قامت رحيل من نومها بفزع وصدمة من تصرف حجازي. كيف له أن يضربها بهذه الطريقة؟ ماذا فعلت له كي يتجاوز معها بهذا الشكل؟ "انت اتجننت؟ انت بتضربني ليه؟ وازاي تصحيني بالطريقة دي أصلاً؟ "انتِ كمان ليكي عين تتكلمي؟ انتِ رحتي قاصدة تدربي في مكتب الزفت عزيز عشان تضايقي مها، صح؟ الغيرة شعللت قلبك عشان أنا حبيتها هي وفضلتها عليكي، فروحتي تشوفي نفسك عليها هي؟ "انت مجنون؟ إيه الكلام ده؟
"إيه هتنكري إنك رحتي طلبتي منها تصورلك ورق وانتي اتشليتي عشان ما تصوريش لنفسك؟ ولما قالتلك مش شغلتك دخلتي لعزيز تسخنيه عليها؟ "ورق إيه وزفت إيه؟ وعلى فكرة أنا صورته لنفسي. وآه، هي شغلتها تصور ورق." "شفتي بقى السواد اللي جواكي. واحدة بمركز مها تصورلك ورق ليه أصلاً؟ هو مين اللي المفروض يشغل مين؟ هي هانم تقعد وتؤمر، مش انتي اللي تؤمريها؟ لأ، دي هي اللي تؤمرك وتؤمر ١٠ زيك." قامت رحيل ووقفت أمامه.
"لا عاش ولا كان اللي يذلني أو يؤمرني يا ابن عمي. ومن اللحظة دي أنا هنزل لعمي ومرات عمي وأحكيلهم كل حاجة." "أيوه أيوه، سخني الدنيا وولعيها، ما هو ده اللي انتي بتحبيه." "أنا لو عايزة أسخنها ما كنتش استحملت طول الفترة اللي فاتت دي وصبرت. إنما توصل لأنك تمد إيدك عليا، فانسى إني أعديها." قامت من أمامه واتجهت لباب المنزل. خرج حجازي خلفها محاولاً إيقافها. "استني هنا، انتي رايحة فين؟
انتي عارفة إن بابا لو سمع حاجة زي كده ممكن يروح فيها." "المفروض إنك تخاف على أهلك أكتر مني." "آه، انتي عايزة تلوي دراعي بقى، بس مش هسمحلك. خشي جوه، ومن بكرة ما فيش تدريب تاني." "لأ، مش هدخل. وجوزي لازم يعرف، وأنا أصلاً مش عايزاك وهخلي عمي زي ما جوزنا يطلقنا." "ده بعينك. أنا مش بمزاجكم أطلقك وقت ما انتوا عايزين، وأتجوزك وقت ما تعوزوا برضه." "ابقى قول لعمي الكلام ده." "مش هتنزلِ، بقولك. والشغل مش هتروحيه تاني."
"انسى، انت فاهم. أنا مستحمِلة كل ده عشان مستقبلي، واستحالة أفرط فيه مهما حصل. مش عشان واحدة انت ماشي معاها تراضيها على حساب مستقبلي. مش هسمحلك يا حجازي، أنت فاهم." ثم ذهبت مسرعة لأسفل، وطرقت على منزل عمها. فتحت لها زوجة عمها الباب ورأت رحيل تبكي وخلفها ابنها يحاول إيقافها. "مالكم يا ولاد، فيه إيه؟ "ما فيش يا ماما، خشي واقفلي الباب. أنا ومراتي بنتناقش، بس هي كبرت الموضوع." ثم نظر لرحيل وضغط على أسنانه.
"يلا يا رحيل، يلا نتكلم فوق، بلاش ماما وبابا يدخلوا في مشاكلنا." "لأ، مش همشي وهحكي كل حاجة لعمي." حاول حجازي جذبها عنوة، لكن خرج عمها على صوتها. "فيه إيه يا ولاد، صوتكم عالي ليه؟ وانت يا حجازي، سيبها تشتكي." ثم ذهب وجذبها لصدره وضَمّها إليه. بكت رحيل في أحضان عمها، ثم دلفوا جميعاً للداخل. "ها، هديتي دلوقتي؟ احكيلي بقى، إيه اللي حصل؟ وإيه العلامة اللي في وشك؟ "بص يا عمي، أنا عايزة أطلق." "ليه بس؟
هو أي اتنين يحصل بينهم مشكلة يتطلقوا؟ "ده لو اتنين متجوزين وعايشين حياة طبيعية. عمي، أنا وحجازي بقالنا كام سنة متجوزين، ولحد دلوقتي أنا لسه بنصدم." الجميع من حديث رحيل، لكنها استكملت حديثها.
"من تاني يوم جواز وهو بيعايرني عشان بشرتي قمحية وهو أبيض. طول الوقت يسمعني كلام زفت ويتريق عليا، وأنا بعدي، بقول يمكن ده طبعه، وكنت بحط الأعذار، وكنت بقول خليني مستحملة عشان عمي ومراته، وأفضل في حضنهم هما عوضي بعد أهلي. لكن البيه ما اكتفاش بكده، لأ، ده بقى يعرف عليا واحدة، وطول الليل كلام حب في التليفون، ويتعمد يسمعني الكلام ده. وأنا بقول هانت، هخلص الرسالة وأطلق منه. لكن توصل إنه عشان خاطر واحدة يمد إيده عليا، وعايز يمنعني من التدريب ويقعدني من الشغل عشان خاطرها؟
فأنا آسفة، أنا عايزة أطلق. ورحمة بابا عندك يا عمي، طلقني منه، أنا خلاص مش هقدر أكمل تاني." نظر ضياء وزوجته لابنهم بخيبة أمل، ثم طلب ضياء من زوجته أن تأخذ رحيل لشقتها بالأعلى لتجلب أشياءها الهامة. "بقى دي الأمانة اللي أنا امنتك عليها؟ لما أقابل عمك الله يرحمه، أقوله إيه؟ معرفتش أربي وبهدلت بنتك مع ابني. أنا غلطت، غلطت لما افتكرت راجل وجوزتها لإنسان سطحي زيك." "يا بابا، غصب عني، مش قادر أحبها." "ليه؟ يعيبها إيه؟
فيها إيه؟ مش في غيرها، ولا انت اللي إنسان دنيء؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". رواه البخاري ومسلم. البنت فيها كل الصفات، مال وجمال ودين وأخلاق، مش ناقصها أي حاجة." صمت حجازي، لم يستطع الرد. فأكمل والده.
"مش بس كده، شايلاني أنا وأمك كأننا أهلها. مواعيد الأدوية هي عارفاها أكتر مننا. الأكل هي اللي بتعمله بنفسها عشان تضمن إنه صحي. عايز أقولك إنها عندي أغلى منك. أوعى تنسى إنها تبقى بنت أخويا، يعني من دمي زيك بالظبط. عشان كده، أنت هتطلقها. أنا ما أرضالهاش الذل أبداً." أحس حجازي بغيرة داخله من حديث والده، فقرر أن يجعلها كما هي معلقة. "لأ، مش هطلقها. أنا مش بمزاجكم."
دَلَفَت رحيل على حديث حجازي، فأقتربت منه ونظرت في عينيه. بقوة أول مرة يلاحظها حجازي، وكانت أول مرة يركز في نظرات عينيها ولونها. "مش بمزاجك على فكرة، ولو مطلقتنيش أنا هخلعك." "ومش محتاجة محامي على فكرة عشان تخلعك، أنا هخلعك بنفسي. أوعى تنسى أنا بشتغل إيه." ثم تركته ودلفت لإحدى الغرف في منزل عمه. نظر ضياء لابنه. "من النهارده هي هتعيش هنا، وأنت هتفضل فوق، وملكش دعوة بيها تاني، لأن أنا اللي هق*فلك يا حجازي، سامع؟
نظر حجازي لوالدته محاولاً استمالتها إليه. "يرضيكِ كده يا ماما؟ "أه، عشان انت محتاج تتربى. ذنبها إيه بنت الناس تعمل فيها كده؟ روح يا ابني، روح راجع نفسك، يمكن تلحق نفسك." صعد حجازي لمنزله وظل يتوعد لرحيل بداخله. فهي استطاعت التق*لق من شأنه أمام أهله، وقرر أن لا يتركها دون أخذ حقه.
في الجهة الأخرى، أخذت رحيل حمام دافئ وصنعت لنفسها فنجان من القهوة، وجلست تراجع ملف تلك القضية، وكان بداخلها تحدٍ كبير للنجاح. ظلت تقرأ الأوراق مرة تلو الأخرى، وفي كل مرة تضع ملاحظات مختلفة وتحاول إيجاد ثغرات لحلها. استطاعت وضع بضع ثغرات قانونية، إلى أن غلبها النعاس، فخلدت للنوم في موضعها. لم تستطع النوم جيداً لأنها ظلت طوال الليل تقوم بوضع الملاحظات.
استيقظت مبكراً على صوت عمها وزوجته، وقاموا بتحضير الطعام لها، محاولة منهم في إخراجها من حالة الحزن التي سيطرت عليها. قامت رحيل بتناول الفطور معهم، وصممت على تحضير الغداء بنفسها قبل الذهاب لموعدها. وكانت تشعر بإعياء شديد ناتج من الإرهاق والتفكير، ولكنها تحاملت على نفسها وارتدت ملابسها وذهبت للمقابلة عزيز.
دَلَفَت للمكتب ووجدت مها تنظر لها بشماتة. نظرت لها رحيل باحتقار وسألتها عن عزيز. لم تجبها مها وتجاهلتها، إلى أن قامت رحيل بتهديدها. "بصي بقى يا حلوة يا أمورة، لو ما ردتيش وفصلتي شغل الحرا*بيق ده معايا، صدقيني هزعلك. واسألي رأيك لو دخلت لدكتور عزيز وحكيتله اللي بتعمليه ورحت قلت لحجازي انتي شغلتك إيه بالظبط. هو انتي فكرة إني مش عارفة؟
لا، أنا فاهمة كويس انتي بتعملي إيه، بس أنا شايفة انتوا قد إيه لايقين على بعض، عشان كده سيباكي في كدبتك. إنما لو كلمتك مرة تانية وما رديتيش عليا، وقتها هتزعلي." صدمت مها من حديث رحيل ولم تجرؤ على الرد عليها. فعندما علم عزيز أمس بعدم مساعدتها لرحيل وتصوير الأوراق لها، هددها بطردها. فماذا لو أبلغته بالحقيقة؟ تحدثت مها بصوت مهزوز. "دكتور عزيز مستنيكي جوه."
دَلَفَت رحيل للداخل ووجدت عزيز يراجع أحد الملفات. رفع رأسه ونظر لها وتفاجأ بشحوب وجهها الواضح، لكنه قرر أن لا يتحدث معها في شيء خارج نطاق العمل. أشار لها عزيز بالجلوس. "اتفضلي اقعدي." "اتفضل يا دكتور، أنا عملت زي ما حضرتك قولتلي بالظبط." وأعطته الملف. أخذ عزيز من يدها الملف وظن أن شحوب وجهها ناتج من إرهاق نفسها في الرسالة والعمل عليها ومراجعة تلك القضايا التي أعطاها إياها.
أخذ الملف وقام بمراجعته وأُعجب بطريقتها في التلخيص. بعد الانتهاء، قام بإغلاق الملف ووضعه أمامه. "مبدئياً، ممتاز فعلاً. بس عندي سؤال، هو ليه انتي استعنتي بالقوانين الجديدة؟ ليه، ليه ما ذكرتيش المادة... والمادة... " وأشار لبعض النقاط. "عشان دول الحجج بتاعتهم أقوى وما فيهاش ثغرات. أنا لو طبقت المواد القانونية دي، ممكن الخصم يدخل منها لثغرة ياخد بيها القضية لصالحه."
"برافو عليها." ثم أعطاها الملاحظات التي قام بتسجيلها، وتفاجأت أنه قام بوضع تلك المواد. أحست رحيل بسعادة داخلية ظهرت واضحة على ملامحها. "ده لو دل، فيدل إن ليكي شأن كبير في المحاماة على فكرة. أنا شايف إنك تقدري تمسكي قضايا وتترافعي فيها. انتي قولتي إنك كنتي بتدربي من سنة تقريباً في مكتب... "آه، وسبته عشان الرسالة." "تمام يا رحيل، انتي هتكوني معانا محامية، مش بس متدربة." "ده شرف كبير جداً، بشكر حضرتك عليه."
"تقدري تمشي وتيجي بكرة الصبح، هيكون موظف الـ HR جهزلك العقد بتاعك عشان هيكون ليكي مرتب ثابت، وأنا هديكي قضايا هتساعدك أكتر في رسالتك." "بجد شكراً جداً ليك." انتهت رحيل من الحديث مع عزيز وقامت للذهاب، ولكنها لم تستطع، فأحست بدوار شديد ووقعت ملقاة في الأرض. ذهب إليها عزيز مسرعاً وحملها محاولاً إفاقتها، لكنه لم يستطع. قام بالنداء على مها لمساعدته والذهاب معهم حتى لا يظل معها بمفرده.
حملها عزيز وذهب بها لأقرب مستشفى. استقبلوه في المشفى وأخذوها ليسعفوها، فانتظر عزيز بالخارج، وذهبت مها لإبلاغ حجازي. قامت مها بالاتصال على حجازي. "ألو، إيه يا حجازي؟ بقولك إيه، مراتك في المستشفى. واغمى عليها وكان وشها متغير الصبح. هي حامل ولا إيه؟ شكلها حامل وانت بتكذب عليها." "حامل إيه؟ بقولك عايشين إخوات." صمتت قليلاً وتذكرت حديثها عن الطلاق وإصرارها عليه. "بقولك إيه، هما الدكاترة قالوا إنها حامل؟
"لأ، بس الست تعرف الست اللي زيها. حتى الدكاترة لما سألوا متجوزة ولا لأ، قولنا آه. طلبوا تحليل حمل. يا عمي، هما كمان شاكين." "بنت الـ... "أنا جاي دلوقتي." اتصل حجازي بأهله وأبلغهم، فذهبوا مسرعين للمستشفى للاطمئنان على رحيل. ووجدوا عزيز يجلس وبجانبه مها. دلف ضياء مسرعاً وذهب مباشرة لعزيز ليسأله عن حال رحيل. أجاب عزيز بعفوية.
"معرفش، اغمى عليها في المكتب وجبتها هنا أنا ومها، والدكاترة بيعملوا تحاليل عشان يطمنوا عليها. والممرضة سألتنا إذا كانت متجوزة ولا لأ، قولنالها آه، فبتعملها تحليل حمل." تحدث حجازي بعصبية وتشكيك. "مش قولتلك؟ مش قولتلك طلبها للطلاق ظه وراه حاجة. شوف بقى بنت أخوك حامل من مين." صدم عزيز من حديث حجازي، فهو لا يعرف صلة القرابة بينهم. فتحدث مستفسراً. "هي مدام رحيل متجوزة؟ تحدث ضياء مسرعاً. "أيوه طبعاً متجوزة، وده جوزها."
تحدثت والدته. "عيب يا حجازي اللي بتقوله ده. استنى الدكتور يخرج يطمنا الأول." استغرب عزيز من حديث حجازي، ولكن ما أثاره استغرابه أكثر هو معرفة أهل رحيل بوجودها في المستشفى. من أين علموا بوجودها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!