دلف عزيز لمنزله وجد هاديه تجلس برفقة والده. كانت هاديه هذه المرة ترتدي ملابس أنيقة بشكل كبير وفي نفس الوقت محتشمة، وكانت تضع القليل من مساحيق التجميل. ابتسم عزيز لوالده وجلس برفقتهما وبدأ بالسلام عليهما. عندما جلس عزيز وانتهى من السلام، قام والده وتحجج بمعاد أخذ الدواء. نظر عزيز في أثره بابتسامة، فتلك الحجج قد بطلت من زمن. أعاد نظره مرة أخرى لهاديه التي كانت تنظر له بابتسامة. "عامل إيه يا عزيز؟ وحشتني وجيت أشوفك."
"إزيك يا هاديه؟ عاملة إيه؟ "أنا جيت لك بنفسي أهو عشان أوريك شكلي وإن العملية كانت بسيطة." "هو مفهوم البسيط بالنسبة لك إيه يا هاديه؟ إنك تقتلي ابني اللي في بطنك بسيطة؟ إنك تغيري من الشكل اللي ربنا خلقك عليه دي بسيطة؟ "كل الستات بتعمل كده وأكتر كمان." "أنا ماليش دعوة بكل الستات، أنا ليا اللي يخصني وبس." "أديك اعترفت إني أخصك أهو." "كنتي يا هاديه، كنتي."
"عزيز أرجوك ادينا فرصة تانية، أنا غلطت وندمت والله ندمت يا عزيز. اديني فرصة واحدة، واحدة بس، ولو لقيتني ماتغيرتش خلاص سبني." "أنا إيه اللي يضمنلي صدق كلامك؟ "جرب بنفسك وشوف." لاحظ عزيز وجود أبيه خلف الباب ورأى انتصاره، سماع موافقة عزيز للرجوع لهاديه. صمت عزيز بضعة من الوقت. كانت تنظر له هاديه بتربص منتظرة سماع قراره، وعين عزيز كانت معلقة على الباب. تحدث
عزيز وهو ينظر لعين هاديه: "ماشي يا هاديه، هديكي فرصة تانية، حاولي تستغليها صح." قامت هاديه لاحتضانه، لكنه أوقفها. "شكلك لسه ماتغيرتيش يا هاديه، إنتي ناسيه إننا مطلقين؟ "أنا آسفة يا عزيز، بس أنا مش شايفاك غير جوزي." "بصي يا هاديه، احنا هنبقى مخطوبين فترة، يعني مش هنتجوز على طول، فهماني؟ حاولي إنك تعملي حدود للعلاقة، ولو فعلاً حسيت إنك اتغيرتي وقتها بس هنرجع لبعض." "وأنا موافقة."
دلف والده في هذه اللحظة وهو مبتسم. هو يعلم جيدًا وضع عزيز. عزيز شخص جاد، حاد في التعامل، لا يستطيع أي شخص الدخول لدائرته بسهولة. يخشى عليه دائمًا والده الوحدة. هو يعلم أن هاديه فتاة متهورة، ولكنها الوحيدة التي استطاعت التقرب من عزيز والزواج منه. "ها، أقول مبروك مرة تانية؟ تحدثت هاديه بحماس: "آه يا عمي، احنا هنتخطب من أول وجديد." ***
عند رحيل، خرجت من المشفى وذهبت لمنزل عمها. دلفت حجرتها لتأخذ قسطًا من الراحة، وقامت زوجة عمها بالاهتمام بها. في المساء، أتى حجازي لمنزل والده. استقبله والده في الصالون وجلس يتحدث معه. "بابا، أنا راجعت نفسي وفعلاً أنا اتسرعت." صمت ضياء وظل ينظر إليه، فاستكمل حجازي حديثه: "بص يا بابا، أنا أخدت قراري. أنا هخلي رحيل على ذمتي وهتجوز مها الإنسانة اللي أنا حبيتها."
"بص يا حجازي، أنا موافق إنك تتجوز مها، وأنا قدامك أهو بعترف إني جوزت رحيل واحد مش عارف قيمتها، بس الحمد لله إنك ماقربتش منها عشان أقدر أجوزها حد يليق بيها." "بابا أنا... "شرطي يا حجازي عشان أروح معاك تتجوز مها إنك تطلق رحيل، وأعتقد دي حاجة كنت بتتمناها، وعيش حياتك مع اللي انت اخترتها." "وده رأي رحيل؟ "آه، امبارح رحيل قدامني اقتنعتني إني أسيبك تتجوز مها بس تطلقها."
"وأنا موافق يا بابا، وصدقني أنا هعاملها بعد كده باحترام بصفتها أخت، مش بس بنت عمي." نادى ضياء على رحيل وأخبرها بموافقة حجازي على الطلاق منها. لم تبدِ رحيل أي مشاعر سواء فرح أو حزن، مما جعل حجازي مشتت. اقترب حجازي من رحيل: "أنا آسف يا بنت عمي على مواقفي معاكي، وعارف إني كنت قليل الذوق معاكي، بس من انهارده اعتبريني أخوكي، مش بس ابن عمك."
نظرت له رحيل بسخرية ودلفت لحجرتها، وصعد بعد ذلك حجازي لشقتهم ليخبر مها بموافقة أهله على الارتباط بها. اتصل عليها وأجابته فور اتصاله بها. "مها، بابا خلاص وافق على جوازنا، ومش بس كده، أنا كمان هطلق رحيل وأخلص من مسؤوليتها." "طيب يا حبيبي كويس أوي، بس أنا مش هسيب شغلي." "زي ما تحبي يا قلبي. ولو حبيتي تسيبى عزيز مكتبي مفتوح لك في أي وقت." ظلوا يتحدثون بضع من الوقت ويخططون للمستقبل. ***
في اليوم التالي، ذهبت رحيل لمكتب عزيز ومعها بعض الأوراق الخاصة برسالتها. وجدت مها تجلس في مكتب الاستقبال، فاقتربت منها رحيل ووقفت أمامها. "أنا عارفة كويس أوي إنك إنتي اللي اتصلتي بحجازي وقولتي له إني حامل. على فكرة، أنا عارفة كويس أوي إنتي بتفكري في إيه، وأنا بساعدك عشان توصلي له، مش حبًا فيكي، لأ. إنتي شايفة حجازي فرصة كبيرة، محامي وعنده مكتبه ووسيم، يعني تقدري تتمنظري بيه قدام صحابك، صح؟
بس أنا بقى مش عايزاه، عشان كده سيباكي تكدبي عليه. عارفة ليه؟ عقابًا له برضه لما يعرف حقيقتك بعد الجواز ويشوف وشك الحقيقي. بصراحة أكبر انتقام ليه إنك ترتبطى بيه." "بسم الله الرحمن الرحيم." "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ." "صدق الله العظيم."
"عشان كده أنا هسيبك يا مها ومش هقول له حقيقتك ولا الوحمة اللي بتداريها بالمكياج الأوفر اللي بتحطيه عشان تفتحي بشرتك وتداري العيوب اللي فيها." كادت مها أن تجيبها، لكنها صمتت عندما دلف عزيز. سمع عزيز حديثهم، لكنه تظاهر بعدم سماع شيء، ولكن ظل هناك بعض الأشياء المبهمة لديه. "صباح الخير." "صباح النور." دلف عزيز مكتبه، ودلفت خلفه رحيل. "عاملة إيه النهاردة يا رحيل؟ "بخير يا دكتور."
"خدي بالك من صحتك عشان تقدري تكملي الرسالة من أول مرة." "ماتقلقش يا دكتور." استدعى عزيز مها لمكتبه أثناء حديثه مع رحيل، ودلفت إليه وهي متوترة من أن تكون رحيل أخبرته بشيء. "مها، عايزك تحضري القضايا دي وتصوريها وتديها لأستاذة رحيل." أومأت مها برأسها وأخذت الورقة المدون بها أسماء ملفات القضايا وقامت بتصويرها وتجهيزها، إلى أن انتهت رحيل من الحديث مع عزيز وخرجت من المكتب لتأخذ الملفات منها.
عندما رأت مها رحيل، وضعت الأوراق على المكتب وبدلت مكانها. تجاهلت رحيل الأوراق ووجهت حديثها لمها: "مها، فين القضايا اللي دكتور عزيز قال لك عليها؟ "ماهي قدامك، إيه، خديها." "أنا مش شايفة حاجة، تعالي هاتيها." "رحيل، الورق قدامك أهو." وأشارت بيدها عليه. "اسمي أستاذة رحيل. تاخدي بالك بعد كده من كلامك معايا. ثانيًا، تراجعي كل ملف معايا بالملفات الموجودة في الورقة اللي دكتور عزيز اداها لك عشان أتأكد إنك مانستيش حاجة."
اقتربت مها من رحيل وأعطتها القضايا بنفس ترتيب الورقة. أخذت رحيل الأوراق ثم انصرفت. ذهبت رحيل للجامعة لاستعارة بعض الكتب ومقابلة بعض الأصدقاء لها. جلست رحيل في كافتيريا الجامعة وانتظرت قدوم فدوى، صديقتها المقربة، وتكون أيضًا خطيبة إياد، صديق عزيز. أثناء انتظارها، دلفت إليها فدوى ومعها إياد وجلسوا معها. "عاملة إيه يا رحيل؟ وحشتيني أوي." "وإنتي كمان يا دودو. ها هتتجوزوا امته بقى؟ "إحنا حددنا معاد الفرح خلاص." "بجد؟
امتى؟ "آه، يوم الجمعة الجاية." "مبرووووووك! فرحت لك أوي." "المهم، عايزاكي معايا بقى وأنا بشتري الفستان." "أكيد طبعاً، هكون معاكي." تحدث إياد مقاطعًا حديثهم: "وعاملة إيه مع عزيز يا رحيل؟
"بصراحة، اتعلمت منه كتير أوي. طريقته مبسطة جداً ومش بيكتفي بالنظرى اللي في الكتب، لأ ده بيهتم يكون التدريب عملي أكتر من نظري. اتنقلت في الرسالة بتاعتي من قسم النظرى والمراجع للعملي والقضايا، ومش بس كده، أنا كمان براجع معاه القضايا الجديدة وبحط الملاحظات بتاعتي. إنت متخيل إني بطلع على قضايا دولية؟ "برافو بجد برافو! إنتي بالشكل ده هتخلصي قبل معادك." "آه طبعاً، أنا خلصت جزء كبير جداً جداً فيها."
"برافو عليكِ. أنا عايزك ترفعي راسي قدامه." "ماتقلقش." فدوى: "صحيح يا رحيل، عاملة إيه مع حجازي؟ "هطلق منه خلاص." "حصل حاجة جديدة؟ قصت لهم رحيل جميع ما حدث الفترة الماضية معها. تحدثت فدوى مستاءة: "حجازي ده إنسان غبي! إنتي ليه بتساعديه عشان يتجوزها؟ ماتسبيه يولع!
"أنا مش بساعده عشانه هو، لأ. أنا بعمل كده عشان أخلص منه، وفعلاً ده اللي حصل. هنطلق رسمي، وبعدها عمي هيخطب له مها. هي كدابة وهو كداب. هو محامي فاشل، ما بيجيلوش غير إنه يكتب مذكرة ويرفع دعوى، أي متدرب لسه بادئ يعملها. وهي مفهمماه إنها المساعدة ومديرة مكتب أستاذ عزيز، وبتداري كل عيوب بشرتها بميكب فوق الأوفر. تخيلي بقى شخصين زي دول لما يتجوزوا هيبقوا عاملين إزاي مع بعض."
"تصدقي عندك حق، بس إنتي لازم تعرفي أستاذ عزيز هي بتقول للناس إيه." "أستاذ عزيز أكبر من إني أكلمه في حاجة زي كده." أثناء حديثهم، رن هاتف إياد، وكان عزيز. "الو؟ عزيز؟ إزيك؟ "بخير يا إياد، إنت عامل إيه؟ "أنا في الجامعة قاعد مع فدوى ورحيل. بقولك إيه؟ أنا رايح النهارده أجيب بدلة الفرح بتاعي، إيه رأيك تيجي معايا؟ "موافق. مر عليا في المكتب ونروح سوا."
استأذن إياد منهم لمقابلة عزيز، وذهبت فدوى برفقة رحيل لشراء فستان الزفاف. قامت فدوى بشراء فستان زفاف أبيض اللون، وقامت رحيل بشراء فستان أوف وايت. ثم ذهبوا بعد ذلك لشراء أشياء أخرى استعدادًا للزفاف. *** في مكان آخر، ذهب إياد برفقة عزيز. وقام عزيز بشراء بدلة سوداء وقميص أسود، وقام إياد بشراء بدلة سوداء وقميص أبيض. تحدث عزيز لإياد: "على فكرة، هادية هتيجي معايا." نظر له إياد بصدمة: "مالك مصدوم ليه؟ "إنت فعلاً هترجعها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!