الفصل 27 | من 28 فصل

رواية ندبات قدر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الشيماء مسعد

المشاهدات
23
كلمة
4,781
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

قد تبدو لك الحياة غير عادلة، قد تشعر أن دعواتك لا تستجاب، لكنك لا تعلم أن ألطاف الله تحيط بك دائمًا. تذكر فقط كم مرة أنجاك من حافة الهلاك. عليك أن تحسن ظنك بالله. تيقن بأنه يومًا ما سيولد من رحم الظلمة نور يضيء حياتك، ويجعل الله لك قرة عين لا تنقطع، فقط ثق بالله. تحركت قدر لتصعد غرفتها، لكن أوقفها رازي قائلاً: "قدر؟ نظرت إليه. اقترب منها بابتسامة جذابة، التقط كفها وقبض عليه وقال: "عندي ليكِ مفاجأة."

أخذها إلى غرفتها، وما إن فتحها اتسعت عيناها من المفاجأة وقالت وهي تصيح من الفرحة: "مكتبة! احتضنت رازي وهي تقول بامتنان وسعادة: "شكرًا يا رازي إنك في حياتي." بادلها العناق وهو يقول: "أنتي اللي لازم أشكرك لأنك رجعتي الحياة تاني لقلب رازي." ابتعد عنها وقال: "فيه حاجة تاني كان نفسي تبقى مفاجأة، لكن مش هقدر أخبيها." استمعت له بانتباه وهو يكمل: "هعمل لك أحلى فرح يا ست البنات، جهزي نفسك واستعدي كويس للفرح."

اتسعت ضحكتها وهي تطالعه، محاولة استيعاب كم هو شخص جميل ورائع في كل شيء. أمسكها من أرنبة أنفها وقال: "أي أوامر تانية يا سمو الأميرة؟ زمت شفتيها وأخذت تفكر لبرهة ثم قالت: "فيه حاجة كده نفسي فيها بس خايفة تتريق عليا." ضحك وقال: "لا مش هتريق، وعد." تنهدت بحماس وقالت: "نفسي أجرب إحساس المخطوبين عن حب، إيه رأيك فترة قبل الفرح نبقى مخطوبين؟ رفع حاجبه وقال: "مخطوبين؟ يعني هدايا وورد ودباديب وكده؟ هزت رأسها بنعم.

ضيق عينيه وقال: "ماشي، مانا اللي جيبته لنفسي على كل حال." قرب وجهه من وجهها وأغمض عينيه وقال: "مافيش شكرًا؟ دفعته للخارج وهي تقول: "مافيش واحدة مخطوبة بتبوس خطيبها يا سيد رازي." ضحك وهمس لها: "تصدقي واحشتني." قالت بعدم استيعاب: "هي إيه دي؟ "سيد رازي." ابتسمت له وقالت: "طب يلا يا سيد رازي امشي عشان عايزة أغير هدومي." قال هو بغيظ:

"ماشي، بكرة تندمي يا جميل. أنا في مكتبتي تحت، وماحدش يجي يلتصق فيا ويقول محتاج أستلف كتب." ضحكت وهي تشير إلى مكتبتها وقالت محاولةً استثارة استفزازه: "عندي واحدة." ضغط على شفته السفلى بأسنانه وهو يقول: "مانا اللي جيبته لنفسي فعلاً." *** في المستشفى.

استفاق إياد بعد إجراء جراحة له، بعدما تلقى طعنة من أبناء عمومة نورين. كانت نورين ما تزال تنتحب وهي تعض يدها من الخوف والقلق على إياد بجوارها، الأستاذ عبد الناصر الذي لم يتركها لحظة. وصلت السيدة مريم لأن نورين هي من هاتفتها وطلبت منها الحضور، وقصت عليها كل ما حدث. أتت مريم واحتضنت ابنتها، التي ما إن رأتها حتى ازداد نحيبها، وكأنها قد وجدت من تفرغ معه كل ما تشعر به من أسى وحزن.

بعد ذلك، أخرجت السيدة مريم نقودًا من حقيبتها واتجهت ناحية الحسابات، لكنها تفاجأت حينما علمت أن الأستاذ عبد الناصر قد دفع تكاليف المستشفى. عادت لهما وقالت بحرج وهي تمد النقود لعبد الناصر: "إحنا بنتعبك معانا أوي يا أستاذ عبد الناصر، اتفضل دا حساب المستشفى." بهت وجهه وقال: "عيب في دا يا مدام مريم، شيلي فلوسك." أعادت النقود إلى حقيبتها وقالت: "شكرًا، المهم إياد كويس."

قبل أن يتفوه عبد الناصر، خرج الطبيب وأعلن أن إياد استعاد وعيه وهو بحالة جيدة الآن. تنفست نورين الصعداء، ودلفوا جميعًا للداخل للاطمئنان عليه. اقتربت نورين وقالت بقلق: "إياد، بقيت كويس؟ حاسس بإيه؟ ابتسم لها رغم ألمه وقال محاولًا أن يبدو طبيعيًا ولا يتفوه بما يستفز مريم: "الحمد لله أنا بخير يا حبي... بتر كلمته حينما حدقته مريم بنظرة مرعبة. أكمل هو: "الحمد لله بخير يا نورين." اطمأنت مريم وقال عبد الناصر:

"الدكتور قال إنك ممكن تخرج." أسرع إياد يرد: "أنا مش هينفع أروح البيت، أبويا هيفتح لي تحقيق وممكن يكبر الحوار. مش عايز نورين تدخل في حوارات لحد ما أشوف هتصرف إزاي مع ولاد عمها." ابتسمت مريم، فهي منذ أن عرفت كم يعشق إياد ابنتها أحبته كثيرًا. فهي تعلم أن نورين لن تجد أحدًا يحبها بتلك الطريقة التي يحبها. قالت نورين: "ناخده عند مهاب والياس يا ماما، مش هيرفضوا. هما زي إخواتي ومستحيل يرفضوا ليا طلب."

ابتسم إياد وقد فكر أن تلك فرصة ليكون قريبًا من نورين طوال الوقت. قال: "دي فكرة حلوة، أنا موافق." *** كانت مايا جالسة مستندة برأسها على صدر نزار، ورغد ممرضة رازي القديمة قابعة في المقعد المقابل لهما. قالت مايا وهي تهز سائر جسدها: "رني على الخدامة واعرفي منها بطريقتك فيه طفل في القصر ولا لأ."

وما إن أنهت كلماتها حتى استقبلت رسالة على موقع التواصل الاجتماعي واتساب. أسرعت تفتحها، وجدت مقطع فيديو لآدم في صورة ليست حقيقية، إنما هي تركيب، لكن مايا من هول الصدمة لم تنتبه. كانت الصورة لآدم يجلس على حافة الهرم الأكبر. صرخت مايا وألقت الهاتف من يدها. التقطه نزار وقال بغضب وغل: "بالله لأدفعه ثمن ده كتير غالي." وأمر رغد قائلاً: "هلأ بتتصلي على الخادمة تعرفي منها كل التفاصيل، ومن هي مرته وكل شيء عن حياتها."

أومأت رغد بالموافقة وهاتفت سناء التي أسرعت بالرد وهي تقول: "إزيك يا بت يا رغد؟ اسكتي، فيه أخبار حلوة أوي. رازي باشا هيعمل فرح كبير أوي، والبشمهندس إلياس خطب وهيكتب كتابه." كانت مايا ونزار يستمعان للمحادثة. قالت رغد: "أنا فرحت من قلبي لرازي بيه، ولازم أجي بنفسي أبارك." قالت سناء:

"طبعًا تعالي، بس الفرح كمان أسبوعين. ابقي تعالي قبل الفرح بأسبوع نقعد مع بعض ونظبط الفرح. واحشتني أيام ما كنا بنتلم مع بعض على سطح القصر ونرقص ونغني بعد ما رازي بيه ينام." ضحكت رغد وقالت: "طبعًا هاجي، أنا مافيش حد أغلى من رازي بيه عندي. بس العروسة دي منين؟ أصلها إيه؟ احكيلي يا سناء." قالت سناء بعجلة: "مش وقته دلوقتي يا بت. لما تيجي هاحكيلك كل حاجة عنها، دي حكايتها حكاية." ابتسمت رغد لمايا بخبث وقالت:

"أكيد هاجي، يلا سلام." أقفلت الخط رغد ونظرت لمايا وقالت: "أنا هاروح أدور بنفسي على البيه الصغير لحد ما أعرف هو فين يا ست مايا." هزت مايا رأسها وكانت تنظر للفراغ وقالت: "أنا عندي خطة هاعرف أرجع بيها ابني وأنتقم من رازي أشد انتقام على اللي عمله فيا." *** بعدما طلبت مريم من إلياس أن يستضيف إياد في شقته، وافق إلياس. أصبحت نورين تأتي لتراه كل يوم قبل أن تذهب لدروسها، ومريم تعد له أطعمة صحية تساعده على الشفاء سريعًا.

وفي صباح ثالث يوم له في منزل إلياس ومهاب، وبعدما خرجا للعمل، حضرت نورين وهي تحمل طعام الإفطار له. دقت الباب ودلفت وتركته مواربًا. قالت بابتسامة: "صباح الخير، عامل إيه النهارده؟ رد هو: "صباح الفل يا حبيب بابا. أنا لو أعرف إني كل يوم الصبح أول وش هاشوفه إنتي، كنت اتضربت من زمان." قالت هي بلهفة: "هي بعد الشر عليك يا إياد." حاول أن يعتدل من نومته، لكنه أطلق تأوهًا من ألمه. هوى قلبها وأسرعت تقف جواره وهي تقول:

"إياد، هاساعدك." وضعت الطعام على الكمود المجاورة للسرير وسندت ظهره بحذر. نظر في عينيها مباشرة وقال: "خايفة عليا يا قلب بابا؟ أبعدت عينيها عن خاصته وقالت: "طبعًا خايفة عليك، ده أنا كنت هموت من القلق عليك وانت في أوضة العمليات." رد هو: "بعد الشر عنك يا حبيبي، ده أنا أفديكي بروحي." وضعت حاملة الطعام أمام إياد وجلست على طرف الفراش. بدأ هو يأكل وهي تراقبه بسعادة. قالت وهي تنظر في ساعة يدها: "إياد، أنا اتأخرت ع الدرس."

نظر إليها بحب وقال: "ربنا يوفقك يا حبيبتي." دَلفت مريم وهي تقول: "نورين، روحي درسك وأنا هاشوف البشمهندس إياد لو محتاج حاجة." ركدت للخارج وهي تقول: "تمام يا ماما، خلي بالك عليه." ابتسم هو ونظر لمريم، وجدها رافعة حاجبها. حمحم وكبح ضحكته وقال: "منورة يا ست مريم." لوت فمها وقالت: "ده نورك. أنا كنت حابة أشكرك على اللي عملته ما بنتي، أنت بجد شهم." ترك الملعقة وهو يقول:

"أنا معملتش كده عشان شهم، أنا بحب نورين وأفديها بروحي يا ست مريم." ابتسمت وقد شعرت ببعض الراحة، فهذا الفتى يبدو صادقًا جدًا في مشاعره التي تظهر جلية على عينيه ووجهه. *** أما عن رازي، فقد كان يستعد للذهاب في مهمة في عمله، وقد أبلغ قدر أنه سيظل بعيدًا عنها أسبوعين. وقبل أن يغادر، كانت تعد له حقيبة السفر وهي حزينة. دلف إلى الغرفة وكان ممسكًا بصندوق هدايا، وقف أمامها وحك خلف رأسه بحرج وقال: "دي هدية عشانك." ابتسمت

رغم حزنها وقالت بمشاكسة: "حركات مخطوبين يعني." حك أنفه بحرج وقال: "امم." فتحت الصندوق، وجدت به عروسة لعبة ممسكة بيدها زهرة اللوتس ومجموعة شوكولاتات. ابتسمت وقالت: "إنت شكلك بتحب زهرة اللوتس أوي." التقط كفها وقبل باطنه وقال: "حبيتها من يوم ما عرفتك." قالت وبدا عليها الحزن: "ما تتأخرش عليا، وخلي بالك على نفسك." هز رأسه وحاول أن يقبلها، لكنها ابتعدت عنه قائلة: "قولنا إيه، إحنا في مرحلة الخطوبة." ابتسم وقال: "هانت."

قبل جبهتها والتقط حقيبته وغادر. مر الأسبوع على قدر بليله الطويل من كثرة التفكير في حبيبها الغائب، ونهاره المتكدس بالمهام التي تبذل قصارى جهدها لإنهاءها قبل رجوع رازي. لكن هناك شخصًا آخر انضم لمساعدتها، كانت رغد، التي تمثل أنها أتت للمساعدة وأنها فرحة للغاية، لكنها ما أتت إلا لإفساد كل شيء. كانت تتلصص وتسترق السمع وعلمت كل شيء عن حياة قدر، حتى ممدوح. كانت تسترق السمع على قدر حينما هاتفت فاطمة وقالت بغضب:

"أنا زعلانة منك يا فاطمة، كده برضو؟ سيباني لوحدي في وقت زي ده." قالت فاطمة بصدق حقيقي: "وأنا أقدر برضو أتخلى عنك؟ ده أنا ما بصدق أروح القصر. أنا مستنية أتجوز بفارغ الصبر عشان نبقى أصحاب أكتر. المشكلة إننا بنسابق الزمن عشان نسلم مشروع القرية السياحية، لازم المشروع يتسلم في معاده عشان المصداقية وعشان نكسب ثقة الشريك الأجنبي." قالت قدر: "تمام، بس لأسبوع اللي جاي تكوني هنا بأي طريقة. مش هاقبل أعذار." ***

ذهب مهاب إلى النادي الذي تتدرب فيه هاجر، وصل عندها ووقف ينظر إلى طريقتها في التدرب وتركيزها في خطوات التمرين. وقال: "ياريتني كنت كيس رمل وتركزي معايا كده حتى لو كنت هتضرب." نظرت له هاجر بضيق وقالت: "كيس رمل؟ يا جاهل، مهو طبعًا إنت آخرك الجيم اللي فوق سطوح بيتكم." رد ضاحكًا: "وحشتيني يا كابتن قلبي، بالحضن بقى." وكان سيقترب منها وهو يفرد ذراعه. أوقفته هاجر بضربه في صدره: "ده بعينك! وبعدين إنت لسه فاكر تسأل؟

لأ وكمان وحشتك؟ ده أنا قلت إنك فقدت الذاكرة." قال بصدق حقيقي: "حقك عليا، انتي عارفة إني هارب من الشركة عشان أشوفك لأنك فعلاً وحشتيني. والله حتى مش فاضي أكلم أمي وإخواتي." تعاطفت معه هاجر، ولكن دون أن تظهر له، وقالت: "فيه اختراع اسمه موبايل، تسمعي عنه؟ قال بغضب مصطنع: "برن عليكي تليفونك مغلق، أعمل إيه يعني أكتر من كده؟ قالت هي بلامبالاة: "بكون نايمة." قال هو باستعجال:

"طب أنا كنت جاي أعزمك على فرح رازي أخو إلياس، وبصراحة عايزك تكوني معايا. ها، هتعرفي تتصرفي وتيجي؟ كان داخلها فرحًا جدًا لأنه يريدها معه، وقالت: "هاحاول أتصرف." تأفف وقال: "هاجي آخدك، مفيش هشوف ولا هحاول." فكرت قليلاً ثم قالت: "تمام، اتفقنا. هاخترع أي حجة وقتها." قال قبل أن يغادر: "من هنا لوقتها هتوحشيني أوي يا كابتن الكابتنات." ضحكت على كلامه، ولكن اتجهت للجهة الأخرى، وهو لاحظ ابتسامتها وقال بصوت

جوهري وهو يغادر المكان: "باي يا حبيبي، أشوفك بعدين." نظر الجميع إليها. اتسعت عيناها من الصدمة واخفضت هي رأسها وهي تتمتم: "يخربيت جنانك، هتجبلي شبهه." *** في شركة ممدوح الصاوي. بعدما تلقى مكالمة من رقم غير معروف، كانت مايا التي طلبت منه أن تقابله. هي الآن جالسة في المقعد الذي أمامه على مكتبه. تحدثت معه عن قدر وعرفت أكثر عنها. وبعدما أنهت حديثها معه قالت له: "واللي يرجعلك قدر لحد عندك." ابتسم بهيام وقال:

"ساعتها هاقولك شبيك لبيك، اللي تطلبيه أوامر." نظرت للفراغ وقالت: "تأمنلي خروجي من مصر." مد يده لها وقال: "بقي اتفقنا." صافحته وقالت: "ديل." *** عاد رازي إلى القصر بعدما أنهى مهمته بنجاح. كانت قدر في انتظاره. احتضنته قدر باشتياق وهمست: "حمدلله على السلامة." همس لها بشوق أيضًا: "وحشتيني." ثم أكمل بمشاكسة: "ما تيجي نطلع فوق." حاولت التملص منه وهي تقول: "ماتنساش إننا مخطوبين." قال هو بمشاكسة:

"هو فيه مخطوبين في حضن بعض كده؟ بالكاد تحررت من قبضته وقالت وهي تتحرك: "مش فاضية للجدال معاك يا سيد رازي، ورايا مليون حاجة عايزة أخلصها قبل بكرة." ابتسم لأنه يراها بهذه السعادة وهذا الحماس. ظل ينظر إلى أثرها وقال: "ربنا يقدرني وأخليكي على طول سعيدة." صعد إلى غرفته لينال قسطًا من الراحة. أما قدر، فقد كانت منهمكة جدًا في ترتيب زفافها الذي هو غدًا.

حينما استيقظ رازي، وجد الجميع مشغول والقصر يعج بالضوضاء. يكره الضوضاء جدًا. دلف إلى مكتبته لينعم بالهدوء ويغوص وسط الكتب وما بها من عوالم رائعة تأخذه في رحلة خيالية رائعة. انتهت قدر تقريبًا من كل الإعدادات للزفاف. ألقت نفسها على الفراش وكأنها لم تنم منذ سنوات. استغرقت في النوم. نام الجميع وأصبح القصر هادئًا تمامًا. وكانت قدر قد غطت في نوم عميق. سمعت خبطًا خفيفًا على باب غرفتها. بالكاد استطاعت أن تفتح عينيها.

اعتدلت من نومها وقالت: "مين؟ سمعت صوتًا يهمس بهدوء: "افتحي يا قدر، أنا رازي." تحركت بسرعة ناحية الباب، فتحته، فركت عينيها لتتخلص من آثار النوم، وقالت بقلق: "رازي، فيه حاجة؟ قال هو مقلدًا نبرتها: "أنتي لازم تصلحي غلطتك، أنا مش قادر أنام بجد، أنا خايف أنام لوحدي." عقدت حاجبيها وقالت: "غلطتي؟ أنا عملت إيه؟ وبتتكلم كده ليه؟ وإيه خايف دي؟

تذكرت موقفًا مشابهًا لهذا حينما قرأت رواية رعب وخافت وقالت له يجب أن تصلح خطأك وتبقى معي. ظهرت ابتسامة على وجهها ورفعت حاجبها وعقدت ذراعيها أمام صدرها. وقالت: "عايز إيه يا رازي؟ دلف وأغلق الباب خلفه وقال برجاء: "مش قادر أنام بجد، خليني أنام هنا الليلة دي." قالت وهي ما تزال عاقدة ذراعيها أمام صدرها: "لا، روح أوضتك. إنت دلوقتي خطيبي، مش دا كان وعدك ليا؟ الراجل لازم يوفي بوعده." اقترب منها أكثر وهمس: "ده لو راجل عادي."

عقدت حاجبيها وقالت: "أومال إنت إيه؟ سوبر مان؟ قال بنبرة كادت حصونها تنهار أمامها وهو يحاوط خصرها: "تؤ، أنا راجل عاشق." ابتعلت لعابها وقالت: "لا برضو، روح أوضتك." قال بنبرة بريئة كطفل صغير: "عشان خاطري خليني جنبك النهاردة." تنهدت وقالت مستسلمة لرغباته: "هاسمحلك تنام بس تقعد عاقل." قال ببرأة: "عيب عليكي." ثم تمتم بما لم تسمعه: "هو فيه حد يقدر يفضل بعقله قدام الجمال دا." قالت هي بشك: "بتقول حاجة؟ تابع

هو بنفس تمثيله للبرأة: "بقول نبطل رغي وننام مؤدبين بقى، بكرة معانا يوم طويل." هزت رأسها وقالت بابتسامة: "صح." تمددت على الفراش وسحبت الغطاء، دثرت نفسها جيدًا، لكنه استلقى بجوارها وشاركها الغطاء ليلتصق بها تمامًا. اتسعت عينيها وهي تقول: "ابعد يا رازي بدل ما أطردك من الأوضة كلها." قال وهو يقترب أكثر: "وماله، هابعد أه." قالت محذرة: "لو ما بعدتش هاخرج أنا من ال...

ابتلع باقي كلماتها في فمه حينما لم يترك لها مجالًا حتى للحركة، وكانت تلك المرة الثانية التي ينقض عهده لها ويتخطى أسوار قلعتها بدون استئذان. ***

في الصباح، كانت قد وصلت فاطمة مع إلياس لتشارك قدر فرحتها. ألقت حقيبة يدها بإهمال على الأريكة في الرواق واندفعت للأعلى. فتحت باب غرفة قدر بدون استئذان، وقد تجمدت مكانها حينما وجدت رازي بجوارها يحتضنها وينامان في سلام. ابتلعت لعابها ومعالم الصدمة تحتل ملامحها. أغلقت الباب مرة أخرى وما زالت لا تستوعب ما رأته عيناها. همست: "وأنا اللي فاكرة فيك مؤدب يا رازي، نايم كده من غير التيشيرت."

تحركت عينيها يمينًا ويسارًا تتأكد أن لا أحد يراقبها. وقالت بنبرة خبيثة: "مافيش مانع أختطف نظرة سريعة." انحنت وظلت تنظر إليهما من فتحة باب الغرفة. خبط إلياس على ظهرها. لم تنظر إليه وقالت: "ششش، دقيقة بس عايزة أتفرج." همس بجانب أذنها: "تتفرجي على إيه؟ انتفضت واقفة ما إن سمعت صوت إلياس. نظرت بتوتر وهي تقف أمام الباب خوفًا منها أن يفتح إلياس الباب. قالت بتلعثم:

"ها، لا أبدًا مافيش. أنا بس كنت بطمن قدر نايمة لوحدها ولا لأ." رفع إلياس حاجبه وقال: "لوحدها؟ أسرعت تصحح: "قصدي نايمة ولا صاحية." هز إلياس رأسه وقال: "تمام، وأنا هاروح أصحّي رازي." صرخت: "لااااا، رازي لا! نظر إليها بشك وقال: "فاطمة، هو فيه حاجة؟ مش على بعضك كده ليه؟ قالت بتوتر: "أنا فعلاً تعبانة، تعالى نتمشى شوية في الجنينة." ابتسم لها وقال: "زي ما تحبي." تنفست الصعداء وهي تزيح قطرات العرق من جبينها وهمست:

"وقعتك سودة يا قدر." *** في المساء، كانت قد انتهت قدر من ارتداء فستان زفافها، والآن تضع اللمسات الأخيرة، وفاطمة معها في كل لحظة. قالت فاطمة وهي تلوي فمها بعدما خرجت مصففة الشعر: "بت إنتي، أنا شوفت حاجة في الصبح مش قادرة أتخطاها. إنتي فرطتي في شرفك يا بت! اتسعت عينا قدر من الصدمة وقالت: "إيه؟ شرفي إيه؟ رازي دا جوزي." أكملت ببرأة وهي تقول: "وهو قالي عايز أنام جنبك النهاردة." قالت فاطمة:

"اسمعيني كويس يا بت، خدي نصيحة من أختك الكبيرة. ما تبقيش سهلة المنال كده. خليكي تقيلة زيي كده. إيه اللي عايز ينام جمبك؟ نام يا رازي. لا، مش حلوة منك دي. اتعلمي مني، ده أنا ماشية إلياس على العجين ما يلخبطهوش." كان إلياس يمر بجانب الغرفة وكان باب الغرفة مواربًا. سمع فاطمة، ابتسم وقال: "بقى كده طيب يا فاطمة." صدح بصوت جوهري: "فاطمة، يا طماطم." اتسعت ابتسامتها وركضت نحو خارج الغرفة وهي تقول بصوت رقيق: "نعم يا إلياس."

همس هو بنبرة ساحرة: "وحشتيني." احمرت خجلًا ونظرت للأسفل. كانت قدر تتابع وهي رافعة حاجبها لأعلى. أكمل إلياس بتهكم: "مين بقى دلوقتي اللي ماشي على العجين يا فاطوم؟ ضحكت قدر، أما هي فقد اتسعت عيناها من الصدمة. ضحك إلياس وتركها وغادر. قالت قدر وهي تضحك بسخرية: "السيطرة والتقل هيفوتوا من عينك. امسكي نفسك كده، ده أنتي كنتي هتقعي مننا."

قطع كلامها دخول رازي وهو يرتدي بذلة رائعة سوداء وقميص أبيض ورابطة عنق بيضاء. نظر رازي إلى قدر وكأنه يراها لأول مرة. ثبت ناظره عليها لبرهة ثم نطق: "ما شاء الله، تبارك الرحمن. اللي يشوفك كده ما يقدرش إلا يذكر الله اللي خلق وأبدع." نظرت إلى أسفل وقد احمرت وجنتيها من الخجل، وبجوارها فاطمة تخرج فراشات من عينيها. مسك رازي يد قدر وقبلها. قالت فاطمة بصوت مخدر لا يتناسب مع الجملة التي قالتها:

"ممنوع العريس يشوف العروسة إلا لما تجهز خالص. أخرج يا رازي." نظر إليها وعقد حاجبيه على تلك النبرة وهمس لقدر: "مال فاطمة؟ قالت قدر وهي تضحك: "معلش، أصل لسه واخدة جرعة وحشتيني من إلياس مخليها متخدرة." ضحك رازي ودلفت رغد الغرفة وهي تقول: "يلا يا رازي بيه، اطلع، ما ينفعش تشوف العروسة قبل ما تجهز." خرج رازي. وبعد مرور وقت، بدأ القصر يكتظ بالمدعوين. كانت قدر حزينة وهي تقول لفاطمة:

"كان نفسي يكون فيه حد من عيلتي ياخدني يسلمني لعريسي." دلف إلياس وهو يقول: "وأنا مش أخوكي يا قدر؟ أنا اللي هاسلمك لعريسك." قال رازي قاطعًا كلامهما: "أنا اللي هاخد قدر وننزل سوا، مش كده يا قدر؟ أنا عيلتك صح." ابتسمت وقالت: "إنت كل عيلتي يا رازي، والياس أخويا اللي مافيش أحن منه في الدنيا كلها."

تأبطت ذراع رازي وهبطوا جميعًا إلى الحديقة. كان مهاب قد وصل للتو ومعه هاجر. وصل رازي وقدر منتصف الحديقة وحاوطهما إلياس ومهاب وفاطمة وهاجر ورغد، وبدأوا في الرقص على الموسيقى الهادئة. همست له قدر: "أنا مش بعرف أرقص سلو." همس لها: "طب سيبي نفسك ليا." رفعها رازي قليلاً عن الأرض، بدأ يتحرك بها بخفة ورشاقة وكأنها فراشة بين يديه.

كانت رغد تحمل كاميرا تعرض الفرح بالبث المباشر لمايا. كانت مايا تعتصر من الغيرة والحقد عندما رأت رازي يحتضن قدر ويتراقص بها. ابتعدت رغد وبدأت توزع المشروبات المنعشة للمعازيم، وبدأت أجواء الفرح تشتد بهجة. مال رازي على أذن قدر وهمس لها: "أنا هانفذ لك أمنية كنت شفتك كتباها في الرواية اللي قرأتيها." عقدت حاجبيها وقالت: "أمنية إيه؟ غمز لالياس فأخرج إلياس جوكي من الحظيرة. حمل رازي قدر وركب الحصان وانطلق تحت

أنظار الجميع وهو يقول لها: "مش كنتي عايزة فارس يجي يخطفك على حصانه الأبيض؟ شهقت هي عندما حملها وقالت: "إنت بجد مجنون يا رازي." صرخ هو غير آبه بالجمع وهو يقود الجوكي بأعلى سرعة: "أنا مجنون بيكي يا قدر." لف بها والجميع ينتظر قدومهم على أحر من الجمر. وأخيرًا عادوا. بدأ الوقت يمر إلى أن انتهى الزفاف. لم يتبق سوى أفراد العائلة ورغد. أتت رغد حاملة معها حامل معدني به مشروبات وقالت: "لازم نشرب العصير احتفالًا بالعرسان." قال

مهاب وهو ينظر في ساعة يده: "أنا لازم أرجع هاجر عشان أبوها ما يعرفش إنها هنا." خرج هو وهاجر. بدأ الباقي يرتشف العصير. لم تكن فاطمة معهم. سأل إلياس رغد قبل أن يرتشف عصيره: "فاطمة فين؟ من حوالي نص ساعة مختفية." أجابت رغد بصراحة: "مش عارفة." تحرك ليبحث عنها. أسرعت رغد وقالت: "طب اشرب العصير." نظر إلى العصير وقال: "هاشرب أنا وفاطمة." ذهب للبحث عنها. أما رازي، فقد ارتشف العصير على جرعة واحدة ليأخذ قدر ويصعد غرفتهم. حملها

واتجه إلى المصعد وهو يقول: "البيت بيتكم يا جماعة، نجاملكم في الأفراح إن شاء الله." ضحك الجميع وصعد رازي إلى غرفته التي كانت مزينة بالورود. وضع قدر على الفراش، قبل رأسها وأغلق باب الغرفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...