الفصل 5 | من 5 فصل

رواية نفوس مشوهة الفصل الخامس 5 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
28
كلمة
979
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

صرخ أبويا فيا، والحمد لله إنه عمل كده، لأن الحمد لله فوقت من الحلم المخيف ده. مكنتش مركزة وشوفت أمي مغمي عليها هي كمان. جريت عليها وحضنتها، وبعدين أنا وبابا ودناها أوضتها. قعدت جنبها وأنا بعيط. لحد إمتى هتفضل تعاني بالشكل ده. روحت لبابا وقولت: "مشينا من هنا، حضرتك مستني إيه! مستني إننا نموت! دول شياطين مش هيخلونا نعيش بسلام. حرام عليك. أمي بتموت قدام عيني وأنا مش قادرة أعملها حاجة يا بابا، أتصرف، مينفعش كده."

سكت بحزن لثواني، بعدين بصلي وقال: "إنتي عارفة ظروفنا المادية يا حبيبة. عارفة إني معنديش القدرة المادية إني أشوف بيت تاني. إنتي شايفة إن حالتنا المادية آخر فترة بقت وحشة أوي وأنا مش متوفق في شغلي. لو طلعنا من هنا ممكن نبات في الشارع واحنا ملناش حد. اصبري، ربنا هيكون معانا إن شاء الله." سبته ومشيت وروحت قعدت جنب ماما تاني. مسكت إيديها وحطيت راسي عليها وأنا ببكي. دموعي كانت بتنزل زي المطر. حاسة إن ده مش هينتهي.

إن العذاب ده هيستمر معانا للأبد. ولما فكرت في كده اترعبت. اترعبت إني أعيش في الضغط ده طول حياتي. غمضت عيني وأنا بعيط ومن غير ما أحس، نومت. صحيت لقيت نفسي في مكان أخضر واسع وشوفت واحدة بتصلي. روحت لها ورجعت ورا وأنا بلاقيها شبهي بالظبط، كأنها أنا. خلصت صلاة ومبصتش عليا كأني مش موجودة، وبدأت تردد: "ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين". رددتها كتير أوي. فجأة فوقت وأنا بحس نفسي برددها.

قومت من جنب أمي وروحت اتوضيت وصليت وبدأت أقرأ قرآن. خلصت وجهزت الأكل لينا وأكلت أمي بالعافية، وبعدين خليتها تكلم الشيخ. جه الليل، صليت العشا وقريت وردي وروحت أنام. وأنا بنام لا إراديا بقيت تردد: "ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" لحد ما نومت. فوقت تاني يوم من نومي مفزوعة على صرخة قوية. الصرخة كانت من تحت. لبست الإسدال ونزلت لقيت عمتي مروة في المطبخ واقعة على الأرض وهي بتبكي والكل حواليها. وكان طاسة الزيت جمبها.

وإيديها كانت محروقة بشكل مخيف. بس لما بعدت إيديها عن وشها، وشها كان أسوأ. كان محروق أوي. أول مرة أشوف حرق بالقوة دي. عينيها اتصفت تقريبا وكل جزء في وشها اتحرق. عمتي الكبيرة ومرات عمي رجعوا بخوف من منظرها. أما أنا فجريت بعيد وأنا بفتكر حلمي وجسمي بقى يتنفض. جات الإسعاف، وعمتي اتجزت في المستشفى. الدكتور للأسف قال إن صعب وشها يرجع زي الأول لأن الحرق كان من الدرجة التالتة.

عمتي ساعتها انهرت وفقدت عقلها تماما، فإضطرينا ندخلها المصحة عشان تتعالج. ومن بعدها بدأت المصايب لعيلة أبويا. مرات عمي جالها مرض جلدي غريب. كانت بتحك في جسمها لحد ما تنزل دم. جري بيها عمي على المستشفيات والدكاترة محدش عارف إيه فيها. بتصرخ ليل ونهار ومش عارفة تنام. مهما تاخد في مسكنات مش بيأثر فيها.

أما عمتي الكبيرة لما راحت تزور عمتي في المصحة وهي وراجعة خبـطتها تريلا كبيرة ومن حظها إنها مماتتش بس اتشلت وقعدت في البيت من غير حركة. كنت مذهولة وأنا بشوف أحلامي بتتحقق. مذهولة كل يوم وأنا بسمع صر*خ مرات عمي وبكـا عمتي. كنت بشوف في عينيهم الرجاء إني أسامحهم. كانوا عارفين إن ده عقاب ربنا ليهم.

ومن بعد ما حصلهم اللي حصلهم بقيت أمي كويسة وحياتنا اتحسنت، حتى بابا فجأة شغله اتعدل وقدر يجمع مبلغ كبير ويسيبهم البلد أصلا ويمشي. مفكرش يقعد ويساعدهم لأن دول الناس اللي أذونا. مرت سنتين وأنا دلوقتي اتخرجت واشتغلت ممرضة في مستشفى كبيرة واتعرفت على بلال دكتور أطفال في المستشفى اللي فورا راح اتقدملي والنهاردة خطوبتنا. زغرطت أمي وحضنتني وهي بتبكي وبتقول: "ربنا عوضك يا حبيبتي." ضحكت وبعدت عنها وأنا ببوس إيديها وقولت:

"من النهاردة مفيش دموع يا ماما، إحنا هننبسط بس، فاهماني." هزت راسها وقدمت الدبل عشان نلبسها. مسك بلال الخاتم ولبسهولي وابتسم وبصلي وقال: "تعرفي إن الخاتم بقى أحلى بكتييييير لما لبستيه." ابتسمت بغرور وقولت: "طبعًا، مش أنا اللي لبسته." "بحبك يا مغرورة." قالها بضحكة، فقولت بكسوف: "وأنا كمان." وبس، أخيرًا الدنيا ضحكتلي بعد سنين من العذاب والناس اللي أذتني بطلت حتى أفكر فيهم، بس سمعت إنهم لسه بيعانوا لحد دلوقتي. تمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...