صباح الخير أو مساء الخير، في الوقت اللي بتقرأ فيه مذكراتي أكيد هبقى مش موجود. 3 مايو 2030. حصلت أول كارثة طبيعية في الغرب، الجليد بدأ يذوب ويدمر مدن. آلاف الناس بتموت، بس الغريب إن مش كل المناطق بيحصل فيها كدا. لأ، دي بتحصل في أماكن عشوائية وعكس التوقعات. بالإضافة كمان للزلازل والبراكين اللي حذفت مدن بأكملها من على الخرائط، وما فيش أي تفسير للكوارث دي. وانتشر بين الناس إنها لعنة، بس الأكيد إنه عقاب بينزل عليهم.
وبدأت الدول تستغيث من الشرق اللي فتح أبوابه على مصراعيها للاجئين. وطبعًا اتجه وفد كبير من اللاجئين إلى مصر. خصصت لهم مصر أماكن يعيشوا فيها، وأنشأت لهم مدينة كاملة سموها مدينة الوافدين. طبعًا، بما إن الحياة في المدينة كانت أسهل وأرقى ومتوفر فيها كل احتياجات الحياة عشان شكلنا قدام العالم ما يتأثرش، فانتقل ناس كتيرة جدًا مصريين للمدينة دي، وأنا من ضمنهم. فأصبحت مكتظة جدًا بالسكان والحياة تدهورت فيها جدًا.
الاختلاط بالجنسيات والأديان والثقافات المختلفة مع صعوبة الحياة عمل فتنة طائفية، وارتفعت معدلات الجرائم وبقى فيه صعوبة في السيطرة على الوضع. في البداية كانت بتحصل عمليات تخريب خفيفة في المناطق بهدف السرقة، لكن بعد كدا بدأت عمليات تفجير للمباني والمنشآت الحكومية.
حتى العمارة اللي كنت ساكن فيها اكتشفوا إن فيها قنبلة. حاولنا نخرج بأقصى سرعة قبل الانفجار ما يحصل. للأسف، مش كل الناس قدرت تنقذ نفسها وعدد قليل نجا، وأنا كنت من ضمنهم. خرجنا من المبنى للشارع الرئيسي، وبعد كدا المبنى اتحول لرماد والدخان ملا الجو وسيطر اللون الرمادي الكئيب والمخيف.
ملحقتش أفوق من الصدمة لقيت الدنيا مقلوبة والناس كلها بتجري، محدش شايف قدامه بيجروا وبس. طبعًا مسألتش في إيه وجريت بأقصى سرعة معاهم. فجأة بصيت ورايا عشان أفهم بنجري ليه، اتصعقت من المنظر. حسيت إني في حلم أو دخلت لفيلم من أفلام ديزني. شوفت! زومبي! منا مش عارف هما إيه! بياكلوا أي إنسان يمسكوه، بيجروا كأنهم مش في وعيهم بحركات غريبة ومتغرقين دم. كل دا وأنا مكمل جري وركبي بتخبط. فسألت حد لقيته قريب مني: "مين دول؟
" قال لي إن فيه معمل أدوية كيميائية اتفجر وهو اللي عمل في الناس كدا خلاهم بياكلوا البني آدمين. ففهمت إن أكيد حصل تغيير في الـ DNA بتاعهم وبقوا بالشكل دا، وحوش بشرية!
فجأة لقيت حد منهم مقرب مننا أوي، فجريت بأقصى سرعة. وللأسف هجم على اللي جنبي. أنا مش عارف أنا بجري لفين، أنا بجري وخلاص. تعبت من الجري وحرفيًا مبقتش قادر آخد نفسي. لقيت مبنى دخلت استخبي فيه ودخل معايا شوية ناس. لقينا باب شقة مفتوح دخلنا بالراحة نستكشف فيه حد جوا ولا لأ. بس الحمد لله كانت فاضية. قفلنا الأبواب والشبابيك والستاير، حتى الإضاءة خليناه هادية عشان محدش يحس بينا.
لقيت تلفزيون شغال على قناة إخبارية بيعلنوا الخبر وأنهم فرضوا حالة طوارئ في الدولة وحاصروا المدينة. مفيش حد هيخرج إلا لما يتأكدوا إنه سليم مش مصاب لحد ما يستتب الأمن. وإنهم مش هيجازفوا ويدخلوا قوات ويهاجموا إلا لما يكتشفوا المرض ويلاقوا علاج. خصوصًا إنهم ما يعرفوش إذا كان فيه ناجين ولا لأ. الإشارة وقفت وحتى التليفون الأرضي مفيش حرارة وبقينا معزولين عن العالم.
طبعًا الخبر دا كان كفيل إنه يسبب ذعر لينا وبدأوا يعيطوا ويصرخوا إننا ميتين لا محالة. حاولت أهديهم وأقولهم يخفضوا صوتهم ويهدوا عشان إحنا لسه في خطر والمفروض نستريح لحد ما نشوف أي اللي هيحصل بعدين ونكون مستعدين. وفعلاً هدينا وقعدنا في ركن مكنش فيه غير صوت أنفاسنا اللي بيعبر عن مدى الرعب اللي احنا فيه. قسمنا نفسنا، شوية يناموا وشوية يصحوا يحرسوا المكان ولو حسوا بحركة يصحوا الباقي.
ولأني شاب 25 سنة وواخدني دور الشهامة، فاقترحت عليهم يناموا وأنا هتولى حراستهم. كنا عشر أفراد من ضمنهم بنتين حوالي 15، 16 سنة والباقي رجال في عمر 30، 35. واستغليت الوقت بأني أكتب مذكراتي وإيه اللي بيحصل في المدينة. وبالفعل عدينا اليوم بسلام، أقصد يعني عدينا اليوم عايشين! تاني يوم طبعًا كنا خايفين وجعانين جدًا. والحمد لله الشقة كان فيها أكل يكفينا أيام. أكلنا وبدأنا نفكر هنتصرف إزاي في المصيبة دي!
بدأت أفكر بصوت عالي معاهم: "إحنا لو فضلنا هنا، يومين تلاتة والأكل هيخلص ده إن محدش من الزومبي اكتشف مكاننا، يعني يا هنموت جعانين يا هنموت متاكلين. ولو خرجنا فرصة نجاتنا ضئيلة جدًا! " لقيتهم كلهم بيبصوا لبعض وبرغم جو الرعب اللي إحنا فيه لقيتهم بيقولوا: "مبدئيًا كده أنت تسكت خالص كلامك بيعمل مشاكل! " واضحكنا كلنا. التوتر قل شوية وبدأنا كلنا نفكر إزاي نخرج من هنا أحياء!
واحد فيهم قال: "إحنا المفروض نراقب الجو ونشوف هما متمركزين فين وبيعملوا إيه ونعرف نقاط ضعفهم عشان لو اتحاصرنا نعرف نتصرف." واتفقنا كلنا ننفذ الفكرة دي. اتعرفت على واحد فيهم قريب من سني وعرفت اسمه مازن وأنا عمر بالمناسبة. واتفقنا هنخرج نتفحص المكان حوالينا ونشوف الزومبي ده أخباره إيه!
طبعًا برغم إدراكنا بخطورة الموقف إلا إننا خدنا الموضوع بضحك عشان منخافش. واتفقنا إن محدش فينا هيسيب التاني لوحده أبدًا مهما حصل عشان نطمن بعض. واحنا بنستعد بقي دورنا على سلاح عشان لو اتهاجمنا، بس طبعًا مفيش أسلحة متاحة غير سكاكين وكيسين ملح حطيتهم في جيبي. أها والله ملح، معرفش ليه، بس كان زي إلهام كده جالي وكان هو السبب في إنقاذ حياتنا! هتعرفوا إزاي بعدين!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!