تحدث عادل بصدمة: أنت خطفت نور، دا بجد، إزاي عملت كده. رفع خالد حاجبه وأجابه بسخرية واضحة: إيه الصدمة في كده، وبعدين هو مش ده طلبك، ده أنت كنت هتبوس إيدي عشان تساعدني. أكمل خالد بسخرية أكبر بإعادة كلمات عادل عليه: أنا عايزها يا خالد ولو ليلة واحدة يا خالد، أنت لازم تساعدني، عايز أحرق قلب معتز عليها، وأنا بحبها واللي حصل لحنين لازم يطولها، أهو جبتهالك مالك بقى، وأنا جي آخدك عندها تعمل فيها اللي يعجبك. عادل:
مش عارف بس أنا خايف يا خالد، أنا متخيلتش إنك هتخطفها بجد، لو حد عرف ممكن يحصل فينا إيه. تحدث خالد بغضب: أنا قولت إنك عيل من الأول، وأنت اللي اعترضت وقولت مستعد أعمل أي حاجة عشانها، بس أنا اللي غلطان إني ساعتك، ولو مش عايزها يبقى أحسن، سيبها لي أنا بقى عايزها، وأنت ولا كأنك عرفت حاجة، سلام. صرخ عادل بحدة: استنى هنا، يعني إيه أسيبها لك، ماتحترم نفسك يا خالد، أنا بقولك عايز أتجوزها بجد وبحبها افهم، بس أنا قلقان. خالد:
متقلقش يا خوي، ويلا يا دولا عشان نعملك الرؤية و تقابل عروستك يمكن ترجع في كلامك تاني، هي مستنياك عندي، وانجز عشان أنا كمان عايز أقابل عروستي. عادل: عروستك إيه دي كمان؟ خالد: مراتي يا ابني. عادل: مراتك! هي سيلا جت مصر؟ رد خالد بزهق: سيلا مين دي اللي جت البلد، حنين يا عادل فوق، أنت نسيت؟ توسعت عين عادل بصدمة:
نهار أبوك أسود، أنت كمان خطفت حنين، عايز منها إيه تاني، ما أنت جننتها وخلاص، وخدت ابنك منها، إيه اللي رجعك تدور وراها تاني، ده أبوك لو عرف إنك قربت منها تاني، أنت عارف هيعمل فينا إيه. رد خالد بتريقة:
يعني أبوك لو عرف إنك أنت خلتني جبتلك الدكتورة وحفيدة عيلة صادق، وعايز تساوم صاحبك عليها هيقولك برافو، وأنا هيزعل مني عشان حنين، اعقل كده ياض واجمد وسيبك من أبوك، وبلاش تخليني أزعلك مني يا عادل، عشان أنا غضبي وحش، وكبر دماغك شوية واعقل عشان أنا فعلاً محتاجك معايا في شغل، واللي جاي هيبقى كبير عليك، وأنت مجبر تقبله. "وحدة قصاد واحدة يا حبيبينظر" عادل بتوجس لخالد واتملكه الخوف منه، وهو مش مطمن له. رد عادل بهدوء
مصطنع وهو بيسيطر على خوفه: حاضر يا خالد أنا معاك للآخر، ولما نشوف اخترها معتز هنوصل لفين. خالد بتسلية: لنوصل لحبيبت القلب يا روميو، ويلا بقى نروح للعرائس. أجاب عادل باختصار: طيب يلا، هنروح بعربيتي ولا بعربيتك؟ خالد: لا هنروح نشرب قهوة الأول، يلا روح اركب عربيتك كده، وفي مول بالتجمع هتروح عنده حالا وتستناني بالكافيه اللي فيه وأنا هجيلك. عادل:
كافيه إيه، وأنا أصلاً مش عايز أشرب قهوة، وبعدين ما نروح لهم دلوقتي مع بعض، لازمتها إيه أروح الكافيه. خالد: اسمع الكلام يا عادل من غير ما تسأل كتير، يلا هنتقابل هناك، سلام.
خرج خالد وركب عربيته وترك عادل يتخبط بين تساؤلات عديدة برأسه وخوف من جنون خالد وتصرفاته الغير منطقية، وشعور القلق يتملكه عليه من خالد وأنه يوقعه بمصيبة ويتركه وحده ويهرب خارج البلد لحياته دون أن يهتم إليه، لتخطر على بال عادل فكرة مجنونة، وبها يضمن وجود أخيه وصعوبة هروبه وهو يبتسم بشر ويقرر تنفيذها قبل أن يذهب إلى الكافيه للمقابلة الغريبة،،،،،،،.
استيقظت نور بألم وأخذت تنظر حولها للغرفة المظلمة، فركت عينيها بقوة وهي تحاول تركيز نظرها بسبب رؤيتها المشوشة، لكي تتضح بصعوبة، انتبهت نور لصوت أنين بجوارها، وهي تحاول أن تستوعب ما حدث لها قبل أن تغيب عن الوعي، والأحداث تتصارع على رأسها والتي انتهت بوجودها هنا. التفت نور لمصدر الصوت بتعب لتصدم بجسد الفتاة التي تجلس بجوارها، ووجهها ملطخ بخطوط حمراء، بسبب جرح بجبهتها. وهتفت نور بهمس: حنين.
نظرت حنين إلى نور بفزع وهي تجلس بجوارها وما زالت تئن بألم: أنتِ تعرفيني؟ نور بتعب: آه. حاولت نور أن ترفع رأسها لتعتدل بجلستها ولكن ألم قوي ودوّار هاجم رأسها، وأجبرها على إعادتها من جديد وأغمضت عينيها بألم. سألت حنين بخوف: أنتِ كويسة؟ فتحت نور عينيها من جديد وملامحها تجعدت بألم: لا، دماغي تقيلة أوي، أنا إيه اللي حصلي؟ حنين: معرفش إيه اللي حصلنا.
أخذت نور تتفحص الغرفة الموجودة بها وهي تتأملها، غرفة صغيرة الحجم، بها أربع حوائط رمادية، معزولة بدون شبابيك، ولها باب حديدي مغلق بسلاسل حديد وقفل، الغرفة خالية تمام من أي أساس، سوى السرير الحديدي الذي تنام عليه وحنين تجلس بجوارها. اقترب حنين منها وحاولت إسنادها: هو أنتِ تعرفيني منين؟ ردت نور بألم: أنا أبقى زميلة جاسر خطيبك بالمستشفى أعرفك منه، ماتقلقيش، أنتِ تعرفي إحنا فين كده؟ حنين:
لا، أنا خايفة أوي، من ساعة ما فوقت ولقيتك جانبي، حاولت أصحيكي كتير بس أنتِ ما كنتيش بتفوقي، ومحدش هنا، صرخت كتير وبرضه ماحدش رد علي. سعلت نور بألم وهي تشعر بجفاف شديد بحلقها: أنا عايزة أكح كح عايزة أشرب. حنين: حاضر هجبلك. هو في أكل هنا ومياه ثواني.
جذبت حنين زجاجة مياه وقربتها من نور، وساعدتها تشرب جزء بسيط، لتشعر نور بألم حاد يزداد بحلقها أكثر، أبعدت الزجاجة عنها، وأحست بدوار يشدد برأسها أكثر لتغمض عينيها وتعود للنوم من جديد بتعب. دخل عادل الكافيه وجلس على طاولة ينتظر ظهور خالد وهو أفكاره تتخبط بين الخوف والحماس. أفاق عادل من شروده وخالد يقف أمام طاولته: يلا بينا.
نظر عادل إلى خالد باستغراب، فكان يرتدي طقم أسود ونظارة تخفي نصف وجهه وكمامة سوداء وكاب وكأنه يحاول إخفاء ملامحه تمامًا. عادل: خالد أنت عامل في نفسك كده ليه؟ خالد: ده وقت استغراب يلا بينا وخد البس دول زيك. وضع خالد أمامه كاب ونظارة وكمامة مشابهة تمامًا له. ارتدى عادل ما طلبه منه ودفع الحساب واتبع خالد والذي توجه لباب الخروج الخلفي. عادل: إحنا هنخرج من هنا ليه، عربيتي موجودة الناحية التانية. خالد:
هنروح بعربيتي، أنا ركنها هنا، وقولت ما تسألش كتير. عادل بملل: طيب. خرج عادل مع خالد وركبوا عربية غريبة وانطلق خالد لطريقه. عادل: هي دي عربيتك؟ تحدث خالد بأمر: آه، اقفل موبايلك. نفخ عادل بملل: حاضر. واقف جاسر أمام محمود ومراته وهو يشتعل من الغضب:
إزاي، إزاي سبتوها تنزل لوحدها، أنا مش لاقي ليها أثر، ومش قادر أفهم إيه الصعب في إنكم تمنعوها من النزول وتخلوا بالكم منها، أنا حذرتكم كتير إنها في خطر، إزاي يعني تخرج كده لوحدها. محمود:
والله يا ابني معرف نزلت إزاي، هي كل تفكيرها إننا بنكدب عليها وهي عايزة تعرف الحقيقة، ولما بقيت أقولها بعدين ده كان بيزيد غضبها بس بعدها بفترة هدت خالص وبطلت تكلمنا أيام، وأنا ديمًا بحاول أخفف عنها وبفضل قافل باب الشقة ديمًا بالمفتاح خوفًا عليها ومعرفش نزلت إزاي صدقني. جاسر: بس أنا عارفها. جاءت بنت محمود الصغيرة ليلتفت إليها أنظار الجميع. جاسر: عارفة إيه؟ ردت البنت بخوف:
آبلة حنين الأسبوع اللي فات شفتها بتنزل من البيت وبابا وماما نايمين. ولما شافتني طلبت مني ما أقولش لحد، وإنها زعلانة من بابا وماما عشان حابسينها وهي بتبقى عايزة تنزل تشم هوا وتقعد شوية بره. وأنا وعدتها مش هتكلم وأقول لحد حاجة. وبقت كل يوم لما بابا وماما يناموا تاخد المفتاح من وراهم وتنزل وبعد شوية ترجع وهم نايمين وترجع المفتاح مكانه. صرخ جاسر بغضب وهو يدور حول نفسه:
ليه، ليه يا حنين، كنتي عايزة توصلي لإيه، أنا غلطان إني ما حبستكيش في أوضة وقفل عليها بمليون مفتاح. نظر محمود لابنته الصغيرة وهي بتبكي بخوف: ادخلي جوه يا حبيبتي مع أخواتك. البنت: هي كده حنين ضاعت خلاص. محمود بحزن: لا طبعًا هنلاقيها أكيد ماتخفيش، يلا على الأوضة. دخلت البنت الأوضة ونظر محمود لجاسر: هنلاقيها يا جاسر إن شاء الله، اهدي، هي أكيد اتأخرت بسبب مضايقة ومخنوقة مش أكتر وهترجع. جاسر بغضب:
ترجع إممم ترجع فين، ما خلاص ضيعت نفسها. محمود بتردد: أنت شاكك إن خالد اللي وراه اختفائها؟ رد جاسر بجنون: شاكك هيكون مين غيره، بس المرة دي أنا مش هستنى قانون يحاسبه، عشان ورحمة أبويا لقتله قبل ما يقرب منها. محمود: أنت مش قولت إنه مراقب من ساعة ما جه البلد؟ جاسر: ابن الـ... ، عارف إننا بنراقبه، ديمًا قصاد عينينا ومش عارفين نوصل معاه لحاجة، وأنا خلاص صبري عليه انتهى، وبيختفي ويظهر بمزاجه.
خرج جاسر من البيت بغضب وسأل عن آخر أخبار خالد ومكانه. بداخل شقة آدم جهزت هالة العشاء: يلا يا آدم عشان ناكل. آدم: هي فين نور؟ هالة: تلقيها راحت شقتها من ساعة ما زعقت معاها من أول امبارح مارجعتش على هنا. آدم: أنتِ ماكلمتهاش ولا مرة من أول امبارح؟ هالة: رنيت عليها مرة وتليفونها مقفول، قولت لما تهدي نبقى نتكلم معاها، بس بتسأل ليه؟ آدم:
المستشفى بتتصل بيا عشان عايزين نور ضروري، وإنها بقالها يومين ماجتش المستشفى، ومش عارفين يوصلوا ليها. هالة: إزاي يعني، وما قدمتش عذر لغيابها؟ آدم: عذر إيه، أنتِ بتتكلمي إزاي، بنتك كده بقالها يومين مختفية، وإحنا ماحدش يعرف عنها حاجة خالص وتليفونها مقفول. هالة:
آدم ماتقلقنيش، تلقيها قاعدة في شقتها، تعال ننزل نشوفها سوا، وأكيد هي كويسة، يعني هي نور صغيرة هتوه تلقيها مرهقة بس شوية وزعلانة مننا، أنا هدخل ألبس وننزل سوا نشوفها. وصل خالد بسيارته إلى منطقة مهجورة. أخذت عين عادل تتابع المكان باستغراب ومنظر البيوت القديمة وربما مائلة للسقوط وعندما تعمقوا بداخل المنطقة بدأ يظهر رجال يرتدون مثل خالد ويطوفون بالمنطقة بهدوء. ولمح عادل فوق بعض أسطح البيوت رجال بنفس النمط. سأل
عادل والخوف بيزداد بداخله: إيه ده!! أنت موديني على فين؟؟ وإيه المكان ده، ومين الناس دي؟ رد خالد بابتسامة فخر: دي مملكتي يا عادل واللي هسمحلك تشاركني بيها، أنا الملك هنا، والمنطقة دي كلها بتاعتي وتحت أمري. يضحك عادل بتهكم: وإيه السعادة اللي أنت فيها دي، دي خرابة، قال مملكتك قال، وهتشاركني بيها كمان؟ ضحك خالد بتهكم:
خرابة، المكان ده عشان تدخله بس، لازم تاخد تأشيرة بشروط أصعب من إنك تهاجر لأي بلد بره، واللي يسمح لي بدخولها، لازم يقدم لي فروض الولاء والطاعة عشان أرضى عنه، وإلا هيكون تحت التراب في دقايق يا حلو، أول بس مارجله تخطي مملكتي بدون إذن. عادل: أنا مش فاهم حاجة. وصل خالد أمام بيت من البيوت وركن عربيته، تقدم رجل من السيارة وفتح لخالد باب السيارة باحترام وهو يضع وجهه بالأرض. خالد بأمر: انزل يا عادل.
نزل عادل بقلق وبدأ يظهر رجال آخرون مسلحين، ابتلع عادل ريقه بخوف والتفت للسلاح الموجود معهم. عادل: طيب هتفهمني، فيه إيه، أنا بجد بدأت أخاف منك. ضحك خالد بصخب: لا ماتخافش ده أنت أخويا حبيبي، وأه طبعًا هفهمك، ده شغل يا عادل، المكان ده يعتبر مملكة الأحلام، إحنا بنوفر هنا بنحقق أحلام أي حد، وأي طلب ممكن تطلبه أو يخطر بس على بالك ننفذه ليك، وأنت تحلم ومملكتي تحقق لك حلمك، وأنا بأخد الثمن بس سهلة. عادل:
أنت بتشتغل هنا إزاي، ومن امتى، أنا برضه مش فاهم حاجة. خالد: أنا بدور الشغل اللي هنا من بعيد، وشغلي هو زي اللي أنا عملته معاك بالظبط، أنت حلمت بنور وطلبتها مني وأنا بنفسي جبتهالك، وده ما بأعملوش مع أي حد. وخليك فاكر أنا ليه ما بأخدش التمن. عادل بذهول: أنت كده، طب إزاي وامتى، أنت عارف إنك ممكن تروح السجن وبالشكل ده حتى فاروق مش هيقدر ينقذك. ضحك خالد بصخب:
فاروق مين يا ابني، أنا أقوى من فاروق ميت مرة، في مملكتي دي أنا اتعاملت مع كل الناس بأشكالهم، وأعرف مين بيحميني، عشان اللي بيحصل هنا وجوه البيوت المقفولة دي، لا حد يقدر يتخيله ولا يتخيل مين ممكن يكون جواهم، ولا حد يقدر يتخيل أنا واصل لحد فين. صرخات طفل جذبت انتباه عادل ليجد رجل يقوم بجذبه اتجاه بيت من البيوت. انتفض عادل بفزع: أنت إيه ومن امتى وأنت كده، والطفل ده هتعملوا فيه إيه؟ رد خالد بابتسامة هادية:
ما تخافش يا دولا، الطفل ده إحنا بنوفر له حياة أفضل كتير من اللي عاشها، أنا هفهمك كل حاجة وأفرجك على مملكتي كلها، ولأنك هتبقى شريك معايا فيها، بس لما أطمنك الأول على حبيبة القلب، وأنا كمان وحشتني نونه حبيبتي أوي. وصل جاسر لفرق المراقبة اللي بيراقب خالد. جاسر: هو لسه موجود بعربيته؟ مراقب: آه دخل جاب مشروب ورجع، ركب العربية بالكرسي اللي بجانب السائق ومن وقتها لسه مكانه ماتحركش. جاسر: أنا هروح أشوفه. مراقب:
جاسر أنت اتجننت هتعمل إيه أهدي كده، لما نشوف هيوصل لحد فين. صرخ جاسر بغضب: يعني إيه هيوصل لحد فين، ده خطف مراتي، وإحنا لسه بنراقب من بعيد، أكيد في حاجة غلط وأنا لازم أعرفها، وأعرف هو خد حنين وداها فين. مراقب: يا ابني أهدي كده هيفهم إننا بنراقبه. جاسر بغير: هو مش فاهم إننا بنراقبه، ده هو اللي بيلعبنا، وأنا مش هسيبه. انطلق جاسر للسيارة ليفتح بابها بغضب ويجذب الشخص الموجود بالسيارة ويلكمه بغضب. انتفض الرجل بغضب:
أنت مين، وإزاي تتجرأ وتمد إيدك عليا. استغرب جاسر صوت الرجل الأجش وسحب للكمامة من وجهه بغضب ليظهر رجل آخر. صرخ جاسر بغضب: هو ده خالد اللي أنتم بترقبوه من الصبح. ثم أمسك الرجل من ياقة قميصه وصرخ فيه: فين خالد، راح فين؟ رجل: خالد مين، أنت عايز إيه؟ جاسر: خالد فاروق يا ابن الـ... ، راح فين مش دي عربيته برضه؟ رجل: آه دي عربيته خالد صاحبي، وهو دخل يشتري حاجات من هنا وأنا قاعد مستنيه، إيه مشكلتك أنت؟ جاسر:
وحياة أمك بيشتري حاجة، كلمه خليه يخرج حالا. رجل: أكلم مين وأنت مالك أنت أصلًا، ده أنا هوديك في داهية عشان تتهجم عليا بالشكل ده، وأنزل إيدك عني هي البلد سايبة. جاسر: أنا بقى عايز أروح فيكم في داهية. ركل جاسر الرجل بقوة وغضب ليتبادلوا الضرب معه ويرمي جاسر الرجل على الأرض ويحاوطه بقدميه ثم يقوم بلكمه وسبه بكل ما يعرفه من كلمات، وهو يخرج غضبه وجنونه على الرجل الذي يصرخ أسفل قدميها.
اجتمع الناس وحاولوا فض الاشتباك بينهم، واقتربوا أفراد الشرطة والذين يقومون بمراقبة خالد، وأبعدوا جاسر عنه بصعوبة. وتم أخذهم معًا إلى قسم الشرطة للتحقيق. فتحت نور عينيها أخيرًا وهي تشعر أنها أصبحت أفضل وذلك الدوار والألم قل بشكل ملحوظ. جلست على السرير وحاولت استيعاب ما رأته كان حقيقيًا ولم يكن حلمًا وهي تتأمل الغرفة من جديد. التفت نور بسرعة تبحث عن حنين لتجدها تجلس بزاوية الغرفة وهي ترتعش وتبكي بنهار تام.
نزلت نور من السرير بسرعة وتقدمت من حنين: حنين أنتِ كويسة، اهدي يا حنين بصيلي فيكي إيه، حد قربلك. تعالت شهقات حنين بنهار: بيصرخ ابني بيصرخ، سليم، أنا سمعته، ابني، هو خده مني. احتضنتها نور حنين بقوة وحاولت تهدئتها بتعب، ودموع نور انسابت وعلى وجهها بخوف، وهي ترفض فكرة رجوع ذاكرة حنين بذلك الوقت وانهيارها، والآن هما بوضع لا يحسدا عليه، ولكن من هو الذي قام بخطافهم معًا.
انتفضت حنين بحضن نور بخوف مع صوت فتح السلسلة الحديد وفتح الباب ببطء وظهر كابوس حنين أمامه. نظرت حنين بفزع لخالد الذي يقف على الباب وتعالت صرخاتها وهي تضمن نفسها بحضن نور بخوف: لا لا أوعى تقرب مني، ابعد عني، ابعد عني. نظرت نور إلى خالد بصدمة: أنت تبقى جوز حنين، أنت وعادل. تذكرت نور تشغيل الكاميرا التي فتحها بيجاد عندما سيطر على هاتف عادل ورأت خالد بجواره. خالد:
شكلك تعرفيني يا دكتورة، اختصرتي عليا، وقت التعارف، عشان مش فاضيلك. ثم وجه كلامه لحنين وهو يقترب منهم: نونه حبيبتي وحشتني أوي. وقفت نور أمامه ودفعته عن حنين بقوة مصطنعة وهي تقف أمامها: ابعد كده عنها أنت مش هتقرب منها، عايز إيه تاني بعد اللي عملته فيها، وإزاي قدرت تجيبنا هنا، أنت فاكر آخرت اللي بتعمله ده هيكون إيه؟ خالد:
الصراحة معرفش آخرت اللي بأعمله ده هيكون إيه ومش فارق معايا، وبلاش يا دكتورة تشغلي دماغك بحاجة ماتخصكيش، أشغليها بنفسك أحسن، وباللي هيحصل فيكي كمان شوية. نور: أنت مش هتقدر تعملي حاجة. ضحك خالد بصخب: مثيرة فعلًا للاهتمام، أنتِ جايبة الثقة دي منين، تعرفي إن اللي شدني لنونة حبيبتي إيه، إنها كانت زيك كده، شكلنا يا دولا ذوقنا متقارب أوي.
نظرت نور بخوف لعادل الذي واقف يستند إلى جانب الباب أمامهم وتعلوا شفتاه ابتسامته شيطانية مع نظرات خالد الشهوانية لهم. تراجعت نور خطوة بخوف وانسابت دموعها بشدة وازدادت نبضات قلبها: أنتم عايزين منا إيه؟ رد خالد بتسلية: أنا مش عايز منك حاجة يا دكتورة، ده عادل أخويا حبيبي، كان نفسه فيكي، وأنا مقدرش أشوف أخويا نفسه في حاجة وأحرمه منها، ولا إيه رأيك يا دولا؟ نظرت نور إلى عادل والخوف يتملكها ودموعها زادت.
توسعت ابتسامة عادل أكثر وتناسى كل ما رآه من خالد وهو يتأمل خوف نور وانتفاضتها أمامه ويتخيل نفسه وهو يمتلكها بعد قليل. فتحدث بتسلية: مالك يا دكتورة، فين قوتك وأنتِ بتضربيني بالقلم عشان معتز، بتعيطي دلوقتي، ابقي خليه بقى معتز باشا يجي هو ينقذك مني، وأنتِ في حضني يا دكتورة، وبعدين ماتقفيش تحامي أوي كده لحنين، ده هي مستقبلك اللي جاي معايا. بصي لها كويس واتأمليها، عشان مش هتختلفي عنها كتير بعدين، بس هتفضلي ديمًا معايا.
ابتلعت نور ريقها بخوف وشحب وجهها بشدة وهي تحاول استجماع شجاعتها: مش هيحصل يا عادل، وأنت مش هتقرب مني وأنت ماتتقارنش بمعتز أصلًا، ومش هسمحلك أنت أو هو تقربوا مننا غير على جثتي، عشان الموت أهون عليا مية مرة، ربنا قادر يحميني منكم حتى بعد موتي. خالد: أنا مش فاضي أسمع كل الرغي ده، شوفي حل لمشاكلكم سوا يا دكتورة، وأنا هاخد نونة بقى.
حاول خالد جذب حنين من خلف نور لتتشبث بها حنين بقوة، وأخذت نور تدفع خالد عنهم بغضب وهي تحفر أظافرها بوجهه بقوة. صرخ خالد بغضب وهو يبعد يدها عن وجهه وهو يمسك بيدها: تعالي خدها من هنا. اقترب عادل منهم وهو يحاول إبعاد نور عن حنين وهو يجذبها إليه. وبين شد وجذب وصرخات نور وحنين ومقاومتهم معًا. صرخ خالد بهم بغضب ليجذب نور من يديها ويدفع بعيدًا بكل قوته ليبعدها عن حنين: آآآآآآآه.
صرخة ألم مدوية أوقفتهم جميعًا بصدمة وهم ينظرون لجسد نور الذي ارتطم بالأرض، بعد ما اصطدمت رأسها بحافة السرير الحديد، وتكونت تحتها بقع دماء واسعة وأخذت تنزف بغزارة. اقترب عادل منها بسرعة وجلس على الأرض بجوارها ليحاول إفاقتها بخوف وهو يهمس باسمها: نور. رفعها عن الأرض وهي فاقدة للوعي بين يديه وأخذ يتحسس نبضها وتنفسها: لسه عايشة يا خالد، لازم ننقلها المستشفى بسرعة.
تحدث عادل وهو ينزع التيشيرت الخاص به بسرعة ويقوم بقطعه إلى نصفين ويحاول كتم نزيفها، ثم حملها بين يديه بقلق واضح. تأفف خالد بضجر: أنت بتعمل إيه؟ عادل: معرفش بحاول أوقف النزيف، يلا لازم نلحقها بسرعة يا خالد. زعق خالد بغضب: يلا فين ومستشفى إيه اللي عايزنا ناخدها ليها، ده زمان الكل عرف باختفائها والشرطة بتدور عليها، مانقدرش نخرج من هنا، فاهدي كده واسكت. نظر عادل إليه بغضب: يعني هنسيبها تموت؟ خالد بلامبالاة:
نسيبها نعمل لها إيه. صرخ عادل برفض: لا يا خالد مش هنسيبها أنا هخرج بيها حالا وأنقلها المستشفى، مش هسيبها. ضحك خالد بتهكم: هو أنت فاكر إنك تقدر تخرج من هنا من غير إذن مني يا عادل؟ زمجر عادل بغضب: آه هخرج يا خالد. كانوا يتحدثون بغضب ووضع عادل نور على السرير واقترب من خالد بغضب. ووقعت حنين خلفهم مغشيًا عليها غير قادرة على استيعاب كل ما يعرض بذاكرتها والمنظر أمامه. تمتم خالد بتهكم: آهى كملت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!