دخل خالد المنزل بغضب جامح، وصرخ: "عادل، عادل! خرج عادل وأجابه بملل: "نعم." قرب خالد منه ولكم وجهه بقوة: "انت عملت إيه؟ إزاي تكلم سيلا وإزاي اتوصلت معاها؟ وإزاي فتحت تليفونك هنا؟ هو أنا ما حذرتكش؟ رجع عادل خطوة لوراء بصدمة، وضع يده على وجهه بألم، وصرخ في خالد بغضب: "سيلا إيه اللي كلمتها؟ وهكلمها إزاي وإمتى؟ قلت لك ما كلمتهاش، وتليفون إيه اللي فتحته؟ أنت واخد التليفون مني أصلاً!
صرخ خالد بغضب: "وهي عرفت لوحدها إن أنا معايا حنين صح؟ أنت فاكر يا واد إن أنا مش فاهم إنك أنت اللي كلمتها أول مرة عشان ترجع البلد؟ ماهي قالت لي. ودلوقتي كلمتها تاني. هو أنت فاهم كده إنك بتنجد نفسك، أو هتخرج من هنا؟ ده كده أنت هتودينا كلنا في داهية يا غبي. وأقسم بالله لو حد وصل لحد هنا، لاشيلك الليلة كلها يا عادل." عادل: "أنا مالي ومال ليلتك دي يا خالد وتشيلهالي ليه؟
أنا عايز أمشي من هنا، أنا ما عملتش حاجة، أنت هتفضل حابسني كده لمتى؟ خالد بسخرية: "لما يبقى يبان لك صاحب يا روح أمك. وافهم يا عادل إن كل العيال اللي شوفتهم في البيت الكبير ده، وكمان الستات، شافوا وشك أنت، وعرفوك كويس. وكمان نور معاك، والدنيا مقلوبة عليها بره. ف أنت أول واحد هتخسر، وأنا كده كده مجهز نفسي وهسافر. يعني بقت ليلتك. ورجالتي ما يقدروش يكلمه عليا بكلمة."
عادل: "خالد أنا ما عملتش حاجة، وتليفوني معاك أصلاً. افهم، خالد أنت كده هتضيعني. أنا مالي بكل ده." خالد بتجاهل: "اختفي من قدامي يا عادل، وادعي ربك تعدي على خير. عشان باللي عملته ده، الكل هيقلب عليا بسبب غبائك. ابعد." سابه خالد ودخل غرفة، وأخذ هاتفه وهو بيتأكد منه، ومش عارف إزاي عادل خده وكلم سيلا. والمصيبة إنها عرفت بوجود حنين معاه، ووصلت له عن طريق أبوها. وغضب عليه بسبب بنته وتعريض شغلهم للخطر.
طلع خالد من البيت وهو بيلعن عادل وإنه استسهل معاه. مشي عادل وراه بضيق: "خالد اسمعني، أنا ما عملتش حاجة، يا خالد، خاااالد." خرج خالد من البيت تحت تجاهل تام، وعادل بيحاول يتكلم معاه. وقف خالد قدام البيت ووجه كلامه لفرد من الحرس: "ممنوع يخرج من هنا، فاهم." الحارس: "تحت أمرك يا باشا." أخذ خالد الهاتف لرجاله اللي بيعرضوا البث على الموقع الخاص بيهم، عشان يعرف إزاي الرسالة وصلت سيلا، ويتأكد إن الفون خالي من أي اختراق. ***
وصل بيجاد المول مع معتز، وبدأ يتجول فيه بهدوء، وقدر يوصل لكاميرات المراقبة. وقدر يخترق الجهاز اللي متسجل عليه تسجيلات الكاميرات في اليوم اللي اختفى فيه خالد بداخل المول، وعمل منها نسخة وخرج من المول مع معتز.
ركبوا العربية سوا، وبدأ بيجاد يشغل التسجيلات. بعد ما حدد الوقت المتوقع اللي دخل فيه خالد المول، من وقت المراقبة اللي كانت عليه من جاسر، وبدأ يشغل كاميرات المراقبة الموجودة بالمكان، ويتابع الشاشة اللي ظهر عليها أكتر من عشر كاميرات باتجاهات مختلفة بداخل المول.
فتح بيجاد تسجيل الكاميرات الموجودة على الباب اللي دخل منه خالد، وبدأوا يتابعوا سوا. ركن خالد عربيته ودخل المول وهو مداري وشه بالكمامة والنضارة والكاب، وبدأ يتمشى بداخل المول. فتح بيجاد تسجيل تاني بكاميرا مختلفة، وشاف خالد وصل لكافيه، طلب حاجة من الكاشير. وبعدها قام وراح الحمام. دقايق خرج تاني عادي وخد القهوة وطلع من نفس الباب وركب عربيته. معتز: "جاسر قال إنه ما خرجش من المول، ده واحد تاني، بس إزاي؟
ضحك بيجاد بخفة: "حركة قديمة أوي بس ذكية." بص معتز للشاشة بستغراب: "حركة إيه؟ هو ما غابش عن الكاميرا غير لما دخل الـ... حمام." قطع معتز جملته، تحت نظرات بيجاد الساخرة. معتز: "أنت قصدك إنه بدل هدومه مع حد تاني في الحمام، وهو اللي خرج ورجع للعربية، وإن خالد خرج بشكل تاني؟ بيجاد بتسلية: "إممم، شكل خالد ده بيتفرج على أفلام أجنبي كتير." معتز: "طيب هو كده نعرفه إزاي؟ ده ما خرجش من الحمام أصلاً."
بدأ بيجاد يراجع الكاميرات مرة واتنين وهو بيحاول يعرف خالد خرج منين وغير لبسه بإيه. وهو بيقلب فجأة ثبت ثواني وهو بيركز في الكاميرا. بيجاد: "هو مش ده عادل؟ معتز: "آه هو، شكلهم اتفقوا يتقابلوا في المول." رجع بيجاد بالوقت بالتسجيل وبدأ يتابع عادل. ووصل للكافيه وقعد على ترابيزة لوحده شوية. وبعدها وقف واحد قصاد الترابيزة باين من ضهره، أدي شنطة لعادل وخرج. معتز: "مين ده وشنطة إيه اللي بيديها له؟ بيجاد: "ثواني."
أخدها عادل الشنطة وقام من الترابيزة، بعد عن كاميرات المراقبة، واختفى. معتز: "هو إيه اللي بيحصل ده؟ بيجاد: "اللي وقف مع عادل ده خالد." رجع بيجاد بالكاميرا لحد ما أخد عادل الشنطة وتابع الكاميرا حركة الشخص اللي قابل عادل وهو بيخرج من الكافيه، ووراه واحد ملامحه مش باينة من الكاب. بيجاد: "أخيراً لقينا الأخين الحلوين."
خرج خالد من الكافيه وبعدها عادل راح وراه، ووصل خالد لباب الخروج وعادل وراه، وعند باب الخروج قرب من خالد، كلمه وبعدين خرجوا الاتنين سوا من المول. معتز بغضب: "يا ولاد الـ... بيجاد: "عيب يا معتز، نغلط في حد مش موجود. لما نوصلها طلع كل اللي جواك براحتك." قال بيجاد كلامه وهو بيبتسم لما شاف الباب اللي خرجوا منه، والعربية اللي ركبوها، بلونها الأحمر وأرقامها، اللي حط احتمال ليها إنها متبدلة. بيجاد: "يلا بينا."
وامشي في الطريق اللي خدوه من عند المول. اتصل بيجاد بجاسر: "العربية اللي أخدها خالد وعادل، عربية حمرا ودا رقم بتاعها يا جاسر. حاول تعرف لمين، وانت عندك، وآخر مكان ظهرت فيه."
قفل بيجاد مع جاسر وهم بيركزوا على طول الطريق وبيعملوا تتابع للسيارة بكل مكان فيه كاميرا على الطريق، واللي كان بياخد منهم وقت طويل. والقلق والخوف بياكل في معتز، وهو عارف كل دقيقة تأخير، نور فيها تحت رحمة عادل، وهو عاجز حتى عن إنه يحميها، أو يوصلها. ونوبات غضبه بتزيد، واللي بيقابلها بيجاد بتجاهل تام وهو بيتابع اللي بيعمله. وفعلاً العربية كانت بتظهر طول الطريق على الكاميرات لحد ما وصلوا لمكان بعيد وما ظهرتش العربية عليه في الكاميرات الموجودة.
معتز: "العربية مش موجودة، يبقى راحوا فين؟ بيجاد: "هنا في مدخلين. الأول ما فيهوش كاميرات، والتاني الكاميرا بعيدة جداً في أكتر من شارع قبلها." معتز: "كده ضاعوا." بيجاد: "ثواني أشوف شكل المنطقتين." دخل بيجاد على جوجل مابس، وشاهد المنطقتين بتفاصيلهما كلها. أشار بيجاد على شاشة اللاب: "هم تقريبا دخلوا من هنا." معتز: "اشمعنى يعني؟ بيجاد: "مش عارف، مجرد توقع، خلينا نجرب ونشوف." معتز: "ماشي يلا."
رن تليفون بيجاد وكان جاسر وبلغهم إن آخر ظهور للعربية على الرادار كان في نفس الطريق اللي اتوقعه بيجاد. ***
وصل ياسين لبيت أبوه عشان ياخد السيارة. وقبل ما يمشي "هنا" كلمته وهي حاسة إنها تعبانة. قرر يروح لها ياخدها ويوديها عند بيت أبوه مع ميرفت وهالة يهتموا بيها. وبعدها طلع على فيلا فاروق بعد ما كلمه بيجاد. كانوا بيحاولوا بأكتر من طريقة يوصلوا للبنات، مابين جاسر وخالد في القسم، وبين ياسين اللي متوقف على ظهور خالد، وبين بيجاد ومعتز واللي بيحاولوا يعرفوا العربية وصلت لفين. وفجأة تليفون بيجاد رن بإنذار متكرر. خرج بيجاد
تليفونه وابتسم بسعادة: "استنى كده يا معتز، يظهر كده إن سيلا دي عندها قدرات خاصة." معتز باستفهام: "اشمعنى، خالد ظهر؟ بيجاد: "تليفون عادل اتفتح." معتز: "يعني عرفت مكانهم فين؟ بيجاد: "آه، اتصل بسرعة بجاسر وبلغه بالجديد، خليه يبلغ الضابط اللي شغال على القضية، وخليهم كلهم يجتمعوا هنا." ظهر لبيجاد مكان التليفون على الخريطة، واللي كانوا بالفعل قربوا منه جداً.
معتز: "إحنا قريبين منهم، كلمهم أنت، وابعتلهم الموقع، وأنا هطلع للمكان ده، وخليهم يحصلونا على هناك." بيجاد: "هناك فين؟ أهدي كده، واعقل واعمل اللي قولتلَك عليه وبس." قال بيجاد كلامه وهو بيضغط على أزرار اللاب بسرعة، مع إصراره لانتظار الكل. وكلمهم معتز بسرعة. *** خرج خالد من البيت بغضب وهو بينادي أحد رجاله. خالد: "خد التليفون ده واركب عربية وطلع بيها بره المنطقة خالص، وفي أبعد خرابة وارمي فيها."
الراجل: "تحت أمرك يا باشا." وراح ركب عربية بسرعة وطلع بيها لينفذ أمر خالد، وأخذ يقلب الرجل الهاتف بين يده وهو ينظر إليه بطمع، فالهاتف قيم جداً، وأكمل طريقه إلى أحد معارفه ليبع الهواتف له.
صعد خالد سيارته لكي يذهب إلى سيلا، وهو يفكر في عذر لحماه ليهدأ غضبه منه بعدما تواصلت سيلا معه ومعرفتهم بخطفه لحنين. فهو أصبح معرض للعقاب من المنظمة، لكسر حكمهم بالتقرب من الفتاة التي أحدثت مشكلة لهم من قبل عام ونصف، وهو رفضه قتلها ليعود من جديد بنفس المشكلة. وأيضاً هو أصبح خائناً لابنة الرجل المهم بالمنظمة، والذي أقنعه خالد بأنه سوف يعود للبلد من أجل مشكلة بالعمل وليس خلق مشكلة أكبر ومحاولته لاستعادة زوجته الأولى.
أخذ يخبط السيارة بغضب وقلق من القادم، إلى أن وصل لبيت فاروق. *** ظهر عند بيجاد نقطة في الشاشة وبدأت تتحرك وتبتعد عن المكان، وبيجاد بيشتغل على اللاب بسرعة وتركيز عالٍ. معتز: "أنت بتعمل إيه؟ الموقع بيتغير، والتليفون بيتحرك من مكانه." بيجاد: "ثواني بس." أكمل بيجاد شغله على اللاب وبعدها فتح كاميرا هاتف عادل، ليظهر سقف السيارة فقط. صرخ معتز بغضب: "أنا عايز أفهم أنت بتعمل إيه كل ده؟ وإحنا واقفين ليه؟
وهم اتحركوا من مكانهم." بيجاد: "أنا شغلت كاميرا التليفون أهو وهنشوف إيه اللي بيحصل، وكنت بعمل إيه؟ بثبت برنامج سرقة على التليفون عشان لو التليفون اتقفل أقدر أفضل على اتصال بيه وما يضيعش منا. المهم نوصل للنقطة اللي ظهرت بالأول." معتز: "طيب التليفون اتحرك ليه؟ بيجاد: "معرفش، يمكن فخ. أدي أهو مفتوح، لما نشوف بيعملوا إيه. المهم يوصل ياسين وجاسر وخالد." ***
عند ياسين، انتظر ياسين ظهور خالد أمام فيلا أبوه، ونزل من سيارته لينفذ اللي طلبه منه بيجاد، ولكن بطريقته. ابتعد ياسين تحت لعنات خالد له وتلك اللكمة الزرقاء التي تزين عين خالد بقوة، بعدما قام الأمن بفصلهم عن خالد بصعوبة. وقف خالد ينظر إلى سيلا التي كانت تشاهده من بعيد. اشتباك ياسين معه واقترب منها بغضب وهو يغطي عينه بيده. وقفت سيلا مقابله لي: "خالد حبيبي، حمد لله على سلامتك. مين اللي عمل فيك كده؟
خالد: "ما أنتِ كنتِ واقفة بتتفرجي، أكيد شفتي." سيلا: "إممم، كنت بتفرج بس معرفش عمل كده ليه، وما سمعتش عايز منك إيه كمان." خالد: "في مشاكل بينه وبين عادل." سيلا: "إممم تمام يا خالد، ده موضوع ما يهمنيش. المهم بالنسبالي عايزة أعرف دلوقتي أنت ليه رجعت مصر يا خالد؟ أنت سبتني هناك وجيت هنا لوحدك عشان مشاكل شغلك ولا عشان قطتك الحبيبة اشتقت ليها؟ خالد: "قطة إيه؟
سيلا، أنتِ فاهمة غلط. حنين بقت خطر عليا وكانوا عايزين هي وأهلها يوصلوا لابني سليم وياخدوه، ويكشفوا الماضي. وأنا جيت عشان كده." أشارت سيلا إلى وجه خالد المجروح: "جيت عشان ابنك وهو اللي خربش وجهك يا خالد. ولا أم ابنك اللي خربشتك بالشكل ده، وأنت بتحاول تترمي في حضنها وبتروي شوقك ليها. حنين طلعت قطة شرسة أوي يا خالد." وضع خالد يده على وجهه بغضب وهو
يتذكر نور وهي تجرح وجهه: "دي مش حنين اللي عملت كده، أنا كنت لسه بتخانق مع الزفت اللي بره قدامك. سيلا، سيبك من كل ده، أنتِ لازم تاخدي الولاد وترجعي حالا، وأنا هحصلك وأبقى أفهمك كل حاجة هناك في بيتنا." سيلا: "مش عايزة أفهم حاجة يا خالد، وما فيش بيت هنعيش فيه سوا تاني أنا وأنت، وأنت هتدفع تمن خيانتك ليا وغالي كتير يا خالد، عشان بابا هيخد لي حقي." خالد: "سيلا أنا ما خنتكيش، حبيبتي أنا بحبك أنتِ وبس يا سيلا."
قطع كلام خالد تليفونه اللي بيرن بإصرار. رد عليه، ليصرخ الطرف الآخر بغضب. واتسعت عين خالد بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ قوة إيه اللي هتروح لمكاني؟ أنت بتهزر. حصل إمتى ده؟ وعرفوا مكاني منين؟ الطرف الآخر: "في حد بلغ بوجود مراته هناك وجاب دليل، أنا مش عارف إيه هو، وفي قوة هتروح هناك حالاً بس واقفين على إذن النيابة." خالد: "مراته هناك!! أنت لازم تتصرف بسرعة وتمنعهم، ماينفعش يروحوا حد هناك."
الطرف الآخر: "أنا بتصل بيك عشان تتصرف أنت، أنا مقدرش أعمل لك حاجة أكتر من كده." خالد: "مين اللي بلغ عني؟ الطرف الآخر: "جاسر غنيم." خالد: "تمام، أنا هتصرف حالاً. حاول تأخر إذن النيابة بأي طريقة." قفل خالد بغضب وخوف من اللي جاي ومن اللي شغال معاهم لو عرفوا باللي بيحصل. صرخ بغضب: "جااااسر! ليخبط هاتفه بالأرض بغضب وهو بيتلفت حواليه ومش عارف يعمل إيه لو حد منهم اتكشف إنه السبب. سيلا: "خالد إيه اللي حصل؟
خالد: "لازم تسافري حالا يا سيلا وتاخدي الولاد معاك. لازم نسيب البلد. أنا هروح آخد ورقي وأنهي كام حاجة وهسافر وراكم، وأنتِ احجزي على أي طيارة خارجة من البلد حالاً." سيلا: "مالكش دعوة بيا خالص يا خالد من دلوقتي، خلي قطتك تنفعك، سلام." خالد: "مش وقت جنان يا سيلا ولا غيرة." ضحكت سيلا بسخرية: "غيرة؟ أنا أغير عليك؟ فوق يا خالد، أنا سيلا يعني أنت ما تفرقش معايا. ابعد عني، أنا بكرهك."
خالد: "براحتك، بس لو خايفة على نفسك وولادك، سافري لأبوكي أكتر واحد هيحميكي دلوقتي. ووجودك هنا أكبر خطر عليكي أنتِ والولاد." سابها خالد بسرعة وهو بيصعد إلى سيارته، وقام بالتحدث مع رجاله عن طريق لاسلكي وطلب منهم إن يجمعوا كل ما هو ممنوع بداخل مملكته وأي دليل يخص أعمالهم ويضعوها بالبيت الكبير، ويقوموا بحماية المكان ومنع أي غريب من الدخول إليهم. ***
توجه الجميع إلى المكان الذي يتواجد به بيجاد ومعتز، بعد تنفيذ جاسر وخالد طلب بيجاد منهم. واجتمعوا معا من جديد. وقفوا الخمسة مع بعض بيفكروا إزاي يدخلوا المنطقة اللي حددها هاتف عادل الأول، وقد رآها كلها عن طريق جوجل مابس، وتلك المنطقة مجهولة وغير معروف مداخلها ومخارجها. بيجاد وهو بيراقب الـ GPS الموجود بسيارة خالد: "كده خالد رجع المنطقة تاني. هنعمل إيه؟ معتز: "طيب إحنا واقفين نفكر كل ده في إيه؟
مش فاهم. خالد هناك وعادل المفروض هناك. مانروح المكان الزفت ده ونشوفهم." ياسين: "تمام، كل واحد فينا يروح بعربيته ونتفرق، وندخل من طرق مختلفة." جاسر: "ماشي يلا نتحرك بسرعة." بيجاد: "يلا على فين أنت وهو؟ بقولكم دي منطقة مجهولة، ومش عارفين. ممكن نقابل إيه هنا؟ ياسين: "بيجاد دول عيلين مالهمش لازمة، مش محتاجين نعمل لهم حساب أوي كده."
بيجاد: "ما عشان هم عيلين مالهمش لازمة وأكيد عندهم اللي بيساعدهم، وهو مش قليل، بدليل إنه قتل واحد عيني عينك في وسط النهار وهو تحت المراقبة. مش ده اللي قولته يا دكتور؟ جاسر: "أيوه ده اللي حصل. بس هنفضل نتكلم كده لحد إمتى؟ بص بيجاد لياسين: "هو أنت يا ابني مش رجل أعمال؟ ياسين: "أنا." بيجاد: "أومال أنا؟ آه أنت." ياسين: "آه اشمعنى؟ بيجاد: "طيب فين رجالتك؟ الحراسة، جردات، أي حاجة؟ ياسين: "هعمل بيهم إيه؟
بيجاد: "هنتصور معاهم سيلفي." جاسر: "أنت هتفضل تهزر كده كتير؟ قدر شوية الموقف اللي احنا فيه، ومتشكرين أوي ليك لحد كده. إحنا هنتحرك، الوقفة دي ملهاش لازمة." بيجاد: "أنت صح. بصوا روحوا أنتم مع السلامة، شوفوا هتعملوا إيه. بس قبل ما تمشوا حد يوصلني المستشفى تاني، وما تقلقوش، هبقى أدعيلكم بالرحمة." جاسر: "مش وقتك بجد. خليك أنت هنا ولما نرجع نبقى نوصلك."
بيجاد: "لا ما أضمنهاش دي. يا ابني أنت وهو، افهموا، أنتوا محتاجين سلاح ورجالة للاحتياط على الأقل. أنتوا هتدخلوا منطقة لا عارفين ندخلها إزاي أو هنخرج منها منين أو إيه اللي هيقابلنا هناك. شوفوا هتعملوا إيه وأنا مستني." تركهم بيجاد وتحدث خالد يؤيد كلامه: "بيجاد معه حق. لازم نتصرف. إحنا مش عارفين ممكن نقابل إيه." نظروا كلهم لبعض واقتنعوا بكلام بيجاد، اللي تركهم وقعد فوق عربية معتز وربع، وسابهم يتفقوا.
ياسين: "أنا معايا السلاح بتاعي." جاسر: "وأنا كمان." خالد: "وإحنا مش معانا، لازم نعمل حساب للي هنشوفه." صرخ بيجاد فجأة بتسلية: "قتلـ... ـته! قطعوا كلامهم وبصوا لبيجاد اللي وضع سماعة بأذنه وبيدندن معاها بتسلية. قرب منه خالد بقلق: "قتـ... ـلت مين؟ ونظر لهاتف بيجاد وشافه فاتح لعبة ببجي، وبييلعب، وهو مشغل أغاني بصوت عالي بالساعات. شد خالد السماعة من أذنه: "ببجي! أنت سايبنا بتلعب؟ سحب بيجاد السماعة
منه ووضعها بأذنه مرة أخرى: "خالك في حالك، وروحوا شوفوا هتعملوا إيه أنتم. أنا عملت اللي عليا معاكم، كملوا أنتم." تركه خالد بهدوء وابتعد ليقف معهم. واتفقوا جميعاً على التسلل للمنطقة ومحاولات الوصول للبنات، أولاً إلى أن يصل إليهم الدعم.
وتحدث ياسين إلى صديقه ومدير شركة الأمن التي تعمل لديه. قص له ما يحدث معه بالمختصر عن الموضوع وطلب بعض الرجال والدعم لهم سريعاً إلى أن تصل الشرطة. وأرسل إليه الموقع. أجابه صديقه بأن أمامه ساعة واحدة وسوف يصل للموقع مع كل ما طلبه منه. أبلغهم ياسين بما دار بينهم. اتفق الجميع للوصول لأقرب نقطة بالسيارات وبعدها يدخلون للمنطقة على أقدامهم بخفة حتى يكتشفوا المنطقة دون أن ينتبه إليهم أحد.
صعد جاسر إلى سيارته مع خالد وتحرك، وياسين تحرك خلفه بسيارته. نزل بيجاد من فوق سيارة معتز، وعندما وجدهم سوف يتحركون للمنطقة، قرر يتركهم إلى مصيرهم. صعد معتز إلى سيارته بسرعة، وقبل أن يتحرك، فتح بيجاد باب السيارة وصعد بجواره. معتز: "أنت رايح فين؟ مش قلت إنك هترجع، ومش هتيجي معانا؟ بيجاد: "هروح دريم لاند، اطلع واخلص." وصلوا لأقرب مكان ونزلوا من السيارات جميعاً. وقبل أن يدخلوا المنطقة،
نظر بيجاد إلى هاتفه: "ثواني كده، خالد بيخرج من المقر تاني، وبيتحرك بسرعة." صعد جاسر إلى عربيته وأخذ هاتف بيجاد منه: "أنا هروح وراه، ماينفعش أسيبه. ممكن يكون خد حنين، وهتواصل معاكم." جرى جاسر بالعربية خلف الـ GPS. وتسلل الأربعة بداخل المنطقة بخفة. *** عند خالد، دخل إلى مملكته بغضب وتوجهه إلى رجاله. خالد: "عملتوا اللي قولتلكم عليه؟
الرجال: "أيوا يا باشا. حتى أجهزة الكمبيوتر وأجهزة المراقبة موجودة في البيت الكبير. بس هو فيه إيه؟ خالد: "اقفل على عادل كويس جوه البيت، وأنتم فيه بنزين معايا في العربية. عايزكم تغرقوا البيت الكبير كله من بره وجوه، لحد ما أخرج وبعدها تخلو المنطقة." الرجال: "هو فيه إيه يا كبير؟ خالد: "نفذوا اللي قولتلكم عليه من غير سؤال، وبسرعة."
بعدوا عنه وبدأوا ينفذون أوامر خالد. تركهم خالد ودخل إلى البيت الكبير ومنها إلى الغرفة الموجودة بها حنين والتي مازالت نائمة بفضل المخدر. حملها بين يديه وخرج بها وهو يتابع رجاله ويتجاهل صرخات الأطفال والسيدات بداخل الزنازين، وهم يغرقونهم بالبنزين. وضع خالد حنين بداخل السيارة وربط لها حزام الأمان، ووقف ينظر إلى مملكته يودعها: "شكل دي النهاية." انتهى الرجال من عملهم وتوجهه إلى خالد: "تمام كده خلصنا."
خالد: "يلا من هنا كلكم، وأربعة بس بسلاحهم يفضلوا هنا، ولو أي حد قرب اتعاملوا معاه. ماتخرجوش من المنطقة غير والبيت ده انتهى تماماً." أشار خالد على أكثر أربعة مقربين منه، وأكمل حديثه: "أنتم اللي هتفضلوا، والباقي كله يسيب المنطقة بسرعة ويختفي. فاهمين؟
صعد الرجال إلى سيارتهم بسرعة وخرجوا من المنطقة. ودخل خالد إلى وسط البيت الكبير وقام بإشعاله، ثم خرج بسرعة وصعد إلى السيارة بجوار حنين النائمة. فهي الآن أصبحت مفتاح نجاته أو هلاكه، ليصبح بطلاً أو خائناً.
بعدم وجودها بداخل المكان ووجود نور مع عادل، سوف تلتصق بعادل كل التهم التي يمكن توجيهها إليه. ومع بقايا ذلك البيت، سوف يصبح بذلك أنقذ منظمته وأخفى كل دليل عليهم. فبمجرد فكرة وجود حنين معه بالنسبة للمنظمة سوف يصبح هو المتهم الأول بدمار أعمالهم وتعريض أسمائهم للخطر، وهو الأصعب. فلن يرحمه أحد حتى ولو بداخل السجن. الآن، حتى لو قامت نور بالشهادة ضده، فهو سوف يسافر بأوراق مزورة، وحنين ضمان خروجه من البلد، والأهم سوف يقوم بإثبات براءته مع من يتعامل معهم، وعدم ظهور أي دليل عليهم.
*** دخل الأربعة إلى المنطقة المهجورة والتي أصبحت مهجورة بالفعل، فلا يوجد أحد هنا. توتر معتز بخوف: "مافيش حد خالص هنا. هم مشيوا ولا إيه اللي حصل؟ البيوت دي فاضية." وفجأة انطلق ضرب النار عليهم، ليختبئ الأربعة خلف أحد البيوت. نظر بيجاد إليهم بغضب: "البيوت فاضية." أخذ يضغط على كفه بغضب، فلا أحد منهم يملك سلاح سوى جاسر وياسين، وجاسر ذهب خلف خالد، والرصاص يتطاير عليهم كالمطر.
بيجاد: "ده هيتعمل علينا حفلة باربكيو، من مجرد عيلين. حلو الاستقبال بتاعهم ده." معتز: "ده كويس إن في حد ظهر بدل الصحرا اللي دخلناها. كده يبقى ده المكان الصح، ونور أكيد هنا." أخرج بيجاد خنجره الفضي من عند خصره ونطق بغيظ: "إحنا كده في المكان الصح، ونور أكيد هنا. بالنسبة إن إحنا مش معانا سلاح ندافع بيه عن نفسنا عادي."
أكمل بسخط واضح: "روح يا معتز استشهد في سبيل حبها يا خويا. ده أنا هاين عليا ألعب في خلقكم أنتوا الأربعة بالخنجر ده. عالم غاويه فرهده، فيها إيه لو نسمع الكلام بس." أنهى بيجاد كلامه الساخر وهو يتسلل حول البيت بخفة وذهب معتز خلفه، مستغلين انشغال الرجال بياسين الذي يتبادل معهم ضرب النار. وصل بيجاد لواحد من رجال خالد وطعنه بخنجره سريعاً، وأخذ معتز السلاح من بين يديه. ***
وصل جاسر إلى سيارة خالد بسرعة جنونية وهو يطارده ليرى حنين نائمة بجواره بداخل السيارة ليهدأ قليلاً. حاول خالد تفادي سيارة جاسر والأسراع أكثر للهرب منه، ليصطدم جاسر بسيارته بمن اتجاهه ليخبط خالد بقوة ويحاول السيطرة على السيارة. أخرج خالد سلاحه بغضب، وأطلق على جاسر بغيظ أكثر من مرة.
استيقظت حنين على صوت إطلاق النار وحركة السيارة العنيفة، وهي تئن بألم واضح، وفتحت عينيها ببطء لتتسع بصدمة عندما رأت خالد بجوارها. صرخت بقوة وهو يتجسد أمامها مشاهد خالد وكل ما قام به في طفلها، وكل بث أجبرها على مشاهدته، لتحاول التقرب من خالد بغضب واضح، تقسم بالثأر، ليمنعها حزام الأمان. قامت بفكه، وعادت لخالد تضربه بيدها وقدميها بغضب وهي تصرخ به. حنين: "سليم ابني، ده كان ابنك أنت كمان اقتلته ليه؟ كان عملك إيه؟ يا...
دفعها خالد عنه بقوة وهو يحاول التصويب على جاسر. عادت حنين تقترب منه وهي تنظر إليه بجنون ومشاعر الغضب تملكتها على طفلها الصغير وغيره، وكأنها تحولت إلى وحش تهجم عليه، وتغرس أظافرها بيده لتبعده عن قيادة السيارة، وتقوم من مكانها تجذب شعره وتضربه بقوة. تصدم خالد من محاولتها ووقع سلاحه من يده بداخل السيارة، وحاول يسيطر على قيادة السيارة ويبعد حنين عنه وهو يصرخ بها: "اخرسي بقى هنا عمل حادث."
انتبهت حنين إلى صوت جاسر وصرخاته باسمها، لتراه بداخل تلك السيارة التي تقوم بملاحقتهم، وتنظر إليه باستغراب. ولكن وجوده زادها قوة، لتلكم خالد بقوة وتغرز أسنانها برقبته ويداها الاثنتين تجذب شعره بقوة، فقد خالد قدرته على القيادة، وهو يحاول إبعاد حنين عنه وهو يصرخ بها لتتوقف. صرخ جاسر باسمها: "حنييييين!
اتصدم جاسر من المنظر والشاحنة الكبيرة القادمة عليهم. وتملكه الخوف على حنين. من اصطدام الشاحنة بهم، ليطلق رصاصة على عجل السيارة بسرعة، لتنجرف السيارة إلى جانب الطريق وتصطدم بأحد البيوت. أوقف جاسر سيارته ونزل بسرعة خلف سيارة خالد. فتح باب السيارة وجذب حنين من داخلها وابتعد بها عن السيارة ووقفت مقابل له. جاسر بلهفة: "حنين، أنتِ كويسة؟
بكت حنين بقوة: "جاسر، اقتل ابني، ده اقتل ابني. أنا شفت حاجات كتير أوي يا جاسر عذب ناس كتير، غير اللي عملوا فيا ده شيطان موت ابنه بيده." تحدثت حنين بكلام متقطع غير مفهوم ليحتضنها جاسر بقوة: "ما تخفيش يا حنين واهدي. ابنك عايش. والله عايش. الطفل اللي مات ماكنش ابنك." حنين: "سليم عايش؟ وأنت تعرف منين؟ أنا شفته، شفت الحيوان ده وهو وهو... جاسر: "أنا فاهم، ده مش سليم. هو ضحك عليكي وبس، عشان يوهمك بكده. ابنك لسه عايش."
حنين: "يعني سليم عايش بجد؟ ابني عايش؟ خدني لي يا جاسر أرجوك. عايزة أشوفه." جاسر: "إن شاء الله هتشوفه يا حنين، ما تخفيش." استعاد خالد وعيه ومسح الدماء عن جبينه بقوة، وفك حزامه، ثم بحث عن السلاح ووجده. خرج من السيارة وهو يوجه سلاحه على حنين وجاسر. خالد: "بجد أنت هتخليها تشوف ابنها؟ طب إزاي؟ لا وبتاكدلها كمان إنه عايش. أنتِ نسيتي يا حنين البث اللي صورناه سوا يا عمري ولا إيه؟
جاسر: "لو نطقت اسمها تاني على لسانك هقطعهولك، وأه سليم عايش، وهيرجع لحضنها ويعيش معاها غصباً عنك، ده لو أنت كنت لسه موجود أصلاً. والطفل اللي أنت وهمتها بيه، اتعمل له DNA ومطلعش ابنها، اللي جده استلمه وهو بيأكد إنه حفيده، يبقى سليم فين؟ ضحك خالد بخفة: "إمممم، يبقى سليم معايا يعني. جاسر، أنت أثبت إن الطفل اللي اندفن مش ابني، بس ما ثبتش إنه عايش."
أكمل خالد كلامه بهدوء: "هو أنت ليه يا جاسر مش قادر تفهم، إن حنين مش ليك ولا عمرها هتكون ليك. دي أم ابني وأنا أحق بيها. ولو كانت رضيت من الأول بعيشتها معايا، كنت خليتها تعيش حياة الملوك، بس إحنا فيها." وجه خالد حديثه لحنين: "حنين لو عايزة ابنك فعلاً، أنا مستعد آخدك ليه، بس تعالي هنا قربي مني. جاسر هيضيع فرصتك إني تلاقي ابنك. سليم مش معاه، ابنك معايا أنا. خلينا نمشي من هنا يا حنين." نظرت حنين إلى خالد: "سليم لسه معاه؟
نظرت إلى جاسر بحيرة. جاسر: "هرجعهولك يا حنين، خليكي واثقة فيا." نظرت حنين لي بخوف، وجاسر تابعها بصمت. وقبل ما تتحرك خطوة، كان جاسر جذبها لي ودفعها خلف ظهره ووجه السلاح على خالد. صرخ جاسر بغضب: "قولتلَك هرجعهولك، أنتِ بتفكري في إيه؟ هو أنتِ بتفكري في عرضه؟ ووجهه كلامه لخالد: "هو أنت يا واد جايب الثقة دي منين؟ إن هسيبك تمشي كده عادي؟ لا، وكمان هسبلك مراتي تمشي معاك." حنين باستغراب: "مراتك؟ دي مين؟
جاسر: "أنتِ يا حنين، إحنا اتجوزنا يا حبيبتي، وابنك هيرجع، متقلقيش. وجاي دلوقتي وقت دفع الحساب، وهدفعك يا خالد ثمن كل مرة قربت فيها منها، سواء وهي خطيبتي زمان، أو حتى وهي مراتك. وهخليك تندم على تفكيرك فيها دلوقتي." أنهى جاسر جملته ليركل السلاح من يد خالد بعيد، ويقترب منه ويقوم بضرب وجه خالد بظهر سلاحه أكثر من مرة بسرعة، ليقع خالد على الأرض أمامه فاقد الوعي. ***
سمع عادل صوت إطلاق النار المنتشر بالخارج واستغرب من ما يحدث. حاول الذهاب إلى باب البيت ليرى ما يحدث، ليجد الباب مغلق من الخارج. فتح عادل شباك بالصالة ليجد البيت الكبير يخرج النار منه وهناك حركات غير طبيعية بالخارج. التفت بسرعة حوله وأخذ سكين يخبئها بملابسه، واقترب من غرفة نور بسرعة وفتحها، ليأخذها معه ويحاول الخروج من البيت وينقذ نفسه ونور. دخل الغرفة ورأى نور تستند على الحائط وبخوف وهي تسمع صوت صرخات تصل إليها.
نور: "إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ مين كل دول اللي بيصرخوا؟ عادل: "معرفش فيه إيه، أنا ماليش دعوة بأي حاجة، إحنا لازم نخرج من هنا بسرعة. أنا خالد حابسني زي زيك في البيت ده." نور: "فين حنين؟ عادل: "مع خالد، ويلا معايا. البيت اللي جنبنا بيتـ... ـحرق والنار أكيد هتوصل لهنا، والباب مقفول علينا." نور: "أنا مش هروح معاك في حتة، ابعد عني." عادل: "ابعد عنك إيه؟ بقولك هنموت يلا اتحرك."
جذب عادل نور تحت مقاومتها وصعد بها إلى سطح المنزل. وتنهد براحة لعدم وجود الحرس بالسطح. ابتعد عن البيت الذي يحترق وجذب نور لسطح البيت الآخر الملاصق لهم من الجهة الأخرى. وصعد إلى سطح البيت الآخر، فبيوت المنطقة كلها عبارة عن دورين فقط.
جذبها عادل نور إلى سلم المنزل، لعل باب البيت ده مفتوح. هبط بها بداخل البيت ثم تواجه بها إلى باب المنزل وفتحه، ليصدم بخوف عندما رأى ظهر معتز هو وياسين ومعهم رجلين آخرين مختلفين تماماً عن حرس خالد. وهناك ثلاثة مربوطين أمامهم على الأرض. رأيتهم نور وابتسمت بفرح وهي تصرخ باسمهم: "معتزاا، يااااسين، معتز! صرخت نور عليهم، ليلتف معتز وياسين إليها، وحاولت أن تتحرر من قبضة عادل ولكنه أعادها إلى البيت وأغلق الباب بسرعة.
جرى الثلاثة على الباب، معتز وياسين وبيجاد، وظل خالد أمام الحرس. جذب عادل نور معه وهو يحاول أخذها معه إلى السطح وهي تقاومه بشدة. نور: "اهو جالك يا عادل، ومش هو بس عشان ينجدني. شوف هتعمل إيه مع اللي بره دول أنت وأخوك." عادل بغضب: "اخرسي، ويلا اتحركي معايا. أنا هخرج بيكي من هنا. اسمعي الكلام واتحركي معايا وخلينا نخرج سوا من هنا أحسن ليكي." كسر الباب ودخل الثلاثة معا، ليرتعد عادل بخوف، ووضع السكين التي معه
فوق رقبة نور ويهددهم بها: "ماحدش يقرب خطوة لو خايفين عليه." نظر معتز إلى نور بقلق وهو يرى الشاش الملفوف حول رأسها وتقدم خطوة من عادل: "أنت عملت فيها إيه يا حيوان يا... عادل: "مالكش دعوة ابعد عن هنا لو خايف عليها." معتز: "هتعمل إيه يعني؟ سابها يا عادل، خلاص انتهت. كفاية عليك كده." عادل: "هي إيه اللي انتهت؟ نور يا تكون ليا، يا ياخدها للموت. مش هسبهالك يا معتز، ما أنا قولتلك بحبها."
جلس بيجاد على يد كنبة وهو يشاهد بتسلية، فملامح الذعر على وجهه عادل تروق له بشدة، وأخذ يلعب بخنجره الفضي بتسلية وهو يتمتم: "هو الفيلم ده قديم أوي، بس مسلي." نظر ياسين إليه بطرف عينه: "مختلو... بيجاد كلامه لعادل: "يابني أنت، بتحب إيه بس؟ اخلص وسيب البت. أنا عايز أفهم هتروح بيها فين؟ أنت متخيل إن إحنا هنسيبك تمشي بيها من وسطنا إحنا التلاتة سهلة كده؟ يا بني أنت ضيعت نفسك بغبائك وحقدك على الناس." صرخ عادل بغضب: "بس يالا!
أشار بيجاد على نفسه بخنجره بصدمة: "أنا يالا؟ بيجاد يتقاله يالا؟ حاضر، هبس يا أستاذ عادل." معتز: "عادل سيب نور، وخليك راجل لو ل مرة واحدة، ووجهني وماحدش فيهم هيدخل." عادل: "مش عايز، ومش هسبه... صرخ عادل بألم قبل أن يكمل جملته، وسحب يده بسرعة الموجودة على رقبة نور، وهو ينظر للخنجر الذي اخترق منتصف ظهر يده بصدمة.
جرى معتز على نور بسرعة بعد أن وقعت على الأرض والسكين التي بيد عادل قد جرحت رقبتها بالخطأ وهو يسحب يده. وضع معتز يده على رقبتها وتمتم بخوف: "نور أنتِ كويسة؟ ثم نظر إلى بيجاد بغضب وهو يصرخ به: "أنت عملت إيه يا غبي؟ اقترب ياسين من نور وجلس بجوارها وهو ينظر لبيجاد بصدمة، فقد رآه وهو يرمي بالخنجر على عادل بدون اهتمام لأحد، لمجرد كلمة. صرخ ياسين عليه بغضب: "إزاي تعمل كده؟ همست نور بتعب: "خلاص يا معتز أنا كويسة.
ووضعت يدها على الجرح: مجرد جرح سطحي، هيخف بسرعة. المهم حنين كانت موجودة هنا، خالد خدها." ياسين: "متقلقيش يا نور، جاسر راح وراها." أسندت نور رأسها بتعب بحضن معتز. استشعر معتز حرارتها ووضعه يده على جابينها: "هو عمل فيكي إيه؟ همست نور بتعب: "أنا سمعت صرخات لناس كتير." نظر بيجاد إليهم بعدم اهتمام وذهب إلى عادل ببطء وابتسامة مختلة تعتلي وجهه.
قام عادل وقف وهو يبعد بخوف وبيجري بعيد عنه. ذهب لأحد الغرف وبيجاد خلفه. وقبل أن يغلق الباب، دفع بيجاد الباب بقوة، ليقع عادل على الأرض. بيجاد بتسلية: "أنت بتجري ليه؟ أنا عايز بس الخنجر بتاعي. مش كنت عايش الدور من شوية؟ وقف بيجاد أمام عادل ليسترد خنجره، واللمعة عينيه بتسعادة مع رؤيته للدماء على كف عادل حول الخنجر. وقف بيجاد فوقه
وهو ينظر إليه بابتسامة: "تعرف إنك غلطت مرتين. الأولى ممكن اسمحك فيها بس إنك تغلط فيا. أنا عملت ليك حاجة عشان تقولي يالا. مش عيب، هو بابا ما علمكش تحترم الأكبر منك؟ تراجع عادل بخوف من نظرات بيجاد وكلمته المختلة، وقربه عليه. عادل: "أنت عايز إيه؟ ابعد عني." مط بيجاد شفتيه بتسلية: "وهعوز منك إيه؟ أنا بس هاخد الخنجر بتاعي، قلت لك. أصل هو عزيز عليا أوي، ده هدية من صديق مقرب، طلع خاين زيك كده. تحب تعرف عملت في إيه؟
بس بشرط تخلي سر بينا." انحنى بيجاد فوق عادل وجذب ذراعه وقام بلويه للخلف وأخذ يحرك الخنجر بداخل يده بتسلية: "شكله حلو أوي في إيدك، تعرف... صرخ عادل بألم وهو يتخبط بين يديه ويحاول انتزاع ذراعه وهو يتنفس بصعوبة: "لا لا ااااااه، أوعى ااااه." ضحك بيجاد بشدة وهو ينزع الخنجر من كفه تحت صرخات عادل المدوية، وهو يخبط يده الأخرى على الأرض بقوة يحاول استيعاب مقدار الألم وهو يبكي: "ااااه، إيدي، خلاص سبني."
بيجاد: "توتو تو، أنتِ بتعيطي يا سوسو؟ وجعتك مش كده؟ طيب يا سوسو ما فكرتيش لثواني إيه اللي ممكن يحصلك لما تتطمعي في اللي مش ليكي، وتلمسي بإيدك القذرة دي اللي ما تخصكش ها؟ يالا." "أعرف يا سوسو لو كنت سألتني إيه أكتر حاجة بكرهها في حياتي يا بيجاد؟ كنت قلت لك أكره حاجة في حياتي قد اللي يلمس واحدة غصب عنها." قال بيجاد كلامه بتسلية وهو بيضغط على كف عادل بقوة. صرخ عادل بألم: "سبني بقى يا ابن الـ...
ـكلب، وابعد عني، أنت عارف أنا أبقى ابن مين، وأبويا ممكن يعمل فيك إيه؟ بيجاد: "ياض أنت ليه مُصر تخليني أكرهك أكتر؟ بردو بتغلط فيا؟ تاني متعلمتش حاجة. أنا كل ما أفكر أرحمك بتصر تخليني أعمل فيك زي صاحبي." أكمل بيجاد حديثه وهو يلوي ذراع عادل بقوة وضغط على ظهره
بركبته يثبته على الأرض: "تعرف أنا كنت قرأت معلومة كده والله وأعلم صح ولا لا، إن العمود الفقري ده بيحمي جواه حاجة اسمها النخاع الشوكي. آهو النخاع الشوكي ده لو لا قدر الله لو اتقطع بيسبب شلل لصاحبه. وأنا عشان صاحبي كان غالي عليا أنا طعنته مرة واحدة بس، وشكلي اخترت المكان الغلط لأنه للأسف اتعالج منها ورجع يمشي تاني. فا أنا كنت هموت وأتأكد من صحة المعلومة دي، على حد تاني. بس ما كنتش لقيت اللي يستاهل أعمل فيه كده، وأخيراً قابلتك."
شحب وجهه عادل برعب وصرخ بفزع وهو يستنجد بالجميع ويتخبط بقوة لينقذ نفسه. عادل: "لا لا ابعد عني، أنا أنا، هعمل أي حاجة تطلبها مني بس سبني، هسلم نفسي، ابعد عني، لااااا." رد بيجاد بنزعاج: "أنت بتصرخ ليه؟ هو أنا لسه عملتلك حاجة؟ بقولك يا عادل تعرف إني هزعل عليك جداً، عشان فيديوهاتك كانت عجباني أوي. تعرف إني اتفرجت عليها كلها؟ أنت موهوب يا عادل. بس للأسف مش هتقدر تصور غيرها تاني."
أنهى بيجاد كلماته لينتفض عادل صرخاً ألماً، صرخة مدوية، وكأن أحباله الصوتية تقطعت لها. التفت الجميع إلى صوت صرخات عادل وذهبوا إلى الغرفة الموجود بها ليُسيطر عليهم الذهول من هول المشهد وبيجاد يطعن ظهر عادل، بوسط عموده الفقري.
تجمدا الجميع مكانهم، وقبل أن يستوعب أحد، سحب بيجاد خنجره ببطء شديد، لتعود صرخات عادل مجدداً وهو ينتفض بقوة وكأن روحه تغادر جسده مع بطء حركة الخنجر. وقبل أن يقترب أحد، رفع بيجاد يده بالخنجر ليطعنه مرة أخرى بقوة أكبر، وهو يضحك بتسلية ويضغط على يد عادل المجروح بقوة. تلصق بيجاد بدم عادل مع ضحكته الصاخبة. استكنت حركة عادل أسفله وهو يئن بضعف وجسده ما زال ينتفض بقوة. استوعب معتز الصدمة وجرى على بيجاد، دفعه بعيداً عن عادل.
سأل معتز بصدمة: "أنت عملت فيه إيه؟ تحولت نظرات بيجاد من التسلية والابتسامة، إلى الخوف والغضب وهو ينظر لملابسه الملطخة والخنجر بيده بصدمة وجسد عادل الهامد أمامه، لي مسح بيده على شعره بغضب وهو يدور حول نفسه يستكشف المكان وما يحدث بداخله وهو يتمتم بفزع: "لا، أنا عملت إيه؟ عملت إيه؟ لااااا، إيه اللي بيحصل هنا؟
اقترب معتز من عادل الذي يشهق بألم والدماء تتدفق منه بصدمة، وأخذا ينظر للغرفة أمامه ليجد منشفة، جذبها بسرعة ونزل بجوار عادل ووضع المنشفة على جرحه وهو يحاول وقف النزيف. وضع رأس عادل على قدميه: "ليه يا غبي ليه؟ شوفت آخرت حقدك على الكل، وصلتك لفين؟ نظر عادل إلى معتز بضعف وهو يعتصر قبضته من شدة الألم وتحدث هامساً: "شماتان فيا يا معتز مش كده؟ أكيد فرحان بنهايتي، بعد ما انتصرت عليا، وأنا خسرت كل حاجة."
معتز: "انت كنت خسران من الأول يا عادل، أنت بدأت حرب لوحدك، وكنت عايش فيها مع نفسك وبس. أنا ماكنتش طرف في حربك دي. أنت كنت أقرب صاحب ليا في الدنيا، وماكنش ليا غيرك، وعمري ما فكرت فيك عدوا ليا. وبرغم كل اللي عملته مش عارف أشوفك كده قدامي وأقول تستاهل على اللي عملته فيا. ليه يا عادل؟ أنا عمري ما رضيت ليك الشر."
غمض عادل عينيه بألم: "هفضل برضه أكرهك يا معتز، وكلامك ده مش هيزيدني غير حقد وكره عليك، وأنت بتحاول تثبتلي إنك أحسن مني." استعاد بيجاد نفسه وعادت نظرات التسلية والاستمتاع إلى عينيه من جديد وتحدث بتهكم: "خلاص يا معتز، وما تخافش عليه أوي كده، مش هيموت. هو ممكن يتشل بس." رفع معتز عينه بغضب: "أنت إزاي قدرت تعمل كده؟ أنت مدرك عملت في إيه؟ أنت ضيعت نفسك كمان معاه." بيجاد: "أنت بجد خايف عليا؟
لا لا ماتخافش أنا حر بنفسي. وبعدين أنت اللي لازم تجمد قلبك شوية. اللي عملته ده كان المفروض أنت اللي تعمله، مش تحزن على عيل كان هيعتدي على مراتك، ووصلها للحالة دي، ووصلنا ليها بستر ربنا، وخلنا نلحقها في الوقت المناسب." استغل عادل حديث بيجاد مع معتز وأخذ خنجر بيجاد، الذي وقع منه عندما سيطر حازم على جسده، وحاول أن يجمع كل طاقته ويرفع يده بها ليطعن معتز.
انتبه بيجاد له وركل يده بسرعة ليبتعد الخنجر عنه ووضع حذائه فوق كف عادل، وضغط عليه بغيظ: "مش قلتلك ده ما يستاهلش." ابتعد معتز بصدمة وهو برضه مش هيتغير، وهو ينظر لعادل. تألم عادل من حذاء بيجاد وحاول سحب يده ليركل بيجاد رأسه بقوة ليفقده الوعي. ابتعد معتز عن عادل بهدوء، واقترب بيجاد من نور: "أنتِ كويسة؟ نظرت نور إليهم وهي تضع يدها على عنقها: "أنا كويسة."
تمسكت نور بيد معتز بتعب وخرجوا معاً. اتصل ياسين بالإسعاف وخرج خلفهم. شاهدت نور البيت الذي يحترق، وتوقفت نور بصدمة: "أنا سمعت صوت ناس بتصرخ هنا وأطفال، ما صدقتوش." خالد: "ناس مين؟ سألوا الحرس، ليجيبوه بالإيجاب. اقترب الجميع من البيت ومع التركيز واستمعوا إلى صوت الصرخات بالفعل، ولكنه ضعيف. اتصلوا بالمطافي بسرعة وهم يحاولون إطفاء النار وقد وصل المساعدة التي طلبها ياسين. ***
نظر بيجاد إلى تلك النيران والصراخات التي أصبحت تعصف برأسه ليقترب من البيت ويلقي بنفسه بداخل النار تحت صرخات الجميع وصدمتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!