الفصل 8 | من 21 فصل

رواية ندم لا يفيد الفصل الثامن 8 - بقلم أماني السيد

المشاهدات
27
كلمة
2,016
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

رجعت لهادية. ـ حاجة زي كده. فزورة دي بقى، مهو يا رجعت يا مرجعتش. ـ هادية عايشة دور المضحية اللي عايزة ترجع لجوزها السابق وتعيش تحت طوعه وتكون أسرة، وبابا مصدقها. أنا عارف بابا بيفكر إزاي وخايف عليا من الوحدة أو إنّي ما أتجوزش تاني. ـ طيب برضه، ده إيه علاقته برجوعك لهادية؟ ما كنت شفت واحدة تانية. أولاً، ما فيش حد في بالي خالص.

ثانياً، حبيت أريح بابا، وفي نفس الوقت أسيبها تغلط عشان يحكم هو بنفسه ويشوف إنها غير مناسبة لا ليه ولا لغيري، ويبطل يجيب في سيرتها. ثالثاً، أنا عايز أوريها إن حياتها معايا مش هتكون سهلة زي ما كانت تتخيل. عايزها تعاني. اللي زي هادية مش هتستحمل عدم خروج وتحمل مسؤولية، وخصوصاً مع اللي ناوي أعمله معاها. ـ شكلك مش ناوي لها على خير. طلبتها وزنت عليها، وهنولهالها. انتهوا من التسوق وذهب كلاً منهم لمنزله. ***

في اليوم التالي، أخذ ضياء ابنه ورحيل وذهبوا للمأذون وتم الطلاق رسميًا، وأعطى ضياء لرحيل حقوقها كاملة وأصبحت حرة. بعد أن حصلت رحيل على طلاقها، شعرت وكأنها ولدت من جديد. كانت حرة أخيرًا من قيود زواج فاشل وعلاقة سامة. قررت أن تبدأ حياة جديدة لنفسها بعيدًا عن كل ما يذكرها بحجازي. بعد الطلاق، حاول حجازي التقرب من رحيل وإصلاح الماضي، ولكنه قوبل بالصد من رحيل ومن والده.

عادوا للمنزل مرة أخرى بعد الانتهاء من الطلاق وجلس حجازي برفقة والده، ودلفت رحيل لغرفتها لتتابع: ـ بابا، أنا نفذت وعدي معاك وطلقت رحيل. جه وقت وعدك معايا وتخطبلي مها. ـ حدد معاد وهروح أنا وأمك معاك، بس عايزك تحطها حلقة في ودنك. أنا هنفذ لك اللي أنت عايزه، بس أنا غير راضي عنه نهائي، بس هنفذ لك كلامك ونشوف هتوصل لفين. أحس حجازي داخله ببعض الندم والتسرع على قراره، لكنه سريعًا ما عاد مرة أخرى بإصرار لما ينوي فعله.

صعد لمنزله وتحدث مع مها وحدد معها موعدًا بزيارة أهلها بعد يومين لخطبتها. ***

في غرفة رحيل، وضعت كل تركيزها داخل رسالتها. أرادت أن تعوض فشلها بالزواج بنجاحها في العمل، وحمدت الله أن بدايتها مع أستاذها عزيز. مع ذكر اسمه، تذكرت جميع مواقفه معها ومساعدته لها. تخيلت كيف حملها للمشفى وهي فاقدة الوعي، وأحست بخجل داخلها. لا تعلم لما وضعت مقارنة بينه وبين حجازي، على الرغم من عدم وجود مقارنة أصلًا. ففي جميع الأحوال، كفة عزيز هي الرابحة.

أفاقت من تفكيرها قبل أن يأخذها في مكان لا تريد الذهاب إليه، لأنها ستكون الخاسرة حينها. *** في اليوم التالي، ذهبت رحيل لمكتب عزيز وبدأت في عملها ومتابعة القضايا التي يعطيها لها عزيز، وتعمدت تجاهل مها بشتى الطرق. فوجودها مثل عدمه سواء، وعزيز تعامله مع مها كما هو يتعامل معها بشكل رسمي وجدي. في اليوم التالي، ذهبت هادية إلى عزيز المكتب. استقبلتها مها بترحاب، فهي تعلم جيدًا هويتها وقامت بإدخالها فور وصولها.

نظر عزيز لمها نظرات نارية عن عدم إبلاغه بوجود هادية ودخولها عليه المكتب دون سابق إنذار. رأت مها تلك النظرات وعلمت أن ما حدث لا يمر مرور الكرام. فعادت مسرعة للخارج، تاركة عزيز برفقة هادية. كسرت هادية حاجز التوتر واقتربت من عزيز لتسلم عليه. ـ وحشتني يا عزيز، قولت أعدي عليك وأقعد معاك شوية. أشار لها عزيز بالجلوس أمامه بعد أن قام بالسلام عليها ببرود. ـ هادية، انتي قلتيلي إنك خارجة. ـ لأ، أنا ما خرجتش. أنا جيتلك.

ـ لأ، خرجتي. مش فتحتي باب الشقة ونزلتي وركبتي عربيتك وجيتي هنا من غير معاد، يبقى اسمها خرجتي من غير إذني. ويا ترى بقى رحتي فين تاني؟ صدمت هادية من حديثه، ففي المرة السابقة لم يكن يتحدث معها بتلك الأشياء البسيطة من وجهة نظرها، ولكنها قررت مجاراته حتى تصل لهدفها. ـ أنا كنت فاكرة إنه عادي، أنت مكنتش بتعلق قبل كده.

ـ لأ، كنت بعلق. ودي من الحاجات اللي بتضايقني إنك تتجاهليني. عشان كده من هنا ورايح يا هادية، أي خطوة هتخطيها بره البيت أكون على علم مسبق بيها وأقولك إذا كنت موافق ولا لأ. أعتقد إنك امبارح قلتي إنك اتغيرتي، صح؟ ـ خلاص، خلاص. أنا هعملك اللي انت عايزه، طالما ده بيضايقك يبقى خلاص. ـ آه صحيح، قبل ما أنسى. آخر الأسبوع فرح إياد صاحبي. اعملي حسابك إنك هتحضري معايا. ـ طيب كويس، دوب أنزل أشتري فستان.

ـ لأ، أولًا مش هتنزلي لوحدك عشان أنا مش واثق في شكل الفستان اللي هتجيبيه هيليق بيا ولا لأ. ثانيًا، أنا مش فاضي أنزل معاكي أشتري حاجة. ـ يعني إيه؟ ـ يعني شوفي حاجة محترمة عندك البسيها وصوريها لي عشان أشوفها وأقيمها وتحضري بيها. خلي موضوع الشراء ده لوقت تاني. أحست هادية بغضب داخلها، ولكنها قررت مجاراته وستذهب دون إبلاغه لشراء فستان جديد وهو لا يعلم ماذا يوجد بخزانتها.

علم عزيز بما يدور داخلها، ولكنه لم يعطيها الفرصة لفعل ذلك. سيريها وجهًا آخر لم تكن تراه. لنرى إلى أي مدى ستتحمل. أثناء حديثهم، طرقت رحيل الباب ودلفت للغرفة وبيدها ممسكة ملف. ـ دكتور عزيز، أنا آسفة. حضرتك مشغول، أجي وقت تاني؟ ـ لا يا رحيل، تعالي. ذهبت رحيل إليه مسرعة ووضعت ملف أحد القضايا التي أعطاها إياها لقرائتها لتقديم الدعوى الخاصة بها للمحكمة، وقد وضعت بعض الملاحظات والثغرات بها.

تجاهل عزيز وجود هادية وأخذ يقرأ الملاحظات والثغرات التي وضعتها رحيل. فهو لا يعلم لماذا دائمًا يتحمس ليرى طريقة تفكيرها وإلى أي مدى ستصل. دائمًا يبرر هذا الحماس بأنها قادرة على نقل حماسها إليه، فالحماس أصبح عدوى. رأت هادية حماس عزيز تجاه تلك الفتاة والابتسامة التي ظهرت على فمه، رغم عدم وضوحها، إلا أنها رأتها. شعرت بالغيرة من تلك الفتاة. فهي فعلت ما فعلته مها، لكن شتان في المعاملة بين تلك وهذه.

ظلت تنظر لها بتقييم، شعرت من داخلها أن هناك شيء سيجذب تلك الفتاة لعزيز. هي فتاة عادية بسيطة، ليست صارخة الجمال وليس بالقبيحة، ولكن لا تعلم لماذا قلبها شعر بقلق تجاه تلك الفتاة. قامت هادية واقتربت من عزيز أمام نظرات رحيل، ووقفت خلف الكرسي الذي يجلس عليه عزيز. تفاجأ عزيز من فعلتها، ولكنه لم يبدِ أي رد فعل.

ـ طيب يا حبيبي، أنا شكلي كده عطّلتك عن شغلك وأخذت من وقتك كتير، بس عشان ما أعطلكش أكتر من كده أنا همشي دلوقتي وهعمل اللي انت قولتي عليه وهصور الفستان وأبعتهولك عشان تقول لي رأيك. وحاضر، ما تقلقش، هيبقى مقفول زي ما أنت بتحب عشان عارفة إنك بتغير. نظر لها عزيز ولم يعلق، فقط أومأ برأسه. فاقتربت منه وقبلته ثم ذهبت للخارج. وفي طريقها، وقفت بشموخ أمام رحيل لتعرف نفسها عليها. ـ إزيك يا حبيبتي؟ أنا هادية، مرات عزيز. وأنتِ؟

ـ أنا رحيل، متدربة جديدة هنا. ـ بس شكلك أكبر من متدربة لسه متخرجة. ـ أنا متخرجة من سنتين وبحضر حاليًا ماستر، ودكتور عزيز المشرف على الرسالة بتاعتي. ـ آه، أصل شكلك كبير شوية. عمومًا، اتشرفت بمعرفتك. أحست رحيل بإحراج داخلها، فدون قصد من تلك المرأة كما ظنت رحيل، وضعت يدها على جرح داخلها. تحاول رحيل ترميمه، جرح صنعه لها زوجها السابق وهو محاولته الدائمة للتقليل منها والطعن في أنوثتها.

حمحم عزيز لجذب انتباه رحيل له مرة أخرى وأشار لها بالجلوس أمامه. وظل يتحدث معها بشأن القضية وتلك الثغرات التي وضعتها. ـ هايل يا رحيل، هايل. كل يوم بتثبتي أكتر إنك قد الثقة. بس أهم حاجة شغلك هنا ميأثرش على الماستر بتاعتك. ـ لا خالص يا دكتور. بكرة بإذن الله هجبلك الفصول الجديدة منها. ـ بكرة الصبح. أنتِ بنفسك هتروحي المحكمة ترفعي الدعوى باسم الموكل (..... ـ أنا هرفع قضية زي دي؟ ـ أنتِ أكبر منها يا رحيل، وأنا واثق فيكي.

ـ طيب، الموكل؟ ـ مالكيش دعوة، دي بتاعتي. القضية دي من النهارده بتاعتك. أومأت رحيل رأسها بفرحة، ولكن ظل حديث هادية عالق برأسها. فهي لا تنكر أن هادية فتاة جميلة، طويلة، بيضاء البشرة عكسها تمامًا. رغم وضعها لمساحيق التجميل، إلا أن ملامحها ظاهرة وجمالها واضح. فتلك المرأة حقًا تليق بعزيز. رأت بها ثقة وغرور وشموخ يليق بشخص كعزيز. لا تعلم أن تلك المرأة ليست ذات جمال طبيعي، لا تعلم أن خلف تلك المرأة غيرة منها. ***

في اليوم التالي، ذهبت رحيل لتقديم الدعوى لتلك القضية التي أعطاها لها عزيز. *** في منزل ضياء، استعد ضياء وزوجته للذهاب برفقة حجازي لخطوبة الفتاة التي اختارها له كزوجة. ذهبت والدته على مضض، فهي تعلم أن ابنها لم يأخذ برأيها يومًا وسيفعل ما يريد. وقررت تركه لتعلمه الأيام ما لم تستطع هي أن تعلمه له.

ذهب ضياء معه كضيف شرف، لم يجادل بأي شيء يطلبه والد مها، فهو كان يعلم مسبقًا أن الإناء ينضح بما فيه وأن أهل تلك الفتاة لم يختلفوا عنها كثيرًا. يظنون أشياء بابنه، هو يعلم يقين العلم أنها خاطئة. تم قراءة الفاتحة، وقام حجازي بوضع خاتم الخطوبة في يد مها. خلال ذلك الوقت، لم يعلق أي من ضياء وزوجته على شيء، فقط تركوه يفعل ما يحلو له. بعد انتهاء اليوم، عادوا للمنزل دون التعليق على شيء.

في اليوم التالي، ذهبت رحيل للعمل ووجدت مها تقوم بتوزيع الشوكولا والجميع يبارك لها على الخطوبة. اقتربت مها من رحيل وأعطتها واحدة. ـ اتفضلي، عقبالك. رغم إنه صعب شوية. أخذت رحيل منها الشوكولا وقامت بفتحها ومضغها. ـ مش كنتي استنضفتي نوع شوكولا أحسن من كده؟ بس يلا، كل واحد بيجيب اللي شبهه. مبروك عليكي يا مها. التف إليهم عزيز ووجد مها توزع الشوكولا وسألها عن السبب. يتبع تدقيق Amira Altaee البارت الثامن أمانى سيد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...