تحميل رواية نجمة الليل بقلم سلمى عاطف pdf
بقلم سلمى عاطف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أشرقت شمس يوم جديد على مملكة الريان. كان الجميع مجتمعين على المائدة، وكانت نسمة تكلم ريان في أمر ما، ولكن لم يرد عليها. نسمة: ريان، ريان. نظر لها ريان بانتباه وقال: ها، أيوه يا حبيبتي، بتقولي حاجة؟ نسمة: لا، ده أنت مش معايا خالص. نظرت له بتعجب من شروده، ولكن لم يكن وحده، نظرت بجانبه ووجدت إياد، ابنها، أيضًا شاردًا. نسمة: لا، فيه حاجة مالكم انتو الاتنين؟ بتفكروا في إيه؟ إيه اللي واخد عقلكم كده؟ نظر لها ريان وأمسك يديها وقال: مفيش حاجة يا حبيبتي، متشغليش بالك. نسمة: لا، أنا مش مطمنة. فيه إيه يا إي...
رواية نجمة الليل - سلمى عاطف (الجزء الثاني من نسمة الريان) الفصل الأول 1 - بقلم سلمى عاطف
أشرقت شمس يوم جديد على مملكة الريان.
كان الجميع مجتمعين على المائدة، وكانت نسمة تكلم ريان في أمر ما، ولكن لم يرد عليها.
نسمة: ريان، ريان.
نظر لها ريان بانتباه وقال: ها، أيوه يا حبيبتي، بتقولي حاجة؟
نسمة: لا، ده أنت مش معايا خالص.
نظرت له بتعجب من شروده، ولكن لم يكن وحده، نظرت بجانبه ووجدت إياد، ابنها، أيضًا شاردًا.
نسمة: لا، فيه حاجة مالكم انتو الاتنين؟ بتفكروا في إيه؟ إيه اللي واخد عقلكم كده؟
نظر لها ريان وأمسك يديها وقال: مفيش حاجة يا حبيبتي، متشغليش بالك.
نسمة: لا، أنا مش مطمنة. فيه إيه يا إياد؟
علم ريان أنها لن تهدأ حتى تعرف ما يشغل بالهم، فتنهد وقال: اهدي، هقولك. أنا وابنك عندنا قضية كبيرة ومش سهلة. فيه مجرم دولي كبير سرق ماسة من المتحف والدنيا مقلوبة. بس دي مش أول مرة، بقالنا فترة كبيرة بنحاول نوصل له، محدش يعرف شكله لأنه بيتكنر، بس بيسيب أول حرف من اسمه بعد كل عملية. بيتنقل من مكان لمكان في مصر، وهو دلوقتي، وأنا متأكد إنه موجود في مكان في القاهرة، لأن فيه عقد ثمين جدًا هيروح المتحف بعد يومين، وهو أكيد هيبقي متواجد عشان ينفذ العملية.
إياد: أنا مش هسكت إلا لما أمسكه، وإن شاء الله ننجح أنا وأنت يا بابا.
فجأة صدح صوت نجمة وقالت: بحب حماسك أوي! يلا يا إياد، خد بالك بقى للمجرم، يديك على قفاك ويطلع يجري.
فجأة وجدت نجمة حذاء أمها في وجهها وتقول بغضب: هو ده وقت هزار يا جزمة!
نجمة: إيه يا ماما، الله! بحاول أطلعكم من المود، الحق عليا. ثم أردفت بجدية: ربنا معاكم يا رب، وأنا واثقة فيكم. يلا، أنا هقوم أروح المستشفى.
ذهبت باتجاه أمها وقبلتها من خدها، وفعلت المثل مع ريان، ثم اتجهت لأخيها وأمسكت خديه وقالت: ياختي ياختي، الصغير كبر وبقي بيمسك قضايا.
بعد إياد يديها بغضب: بت، ده هي سنة واحدة، هقوم أعلقك.
نجمة: احم، أنا أقدر أزعلك؟ طيب، سلام يا حلوين عشان متأخرش.
نسمة: استني يا بت، حاولي تيجي بدري النهارده. أنتي ناسيه إن سليم راجع من أمريكا النهارده، وكلنا هنروح لسالي ويونس عشان نستقبله.
ضربت رأسها بتذكر وقالت: آه، صحيح. طيب، إن شاء الله هخلص بدري وهجيلكم هناك على طول.
نسمة: ماشي يا حبيبتي، خودي بالك من نفسك.
بعثت لها قبلة وقالت: يخليكي ليا يا نسومة، يلا سلاااام.
خرجت من منزلها وعلى وجهها ابتسامة، وأخيرًا سوف تلتقي بصديق طفولتها بعد كل هذا الغياب. ترى كيف سيكون أول لقاء بينهم؟ متشوقة كثيرًا لرؤيته ولحكايتهم سويًا.
أما على الجانب الآخر، كان يجلس بالطائرة ويمسك صورة بيديه ويقول: أخيرًا هشوفك بعد كل المدة دي. أوعدك إن قريب هتبقي ملكي.
وابتسم للصورة وتشوق للعودة كثيرًا لرؤية من ملكت قلبه منذ أن كان طفلًا، وولد قلبه على حبها ورفض أن يدق لغيرها.
أما على الجانب الآخر عند مراد ومايا، كانت مايا، ابنتهما، تجلس على فراشها وتمسك بصورته وتتذكر طفولتهما سويًا، ومتشوقة كثيرًا أن تراه. لقد اشتاقت له كثيرًا، لو يعرف فقط كم أن قلبها أحبه بشدة.
احتضنت الصورة إلى قلبها ودعت أن يتحقق أمنية قلبها.
ترى ماذا سيحدث؟ وهل سيظل هذا القلب محبًا له أم سينكسر؟
أما بمكان آخر، يُسمى مملكة الليل، كان يجهز خطته الجديدة حتى تنجح ويتم عمله على أكمل وجه.
دخل عليه أبيه وقال: خد بالك كويس، العملية مش سهلة. ده غير إن ريان وابنه، حبيبي، عشرة عمري القديمة، مسكت القضية. فخد بالك كويس جدًا ومتستهونش بيهم، عشان ريان مش سهل، ومتعرفش هو بيفكر في إيه.
رد على أبيه بغموض وقال: متقلقش من الناحية دي، أنا مرتب كل حاجة كويس والعملية هتنجح.
_ لا، ريان مش هيسكت بالسهولة دي، لازم يبقى معانا نقطة ضعف ليه.
ليل: بتفكر في إيه يا بابا؟
_ أردف أبيه غدًا وقال: بنته.
هحرق قلبه على بنته عشان أنتقم من اللي عمله فيا زمان. مش هسكت، أنا بقالي فترة براقبه وأخباره كلها عندي. ونقطة ضعف ريان هي ولاده. هنكلف حد يخلص على ابنه، ومن ناحية تبقى بنته معانا، ونقدر نقول الحرب بدأت من تاني.
ليل: للدرجادي بتكرهه؟ ده انتو عشرة قديمة بقى.
_ أوي، ومش هسيبه إلا لما أحرق قلبه وأندمه على اللي عمله فيا زمان. المهم، بنت ريان دكتورة في مستشفى... وحسب علمي بكل تحركاتها من أول ما بتخرج من بيتها لحد ما ترجع من المستشفى. هي حاليًا بتأدي واجبها كطبيبة.
ليل: كمان دكتورة؟ متشوق أوي أشوف بنت الريان.
ثم نظر أمامه بغموض وقال: حلو أوي، شكلنا داخلين على لعبة حلوة أوي.
ليل: طيب، المفروض ننفذ دلوقتي قبل عملية السرقة عشان ننفذ صح ونكون ضربنا عصفورين بحجر.
_ تعجبني المستشفى في...
ابتسم ليل بخبث وذهب من أمام أبيه لينفذ ما قاله.
أردف أبيه بعدما ذهب وقال: قصتنا منتهتش يا ريان، والنهاردة هنبدأ الحرب الحقيقة.
ثم ابتسم بخبث وتشرق لرؤية كسرة ريان، ولكن ماذا لو كانت ابنته تشبهه؟ هل سينجح ما يريد تنفيذه أم سينقلب السحر على الساحر؟
أما ببيت يونس وسالي، كانا ينتظران رؤية ابنهما بفارغ الصبر. فهو أصر أن يكمل تعليمه بالخارج، فوافقوه رغم أن فراقه صعب كثيرًا، ولكن لا يستطيعون أن يقفوا أمام حلمه. واليوم سوف يعود لأحضانهما أخيرًا.
مر بعض الوقت وسمعوا صوت سيارة بالخارج، فخرجوا جميعهم ليستقبلوه والسعادة تغمر وجوههم.
ترجل سليم بهيبته من السيارة واتجه إليهم وعلى وجهه ابتسامة تزين ثغره.
اقترب من والديه وسلم عليهما، وبالطبع لم يخلو اللقاء من بكائهم.
سالي ببكاء: حمد الله على السلامة يا حبيبي.
احتضن والدته بشدة وقال: وإنتي كمان أوي.
ابتعد عن أمه بعد فترة، ثم توجه لأبيه واحتضنه باشتياق، وبدأ يتلقى الترحيبات من الجميع.
حتى جاء دور مايا واقترب منه بخجل وقالت: حمد الله على السلامة.
ابتسم لها وقال: الله يسلمك يا مايا، وحشتيني أوي. يااه، الزمن عدى بسرعة. بعدها بدأ يتلفت على أحد وقال: فين نجمة؟ إيه الندالة دي؟ معقولة تعرف إني جاي ومتجيش.
إياد: زمانها جايه، إنت عارف لما بتبقى في المستشفى بتنسى كل حاجة. هرن عليها أهو عشان أقولها.
أومأ له، ثم دخلوا للداخل وظلوا يتحدثون معه، فأردف سليم: جماعة، أنا خدت قرار مهم في حياتي وعايز أقولكم.
نظروا له جميعًا لسماع ما سيقوله، فأكمل كلامه: أنا قررت أتجوز.
انقبض قلب مايا ما إن سمعت هذا، وبدأت عينيها تمتلئ بالدموع.
سالي: ويا ترى مين سعيدة الحظ؟ أوعى تكون من الغربة.
سليم: لا، تعرفوها كويس. أنا عايز أتجوز...
ولكن فجأة قطعه جرس الباب، فقامت سالي لتفتح، وما إن رأت الشخص الذي أمامها صدمت، وتبعها الجميع، وبالأخص يونس ومراد.
_ تجمع عائلي ومن غيري؟ أخص عليكم! أي ما وحشتكوش؟
أما على الجانب الآخر، كانت في مكتبها تستريح قليلًا لأنها أرهقت اليوم كثيرًا. استندت على كرسيها وأغمضت عينيها بتعب.
مر دقائق وفجأة سمعت صوتًا بجانبها، فتحت عينيها ففزعت حينما رأت شخصًا يخفي وجهه، وعيونه فقط هي التي تظهر.
فقالت: أنت مين؟ أنت دخلت هنا إزاي؟ أنا هبلغ عنك.
كادت أن تمسك هاتفها، ولكن سبقها هو وضرب رأسها بالمسدس وأغمي عليها. ثم حملها واتجه لمكان ما.
رواية نجمة الليل - سلمى عاطف (الجزء الثاني من نسمة الريان) الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى عاطف
تجمع عائلي، من غيري؟ أيوحشتكم؟
نظر إليها مراد ويونس بغضب، وتكلما بصوت غاضب وفي آن واحد: أنتي إيه اللي جابك هنااااا؟
نظرت إليهما بحب مصطنع وقالت: وحشتوني، معقولة أمكم موحشتكوش؟
غضب مراد ويونس وتقدما منها وقالا: لو سمحتي ارجعي مكان ما كنتي، إنتي مش مرحب بيكي هنا أبدًا.
تخطتهما ونظرت إلى سليم ومايا وقالت: طب مش تعرفوا أحفادي عليا؟ مش حرام يتحرموا من ستهم؟
يونس بغضب: اخرجي برااا يا رجاء هانم، إيه اللي رجعك بعد السنين دي؟ أكيد فيه مصلحة، واللي زيك نتوقع منه كل حاجة.
رجاء: لاحظت إنك بتكلم والدتك، وعيب أوي اللهجة اللي بتتكلم بيها دي.
يونس بتهكم: لا والله، عايزاني أتكلم مع واحدة باعتنا وباعت أبويا بره؟ مش عايزين نشوف وشك.
نظرت له قليلًا ثم قالت: ماشي، همشي بس هتشوفوا كتير قريب، لسه كلامنا مخلصش. نظرت لهم جميعًا، ونظراتها وراءها شيء كبير، وبعد قليل تركتهم وذهبت.
كان الجو متوترًا جدًا، والغضب حل على الجميع.
تقدم سليم من والده وقال: إزاي تيته عايشة، وإنتوا قلتوا إنها ماتت من زمان؟ أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل هنا.
يونس: مش عايز كلام في الموضوع ده أبدًا، ولا سيرتها الست دي تتفتح في البيت ده، فاهم؟ ثم تركهم بغضب واتجه إلى غرفته، فتبعته سالي سريعًا.
سليم: حد يفهمني يا جماعة إيه اللي بيحصل ده؟
مراد: زي ما قالك أبوك، متتفتحش الموضوع ده تاني، والكلام موجه ليكي إنتي كمان يا مايا. وتركهم هو الآخر وانزوى في مكان وحده يناجي ماضيه الحزين.
فذهبت مي باتجاهه وجلست تواسيه.
نظر ريان ونسمة لبعضهما بحزن على ما حدث، فأردف ريان وقال: أنا هروح أتكلم مع يونس وأهديه هو ومراد، وإنتي حاولي تهدي سليم ومايا.
أومأت له، فذهب ينفذ ما قاله، وهي تحاول أن تهدئ من التوتر الذي أصاب سليم ومايا.
سليم: أنا عايزة أفهم إيه اللي حصل، إنتوا مخبيين علينا إيه؟
نسمة: اهدي يا سليم، هتعرف كل حاجة في الوقت المناسب، بس تأكد إن أبوك وعمك مش غلطانين في أي حاجة. المهم روح ارتاح دلوقتي عشان إنت لسه جاي من سفر، واكيد تعبان.
سليم: وهارتاح إزاي بعد اللي حصل؟ تنهد بحزن ثم خرج لعله يهدأ قليلًا من الصراعات التي انتابت عقله.
نسمة: روح وراه يا إياد، شوفه وحاول تهديه.
أومأ لوالدته وذهب إلى صديقه، رغم إنه لا يفهم أي شيء، ولكن الأمر لا يحتمل النقاش، ولكن الانتظار فقط أهم شيء الآن هو صديقه.
أما مايا، فكعادتها عندما تحزن تنزوي بغرفتها ولا تتحدث لأحد، وتظل صامتة.
حزنت نسمة من تحول فرحتهم إلى هذا التشتت والحزن، وفكرت: لما جاءت بعد هذا الزمن؟ تري ماذا تريد؟ وما الذي تفكر به؟
أفاقت من شرودها على التفكير بابنتها التي تأخرت كثيرًا، ولم تعد حتى الآن. رفعت هاتفها وحاولت أن تهاتفها، ولكن يعطيها مغلقًا. بدأ القلق ينتابها، ولكن أقنعت نفسها إنها منهمكة بالعمل، وبدأت أن تطمئن نفسها بهذا. وبعدها بعثت لها رسالة أن ترد عليها وتخبرها متى ستأتي. بعثت الرسالة وقلبها خائف عليها، وتتمنى أن تكون بخير، ولا يصدق الشعور الذي ينتابها. بعدها ذهبت إلى مايا لتقف بجانبها، وعقلها وقلبها مشغول بطفلتها.
أما على الجانب الآخر.
كانت رجاء تتكلم في الهاتف وهي غاضبة وتقول: لازم أقرب منهم تاني عشان أحصل على اللي عايزاه، يا أما أنا هنتهي، لازم أكسب استعطافهم.
وأنتِ هتعملي ده إزاي؟ مستحيل يونس أو مراد يسامحوكِ أو يسامحواكي بعد اللي عملتيه.
رجاء: ما أنا مش هلعب مع ده، أنا هكسب ولادهم في صفي وأقلبهم عليهم. ثم ابتسمت، وبعدها أحصل على اللي أنا عايزاه.
هتعملي إيه؟
ابتسمت بخبث وقالت: هتعرف قريب.
أغلقت معه، ثم فكرت قليلًا لتنفيذ ما يجول برأسها.
رجاء: قريب ولادك هيكونوا أعدائكم، وهيبقوا في صفي، لسه المواجهة مجاش وقتها.
أما عند نجمة.
فتحت عينيها بتعب، ووجدت يديها مربوطين وفي مكان غريب.
صرخت بغضب وقالت: إنت ياحيوان يا أعمه الشبه، إنت تعالِ خرجني من هنا، لو راجل اظهر يا جبان.
حاولت فك نفسها لكن دون فائدة، فصرخت وقالت: والله ماهسكت حتى يخرجني من هناااااااا.
فجأة، وجدت الباب ينتفتح، ووجدت ذلك المقنع.
حينما رأته قالت بغضب: خرجني من هنا حالًا، أحسن ليك.
اقترب منها ونزل لمستواها، وتلاقت أعينها المليئة بالتحدي والشجاعة بعينيه المليئة بالخبث.
ليل: ابلعي ريقك شوية ياقطة، لسه إحنا في البداية.
نجمة: بداية إيه ونهاية إيه؟ إنت تعرفني منين عشان تخطفني يا حيوان إنت؟
ليل بغضب: لمي لسانك عشان متندميش، فاااهمة؟ بس عشان أرضي فضولك أنا... اقترب من أذنها وقال: أنا المجرم اللي دوخ أبوكي وأخوكي، إيه رأيك في المفاجأة دي ياقطة؟
توسعت حدقتاها بصدمة، وتذكرت ما قاله أخوها وأبوها في الصباح عنه، فقالت بسرها: أنا اللي خدت على قفايا، مش الواد إياد، استر يا رب.
نجمة: خرجني من هنا، مش هيحصلك كويس لو حاولت تعمل فيا حاجة، أبويا وأخويا مش هيسكتوا، إنت فاهم؟
ليل: بيعجبني شجاعتك أوي ياقطة، بس إنتي لسه مشوفتيش حاجة، عشان لسه أبوكي وأخوكي عليهم الدور، ومحدش هينقذهم.
نجمة: لو قربت من عيلتي مش هرحمك، فاااهم؟
ليل: هنشوف شجاعتك دي هتفضل لحد إمتى، لما تلاقي خبر أبوكي وأخوكي قريب.
بصقت نجمة في وجهه وركلته وضربته برأسها.
غضب من فعلتها، فمسكها من رقبتها وقال بفحيح: غلطي غلط كبير، وحسابك معايا تقيل أوووي.
ابتسمت له ببرود رغم ألمها وقالت: مش هتكسب، الشر عمره مابيكسب، وهتندم بعد كده.
استفزته ببرودها، فقام بدفشها بغضب، فأصدمت برأسها في الأرضية.
نجمة: تنشل في إيدك يا بعيد، منك لله.
بدأ الغضب يتملكه وقال بصراخ: اخرسي بقااا، عشان إنتي متعرفيش أنا مين، لو غضبي طالك هتنتهي، فاااهمة؟
نجمة: متتجرش، أنا بسمع. ثم قالت ببرود: بقولك إيه بقى يا مجهول، إنت هتستفاد إيه من كل اللي بتعمله ده؟ عايزة أفهم.
ليل: متعصبنيش يا أما، وربي هفرغ المسدس ده في دماغك، فاااهمة؟ أنا مش بهزر، حياة أخوكي على المحك، وقريب جدًا عيلتك كلها هتنتهي ياقطة. أما إنتي بقى ف حسابك معايا أنا، وهنشوف شجاعتك دي هتفضل لحد إمتى.
قام من أمامها واتجه ناحية الباب وقال: حطي الكلام ده في دماغك كويس، ماشي ياقطة.
أرسل لها نظرات خبيثة، ثم فتح الباب وأغلقه بشدة، جعل جسدها ينتفض، وبدأ الخوف ينتابها، وبدأت تفكر لتهرب، لأنها لن تسمح بأي مكروه يمس عائلتها.
أما على الجانب الآخر.
نسمة بخوف: ريان، البنت مش بترد، أنا قلقانة اااوي.
ريان: اهدي، إن شاء الله هي بخير، أكيد هي مشغولة.
نسمة: لالا، أنا مش مرتاحة، اتصل على المستشفى اسأل عليها.
ريان: طيب، اهدي.
في هذه الأثناء، كان وصل سليم وإياد.
إياد: في إيه يا ماما؟
نسمة ببكاء: أختك اتأخرت اووي ومش بترد على الفون، أنا حاسة إنها مش بخير.
بدأ الخوف ينتاب إياد وسليم، الذي ظهر على وجهه الهلع، وتوقف عقله عن التفكير.
نظرت نسمة إلى ريان وقالت: ها، قالولك إيه؟
ريان: بيقولوا مش موجودة في المستشفى.
صرخت نسمة وقالت: بنتي، أنا عايزة بنتي.
ريان: اهدي يا نسمة، ممكن تكون في الطريق، اهدي.
نسمة: يارب، يارب تكون بخير يااارب.
جلسوا جميعًا مكانهم، والقلق يتأكلهم، ثم هب إياد من مكانه وقال: أنا هروح أدور عليهم، مش هقدر أقعد كده وأنا مش عارف أختي فين.
قام سليم هو الآخر وقال: وأنا هاجي معاك.
أومأ له وانطلقوا للخارج فورًا كي يبحثوا عنهم.
وبعد ذهابهم بدقائق، دق هاتف ريان برقم غريب، ففرقع هاتفه وفتح الخط وأجاب المتصل.
أهلاً بالغالي، موحشتكش؟ أتمنى تكون هديتي عجبتك.
قام ريان بغضب وقال: إنت مين ياحيوان؟
تؤ تؤ، عيب، لسه الغرور مالكك، وبنتك بين إيديا، وبعدين إزاي مش فاكرني؟ ده إحنا عشرة يا راجل، ليك حق تنسى. خلاصة الكلام، زي الشاطر كده، تقفل القضية، وإلا تختار بين شغلك وبنتك. سلام ياريان.
أغلق معه وصرخ ريان بغضب: مش هرحمك، وربي لاندمك، وهعرفك، ولو وقعت تحت إيدي هنهيك.
اقتربت منه نسمة وهي منهارة وقالت: بنتي ياريان، حصلها إيييي؟
ريان: اهدي يا نسمة، هوصل للحيوان ده ومش هيقدر يمس شعرة منها.
لم تستطع أن تتحمل الصدمة، فوقعت مغشي عليها فورًا.
هرع قلب ريان حينما وجدها هكذا، والأم حولها الجميع بقلق.
حملها ريان بخوف وقال: بسرعة اطلبوا دكتور.
أما على الجانب الآخر.
كانت تحاول بشتى الطرق أن تفك ذراعيها وقدميها، وتحاول الهروب، وبعد هناء استطاعت أن تتحرر.
ابتسمت بسعادة، وقامت من مكانها، وبحثت عن أي مخرج، فلم تجد غير الشباك، ولكنه مغلق بقضبان الحديد.
حاولت أن تبحث عن أي شيء حتى تحاول أن تزيل الحديد وتهرب، ولكن لا فائدة.
حاولت أن تدفشه بيديها، وبدأت قواها أن تضعف، ولكن لم تستسلم، وظلت تحاول، ولكن للأسف لم يسعفها الوقت، ووجدته ورائها يقول: متحاوليش ياقطة، اللي بيدخل هنا صعب يخرج.
ذهبت له والغضب يتملكها، وأمسكته من تلابيبه وقالت: خرجني من هنا.
غضب من فعلتها، وفي لمح البصر، لؤي ذراعها خلف ظهرها وضغط على ذراعيها بقوة، ورفع مسدسه ناحية رأسها وقال: متختبريش صبري، فاااهمة؟
فكرت قليلًا، ثم ضربته في بطنه بأرجلها، فابتعد عنها بألم، وفي لمح البصر، استطاعت أن تأخذ منه مسدسه.
رفعته عليه وقالت: خرجني من هنا، وإلا هفرغه فيك.
أردف إليها ببرود جليدي وقال: متمسكيش حاجة مش قدها ياقطة، نزليه عشان هتبقي إنتي الخسرانة.
ظل يقترب منها وهي تعود للخلف، وتقول بخوف: أنا مش بهزر، هضرب، صدقني.
لم يهتم لكلامها، وظل يقترب منها وهي تعود، فأغمضت عينيها بخوف، وضغطت على الزناد، فخرجت طلقة شاردة من المسدس.
فجأة، فتحت عينيها على وسعها، وقالت بصراخ: يانهار أسود.
رواية نجمة الليل - سلمى عاطف (الجزء الثاني من نسمة الريان) الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى عاطف
جاء الطبيب بعد وقت وبدأ في فحص نسمة، والجميع حولها والقلق سيد الموقف، وخصوصًا ريان.
انتهى الطبيب بعد بضع دقائق، فسأله ريان بلهفة وقال:
"طمني يادكتور."
الطبيب:
"صدمة عصبية. أرجو البعد عن التوتر وأي حاجة تعصبها، وتوفروا لها الهدوء. وأهم حاجة النفسية. أنا اديت لها حقنة مهدئة، دلوقتي مش هتقوم غير بكرة بالشفاء إن شاء الله. عن إذنكم."
أومأ مراد الطبيب وعاد إليهم.
مراد:
"هتعمل إيه ياريان؟"
ريان:
"مش هسكت. هوصل للحيوان ده ومش هسيبه."
مراد:
"إن شاء الله. بس لازم تبقى جنب نسمة، هي محتاجاك دلوقتي."
نظر إليها بحزن. لقد وُضع في موقف صعب، من جهة ابنته ومن جهة حبيبته التي تتدهور حالتها. يشعر أنه كالجبل الذي يقاوم الزلزال بكل ما به حتى لا ينهار ولا يبقى منه غير أثر.
نظر له الجميع بحزن على حاله، فأعطوا له مساحة وتركوه كي يهدأ ويفكر.
أمسك يديها وقبل جبينها وقال:
"أوعدك إن نجمة هتكون بينا قريب، ومش هسمح للحزن ده يظهر على وشك تاني."
نظر أمامه وبدأ يفكر. من عدوه الجديد؟ أم أنه يعرفه من الأساس؟ ولكن للزمن دور في نسيان كهؤلاء الأشخاص. لكن من هو؟
على الجانب الآخر.
نجمة بصراخ:
"يانهار أسود!"
وجدت الرصاصة اخترقت كتفيه. نظرت إليه بصدمة، ولكن ليس هناك وقت للصدمة، فهذا الوقت المناسب كي تهرب منه. رفعت السلاح وضربت على الباب واتجهت له وفتحته وخرجت. ولكنها توقفت حينما نظرت إليه، وجدته يقف وممسك يديه بألم، وجالس على الكرسي بإهمال.
كان هناك صراع في عقلها حتى استجابت لواجبها المهني وذهبت لتساعده.
اقتربت منه، ولكن في لمح البصر وجدته يمسكها من ذراعها بشدة، ودفش رأسها بالحائط بقوة، وبعدها فقدت الوعي. ثم قال بفصاحة:
"لسه متعرفنيش؟ هتندمي ندم كبير على اللي عملتيه."
نظر إليها بتشفٍ وعقله يدبر لها شيئًا. وضع يديه على الجرح ثم خرج من الغرفة ليتدبر أمره. فهذه ليست المرة الأولى يتعرض لإصابة، فهو معتاد على ذلك ويعرف كيف يتصرف. ولكن كانت إصابتها عميقة. تشبه القطة الوديعة حينما تراها، ولكن عندما تغضب تحارب كالأسد. راقت له كثيرًا شراستها وبدأت تدلف إلى تفكيره.
بعد ساعتين قامت نجمة وهي ممسكة رأسها بألم وشعرت بأن رأسها تنزف. احتضنت ذاتها بضعف وقالت:
"يارب ساعدني يارب."
أما على الجانب الآخر.
عامر:
"هتعملي إيه يارجاء؟"
رجاء:
"هكشف الماضي وأدمرهم. بس لازم الأول نعوض الخسارة، لازم نستعطفهم عشان لو فضلنا كده هنفلش ودول مش هيجوا كده. فلازم نلعب على حبلين. من جهة تخلي جاسوسنا اللي فشل في الشركة ياخد الورق اللي محتاجينه، ومن جهة هحاول أكسبهم في صفي وخصوصًا سليم، عشان ده هو الحل."
عامر:
"وأنا معاكي. المهم أعوض اللي عمله يونس فيا. خسرني نص أسهم الشركة وأنا مش هسكت إلا لما أربيه."
ابتسمت بشر وقالت:
"متخافش، هيحصل. ولما يعرف الحقيقة كمان هيدمر كليًا. خلينا احنا بس نفكر كويس عشان نعرف نوصل للي إحنا عاوزينه."
عودة لريان ونسمة.
عاد سليم وإياد وعلموا ما حدث، وكان جنونهم. وبدأوا أن يفكروا جيدًا حتى يتوصلوا لهذا الشخص.
ريان:
"خد بالك كويس يإياد. أكيد الشخص ده عامل فخ واحتمال كبير تكون في خطر. فتح عينك كويس."
إياد:
"متقلقش يابابا. أنا هتصرف وإن شاء الله هوصل للحيوان ده."
وأثناء حديثهم، دَق هاتف ريان. نظر إلى الهاتف وجده رقم مجهول. فتحه فسمع صوت ابنته.
ريان بلهفة:
"نجمة. نجمة. انتي كويسة؟ نجمة."
لم تدم فرحته بسماع صوتها، ففجأة سمعها تصرخ عاليًا، وفجأة انقطع الخط.
ريان بزعر:
"نجمــــــــــــــــــــــااااااااااااااااااااه. بنتي."
رواية نجمة الليل - سلمى عاطف (الجزء الثاني من نسمة الريان) الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى عاطف
واثناء حديثهم، دق هاتف ريان. نظر إلى الهاتف، وجده رقمًا مجهولاً. فتحه، فسمع صوت ابنته.
"نجمة! نجمة! انتي كويسة؟"
نجمة لم تدم فرحته بسماع صوتها، ففجأة سمعها تصرخ عالياً. وفجأة، انقطع الخط.
"نجمــــــــــاااااااه! بنتي!"
"حصل إيه يا بابا؟ في إيه؟"
أردف ريان بصوت قلق: "مش عارف. أختك رنت وفجأة سمعت صريخ والخط قطع."
جلس بضعف قائلاً بحزن يأكل قلبه: "حاسس إني مشتت وضعيف. حاسس إني ظهري مكسور. فكرة إني مش عارف هي عاملة إيه ولا إيه اللي بيحصل فيها دلوقتي، مخلياني تايه. مش عارف أتصرف. دماغي هينفجر من التفكير. مين بيكرهني كده؟"
حزن إياد على حال والده، وأردفه: "اهدي يا بابا. حضرتك أقوى من كده. وبعدين أنا متأكد إن نجمة بخير. إنت مش عارف بنتك ولا إيه؟ وهنوصل للكلب ده كويس. إنها اتصلت، نقدر بسهولة جدًا نوصل للمكان وهنراقب الرقم ده. وأنا هروح أتصرف، وإن شاء الله في ظرف ساعات هتكون نجمة معايا."
"بسرعة، تتبع الرقم. مفيش وقت. لازم نوصلها في أسرع وقت قبل ما يهرب."
"حاضر."
هرول إياد سريعًا للتنفيذ وإنقاذ أخته. ولم يتركه سليم وذهب معه، فلن يهدأ حتى يراها سالمة أمامه.
أما عندها، فعندما كادت أن تحدث والدها وتوصف له المكان الذي اختطفها به، وجدته يدلف للغرفة. وحينما رأى الهاتف بيديها، اشتعلت شرارات الغضب به، فأتجه لها بخطوات غاضبة وصفعها بشدة. صرخت هي لأجلها، ووقع الهاتف على الأرضية، وفُصل الخط.
أمسكها ليل من حجابها بشدة وقال: "أظاهر إني اتهاونت معاكي يا بت. انتي. صدقيني، أول ما العملية تخلص، هيبقى ليكي حساب معايا. وكبير أوي."
حاولت أن تتملص من بين يديه، ولكن لا فائدة.
أردفت بغضب: "ابعد ايدك عني يا حيوان. مش هتقدر تعمل حاجة. انت اللي متعرفش أنا مين."
ليل بغضب: "لمي لسانك اللي هقطعه قريب ده. ماشي. أخوكي النهاردة هيبقى في قبره. ووريني شجاعتك دي هتبقى فين يا شاطرة لما خبره يجي بالليل."
حينما استمعت لهذا، بدأ جسدها ينتفض بالخوف، وتحرك رأسها بهيستريا. وقالت بصراخ: "مش هسمحلك تأذي حد من عيلتي. لو قربت منه، هوريك اللي عمرك ما شفته. مش هسيبك فاهم؟ هم*وتك لو فكرت بس."
صدحت ضحكاته الساخرة بعد كلماتها، وأمسك ذقنها بشدة وقال: "هنشوف يا قطة. هتعملي إيه؟ عشان انتي هتبقي بعده على طول. ودلوقتي أنا بانتظار مجيء أخوكي الكريم عشان ينقذ أخته. حاسس إني دموعي هتنزل من المشاعر الأخوية. هنتفرج على مشهد درامي جميل أوي النهاردة. والأخت قاعدة تحاول تنقذ أخوها. وفجأة، طخخخخ."
وأكمل كلامه بضحكات خبيثة وقال: "وكده خلص كل حاجة."
"لالا! بالله عليك بلاش أخويا. اقت*لني أنا بس. بلاش أخويا. بالله عليك حرام عليك. ليه بتعمل كده؟ افرض أمك واختك كانوا في مكاني، كنت هترضى ليهم كده؟"
تجهم وجهه بعد آخر كلماتها، وكأن هناك شيئًا ظهر في عينيه. ماذا يظهر في عينيه؟ ألم وحزن؟ لالا، كيف؟ مستحيل، فشخص مثله لا يوجد لديه قلب.
جرها ورائه بقوة وهو يقول: "يلا. لازم نقابل أخوكي. مقابله محترمة تليق بيه. كده حلو. اسمه الشهيد ده، صح؟"
كان تحرك رأسها بالرفض على كل كلمة يقولها، وتبكي بقوة وقلبها ينبض بالخوف على أخيها.
أما على الجانب الآخر، كانت مايا تجلس بشرود تفكر في الأحداث التي حدثت. وكل ما يشغل بالها هذه المرأة التي تنعت نفسها بجدتها. ولما ظهرت فجأة؟ ولما قال أبوها إنها ميتة؟ عقلها سينفجر من كثرة التفكير. بجانب هذا، قرار زواج سليم الذي ألم قلبها. تُرى، من ملكت قلبه؟ لا تستطيع أن تفكر في الأمر حتى. كيف سيتقبل قلبها أمر أنه لن يحبها أبداً؟ تشعر أن قلبها يقتله خنجر ببطء حينما تفكر في الأمر.
قطع شرودها صوت هاتفها، فوجدتها رسالة من رقم مجهول. فتحت الرسالة، وما إن راتها حتى توسعت عينها بصدمة، وبدأت الدموع تتلألأ بها. ويديها ترتعش مما رأته.
وقع الهاتف من يديها وقالت بهستريا: "مستحيييل. مستحيييل. لا لا."
أما على الجانب الآخر.
"خلاص يا ريان. هانت. والحسابات القديمة هتتصفي وهتنتهي للأبد."
رفع هاتفه وأردف بجملة واحدة: "نفذ."
أما على الجانب الآخر، كانت مقيدة بشدة، وتوجد بآخر دور بالمكان التي كانت به. تجلس على كرسي قريبًا من حافة الوقوع. إذا تحركت حركة واحدة، سوف تفارق الحياة على الفور.
ليل: "أتمنى يكون الـ V.I.P عاجبك من هنا. أول ما تحبي تطيري، قوليلي. مش هخلي في نفسك حاجة."
نظرت له بكره، وحاولت أن تحرر نفسها، ولكن اهتز الكرسي، فتمسكت به بخوف.
ليل: "متحاوليش. حركة كمان وتبقي بتتحاسبي."
في ظل هذا، فجأة تعالت أصوات النيران. فنظر بخبث وقال: "الأخ شرف."
ارتفع صوت ليل وقال: "متتعبش نفسك يا حضرة الظابط. خليك مكانك. وتوه تتحرك. لو عملت أي حركة غدر، في ثانية مش هتلاقي أختك. نزل السلاح اللي في إيدك فورًا، والقوة اللي معاك كمان."
انصاع إياد لقوله، وأنزل سلاحه، وأمر رجال الشرطة أيضًا، فنفذوا ما قاله.
"سيب أختي وتعالى نتكلم راجل لراجل. وبلاش تتحامي في الستات يا راجل."
ليل: "أظاهر إن العيلة كلها لسانها طويل. وأنا هندمكم على الكلام ده."
في ظل كل هذا، كان سليم يصعد درجات هذا المكان سريعًا. فما إن رآها، لم يتحمل الوقوف هكذا، وصعد سريعًا كي ينقذها. وصل بعد وقت قياسي، وصعد بغضب وقال بصوت جوهري: "أنا هوريك يا حيوان."
"سليم! لا! سليم! امشي من هنا يا سليم!"
"لو قربت، هتكون ميتة."
"طيب طيب. هعمل اللي انت عايزه، بس سيبهالي."
ليل: "ارجع لورا ومتقربش."
رفع مسدسه باتجاهه وقال: "لو عملت أي حركة، هفضي المس**دس ده فيك قبل ما توصل ليها."
صرخت نجمة ببكاء: "يا سليم! أبعد! امشي من هنااا!"
في ظل هذا، كان إياد أمر رجال الشرطة وصعدوا لأعلى حتى وصلوا. فرفع إياد مسدسه وقال: "سلم نفسك. مفيش ليك مهرب."
أجابه عليه ليل بسخرية وقال: "مش عارف جايبين الثقة دي منين."
وفجأة خرجت رصاصة من مسدسه تجاه أحدهم، فصرخت نجمة وقالت: "لاااااااااااااااااا."
أما على الجانب الآخر عند ريان، كان مازال جالسًا بجانب نسمة الغافية، وتفكيره مشغول بابنته وقلقه ازداد أكثر على ابنه. وفجأة دخل عليه يونس بذعر وقال: "ريان."
عقد ريان حاجبيه وقال: "في إيه يا يونس؟"
يونس: "الشرطة بره وبيقولوا حاجات غريبة."
هتف باستنكار: "غريبة إزاي؟"
قام من مكانه واتجه إلى الخارج وقال: "خير."
الشرطي: "حضرتك مطلوب القبض عليك بتهمة قت*ل رجل الأعمال ثروت ذكريا."
ريان بحدة: "نعمممم!!!!!"
رواية نجمة الليل - سلمى عاطف (الجزء الثاني من نسمة الريان) الفصل الخامس 5 - بقلم سلمى عاطف
الشرطي: أنت مطلوب القبض عليك بتهمة قتل رجل الأعمال ثروت ذكري.
ريان: نعمممم أنت عارف أنت بتقول إيه وبتقول لمين؟
الشرطي: أنا آسف يا فندم بس الأدلة كلها ضدك، وده بكلام رئيس الخدم اللي عنده إنك كنت آخر حد شافه، ولما دخل يشوفه لقاه ميت.
ريان: أنت بتخرف بتقول إيه؟ أنا أصلاً مليش علاقة بيه ولا أعرفه ولا عمري شوفته. إزاي بقى هبقى آخر حد شافه، وإحنا أصلاً عمرنا ما اتعاملنا مع بعض.
الشرطي: أنا آسف، شغلي يحتم عليا إني آخدك لحد ما الحقيقة تظهر.
ريان: ماشي، يلا.
يونس: أنت هتروح معاهم ياريان؟ أنت اتجننتوا؟ أنتو عارفين أنتو هتاخدوا مين؟
ريان: هما بيعملوا شغلهم يا يونس، متقلقش. أنا هتصرف ونعرف مين اللي ورا الكذب والتلفيق ده. خلي بالكم من نسمة، وأوعوا تقولولها حاجة، وأوعوا تجيبوا سيرة عن إياد. أنا متأكد إن ابني قدها وهيحمي أخته، وإن شاء الله هتبقى بينا النهارده. ومتقلقوش، أنا هعرف أتصرف نفسي.
ريان: يلا.
ذهب ريان مع رجال الشرطة وهو يشعر إن على قلبه جبل يقسى على قلبه ببطء، ليزداد قلبه ألماً. يشعر بالإختناق، يريد أن يغمض عينيه ويفتحها ليجده حلماً. لقد ثقلت الأوجاع كثيراً على قلبه، من ناحية القلب العاشق، ومن ناحية قلب الأبوه. كيف سيتحمل قلبه الحامي لهم من سهام الألم فقدانهم.
وصل ريان إلى مركز الشرطة وجلس في غرفة الظابط بكل كبرياء وثقة، ويضع قدم فوق الأخرى.
منذر: يعجبني جنتلتك وثقتك أوي، ولا كأنك جاي في قضية قتل. إيه البرود اللي أنت فيه ده؟
ريان: آه ما أبقى بارد طالما أنا على حق. هخاف من إيه؟ أشوف بس الواد ده وأعرف مين اللي وراه ومش هيفلت من تحت إيدي.
منذر: أنا واثق في كده.
دخل يا ابني الراجل اللي رفع الدعوة ضد ريان باشا.
نفذ الشرطي ما قاله وجلب رئيس الحرص. وما إن رأى نظرات ريان حتى بدأ أن يتوتر.
منذر: قولي بقى يا ابني شوفت إيه آخر مرة؟
نادر: كان ريان بيه جاي لينا النهارده الصبح. وسمعت صوت عالي أوي جاي من مكتب ثروت بيه. وريان بيه خرج بعدها بدقائق، ومكانش طبيعي. فدخلت عشان أطمن على البيه، لقيته مرمي على الأرض وقاطع النفس.
ريان: مش ممكن! كل ده أنا عملته؟ وأنا مخرجتش بقالي يومين عشان أعرفك إنك كذاب؟ إزاي هبقى الصبح هناك؟ بعيداً عن ده، أنت عمرك شوفتني؟ يلاااا هااا؟
فقد ريان أعصابه واتجه ناحية نادر وأمسكه من تلابيبه وقال: انطق يلا من اللي بعتك وقالك تقول الكلام ده.
نادر بخوف ولكنه يخفيه: يعني أنتو تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته؟ ولا عشان أنت ظابط يبقى أنت فوق القانون؟
رفع ريان يديه ولكمه بقوة، ثم صرخ بوجهه وقال: انطق يلا مين اللي بعتك؟ لو منطقتش هتشوف وش مني محبش إنك تشوفه.
منذر: اهدي يا ريان، الأمور متتاخدش كده.
ريان: الأشكال اللي زي دي لازم تتعامل كده، تشهد زور وتتهم الناس بالباطل عشان شوية فلوس. انطق يلا مين اللي وراك؟
نادر بخوف: ح... حاضر هقولك، معتز نصران.
تركه ريان وصدم من الاسم الذي قاله، وبدأ الماضي يمشي كالشريط أمام عيناه وتذكر آخر كلمات معتز قبل أن تأخذه الشرطة.
ريان: كده كله حاجة وضحت. معتز الكلب بينتقم مني في ولادي. ودي حاجة، ودلوقتي عايز يخسرني شغلي. إزاي مجاش في بالي إن مفيش غيره يعمل الحركة دي؟ لكن ده لعب في عداد عمره. انطق يلا أنت وقول كل اللي عندك. تعرف إيه تاني؟
نادر: والله هو ده بس، معتز بيه كان على علاقة قوية بثروت بيه، بس حصل مشكلة كبيرة بينهم. وآخر مقابلة بينهم كان معتز بيهدده. وفجأة لقيته بيعرض عليه فلوس وبيطلب منه يقتله. ساعتها الفلوس عمتني، وقالي أقول كل الكلام ده عشان تبقى مدان قدام النيابة. ده كان شغلي معاه والله، وأنا اللي حطيت سم في القهوة أول ماخدت التنفيذ من معتز ومات النهاردة الصبح. وطبعاً كل الخدم كانوا عارفين هيقولوا إيه، وكله بأوامر معتز بيه، وكل حاجة بحسابها لحد ما جالك البوليس.
وبكده هو انتقم منكم انتو الاتنين.
ريان: برافووو. برافووو. بس معتز هيفضل طول عمره غبي. عمره ما بيفكر صح أبداً. طلع غبي أوي بالخطوة دي.
قام ريان من مكانه وقال وهو يعدل من ثيابه بكل ثقة: اتصرف أنت مع القاتل ده يا منذر هو وشركائه، وسيبلي أنا أذكى دماغ فيهم، عشان ده تار قديم. يلا سلام.
أردف منذر بابتسامة: في رعاية الله يا سيادة العميد.
خرج ريان من قسم الشرطة وهو غاضب ويتوعد لمعتز. استقل سيارة أجرة ورن على يونس وطمأنه وأخبره إنه في الطريق. كان عقله مشغولاً بأبنائه ويفكر في العقاب المناسب الذي سيفعله مع معتز. ولكن فجأة صدحت طلقات نارية بكل مكان، ولحقت بسيارة الأجرة. وحاول سائق الأجرة أن يتفاداهم وأسرع بالسيارة وهم ورائه حتى وصلوا إلى منحدر.
ريان: انزل بسرعة من هنااا.
السائق: ط... طب وأنت؟
ريان: ملكش دعوة ليا. انزل بسرعة.
فتح السائق باب السيارة وقفز من السيارة، بينما ريان انتقل مكانه وحاول أن يتحكم بالسيارة. ولكن فجأة ضربت سيارة سيارته بقوة، ففقد التحكم بالسيارة. وكان على حافة المنحدر. حاول أن يخرج من السيارة ولكنها اهتزت ووقعت أسفل المنحدر وتهشمت السيارة.
أما على الجانب الآخر، كان معتز يضحك بسعادة حينما تلقى من أحد رجاله إنه تم الانتهاء من ريان.
معتز: أخيراً خلصت منك وخدت حقي منك يا ريان.
ظل يضحك بجنون وقال بصوت عال: وأخيراً انتهت مملكة الريان. أنا اللي كسبت.
هل انتهت القصة هنا؟ هل انتهت قصة الريان لهنا؟ أم أن صاحب القلب الفولاذي مازال سيقاتل ويقاوم؟
أما على الجانب الآخر، فجأة أفاقت نسمة بفزع وصرخت باسمه: رياااااااااان!
نظرت حولها لتبحث عنه، ولكنها لم تجده. تساءلت بقلق: ريان ريان فين؟
يونس: اهدي يا نسمة، ريان راح مشوار وكلمني من شوية وقالي إنه في الطريق. اهدى.
نسمة: لا لا، ريان حصله حاجة. أنا متأكدة. أنا لازم أشوفه. ريان فين؟ انطقوا.
نسمة بصراخ: انطق. لااااا ريان فين؟ وولادي حصلهم إيه؟ هما فين؟
شعرت بألم يقطع قلبها، فلم تستطع الصمود أكثر واستقبلت الظلام بكل صدر رحب.
أما على الجانب الآخر، نجمة بصراخ: لاااااااااااااااااا ايااااااد!
هرول سليم ناحية إياد الواقع أرضاً والدماء تسيل منه وقال بهلع: إياااد إياااد.
استغل ليل شرودها، فحل وثاقها سريعاً وحملها سريعاً وسط صراخها باسم أخيها وترجل للأسفل سريعاً. وألقى الطلقات على كل شرطي يقف أمامه دون أن يهتم لأي شيء. وضعها في السيارة عنوة وانطلق سريعاً من المكان. كانت تضرب به بكل ما أوتيت من قوة وهي تبكي وتقول: أنا هقتلك يا حيوان. مش هسيبك تعيش.
أمسكت مقود السيارة، فانحرفت السيارة.
ليل: ابعدي هنموت يا مجنونة.
نجمة: مش هسيبك مش هسيبك.
ظلت تفعل هكذا حتى فقد السيطرة على السيارة وفجأة اصطدموا بشيء بقوة.
أما عند مايا، فكانت مجتمعة مع عائلتها الذين ينتظرون الطبيب ليطمئنهم على نسمة. وفجأة أُرسلت رسالة على هاتفها: لو منفذتيش اللي قولتلك عليه، أنتِ عارفة اللي هيحصل. الفلوس تجيني النهارده بالليل.
ارتعشت يديها والخوف تملكها، ولكن زادت الطين بلة حينما قال الطبيب: للأسف المريضة دخلت غيبوبة.
رواية نجمة الليل - سلمى عاطف (الجزء الثاني من نسمة الريان) الفصل السادس 6 - بقلم سلمى عاطف
"كل الحكايات الكبيرة... بتبدأ بلحظة صغيرة. نظرة، جملة، أو حتى صمت.بس لما الحكاية تبقى ماشية في سكة خطر، بيبقى كل تفصيلة فيها مرصودة...وكل قلب بيتحرك، بيتحسب له ألف حساب.في الفصل ده، الورق هيبدأ يتكشف، والخيوط هتتشابك أكتر،بس في وسط كل ده... في قلوب هتبدأ تنبض من جديد."✒️ استعدوا...لأن اللي جاي مش مجرد خطوات… ده طريق طويل ما فيهوش رجوع.و"أحفاد المحمدي"... بدأوا يلعبوا الجد.***[في غرفة سلمى – ليلًا]كان الليل قد ابتلع ضوء اليوم الأخير، وسكون غريب يخيم على أركان الفيلا.ضوء الأباجورة الصغيرة ينعكس على وجه سلمى، التي ما تزال جالسة على طرف السرير، عيناها شاردة، وكأنها تحاول أن تُخرج ما علق داخلها من أثر اللقاء القديم.المكالمة التي وصلت على هاتفها لم تكن كأي مكالمة...الاسم الظاهر على الشاشة جعل نبض قلبها يتسارع."ياسين المحمدي"رفعت الهاتف ببطء، لم تردّ فورًا، ثم بعد تردد بسيط... ضغطت زر الإجابة.سلمى، بصوت خافت:"ألو؟"ياسين، من الطرف الآخر، صوته عميق لكنه هادئ:"كنت مستني أرد... بس ما حبيتش أقفل اللي بينا كده."سلمى، بنبرة مشوشة:"هو كان في حاجة بينا أصلًا؟"سكت لحظة، كأنه بيجمع كلماته.ياسين:"يمكن لسه... ويمكن من زمان. بس اللي أنا متأكد منه... إنك مش زي أي حد قابلته في حياتي."سلمى ضحكت بخفة، بس كانت ضحكة مش صدقة، فيها حذر أكتر من سخرية:"ياسين، إحنا قابلنا بعض مرتين... واحدة كانت كلها تحقيق، والتانية كانت كلها صدام. إنت متأكد إنك بتكلم البني آدمة الصح؟"ياسين، بثبات:"أيوه... عشان حتى لما كنتي بتزعقي، كنتي أصدق من ناس كتير بتضحك لي.وأنا عندي استعداد أسمع الزعيق ده طول عمري... لو ده معناه إني هقرب منك."سلمى سكتت.كلمات زي دي كانت ممكن تذوّب أي قلب... لكنها حست إنها داخلة على طريق محفوف بالنار.مش لأنه وحش... لكن عشان هي نفسها لسه مش عارفة تطفي اللي جواها.قالت بهدوء:"أنا تعبت... مش من الناس، من نفسي.وفيه حاجات لسه ما خلصتش، ولسه واجعة، ولسه مش جاهزة أفتح باب جديد."ياسين، بنبرة فيها احترام ومراعاة:"أنا مش مستعجل... بس حبيت أقولك، إنك مش لوحدك.وإنك لو قررتي تحكي، أو حتى تسكتي... أنا موجود."سلمى، بصوت منخفض:"شكرًا..."وسكتت، وبإيدها قفلت المكالمة بهدوء،حطت الموبايل على الكومودينو،وقلبها كان لسه بيخبط…مش بسبب الحب، لكن بسبب خوفها من التكرار… من الفقد، من النهاية.**[في مكتب ياسين – نفس التوقيت]كان واقف قدام الشباك الكبير، الموبايل لسه في إيده، وضوء المدينة بينعكس على زجاج المكتب.دخل مراد بهدوء، بصّ له وسأله:"كلمتها؟"ياسين، وهو بيحط الموبايل على المكتب:"آه... بس وجعتني أكتر ما ريّحتني."مراد، وهو بيقرب:"وجعتك؟ ولا لمست حتة كنت فاكرك قافلها؟"ياسين ابتسم ابتسامة هادئة، لكن وراها وجع دفين:"الاتنين."**في صباح اليوم التاليأشعة الشمس بدأت تتسلل ببطء داخل أوضة ملك، اللي كانت نايمة على جنبها، والدفتر مفتوح جنبها من امبارح… رسمة فيلا جديدة، وفيها ملاحظات مكتوبة بخط سريع.طرق الباب طرقات خفيفة، وبعدين دخلت جودي بشعرها مربوط على شكل كحكة، ونظارتها على عينيها، ماسكة كوباية نسكافيه.جودي، بصوت ناعم:"صباح الخير يا مصممة المستقبل… نايمة فين والدنيا كلها صحت؟"ملك، وهي بتفتح عينيها بنعاس:"كنت بفكر… ورحت في النوم من كتر التفكير."جودي، وهي بتحط الكوباية جنبها:"تفكير في إيه؟ المشروع؟ ولا ابن خالتنا اللي عامل نفسه مش واخد باله من كل حاجة؟"ملك ضحكت، لكن كانت ضحكة مكشوفة إنها بتحاول تهرب.ملك:"أنا مش بفكر في آسر… ولا في حد."جودي، وهي بتقعد جنبها على السرير:"بصي، إنتي ممكن تكدبي على أي حد… إلا عليّ.أنا شايفاكي بتتلخبطي كل ما يكون قريب… وبتسكني لما يبعد."ملك، بهدوء وعيونها في الأرض:"عشان مش عايزة أتعلق بحاجة ملهاش ملامح.آسر كويس… جدع، وأهلي، وكل حاجة. بس… أنا خايفة."جودي، بتنهيدة:"كلنا خايفين. بس هو كمان باين عليه مش عارف يقرب ولا يبعد."ملك سكتت، وبعدين قالت بنبرة فيها شيء من الحسم:"اللي بيننا لازم يحصل بشروط واضحة… أنا مش بلعب، ولا عايزة أتجرح."**في قصر المحمدي بالجنينة الخلفية – ظهرًاآسر كان واقف عند سور الجنينة، بيشرب عصير ليمون، وباصص للسما.خطوات جاية من وراه كانت بتقرب بهدوء… ولما لف، لقى زين واقف ورا.زين، وهو بيبتسم:"مش غريب تشرب ليمون في عز الحر كده؟"آسر، وهو بيرد بابتسامة خفيفة:"بحاول أهدي أعصابي شوية."زين، وهو بيقعد على الكرسي قدامه:"ملكة مخليك تايه كده؟"آسر ضحك، بس الضحكة كانت وراها تفكير:"مش عارف أبدأ منين… ولا أقول إيه.أنا عارفها من وإحنا صغيرين… بس كل مرة بقرب، بحس إني ماستهلهاش."زين، بنظرة جدية نادرة:"بس انت بتحبها؟"آسر، وهو بيبص في الكوباية:"ماعرفش… بس اللي متأكد منه إني مش عايز حد غيرها."زين، بابتسامة هادية:"يبقى تبدأ من هنا."**في مكتب رأفت الألفي – بعد الظهررأفت كان قاعد على مكتبه، قدامه ملف قديم مكتوب عليه:"قضية رقم ١٤٧ – أرشيف هالة الألفي"دخلت سلمى فجأة، ومعاها كام ورقة مطبوعة.سلمى، بنبرة جدية:"بابا… الملف اللي كنت بتدور عليه، لقيته في درج مقفول عند ماما."رأفت، وهو بيقوم بسرعة:"إزاي؟ إمتى؟"سلمى، وهي بتحط الأوراق قدامه:"من امبارح… بس كنت محتاجة أقرأه الأول."رأفت قلب الورق بعينيه، ملامحه اتغيرت.رأفت، وهو بيهمس:"دي أسماء… وشبكة كاملة.دي الأوراق اللي كانوا بيدورا عليها زمان… واللي خلت أمكم تختفي فجأة من الصحافة."سلمى، بهدوء:"فاكرة كل كلمة قالتها لي قبل ما تمشي… بس ما فهمتش وقتها. دلوقتي بس، كل حاجة بتوضح."رأفت، بعزم:"يبقى لازم نكمل اللي بدأته."**في كافيه هادي في الزمالك – عصراًفي زاوية هادية من كافيه كلاسيكي على النيل، كانت قاعدة نوران…بنت في أواخر العشرينات، ملامحها ناعمة لكن جواها قوة واضحة، شعرها كيرلي مربوط، لابسة قميص أبيض واسع وبنطلون جينز فاتح، وقدامها لابتوب مفتوح على تصميم صفحة لمجلة إلكترونية.كانت مركزة جدًا، وسماعاتها في ودنها، والمزيكا ماشية، بس دماغها في حتة تانية.عدّى من جنبها "عامل الكافيه" وقال:"كالعادة يا أستاذة نوران؟"نوران، بابتسامة سريعة من غير ما تبصله:"أكيد… لاتيه بلا سكر، ومية باردة."رجع تاني بعد دقيقة، حط الطلب على الترابيزة، وقال:"بالمناسبة، كان في شاب سأل عليكي من شوية… قال إنه بيشتغل في مؤسسة المحمدي، اسمه زين."نوران رفعت عينيها فجأة، قلبت عينيها شوية، وقالت لنفسها:"زين؟ هو عايز إيه تاني؟"سحبت موبايلها بسرعة، وكتبت له رسالة:> "أنت بتراقبني ولا صدفة؟!"ما لحقتش تقفل الموبايل، لقيت رقم مجهول بيتصل بيها.ردّت، بصوت حذر:"أيوه؟"الصوت من الطرف التاني كان هادي وواثق:> "إحنا لسه ما خلصناش كلام يا نوران…في معلومات عندك أنا محتاج أوصل لها، وده ممكن يفيدك أكتر مما تتخيلي."نوران سكتت، وعيونها اترفعت للناس اللي في الكافيه…حسّت إن في عيون بترقبها…قالت بهدوء:"قابلني في مكان مفتوح، ونتكلم… بس لو جبت سيرة الماضي، هقوم أمشي."قفل السكة، وهي اتنهدت، وبصّت في النيل.همست لنفسها:"واضح إن اللي هربت منه… رجع يدق الباب من تاني."**نوران نادر — 28 سنة.مصممة جرافيك حرة، شغوفة بالكتب والوثائق القديمة، وبتشتغل أحيانًا كباحثة في أرشيف الصحف والمجلات.بنت مختلفة... مش بس في طريقتها، لكن في رؤيتها كمان.عندها قدرة على قراءة التفاصيل الصغيرة اللي الكل بيتجاهلها… وبتسعى دايمًا ورا الحقيقة، حتى لو كانت موجعة.ورغم الهدوء الظاهري اللي لابساه، قلبها شاف حروب محدش يعرف عنها حاجة.اتربّت على الاستقلال، واختارت تبعد عن العلاقات المعقدة… لكن الماضي بيحب يلعب لعبته، و"نوران" دلوقتي على وشك تكتشف إن الهروب مش دايمًا أمان.ظهورها مش صدفة…وجودها هيقلب المعادلة، وهيقرب خيوط جديدة من اللعبة اللي بدأت تتكشف، و"نوران"... مش من النوع اللي بيتفرج من بعيد.**في دار وثائق قديمة بمنطقة وسط البلدفي ركن هادئ من الدار، كانت الأضواء باهتة، والغبار بيرقص في الهواء تحت خيوط الشمس المتسللة من شبابيك عالية.زين المحمدي دخل بخطوات واثقة، لابس بدلة رمادية بسيطة، ماسك في إيده ملف فيه أسماء وأوراق باهتة، ومشي ناحية الرفوف الطويلة اللي بتحوي أرشيف مقالات قديمة من عشرات السنين.كان باين عليه التوتر... الموضوع اللي بيدوّر فيه مش سهل، وخصوصًا بعد ما ظهرت خيوط جديدة من أيام هالة الألفي.وبينما هو بيقلب في ملفات الصحف، سمع صوت أنثوي هادي ومرتب:نوران:"لو بتدور على مقالات ممنوعة من النشر، مش هتلاقيها في الرف ده… ده رف المقالات المكرّمة، مش المقالات المسكوت عنها."لف زين ببطء، عيونه وقعت على شابة واقفة على بعد خطوتين، لابسة كيمونو رمادي واسع على بنطلون جينز، شعرها مربوط كعكة عالية، ونضارة مدوّرة بتزين وشها الهادي.زين (بدهشة خفيفة):"وانتِ عرفتي منين أنا بدوّر على مقالات ممنوعة؟"نوران (بابتسامة جانبية):"عشان كل اللي بيدخل المكان ده بنية نضيفة… بيبص على الرفوف.بس اللي جاي يدور على الحقيقة… بيبص في الأرض، كأنه مستنيها تطلع له من تحت التراب."زين بص لها بنظرة أطول، فيها اندهاش… وفيها تقدير.فيها حد شافه قبل ما يتكلم.زين (وهو بيقرب):"يتهيألي انتي بتشتغلي هنا؟"نوران:"مستقلة، بس ليّا تصريح دائم. أنا بحب الحكايات اللي بتتهرّب من عيون الناس… وبشتغل أوقات مع جهات توثيق خاصة. لو كنت بتدوّر على حاجة محددة… ممكن أساعدك."زين (بصوت فيه نبرة تحدي هادي):"أنا بدوّر على امرأة اختفت وهي بتطارد قضية… ودفنوها بكلام زي “أزمة نفسية” و“حادث طبيعي”...اسمها كان: هالة الألفي."لحظة صمت عبرت بين الاثنين.نوران شدّت نفس خفيف، وبصّت له بتركيز واضح، كأن الاسم صحّا حاجة جوّاها.نوران (بنبرة أهدى):"أنت أول واحد يجيب سيرتها هنا من سنين...ولو فعلاً ناوي تفتح الملف ده... يبقى لازم تبقى مستعد تدفع تمنه."زين (بثبات):"أنا مش خايف... لكن مش ناوي أخوضها لوحدي."نوران قربت خطوة، ومدّت له ورقة من درج قديم:نوران:"ابدأ من هنا... وهتشوف إن القصة اللي بتدوّر عليها، لسه بتنكتب."زين أخد الورقة، وبص فيها… ثم رفع عينه لها، وقال بابتسامة خفيفة:زين:"اسمك؟"نوران (بنبرة ثابتة):"نوران نادر."زين:"تشرفت... بس أنا حاسس إننا لسه ما بدأناش نتعرّف فعلاً."ونظرته كانت فيها وعد... ووتر مشدود بدأ يرنّ بين السطور.نوران (بغمضة عين):"كل حاجة وليها وقتها... حتى المواجهات."وتمشت بعيد، تسيبه واقف، ممسك بالورقة... لكن عنيه كانت لسه معلقة بيها.**في مشغل ليلى الصغير بداخل فيلا الألفيكانت ليلى واقفة قدام ترابيزة كبيرة، عليها قماش ساتان مطرّز بخيوط دهبية، بتحاول تظبط الرسمة الأخيرة لفستان عُرس بتجهزه لواحدة من زباينها.الضوء داخل من الشباك العريض، والمكان فيه ريحة قماش جديد وموسيقى كلاسيك هادية طالعة من السماعة الصغيرة.فتحت الباب "جودي"، وهي ماسكة كوباية نسكافيه، وقالت بنبرة مرحة:جودي:"انتي ناوية تعيشي هنا ولا إيه؟! من إمبارح وانتي محبوسة!"ليلى (من غير ما تبص):"أنا بلملم تفكيري... الشغل بيساعدني أفهم الدنيا حواليا."جودي (بغمزة):"يعني بتفكري في اللي حصل مع بابا؟ ولا في اللي حصل في العيلة المحمدي؟ ولا فـ... مراد اللي بيعدّي عليك كل شوية من غير سبب واضح؟"ليلى (بابتسامة خفيفة وهي بتعدّل الإبرة):"جودي! مركزة أوي انتي!"جودي:"هو أنا الوحيدة اللي شايفة إنه بيرائبك بعينه؟ حتى وإحنا قاعدين مع بعض... عينه مش بتسيبك!"ليلى (بصوت هادي):"أنا مش بفكر في كده دلوقتي... تفكيري كله مع أمنا، والكلام اللي قاله بابا.لو فعلاً كانت بتكتب في قضايا كبيرة، ولو فعلاً في شبكة بتتستر على حاجات ضخمة...يبقى اللي ماتت عشانه... ماينفعش نمشي من غير ما نكمّل طريقها."جودي (بجدية مفاجئة):"بس احنا مش صحفيات زيها... ولا معانا حد يحمينا..."ليلى (وهي بتبص لعيني أختها):"بس احنا بنعرف نميز بين الصح والغلط... وده لوحده كفاية إننا نتحرك."فجأة، الباب بيخبط خبطتين خفاف، ويدخل مراد المحمدي، لابس كاجوال بسيط، وشكله مريح. في إيده ملف صغير.مراد:"آسف لو قطعت عليكم... بس كنت جاي أرجّع ليلى الفلاشة اللي نسيتها عند ياسين لما عرضت الرسومات."ليلى (باستغراب وهي تاخدها):"نسيّاها؟! ده أنا كنت فاكراها ضاعت!"مراد (بابتسامة خفيفة):"أنا شفتها وافتكرتك... قلت مش لازم تضيع حاجة فيها مجهود زي ده."جودي (بمكر):"وأنا همشي... واضح إن الجو هيبقى فيه تركيز على حاجات أعمق."خرجت جودي، وسابتهم في سكون بسيط.مراد (وهو بيقف جنب الترابيزة):"أنا كنت عايز أقولك حاجة تانية..."ليلى (بهدوء):"قول..."مراد (بصدق واضح):"اللي حصل مع والدتك... مكنش صدفة.وإحنا في العيلة بدأنا نربط خيوط كتير جدًا، واللي بيظهر إن الست دي كانت بتحارب لوحدها، وكانت قريبة تكشف أسماء كبيرة."ليلى:"يعني فعلاً ماتت عشان كانت بتكتب؟"مراد:"اللي زيها ما بيموتش على سرير...أنا بس حبيت أقولك، لو حبيتي تعرفي أكتر، أو حتى تساعدي... احنا مش هنقفل الباب في وشك.وبالنسبة لـ... أي مساعدة، أنا موجود."ليلى (وهي بتبص له مباشرة):"شكراً يا مراد... بس أنا مش هقف على الهامش.اللي حصل لأمي... هيخصني أكتر من أي حد."مراد (بنظرة فيها إعجاب):"عارف... ويمكن علشان كده، أنا مصمم أكون جمبك."لحظة سكون دافية... لكن فيها بداية مختلفة.ليلى رجعت تبص على الفلاشة في إيدها، وقالت بصوت هادي:ليلى:"ماينفعش نسيبها تموت مرتين."مراد:"ومش هنسيب."وسابها وخرج، لكن نظرة عينه الأخيرة، كانت بتقول للّي شايف:"أنا شايفك... ومش ناوي أسيبك لوحدك."ليلى فضلت واقفة في مكانها، ماسكة الفلاشة في إيدها، بس قلبها هو اللي كان بيتهز.مش بس من كلام مراد...لكن من كل حاجة بتحصل حواليها:كلام أبوها، نظرات أختها سلمى، وملامح أمها اللي مرسومة جوا ذاكرتها بتصرخ:"كمّلي اللي بدأته."قعدت على الكرسي، فتحت اللابتوب، وركّبت الفلاشة.ظهر قدامها فولدر باسم: "HALA—FINAL FILES"نفسها اتحبس، وإيدها ارتعشت قبل ما تفتح الملف.لكنها ضغطت... وبدأت الملفات تتفتح قدامها.تقارير، صور، ملاحظات بخط إيد مكتوب فيها أسماء...وكل اسم، بيرن في عقلها زي إنذار.وفجأة، ظهر اسم على الشاشة..."سالم العشماوي"رفعت حاجبها، وتمتمت:ليلى:"مش ده الراجل اللي كنا بنشوفه مع بابا زمان؟ اللي كان بييجي كل عيد؟"بدأت تركّز أكتر، وقلبها يدق أسرع.وفي اللحظة دي، سمعت طرق خفيف على باب المشغل...رجعت بسرعة قفلت الفلاشة، وردّت:ليلى:"مين؟"الباب اتفتح بهدوء...وكانت سلمى واقفة، وشكلها مرهق، لكن في عنيها إصرار غريب.سلمى:"أنا محتاجة أكلمك."ليلى (بقلق):"خير؟ في حاجة حصلت؟"دخلت سلمى وقفلت الباب وراها، وقعدت قدام أختها.سلمى:"أنا قابلت ياسين إمبارح... بالصدفة.بس الكلام اللي بينا... كان بعيد عن الصدفة تمامًا."ليلى (بتركيز):"كلمك عن إيه؟"سلمى (بهدوء غريب):"عن أمنا."سكتوا التنتين، وكل واحدة كانت بتبص في عيون التانية كأنهم بيحاولوا يلاقوا الإجابات جوا بعض.ليلى (بصوت خافت):"إحنا داخلين على حاجة كبيرة، صح؟"سلمى (وهي تهز راسها):"أكبر مما تخيلنا...بس لو أمنا ماتت وهي بتحارب،يبقى ماينفعش إحنا نعيش وإحنا ساكتين."سكون تقيل... لكنه محمّل بقرار واضح.ليلى فتحت اللابتوب تاني، وبصّت لأختها، وقالت:ليلى:"تعالي... نشوف أمنا كانت بتحاول تقولنا إيه."وسلمى قعدت جنبها، وكل واحدة منهم حاسة إن خطواتهم الجاية... مش هتكون عادية.**ليلى وسلمى كانوا قاعدين جنب بعض، واللابتوب مفتوح قدامهم... الشاشة منوّرة في ضوء الغرفة الخافت، ووشوشهم فيها توتر وخوف وفضول.ظهر صوت الباب بيتفتح بهدوء، ولما لفوا... شافوا ملك واقفة، لابسة بيچامتها، وشعرها مفكوك، وبتبص لهم باستغراب:ملك (بنبرة نعسانة):"هو في اجتماع عائلي وأنا مش مدعوّة ولا إيه؟"سلمى ضحكت بخفة، ومدّت إيديها ليها:سلمى:"تعالي، إحنا بنكتشف كنز... أو يمكن لغز."ملك قربت وقعدت جنبهم، وبصّت في الشاشة، وابتدت الأسئلة تترسم في ملامحها.ملك (بصوت منخفض):"دي ملفات ماما؟"ليلى أومأت، وقالت:ليلى:"فهمنا حاجات... ولسه اللي جاي أكتر."وفجأة، سمعوا صوت خطوات تقيلة على السلم، وبعد ثواني الباب اتفتح...رأفت الألفي دخل، لابس ترينج غامق، وشعره مش مرتب زي العادة، شكله كان صاحي من النوم أو يمكن ما نامش خالص.وقف عند الباب، وبصّ عليهم التلاتة، وعيونه فيها خليط من التعب، والحب، والندم.رأفت (بصوت هادي):"كنتم مستنييني ولا قررتوا تسبقوني؟"البنات لفوا له في وقت واحد، وكأنهم أطفال اتفاجئوا بوجود أبوهم، وكل واحدة فيهم كان في عنيها حنية.سلمى (بابتسامة خفيفة):"كنا بندوّر على أمنا... بس لقيناك."رأفت اتقدم ناحيتهم، وقعد على طرف الكنبة، وبص في اللابتوب، وقال بصوت متأثر:رأفت:"هالة كانت شجاعة... كانت بتخاف عليكم أكتر من نفسها، وكانت بتحاول تخلّي العالم ده أأمن ليكم... حتى لو دفعت حياتها التمن."سكت لحظة، وبصّ لليلى وسأل:رأفت:"فتحتي ملف سالم العشماوي؟"ليلى هزت راسها بتوتر:ليلى:"آه... لقيت اسمه، وفاكرة إنه كان بييجي عندنا زمان."رأفت تنهد تنهيدة تقيلة، وقال:رأفت:"كان واحد من الداعمين الكبار لجريدة كانت شغالة مع أمكم... وبعدين انقلب. بقى جزء من المنظومة اللي بتحاربها."سلمى سألت بقلق:سلمى:"ليه ما قلتلناش ده من زمان؟"رأفت (بصوت مكسور شويه):"كنت بحاول أحميكم... بس يمكن الحماية الحقيقية إنكم تعرفوا، وتكملوا."ملك مدت إيدها وحطتها على إيده، وقالت:ملك:"إحنا مش لوحدنا... وإنت كمان مش لوحدك يا بابا."رأفت بصّ لها، وعينيه لمعت بدمعة خفيفة، حاول يخبّيها لكنه فشل.ضمّ بناته التلاتة في حضنه، وقال بصوت مبحوح:رأفت:"أنا فخور بيكم... يمكن كنت بعيد أوقات، بس قلبي كان دايمًا معاكم."لحظة صامتة... لكن قلب كل واحدة فيهم حسّها.سلمى (وهي تهمس):"يارب تكون ماما سامعة وشايفة..."ليلى:"ولو سامعة... أكيد دلوقتي بتبتسم."وفي الخلفية، صورة "هالة الألفي" على الحائط كانت باينة، بابتسامة فيها نور، وكأنها بتشاركهم اللحظة...لحظة دفّا، وحب، وقرار إنهم يكملوا الطريق... سوا.**في قصر المحمدي بصالون العائلة – مساءًالصالون الكبير كان دافي بنور الأباجورات وصوت الساعة اللي بيرن كل ربع ساعة. الريحة المعتادة للعود المالي القصر كانت بتطمن أي حد يدخل، وكأنها بتقوله "إنت في حضن العيلة".جاسر كان قاعد على الأرض، ضهره للكنبة، بيحل كلمات متقاطعة، وباين عليه زهقان.مراد واقف عند البوفيه الصغير بيصب شاي، وزين قاعد على طرف الكنبة، بيتفرج على مقطع فيديو من ميمز مضحكة، بيضحك لنفسه.وفجأة...دخل الجد محمد المحمدي، لابس جلباب رمادي وعباية خفيفة، ووراه زينب، لابسة فستان بيتي ناعم، وشعرها ملفوف بإيشارب أنيق.محمد المحمدي (بصوته الجهوري):"إيه؟ شباب المحمدي قاعدين زي العصافير في القفص؟ ولا دي هدنة قبل العاصفة؟"ضحك مراد، وهو بيقدمله كباية الشاي:مراد:"دي هدنة عقلانية يا جدي... لما يبقى الحب داخل على الخط، لازم نراجع نفسنا."زينب رفعت حاجبها، وقالت بخفة دم:زينب:"راجعوا نفسكم براحتكم، بس لما الحب يطرق الباب... ما تخلوش عقلَكم يطلّع له تصريح خروج!"ضحكوا الشباب، بس جاسر قال وهو بيغمز:جاسر:"أصل واضح إن الحب في البيت ده اتعلم منكم يا جدّي... حضرتك ما شاء الله، لسه بتبصلها النظرة دي لحد دلوقتي!"الجد بصّ لزينب، وابتسم ابتسامة صغيرة فيها عمر بحاله، وقال:محمد المحمدي:"هي الوحيدة اللي لما ببصلها... الزمن بيوقف، والقلب بيفتكر إنه لسه بيبدأ يحب من جديد."زينب ردّت، وهي بتخبّي كسوفها:زينب (بضحكة خفيفة):"كفاية يا راجل... الشباب هيحسدوك علينا."مراد، وهو بيحاول يقلّد صوت الجد:مراد:"هو أنا لما حبيت... حبيت واحدة بس، وقلت دي اللي هشيب وأنا ماسك إيدها... كأن الحياة كلها اختصرت في ضحكتها."زين رمى عليه مخدة من الكنبة:زين:"ما تبطل تقلد يا بتاع الميمز، هتبوظ اللحظة!"جاسر، وهو بيضحك:جاسر:"بس بجد... عايزين نحب كده... حب له ضهر وسند وتاريخ... مش بس لحظة حلوة."الجد سكت لحظة، وبصّ في عيونهم، وقال جملة سكت بعدها الكل:محمد المحمدي:"الحب مش لما تلاقي حد يكملك... الحب لما تلاقي حد يحارب معاك علشان تفضل كامل، حتى لو اتكسرت."لحظة سكون...وبعدها قالت زينب، وهي بتحط إيدها على إيد الجد:زينب:"واللي يحبك بجد... مش بس هيعرف نقط ضعفك، ده هيخبّيها عن الدنيا كلها... ويحبك بيها."مراد، وهو بيصفق بخفة:مراد:"أنا لو ما كتبتش الجمل دي في بوست، يبقى أنا ما استاهلش أعيش الرومانسية دي."زين، وهو بيضحك:زين:"جدي وجدتي تريند رسمي خلاص... خليهم يتجوزوا تاني ونعملهم فرح لايف على إنستجرام!"زينب بصّت له بحدّة:زينب (بضحكة مخنوقة):"ده بدل ما تقول ربنا يحفظكم؟ هتعملنا فرح؟!"محمد المحمدي، وهو بيشرب آخر رشفة من الشاي:الجد:"وإيه المانع؟... نعمل فرح، بس بشرط..."الكل بصله:محمد المحمدي:"تكون كل بنت بتحب، وكل ولد صادق... لابس الأبيض على نية الصدق... وساعتها، نفرح كلنا من قلبنا."مراد، وهو بيهز راسه:مراد:"الموضوع كبر أوي يا جماعة... إحنا داخلين في موسم حب رسمي."زين:"خدوا بالكم بس... لأن أول ما الحب يدخل، اللعبة بتتغير."جاسر، وهو بيبص لجدته:جاسر:"ولو اللعبة زي ما أنتو لعبتوها... يبقى إحنا جاهزين."ضحكوا كلهم، لكن في عيونهم كانت فيه لمعة أمل...الحب قرب، والماضي بيرجع... بس العيلة دي عمرها ما وقفت قدام عاصفة وهي متفرقة.دلوقتي، كل خطوة فيها دفء، وفيها نية...نية إنهم ما يخسروش، لا قلوبهم، ولا بعض.**بفيلا الالفي في الجنينة الخلفية – بعد العشاء الهوا كان خفيف، بيحرّك شجر الليمون وبيهمس في ودان اللي قاعدين في سكون. السما صافية، فيها كام نجمة بيلمعوا فوق، كأنهم بيراقبوا المشهد وبيبتسموا.ملك كانت واقفة لوحدها، لابسة ترينج خفيف بلون سكري، شعرها سايب على كتفها، وفي إيدها كوباية نعناع. عنيها سابحة في السما، بس قلبها كان في حتة تانية... حتة مش مفهومة.قرب منها آسر، بصمت، ومن غير ما تقول حاجة، حست بيه.بصّ لها، وقال بصوته الهادئ:آسر:"مش بردانة؟"ملك، من غير ما تبصله:"الدنيا مش برد... بس جوايا فيه نسمة مش مفهومة."آسر وقف جنبها، وغمز بخفة:آسر:"نسمة دي اسمها توتر؟ ولا... حاجة تانية؟"ملك ضحكت بخفة، وهزّت راسها:ملك:"مش عارفة... يمكن إحساس إني واقفة على أول سلم، ومش عارفة الخطوة الجاية هتوديني فين."آسر سكت، وبص للنجوم، وقال:آسر:"أنا دايمًا كنت بحب أوصل للقمة بسرعة... بس أول مرة أحب أتأخر، علشان أمشي جنب حد... مش أسيبه ورايا."ملك بصّت له ببطء، وفي عنيها لمعة خفيفة:ملك:"وأنا أول مرة أحس إن السكوت مش خوف... السكوت ساعات بيكون انتظار."قرب منها شوية، وقال بصوت أوطى:آسر:"ولو كنت أنا اللي مستني... هتستنيني؟"ملك شربت آخر رشفة من الكوباية، وقالت وهي تبص له:ملك:"لو كنت أنت... أنا مش هستنى، أنا همشي جنبك."سكتوا لحظة.الهوا لفّ حواليهم، وورقة صغيرة من شجرة الياسمين طارت، وقعت بين رجليهم.آسر انحنى، خد الورقة، ومدّها لها:آسر:"خدي... دي أول وردة في أول صفحة من الحكاية."ملك خدت الورقة، وحطتها في جيبها بهدوء، وقالت:ملك:"بس متنساش... أنا ببني، مش بلعب."رد عليها وهو بيبص لها نظرة مافيهاش هزار:آسر:"وإنتِ... أول حد يخلي البنيان جواه طوبة من قلبي."وساد السكون...لكن قلبين اتكلموا، واتقابلوا في النص، بعيد عن عن كل ضجيج الدنيا، ورغم إن الكلام كان بسيط... بس اللحظة دي اتكتبت.زي وعد صغير...مش بيتقال، لكنه بيتحس.****"في اللحظة اللي ابتدت تتفتح فيها الزهور، اتفتحت كمان أبواب القلوب...وما بين كلمة وسكوت، فيه حكاية بتتخلق، واحدة مش شبه أي حكاية قبل كده.استنّونا في الفصل الجاي... لأن اللي جاي، أقرب للقلب، وأقوى من كل اللي فات."