فجأة حست بسنت بحد بيمسك إيديها من الناحية التانية. لفت تبص لقتها مرات أبو عز. هي متعرفش حد من عيلته لسه ولا صفاتهم. بصتلها الست بتكبر وغرور وهي بتقول: "خليني أساعدك يا عروسة، شكلك تعبانة خالص، عندك برد ولا حاجة؟ لف عز وبص لمرات أبوه بصة ليها معنى. سحب إيد بسنت من إيدها وهو بيقول بفتور: "هي كويسة، أنا هسندها متشغليش بالك." بصتله مرات أبوه بضيق ورجعت تقعد مكانها. سندها بإيديه الاتنين وهو بيقول بهمس:
"مبقاش إلا القليل بس تماسكي معلش." إتنهدت بسنت وكانت بالفعل تعبانة، حاسة بتقل رهيب في عضمها وجسمها. حاسة كأنها شايلة حد على أكتافها ورجليها بتترعش، ودوخة رهيبة. على كراسي المعازيم ميلت والدة بسنت على خديجة وهي بتقول: "بنتك شكلها تعبانة خالص، أول حاجة تدخُل بطنها الشوكولاتة والسكريات، لازم تتغذى كويس." خديجة بنفس الهمس: "عندك حق يا طنط، نخلص كتب الكتاب وإن شاء الله نعملها شوربة دافية تاكلها." بصت والدة بسنت بقرف
لجوزها وهي بتقول لخديجة: "شوفي قاعد على الترابيزة مرسوم إزاي، عامل فيها شيخ الغفر. والله يا بنتي أنا اللي كنت بجري بالبنت وعلى طول جنبها. هو راح اترزع جنب أمه، منها لله بحق يوم مفترج كانت مشرباني المر." حركت خديجة راسها وهي بتتنهد وقالت: "ربنا يهدي عمو بجد. عليكم الوضع مش متحمل." بدأ الشيخ في كتب الكتاب، وخلاهم يقولوا وراه. وفي النهاية قال:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. أُعلنكما زوجًا وزوجة في حلال الله." وقفت والدة بسنت وزغرطت جامد وخديجة معاها. خلاص بقى مع بسنت عقد رسمي إنها متزوجة وانزاح من على قلبهم هم كبير، رغم حزنهم على كل اللي حصل. وقف والد بسنت يسلم على عز وعلى المأذون. أما بسنت كانت باصة قدامها ومش حاسة بأي مشاعر، غير التعب الشديد. مرات أبو عز كانت بتبصلهم. ميلت على كريم وقالتله: "هو مصمم يعملها فرح ليه؟ دي مناظر يتعملها فرح!
كريم رفع حاجبه وقال: "ماهو معلش يعني البنت مهما كان صغيرة، ومتنسيش إن عز هنا بيصلح غلطة المعدول ابنك." بصتله هي بصدمة. فابتسم بسماجة مقصودة في وشها وهو بيقوم وبيقول: "عن إذنك." راح ناحية عز اللي كان ماسك دراع بسنت وبيقول لأبوها: "هي دايخة خالص، هخرجها برا تاخد نفسها." أبوها ببرود: "وديها مطرح ما انت عاوز، خلاص هي بقت مسؤوليتك." كريم بص لأبوها بضيق وقال: "واطلع انت كمان شم شوية هوا، يمكن تطيق نفسك."
خديجة ووالدة بسنت كانوا قربوا منهم عاوزين يتطمنوا على بسنت. لما سمعوا اللي قاله كريم ضحكوا ضحكات خافتة. قربت والدة بسنت منها وهي بتلمس وشها وبتقول: "لازم تاكلي يا ماما حاجة، مينفعش كدا." بسنت بتعب: "لا أنا دايخة مش عاوزة آكل. خرجيني يا ماما برا أشم هوا." شاور عز لوالدتها وقال: "أنا هخرجها بنفسي." أخدها لبرا وكريم راح يعمل مكالمة، وخديجة ردت على اتصال والدتها اللي قلقت عليها. قرب والد بسنت من مراته وقال:
"مبقاش ليكي أي حجة، بنتك اتجوزت واتسترت. تلمي حاجتك وتيجي معايا." برقت والدة بسنت وهي بتقول: "أجي معاك فين! هو ببرود: "على الصعيد عند أمي، عايزة تعملك خطبة في الدار عن قد إيه انتِ ست عظيمة ومربية فاضلة." ضحكت هي بسخرية وقالت: "طبعًا ست عظيمة متخلتش عن بنتي اللي اتخدرت وتم الاعتداء عليها، ومربيتهاش تكون أنانية ولا خليتها ممسحة رجلي، زي ما أمك مخلياك."
رفع إيده عشان يضربها بالقلم. وقبل ما حد يلاحظ كان عز ماسك إيده وبينزلها لتحت وهو باصصله بغضب. عز من بين سنانه: "احترم إنك في بيت ربنا على الأقل لو مش قادر تحترم نفسك برا، ومتبوظش كل اللي أنا عملته." سحب والد بسنت إيده من إيد عز وقال: "لا يا شيخ؟ دلوقتي افتكرت ربنا وعامل فيها واعظ بعد ما نهشت لحمي؟ انت تحمد ربنا إني مكسرتكش وخدت حق بنتي." عز ببرود:
"مش عاوز كلام كتير، أنا هاخد بسنت عشان تاكل حاجة هي تعبانة ومفيش حاجة بتفضل في معدتها. هلف بيها بالعربية في محيط المطاعم والريحة اللي هتلف نظرها هنزلها تاكل عندها." والدة بسنت خافت جوزها وجوز بنتها يمسكوا في بعض. فـ قالت باقتضاب: "كويس، ولو حصل شيء كلمني وطمني على بنتي."
بص عز بصة أخيرة تحذيرية لـ والد بسنت وخرج برا المسجد. بسنت كانت ساندة على العربية وضامة دراعاتها لجسمها من البرد. قلع هو الجاكيت بتاعه وحطه عليها. فبتبعده عاوزة تشيله. فـ قال: "خليه الجو برد." خصلات شعرها الأمامية فلتت من الربطة والهوا بيحركها. حطت صوابعها بين عينيها بإرهاق وهي بتقول: "فين ماما عشان نروح؟ عز بهدوء: "لازم أروحك بنفسي عشان الجيران يشوفوا." بسنت بضيق: "ملعون أبو الجيران، أنا تعبانة بجد محتاجة أستريح."
عز بمحاولة للتفاهم معاها: "معلش دي آخر حاجة، مش نبقى فاضل شيء غير الفرح." بصتله بسنت زي قطة عايزة تهجم على اللي قدامها وقالت: "آه صحيح الفرح اللي أنا قلت مش عوزاه، بس هي جت عليه! حاجة هزلية والله عروسة حامل هتلبس فستان أبيض." الضغط كان شديد على عز. حط إيديه الاتنين في جيب بنطلونه وفضل رايح جاي قدامها بيحاول يتمالك أعصابه عشان اليوم يعدي على خير. فتح العربية بتاعته بالزرار اللي في المفتاح. بعدها فتح باب الكرسي
اللي جنبه وهو بيقول: "اتفضلي." نزلت بسنت من على العربية ومشيت بتعب. ركبت لإن مكنش فيها حيل تجادل. لف حوالين العربية وركب هو كمان وبدأ يسوق. سندت بسنت راسها على الشباك وهي بتغمض عينيها وبتفتحها. ركب كريم عربيته ولسه بيدورها لقى رقم نوران بيرن عليه. بص للرقم بحزن بعدها قال يتمالك أعصابه ويرد. كريم بهدوء: "أبو الأنوار إزيك." نوران بصوت باين عليه الخنقة: "عز مبيردش على فونه يا كريم. ممكن لو كلمته تقوله يتصل بيا." سكت
كريم شوية بعدها قال بهدوء: "انتِ معيطة ولا إيه مال صوتك؟ نوران بخنقة: "مفيش بس لو كلمته أرجوك خليه يتصل بيا." كريم اتحرك بعربيته وهو بيقول: "انتِ فين أنا جايلك." في البداية رفضت تقوله هي فين. لكن مع إلحاحه رضخت وقالت. كان لابس قميص سماوي وجاكيت جلد أسود، وتمبرلاند سودا (شوز) وبنطلون جينز أزرق غامق. اللبس متناسق مع طوله وجاذبيته. وصل المكان اللي قالت عليه نوران. ركن عربيته ونزل معاه المفاتيح والفون وعلبة السجاير.
بص بعينيه يتفحصه. لقاها قاعدة تحت تندة على الكرسي اللي تحت التندة، اللي متناثرين على بداية الرمل للبحر. نزل لغاية عندها وهي ضامة الشال لجسمها. قرب منها وقعد جنبها وهو يقول بمرح كعادته: "مش تقولي فيها رمل ولغوصة، عشان الجزمة وكده." بلت نوران شفايفها بلسانها وهي بتمسح تحت عينيها بالمنديل وقالت: "عز قالك إنه فسخ خطوبته عني؟ هرش كريم في مقدمة مناخيره وقال: "بصي يا نوران، مش زي ما انتِ فاهمة." نزل خطين من الدموع
على وشها وهي بتقول برقة: "أنا مش فاهمة أصلاً يا كريم! أنا عملت إيه عشان أتساب كده! هل أنا مستاهلوش؟ سكت كريم شوية بعدها قال: "انتِ تستاهلي، الدنيا باللي فيها. لو بتسأليني تستاهلي أو متستاهليش فده رأيي دايمًا." مسحت عينيها وهي بتقول: "أنا قررت أسافر دبي، مش هقدر أقعد هنا وهو مش معايا." اتسعت عيون كريم وقال بحدة: "انتِ اتجننتي؟! وقفت وقالت بحزم: "لا ده القرار الصح." كريم بعصبية:
"أيوه أيوه ما هو سعادتك بصيرتك عالية تعرفي الصح من الغلط أوي والمناسب ليكِ من اللي مش مناسب." نوران بصدمة وسط عياطها: "انت مالك منفعل على سفري بالشكل ده؟ حدف مفاتيح عربيته وموبايله وعلبة السجاير بعصبية على الكرسي الخشب وهو بيقول من بين سنانه: "عشان كل قراراتك متسرعة! ومبتخديش رأي حد انتِ بتبلغينا بس." نوران بسخرية مريرة: "ببلغ مين؟ عز اللي مبيردش عليا أصلاً؟ ثبت كريم نظراته الغاضبة عليها وقال: "طب وأنا؟
رفعت عينيها وهي بترمش كذا مرة. بتقابلها نظراته الرجولية اللي كلها عصبية. قالت بتوتر: "انت إيه؟ كور إيده وهو بيقرب منها وعروق رقبته بانت من العصبية وهو بيقول: "لما اتخطبتوا بعدت عشان صاحبي وعشان سعادتك. اتفسخت الخطوبة وسعادتك عايزة تجري على المطار. مش شايفاني نهائي! يتبع..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!