أستنشق منهم أجمل رحيق عطري. أرى النور عندما ينظرون في عيوني. أستجمع طاقتي من خلال وجودهم حولي. أستمد قوتي من خلال ضمهم لصدري. أجمل لحظاتي عندما أقضيها بينهم. أسعد أيامي عندما أرى ابتسامتهم. أحلى أوقاتي عندما أرى السعادة في وجوههم. أنكسر عندما أرى دمعة في عيونهم. أفقد توازني عندما أسمع صرخة ألم على شفاههم. قلبي ينفطر ألمًا عندما يغيب أحدهم عن عيني. فـ شقة نغم. قعدة مع إياد فـ الليڤنج قبل فرح أسيل بأسبوعين وقالت:
_عايزة أطلب منك طلب يا حبيبي. _أنتي تؤمري يا ست الكل مش تطلبي، خير يا حبيبتي. _إياد يا حبيبي دلوقتي خلاص فرح أسيل قرب وما ينفعش تتجوز من غير وجود عمك وليد وجدتك، لازم يا حبيبي يحضروا فرحها. _أنتي يا ماما اللي بتقولي كدا رغم كل اللي عملوه فيكي، ده واحدة غيرك كانت... نغم بمقاطعة:
_حبيبي أنا قولتها لك من أول يوم رجعتوا لي فيه، أنا نسيت كل عذابي منهم بمجرد ما رجعتوا لحضني، وبعدين يا إياد أنا مش عايزة أختك تبقى قليلة قصاد معتز، لازم يشوف إن وراها ناس ورجالة واقفة فـ ضهرها. إياد بحزن: _وأنا قليل يا ماما؟ مش هعرف أحمي أختي وأجيب لها حقها لو معتز فكر يزعلها.
_لأ يا حبيبي، أنت راجل وكبير بما فيه الكفاية وعارفة إنك تقدر تحميها كويس، بس أنا عايزاك تسامح عمك وجدتك وأنت بنفسك تروح له وتعرّفه وكمان تطلب منه يجي ويكتب هو كتابها بنفسه. _بس يا ماما عمو من يوم موت رغد وهو عايش في المقابر وزاهد الدنيا خالص، وإنها عايشة لوحدها ومش بترضى تقابل حد.
_علشان كدا يا حبيبي بقولك لازم يعرفوا بجواز أختك، أنت كبرت وبقيت ماشاء الله باشمهندس قد الدنيا وصاحب شركة مقاولات ليها اسمها، آن الأوان بقى إنك تسامح وتنسى وتوصل رحمك زي ربنا ما أمر، ثم كمان علشان خاطر باباك الله يرحمه. _ما حضرتك عارفة يا ماما اللي بيحصل كل مرة من إنها لما بنروح لها الڤيلا وكمان عمو كل فترة بأروح أزوره وأطمن عليه.
_لأ يا إيدو أنا المرة دي عايزاك تروح وتبلغه جواز أسيل وتقوله مش هينفع تتجوز من غير وجوده. _طيب إيه رأيك يا ماما لو تيجي حضرتك معايا وتبلغيه بنفسك؟ _خلاص موافقة بكرة إن شاء الله أول حاجة نعملها نروح له ونقنعه يرجع تاني معانا. ابتسم إياد وباس راس نغم: _أنتي جميلة أوي يا ماما ربنا ما يحرمناش منك أبدًا. _أنا جميلة بوجودكم فـ حياتي ربنا يبارك لي فيكم يا حبيبي.
وفعلًا اقتنع إياد بكلام نغم ووافق إنه يسامح وليد ويروح له المقابر علشان يرجعه تاني يعيش وسطهم بعد ما كان بيسأل عليه من باب صلة الرحم فقط ويسيبه ويمشي. _ڤيلا معتز فـ نفس الوقت أسيل ومعتز مع مهندسين الديكور بيشطبوا ڤيلتهم، وهي واقفة فـ المطبخ بتقول للعمال عايزة تعمل إيه فجأة دخل معتز بيصرخ: _سيلاااااا سيلاااااا سيلاااااا. اتخضت أسيل من صوته: _فيه إيه يا معتز؟ حصل إيه؟ مامي جرالها حاجة؟
_مالك يا حبيبتي اتخضيتي ليه كدا ما فيش حاجة ما تخافيش. _طيب بتصرخ وبتجري كدا ليه يا معتز؟ _أصلك وحشتيني الشوية دول يا قمر وما قدرتش بصراحة أغيب عنك أكتر من كدا. وقفت وحطت إيدها فـ وسطها وبضحك: _أنت مش هتبطل جنانك ده بقى يا ميزو، خضتني حرام عليك. _أخص عليكي يا سيلتي عايزاني أعقل طب تيجي إزاي دي بقى؟ أنتي عايزة أحمد الأسيوطي وحياة أبو ضيف يشمتوا فيا بقى ولا إيه. _صبرني يا رب ع ميزو وجنانه.
_لأ لأ لأ أجمدي كدا يا حبيبتي أنتي لسه ما شوفتيش حاجة من جناني. _يا سلام يا سي ميزو هو لسه في جنان أكتر من كدا؟ بيرقص لها حواجبه: _طبعًا يا قمر عند معتز الأسيوطي كل جديد وطريف. _اممممم ربنا يستر. _لا تقلقي يا هارتي هعلمك تتجنني زيي. _لا يا حبيبي أنا عجباني بعقلي كدا، يلا بقى روحني علشان مامي وإياد ما يقلقوش عليا.
_نونتي عارفة إنك معايا وأكيد مش هتبقى قلقانة عليكي، ثم إن كلها أسبوعين يا جميل وتبقى فـ حضني ولا حدش يقدر ياخدك مني. احمر وش أسيل من الخجل: _بس بقى يا معتز بطل قلة أدب. _أبطل إيه يا اختي هو أنتي لسه شوفتي قلة أدب. _وبعدين معاك بقى يا معتز بطل تكسفني. _والنبي عسل وأنتي عاملة زي الفراولاية كدا، يالهههووي عليك يا ميزو أمتى بقى يجي الفرح وشادر الفراولة ده يبقى فـ بيتك.
أسيل خرجت جري من المطبخ والڤيلا كلها من كتر خجلها منه وهو خرج يجري وراها وبينادي عليها _خدي يا بت أنتي يا بت أنتي استني، آه يا حيلي اللي اتهد ياني، بت يا أسيل قطعتي نفسي يخربيتك أقفى. وقفت أسيل وبضحك: _مش قد الجري يا حبيبي بتجري ليه؟ _لأ يا ماي هارت ما يغركيش أنا فـ الشدة شديد وفـ القوة قوي بس حكم السن يا بنتي بقى هنعمل إيه. _ههههههههههههه طيب يلا يا والدي وصلني. لسه هيرد عليها رن موبايله وبصلها:
_ثواني أرد ع أبو حميد يا جلبي، فتح المكالمة ورد: _ألووو يا بوب. _ألووو يا آخرة صبري فينك كدا من بدري. _فـ الڤيلا يا باشا بتمم ع التشطيبات الأخيرة أنت عارف بقى، وعينه ع أسيل بيغمزلها، كلها 15 يوم بس يا والدي ولازم عش غرامي أنا وأسيلي يكون جاهز لاستقبال عروستي القمراية دي. _ماشي يا فالح خلص وتعال ع الشركة عايزك علشان تسلم المشاريع اللي معاك قبل فرحك. _نصاية يا بوب أوصل المزة وأجيلك فـ ريرة.
_ماشي يا قدري الأسود وصلها بسرعة واخلص. _ليه كدا بس يا بوب ده أنا ميزو ابنك ضيناك حبيبك عمومًا قبل ما تقول أنا عو... هتلاقيني قدامك ع طول. أحمد بنفاذ صبر: سمعت صوت القطر ياض؟ لا ماسـ... أحمد قفل الفون في وشه: تيتيتيتيت بص لأسيل بغيظ: كل شوية يقفل في وشي كدا، مش عارف أنا مين علمه الحركة دي ولا مين كان بيعمل فيه كدا وبيخلّص مني. أسيل بضحك: يا حبيبي عمو أحمد مش محتاج حد يعلمه، أنت أصلاً دايمًا تستفزه.
دافِعي دافِعي براحتك بكرة يقفل في وشك أنتِ كمان، ما هو أصل بقى إدمان عنده. لأ عمو حبيبي وعمره ما هيعملها معايا. عمره ما هيعملها! طيب يلا يا أختي اركبي العربية خليني أوصّلك وأروح له قبل ما يعلقني. وبالفعل معتز وصّل أسيل بيتها ورجع بسرعة ع الشركة يشوف أحمد عايزه ليه. _في المقابر تاني يوم راحت نغم مع إياد لوليد علشان تقنعه يرجع الفيلا وكفاية قعدة في المقبرة، وأول ما شافته: ياه يا وليد شكلك اتغير قوي يا ابن العامري.
وليد رفع وشه يشوف مين بيكلمه واتفاجئ: نغم؟! أيوه نغم يا وليد، نغم اللي بتستخبى منها كل مرة أجي فيها أزور طارق. غيرتي ميعادك ليه يا نغم؟ علشان المرة دي جاية ليك أنت، جاية للي عايش حي يرزق مش للي رحل عن دنيتنا يا وليد. ومين قالك إني عايش يا نغم؟ وليد العامري خلاص مات بعد موت رغد، وبعد شيرين ما سابتني هي وشادي وهاجروا. آن الأوان يا وليد ترجع للحياة تاني وترجعهم لحضنك مرة تانية.
أنتِ بتحلمي يا نغم، هو اللي بيموت بيرجع تاني؟ طول ما لسه فيه الروح يا وليد بيتلحق ويرجع تاني للحياة. خدي ابنك وامشي يا نغم، ولا روحي اقعدي مع طارق واحكي له زي عوايدك كل اللي بيحصل معاكي بين الزيارتين. بس أنا قولتلك جاية ليك أنت مش لطارق. اتنهد وليد بتعب: عايزة مني إيه يا مرات الغالي؟ صدقيني ما عنديش حاجة أديهالك. عايزاك ترجع تقف في فرح بنتك وتحط إيدك في إيد عريسها. أنتِ اتجننتي ولا إيه يا نغم؟ نسيتي إن بنتي ماتت.
أنا ما اتجننتش يا وليد، أنت اللي نسيت إن لك بنت تانية محتاجالك جنبها. بنت تانية منين يا نغم؟ هو أنا خلفت غير رغد وشادي؟ أسيل بنت طارق يا وليد، اللي أنت ربيتها وكبرتها مع بنتك. قصدك اللي سرقتها من حضنك؟ بقى أنتِ جاية عايزاني أنا أجوز أسيل؟ بقى بعد اللي عملته فيكي جاية تطلبي مني أقف في جوازها وكمان أنا اللي أجوزها بنفسي؟ المسامح كريم يا وليد، وأنا سامحتكم من يوم ما رجعوا لي ولادي. قوم يا وليد وعفا الله عما سلف.
أنتِ اللي بتقول الكلام ده؟ أيوه أنا يا وليد. قوم وارجع تاني وليد العامري، قوم وافرح بأسيل واكتب كتابها شرّفها وأتشرّف بيها. قعد إياد جنب عمه: قوم يا عمو إحنا محتاجين لك معانا، يرضيك أختي تتجوز من غير أب؟ مش حضرتك برضه ربيتنا بعد موت بابا؟ يلا يا عمو نرجع الفيلا عند أنة غالية، دي مش بترضى تقابل حد ومستنياك أنت وبتقول أي حد غير وليد مش عايزاه. اتنهدت نغم وبصت لوليد:
قوم يا وليد واسمع كلام إياد وارجع معانا وكفاية قعدتك هنا السنين اللي فاتت دي كلها. ربنا غفور رحيم، قوم وبلاش تقسى ع نفسك أكتر من كدا. وليد بيسند ع عصايته علشان يقوم وقبل ما يقف سنده إياد وساعده يقوم، بص له: أمك دي ست أصيلة، واحدة غيرها بعد كل اللي عملناه فيها وكل العذاب اللي شافته ع إيد جدتك كانت منعتكم تسألوا علينا ولا كانت خدتكم ومشيت من البلد خالص.
ماما من وقت ما رجعنا لها لغاية النهاردة عمرها ما قالت كلمة غلط في حقكم يا عمو، وحتى لما كنت أتكلم أنا أو أسيل كانت بتقول أنا سامحتهم علشان خاطر حبيبي طارق وعلشان خاطركم، وإحنا اتعلمنا منها إزاي نسامح. يعني أنتوا سامحتوني يا إياد؟ أكيد يا عمو سامحناك. يلا بينا نقرا الفاتحة لبابا ورغد ونرجع مع بعض عند أنة غالية كلنا.
وبالفعل بعد شوية وقت قدرت نغم وإياد أنهم يرجّعوا وليد تاني للحياة اللي سابها وراح يعيش في المقابر علشان يكفر عن ذنبه. _فيلا أحمد الأسيوطي نازل أحمد ع السلم وبيعاكس في حياة زي عوايده وبيغني: بحبك وبموووت فيك يا حياتي. وده أسميه إيه ده بقى؟ سميني عاشق مجنون، سميني واحد مغرم. وبعدها لك يا ابن الأسيوطي؟ نازل بتغني وبالك رايق يعني، ومسكته من ياقة قميصه: أوعى تكون بتحب عليا أروح فيك الليمان يا حبيبي؟
بذمتك أنتِ يا قمري حد يبقى معاه القمر حياة أبو ضيف ويبص للنجوم؟ أكيد لأ طبعًا يا مودي، ما تجرؤش تعملها يا قلبي وإلا كنت عملتك بوفتيك يا روحي. أحمد بيحط إيده ع رقبته بطريقة كوميدية: قلبك أبيض يا حياتي أهون عليكي برضه ده أنا مودي حبيبك؟ حبيبي آه، تحب عليا لأ يا مودي. يا بت أنتِ اتهبلتي؟
ده إحنا خلاص بنجوز الواد الحيلة، يعني خلاص يا حياتي كلها شوية ونبقى جدو وتيتة، تقول لي أحب عليكي، ولو إن التغيير مطلوب برضه يا روح قلبي بس أنا لأ لا يمكن أحب غيرك يا أم ميزو. شاطر يا حبيبي لحقت نفسك وعدلت كلامك، قال التغيير مطلوب قال. شوية ودخل معتز من باب الفيلا وبيعاكس في حياة: عصفورتي وحشتيني الشوية الصغننة دول. أحمد اتعصب ومسكه من قفاه: أنت ياض مش ناوي تبعد عن حياتي ليه؟ مالك بس يا بوب زعلان ليه بس؟
أنت مش خلاص هتتنيل وتتجوز؟ ما تروح تشوف عروستك فين وحل عني أنا ومراتي يا بارد. معتز اتكلم بزعل مصطنع: أخوها منعني أشوفها، قال إيه ما ينفعش العريس يشوف عروسته قبل الفرح بشهر، ومن كرم أخلاقه خلاه أسبوعين بس. ردت حياة بضحك: وأنت زعلان ليه يا ميزو؟ ده حتى حاجة كويسة عشان تبقى مشتاق ليها وملهوف عليها. يا شيخة بقى والنبي اسكتي بس أنتِ يا حياة كدا وأنتِ مش عارفة حاجة خالص. حياة اتخضت من طريقة كلامه: مش عارفة إيه يا معتز؟
في إيه يا حبيبي خير؟ افرضي غيروها دلوقتي في الـ 15 يوم دول أعمله إيه أنا يعني يا ست ماما؟ رد أحمد بنفاذ صبر: أنت متخلف ياض أنت؟ هيغيروها إزاي يعني وهي بنت واحدة ما عندهمش غيرها؟ بصت حياة لأحمد باستغراب: هيغيروها إزاي وهي بنت واحدة؟! يعني لو كانوا أكثر من واحدة كان عادي ممكن تتغير؟ طبعًا يا بنتي، أومال أنتِ فاكرة إيه؟ شوف يا مودي يا حبيبي أنا كده عرفت ميزو طالع متخلف لمين. رد معتز بهزار:
أوباااااا، قصدك إني طالع لبابا؟ لأ لأ لأ، يعني أنتِ يا مامتي عايزة تقولي إن أبو حميد البوب الجميل ده... أحمد بص لحياة بغيظ وكلم معتز: بطل تبقى ولاعة يا زفت أنت، أنا مش ناقصك، ولحياة عاجبك كده يعني؟ حياة بضحك: أعملك إيه يا حبيبي وأنتَ أصلاً بتقول كلام غريب ما يطلعش من دكتور جامعي خالص.
وبعد شوية وقت رن موبايل حياة برقم أختها سما تبلغها بأن أبوها في العناية المركزة في حالة خطيرة وعايز يشوفها ضروري، وقفلت وفجأة دموعها نزلت وساكتة. استغرب معتز جدًا الحالة اللي فيها أمه وسألها: مين يا ماما اللي كان بيكلمك؟ ردت حياة بوجع السنين اللي فيها: أختي سما. سألها أحمد باستفسار: كانت عايزة إيه يا حياة؟ قالتلك إيه غيرك بالشكل ده؟ بتقول إن محمد أبو ضيف في العناية المركزة بين الحياة والموت وعايز يشوفني.
ضمها أحمد في حضنه: روحي يا حياة شوفيه عايز إيه، ده مهما كان أبوكي. إيه اللي فكره بيا بعد العمر ده كله يا أحمد؟ طول عمره راميني وناسيني، بيفتكرني دلوقتي ليه؟ معتز قاعد شايف حياة منهارة ومش فاهم حاجة وسأل: هو في إيه؟ أنا ليا جد عايش؟ طيب كان فين وليه أنا ما أعرفوش؟ لأنه طول عمره ناسيني يا معتز من صغري. تعرف آخر مرة شفته يوم جوازي من باباك وبعدها بقيت بتابع أخباره في السوشيال ميديا لغاية كام سنة انقطعت أخباره خالص.
اتكلم أحمد: ما تنكريش يا حياة إن بعد جوازنا جاتلك سما وحاولت معاكي وأنتِ اللي رفضتي تسامحيه. حياة بانهيار: وهو عمل إييييه يا أحمد؟ عمل إييييييه؟ ما حاولش ليييييييه يرجعني لحضنه؟ ما حاولش ليييييييه يعوضني سنين حرماني منه؟ ده كأنه ما صدق إني رفضته. بعد وكمل حياته مع ولاده ولا كأني موجودة، جاي دلوقتي يفتكرني وهو بيموت عايزني علشان يطلب مني أسامحه؟ بص ليها معتز:
تعالي نروح يا ماما نشوفه يمكن تكون روحه متعلقة بيكي ومستنياكي. قام أحمد ومسك إيدها: يلا يا حبيبتي اسمعي كلام معتز وقومي نروحله نطمن عليه ونشوفه عايز إيه، يلا.
وبالفعل قامت حياة وراحت هي وأحمد ومعتز المستشفى وشافت أخواتها واقفين منهارين وأول ما شافتها سما جريت عليها وبلغتها إن أبوها ما فيش على لسانه غير اسمها وكل شوية يسأل عليها ودخلت له هي ومعتز. أول ما شافها طلب منها إنها تدخل في حضنه وإنها تسامحه وقالها إنه كاتب لها ربع ثروته باسمها وأخواتها عارفين بالكلام ده وفرح جدًا لما شاف معتز وعرف إنه خلاص قرب يتجوز وبعد وقت قصير مات محمد أبو ضيف وهو حاضن حياة لما اتأكد إنها سامحته على كل اللي عمله فيها. وقفت مع أخواتها هي وأحمد ومعتز وقت الجنازة والعزاء وبعد كده اتنازلت لهم عن ورثها وعن ربع الثروة وقالت أنا ما كنتش عايزة فلوسه أنا كنت عايزة حضنه واهتمامه وبس وسابتهم ومشيت.
ڤيلا العامري رجع وليد مع نغم وإياد الڤيلا وأول ما دخل طلع أوضة غالية خبط خبطة خفيفة وفتح الباب وبدموع الاشتياق: وحشتيني يا غالية. غالية قاعدة في سريرها ماسكة مصحفها بتقرأ فيه ورفعت راسها على الصوت بعد ما غيرت نضارتها وقلبها ضرباته بتزيد: مين؟ أنتِ مش عارفاني يا غالية؟ لا مؤاخذة يا ابني مش واخدة بالي. أنت مين وطلعت هنا إزاي؟ وليد قرب منها وقعد جنبها: طيب وكده عرفتيني ولا لسه؟
صوتك مش غريب عليا، حاسة سمعته قبل كده. وجواها يا ترى أنت فين يا وليد؟ إمتى ترجع يا قلب أمك؟ صوتي طيب مش بيفكرك بحد؟ بيفكرني بالغالي بس هو فين يا ابني؟ نفسي يرجع وأشوفه قبل ما صاحب الحق ياخد وديعته. بعد الشر عنك يا أمي، يا رب يومي قبل يومك. بعد الشر عنك يا ابني بس أنتَ برضه ما قولتليش أنت مين؟ نغم وإياد طلعوا مع وليد وشافوا الموقف قربت منها وقعدت جنبها من الناحية الثانية: ده وليد يا ماما، ابنك.
بصت لها غالية بدموع ورغم إنها بتنسى كتير بس الحاجة الوحيدة اللي دايمًا فاكراها هي نغم: أنتِ جيتي يا نغم، طارق فين ما جاش معاكي ليه؟ وحشني يا بنتي من ساعة ما مشي هو وأخوه ما حدش فيهم بيجي يزورني خالص. اتكلم إياد بشفقة عليها: بابا مسافر يا أنة سفر طويل مش هيرجع منه، بس شوفي مين رجع؟ عمو وليد أهو رجع وقاعد جنبك. أنتَ بتضحك عليا يا ابن طارق وبتقلد صوت وليد عشان تيجي أنتَ وأمك وتشوفوني عشان عارف إني مش برضى أقابلك.
والله أبداً يا أنة، بصي كده في وشه وأنتِ تتأكدي إنه عمو وليد. وليد بحزن على حالها مسك إيدها وحطها على وشه وباسها: أنا وليد يا أمي، رجعتلك يا غالية بزيادة ومش هسيبك تاني أبدًا يا حبيبتي، سامحيني غصب عني بعدت عنك وعن الدنيا كلها بس خلاص عرفت غلطي وتبت وأتمنى ربنا يقبل توبتي ويسامحني. بإيد بترتعش بتلمس وشه ودموعها سابقة كلامها:
يا حبيبي يا وليد وحشتني يا قلب أمك، كنت خايفة أموت لوحدي وأنتَ وأخوك بعيد عني، سامحني يا حبيبي على كل اللي عملته فيكم يا ابني. وليد ضمها في حضنه وبدموع: ربنا يسامحنا كلنا يا غالية على أخطائنا وغلطنا في حق نغم وولادها. خرجت من حضنه وبصت له: ولادك فين يا وليد؟ جاي من غيرهم ليه يا حبيبي؟ ولا هم برضه مش عايزين يشوفوني زي طارق.
مسافرين يا أمي، رغد سافرت مع طارق وإحنا إن شاء الله اللي هنسافر لهم لما يأذن ربنا وشادي هبعتله يجيلك هو وشيرين. طيب يا ابني ابعتلهم قولهم غالية تعبت لوحدها من غيركم. نغم بدموع: قريب يا غالية خالص هيرجعوا ونتجمع كلنا تاني تحت جناحك زي زمان. أنتِ عايزة ترجعي تعيشي تاني معايا يا نغم بعد كل اللي عملته فيكي أنتِ وولادك؟ وأنتِ كنتي عملتي إيه يعني يا ماما؟ يااااه يا نغم ده أنا بهدلتك يا بنتي وحرمتك من ولادك سنين طويلة.
وربنا رضاني ورجعهم تاني في حضني ونسيت كل حاجة من وقت ما شوفتهم قصاد عيني. ربنا كريم يا بنتي، خلص مني اللي عملته وحرمني من ولادي الاتنين زي ما حرمتك من ولادك. انسي يا غالية اللي فات وزي ما قولت لوليد ربنا غفور رحيم، إحنا ولاد النهاردة، أهو أدي وليد رجعلك من تاني وكمان شادي وشيرين كلمناهم وهيرجعوا كمان يومين، شدي حيلك أنتِ بقى علشان تحضري فرح أسيل وتشرفيها وتفرحي معاها. أسيل هتتجوز؟ إياد بحب:
أيوة يا أنة، أسيل خلاص فرحها بعد أسبوعين ومش هنعرف نفرح وحضرتك وعمو مش موجودين معانا. بصت له بحزن وافتكرت طارق: تعرف إنك شبه أبوك الله يرحمه في كل حاجة حتى حنيته، كان دايمًا حنين وبيسامح وينسى الإساءة وأمك نغم زيه بتسامح وبتنسى. نغم بسعادة: إيه رأيك يا ماما هنرجع نعيش معاكي هنا كلنا وأسيل تخرج عروسة من هنا؟ ده يوم المنى يا نغم إنكم ترجعولي تاني كلكم يا بنتي.
وفعلًا بعد شوية وقت رجعت نغم وولادها يعيشوا مع غالية ووليد اللي رجع تاني زي ما كان زمان ورجع شادي وشيرين من بره وكمان ردها لعصمته تاني واتلم شمل العيلة مرة تانية من بعد سنين فراق وحرمان بسبب نغم. ڤيلا العامري
يوم الفرح واللي صممت نغم يكون في الڤيلا علشان خاطر غالية تحضر فرح أسيل لأنها بقت عاجزة عن الحركة. إياد وشادي بيجهزوا الفيلا مع شركة تنظيم حفلات اتفق معاهم وليد. نغم مع أسيل في أوضتها ومعاها ميكب أرتيست بتساعدها. شيرين مع غالية بتراعيها تأكلها وتديها علاجها وابتدت صحتها تتحسن شوية بعد رجوع وليد وعيلته وولاد طارق يعيشوا معاها مرة تانية. خلصت التجهيزات، آخر النهار وصل محسن الهلالي مع أولاده علشان يقفوا مع نغم في فرح
بنتها. وصل معتز مع أحمد وحياة وجدته سعاد وأخوات أحمد وكمان أخوات حياة حضروا الفرح. وليد استقبل أحمد وعيلته وضيوفهم بترحيب وسعادة. وبعد شوية وصل المأذون وقبل كتب الكتاب أحمد طلب تاني إيد أسيل من عمها وقرأوا الفاتحة وأخيرًا معتز حط إيده في إيد وليد وأحمد وإياد شهود وبعد ما خلص المأذون وقال جملته
(بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير) اتجنن معتز وابتدا يتنطط ويغني: يا ليل ليل يا ليل لي لي لي يا ليل الغزالة رايقة ما الناس الحلوة سايقة يا سيدي يا جماله ماله ضغط كتير عليه ما تقرب مني حبة لا لسه شوية حبة طب وحياة المحبة مادام جيت جنبي خلاص خليك الطلبة دي لا ده قلبي الطلبة دي لا ده قلبي بيدق ورا المقسوم الدلع ليه ناسه متأسسين بأساسه وحبيبي ده من ساسه لراسه متشرب حنان ده رمش عينه وحده بديله يا ناس مساحته
مش واخد لسه راحته ولا حقه في المجال الطلبة دي لا ده قلبي الطبلة دي لا ده قلبي بيدق ورا المقسوم الغزالة رايقة ما الناس الحلوة سايقة يا سيدي يا جماله ماله ضغط كتير عليه ما تقرب مني حبة لا لسه شوية حبة طب وحياة المحبة مادام جيت خلاص خليك. وبعد ما خلص غنى شالها ولف بيها كتير وباس جبينها: مبروك عليا وجودك في حياتي وفي قلبي يا أسيلي. اتكسفت أسيل وبصوت مبحوح: مبروك عليا أنا يا ميزو، ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبي.
آاااه يا قلبك يا ميزو أحلى حبيبي دي ولا إيه؟ أخيرًا هتبقى معايا وفي حضني يا سيلا. قرب إياد من أخته توأمه وبدموع غنى: الفرحة اللي أنا حاسس بيها لا أنا قادر أقولها ولا أحكيها أختي حبيبتي وضي عيوني لعريسها بإيدي هوديها من يوم ما وعينا على الدنيا ما فرقناش بعضنا لو ثانية على عيني إنك تبعدي عني دمعتي مش قادر أخبيها آااه، وأوعي تنسي إن أنا حضنك سر...
ومن كتر دموعه ما قدرش يكمل الأغنية لدرجة خلى كل اللي موجود بكى على عياطه هو وأسيل. وبعدها قرب هو وأسيل ومعتز من نغم وغنولها التلاتة: إياد: مين زيك خاف عليا من غيرك حس بيا لو كل الدنيا سابتني بلاقيكي أنتِ يا أمي. أسيل: مين زيييك خااااف عليا ميين غييرك حس بياااا لو كل الدنيا سابتني بلاقيكي أنتِ يا أمي. معتز وإياد: أمي يا كل حياتي. أسيل: أمي أنا عايشة برضاكي، أمي وجودك في الدنيا خلى معنى للحياااااة.
إياد: أمي يا كل حياتي. أسيل ومعتز: أمييي. إياد: أنا عايش برضاكي وجودك في الدنيا خلى معنى للحياااة. معتز: سهرانة طووول الليل على راحتي يا أمي، عمرك ما مليتي ثانية من تعبي ومن همي. إياد: شوفت الدنيا بعينيكي أول خطوة جات بيكي أول مرة نطقت في حياتي كان اسمك يا أمي. أسيل: شوفت الدنيا بعينيكي أول خطوة جات بيكي أول مرة نطقت في حياتي كان اسمك يا أمي.
التلاتة سوا: أمي يا كل حياتي، أمي عايشين برضاكي، أمي وجودك في الدنيا خلى معنى للحيااااااة. خلصوا الأغنية وحضنوها وباسوا راسها وإيدها ومن بين دموعها وفرحتها اتفاجئت بإياد وأسيل بيوطوا يبوسوا رجلها قصاد كل اللي موجودين في الفرح وبعدها وقفوا وبص ليها إياد: لو أقدر أمحي من عمرك سنين دموعك وأوجاعك وأديكي سنين عمري تعويض مش هوفيكي حقك يا أغلى نغم في حياتي. نغم بدموع:
أنا عمري كله فداكم وكل أوجاعي نسيتها من يوم ما رجعتولي وخلاص ما بقاش فيه وجع ودموع تاني يا أجمل حاجة في حياتي. (أولادي) *** وقطعة من كبدي... أحبكم، أحبكم، أحبكم، فأنتم نبضات قلبي، ودمي الذي يسيل بعروقي، وروحي التي أحيا لأجلها. حماكم ربي ورعاكم. نغم بقلمي لبنى دراز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!