الفصل 3 | من 21 فصل

رواية ندم لا يفيد الفصل الثالث 3 - بقلم أماني السيد

المشاهدات
61
كلمة
1,909
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

دلفت رحيل لغرفة زوجها وأثناء ذهابها سمعته يتغزل بأخرى. وقفت مصدومة من حديثه، هل حقًا هذا زوجها؟ كان حجازي يتحدث مع مها، التي تعمل موظفة استقبال في مكتب عزيز. حجازي: بس انتي كنتي حلوة أوي النهاردة، نفسي أعرف بتعملي إيه عشان تحلوي كده. عارفة انتي لو مراتي مكنتش سبت البيت لحظة. ولو حبيت أنزل مش هسيبك لوحدك، هاخدك معايا في كل حتة. مها: طيب ما انت متجوز.

حجازي: لأ، مراتي إيه بس، محدش يعرف إني متجوز أصلاً غيرك انتي وكم واحد بس من صحابي. مها: ليه كده بس؟ حجازي: سيبك منها وقوليلي إيه رأيك تسيبى عزيز وتيجي تشتغلي معايا في المكتب؟ هديكي ضعف مرتبك عند عزيز. مها: مقدرش، عزيز ما يقدرش يستغني عني، بس أوعدك أفكر في الموضوع ده. نظر حجازي للمرأة ووجد انعكاس رحيل، فـ تجاهلها واستكمل حديثه مع مها دون مراعاة لشعور رحيل.

حجازي: ده يوم ما توافقي هيكون أجمل يوم في حياتي، هستناكي تفكري وتردي عليها. ثم أغلق الهاتف معها وذهب خلف رحيل التي كانت متوجهة لغرفتها، وأمسكها من معصمها بقوة ونهرها. حجازي: هي حصلت إنك تقفي تتصنتي عليّ؟ رحيل: لأ، أنا مش بتصنت عليك. أنا كنت جاية أتكلم معاك وسمعتك وسمعت كل حاجة قولتها. حجازي: وايه المشكلة؟ هو أنا بقول حاجة غلط لا سمح الله؟ وغير كده انتي عارفة مين اللي كنت بكلمها دي؟

أنا كنت بكلم مها مديرة مكتب عزيز المراكبي بنفسه. ثم نظر لها بسخرية واستكمل. حجازي: شوفتي علاقاتي واصلة لحد فين؟ لمديرة مكتبه اللي انتي فخورة أوي إنه يا دوب هيشرف على رسالتك. تخيلي بقى هتسيبه عشان تيجي تشتغل عندي؟ شوفتي الفرق ما بينا قد إيه؟ صمت فترة ثم استكمل. حجازي: أه صحيح، افتكرت. لو احتاجتي واسطة عشان يكمل معاكي الرسالة ابقي قوليلى، سهلة أتوسطلك عنده، ماهي الروس متساوية.

رحيل: على فكرة انت مش فارق معايا وكلامك ده مش مؤثر فيه. عارف ليه يا حجازي؟

لأنك للأسف إنسان سطحي. أنا دلوقتي بس فهمت انت ليه بتعاملني بالشكل ده. مش عشان أنا وحشة زي ما انت بتقول، لا، عشان أنا إنسانة ناجحة وانت سطحي. والإنسان السطحي عمره ماهيكون ناجح. وللأسف أنت اخترت المهنة الغلط لنفسك، لأن القانون عايز تمعن وتدقيق، وإنك تكون لماح. وللأسف كل ده مش فيك. وفوق ده كله، أنا وصلت للي أنا فيه ده بمجهودي دون مساعدة أو واسطة، وواثقة إني هوصل لأعلى من كده كمان، وبكرة تشوف.

حجازي: أولاً، واضح إن أنا مش فارق معاكي فعلاً، بأمارة الدموع اللي على خدك دي، وبتحاولي تواسي نفسك عن سبب هجراني منك أو نفوري منك بمعنى أصح. ثانياً، احلمي احلمي إنني كبيرك يا رحيل. تفضلي تاخدي شهادات وبس وتشيليها في الدولاب. ولما تخلصي خالص وقتها بابا يتوسطلك عندي عشان أوافق إنك تدربي تحت إيدي، ووقتها هرفض برضه. رحيل: أنت أحلامك كبيرة أوي. أنا أتدرب مع أي حد غيرك. انت آخر واحد ألجأ له.

حجازي: ههههههههههه، لا واضح. شوفي الشغل مقطع بعضه معاكي. مش واخدة بالك إنك قاعدة من غير شغلة ولا مشغلة واحنا بنصرف عليكي أكل وشرب؟ رحيل: لما تبقى تدفع لي حاجة من جيبك أبقى تعالي حاسبني. حجازي: وأنتي لسانك لو طول أكتر من كده هستخدم حقي الشرعي وأقعدك في البيت من غير ما تكملي أي حاجة، إنتي فاهمة؟

تركته رحيل ودلفت لغرفتها، وزلت تعمل على رسالتها. أصبحت الرسالة بالنسبة إليها تحدي كبير، ستثبت لنفسها وللعالم أجمع أنها تستطيع. لكن هناك ستبقى ضربة بمنتصف القلب، ستترك علامة مهما مر الزمان. جمعت شعرها للخلف وعصقته جيدًا، وظلت تلخص وتضع بعض الملاحظات داخل الرسالة. *******

في الجهة الأخرى، كان يجلس في غرفة مكتبه داخل تلك الفيلا الصغيرة الخاصة به، يحتسي فنجان من القهوة وهو يراجع إحدى القضايا الهامة. وأثناء تركيزه، دلف إليه والده وجلس في الكرسي المقابل له. ترك عزيز ما بيده ونظر لوالده وعلى وجهه ابتسامة. عزيز: مراكبي باشا بنفسه في مكتبي؟ والده: وحشتني ومش بشوفك زي الأول. عزيز: يا كبير، انت تطلبني وأنا أجلك بنفسي. والده: ههههههههههه، أيوه أيوه، كلني بكلمتين. عزيز: جرب كده وأنت تعرف.

والده: حاضر، هجرب. بقولك، أبو هادية، طليقتك، كلمني انهاردة. عزيز: خير، عايز إيه؟ والده: عايز يصلح بينكم، بيقول إن بنته ندمانة على اللي عملته. عزيز: آسف، أنا مش موافق. والده: ليه بس؟ ده بيقول هادية هتعمل عملية وترجع شكلها زي الأول. عزيز: ضحك عزيز بعلو صوته. بابا، عملية إيه اللي ترجعها زي ما كانت؟ إيه هتفضي اللي اتنفخ إزاي؟

استحالة ترجع زي الأول، واللي اتكسر بينا عمره ما يتصلح تاني. كفاية إنها ضحت بابني اللي في بطنها عشان تعمل عملية تجميل، بالإضافة إنها أصلاً عارفة رفضي للفكرة نفسها، ورغم كده اتحدتني. والده: هادية صغيرة وعايزة تبقى حلوة في عينك. عزيز: هادية كبيرة مش صغيرة وعارفة الصح من الغلط إيه. وقبل ما تعمل العملية كانت عارفة وواثقة إني رافض الفكرة، خليها بقى تتحمل نتيجة تصرفاتها، إنما أنا لأ، تنساني.

والده: طيب، شوفها ما يمكن يعجبك شكلها الجديد. عزيز: لأ، أنا آسف يا بابا، مش موافق. والده: فكر تاني وشوفها مرة تانية واتكلم معاه، يمكن العملية دي غيرت من شكلها بره وجوه. عزيز: حاضر يا بابا، هفكر عشان خاطرك انت. والده: خلاص، أنا هسيبك دلوقتي تشوف شغلك، وهحدد ميعاد مع هادية وأعرفك. عزيز: خلاص، ماشي.

تركه والده وذهب، وقرر عزيز مقابلة هادية وإنهاء كل شيء معها، فهي لم تكن له الزوجة التي يريدها ويريد أن يكمل معها حياته، فهي تهتم بالمظاهر الخارجية. لم يكن سعيد معها منذ البداية، واستغل فرصة إجهاضها لطفلها وتلك العملية حجة لطلاقها. ************ في اليوم التالي، قامت رحيل بمهاتفة عزيز لتحدد موعد لمقابلته. نظر عزيز للهاتف ووجد رقم مجهول يتصل به، قام بالرد عليه وتعرف على صوتها بمجرد سماعه. رحيل: السلام عليكم دكتور عزيز.

عزيز: وعليكم السلام يا رحيل. أحست رحيل بسعادة داخلها بأنه تذكر صوتها، فأكملت حديثها بنبرة هادئة. رحيل: دكتور عزيز، لو سمحت، أنا خلصت فصل كمان بخصوص الرسالة بتاعتي، وكنت عايزة حضرتك تشوفه. عزيز: معقول لحقتي بالسرعة دي؟ رحيل: أه، بصراحة أنا الحماس أخدني وفضلت سهرانه عليها امبارح. عزيز: تمام يا رحيل، كويس جداً. بس أهم حاجة بلاش تكروتي حاجة والحماس ده ما يقلش في المستقبل.

رحيل: لأ يا دكتور، ده شرف ليا إنك بتشرف على رسالتي، وده في حد ذاته يخليني دايماً متحمسة. طيب، أقدر أقابل حضرتك امته؟ عزيز: ممكن بكرة تقابليني الساعة 4 في المكتب، هكون منتظرك. رحيل: تمام، هكون بكرة بإذن الله عند حضرتك.

أغلقت الهاتف معه وظلت تراجع الفصول التي أنهتها في رسالتها، وقررت أن تؤجل أي مواجهات في الوقت الحالي بينها وبين حجازي، فهي قد فاض بها الكيل. ولكن ما يوقف حركتها ضعفها أمام عمها، فهو بمثابة أب ثانٍ لها. وزوجة عمها لم ترى منها سوى الخير. عليها أن تتحمل قليلاً وتستقبل منه كل ما يفعل، إلى أن يأتي وقت الفراق، وعندما يأتي ذلك الوقت فلا مجال للعودة. حسناً، سأدعه يقول ويفعل ما يشاء، فكل ما يفعله من رصيده لدي، وحتى يتذكر قلبي ما فعله هو به حتى لا يحن إليه مرة أخرى، وإذا حن سنذكره بما فعله.

في اليوم التالي، ارتدت رحيل بنطال جينز ومن فوقه بلوزة زرقاء وطرحة بيضاء وحذاء نفس اللون. برغم بساطة الملابس إلا أن هيئتها تجذب من يراها دون مجهود. وصلت رحيل مكتب عزيز ودلفت لمكتبه، وجدت فتاة تجلس تستقبل العملاء. نظرت مها لرحيل وسألتها عن هويتها. مها: مين حضرتك؟ رحيل: أنا رحيل وعايزة أقابل دكتور عزيز. مها: أه، انتي طالبة عنده؟ رحيل: حاجة زي كده، حضرتك بلغي إنني وصلت. نظرت مها إلى رحيل بتقييم سريع،

ثم قالت ببرود: "طيب، استني هنا لحظة." دلفت مها إلى مكتب عزيز وأغلقت الباب خلفها. بعد لحظات، خرجت وقالت: "الدكتور عزيز هيشوفك دلوقتي." دخلت رحيل إلى المكتب، حيث كان عزيز جالسًا خلف مكتبه. رفع رأسه ونظر إليها بجدية. عزيز: أهلاً رحيل، اتفضلي اقعدي. رحيل: شكراً. أعطت رحيل الفصول التي أنهتها من الرسالة لدكتور عزيز. نظر إليها عزيز نظرة سريعة ثم أغلقها ووضعها أمامه.

عزيز: بصي يا رحيل، واضح إنك عارفة كويس انتي بتعملي إيه وحاطة هدف قدامك وعايزة توصليله، وأنا هساعدك تعملي ده. وهوفرلك فرصة للتدريب. هما في المكتب عشان تاخدي خبرة أكبر وهبعتلك ملفات قضايا قديمة لقضايا مشابهة للّي موجودة في رسالتك، ممكن تفيدك. رحيل: بجد يا دكتور؟ ده شرف ليا. عزيز: بس أهم شرط عندي الالتزام. انتي متجوزة؟ رحيل: أه. عزيز: عندك أولاد؟ رحيل: لأ.

عزيز: يعني ما فيش حاجة هتعطلك عن الرسالة، عشان كده عايز أشوف دايماً النشاط والحماس ده. ابتداءً من الأسبوع الجاي تقدرى تنزلى. ثم صمت ودون شيئاً ما في ورقة وأعطاها لها. عزيز: عايزك بعد ما تخرجي من هنا تدي مها الورقة دي وتطلبي منها تجيب لك صور من القضايا دي ترجعيها. رحيل: مين مها؟ عزيز: السكرتيرة اللي قبلتيها وانتي داخلة. رحيل: هي دي مديرة أعمال حضرتك؟ عزيز: جعد عزيز بين حاجبيه وسألها بتعجب: هي قالتلك كده؟

رحيل: نفخت رحيل حديثها ثم بررت له أنها من ظنت ذلك. بعد انتهائها من الحديث مع عزيز، خرجت من المكتب وأعطت مها تلك الورقة لتأتي بصور لتلك القضايا. ولكن في تلك المرة، ظلت تنظر رحيل لمها بتقييم. هل هذه الفتاة من كان يتغزل بها زوجها؟ هل حقاً يعجبه ذلك النوع من النساء؟ طيب يا حجازي، خليك على عماك وكمل في اللي ابتديت فيه. ثم ضحكت داخلها بسخرية وقررت اللعب معه على طريقته. تُرى رحيل ناوية على إيه مع حجازي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...