الفصل 13 | من 42 فصل

رواية نفوس مريضه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم تسنيم حمدي

المشاهدات
19
كلمة
2,119
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

فتحت حنين عينها بتعب وهي تنظر إلى أركان الغرفة الرمادية الضيقة. كلها حوائط معزولة بدون شبابيك. التفتت برأسها لتنظر إلى باب الغرفة الحديد وهو يفتح ببطء. هوي قلبها بفزع، وهي ترى خالد (طلاقها) واقف أمامها على باب الغرفة ويبتسم بتسلية. دلف إلى الغرفة ثم أغلق الباب بشدة. أخذت حنين تصرخ وتصرخ، ولكن بدون صوت. صرختها مكتومة، حتى هي لا تسمعها.

حاولت أن تتحرك مع اقترابه منها، ولكنها مقيدة بسريرها. وعجزها عن الحركة جعل من خوفها يتضاعف. وهي تحرك يدها وقدميها بعشوائية لتتحرر من تلك القيود. تجاوزها خالد واقترب من زاوية الغرفة. تحركت عين حنين مع حركته وهدأ قليلاً، وهي تركز بنظرتها إلى تلك الزاوية، لتشاهد نسخة منها تتكور بداخل الزاوية وبحضنها طفلها الصغير. ولكن تختلف تلك النسخة عنها بنظراتها الشرسه التي توجهها لخالد. برغم وجهها الملئ بالكمدات.

اتسعت ابتسامة خالد لها وهو يقرفص أمام تلك الشبيه وتمتم لها: "عجبك كده.. اللي عملته فيكي دا.. ليه بتوصلنا لكده يا نونا .. دا أنا بحبك.. بعشقك. مستعد أجيب الدنيا كلها تحت رجلك.. بس ترضى أنتِ عني.. وعايزة في الآخر تاخدي ابني وتبعدي ليه كده.. مش أنا حذرتك من أنك تفكري في أنك تبعدي بس.. بتتفقي مع أبوكي عشان تطلقي مني.. أنتِ ملكي يا حنين." نظرت له حنين وابتسمت بسخرية:

"عمري ما هكون ليك يا خالد.. نجوم السما أقربلك مني.. وهيجي اليوم اللي هخلص منك فيه.. وأه عاجبني جداً اللي عملته فيا.. كافيه أنه بيحسسني بعجزك وضعفك.. وأنك مش قادر تعمل حاجة معايا غير أنك تمد إيدك.. وأنت عارف أني عايشة معاك بالغصب وأنّي بعشق غيرك.. وعارف قد إيه وبكرهك." خالد اكتسح ملامحه الغضب وجذبها من شعرها: "أنتِ إيه مابتتعبش.. سنين عايشة معايا ولسه قادرة تقولي أنك بتحبيه قدامي كمان." حنين بتحدي:

"أيوه بحبه.. وهفضل أحبه عمري كله يا خالد.. وهفضل أكرهك بقدر حبي ليه." قالتها وهي تضحك بقوة برغم رعشة جسدها. خالد: "يبقى خليه ينفعك ووريني هتخرجي من هنا إزاي. هتفضلي طول عمرك عايشة في الأوضة دي مش هخليكي حتى تشوفي الشمس." ابتسمت حنين وبصقت عليه بحقد. سابت خالد شعرها ومسح وشه واتكلم بغيظ: "ودعي بقى ابنك عشان من النهاردة مش هتشوفه تاني.. وخليكي عايشة معايا بالغصب.. وأنا هوريكي الغصب يا حنين."

قالها وهو بيجذب الطفل من حضنها. حنين سابته ابنها لخالد وهي بتضحك أكتر: "أنت فاكر أنك كده بتعاقبني.. مين قالك أني عايزة أشوف ابنك قدامي.. أنا بكرهه زيك بالظبط لأنه منك وشبهك وبسببه أنا اتجبرت أكون هنا.. بكرهه لأنه بيفكرني باللي عملته واليوم اللي شوفتك فيه." قالت حنين كلامها وهي بتضحك وبتحاول تظهر أنه مش فارق معاها. وحاولت تبين أنها بتكره ابنها عشان خالد ما يأذيهوش ويبقى عقاب ليها. خالد ابتسم وهو حاضن ابنه:

"يبقى خليني أنا أفكرك بنفسي وأول مرة اتقابلنا فيها بدل ما ابني هو اللي بيفكرك." قال كده وقام من قدامها بغضب وخد الولد اللي بيبكي وبيمد إيده لحنين. حنين دموعها بتجري على وجنتيها برغم صوت ضحكها العالي. وأيديها اللي بتحاربها أنها ماتتمدش لابنها. خرج خالد الطفل من الغرفة ورجع تاني بغضب.

حنين كانت بتتفرج على كل اللي بيحصل قدامها وصرختها ودموعها ما وقفتش وهي شايف خالد قدامها وبيهاجم على شبهتها أو نفسها في الماضي. وحركتها ذات قوة وهي بتتخبط بالسرير. تخط جاسر ممر الغرف بسرعة، وخالد خلفه بعد ما وصله المستشفى معاه. خالد: "في إيه يا بني ماتفهمني مالك." جاسر تجاهله ودفع باب الغرفة. حنين كانت قدامه نايمة على السرير بتبكي بقوة وهي بتحاول تفك نفسها وعينها متثبتة على زاوية الغرفة.

قرب جاسر عليها وفك إيدها بسرعة. حنين دفعته وحاولت تقوم وهي بتهاجمه. شدها جاسر لي وضمها لحضنه بقوة. حنين بدموع كانت بتمتم: "جاسر.. جاسر." فضلت حنين تردد اسمه وهي بتبعد ظافرها بتخـ.ـدش ظهره بشدة وبتبعده عنها بعنف. جاسر بعدها عنه وبصلها: "حنين أنا هنا أنا جنبك.. حنين انتي سامعني.. انتي حاسة بيا." حنين بعدت وشها عنه وهي بتحاول تبعده وعنها برغم أنها بتردد اسمه.

جاسر حضنها تاني وهو بيستوعب أنها بتردد اسمه لكنها مش حاسة بوجوده. ضمها أكتر. ودموعه نزلت لأول مرة وهو بيسأل في نفسه. "إيه اللي عامله في كل دا.. ليه الدنيا ظلمتهم كده.. هما ما طلبوش منها حاجة وراضية بنصبهم فيها ليه استنكرت عليهم الفرح وفرقتهم كده." جاسر وهو بيمسح على ظهرها وهي في حضنه: "هرجعلك حقك وحياتي عندك يا حنين ل أرجعلك حقك وهجبلك ابنك.. واعوضك عن كل لحظة وحشة عيشتيها. وأنا بعيد."

فضلت حنين تقاومه وتبعد نفسها عنه لحد ما تعبت ونامت في حضنه. خالد: "أنا عايز أفهم هو في إيه حالا." جاسر بص له بغضب: "اطلع بره دلوقتي." خرج خالد واستنى جاسر بره الأوضة. ماسك جاسر إيد حنين وهو بيشوفها وأنها مجروحة مكان القيود. بس إيده هي اللي ألمته مكان تكسيره في الشقة ومقدرش يحركها. طلب سناء للغرفة وخلاها تشوف معصمي حنين وقدميها وضممتهم قدامه وخرجت بسرعة. اطمن جاسر على حنين أنها نامت. وخرج لخالد بره. خالد:

"تعالى على المكتب نتكلم." جاسر هز راسه بالإيجاب وسار وراه. أول مادخل المكتب. خالد: "وريني إيدك الأول." قالها وجاب الإسعافات ليها. ومسك إيده ينظفها الأول من الزجاج وعقمها ثم ضمها. وبعدها قعد قصاده. خالد: "أنا سامعك اتكلم." وصل معتز لشقة لولا وخبط الباب بقوة. عادل رفع حاجبه باستنكار وبص للولا: "مين جايلك دلوقتي." لولا هزت كتفها: "ماعرفش يمكن البواب هروح أشوفه عايز إيه." عادل: "طيب روحي شوفيه بسرعة وتعالي عشان عايزك."

لولا: "أنا هروح أشوف مين وأنت لم حاجتك عشان تمشي عشان أنا عايزة أنام." عادل بصلها وابتسم بجانبه: "ده من امتى ده.. ما احنا حبايب." قالها عادل وقام يقرب منها بس لولا دفعته عنها والباب خبط تاني. لولا: "ابعد عني. أنا هروح أشوف مين." عادل: "روحي شوفي مين ولينا حساب تاني يا ست لولا." قالها عادل وهو بيشرب وقعد مكانه. لولا بضيق من وجود عادل. راحت تفتح الباب واتصدمت لما شافت معتز قدامها: "معتز!!

عادل سمع اسم معتز شرق بالمشروب. معتز: "أه معتز اتخضتي كده ليه." لولا بتوتر: "انت إيه اللي جابك في الوقت المتأخر ده.. وأكيد لازم أتخض.. لأنك أول مرة تطلع لحد الشقة." معتز: "ما أنت بقالك كتير بتتحايلي عليا عشان أطلع.. المرة دي قولت أطلع أنا لوحدي إيه مش هتدخليني." لولا بتوتر: "لا أكيد." قالتها وهي ماسكة الباب بإيديها تمنعه من الدخول. معتز رفع حاجبه باستغراب: "أنتِ في حد معاكي جوه ولا إيه." لولا:

"لا طبعاً.. إيه اللي بتقوله ده.. هيكون مين يعني معايا... أنا خايفة بس لو حد شافك من السكان هيقول عليا إيه." قالتها وهي بتبص وراها وشافت خيال باب الأوضة بيتحرك. وعرفت أن عادل استخبى فيه. لولا كملت: "ولو مش مصدق اتفضل شوف بنفسك." قالتها ومعتز: "أنا مش جاي عشان أعرف أنتِ بتعملي إيه ومع مين.. أنتِ حرة.. أنا عايز أعرف أنتِ إيه اللي وداكي عند نور البيت وإزاي عرفتي العنوان." لولا بتمثيل:

"هي قالت لك.. أنا ماكنش قصدي أضايقك أنا بس كنت غيرانة منها.. وأنك اتجوزتها وأنت عارف أني بحبك يا معتز وماليش غيرك.. خوفت تاخدك مني." معتز بعصبية: "جبتي العنوان منين." لولا: "من عادل وقع قدامي بالكلام وعرفته منه." معتز: "عادل.. آآه." تنهد معتز بتعب ومسك راسه وحس أنه تايه. لولا: "معتز انت كويس." معتز: "ابعدي عني بقى.. أنا مش عايز أشوفك تاني.. ولا تقربي من البيت أو نور.. فاهمة." لولا بحزن:

"حاضر يا معتز هبعد عنك خالص.. أنا عارفة أنك زعلان من اللي حصل بينا.. وأنا عشان خاطر وقفتك جنبي الوقت اللي فات ده هبعد عنك.. وكأن مافيش حاجة حصلت وأنا هتحمل غلطتي.. أنا اللي خليتك تطلع هنا وكله كان بسببي.. انسى اللي حصل.. أنا مش حابة أشوفك كده. أنا بحبك يا معتز. ومسامحاك.. ومن بكرة مش هتشوفني تاني." قالتها لولا وهي بتبكي.

معتز بص لها شوية وهو ساكت.. ودماغه فيها ميت فكرة. وفكرة. ولاحظ لولا وهي بتترنح هي واقفة قدامه هتقع. سندها معتز بسرعة: "مالك.. انتي كويسة." لولا: "حسيت بدوخة شكلي خدت دور برد." سندها معتز ودخلها الشقة. وقعدها على الكنبة. معتز: "تحبي أوديكي المستشفى." لولا: "لا أنا كويسة عايز بس أنام شوية وهرتاح."

معتز هز راسه وهو خارج من الشقة لمح كأس مشروب. واستغرب أن لولا مابتشربش أبداً بس مهتمش. خرج من الشقة. ولولا ساندت راسها بتعب على الكنبة. عادل خرج من الأوضة وهو مبتسم وبيصفق: "برافو يا لولا بجد أقنعتني أنا شخصياً إيه التمثيل الهايل ده." لولا: "امشي انت كمان اطلع بره." عادل: "من عنيا همشي عشان شكلك تعبانة بس وهكلمك بعدين. باي باي يا حبي." نور كانت واقفة قدام المراية بتوتر رايحة جاية وهي بتكلم نفسها.

"أنا إيه اللي خلاني أتكلم معاه أصلاً.. وبصت لساعتها.. هو اتأخر كده ليه." "وإنتِ قلقانة عليه كده ليه.. ما يتأخر انت مالك." نور بصت لنفسها في المراية وردت: "عادي يعني أني أقلق عليه ما هو ابن عمي برضه." "نفسها: بجد انتي أول مرة تشوفيه ساعة الوصية.. ابن عمك ها." نور: "أيوه صح أنا قلقانة ليه.. أنا أكلم ياسين وهو أخوه ويشوفه أنا مالي." "نفسها: تكلمي ياسين ليه.. هو انتي شايفة عيل صغير.. هتكلمي أخوه الكبير يدور عليه." نور:

"ما أنا مش معايا رقمه عشان أكلمه.... جاك كان متابع نور بتوجس وهي بتكلم نفسها في المراية وبترد عليها. وانسحب من الأوضة بهدوء للصالة. قطع شرود نور رنة تلفونها. مسكته وشافت رقم ياسين وبتردد فتحت المكالمة. ياسين: "نور......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...