هي الزفتة اللي هناك هتفضل ساكتة كده على طول ومبتتكلمش حد، ولا هي يعني عشان بنت صاحب المستشفى بتتكبر علينا؟ مين دي؟ دكتورة نهر؟ طيبة أوي والله، أنتي بس اللي ظالمها، لو عرفتيها هتحبيها. كفاية، أنتي بتحبيها؟ دي واحدة باردة وفاكرة نفسها حاجة، أصلاً وهي من غير أبوها ولا حاجة. أنا سامعة كل ده، وبسمع شتيمتي بودني كل دقيقة من اللي حواليا، بس هما ظالمني. أعرفكم بنفسي.
(أنا دكتورة نهر بحر المحمدي، عارفة إنكم أنتوا كمان ممكن تتريقوا على اسمي، بس هو كده، بابا اسمه بحر وحب يكون اسمي مميز زيه، بس ده طبعًا كان طول الوقت بيخلي زمايلي يضحكوا على اسمي. أنا دكتورة جراحة، بنت الجراح الكبير بحر المحمدي، وصاحب المستشفى اللي أنا بشتغل فيها، طبعًا وزي ما سمعتوا بيتقال عليا، بشتغل بس عشان والدي وكلام تاني كتير. وحتى مش بعرف أرد وأنا سامعة أبشع التهم بتتقال في حقي. يمكن أكون ضعيفة وجبانة، بس أنا مش بعرف أتصرف لوحدي أبدًا، ولا آخد قرار في حاجة. بس نفسي أتغير. معنديش أصحاب، معنديش حد يساعدني أتعلم حاجة جديدة، وعشان مش بعرف أتكلم مع حد وبتكسف، بيتقال عليا متكبرة. نفسي أقدر أثبت العكس.)
فاقت نهر من صوت تفكيرها على ضوضاء في المكان وصوت سيارة الإسعاف تعلن عن وصولها بمريض جديد. لتصرخ باسمها إحدى الممرضات تطالبها بالدخول حجرة العمليات بسرعة. الممرضة: دكتورة نهر، جهزي بسرعة، عايزينك في العمليات، الحالة خطر، حادثة عربية وعنده جرح كبير في البطن. دكتور عادل بيعتذرلك إنه مش هيقدر يدخل. تنهدت نهر بتعب، فهي يقال إنها مستشفى والدها ومدللة فيها، وجميعهم يترك لها عمله بأي عذر، وهي طبعًا لا تستطيع الرفض.
هتفت نهر وهي تتوجه للغرفة: تمام تمام، أنا رايحة، على أساس إن فيه حد بيدخل العمليات هنا غيري، بس أقول إيه؟ دي أروح ناس. خرجت نهر من غرفة العمليات منهكة، تمسح العرق المتصبب على جبهتها بكف يدها، بعد جراحة استمرت ثلاث ساعات، واستطاعت بصعوبة إنقاذ حياة المريض. ولكن لم تقف للاستراحة، اتجهت للغرفة التي انتقل إليها للاطمئنان عليه. دخلت غرفة المريض لتجده ممدًا على الفراش يغلق عينيه، فهو ما زال تحت تأثير المنوم.
ولكن برغم الكدمات في وجهه وجسده، لا تخفي جمال ملامحه وجسده الرياضي العريض. فالحادث الذي تعرض له لم يكن لكن قوة جسده ساعدت في نجاته، وذلك ما لفت نظرها له أثناء العملية. لا إراديًا تقدمت بخطوات بطيئة ناحيتها، تتأمل ملامحها. اقتربت منه لدرجة كبيرة لتأخذ يدها طريقها تتلمس شعره الكثيف وملامحه بيديها الصغيرة.
لتجده كشر ملامحه بألم لتبتعد بسرعة بخوف وتلوم نفسها على ما تفعله، فهي أول مرة تتجرأ وتقترب من رجل حتى لو كان في غير وعيه. هتفت نهر لنفسها: إيه اللي أنا بعمله ده؟ من إمتى بقرب من حد كده؟ بس هو فيه حاجة بتشدني، عندي فضول أعرف هو مين، عايزاه يفوق وأتكلم معاه. دخلت الممرضة لتقطع تفكيرها، تهتف: هو حضرتك هنا؟ أنا كنت جايبة الدواء اللي قولتي أجيبه هنا.
هتفت نهر بتوتر: أيوه، أنا كنت بشوف بس المحلول متعلق كويس ولا لأ. بقولك، هو أنتوا عرفتوا أي حاجة عنه؟ أو كلمتوا حد من أهله؟ ولا لسه؟ الممرضة: لأ والله لسه يا دكتورة، مكنش معاه أي حاجة شخصية. بيقولوا كله ضاع مع العربية، حتى التليفون بتاعه. غمغمت نهر بقلق: يعني إيه؟ مش هنعرف نكلم حد من أهله ولا نعرفهم هو فين؟ هتفت الممرضة وهي تغادر الغرفة بعدم اهتمام: مش عارفة بقى يا دكتورة، نستنى لما يفوق ونبقى نخليه يدفع الحساب.
نظرت نهر على أثرها بغضب، فهي تكلمها عن أهله وتتألم لحاله، وهي كل ما يدور برأسها أنها تريد منه حساب المستشفى فقط. تنهدت بتعب لتهتف: أنا مش عارفة إمتى هيبطلوا يفكروا فيا كده، هما فاكرني إيه؟ مش بني آدمة ولا بحس. لتلتفت بنظرها إلى الملاك النائم وتهمس بتساؤل: يا ترى أنت مين وأهلك عاملين إيه دلوقتي من قلقهم عليك. مالت بجزعها العلوي تقترب من وجهه تهمس برجاء: أوعى أنت كمان لما تفوق تبقى شايفني كده زيهم.
لتنتفض نهر في مكانها عند سماعها من يصرخ باسمها بقوة. وقلبها ينبض بقوة ورعب من صوته، ليزداد رعبها وهي تسمع صوت خطواته يقترب من الغرفة. ليفتح الباب بقوة وتبعد نهر عن مريضها بخوف. لينظر لها الواقف عند الباب بنظرات حادة شرسة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!