الفصل 4 | من 21 فصل

رواية ندم لا يفيد الفصل الرابع 4 - بقلم أماني السيد

المشاهدات
61
كلمة
1,820
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

ظلت رحيل تنظر لمها بتققيم. هل هذه الفتاة هي التي كان يتغزل بها زوجها وأعجب بها وفضلها عليها؟ هل حقاً يحب ذلك النوع من النساء؟ هل لو فعلت بنفسها كما تفعل تلك الفتاة سيتغزل بها أيضاً؟ أم هل يوجد بتلك الفتاة شيء داخلي لم أراه؟ أفاقت من شرودها على صوت مها وهي تعطيها القضايا. "اتفضلي دي القضايا اللي أستاذ عزيز قال عليها." أخذتهم رحيل منها ووضعتهم في الحقيبة التي ترتديها في الخلف حتى تستوعب كمية الأوراق التي تحملها.

التحقت رحيل بإحدى الحافلات وجلست بجانب النافذة وشردت في حياتها مع زوجها. هي لم تعطِ له سوى الخير وهو لم يعطها سوى الجرح والذم وأسوأ معاملة، وأخيراً الخيانة. قررت أن لا تخبره أنها تعرفت على مها وسوف تتكرهه لأوهامه، ولكن عليها أن تعطيه درساً تعيد به كرامتها. فهي تحملت كثيراً من أجل عمها وزوجته وظنت أن هذه طريقته مع الجميع، لكن اكتشفت أنه يقلل منها هي فقط ويجافيها هي فقط بينما يسمع غيرها معسول الكلام.

ذهبت لمنزل عمها وقصت لهم القليل بشأن تدريبها مع في مكتب الأستاذ عزيز. لم تخبرهم عن خيانة ابنهم لها أو معاملته لها. حسناً، ستكمل ما بدأته خفاءً كما تحملت خفاءً. ولكن الآن قبل أي شيء، عليها الاهتمام برسالتها والنجاح بها. في المساء أتى حجازي واستقبلته رحيل بلا مبالاة. سعد لها هو كثيراً ولكنه شعر بأن هناك نقص في شيئاً ما. فقد اعتاد أن يقلل من شأنها يومياً.

أبدل ملابسه ثم ذهب بعد ذلك لغرفتها. وجدها تجلس على التخت وأمامها طاولة صغيرة تضع عليها الحاسوب وجميع حواسها منصبة عليه. ابتسم بسخرية وتحدث بصوت مرتفع مما جعلها تشهق بخضة. "مالك مركزة أوي كده كأنك داخلة تمتحني الثانوية العامة بكرة." "حد يدخل كده برضه؟ مش في حاجة اسمها باب تخبطي عليه." "ده بيتي أدخل وأخرج وقت ما أحب." "أنت عايز إيه؟ تحب أسبهولك وأمشي؟

"دي أمنية حياتي إنك تطلعي منها وأخلص منك نهائياً بس للأسف أبويا رابطني بيكي." "اعتبرني مش موجودة وشوف واحدة تانية اتجوزها." "منا قررت أعمل كده فعلاً ووقتها تنزلي تعيشي تحت مع أهلي وأنا أرتاح من خلقتك دي خالص." "طيب مبروك وصدقني أنا بنفسي هقنع عمي ومامتك." "مسألتنيش مين العروسة يعني." "ياترى مين العروسة." "مها. عارفاها طبعاً." "أه مش دي مديرة مكتب الأستاذ عزيز." "أيوه مانتي حفظتي أهو." "أصل أنا هتدرب عنده في المكتب."

"ههههههههه بجد وشوفتي مها هناك." "طبعاً مش مديرة مكتبه." "شوفتي الستات عاملين إزاي يا رحيم." "أه شوفت. عقبالك انت كمان." "قصدك إيه." "ولا حاجة. ممكن تسبيني أخلص الرسالة بتاعتي واهو بالمرة تريح نفسك مش رحيم اللي انت مش عايز تشوف وشه." "عندك حق. أنا هروح أكلم زوجه المستقبل." ثم تركها وذهب لغرفته ليهاتف مها. قام بالاتصال بها وأجابته بصوت به دلال مسطنع. "ازيك يا حجازي عامل إيه." "قلب حجازي. انتي عاملة إيه."

"أنا كويسة الحمد لله." "تعرفي مين نزلت تدرب انهارده عندكم في المكتب." "مين؟ "رحيم. قصدي رحيل." "أه مراتك." "انتي شوفتيها." "أه." ثم سألته بتوجس. "هي شافتني أو عرفاني." "أه طبعاً يا حبيبتي. أنا كلمتها عنك وهي شافتك انهارده." "قالتلك حاجة طبعاً حاولت تذم فيا وتقلل من شأني صح." "لأ خالص مقالتش حاجة بالعكس." استغربت مها من رد فعل رحيل فهي ظنت أنها ستبلغ حجازي بكل شيء! أو أنها لم تكن تعلم وضعها الوظيفي من الأساس.

"بس يا حجازي انت أحلى منها بكتير ليه تتجوز واحدة كده." "بابا ضغط عليا قال لي بنت أخويا ويتيمة وأتجوزها عشان تعيش وسطنا وتبقى في حضننا وكده وأنا رضيت بس جوازنا ده صوري يعني على الورق فقط وهي عارفة كده." "أه تمام. فهمت." "يعني معندهاش مشكلة في كلامنا سوا." "لأ هي أصلاً بتسمعني وأنا بكلمك. هي عارفة حجمها في حياتي إيه." ظلوا يتحدثون سوياً وأوقات كثيرة يأخذ حجازي الهاتف ويتعمد أن يتحدث بصوت عالٍ أمام غرفة رحيل.

كانت رحيل تسمع حديثه مع مها لكنها لم تستطع إيقافه خوفاً من اتهامها بالغيرة. هناك جزء داخلها كان يتمنى أن يكون ذلك الكلام لها حتى ترضي شعور الأنثى داخلها ولكن حجازي دائماً ما يتعمد في تشويه ذلك الشعور. *** كان عزيز يجلس في غرفته يتابع أخبار الاقتصاد وبجانبه هاتفه. التفت عزيز على صوت رنين الهاتف ووجده هادية. وضع الهاتف في وضع الصامت وأعاده جانبه مرة أخرى. صدح رنين الهاتف مرة أخرى وكان نفس الرقم.

أجاب عزيز على الهاتف بضيق. "ألو." "ازيك يا عزيز عامل إيه وحشتني أوي." "خير يا هادية عايزة إيه." "عايزاك انت. انت وحشتني أوي. أنا عارفة اني غلطت في حقك مش هنكر وغلطت في حق نفسي." "بصي يا هادية انتي بالنسبالي قضية اتقفلت وخصلت منها ومش هفتحها تاني." "بس أنا معملتش حاجة تستحق كل ده."

"لأ عملتي. كسرتي كلمتي ورحتي عملتي عملية غيرتي فيها من شكلك. حتى لما عرفتي إنك حامل ما استنيتيش حتى إنك تولدي وتعمليها. يمكن كان الطفل ده ربطنا ببعض. لأ روحتي من ورايا واجهضتي الجنين. ولولا إنك تعبتي بعدها واخدك وكشفت عليكي وعرفت السبب مكنتيش هتحكيلي حاجة." "خلاص صدقني مش هعمل كده تاني."

"هادية. انتي إزاي عايزاني أأمن على نفسي معاكي تاني. وحتى لو أنا آمنت ورجعتلك وانتي خلفتي إزاي أأمنلك على ابني أو بنتي تاني. يا هادية أنا حاولت فعلاً أديكي أعذار بس ملقيتش أي مبرر لعملك الأول. لما كنتي بتسهري وتتأخري كنت بقول معندهاش مسئولية. لكن اكتشفت إنك رافضة أصلاً إنك تتحملي المسئولية من الأساس." "صدقني هتغير يا عزيز وبكرة هتشوف." أغلق عزيز الهاتف معها وعاد لمتابعة الأخبار. ***

مر أسبوع وظل الوضع كما هو عليه. كانت رحيل تضع كامل تركيزها في الرسالة وازدادت علاقة حجازي بمها وقرر الارتباط بها رسمياً. ولكن عليه تجهيز نفسه جيداً أمام عائلة مها حتى يضمن عدم رفضهم له. بعد انتهاء الأسبوع.

ذهبت رحيل للتدريب في مكتب عزيز وتلك المرة تعرفت عليها مها. ولكن طريقتها في للتعامل معها اختلفت فأصبحت تنظر لها مها بتعالي وتتعامل معها بفوقية. ظناً منها أن رحيل تجهل مكانتها بالإضافة لحديث حجازي المسبق معها بخصوص رحيل والتقليل الدائم لها أمام مها.

رأت رحيل نظرات مها الفوقية. فهي تسمع حديث حجازي عنها يومياً. ولكنها قررت تأجيل كل شيء للانتهاء من الرسالة حتى تحصل على شهادتها وبعدها ستضع كلاً منهم في موضعه. ستترك مها تظن كما تشاء وأنها لا تعلم وضعها الحقيقي وستجعل حجازي يفعل ما يريد إلى أن يأتي موعد الحساب. أتى إليهم عزيز ولم يلاحظ النظرات المتبادلة بين رحيل ومها.

اتجه عزيز لمكتبه وأشار لرحيل بالدخول. كان واضحاً على معالم رحيل الإرهاق ولكن عزيز تجاهل ذلك ولم يشأ سؤالها عن أي شيء خارج العمل. "ها يا رحيل أخبار الرسالة إيه." "اتفضل يا دكتور خلصت فصلين كمان." "أنا راجعت على اللي فات وعندى بس بعض الملاحظات البسيطة هتلاقيني كاتبهالك. انتي قريتي القضايا اللي انا ادتهالك." "أه وبصراحة فادتني جداً لأن القضايا الفعلية بتكون فيها تفاصيل أدق وبتحتاج تفكير أكتر من النظري والكتب."

"القضية اللي شغال فيها دلوقتي ليها علاقة بالرسالة بتاعتك. هسيبك تقري ورق القضية وتقولي رأيك وتحطي كل الملاحظات اللي تخلينا نكسب القضية. المفروض اني هقدم الملف ده بعد بكرة عشان كده المفروض إنك تكوني انتهيتي بكرة." نظرت له رحيل بتوتر. فهي لا تستطيع دراسة قضية كهذه في يوم. "دكتور انا كده قدامي انهارده بس."

"بصي انا مش عايزك تتوتر. ده تدريب ومش مطالب منك إنك تحليني. أنا كل اللي عايزك تعمليه إنك تراجعي اللي درستيه. بصي هديكي نصيحة. اقري القضية بتمعن وانتي بتقري حطي علامات تحت نقاط القوة والضعف. حاولي إنك ترجعي لكل النظريات والقوانين اللي درستيها واللي ذكرتيها في الرسالة بتاعتك وطبقيها. سيبي لمخك العنان وشوفي هتوصلي لأيه. ولو موصلتيش لحاجة ده مش هيأثر لا على رسالتك ولا على تدريبك. تقدري تاخدي صورة من القضية وتروحي دلوقتي ونتقابل بكرة هنا في المكتب على الساعة ٣."

أحست رحيل براحة من حديث عزيز. فهو صارم وشديد وفي نفس الوقت عادل ويستطيع دفعك للأمام. حقاً تلك المكانة التي وصل لها لم تأتِ من فراغ. تحدثت رحيل بابتسامة هادئة. "هحضر يا دكتور بكرة بإذن الله هكون خلصت." خرجت رحيل من الغرفة وأعطت الورق لمها لتقوم بتصويره. لكن تجاهلت مها حديث رحيل. فذهبت رحيل وقامت بتصوير الورق بنفسها. وأعادت الملف مرة أخرى لعزيز.

ذهبت رحيل للمنزل. ومرت على عمها سريعاً حتى تطمئن عليهم ثم صعدت لشقتها لتاخذ قسط من الراحة. لكنها استيقظت على صوت ضربة قلم على وجهها من حجازي. فانتفضت من مكانها وكاد قلبها يقف من الخضة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...