دخل شريف الفصل الخاص بابنه، ورجال المطافئ أخمدوا الحريق فيه. ولكن شريف وجد شنطة ابنه محترقة، ولم يظهر منها سوى جزء. قرب شريف بخوف ورجفة في يده وقال بهمس وخضة: "مراد." جرى بسرعة على ابنه الذي كان ملقى على الأرض، وجلس على ركبتيه. قرب يديه من وجه ابنه ببطء ورجفة وقال: "مراد حبيبي قوم. فتح عينك مغمض ليه؟ يلا عشان ماما مستنياك تحت، وكمان جنى منتظراك." دخل أحد رجال المطافئ وقرب منه وقال: "شوفه يا أستاذ، حي ولا ميت."
ولكن شريف كان في عالم آخر، لا يدرك شيئاً. كل ما كان يراه هو ابنه ملقى أمامه، وملابسه مبهدلة، ووجهه كله أسود من أثر الحريق. لم يرد على رجل المطافئ لأنه لم يكن يسمعه. قرب الرجل من ابنه وجس نبض مراد، فقال بصوت عالٍ: "خد ابنك بسرعة لأقرب مستشفى، والحقه قبل ما يروح منك. بسرعة، لأنه نبضه بطيء جدًا." نظر له شريف كأنه لم يصدق ما سمعه، ونظر لابنه مرة أخرى وقال للرجل: "يعني ابني عايش؟ وهسمع صوته تاني؟
الرجل: "أيوا، بسرعة. مضيعش وقت يا أستاذ، الحق ابنك." قام شريف بسرعة، وكأن الحياة ابتسمت له من جديد. حمل ابنه وجرى على تحت بسرعة. كانت عزة تنهار وتريد الدخول، ولكن الأمن منعوها وهي تصرخ، وصوتها بدأ يذهب. ولكن عندما رأت شريف طالعاً وهو يحمل مراد، ورأت ابنها مغمض العينين وغير متحرك، ظنته مات. قالت بهمس: "مراد." صرخ شريف بسرعة لعزة وقال: "افتحي باب العربية بسرعة عشان نلحقه قبل ما يروح منا."
عزة جرت بسرعة وفتحت الباب، ودخلت وهو وضعه على رجليها. ركبت جنى بجانبهم، وهو ركب مكانه. جرى على أقرب مستشفى، ويدعو الله أن يحمي ويحفظ ابنه ويكون بخير. عزة تحتضن ابنها وتبكي، وتبوس خده وهي تقول: "يلا قوم يا روح ماما. متخضنيش عليك. قلبي واجعني وأنا شايفاك كدا قدام عيني." وجنى تبكي عشان أخوها وماسكة إيده وبتقول: "هو مش بيرد ليه يا ماما؟
أما عند حاتم، كان واقف مصدومًا لما رأى منظر دنيا وهي ملقاة على الأرض، والشبابيك بدأت تقع، والنيران تشتعل فيها أكثر، ورجال المطافئ يحاولون إطفاء النار. ولكن جرى بسرعة عليها وهو خائف جدًا، والدموع في عينيه. وجواه يقول إنها لسه عايشة. حاتم وهو يهزها: "دنيا حبيبتي ردي عليا. يلا قومي يا روحي عشان خاطري. طب لو مش عشاني، فعشان ابنك اللي بيعيط دا."
"لا لا، أكيد لسه عايشة. مينفعش تروحي واحنا لسه معشناش مع بعض، لسه مبقناش لبعض. متسبنيش لوحدي وتمشي يا دنيا. الحياة من غيرك ولا حاجة. فتحي يلا عشان ننزل مع بعض." ولكن لم يكن هناك رد منها. فقرب يده من قلبها بهدوء، وهو يدعو الله أن تكون لسه عايشة. ورأى نبضها، فوجد أن هناك نبض. ابتسم وهو مش مصدق إنها عايشة ومش هتمشي وتسيبه. نادى على واحد من الواقفين وخلّاه يحمل ابنها. وهو رفعها بين يديه وجرى على تحت. كان يجري باتجاه
عربيته وهو يصرخ ويقول: "حد يفتحلي الباب بسرعة." وواحد من الناس جرى فتح له باب العربية، ووضعها في الكرسي اللي ورا، وابنها قدام، وحط عليه حزام الأمان. وشكر الراجل. وركب العربية وساق بأقصى سرعة. وهو كل شوية يبص عليها في المراية، ويدعو الله أنها تبقى كويسة. ووصل أخيرًا للمستشفى. عند نرمين، كانت قاعدة بتغلي وعايزة تعرف شريف وعزة راحوا فين.
نرمين بغل: "ماشي يا عزة. أنتِ بتلعبي معايا كدا، وهنشوف مين اللي هيفوز في الآخر. إما مكونتش أنا بس اللي في حياته، وأخليه يرميكي أنتِ وعيالك برا البيت دا وبرا حياته خالص. استني بس عليا." ومسكت موبايلها وكلمت شخص ما. في أحد البيوت، كان يجلس على كرسي ويهز في رجله بتوتر، وكل شوية يتصل على دنيا، ولكن لا يوجد رد، وبقى مغلق لأن الموبايل احترق. صادق بقلق: "ياترى أنتِ فين يا دنيا؟ وإيه اللي أخرك كدا في المدرسة ومبترديش ليه؟
أنا أقوم أحسن أروح ليها المدرسة عشان أطمن وأشوف مبتردش ليه. ليكون حصل ليها حاجة، وهى الصبح قبل ما تروح كانت تعبانة." وأخذ مفاتيح عربيته ونزل بسرعة، وفي طريقه إلى المدرسة. وصل المدرسة، ولكن تفاجأ باللي شافه. نزل يجري من عربيته زي المجنون، وهو مش عارف يعمل إيه وخايف على مراته. راح عند بتاع الأمن وقال: "عايز أدخل مراتي وابني جوا. دخولني." رجل الأمن: "لو سمحت ابعد يا أستاذ. الموضوع مش ناقص عدد ضحايا." صادق
وهو خلاص على وشك البكاء: "بقولك مراتي وابني جوا. أنت مبتفهمش. وحتى لو مت وأنا بنقذهم مش يهمني. الأهم هما يكونوا بخير. وسعلي كدا." كان الأمن بيمنعوه من الدخول، ولكن جه واحد من الناس اللي جوا، لما شافه وهو يعرف إن دا زوج دنيا، فقال: "حضرتك أستاذة دنيا وابنها خرجوا." صادق: "خرجوا؟ راحوا فين؟ طب هما كويسين؟ الشخص: "معرفش. هى عايشة ولا ميتة، لأن كان في واحد خارج بيها بيجري وخد ابنك كمان. روح بقى على أقرب مستشفى وشوفهم."
جرى صادق بسرعة، وهو يدعو أنهم يكونوا بخير. وركب عربيته وساق بأقصى سرعة إلى أقرب مستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!