كان شريف ماشي وسط العربيات، حزين إنه طلق مراته. عربية كانت هتخبطه، لكن السائق وقف على آخر لحظة. السائق بعصبية نزل من سيارته وقال: أنت يا أخ أنت امشي في جنب، مش ناقصين مصايب على آخر النهار. لم يجب عليه شريف، ورأى مقعد في الطريق جلس عليه وهو مهموم حزين، ووضع رأسه بين كفوف يديه، وهو يبكي بسبب الدمار الذي قلب حياته.
نظر للطريق بتيه، والدموع في عينيه، ويتذكر عندما كانت عزة تتحمل كثيرًا تقلبات مزاجه، وكم تحملت نقص الحب والمشاعر؛ فهو لم يبح ذات مرة أنه يحبها، وهي تحملت هذا ثمانية سنوات منذ زواجهم. ونظر للسماء وقال: يارب أنا غلطان وبعترف بغلطي، أنا ظلمتها كتير، أنا كنت أناني بمشاعري معاها. يارب أنا تعبان جدًا، قلبي كأنه فيه نار ووجع فظيع. طلبت عزة الطلاق منه بعد لما عرفت إنه بيكلم ست تانية وناوي يتزوجها، فلما عرفت طلبت الطلاق. وقال:
أنتِ طالق يا عزة. نزلت دموعها عند سماع الكلمة دي، وذهبت بأولادها إلى بيت أبيها. عند عزة كانت تجلس في غرفتها صامتة، فقط دموعها هي التي تشرح ما بداخلها. دخل والدها وهو حزين على ابنته الوحيدة، وقال: عزة. نظرت عزة له، ومسحت دموعها، وقالت بصوت مبوح من أثر البكاء: نعم يا بابا. اقترب والدها من فراشها، وضمها له، وهي بكت بشدة وزادت شهقاتها، وهي تقول: ليه يا بابا يعمل فيا كدا؟
دا أنا قدمتله الحب والسعادة، وهو راح يدور عالحب برا. والدها فقط يهدأها وقال: ميستاهلش يا بنتي دموعك دي، وألف واحد يتمناكي. نظرت لوالدها: مبقتش عايزة حد يا بابا، أنا بس هربي عيالي وأعلمهم أحسن تعليم. دخلت والدتها، ومعها جنى ومراد. مراد: ماما أنتِ بتعيطي ليه؟! هو بابا زعلك تاني؟! جنى كانت صعدت عالفراش بجوار والدتها، وكانت بتمسح لها دموعها، وقالت: لو بابا جه هنا تاني مش هنفتحله الباب يا ماما عشان زعلك.
عزة بإبتسامة لابنتها قالت: لا يا حبيبتي، لو جه هنا ابقوا روحوا اقعدوا معاه أو اخرجوا معاه. مراد: ليه يا ماما!! إحنا زعلانين منه. ونظر لجده وقال: لو جه هنا يا جدو قوله مش عايزين نشوفه، وإحنا بنحب ماما. ضمتهم عزة لها؛ فأطفالها يحبونها بشدة، ويخافون على زعلها. والدة عزة: طب يلا بقى كفاية زعل ودموع عشان أنا عاملة مكرونة بالبشاميل، وكمان هنحلي بالكوكتيل اللي مراد وجنى بيحبوه. جنى بفرحة طفولية:
هااااا يلا يا تيته بسرعة جهزي الأكل. مراد: أنا بحبك أوي يا تيته، وطبع قبلة على خدها. والد عزة بحنان: يلا يا حبيبتي قومي غسلي وشك ويلا عشان ناكل مع بعض زي الأول، وترجعي عزة الفرفوشة اللي كانت بتعاند في مامتها. عزة ببسمة: حاضر يا أحلى بابا، أنا بحبك أوي. والدتها: أنا بس هسكت عالكلمة دي النهارده، إنما بعد كدا هسحبلك لسانك. وكلهم ضحكوا على كلام والدتها؛ فهذه عادتها عندما عزة تدلع والدها أو تقول له بحبك.
عند شريف كان ذهب لبيت أهله، ولم يذهب لبيته؛ فهو أصبح مليء بالذكريات من تجاه نرمين عندما أدخلها بيته، ولا يريد أن يجهله مرة أخرى بدون أن تكون فيه عزة وأولاده؛ فهي زوجته الأولى، كانت أول شخص في حياته ومازالت. في غرفة شريف كانت والدته تعاتبه بسبب طلاقه من عزة؛ لأنها كانت تحبها بشدة. والدة شريف بعصبية:
قولي بقى إيه اللي كسبته من ورا غبائك غير إنك خسرت عزة، هي فعلاً مكنتش تستاهل واحد زيك. هي كانت تستاهل واحد يكون راجل بجد يقدرها ويحترمها ويخاف على مشاعرها، مش يمشي ورا نزواته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!