الفصل 41 | من 42 فصل

رواية نفوس مريضه الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم تسنيم حمدي

المشاهدات
17
كلمة
8,393
وقت القراءة
42 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

نظر بيجاد إلى تلك النيران وسمع صوت صرخات الأطفال الضعيف جدًا، ولكنه كان مدمرًا بقوة بداخله، وأصبحت الأصوات تعصف برأسه هو وحده ليقترب من البيت، وهو يرى ظلًا واقفًا على الباب المفتوح ليلقي بنفسه بداخل تلك النار، تحت صدمة الجميع.

دخل بيجاد إلى البيت وهو يتجاهل نداءهم عليه ويحاول أن يجد مصدر الصرخات، ويتبع الظل. أخذ يبحث بعينيه عنهم والدخان يعبئ الداخل، والنار تتمسك بالأساس. ليقف فجأة بثبات وهو يسعل بقوة، مع زيادة الصرخات التي أصبحت متداخلة، حتى المكان أصبح يتغير أمامه، والصرخات أصبحت تأتي من كل زاوية، وهو يتلفت حول نفسه بقلق، ويمسك برأسه بألم، بسبب الصرخات التي تهلك عقله وروحه.

فالكثير من الأطفال يصرخون معًا بقوة، وأعداد الظلال السوداء تتزايد وتقترب منه وأصوات أنينهم تتعالى، ولا يعلم أن تلك الصرخات والأنين موجودين بداخل عقله وحده. لينظر إلى الغرفة وهو تائه، ويتلفت حول نفسه، لم يعد قادرًا على التمييز بين الواقع والخيال. "الحقونا، هنموت." "أنت قتلتهم، أنت السبب بموتهم." صرخ بألم: "أنا ما عملتش حاجة، النار هي اللي قايدة لوحدها." "ما قلتش ليه إنهم محبوسين جوه، كنا لحقناهم، أنقذت نفسك وبس."

"ما كنتش أعرف إنهم موجودين، أنا أنا." أخذت تضج حربًا بداخله بين الثلاثة، ليقع على ركبته على الأرض يصرخ بألم، والأصوات تتزايد والظلال تقترب منه. نظر حوله باستغراب وضعف: "لازم أخرج، أنا بعمل إيه هنا." "لا، الصرخات! "في أطفال هنا، لازم ألحقهم." "لا النار، النار هتحرقنا كلنا، أنا مش عايز أموت هنا، حد يخرجني، إيه اللي جابنا تاني هنا." "الأطفال مش هسيبهم."

نظر معتز باستغراب إلى الذي يتعارك مع نفسه أمامه، بعدما لحقه به، وكان الحريق هائل والحرارة والدخان يزدادان بقوة، والذي يقف أمامه فاقد السيطرة على نفسه، فقد كان حازم يحاول السيطرة على جسده، لينقذ نفسه من الهلاك، أمامه والخروج من البيت، وعمر الذي يصرخ فجأة وينهار بخوف وهلع، وبيجاد الذي يحاول السيطرة لينقذ الأطفال مهما كان الثمن. ومن ينظر إليه كان سوف يجنن وهو يتحول بين ثلاث شخصيات مختلفة بثوانٍ معدودة ويتشاجر مع نفسه.

أنهى معتز تلك الحرب وهو يضع يده على كتف الواقع على الأرض. معتز: "بيجاد مالك، فوق، واخرج من هنا." نظر له الآخر بضعف: "لا لازم ننقذهم، هيموتوا." معتز: "اخرج أنت دلوقتي." صرخ برفض: "لا، مش هخرج من غيرهم." نظر معتز إلى ضعف الواقع على الأرض ولا يوجد وقت للنقاش: "خالد حابسهم في أوضة تحت البيت، تعال معايا نشوفهم، قوم." مد معتز يده ليمسك بيده الآخر ليقف بيجاد معه.

ووصلوا إلى غرفة بها باب وسلّم سفلي، هبطوا عليه ليصلوا إلى الغرفة. فكان أمامهم ممر به أربع غرف وعليهم باب حديد مثل الزنزانة، والأطفال والفتيات يقفون قريبًا من الباب بالغرفتين الأولى والثانية ويصرخون بخوف من النار. معتز: "اهدوا متخافوش وابعدوا خالص عن الباب." ابتعدت الفتيات عن الباب وأطلق معتز رصاصة على القفل الأول وأخرى على الثاني الخاص بالغرفة الثانية. وتقدم معتز ليخرج من غرفة الفتيات.

وتقدم بيجاد بسرعة من غرفة الأطفال وهو يخلع جاكته، وأمسك به السلسلة وألقاها بعيدًا وفتح الباب الحديد الساخن. وفتح معتز الباب الآخر بنفس الطريقة. خرجت الفتيات معًا، وخرج بيجاد يحمل طفلًا صغيرًا وخلفه الأطفال، خمسة أطفال يتمسكون به. أمسك معتز بيد طفلين: "يلا خلينا نخرج." "استنى، أهنا، أنت رايح فين." قطع معتز حديثه وهو يصرخ على الطفل الذي تركهم وهو يدخل إلى الغرف الأخرى ويبكي. جزع معتز بغضب: "راح فين ده؟

بيجاد: "أنا هروح أشوفه، اخرج أنت باللي معاك." معتز: "ما ينفعش." بيجاد: "اسمع أنت الكلام، خد اللي معاك واخرج." أنهى بيجاد حديثه وهو يضع الطفل الذي معه بيد معتز، ليحمله بسرعة. وتركه بيجاد ليدخل الغرفة التي دخل بها الطفل. نظر معتز بعجز إلى الأطفال والفتيات والنار تأكل بالسلم، ليخرج بهم وهو يسب بيجاد والطفل الذي هرب منهم، ولم يفهم تصرفه، ويأمل أن يخرجوا بخير.

بالخارج كانت نور تجلس بسيارة خاصة بأحد رجال ياسين، بعد أن أدخلها معتز إليها وأغلقها، وهي تبكي بخوف، وترى معتز أمامها يدخل إلى البيت المشتعل، وتحاول الخروج من السيارة لتذهب إليه، وهي تهلوس بسبب شدة الحرارة والحمى التي تنهش بجسدها.

وترى أمامها ياسين وخالد والرجال التي جاءت لهم مجرد خيالات، وهم يحاولون إطفاء النار العالية والتي سددت باب الخروج بالماء أولًا، ولكنها لم تنفع وزادت أكثر، بسبب اشتعال النار بالبنزين وقلة المياه. ليأخذوا طفايات الحريق الموجودة بداخل سيارتهم، ويقفوا بقرب الباب ويحاولون إخماد النار من أمامه، لمساعدة من بالداخل للخروج. وصل جاسر مع حنين، وهم مصدومون من منظر النار، وغير مدركين ما يحدث.

نظر جاسر إلى حنين بصدمة: "خليكي في العربية، متنزليش، فاهمة." حنين بخوف: "لا، أنت رايح فين، ومين الناس دي." جاسر: "أصحابي، هشوفهم، ما تخفيش، وإنتي خليكي هنا." أنهى جملته وهو يهبط من السيارة بسرعة ويغلق عليها الباب حتى لا تخرج وتتأذى. واقترب منهم بصدمة: "هو إيه اللي بيحصل هنا، وفين نور."

خالد: "نور في العربية كويسة، بس بيجاد ومعتز جوه، وفي أطفال وبنات الحيوان دا كان حابسهم في البيت، بيحاولوا يخرجهم، ربنا يستر ويعرفوا يخرجوا." خرج معتز أمامهم وهو يحمل الطفل ويمسك بآخر. وخلفه أكثر من عشر فتيات وثلاثة أطفال أكبر الذي يحمله معتز وهم يبكون بشدة وانهيار. ل يجري ياسين عليه، وياخذ منه الطفل، وهو يتفحص معتز بشكله المزري. ياسين: "إنت كويس، فيك حاجة، وفين بيجاد."

معتز: "أنا كويس، ما تقلقش، وبيجاد جري وراه طفل معرفش ليه، أكيد خارج ورايا." ظهر بيجاد أمامهم من بعيد يحمل طفلًا فاقد الوعي ويمسك بيد الآخر. معتز بتفكير: "كان في واحد تاني." ياسين: "إنت بتقول إيه." معتز: "ما فيش، أنا هشوف نور، وإنت الحق بيجاد، وخلي واحد من الاثنين دول، يشوف شكله عنده مشكلة." ياسين: "هو تعبان." معتز: "مش عارف، خليهم يشوفوه بسرعة." تقدم ياسين من بيجاد هو وخالد ليخرج من البيت.

تركهم معتز وذهب إلى السيارة لنور. فتح الباب ليجد نور تبكي بداخلها وهي ترتعش بقوة. تمتمت نور بضعف: "معتز، النار، لا لا، النار." جذبها معتز إليه واحتضنها بقوة وهو يهمس لها: "اهدي يانور، اهدي، خلاص ما تخفيش، إحنا كلنا كويسين والله، وهنخرج من هنا حالا." أنهى معتز حديثه ليستمع إلى همهمات خفيفة وأنفاسها الحارة تضرب برقبته، ليبعدها عنه وينظر إلى وجهها المحتقن ودموعها تهبط بشدة. وضع يده على وجنتيها ليشعر بالحرارة

التي تخرج من وجهها: "نور، فوق يا نور، إنتي سامعاني." همست نور بتعب: "النار يا معتز، ابعد." نظر معتز إليها وهي تهلوس ولمح الدم تحت الوشاح مغطي رقبتها، ليرفع رأسها بخفة وينظر إلى الجرح بصدمة، ليجد الوشاح ملطخًا بشدة والجرح ينزف. تئن نور بألم وهي تبكي ولا تعي ما يدور حولها. أدخلها معتز إلى السيارة وعدل جلستها وربط لها حزام الأمان. أغلق الباب بسرعة والتف حول السيارة ليصعد بجوارها ويذهب بها إلى أقرب

مستشفى وهو يصرخ على أخيه: "ياسين أنا هاخد نور المستشفى حالا." قطع معتز حديثه بصدمة وهو يرى الذي يقع أمامهم على الأرض مغشيًا عليه. وقف ياسين وجاسر وخالد ينتظرون خروج بيجاد، بعد ترك معتز له. والذي ظهر أمامهم بداخل البيت وهو يحمل طفلًا نائمًا ويحتضنه بقوة ويمسك بآخر بيده. ولكنه كان يتحرك بخطوات بطيئة وضعيف، وهو يتشبث بالطفل. ل يدخل ياسين إليه وياخذ منه الطفل وخرجا معًا بعيدًا عن البيت.

وقف بيجاد بينهم، والرؤية تتشوش أمامه وهو ينظر لهم. واجتمع الأطفال والبنات يحضنون بعضهم ويبكون بخوف. وخالد انشغل بالطفل النائم. نظر جاسر وياسين على العدد بذهول، غير مصدقين أن ذلك الحقير، كان يريد أن يحرق هذا العدد بدون شفقة. التفت ياسين إلى بيجاد وهو يتذكر كلام معتز وملامحه الباهتة وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة: "إنت حصلك حاجة، جاسر، الحق." اقترب خالد وجاسر منهم بقلق: "في إيه، بيجاد مالك."

كان ينظر إليهم بنظرات مشتتة، قبل أن تغلق عينيه ويقع أمامهم مستسلمًا للظلام الذي يسحبه، منذ وقت وهو يقاومه بقوة. أسنده ياسين بسرعة قبل أن يقع ويصدم رأسه بالأرض، وجاسر وخالد، أخذ خالد يفحصه وهم يحاولون إفاقته ولكنه لا يستجيب. ياسين: "إيه اللي حاصل له." رد خالد بخوف: "نبضه ضعيف جدًا، وما بيستجبش لينا، لازم ناخده المستشفى بسرعة." اقترب معتز

منهم وصرخ بهم بعدما رآه: "طب يلا، إنتوا لسه هتتكلموا، حد يسنده معايا للعربية، أنا هاخده المستشفى مع نور، وكمان الطفل ده يلا." أسنده خالد مع معتز: "طيب يلا، أنا هروح معاك." قام معتز وخالد بحمل بيجاد وأدخلوه إلى السيارة بالخلف، وجاسر وضع الطفل بجواره مع خالد ونور بالامام. وصعد معتز خلف المقود، وانطلق بسرعة عالية إلى المستشفى. صرخ خالد بقلق: "قلل السرعة يا معتز، إحنا كده مش هنلحق نوصل المستشفى."

تجاهله معتز وهو يزيد السرعة ويختطف نظرات لنور الغائب عن الوعي بجواره، وتهلوس بهمس، وليست مدركة للواقع، وهو يتحسس جبينه من وقت لآخر بسبب حرارتها العالية، وينظر لجرحها بخوف. نظر جاسر للأطفال والبنات بحزن وغضب، وهم يضمون بعضهم ليجعلهم يدخلون إلى أحد البيوت يرتاحون بهم، ودخل أحد حرس ياسين معهم، وحرس خالد الأربعة كانوا بداخل بيت آخر، وياسين يتحفظ عليهم.

ليذهب جاسر إلى السيارة ويخرج خالد من الصندوق الخلفي هو بين الوعي واللا وعي، أمامه هو وياسين ورئيس حرسه فقط. ألقى جاسر على الأرض أمامه وهو يلكمه بغيظ: "بقي كنت حابس كل دول جوه البيت، وحرقته بيهم، ومسافر عادي، يا جبرتك، إنت يا ضنا مخلوق ميلتك إيه، ما إنت مستحيل تكون بني آدم." ابتسم خالد بتهكم: "لا أنا مش بني آدم، أنا الشيطان." جاسر: "صح فعلًا إنت إبليس، وعقابك معروف في الدنيا والآخرة، وأنا هبعتك لآخرتك، وبنفس الطريقة."

قهقه خالد بتسلية: "هتبعتني لآخرتي، ومين هيوصلك لسليم." نظر إلى حنين التي تشاهدهم من نافذة السيارة: "شفتي يا حنين، مش فارق معك ابنك إزاي، مش عايز يرجعهولك، برغم إني بفكر أتفق معه عشانك يا نونة، ياخد سليم ويسيبني، إيه رأيك." لكمة جاسر مرة أخرى

واقترب منه وهو يهمس له: "هو إنت تخيل إن فارق معايا ابنك، أنا معايا حبيبتي خلاص، ومين بقى ضحك عليك وقال لك إني عايز أرجع ابنك ليها، عايز ابنك يعيش معايا، طب ليه، لما أنا هبدأ معاها حياة جديدة، ونخلف غيره وأعوضها." صدم خالد من حديث جاسر: "إنت بتقول إيه." جاسر: "عشت سنين بسببك وفي نار قايدة جوايا، وإنت واخدها مني، وجاي الوقت إنك تدوق النار دي، وابنك ما يلزمنيش." صرخ خالد بفزع وجاسر يجذب حبلًا من سيارته ويقوم بتقييد

خالد وهو يحاول مقاومته: "لااا، ابعد." اقترب ياسين من جاسر: "إنت هتعمل إيه." أنهى جاسر تقييده: "هياخد عقابه اللي يستحقه." ياسين: "سيبه يا جاسر، إحنا هنسلمه وهم هيخلوا يعترف بطريقتهم على كل اللي عمله وهيتحاسب عليه." رد خالد بخوف: "صح سلمني أحسن، وأنا هعترف بكل حاجة." رد جاسر ساخرًا: "أسلمك!! وأعترف بإيه، إنت عارف يا ياسين الكلب ده لو أنا سلمته، هيلاقي ألف من يساعده، ويهربه ومش هيتعاقب."

أكمل جاسر بحقد: "بس لا، عقابه هيكون هنا ودلوقتي، وزي ما كان عايز يعمل في الأطفال دي، هيطول نصيبه." جذب جاسر خالد من باقي الحبل إلى ذلك البيت بغضب تحت مقاومة الآخر وصرخاته، وصرخات حنين من داخل السيارة وهي تنظر إلى جاسر، برفض. حنين: "لا يا جاسر، كده ابني مش هلاقيه، جاسر سيبه، خليه يقول على مكان ابني الأول، جااااااسر."

لم يهتم جاسر لأحد وهو ينظر لخالد بغضب ليدخله إلى البيت ويدفعه بداخله وهو يغلق الباب الحديد عليه، برغم سخونته والتي قد أحـرقت يديه. انتفض خالد بفزع وهو يحاول فك نفسه بقوة وينظر إلى النار تحاول تأكل كل شيء وهو بداخل، وتتعالى صرخاته إلى أن اختفت بالتدريج. وأخيرًا دوى أصوات سيارات الإسعاف والشرطة والمطافي، وبدأ الجميع يقوم بعمله. خرج آدم من سيارته مع صلاح وهو ينظر إلى البيت المشتعل، وقلبه يخفق بشدة، ويبحث عن ابنته بهلع.

اقترب آدم من ياسين ودموعه تسابقت على وجهه: "فين نور يا ياسين، فين بنتي، حصل لها إيه." وأخذ صلاح يبحث عن معتز وهو يرى سرير الإسعاف عليه عادل: "فين أخوك يا ياسين، انطق إيه اللي حصل، وعادل مين عمل فيه كده." ياسين: "اهدوا يا جماعة، ما فيش حاجة، نور بخير ومعتز خدها المستشفى، وعادل اتصاب بس." صدم آدم: "مستشفى، هي نور حصل لها إيه." ياسين: "ما تخافش يا عمي، صدقني هي بخير وأنا اتكلمت معاها، تعالي أنا هوديك ليها عشان نطمن."

أخذ ياسين عمه وأبوه إلى المستشفى، وترك جاسر ورجاله مع الشرطة، والأطفال والبنات يتم التحقيق معهم والقبض على رجال خالد. وصل معتز أمام المستشفى وحمل نور ودخل بها إلى الاستقبال. ونقل دكتور خالد مع التمريض بيجاد والطفل إلى الطوارئ. دخل بنور إلى غرفة الكشف وتوجهت طبيبته لها مع ممرضة وهي تفك الوشاح عن رقبتها، وأخرجوا معتز إلى خارج الغرفة، ووقف ينتظر بالخارج بقلق وخوف وهو ينتظر انتهاء الطبيبة ليطمئن عليها.

خرجت الطبيبة بعد وقت وتوجهت لمعتز. معتز: "خير يا دكتورة، نور عاملة إيه." الطبيبة: "الحمد لله هي بخير، ما تقلقش، الجرح اللي براسها كان متلوث وملتهب وهو اللي اتسبب لها في حمى، إن شاء الله هتبقى كويسة بعد العلاج اللي خدته، بس محتاجة تفضل معانا يومين." معتز: "طيب أقدر أشوفها." الطبيبة: "آه طبعًا، بس هي نايمة، إنت جوزها صح." معتز: "آه." الطبيبة: "تمام، اتفضل."

دخل معتز إلى الغرفة لينظر إلى تلك النائمة، ويجلس بجوارها، بهدوء، وهو يحمل نفسه ذنب ما حدث لها. أغلقت هالة الهاتف وهي تبكي بخوف. اقتربت ميرفت منها: "مالك يا هالة، آدم قالك إيه." هالة: "آدم كلمني، وبيقول إن معتز وياسين وصلوا لنور، وهي في المستشفى مع معتز، وهو في الطريق ليها، أنا هروح أقابله." ميرفت: "استني أنا هاجي معاك يا هالة." هالة: "لا خليكي، أنا مش عايزة أتعبك معايا يا ميرفت، وكمان مرات ابنك تعبانة."

هنا: "أنا كويسة، وهروح معاكم أصلًا، عشان أطمن على نور." ميرفت: "طيب يلا بينا، هنروح مع بعض." هالة: "ميرفت أنا مش عارفة أقولك إيه، شكرًا يا ميرفت." ميرفت: "على إيه." هالة: "على كل حاجة، وجودك جنبي دلوقتي، إنك خليتي صلاح يروح مع آدم، وياسين ومعتز من غيرهم يمكن بنتي ما كنتش هعرف هيحصلها إيه." ميرفت: "المهم نطمن عليها دلوقتي، سيبك من الكلام ده." هالة: "إن شاء الله خير."

خرجوا معًا ووصلوا للمستشفى واتقابلوا مع ياسين وآدم وصلاح. ووصلوا لغرفة نور. فتح آدم الباب ليرى معتز الجالس على كرسي بجوار سرير نور النائمة وهو يمسك بيدها. ترك معتز يد نور وقف أمامهم بجمود على الباب، ونظراته موجهة لآدم وهالة بغضب: "نعم، إيه اللي جابكم." آدم: "إنت واقف لنا على الباب كده ليه، أنا جاي أشوف بنتي." معتز: "الدكتور منع الزيارة عنها."

دفعت هالة الباب ونظرت بهلع إلى ابنتها الممدة على السرير والضمادة على رقبتها، ورأسها الملفوف بالشاش، وتجاهلت معتز وهي تقترب منها وتتلمس وجهه الساخن بقلق: "نور، نور اصحي، حبيبتي إنتي كويسة، ردي علي." معتز: "نايمة، هترد عليكي إزاي، هي تعبانة ونايمة." نظر آدم إلى ابنته واقترب منها بحزن: "هي إيه اللي حصل لها، وهتتفك إمتى." معتز: "هتتفك قريب وهتخف إن شاء الله، واللي حصل لها ربنا نجاها منه، عقبال ما ينجيها منكم."

آدم: "إنت بتقول إيه، ومالك بتتكلم كده ليه، إنت أصلًا مالكش حق تتكلم كده." معتز: "وحق مين اللي يتكلم." ياسين: "معتز مش وقته الكلام ده، وسبوها يا جماعة ترتاح، إحنا كده هنتعبها أكتر." خرج الجميع من الغرفة وظلت هالة بجانب نور وحدها وأغلقت الباب. وجه آدم كلامه لـ معتز: "ممكن أفهم إيه اللي حصل لبنتي بالضبط، ومين كان ورا اختفائها، وعمل فيها كده." وقف معتز مقابل آدم ورد باستفزاز: "ودا هيفرق معاك كتير."

آدم: "أنا مستحملك لحد دلوقتي بس عشان اللي عملته مع بنتي." معتز: "وبعدين." صلاح: "خلاص بقى يا معتز، قولنا مش وقته." معتز: "أومال إمتى وقته."

وجه كلامه لآدم بغضب: "ها يا عمي، إمتى هيكون وقته، أنا سألتك هي بنتك بتفرق معاك، خدتها سلعة تبعوا وتشتروا فيها إنت ومراتك، وجوزتها مصلحة، هتاخد من وراها كتير مش كده، الشركة أصلها شقى عمرك، بنتك فضلت معايا شهور، كل يوم والتاني ألاقيها بتعيط، بسببكم وبس، وما شفتش حد فيكم سأل عنها. تاني يوم جوزنا اللي تعبت نفسك وجيت فيه، فاكر يا عمي كلامك معاها كان إزاي، أو لما بترفض وجودها معايا والوصية بتقلب عليها إزاي. ودلوقتي جايين زعلانين أوي عشانها. غابت أيام إنتوا ما فكرتوش تقلقوا حتى وتسألوا عنها، المستشفى اللي بلغتكم بغيبها، طيب لو المستشفى ما كانتش دورت عليها، كنتوا هتاخدوا بالكم أصلًا إنها غايبة."

صرخ صلاح بحدة: "معتز!! آدم: "سيبه يا صلاح، ابنك معه حق، وأنا غلطت، وفعلاً يا معتز استغبيت، وأنا بعرض بنتي لكل اللي عشته، وأنا بتخيل إني كده بحافظ عليها وبأمن مستقبلها، وبنتي بتفرق معايا أكيد، أنا ما عندي حاجة في الدنيا أغلى منها، أو تعوض لحظة عشتها وأنا بتخيل إني ممكن أخسرها، وحتى الوصية، أنا مش عايزها وبتنزل لك عن كل حاجة يا صلاح، أنا هاخد بنتي من هنا وأبعد بيها."

رد معتز بتهكم: "ومين قالك إني هوافق تاخد مراتي في حتة، أنا مش هسيب مراتي يا عمي عشان تاخدها وتبعد." آدم: "وإنت عايز منها إيه يا معتز، الوصية والشركة وهسيبها لكم." معتز: "عايز مراتي لأن مكانها الطبيعي معايا، وعشان كلكم تبقوا عارفين، أنا ونور بره وصيتكم دي، وفلوسكم ما تخصناش، جوازنا منها هيستمر غصب عن الكل حتى يا عمي."

التفت الجميع فجأة إلى صرخات بداخل الغرفة ليدخلوا إليها جميعًا، وتصدوا من نور وهي تقاوم هالة وتبكي بخوف وهي تهلوس غير واعية. تمتمت نور بهلوسة: "عااادل، لا ابعد عني، ابعد عني، معتز معتز." اقترب منها معتز مع آدم، ليجلس آدم بجوارها: "نور حبيبتي، فوقي، خلاص ما فيش حد هنا ممكن يأذيكي، اهدي ما فيش حاجة تخافي منها يا روحي." حاول آدم يحتضنها لتدفعه نور ببكاء وهي تردد: "معتز." جلس

معتز أمامها ليمسك بيدها: "نور اهدي، أنا جنبك، وكلنا هنا حوليكي." استمعت نور إلى صوت معتز، وهي تنظر إليه بضعف، قبل أن ترمي بنفسها إليه ليحتضنها بقوة وهو يمسد على ظهرها. نظروا آدم وهالة إلى ابنتهم، التي هدأت بحضن معتز لتعود للنوم مرة أخرى. آدم: "هو فيه إيه."

هالة: "معرفش، صحيت وفضلت تدور على معتز وهي بتسأل عنه، وأول ما لقتهوش، قولتلها إنه بره بس هي ما سمعتنيش وحاولت تقوم من السرير تدور عليه، وأول ما حاولت أمنعها فضلت تصرخ لحد ما دخلتوا علينا." جلس معتز على السرير وهي بحضنه نائمة، ورفع عينيه ينظر إليهم جميعًا بتحدي. ياسين: "طيب ممكن تسيبوهم يا جماعة لوحدهم، ومعتز هيهتم بيها." هالة: "أنا هفضل جنب بنتي." آدم: "سيبوهم يا هالة." خرج آدم من الغرفة بهدوء والكل خرج وراءه.

نظر معتز إلى نور بحنية وهو يعدل نومتها على السرير ويحاول النهوض من جوارها، ليجدها تتمسك به برفض. معتز: "نور إنتي صاحية، سامعاني، متخافيش أنا هفضل جنبك." لكنها لم تجبه وهي ما زالت تتمسك بقميصه، ليتممد على السرير ويضمها إليه أكثر، إلى أن غرق بالنوم معها.

وصل جاسر إلى غرفة بيجاد بالمستشفى باليوم التالي، بعدما انتهى من التحقيق معه ومع رجال ياسين، والأطفال الموجودين والفتيات باستثناء حنين التي أوصلها إلى شقة أهلها وهو يوعدها بأنه يعلم مكان سليم وسوف يأخذها إليه. خالد: "ليه يا جاسر عملت كده." تحدث خالد إليه يلومه عن ما فعله بطليق حنين. جاسر: "دي أقل حاجة يستاهلها، سيبك منه، أهو غار، حازم عامل إيه دلوقتي." خالد: "حالته استقرت الحمد لله، بس لسه غايب عن الوعي."

جاسر: "طيب وإيه سبب اللي حصل له ده." خالد: "مش عارف، هو عرض نفسه لضغط شديد، وبذات إنه بكده واجه الحادثة القديمة تاني مرة." جاسر: "مش فاهم." خالد: "حازم كان موجود في إصلاحية وهو طفل وللأسف الإصلاحية اتعرضت للحريق وهو كان فيها، بس طلع من الناجين وقتها ولكن في وقتها ضحايا للحريق، كانت حادثة مشهورة وقتها." جاسر بصدمة: "إصلاحية وإيه اللي دخله هناك، عمل إيه."

خالد: "ما عملش حاجة من باب التأديب والتربية، ولأن جوز أمه كان شايف إنه دا مكان مناسب له، ويعلمه الأدب، فامه سابته هناك بالفلوس، دا كان كلامها." جاسر: "بتهزر صح."

خالد: "لا والله. المشكلة إن بعد ما حازم اتعرض للحادثة دي، ورجعت أمه خدته وعاش معاهم، بس اتحول حازم تمامًا، وأول حاجة عملها، انتقم من جوز أمه، واللي أنقذوه منه بصعوبة برغم إنه كان مجرد طفل، ومن وقتها وهو كده، وما حدش كان فاهم هو ليه بيتحول من طفل هادي، لشرس لـ مشاغب، وكبر على كده."

جاسر: "يعني عقل حازم خلق شخصية وهمية بيحمي بيها نفسه، بعيدًا عن حازم، بس إنت شفت هو ساعدنا قد إيه، يعني دا مش جزء شر منه، هو بس بيحمي نفسه وبس وكمان بيحمي اللي بيحبهم بطريقته، وإنقاذ الأطفال من غير حتى ما يفكر، مصيره هيكون إيه، أنا فعلًا مش عارف من غيره كنا هنعمل إيه."

خالد: "هو ده اللي أنا خايف منه، حازم لما قدر يستوعب حالته، خاف من نفسه واللي ممكن يعمله من غير وعي، وفعلاً بيجاد يتخاف منه، هو عمل كل ده لمجرد إنه يساعدنا، بس الشخص اللي طعنه في البيت، طعنه في مكان فعلًا سبّب له شلل نصفي وهو كان بيستمتع باللي عمله ده، دا كلام ياسين معايا، طيب لو بيجاد أصلًا عمل كده مع عادل وهو بيستمتع بده، ممكن يكرره عادي، ولو فكر العكس وحب يعمل مصيبة، مين ممكن يوقفه." جاسر: "بس هو ما بيعملش كده."

خالد: "مين قال، جاسر افهم، بيجاد بيعمل أي حاجة تحسسه بالمتعة والتسلية، والمفروض إنه عليه مراقبة دائمًا 24 ساعة، ولما بيجاد بيكون المتحكم بجسمه، بيبقى دائمًا ظاهر في الكاميرات إنه في أوضته، والأوضة بتكون مقفولة عليه بالمفتاح. ده بقي مش بس بيقدر يهرب، لا، دا بيخرج وبيوهمنا إنه في الأوضة وعنده مكان مجهزه بالمنظر اللي شوفته، مش فاهمين ليه؟؟ ومعروف في البار معنى كده إنه دائمًا بيروح هناك، إنت متخيل حجم المشكلة."

جاسر: "وإنت ناوي تعمل إيه." خالد: "مش عارف، الأول هروح للأوضة اللي مجهزها دي ونشوف بيعمل فيها إيه، ونعرف حازم أكيد هيفهم بيجاد بيعمل إيه." جاسر: "تمام يلا." ذهب جاسر مع خالد إلى ذلك الملهى ومنها إلى العمارة، وصعدوا إلى الطابق الأخير ليصلوا غرفة بيجاد. أخذ جاسر يلهث بتعب: "يخربيت كده، الأوضة في السما وما فيش أسانسير، أنا ما حسيتش بالتعب ده أول مرة."

خالد: "ده دماغ، أكيد بيجاد بيعمل مصايب في الأوضة هنا، استنى هحاول أفتحها." أنهى خالد جملته وهو بيضغط على الباب ليجدها بدون قفل واتفتح الباب بسهولة. أضاء الغرفة ليجدها فارغة تمامًا من أي جهاز وبها سرير بفراش أصفر فقط وأرضها مفروشة بسجادة صفراء. خالد بصدمة: "إيه ده، إحنا دخلنا أوضة غلط، راحت فين الأجهزة اللي كانت هنا." أنهى خالد حديثه وهو يبحث بالغرفة وينظر للسطح ربما هناك أخرى.

لينظر جاسر إلى ورقة معلقة على الحائط بجانب السرير، جذبها ليقرأ ما بها ثم ضحك بقوة. خالد باستغراب: "إنت بتضحك على إيه كده." جاسر: "ما فيش، بس دي رسالة ليك، شوف." أخذ خالد الورقة منه: "رسالة ليا!! فيها إيه دي." وفتح الورقة (أهلاً يا دكتور خالد، نورت أوضتي المتواضعة، برغم وجودك فيها بدون إذني، ولكني أوصيت إنها تكون مجهزة لك جيدًا ل ترتاح بها… بيجاد) أمسك خالد بالورقة وهو ينظر للواقف أمامه

بغيظ وجاسر يكتم ضحكته: "إنت بتضحك على إيه، ده بيستغفلنا كلنا، وبيلعب بينا." جاسر: "أنا بضحك، لا طبعًا، ها هتريح شوية ولا نمشي من سكات." خالد: "إنت مبسوط باللي عمله ده." جاسر: "أنا عاجبني تفكيره، ما قالك ده المقر السري بتاعه، استضافنا فيه، وبعدها غيره." خالد: "إمتى عمل كده، إمتى." جاسر: "وهو مع معتز." نفخ خالد وهو ينظر إلى نهاية الورقة لكلمة "ببجي".

خالد بغيظ: "لا وهو بيلعب وحياتك، وقدام عنينا، مش قلتلك شايفنا أغبياء قدامه." جاسر: "طيب يلا نرجع، ونلاقينا هنا ملوش لازمة، المهم دلوقتي إنه يفوق ويتحسن." خرج خالد بغضب مع جاسر وعادوا إلى المستشفى معًا. مر يومان وحازم ما زال فاقد الوعي، ولا يوجد منه استجابة.

وتعافت نور نسبيًا وخرجت من المستشفى وعادت إلى شقتها مع معتز بهدوء، فهي لا تتحدث مع أحد، باستثناء نوبات البكاء التي تأتيها وهي وحدها، أو أثناء نومها، ونظرات خالد وعادل تطردها بالأحلام، وفزعها وهي تفقد الوعي أمامهم، والرعب يتملكها منهم، وعادل وهو يهددها، برغم تصنعها للقوة وقتها. ظل معتز بجوارها منذ الحادث ولم يتركها سوى لحظات بسيطة بسبب التحقيقات، ويعود ليجدها تبكي وتنهار بخوف.

وعادل تم حجزه بداخل العناية، بعد إسعافه، وما زالت التحقيقات مستمرة. باليوم التالي بداخل العناية، دخل جاسر بهدوء وجلس بجواره. الممدد على السرير وعينه تنظر إلى السقف وتنهمر دموعها بصمت. جاسر: "حمد لله على السلامة." نظر عادل إليه بتعب: "إنت عايز إيه تاني، وإزاي دخلت هنا." جاسر: "كده إنت عارفني واختصرت عليا كتير، فين سليم." عادل: "عايز منه إيه، مش كفاية اللي عملتوه في أبوه، وفيا."

جاسر بتهكم: "أبوه، وإنت زعلان على أبوه بعد اللي كان بيعمله في كل الناس دي والمصايب اللي المحققين كل يوم يلقوها عليه." عادل: "لا، زعلان على نفسي." جاسر: "من غير رغي كتير يا عادل، فين سليم." عادل: "وإنت فاكر إني هقولك." جاسر: "طبيعي إنك تقولي فين مكانه، عشان إنت بحالتك دي ما أظنش إنك كمان هتقدر تتحمل السجن، ولو ما كانش الإعدام." عادل: "أنا ما عملتش حاجة عشان أتعادَم، المكان ده بتاع خالد."

جاسر: "أنا عارف إنك ما كانش ليك علاقة بشغل أخوك، بس حنين ونور والأطفال والبنات هناك، كلهم هيتعرفوا عليك وهيبقى ليهم رأي تاني، وإنت اللي هتروح في داهية، أنا اللي سكتهم عنك، وبعد ما تتحبس أنا هعرف برضه مكان سليم، أظن إنك تفدي نفسك وتقولي هو فين أفضل من الطريقة الصعبة." عادل: "قلت لك معرفش هو فين." جاسر: "وأنا مصدقك، وكان نفسي أساعدك بس براحتك، يلا سلام."

عادل: "إنت عايز إيه من سليم، ده طفل ملوش دعوة بخالد، أو لا ليه ذنب، ابعد عنه." جاسر: "أنا عايز أرجع الطفل لحضن أمه يعيش معاها، ده أقل حق ليهم بعد ما حرمتها منه وحرمته الطفل من أمه، هو إنت متخيل إني ممكن أؤذي طفل عشان أبوه حقير، أنا مش زيكم، فين الولد." ابتلع عادل ريقه ونطق بتردد: "عند السواق الخاص بفاروق، عايش باسم ابنه؛ أكرم محمد السيد." جاسر: "حلو، كمل وفهمني."

عادل: "بعد ما خالد خطف حنين وزيف موت سليم، عرف فاروق باللي عامله، فاروق بسرعة سافر خالد بره البلد وخلى يرجع لـ سيلا لأنهم كانوا منفصلين وبينهم أطفال بفعل، ولما خالد سابها في الوقت ده كان اتعرف على حنين." جاسر بغضب: "اخلص." عادل: "طيب، فاروق خد سليم من خالد قبل سفره، ووداه عند واحد معرفة السواق بتاعه وغير اسمه لاسم ابنه، لأنه كان عنده طفل متوفي قريب من سن سليم وما كانش طلع له شهادة وفاة."

سليم عايش عند واحد اسمه محمد السيد، هتلاقيه في بيته." جاسر: "ولو طلعت بتكذب." عادل: "ما بكذبش، روح العنوان اللي هقولك عليه هتلاقيه عنده، وإنت معاك حق، خلي سليم يكبر في حضن أمه، يمكن تقدر تربيه أحسن من تربية فاروق، وفي الآخر ما يطلعش نهايته زينا." جاسر: "تمام وإنت اعتبر نفسك بره القضية، يعني كنت مخطوف أنت كمان." عادل: "مش فارقة."

خرج جاسر من عند عادل بسرعة وذهب إلى العنوان مع قوة ووجده سليم عنده بالفعل، واعترف الراجل بأن خالد اللي جاب الطفل له. دخل معتز إلى الغرفة ووجد نور تتجهز. معتز: "هتروحي فين كده." نور: "هروح المستشفى، أشوف حازم، سمعت إنه لسه ما فاقش من يوم الحادث." معتز: "بس إنتي لسه تعبانة يا نور." نور: "أنا كويسة، أنا لازم أنزل دلوقتي." معتز: "طيب اصبري هغير وأنزل معاك." نور: "مش لازم، أنا تعبتك معايا كتير."

معتز: "ملكيش دعوة، أنا بحب أتعب معاكي، اصبري هغير." وصل معتز مع نور إلى المستشفى ومنها إلى غرفة حازم. خبطه على الباب ليأذن خالد لهم بالدخول. دخلت نور مع معتز الغرفة ليجدوا حازم مستيقظ ويجلس على طرف السرير بغضب واضح. حازم: "أهلاً يا مدام نور، حمد الله على سلامتك." نور: "الله يسلمك، إنت عامل إيه يا بشمهندس حازم." نظر معتز إليهم باستغراب، فطريقة الحديث الرسمية. حازم: "أنا كويس، أو بقيت كويس." أكمل حازم حديثه بغضب

وهو ينظر إلى خالد ونور: "أنا ممكن أفهم مين سمح ليكم تستغلوني." خالد: "يا حازم قلت لك الموضوع مش كده، بيجاد." قطعه حازم بغضب: "هو بيجاد الزفت ده السبب صح، بس أنا المفروض حاجز نفسي في المستشفى عندك يا خالد، عشان أسيطر على شخص غريب ده اللي بيظهر مني معرفوش ومعرفش ممكن يوصل لحد فين، وإنتوا مش بس سمحتوا لي بالخروج، دا حاول يقتل اتنين، بوجودكم كلكم وإنتوا شجعته على اللي بيعمل." خالد: "بيجاد ساعدنا، ده جزء منك."

حازم بغضب: "أنا موجود هنا عشان أتعالج مش عشان أساعد حد، وتعرضوا حياتي للخطر، أعمل كل الجرايم دي." خالد: "جرائم إيه، إنت فاهم بسببك في كام طفل وبنت عايشين دلوقتي، وخرجوا من مصير أسود." حازم: "وبسببي في واحد هيفضل عايش على كرسي متحرك طول عمره." خالد: "ده كان دفاع عن النفس." حازم: "إنت مصدق نفسك يا دكتور ولا بتبرر لها، دي كانت تسلية ومتعة لجزء مني مابقدرش أسيطر عليه، أنا حبست نفسي هنا سنين، عشان كده."

نور: "إحنا غلطنا فعلًا يا بشمهندس حازم، ويعتبر استغلناك بالفعل، بس عايزة أقولك إن وجودك في المستشفى، مش مسيطر خالص على بيجاد، وده فشل مننا أنا عارفه، بس بيجاد محدش هيقدر يسيطر عليه، أنا فعلًا اقتنعت بده، إنت لازم تتقبله وتتعايش معه، لأن إنت حابس نفسك بس بالمستشفى لوحدك." خالد باستنكار: "نور إنتي بتقولي إيه." نور: "بقول الحقيقة."

حازم: "هي دي الحقيقة، ويا ترى بيجاد لما يرتكب أي جريمة تانية مين يتحاسب عليها، إنتي يا دكتورة.. بيجاد تجسيد الشر اللي بحاول أخلص منه."

تدخل معتز بضيق: "هو إنت زعلان عشان أنقذت الأطفال دي بجد، ولا عشان أنقذت نور وحنين والبنات، يعني إنت لو كنت واقف وقت الحريق، كنت هترفض تدخل صح، أكيد آه لأنك فعلًا كنت بتحاول تخرج نفسك، وبيجاد هو اللي كان بيقومك عشان ينقذ الأطفال، لو في حد تجسيد للشر فهو إنت، اللي بيقف يتفرج من بعيد، مش بيجاد أبدًا، ولو الجنون هو بيجاد ياريت كلنا نجن زيه، وإنت دلوقتي كويس أهو وما حصلش ليك حاجة، بس بسببك اتنقذ كتير، ووصل شكري لبيجاد."

دخل الغرفة على حازم بالوقت دا كل الأطفال والفتيات اللي كانوا موجودين بداخل البيت. نظر معتز لهم وابتسم: "اتفرج يا بشمهندس، ده شر بيجاد." نظر لي حازم بصمت. تقدمت فتاة منه: "حمد لله على سلامتك، إحنا جينا نطمن عليك، لما عرفنا إنك فقت، ونشكرك على إنقاذنا." اقترب الطفل الذي جرى بيجاد خلفه لينقذه مع صديقه: "عمه، إحنا خفنا عليك أوي، الحمد لله إنت بقيت كويس." حازم بجمود: "أنا ما عملتش حاجة."

طفل آخر: "إزاي، إنت دخلت لينا وأنقذتنا من النار، وكمان أنقذتنا من الناس اللي كانت بتعذبنا إحنا وأصحابنا." حازم: "مش أنا." جاسر: "اهدي شوية يا حازم واسمعهم." رد حازم بغضب: "لا." تحولت نبرته للهدوء فجأة: "سيبكم منه النكدي ده، تعال ياحبيبي عامل إيه إنت وفين صاحبك، اللي جرتني وراك عشانه." الطفل أشار لـ صديقه الواقف معهم: "إحنا كويسين، وهو فاق، أنا كنت خايف يعملوا فيه حاجة."

بيجاد: "طول ما إنتوا أصحاب ومع بعض ماحدش يقدر يقرب لكم، يا بطل إنت." معتز: "بيجاد صاحبي." بيجاد: "طبعًا هو أنا ينفع حد يشبهني بالمختل ده، حمد الله على سلامة المدام." غمز لي بتسلية وأكمل: "وسلامتك." أجاب معتز بعدم فهم: "الله يسلمك، بس بتغمز لي ليه مش فاهم." ابتسم بيجاد بتسلية: "لما تكبر هقولك." خالد: "بتلعب بينا إنت، مش كده." ضحك بيجاد وهو فاهم قصد خالد: "عيب يا دكتور، إنت اللي فضولي، أعملك إيه."

خالد: "ماشي. حمد الله على السلامة." بيجاد: "الله يسلمك." وجه كلامه لـ نور: "مالك يا دكتورة ساكتة ليه، كنتي فاكرة إنك هتخلصي مني." نور: "لا أبدًا؛ بجد شكرًا ليك." بيجاد: "متعودتش منك على الرسميات دي؛ والشكر كمان، كتير عليا." والتفت إلى الأطفال ليلعب معهم بابتسامة واسعة. اتصل جاسر بـ حنين لتتجهز وتنتظره. رفضت حنين واستغربت أن أهلها كلهم يجهزون. محمود: "جاسر هيعدي علينا، نروح معه مشوار، إنتي ما لبستيش ليه."

حنين بغضب: "أنا مش هلبس، ولا عايزة أروح مع البني آدم ده في حتة." محمود: "يابنتي اهدي واسمعي عايز إيه وبعدها اعملي اللي يريحك." حنين برفض: "لا مش عايزة أسمعه، ده ضيع ابني، وحابسني هنا ورافض يخليني أدور عليه، وإنتوا موافقين باللي بيعمله، أنا مش عايزة أشوفه تاني." أنهت حنين حديثها وهي تدخل غرفتها بغضب وتغلق الباب عليها. وصل جاسر وفتح محمود الباب له. جاسر بلهفة: "فين حنين." محمود: "رفضت تنزل، والصراحة مش طايقاك."

ابتسم جاسر بخفة: "آه ما أنا عارف، عشان كده طلعت، خد إنت الجماعة وانزلوا العربية، وأنا هعرف أجيب مراتي بطريقتي." محمود: "اتلم يا واد، لما تعملوا الفرح الأول، أبقى أسيبك معاها." نظر لي جاسر باستنكار: "ما هي مراتي برضه الله، بص أنا خلاص فقدت الأمل في جوازة دي، حد بصص لي فيها أصلًا، أنا ماشية." محمود: "اتلم يا جاسر." جاسر: "طيب فين حنين." أم حنين: "في أوضتها يا جاسر، روح ادخلها وسيبك منه."

نظر إليها محمود بغيظ: "بتبص لي كده ليه، أومال إحنا كتبنا كتابهم ليه، سيبهم بقي في حالهم، وربنا يهدي بنتك." جاسر: "والله إنت قمر يا حماتي." تركهم جاسر وذهب إلى غرفة حنين وفتح الباب ودخل من غير ما يخبط. صرخت حنين بغضب: "إنت إيه اللي دخلت هنا، امشي اطلع بره." جاسر: "وحشتيني." ردت حنين بغضب: "عايز إيه يا جاسر." جاسر: "ما فيش، كنت عمل لك مفاجأة." حنين: "مش عايزة منك حاجة، ولا عايزة أعرفك تاني."

أكملت حنين بحزن: "إنت ضيعت ابني فاهم عملت إيه، ومش مسامحاك يا جاسر." قرب جاسر منها وهو يمسح دموعها برقة: "هو مش أنا وعدتك هرجعلك سليم، بتعيطي ليه." حنين: "يعني إنت عارف مكانه، أنا خايفة ماشوفش ابني تاني." جاسر: "مين اللي قال كده، ادخلي اجهزي وتعالي معايا، الأول بعدها اعملي اللي يعجبك." أنهى جاسر حديثه وهو بيضمها برقة، ابتعدت حنين عنه بخجل: "عيب اللي بتعمله ده."

قبل جاسر عينيها بابتسامة: "لا مش عيب، ومش عايزك تعيطي تاني ليه." قبل قبلته إلى وجنتيها وهو يكمل حديثه: "عشان هتضطرني أصلحك، وأنا." وقبل أن يكمل دفعته حنين عنه: "إنت بتعمل إيه، اتلم." جاسر: "هو إنت اتلمي وأبوكي اتلم، كده كتير أوي، إحنا فرحنا الخميس اللي جاي فاهمة." حنين: "خميس إيه دا بعد بكرة." جاسر: "بعيد صح، إحنا فرحنا بكرة، يلا روحي اجهزي بسرعة."

حنين: "هو مين قال لك أصلًا إن إني موافقة على كتب الكتاب اللي حصل ده وإنت…" قطعها جاسر بابتسامة: "أنا إيه؛ كتبته غصب عنك، ما ظنش إنك نسيت يعني، كنتي مبسوطة إزاي يومها." حنين: "بس، جاسر بجد، إنت تستاهل واحدة أحسن مني، إيه اللي يخليك تكمل معايا بعد كل اللي حصل لي، لما ممكن تب،،،"

جاسر: "إيه الهبل اللي بتقوليه ده، ما فيش يا حنين واحدة أحسن منك، إنتي روحي وحياتي، وقلبي ما اختارش غيرك، اتختم عليه بعشقك من زمان، فا دلوقتي حالا تتحركي وتلبسي بسرعة، عشان أنا ماسك نفسي بالعافية." حنين باستنكار: "إنت التحويل الغريب ده، ما كنت رومانسي، وبتقول كلام حلو، اللي حصلك فجأة." جاسر: "مالكش دعوة أنا هنزل أستناكي في العربية، اخلصي." أنهى جاسر حديثه وخرج من الغرفة بسرعة آه، أمام حنين

والتي نظرت له باستنكار: "ماله ده." دخلت إلى غرفتها وتجهزت سريعًا ونزلت إلى السيارة ليفتح لها جاسر الباب الأمامي، ويصعد هو خلف المقود. نظرت حنين استغرب للطريق: "هو إحنا رايحين فين." جاسر: "رايحين عند جيراننا وأهلنا يا حنين."

وصل جاسر إلى المنطقة التي عاشوا بها عمرهم، وخرج محمود منها وهو يشعر بالعار والعجز من الرد على الاتهامات التي حاوطت ابنته، ليعود بهم جاسر والمنطقة كلها استقبلتهم بالأنوار بكل مكان، بعدما انتشر خبر أن من كان وراء اختفاء حنين وابنها هو زوجها السابق، وهو من نشر الشائعات عنها بعدما تزوجها تحت التهديد. هبط محمود مع أسرته من السيارة وجاسر وهو يحاوط كتف حنين، والجميع استقبلهم بالمباركات والتهاني.

نظر محمود إليهم بسعادة وجاسر يعلن كتب كتابه على بنته أمامهم. وعاد محمود إلى شقته هو وزوجته براحة، وخلفه جاسر وحنين. ولكنهم تصنموا مكانهم بصدمة بدخولهم إلى الشقة ووجدوا سليم يقف أمامهم. نظر سليم إلى حنين بسعادة، قبل أن يجري عليها: "ماااااما." تمتمت حنين بصدمة: "سليما." التقطته بين ذراعيها وهي تحتضنه بقوة وأخذت تبكي وهي تقبل كل انش به: "حبيبي يابني، سليم ياروحي، أخيرًا شوفتك تاني، أنا مش بحلم، صح."

نظرت إلى وجهه وهي تقبل وجنتيه وجبينه وهو يبتسم بسعادة: "جاسر سليم موجود حقيقي؛ أنا مش بحلم؛ زي كل يوم؛ أنا لمسه بجد؛ هو في حضني صح." جلست على الأرض وهو بين أحضانها، تبكي بسعادة. أم حنين: "سليم رجع إمتى وإزاي، سليم رجع." محمود: "قولت لك نعرفهم الأول بدل الصدمة اللي هم فيها دي." أم حنين: "إنت كنت عارف من إمتى وليه مقلتش إنكم لقيتوهم." محمود: "ماليش دعوة اسألي جوز بنتك." جاسر: "حبيت أعملها مفاجأة بس والله."

نظر إلى حنين التي تجلس بالأرض وتحضن ابنها بدموع وجلس جاسر بتعب: "خلاص يا حنين، كده رضيتي عني." نظرت لي حنين بسعادة: "أنا مش مصدقة إن ابني، رجع تاني وفي حضني." جاسر: "صدقي يا حنين، وانسى اللي فات، وابنك في حضنك يا حبيبتي أهو وهيفضل في حضنك على طول، بس أنا تعبت، إحنا هنعمل الفرح إمتى يا عم محمود، خلاص جبت آخري." نظرت حنين بابتسامة: "شكرًا يا جاسر."

نظر جاسر إلى سليم بحضنها: "شكرًا إيه، أنا عايز حضن، إشمعنى أنا، وفرحي الخميس اللي جاي برضه." ليحتضنهم هي وسليم معه. محمود: "اهدي شوية واتلم." جاسر بغيظ: "والله ما هتلم، وبراحتك إنت بقى."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...