الفصل 2 | من 12 فصل

رواية نهر الكنان الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب محمد

المشاهدات
18
كلمة
1,255
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

نظر لها الواقف عند الباب نظرات حادة لا تبشر بالخير، فابتلعت نهر لعابها بخوف. اقترب هو منها بخطوات ثابتة بطيئة، فدب الرعب في قلبها، فتحركت هي للخلف تلقائياً. قبض على كف يدها بقوة، وثبتها أمامه، وصرخ بغضب في وجهها: "كنتي بتعملي إيه هنا؟ همست نهر بصوت خافت وهي تغلق عينيها من الألم: "كنت بشوف المريض ده، أنا لسه عملتله عملية دلوقتي." شدد هو من ضغط يده عليها وهتف بغضب: "افتحي عينيكِ دي بقولك افتحي عينك."

فتحت نهر عينيها ببطء، ليرى سحابة من الدموع تغطي سواد الليل في عيونها، ليزيد من روعة منظرهم. أكمل هو بثبات: "أنا كام مرة أقولك متدخليش أوضة راجل لوحدك." نهر بصوت مكتوم: "بس ده تعبان ياراشد ومش فايق أصلاً." شهقت بفزع من قوة ضغطه على يدها المفاجئ، ليهتف راشد بصراخ: "وأنا كام مرة أقولك لو راجل مشلول متدخليش برضه، إنتي إيه مبتفهميش؟ "إيدي، إيدي هتتكسر ياراشد، حرام عليك، إنت بتعمل فيا كده ليه؟

نطقت بها نهر بصوت مكتوم من الدموع والوجع، محاولة استعطافه، مع أنها تعلم قسوة قلبه. فهو لا يهمه وجعها، كل ما يهمه فرضه سيطرته عليها. خطبها من أبيها، وحتى لا يهتم إذا كانت تريده أو لا، كل ما يهمه هو تملكها. "لأ" قبضتها على يدها ليقترب، يهمس جوار أذنها: "بعمل كده علشان بحبك يانهر، حبيبتي، إنتي بتاعتي، والحاجة اللي ملك راشد محدش ينفع يشوفها غيره، مش إنتي ملكي يانهر."

ضغط على يدها مرة أخرى، لتستجيب له وتحرك رأسها إيجاباً، تتهتف سريعاً بخوف: "أيوه، أيوه ملكك." أمسك يدها، قربها من فمه، طبع قبلة رقيقة في كف يدها، وهمس: "أيوه كده شاطرة يانهر، أنا خطيبك، حبيبك، وقريب أوي هبقى جوزك، يعني تسمعي كلامي وبس، فاهمة؟ هزت نهر رأسها إيجاباً سريعاً حتى لا تغضبه مرة أخرى. "آآآه، أمم."

خرجت همهمات الألم من النائم في الفراش جوارهم، وتقريباً نسوا أنه معهم بنفس الغرفة. جرت نهر ناحيته بلهفة بمجرد ما سمعت صوته، على أمل أن يكون استعاد وعيه. ليستشيط راشد غضباً من تجاهلها له، ويصرخ باسمها بغضب: "نهررر! أنا لسه قايلك إيه، انتي إيه مبتفهميش؟ لتهتف نهر بخوف وهي تتفقد مريضها بقلق:

"ياراشد لو سمحت افهمني، أنا مقدرش أشوف شخص بيتألم كده قدامي وأقف أتفرج عليه. هو المفروض لسه في مفعول البنج، وانت شايفه بيتوجع إزاي علشان الجرح بتاعه مش هين أبداً، حتى تقدر تشوفه بنفسك." هتف راشد ببرود: "أنا ميخصنيش كل الكلام ده، ومش هو لسه على نفس حالته؟ يلا إنتي معايا من هنا، وخلي أي حد غيرك يشوفوه."

سحبه من يدها ليخرج بها من الغرفة دون انتظار ردها، ومتجاهلاً اعتراضها على الخروج، وكأنها دمية يحركها على راحته. استسلمت له نهر بقله حيلة وخرجت معه. ليقابلا والدها في مكتبها، وأخيراً يحرر راشد يدها أمام والدها. هتف راشد وهو يمد يده يصافح دكتور بحر: "إزي حضرتك ياعمي؟ مكنتش متوقع إني هشوفك هنا." صافحه بحر يهتف ببرود: "أهلاً ياراشد. أظن ده مكتب بنتي، يعني أجي فيه وقت ما أحب، ولا إنت ليك رأي تاني؟ راشد:

"لأ طبعاً براحتك. أنا بس استغربت. أنا كنت جاي آخد نهر علشان هي اتاخرت بس وهروحها، بس طالما حضرتك هنا ممكن أسيبها تروح معاك." لوي بحر شفتيه باستخفاف ليهتف بغيظ: "ممكن تسيبها تروح معايا؟ لأ والله شكراً أوي ياراشد بيه على كرم أخلاقك. شكلك نسيت إن أنا أبوها ولا إيه؟ هتف راشد محاولاً تلطيف حدة الموقف: "أنا مش قصدي، أنا بس خايف على نهر ومش عايزها تقعد تاني لوحدها هنا." قاطعه بحر بجدية وغيظ:

"بقولك إيه ياراشد، أنا بنتي مش صغيرة عشان إنت اللي تاخدلها قراراتها وتقولها تعمل إيه ومتعملش إيه. أنا واخد بالي كويس أوي من تصرفاتك معاها، ولو شفتك ماسك إيدها بالطريقة اللي شفتها من شوية مش هيحصل كويس." راشد: "يـ... قاطعه مرة أخرى بحدة: "أنا لسه مخلصتش كلامي." وجه نظره لنهر بابتسامة هادئة ليكمل: "نهر حبيبتي، هو ضايقك في حاجة؟ لو عملك أي حاجة قوليلي."

نظرت له نهر قبل أن تجيب والدها، لتخرسها نظرته الحادة، فهزت رأسها نفياً، تخبر والدها بعكس ما بداخلها، فهي تخاف منه بشدة. ليبتسم والدها بحزن، فهو يعلمها جيداً، واثق من أنها تعاني، وكعادتها مترددة ضعيفة. تنهدت بتعب، ليهتف بهدوء: "ماشي يانهر. عموماً أنا جيت أشوف كام حاجة كده وخلصت، وكنت جاي أشوفك هتروحي معايا ولا عندك حاجة لسه." هتفت نهر سريعاً:

"لأ، لسه عندي كذا مريض عايزة أشوف حالتهم قبل ما أمشي. حضرتك تقدر تاخد راشد وتمشوا انتو، وأنا هاجي وراكم." وجه راشد نظره لها وعيونه تحولت لجمرة من النار من شدة غضبه، فهي تتعمد مخالفة أوامره. وقبل أن ينطق بحرف، تحدث والدها بجدية: "اعملي اللي يريحك ياحبيبتي. يلا ياراشد علشان تروحني، أنا مجبتش السواق ومش هقدر أسوق أنا."

هز راشد رأسه موافقاً وهو يضغط على أسنانه بغضب، توجه معه ناحية باب الغرفة وهو يلقي عليه نظرات نارية أرعبتها، وحاولت تجاهلها. وبمجرد أن خرج، تنفست نهر براحة وكأنها سجين تخلص من قيوده. فتحت جزء بسيط من الباب، تطل برأسها منه لتتأكد من انصرافه. وعندما تأكدت، خرجت سريعاً متوجهة لغرفة مريضها المجهول للاطمئنان عليه.

دخلت غرفته لتبتسم وهي تراه ينام بهدوء، وملامحه تدل على راحته عكس حاله قبل أن تتركه. فسحبت مقعداً قريباً منها، ووضعته جواره، لتجلس عليه وتمسك كف يده، فتختفي يدها الصغيرة مقارنة بيده. فضحكت نهر بخفة. واقتربت من وجهه، تهمس: "كل حاجة فيك غريبة وبتخليني عندي فضول أعرفك أكتر. أول مرة في حياتي يبقى عندي فضول ناحية حاجة. إنت إمتى هتقوم بقى؟ ولا عاجبك النوم ده؟

نفسي أشوف شكلك أوي وإنت فاتح عيونك. حاسة إني أعرفك من زمان. ملامحك شبه حد كان غالي عليا أوي، بس مستحيل تكون... توقف لتوجه عينيها بذهول عند سماعها كلامه، متفاجئة بما ينطق به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...