مش قادر يا كريم مش قادر. -فيه إيه بس يا حجازي؟ هدي أعصابك شوية، ماتنساش إنك قاعد على قهوة. -أقولك تعالي نقعد في مكان هادي شوية عشان تتكلم براحتك. اتجه كريم وحجازي لشقة كريم حتى يستطيع حجازي الحديث على راحته دون قيود. جلس كريم برفقة حجازي وقام بصنع كوب من الليمون من أجل كريم حتى تهدأ أعصابه. تنهد كريم ثم بدأ بالحديث: -ها يا حجازي، احكيلي بقى، فيه إيه مضايقك؟ -مراتي. -مالها؟
رحيل بنت جميلة ومحترمة وبنت ناس، وإنت بنفسك كنت بتشكر فيها. -مهو ده اللي محيرني وتعبني. -بقولك إيه، أنا تهت منك. منين محترمة ومريحاك ومنين تعباك؟ -بص يا كريم، رحيل بنت محترمة ومريحاني أوي وطلباتها قليلة جداً، وكله كوم وعلاقتها بأهلي كوم تاني. أمي بتحبها وبتعتبرها زي أختي بالظبط، وبابا برضو دايماً بيشكر فيها وفي تربيتها. -طيب فين المشكلة؟ -لونها. -نعم؟ -سمرا يا كريم.
-لأ، أنا شفتها قبل كده قمحاوية، وحتى لو سمرا، ده السمار نص الجمال. -أنا نفسي أتجوز واحدة بيضا، بحس بقرف وأنا معاها. صدم كريم من حديث صديقه، لم يتوقع أن يكون صديقه بتلك السطحية. حاول الحديث مع حجازي مرة أخرى لعله يكون خاطئ في فهمه. -حجازي، أنا مش فاهم كلامك، معلش ممكن توضحلي أكتر؟
-بص يا كريم، رحيل بنت عمي اللي كانت عايشة في البلد طول عمرها، وحتى تعليمها كان في بلدها. كنت بشوفها بس قليل بحكم المسافات. أنا في الوقت ده كنت مرتبط ببشرى، كانت بنت جميلة بيضا وعينيها ملونة، حبيتها وحبيت استايلها وكل حاجة فيها. كنت بحسها أميرة الجامعة، لحد ما جالها عريس وأهلها غصبوها عليه. وقتها كنت لسه طالب مقدرتش أعمل حاجة وسبنا بعض. ولما اتخرجت بابا قال لي إنه هيساعدني ويعملي مشروعي بشرط أتجوز من رحيل. طبعاً كانت بالنسبالي فرصة لا تعوض. قولت أتجوزها وبعد كده زهقها وأخليها تطلب الطلاق وأتجوز واحدة حلوة فيها المواصفات اللي أنا عايزها. أنا بشوف شوية بنات بيجوا عندي المكتب، إيه ده!
يحلوا من على حبل المشنقة، شعر إيه وعيون إيه وطول إيه و... -إيه يا عم حيلك حيلك، وإنت أصلاً ليه بتبص على حاجة مش بتاعتك؟ -يا عم دي بصه بمتع بيها عيني بدل اللي موجودة في البيت. "وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ"
-إنت يا كريم لو كنت بتغض بصرك ومش مركز مع الرايحة والجاية، كنت هتشوف مراتك ملكة جمال. المفروض إن مراتك دي عرضك، تحافظ عليها وماتتكلمش عليها بالشكل ده. -من خنقتي يا كريم، مش طايقها، مش طايقها خالص. -وإنت قولتلها بقى الكلام ده؟ -آه، قولتلها من أول يوم جواز. -يعني إنت يوم فرحها كسرت فرحتها. نظر حجازي في الجهة الأخرى وصمت، لم يستطع الرد على كريم. لكن كريم عاد النظر إليه مرة أخرى ثم تحدث عن بداية زواجهم. **Flash back**
-فترة الخطوبة كانت علاقتنا محدودة جدا جدا. أنا تقريباً كلمتها مرتين تلاته على بعض. ما شوفتهاش من يوم الخطوبة، حتى في الخطوبة كانت عاملة ميكب هادي ومش زي البنات كده. -يوم فرحهم. -ماما وأختي هنا جهزوا كل حاجة، الشقة والفرش، وكانت رحيل راضية بكل حاجة. سافرت هناك قبل الفرح بيوم، ولما خلص الفرح نمت واتحججت بتعب الفرح والسفر. -تاني يوم رجعنا شقتنا فوق شقة بابا وماما. -أول مادخلنا الشقة.
رحيل: حجازي، محتاج حاجة أعملهالك أو عايز تتعشى؟ -بصيت ليها بطرف عيني ثم لفيت ليها بكامل جسمي. -بصي يا رحيل، إنتي بنت عمي بس أنا آسف، أنا مش قادر أشوفك غير كده. أنا ليه مواصفات معينة في البنت اللي أنا عايز أتجوزها، وللأسف المواصفات دي مش فيكي. صدمت رحيل من حديثه، لم يأتِ أبداً في مخيلتها أن تتعرض لموقف مثل هذا، ومن مَن؟ من زوجها ثاني يوم زفافها. يهتم حجازي بمشاعرها وأكمل:
-بصراحة كمان إنتي سمرة، وأنا زي ما إنت شايفه طالع لماما أبيض، ولو قربت منك هحس زي ما أكون بقرب من واحد صاحبي، وأعتقد إن التفكير في الموضوع بشع جداً، مبالك لو قربت منك فعلاً. -أنا آسف إني بقولك كلام زي ده في يوم زي ده، بس أنا حبيت إننا نحط النقط على الحروف عشان لو حبيت أتجوز أو خطبت، تبقى فاهمة العلاقة بينا إيه، وإنك مالكيش عندي أي حقوق زوجية. **End flash back** زُهل كريم من حديث صديقه، ألهذه الدرجة حجازي إنسان سطحي؟
تحدث معه محاولاً تقريبه من زوجته. -طيب وهي بتعامل أهلك إزاي؟ -بتنزل عند ماما تفطر معاهم وتجيب الطلبات، ودلوقتي بتعمل دراسات عليا عشان تشتغل. -هي متخرجة من إيه؟ -معاها ليسانس حقوق. -زيك كده؟ طيب ليه مخلتهاش تدرب معاك في المكتب؟ -هو أنا طايقها في البيت لما أخليها كمان في وشي في المكتب؟ -طيب حاول تقرب منها أكتر، جرب خدها واخرجوا سوا، يمكن تشوف فيها حاجات أنت مكنتش شايفها.
مل حجازي من تكرار نفس حديث كريم له، هو لا يريدها وانتهى الأمر. استأذن حجازي وخرج من منزل كريم. وجد اتصالاً من رحيل أكثر من مرة فأجابها بمضض. -خير يا رحيل، كل دي مكالمات؟ تحدثت معه رحيل ببكاء: -عمي، عمي يا حجازي تعبان أوي، ودلوقتي طالعين بيه على المستشفى. تحدث بخضة وقلقاً على أبيه: -ماله؟ حصله إيه؟ انطقي ساكتة ليه؟ إيه البرود ده؟ -معرفش، معرفش، مرة واحدة أغم عليه ومش عارفين نفوقه، طلبنا الإسعاف وهنروح بيه مستشفى...
-طيب أنا هاجيلكم على هناك. ثم أغلق الهاتف دون مقدمات. نظرت رحيل للهاتف بقله حيلة ثم نظرت لعمها المدد أمامها داخل سيارة الإسعاف. وضعت زوجة عمها يدها فوق يد رحيل وهي تبكي محاولة منها لمواساتها. وصلوا المشفى واستقبلتهم الطوارئ وأخذوا لإجراء الإسعافات.
جلست رحيل تبكي وبجانبها صفاء زوجة عمها، إلى أن أتى حجازي ثم اقترب مسرعاً من والدته وضمها إليه وظل يهدئها ويواسيها. نظرت له رحيل، كم تمنت أن يضمها إليه يواسيها كما فعل مع أمها، فعمها بمثابة أب لها. أثناء انتظارهم خرج إليهم الطبيب ووجه حديثه لهم: -مين المسئول عن أكل أستاذ ضياء؟ تحدثت رحيل للطبيب مسرعة: -أنا يا دكتور. -طيب، واضح إن أستاذ ضياء السكر على عليه وضغطه كمان كان واطي، وده سببه له حالة إغماء.
نظر حجازي لرحيل بغضب: -إنتي مش عارفة إن بابا عنده السكر؟ إيه قصدك تموتيه؟ صدمت رحيل من اتهامه لها، فهي من تعتني بهم وهي تخاف عليهم وتهتم بنظامهم الغذائي كما كانت تهتم بوالدها قبل وفاته. لم تستطع أمه الصمود أكثر من هذا: -مالك بتكلمها ليه كده؟ مش تطمن على أبوك الأول، وبعدين هي مالها؟ هي بتعمل اللي عليها بزيادة رغم إنها مش مطالبة بده. -لأ، مطالبة بده، آمال عايشة معانا ليه وبنصرف عليها ليه؟
-إحنا اللي ملزومين بده، مش هي اللي ملزومة. دي مراتك يعني إنت ملزوم إنك تصرف وتشوف كل طلباتها، وهي بتاخد بالها مننا حباً فينا، لكن مش إجبار. تدخل الطبيب مهدئاً للوضع: -المريض فاق وبقى بخير، تقدروا تدخلوا تطمنوا عليه، ما فيش داعي للتوتر. دلف الجميع لغرفة والدهم. ذهبت رحيل مسرعة لعمها وضمته إليها. ملس ضياء على ظهرها بحنية: -ما تعيطيش، أنا كويس. صفاء: كده تخضنا عليك. أكلت إيه من ورايا؟
ضياء: أكلت باقي التورته بتاعت امبارح، بس مكنتش عارف إنها هتعمل فيا كده. صفاء: يعني تقلقنا عليك بالمنظر ده؟ إحنا كان هيجرالنا حاجة. ضياء: خلاص يا حبيبتي ولا يهمك، أنا كويس اهو، وإنتي يا رحيل يا حبيبتي اجمدي شوية. -حاضر يا عمي. ضياء: مالك يا حجازي واقف بعيد ليه؟ قرب، متخافش عليا، أنا كويس. -يارب دايما يا بابا. في جهة أخرى في كُبرى مكاتب المحاماه، كان يجلس بهيبته على ذلك المكتب وأمامه إحدى العملاء لأكبر الشركات.
-يعني أطمن يا عزيز بيه؟ -ماتقلقش يا أستاذ كمال، بإذن الله هنكسبها من أول جلسة، طول ما الورق سليم والحق معانا، ماتقلقش. -خلاص، أنا كده مطمئن. شكراً لحضرتك، وهنتظر مكالمتك تبلغني بميعاد الجلسة. -على خير إن شاء الله. خرج العميل من مكتب عزيز ودلفت إليه السكرتيرة. نظر إليها عزيز بضيق. -يا مها، قلتلك ميت مرة، اللبس ده هنا مش مكانه، ده آخر تحذير ليكي. إنتي جاية مكتب محترم مش نايت كلوب.
-أنا آسفة يا عزيز بيه، بس هو مش مُلفت أوي. -لأ، مُلفت، وعلى فكرة مش حلو خالص لو فاكرة إنك بكده هتلفتي نظر حد. وده آخر تحذير ليكي، إنتي بتشتغلي في مكتب عزيز الراشد، أكبر محامي في البلد، مش نايت كلوب، فاهمة؟ -فاهمة يا فندم. -بكرة المواعيد إيه؟ -عندك حضرتك محاضرة في الجامعة من 10 لـ 12، وبعديها معاد محكمة الساعة 1. دول بس المواعيد الصباحية. -طيب، كلمي حد من المتدربين الجداد، هيروح مكاني الصبح المحكمة ويخلص الإجراءات دي.
-حاضر يا فندم. -فيه مواعيد تانية دلوقتي؟ -لأ، كده خلاص.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!