تحميل رواية نحيب بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إنت عامل باب من دولابك بيدخلك على شقة جيرانك؟ محصلش. إزاي! إحنا بنفسنا شوفنا مكان الباب اللي إنت مغطيه بلوحة سجادة وقولت لهم ميحركوهاش لما أجروا منك! الست بصوت منهار: خليه يفتح تليفونه اللي مصور بيه حاجة بنتي الخاصة وهدومها، وسارق منهم حاجات كمان عنده. بص لها الظابط وقال: حاجات زي إيه؟ الست بخجل ممتزج بغيظ: زي حاجتها كبنت، الراجل ده أصلًا مش مظبوط وعينه عليها في الرايحة والجاية، أنا عاوزة آخد فلوس الإيجار منه اللي جوزي لسه دافعها وهو مش راضي. رد عليها ببرود وقال: بسيطة هرجعلك الفلوس وتمشوا. حطت...
رواية نحيب الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
إنت عامل باب من دولابك بيدخلك على شقة جيرانك؟
محصلش.
إزاي! إحنا بنفسنا شوفنا مكان الباب اللي إنت مغطيه بلوحة سجادة وقولت لهم ميحركوهاش لما أجروا منك!
الست بصوت منهار: خليه يفتح تليفونه اللي مصور بيه حاجة بنتي الخاصة وهدومها، وسارق منهم حاجات كمان عنده.
بص لها الظابط وقال: حاجات زي إيه؟
الست بخجل ممتزج بغيظ: زي حاجتها كبنت، الراجل ده أصلًا مش مظبوط وعينه عليها في الرايحة والجاية، أنا عاوزة آخد فلوس الإيجار منه اللي جوزي لسه دافعها وهو مش راضي.
رد عليها ببرود وقال: بسيطة هرجعلك الفلوس وتمشوا.
حطت إيديها في وسطها وقالت بوصلة ردح أصيلة: لا والله ما متحركة من هنا غير لما يفتحوا تليفونك ودولابك، يا ابن الـ **** يا **** بتصور البت ليه وتاخد حاجتها.
زعق الظابط فيها وقال: ممكن نشوف شغلنا؟
سكتت وهي بتبص له بتوعد.
حول الظابط نظره ليه وقال: تسمحلنا بتفتيش شقتك؟
قال بنفس نبرة البرود: معاك إذن نيابة؟ من غير إذن أكيد مش هسمحلك.
الظابط زعق فيه وقال: إذن إيه! إنت عامل باب في دولابك بيدخلك شقة الجيران يعني مقتحم خصوصيتهم وكمان مش قايل لهم أي حاجة عنه!
رد مرة تانية بنفس البرود: أنا مش هسمحلك تفتش شقتي غير بإذن نيابة، هاتوه وبعدها تحت أمرك.
شاور الظابط للباب وقال بلهجة بدت آمرة: طب اتفضل معانا.
رد بمُنتهى البرود: أوي أوي.
نزل مع الظابط وهو بتلاحقه دعاوي وشتايم من الست: "حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا نهاش لحم الولايا، يدخل عليك الإيجار بالمرض والهم".
رجعت لشقتها وهي بتبص لبنتها اللي عمرها 18 سنة وبتقول بغيظ: يلا يا بت لمي حاجتك خلينا نغور من هنا ونسيب له مخربوته.
كانت بتعض ضوافر إيديها بتوتر فبصت لوالدتها وقالت بخوف: طب وصوري يا ماما؟
شاورت لها والدتها على الباب وهي بتقول بزعيق: أهو البوليس خده عقبال ما عزرائيل ياخده، وهناك هيفتشوا تليفونه ويمسحوا كل حاجة متخافيش يا ماما إنتِ مغلطيش.
خدت نفسها وكملت: يلا لمي كتبك وحاجتك متسيبيش توكة، وأنا معاكِ متخافيش من حاجة. هروح ألم الحاجات في المطبخ.
قعدت البنت على السرير وهي بتترعش ومرعوبة من فكرة إن في حد بيدخل أوضتها وهي نايمة يصورها وياخد حاجتها، هيستفاد إيه؟ مريض نفسي مثلًا؟
قامت من السرير وهي متضايقة وعمالة تلم في حاجتها في الشنطة.
سمعت صوت أمها بتنادي عليها وبتقول: يا بسنت، تعالي ساعديني هلكت في المطبخ.
سابت اللي في إيديها وهي بتقول: حاضر يا ماما جايه أهو.
راحت للمطبخ لقت والدتها مجمعة حاجات في كيس زبالة وبتقول: خدي حطيهم قصاد باب الشقة على ما أبوكِ ييجي ينزلهم على طول.
اتنهدت بتعب وهي بتقول: يا ماما أنا تعبت من الصبح بنلم في الحاجة ومبتخلصش.
والدتها بتبريقة غيظ: تعب ساعة ولا رعب ألف ساعة، يلا ساعديني.
شالت الكيس وراحت ناحية باب الشقة لقتُه طالع على السلم! مغابش غير ساعة بس! ورجع عادي!
من خضتها الكيس وقع منها على الأرض، جت تجري لجوة مسكها وكتم بوقها وهو بيبرق وبيقول: هتمشي معاهم إزاي؟ هيقتلوكِ.
بعد إيده عن بوقها فنطقت بخوف: أنا معملتش حاجة عشان يقتلوني.
جت تصوت راح كاتم بوقها تاني وقال بنبرة ثقة: لما يعرفوا إنك حامل.. هيقتلوكِ بدون تردد.
عينيها وسعت من الصدمة ونزلت دموع منها وهي بتترعش.
لطمت على وشها كذا مرة وهي مش قادرة تصرخ من صدمتها في اللي قاله.
راح قال ببرود: لما كنت بدخل أوضتك خدرتك، ودلوقتي إنتي مرهونة بيا.. عايزة تعيشي تيجي معايا، عايزة تمشي مع أهلك يبقى اكتبي وصيتك عشان مش هيسيبوكِ عايشة، ولا هيصدقوكِ.
رواية نحيب الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
لا! اللي بتقوليه ده مش حقيقي ومستحيل، أنا ما حدش لمسني.
نظراته كانت بتوحي ليها إن اللي حصل حقيقة. ابتسامة جانبية ساخرة، تنهيدة قصيرة. رفع كتفه بلا مبالاة بعدها قال بنفس البرود: براحتك! أنا قولت أعرفك عشان يكون عندك خبر، وماتروحيش تعيشي عادي وتتفاجئي ببطنك بتكبر ووقتها هتروحي في خبر كان.
بادلت نظراته بنظرات القرف وقالت: أنا هكشف على نفسي، أنا مش هخاف، والأكيد إني همشي من هنا.
رفع تليفونه ومردش عليها. اتصل على حد فـ اتفاجئت إن تليفونها اللي بيرن.
خرجته من جيب بنطلون البيجامة لقته بيتصل عليها.
وقال ببرود: ده رقمي، خليه معاكي. لما تكشفي وتتأكدي، أنا مش هسيبك، هكون معاكي دايمًا.
يا بت!!
صوت والدتها فـ جريت بخوف لجوه وهي بتقفل الباب في وشه.
اتنهد بضيق وهو بيرجع لشِقته. دخل وقفل الباب على نفسه وهو بيخبط الباب من ورا كذا خبطة.
دخلت هي الشقة ووقفت قدام مامتها وهي بتقفل الشنط وبتقول: إيه ساعة بتحطي حتة كيس قصاد باب الشقة؟
مردتش بسنت عليها فـ رفعت والدتها راسها وهي بتبصلها. اتصدمت وقالت: مالك يا بت وشك أصفر كده ليه؟
بسنت وهي بتترعش: يا ماما متخليش بابا ياخد الإيجار منه، إحنا بقالنا سنة هنا ملحقناش يعني نـ..
برقت والدتها وقالت: بقولك أنا شايفة بعيني وسمعت صوت من الحيطة من ورا السجادة اللي متعلقة عندك! وشوفته وهو بيجري على الشقة جوه شايل التليفون! مش كان بيوقف سرحان فيكِ يا بت وبتقوليلي خايفة يا ماما!
بسنت بضيق: ماهو متأكدناش الصور اتمسحت ولا لا! أهو طلع محدش عمله حاجة، شكل وراه واسطة كبيرة.. نمشي من غير ما الصور تتمسح يعني؟
والدتها بنفاذ صبر: هنكمل محاضر فيه، بس برضو مش هنقعد هنا.
دخل والد بسنت وهو شايل أكياس خضار وبيبص على الأرض باستغراب وقال: السلام عليكم!
مراته بضيق: إنت فين كل ده؟ وإيه اللي في إيدك ده؟
والد بسنت بصدمة: إنتِ إيه كل الشنط دي وإيه الأكياس السودا دي؟
وقفت قصاده وهي بتقول: أيوة لميت حاجتنا عشان نمشي من هنا! عشان تشوفلنا شقة تانية!
زعق فيها وقال: وده قرار بتاخديه من نفسك ولا إيه؟
قالت بصدمة: مش من نفسي! ما البوليس جه اتكلم معاه وخدوه وبعدين رجع تاني، يعني مش هنخلص منه..
رمى جوزها أكياس الخضار على الأرض وهو مبرق. مسك مراته من دراعاتها بقسوة وهو بيقول: طلبتي البوليس وفضحتينا؟
ملكيش راجل تاخدي رأيه!
وقفت بسنت بينهم وهي بتقول بخضة: بابا! إنت هتمد إيدك عليها ولا إيه؟
بعد أبوها إيديها عنهُم وهو بيقول بضيق: اسكتي، اسكتي إنتِ وأمك خالص، أنا راجل البيت ده وأنا اللي أقول إيه يحصل وإيه لأ.
مراته بزعيق: لا مش بمزاجك، ده لحم بنتي اللي عامل باب بيوصل للشقتين عشان يخش يتفرج عليها! وهبلغ تاني وهخليهم يعملوا إذن نيابة عشان يحبسوه!
حرك راسه يمين وشمال وقال: لو عملتي كده تبقي تحرمي عليا، أنا مش هقدر على نتيجة اللي هيحصل.
بسنت بصدمة: بابا!
والدها إيديه كانت بتترعش وكأنه كان ضاغط نفسه وبيمثل إن كل شيء بخير، آن الأوان ينفجر. عينيه احمرت من الدموع وقال: كفاية لغاية كده، مش هقدر أتماسك. البسي هدومك هنروح نكشف عليكِ.
وقفت مراته وقالت بصدمة: نكشف عليها؟
زعق وقال: بنتِك حامل!
اتهبدت بجسمها على الكنبة وهي بتقول: نعم؟ هي مين اللي حامل؟
قعد جوزها جنبها وأخد نفسه. سند راسه على كف إيده وبدأ يعيط بقلة حيلة.
وهنا بسنت قعدت على الكنبة وهي فاتحة بوقها بصدمة والدموع بتنزل شلال من غير أي تعابير.
مراته وهي بتخبطه في إيده: هي مين دي اللي حامل؟ ما ترد، إنت هتنشّف دمي!
سكت من العياط ولسه مخبي وشه بإيديه وقال: هو ده اللي حصل، ومعنديش حل تاني غير إني أزوّجها له.
خبطت على صدرها بإيديها وهي بتصوت وبتقول: يا خبر أسود، إنت بتتكلم جد ولا بتهزر!
بصت له لقتُه لسه بيعيط فـ قالت بصدمة: لا مش بتهزر! طب إزاي؟ يعني أنا بنتي من غير ما تتجوز ولا تلبس فستان أبيض، فجأة جاي تقولي حامل!
بسنت كانت بتترعش من الخوف وأمها بصتلها وقالت: ما تردي يا بنتي؟ أبوكِ بيقول إيه؟
حطت بسنت وشها بإيديها وهي بتتنفض وبتعيط وقالت: معرفش، والله العظيم ما أعرف أي حاجة!
بدأت والدتها تضربها بالقلمين جامد وتشد شعرها وهي بتصوت بهستيريا وبتقول: أومال أبوكِ عايز يكشف عليكِ ليه؟ مصوتتيش واستنجدتي بينا ليه! هددك بإيه يا بنت الـ****!
وقف والد بسنت يبعدها وهو بيقول: بس، بس هتموتيها هي واللي في بطنها، هتزيدي الفضيحة فضيحتين!
بصت له ووشها متغرق دموع والكلام بيخرج منها بالعافية وقالت: فضايح إيه اللي بتتكلم عنها! البت ضاعت لو كلامك طلع صح وكشفت، ما هي فضايح برضو! ولا خايف من أهلك في الصعيد! الله يقطعك ويقطعهم، بنتي ضاعت!
مسكتُه من قميصه بتتخانق معاه فـ قال من بين سنانه: وطي صوتك، وطي صوتك، فضحتنا في العمارة وفضحت بنتك، أنا بحاول ألم قرفك وقرفها، أمي كان معاها حق قالت متتجوزش مصراوية، اتجوز من الصعيد، أنا اللي غبي.
بعدت عنه وهي بتترعش وبتعيط وقالت: غور، غور لأمك خليها تجوزك، فوضت أمري لله.
بصت لبنتها بتبريقة وقالت: غوري البسي، هاخدك نكشف، هتيجي معايا أنا!!
رواية نحيب الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى
مكونتش عارفة ماما بتخطط لإيه أو هتعمل إيه.
ملاحظتش حتى التغيير اللي حصلي في جسمي من بعد الاعتداء ده.
لكني قعدت في أوضتي بلبس هدومي وأنا بترعش.
خديجة اتصلت عليا كذا مرة عشان تسألني مجيتش الدرس ليه.
أيوة أنا في ثانوية عامة قدمت اعتذار سنة.
وخديجة دي صاحبتي من أولى إعدادي.
طبعًا وضعي النفسي والتوقيت مكانوش ينفعوا يخلوني أرد عليها.
لبست سويت بانتس وسويت شيرت وخرجت وأنا رافعة شعري بإهمال.
ماسكة بس في إيدي فوني والمحفظة عشان البطاقة.
وببص لماما برعب بحاول أتخيل هي هتعمل إيه وهتوديني فين.
ما هو لو كشف عام ومستشفى أعتقد في إجراءات وحاجات وهتفضح.
قلبي بدأ يدق جامد وبعيدًا عن كده حالتي النفسية بقت حضيض.
بس اللي مجنني، عرف منين إني حامل!
ماما بصت لي بنظرة قرف وقالت:
"اتفضلي يا مدام."
بدأت أعيط وأترعش وأنا ماشية جنبها.
مسكت طرف الباب وبصت لبابا اللي قاعد على الكنبة منهار وقالت له:
"أهو المصراوية شايلة بيتك وبتقاسمك المصاريف، ودلوقتي شايلة هم بنتها اللي هي بنتك كله فوق راسها لوحدها، ربنا ينتقم منك انت وأمك."
نزلنا من البيت وماما فضلت واقفة بتحاول توقف تاكسي يودينا.
وقف واحد وركبت ورا وماما من الناحية التانية جنبي وقالت له على اسم حارة شعبية.
استغربت في البداية بس قلت يمكن تعرف دكتورة كويسة هناك.
وطول الطريق ماما بتتجنب تبص لي وباصة للشباك.
وأنا بضغط على زرار الباور في الفون عشان أسكت الرن بتاع خديجة.
في الآخر عملته وضع طيران.
وقف التاكسي بالفعل في الحارة، وماما نزلت وأنا نزلت وراها ببص حواليا باستغراب!
لكن اللي لاحظته على أول الحارة في عربية سودا زجاجها مفيم واقفة وكأنها كانت بتتبعنا.
بعدت نظري عنها لما ماما قالت:
"متفتحيش بوقك بكلمة أنا اللي هتكلم وأنا اللي هعمل كل حاجة."
حركت راسي لفوق ولتحت بخوف بمعنى حاضر ومشيت وراها.
ومكونتش مستحملة رجفة الخوف اللي في جسمي واللي كانت ظاهرة لإني رفيعة وجسمي ضعيف، وقصيرة.
كانوا عيلتنا دايمًا يشكروا في عيني اللي شبه رسمة عين القطط، ويقولولي عيني العسلية وشعري العسلي التقيل هما اللي مميزين شكلي.
مبقتش عارفة دا مدح ولا تقليل من بقية شكلي بس خلاص مبقاش نافع.
أحلامي كلها اتهدت.
يارب يكون كابوس وأفوق منه.
عدت ماما من وسط فرش الخضار اللي فارشينه البياعين على الأرصفة لغاية ما وصلت لست قدامها ثلاث بطات رجليهم مربوطين، وحمام في قفص خشب.
انحنت ماما على الست وباستها بطريقة صوت البوسة اللي ظاهر، بعدين وشوشتها بحاجة.
شورت الست لحد فجت بنت طولها متوسط وقعدت مكان الست، ومشينا وراها داخلين لحارة جانبية بدون ما نلفت الأنظار.
طلعنا على سلم حجري قديم والست بتقول لماما:
"بس راضي البت المساعدة عندها لأحسن لسانها طويل، وربنا يصلحلك الحال ياما."
ماما قالت لها بجمود:
"كتر خيرك."
دخلنا زي شقة كدا، وفي باب خشبي في نصها.
ماما مسكت إيدي وحسيتها خايفة أكتر مني، وسحبتني ناحية الباب ده.
دخلنا لقينا اتنين، واحدة لابسة بالطو وطرحة برتقالي، والتانية بتمسح الأرض بالمساحة وبتقول:
"تعالوا أنا خلصت."
وقفت ورا ماما وأنا مرعوبة لقيت ماما بتقول للست اللي لابسة بالطو:
"عايزة أكشف على بنتي أعرف هي حامل ولا لا."
بصت لي الست دي من فوق لتحت بتتفحصني بوقاحة.
بعدها سألت ماما بمصمصة شفايف:
"هي متجوزة؟"
ماما بصتلها نظرة تحتية كدا كأنها بتقول هي لو متجوزة هاجيلك في المنطقة القذرة دي ليه.
الست فهمت النظرة وقامت وهي بتقول:
"ماهو لازم نعملها تحليل دم، هعرف منين مبيبانش في الشهور الأولى لازم التحليل."
ماما بنفاذ صبر:
"شوفي إجراءاتك وهتعملي إيه بدون شوشرة وهراضيكِ."
سحبت مني دم وقالت بطريقتها هتوديه لمعمل تبعها بس لازم نستنى حبة.
مش فاكرة قعدنا كام ساعة بجد بس حسيت أكتافي تقلت وضهري كان واجعني جدًا لدرجة قمت فردته على السرير بتاع الكشف.
ماما بصت لي بنظرة مفيهاش حياة، وأكثرها شفقة.
الشباك كان مفتوح اللي جنب السرير فـ ملت راسي وبصيت لبرا.
تقريبًا كان شباك منور، وطبعًا الستات بتطبخ في بيوتها واحدة منهم كانت بتعمل طشة.
ثوم.
ريحته كانت نفاذة.
حسيت بكركبة في بطني، وحاجة بتطلع لزوري كنت عايزة أرجع.
قمت اتعدلت ورجعت في باسكت الزبالة.
ماما اتفزعت ومبقتش قادرة تقسى عليا أكتر من كدا.
قامت جري ناحيتي وهي حاطة إيدها على ظهري وبتقول:
"بس كفاية يا بسنت، خدي نفسك!"
اتعدلت وأنا دايخة وماما سندتني.
دخلت مساعدة الدكتورة دي ولما شافت الباسكت قالت بـ صوت جهوري:
"يخراابي دا أنا لسه ماسحة."
ماما قالت بضيق:
"شششش، خُدي."
كرمشتلها خمسين جنيه فشالت الباسكت بقرف وخرجت لبرا.
لقيت ماما بتسألني بهدوء وخوف عليا لإن كان شكلي مرهق خالص:
"طب انت محسستيش بـ حاجة؟ بـ ألم مثلًا! طب.. طب ميعادها كان إمتى."
غرزت صوابعي في شعري وبدأت أعيط وأنتفض وأنا بقول:
"معرفش! معرفش يا ماما متسألنيش معرفش."
قبل ما ماما ترد لقيتُه داخل علينا الأوضة!
وعلى وشه نظرات غضب.
بص لماما وقالها:
"إزاي تجيبيها مكان قذر زي ده؟ مش خايفة عليها!"
ماما بضيق:
"يا حنين، انت ليك عين تفتح بوقك انت.."
قبل ما ماما تكمل خناق دخلت الست اللي لابسة بالطو وهي ماسكة في إيدها ورق وبتقول:
"بنتك حامل في شهرين!"
رواية نحيب الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى
الخبر نزل عليهم زي الثلج! صدمة يصعب استيعابها! حامل! في شهرين؟
الأم انهارت على الكرسي وبقت تتنفض وتتشحتف، ما كانتش مصدقة إنها اتحرمت من إن بنتها الوحيدة يتعملها فرح وتتجوز وتفرح بيها.
أما هو! كان واقف بيحاول يداري صدمته في اللي سمعه. بص للي واقفة ضامة جسمها بدراعها والدموع بتوقع حرفيًا من عينيها، شفايفها كانت بترتعش وهي باصة لمامتها وبتقول برعب:
ماما!
مامتها مردتش عليها، بل قالت بعياط:
فوضت أمري إليك يا صاحب الأمر.
قال بنبرة خافتة باردة:
تعالوا عشان أوصلكم ونتكلم في الطريق.
وقفت والدتها وهي بتسحبه من قميصه بتزعق فيه وبتقول:
هرميها لكلاب السكك ولا إني أجوزهالك يابن الـ...
بعد إيديه عنها وقال بغضب وصوت عالي نوعًا ما:
بقولك هتجوزها وهصلح غلطي!! تعالوا أوصلكم وهنتكلم!
قالت بسنت بنبرة مرتجفة وهي بتاخد نفسها بالعافية:
مش هركب معاك، مش عاوزة.
والدتها بتبريقة وغضب:
اكتبي خالص!
شاور بإيده لباب العيادة وقالهُم:
إتفضلوا.
سحبتها أمها، فـ قال هو بنفاذ صبر:
بالراحة عليها عشان حامل!
خرجوا من العيادة، أو بمعنى أصح من المكان المشبوه، ومليون فكرة وفكرة بتدور في راسه. مشي قدامهم وهما وراه عشان يعرفوا مكان العربية. وصل عند العربية السودا المفيمة وفتح الباب الأمامي وهو بيقول لأمها:
إتفضلي إركبي جنبي.
والدتها بعصبية:
هركب جنب بنتي ورا.
رزع الباب ولف وقعد في مقعد السائق. ركبوا ورا واتحرك بالعربية ومشي مسافة. بعدها قطع الصمت وقال موجه كلامه لوالدة بسنت:
شوفوا تحبوا إمتى كتب الكتاب وبلغوني وياريت يكون في أسرع وقت، أنا رقمي مع بسنت عشان ورايا شغل برا مش هبقى في العمارة الفترة الجاية.
بصتلها والدتها وقالت بعصبية:
رقمُه بيعمل إيه معاكِ؟
كشت بسنت في مقعدها وقالت برعب:
والله هو رن عليا معرفش جاب رقمي منين.
بصلهم في المرايا، من ورا نظارته اللي بتفيم في الشمس.. وسكت.
وصلوا عند العمارة، فـ نزلت بسنت ووالدتها. قالهُم من شباك العربية:
هستنى اتصال منكم وأنا جاهز، أنا اتكلمت مع والدك يا بسنت وهو عنده خبر.
الست كانت هتنهر في الشارع، لكن تماسكِت وهي بتسحب بنتها للعمارة. طلعوا للشقة وبسنت حاسة إنها هتقع من طولها. فتحت باب الشقة ودخلت على جوه. منها لأوضة النوم عشان تنهار.. تماسكِت بالعافية برا، ورزعت باب أوضة النوم جامد.
بصت بسنت في الشقة ملقتش مفاتيح أبوها، فـ عرفت إنه ساب البيت. مشيت بالعافية ناحية أوضتها وأول ما دخلت على السرير رمت نفسها عليه وبدأت تعيط هستيريا. وتضرب في نفسها، ما كانتش فاهمة حاجة، بس حاسة بالرعب، والبرد.. والوحدة.
قريب من فيلا في حي راقِ. وقف بعربيته وهو بيضرب كلاكسات العربية. فتح الأمن البوابة فـ دخل بالعربية وهو راكبُه شياطين الأرض. نزل وساب المفتاح في العربية ورزع الباب جامد، دخل الفيلا والمعطف الطويل بتاعه مفرود وراه من كتر ما خطواته سريعة.
كان واقف والده عند الأنتريه وهو بيتكلم في الفون وبيقول:
آه مشكلة عائلية هنحلها بالتأكيد، ههههه يا باشا دعوة الفرح هتوصل لإيد سيادتك، مع سلامة الله يافندم سلام.
قفل المكالمة وبص لابنه اللي داخل وشكله على آخره من الغضب. بص له وقال بقلق:
كنت فين يا عز! طمنا يابني إحنا على أعصابنا!
مرات أبوه كانت قاعدة على الكنبة وهي حاضنة أخوه وبتقول:
ما قولنا نوديها معمل نظيف تبعنا.
زعق عز وقال:
هجرجرهم غصب عنهم ولا إيه؟ كان لازم أقول إنها حامل عشان يخافوا ويتأكدوا بنفسهم! وأنا كنت وراهم وعرفت بنفسي.
وقف أخوه وهو بيمسح مناخيره وبيقول برعشة:
هي حامل..
عز صدره كان بيعلى ويهبط من العصبية، وبعزم ما عنده نزل بكف إيده على وش أخوه، وقعه على الأرض. بقى يتنفض على الأرض وهو بيصوت.
جريت مرات أبوه على ابنها وهي بتقول:
إيه الهمجية دي!
رفع عز أكمام المعطف بتاعه وقال:
صوت، صوت زي الحريم صوت.. هات مفاتيح عربيتك يالا.
بص علي لأبوه وبعدها لأمه وهو بيقول:
ماما!
عز بزعيق:
هات يالا! العربية دي من فلوسي.
أبوه بقلق:
سيبك منه دلوقتي يا عز، أنا هرميه الشمام في مصحة يتعالج، قولي بس.. أهل البنت قبلوا ياخدوا الفلوس؟
سكت عز شوية بعدها قال بنبرة غلب عليها الحزن:
مقولتلهمش إن علي اللي عمل كدا، لبستها لنفسي.. هتجوزها أنا وهلم الموضوع.
مرات أبوه وهي بتحضن علي:
إنت راجل يا عز من يومك، بتحمي أخوك من كل شيء.
عز بعصبية:
أنا بعمل كدا عشان البنت اللي ملهاش ذنب ومستقبلها راح! داخل خارج على أوضتها يصورها وياخد حاجتها من بعد اللي عمله.
قام عز ورفس علي برجله جامد فـ صوت علي من الألم. قال عز بعصبية:
أخدت إيه من أوضتها يا ***.
مرات أبوه مكانتش مصدقة إن ابنها خرج من المصيبة وقالت:
كويس إنك قررت تروح امبارح تبات معاه هناك وتقنعه يرجع الفيلا..
عز بتنهيدة:
لا وابنك ماشاء الله كان حريص إن محدش يشوفه.
أبوه بصدمة:
أيوه بس نوران! هتعمل إيه مع نوران؟
عز بحزن:
هصارحها يا بابا إني مش هكمل معاها.. مقدرش أظلمها معايا.
أبوه بضيق عليه:
بس إنت كدا بتظلم نفسك!
عز بتصميم:
بابا البنت مستقبلها ضاع! وإحنا مش ناقصين فضايح، ده قراري مش هرجع فيه، فين ملك؟
أبوه بنبرة فيها حزن:
في أوضتها بتذاكر.
بص عز بطرف عينه على أخوه دلوع مامته، تخطاهم وراح لأوضة ملك. خبط خبطتين فـ قالت:
أيوه؟
عز بنبرة هادية:
تسمحيلي أدخل؟
ملك بصوت فرحان:
اتفضل يا خالو.
دخل عز وهو مبتسم ورفع نظارته على شعره. قالت ملك بمغازلة:
يعني العيون الحلوة دي نغطيها بنظارة!
ضحك عز وهو بيقول:
حلوة إيه دي تخوف، أزرق فاتح عامل زي عيون الجثث.
قعد جنبها وهو بيقول بحنان:
عاملة إيه في مذاكرتك؟ محتاجة فلوس أو أي شيء؟
حركت راسها يمين وشمال وهي بتقول:
بس محتاجة نروح الكافيه اللي على البحر إنت وعدتني.
رمش عز بعينيه وقال:
عينيا، أنا بس اليومين دول مشغول في حوار يا ملك تبع الشغل هحله ونروح سوا.
قالت بحماس:
تمام.
مسك مناخيرها بين صوابعه فـ ضحكت، راح ضحك هو ضحكة قصيرة. بعدها بص ليها بقلق وقال:
بقيتي أنسة حلوة، وجميلة!
اتكسفت فـ كمل هو وقال:
ملوكة ينفع أطلب منك حاجة؟
ملك بهدوء:
أكيد.
عز بتردد:
عايزك تقفلي على نفسك أوضتك بالمفتاح بالليل لما تيجي تنامي، ويعني لو حبيتي تقعدي مع خالو علي اقعدوا برا وسط نانا وجدو، تمام؟
رفعت أكتافها وقالت:
أيوه بس جدو قالي متقفليش على نفسك عشان لو جالك حاجة نعرف ندخلك.
قرب منها بملاطفة وهو بيقول:
بعد الشر على حبيبي، وبعدين إنتِ لو في جحر العفريت هعمل سوبر هيرو وأجيلك.
ضحكت بسعادة وسندت راسها على صدره فـ باس راسها وهو بيتنهد بألم وخوف عليها وبيفتكر أخته الكبيرة اللي توفت وسابتها أمانة عندهم..
رواية نحيب الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى
قبل سنوات:
نزلت من التاكسي قُدام بيت أهلها، لافة طرحتها البيضا ولابسة قميص بيبي بلو. شايلة بنتها اللي لسه مولودة على إيديها، حاسبت التاكسي وهي بتاخُد نفسها بالعافية وبتتحرك.
وقفتها بياعة الخُضار اللي واقفة على عربية على جنب وقالت:
حمدالله على سلامتك يا أبلة هالة.
وقفت هالة وقالت بتعب بس بإبتسامة:
الله يسلمك يا طنط أم فتحي، ماما فوق ولا راحوا مشوار؟
سألتها لإنها عارفة إن الست دي بتركز في الرايح والجاي. فكرت أم فتحي شوية بعدها قالت:
لا فوق، مشوفتهاش إنهاردة خالِص.
قربت منها هالة وقالت:
طب إوزنيلي إتنين كيلو تين وكيلو موز.
وزنت ليها الفاكهة وهي بتلاعب الطفلة وبتقول:
اللهم صل على النبي، كُلها إنتِ.
إبتسمت هالة بكسرة وقالت:
بعد الشر يارب يطلع حظها أحسن من حظي.
بصتلها أم فتحي وقالت:
طب إستني هتطلعي بالأكياس إزاي وإنتِ الكتف دا شنطتك والكتف دا البت.
هالة بهدوء:
هاتي همسكهُم بإيدي، كتر خيرك.
أخدت الأكياس وطلعت السلم بالعافية لما لقت الأسانسير عايز صيانة. وصلت عند باب الشقة وهي بتلهث وكأنها كانت بتجري في ماراثون.
شوية وفتحت مامتها الباب وضحكتها وسعت وهي بتقول:
يا أهلًا يا أهلًا، يا أهلًا وسهلًا تعالي يا ماما إدخُلي.
هالة ببشاشة وجه:
صحيناكُم ولا إيه أنا وملوكة، وحشتيني يا ماما خالِص.
بصت مامتها للأكياس اللي في إيديها وقالت:
بقى دا إسمُه كلام يا هالة! جاية بيت أغراب يا بنتي؟
قعدت هالة وهي بترجع راسها لورا عشان تريح ظهرها من تعب المشوار وقالت:
مش مقامك والله يا ماما بس سامي والبنت بيخلوني ألِف حوالين نفسي مش عارفة اتحرك.
قعدت أمها جنبها على الكنبة وهي بتاخُد البيبي من إيديها وقالت:
إقلعي الطرحة مفيش حد هنا، عِز لسه في الدرس ربنا يصلح حالُه.
خلعت هالة الطرحة من الحر وكانت ناسية إنها مينفعش تقلعها. مامتها كانت بتلاعب ملك وقالت:
أشغلك التكييف؟ إستني.
شاورتلها هالة وقالت:
لا لا الجو حلو البلكونة جايبةوهوا أهو، عشان ملك بس متبردش.
سحبت هالة شنطتها وقالت:
أه بُصي جبتلك معايا إيه، لفيتها كويس وحطيتها في شنطتي.
خرجت علبة صغيرة ملفوفة بالنايلون وقالت:
سيحت زبدة إمبارح عشان أعمل سمنة، وطلع منها مورتة طعمها روعة جبتلك منها.
مامتها بحِب:
ربنا يطعمك من الجنة يابنتي، إيه دا يا هالة؟
هالة بإستغراب:
إيه؟
مدت والدتها إيديها لـ رقبة هالة من تحت وهي شايفة كدمة بنفسجي في ازرق. سحبت قميصها من عند كتفها والكدمة من رقبتها من تحت لغاية صدرها من فوق. برقت أمها وقالت بصدمة:
هو مد إيدُه عليكِ؟؟
سحبت هالة القميص وقالت ببشاشة:
لا لا محصلش، يا ماما دي خبطة.
امها بزعيق:
خبطة إيه دا إفترا!! وحياة أمه لاحبسه إبن الـ ****
عيطت النونة من الصوت العالي فـ شالتها هالة وهي بتقول بضحك:
كدا يا تيتة خوفتي ملوكة، مفيش حاجة يا ماما بجد ممدش إيدُه عليا.
أمها بحزم:
لا إنتِ ولا بنتك هترجعوله، المجنون إبن المجانين.
هالة بهدوء:
تؤ! يا ماما بجد مفيش حاجة دي خناقة بيني وبين زميلة ليا في الشُغل وهي إتحولت للتحقيق خلاص.
أمها بتصميم:
بقولك تجيبي حاجتك وتقعدي معانا وأنا هخلي خيلانك يعلموه الأدب.
هالة بـِ حسرة:
لا.. دي خناقة بيني وبينه وهو إتعهد ميمدش إيدُه عليا تاني.
أمها بحُزن:
مفيش حاجة إسمها إتعهد، الرجالة صنف واحد ملهومش عهد ولا كلمة وأنا محلتيش بنت غيرك لوجرالك حاجة أنا أموت!
بلت شفايفها بلسانها وقالت:
بعد الشر عنك يا ماما، مش هتضايفيني بكوباية مياة ريقي نشف خالِص، يلا تعالي نقعُد في البلكونة سوا.. إستني أما أحُط الطرحة، صحيح هو بابا مجاش؟
أمها بقرف من السيرة:
عند اللي ما تتسمى مراتُه التانية.
حطت هالة الطرحة على راسها، على دخلة أخوها عِز وهو شايل كُتب الدرس.
فتحتلُه دراعاتها بعد ما إدت ملك لمامتها وهي بتقول:
الله، راجل البيت وصل.
قرب عز منها وحضنها وهو بيقول:
وحشتيني أوي.
باست هالة راسُه بحنية وقالت:
ماما التانية جاتلك أهو، عامل إيه يا حبيبي وحشتني.
سابتُه في حُضنها فـ أمها بصتلها وقالت:
أهو مبيرضاش حد يستشور شعرُه غيرك، ويقعد يهفهف بشعره كدا البت بنت مديحة بتقولي يا طنط إبنك زي تامر حسني.
ضحكت هالة وهي بتلعب في شعره وبتقول:
الله أكبر في عينيهم، أخويا أحلى بمراحِل في عينيا، دا إبني الأولاني.
الوقت الحالي.
نزلت دموع من عين عز وهو حاضِن ملك وبيفتكر أخته وبيقول:
الله يرحمك يا هالة، في الجنة ونعيمها يارب.
إتعدلت ملك فـ مسح عز دموعه بسرعة عشان مبيحبش يظهر ضعفه قدام حد، وقالت:
خالو هنزور ماما إمتى؟
لعب عز في شعرها وقال:
بُكرة بإذن الله هاخدك ونقرأ ليها الفاتحة.
رن فونه فـ إستأذن من ملك وخرج برا أوضتها. كان رقم بسنت فـ خد نفس عميق عشان يقدر يمثل إنه لا مبالي بوضعها ورد قال:
ألو.
بسنت بنبرة رايحة من العياط:
هتيجي إمتى عشان كتب الكتاب؟
عِز ببرود:
هتكلم مع أبوكِ وهحدد معاه أقرب ميعاد، إتصالك معناه إنكُم وافقتوا؟
بسنت بـِ حُزن:
هل عندي حل تاني أو سيبت ليا فُرصة للإختيار؟
ملامح عز بهتت مِن الحُزن وهو سامعها وصعبانة عليه. النساء نقطة ضعفه لكِن مش كـ نسوانجي، عشان ضعفهُم بيتعبُه.
قال بتلقائية:
خليكِ أقوى مِن كدا متخليش أي شيء مهما إن كان يكسرك، إنتِ مغلطتيش!
ضحكت بسنت بسُخرية مريرة بعدها قالت:
إنت مش طبيعي، ربنا ينتقم منك وتشوفه في حريم عيلتك يارب.
قلبه وجعه من الدعوة وخاف على ملك جدًا فـ قالها بعصبية:
إخرسي!! اوعي تقولي الكلام دا تاني!
تييت تييت تيتقفلت السكة في وشه. بص للفون وهو مش مستوعب أنه زعقلها هي مش فاهمة وقالت كدا من قهرتها، بس ملك لا! دا يفديها بروحه وميشوفش فيها شر، دي بنتُه!
علي عدى من وراه وقال بـِ خوف:
عِز!
كور عِز إيدُه وفجأة..
رواية نحيب الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى
عِز ضرب علي في وشه، رجع التاني لورا وهو بيحط إيده على شفته اللي جابت دم وقال بـِ صدمة: ليه!
مسكه عِز من قميصه وهو بيحركه جامد وبيقول من بين سنانه: مش قولتلك متجيش ناحية أوضة ملك خالِص؟
رفع علي أكتافه وقال: أنا مدخلتش أوضتها!
عِز بعصبية: ولا حتى تعدي مِن قُدامها، إبعد عن بنت أختي خالِص.
فتحت ملك الباب وبصت ليهم وهي بتقول بـِ قلق: هو في حاجة يا خالو؟
وجهت كلامها لـِ عِز اللي بص لـِ علي وقال بنبرة تحذيرية: مفيش حاجة يا حبيبتي، كنت بفهم خالو علي حاجة صغيرة بس.
حركت راسها بتفهم فـ بص لها عِز وقال: إيه رأيك تحضري بيجامة حلوة كدا عشان تباتي إنهاردة عند تيتة؟
ابتسامتها اتسعت وقالت بحماس وهي بتدخل الأوضة: حاالًا.
قفلت الباب عشان تغير وبعد علي مِن قُدام أخوه، قرب منه أبوه وقال: إيه يا عِز، هتروح لوالدتك؟
عِز بهدوء: أيوة يا بابا، ملك بتذاكر كتير ومبتخرجش مِن أوضتها، وبتفرح لما بتروح لماما فـ فكرت إنهُم يونسوا بعض وتغير جو.
حرك أبوه راسه وقال بإهتمام: وأمك عاملة إيه؟ بقت أحسن؟
ابتسم عِز بـِ حزن وقال: هي بتمثل إنها بقت أحسن، بس أنا عرفت مِن الجيران إنها بتقعد في البلكونة كتير تبص للشارع، كإنها مستنية هالة تنزل من التاكسي وتشاور لها.
الحزن سكن ملامح أبوه وقال بتأثر: الله يرحمها، مفيش أخبار عن الكلب اللي اسمه سامي؟
برق عِز وهو بيقول بـِ همس: ششش وطي صوتك يا بابا لاحسن ملك تسمع، متقلقش أنا قالب عليه الدنيا ومش هسيبه غير لما أخد حق هالة منه.
طبطب أبوه على كتفه وقال: قول لأمك إني هشرب معاها القهوة بكرة الصبح، لو بيتها مفتوح ليا يعني.
حرك عِز راسه ومردش، خرجت ملك من الأوضة وهي شايلة Back bag على ضهرها وقالت: خدت بيجامتين، خليني أنام عند تيتة يومين يا خالو أرجوك!
غرز عِز صوابعه في شعرها وقال: طب يلا بينا.
***
في شقة والدة بسنت.
كانت قاعدة في أوضتها بتعيط وهي حاطة إيديها على بطنها مش مستوعبة، وزعيقه ليها في الفون خوفها منه أكتر وأكتر.
دخلت عليها أمها وهي مبتسمة وقالت: بسبوسة.
متعودة تدلع بنتها كدا، بسنت كانت عينيها وارمة من العياط وخايفة، لما سمعت دلع أمها ليها رفعت راسها وبصت لها بإنتباه وقالت: أنا!!
كانت والدتها ساحبة شنطة سفر كبيرة، حطتها على الأرض وقعدت جنب بسنت على السرير وهي بتطبطب على ضهرها وقالت: حقك عليا.. أنا عارفة إنه كان غصب عنك وخارج إرادتك، بس انتِ بنتي الوحيدة! صدمتي في اللي حصل مخلتليش عقل أفكر بيه وأقف جنبك لانك مظلومة وليكِ حق.
اتنهدت أمها وكملت وقالت: أبوكِ شايل ايده مننا خالص، بسبب جدتك ربنا ينتقم منها ويوريني فيها يوم، أنا لوحدي يابنتي شايلة همك.. وخلاص اتكسرت فرحتي فيكِ.
شهقت بسنت وعيطت جامد فـ حضنتها أمها وهي بتقول: متعيطيش، اللي جاي خير بإذن الله، الحمدلله إنه طلب يصلح غلطته، جبتلك الشنطة دي.
مسحت بسنت عيونها وهي بتتفرج على اللي جوة الشنطة وقالت بإستغراب: إيه دا يا ماما؟
ابتسمت أمها وقالت: هدوم عروسة، كنت بجيبلك كل شوية طقم وأعينهولك.
نزلت دموع من عين مامتها وقالت: تلبسيهم في الهنا، يارب بعد ما تتجوزوا يطلع حنين عليكِ.. بس حنين إزاي، اللي يعمل كدا حنين إزاي.
وبينما هما بيتكلموا، سمعوا صوت مفتاح بيفتح باب الشقة، رجعت بسنت لـِ ورا واستخبت ورا أمها.
دخل ابوها الأوضة وبص على الشنطة بـِ قرف وقال: العريس كلمني، وقال إن الفرح الخميس الجاي.
هي بسخرية: لجحقت ترجع من عند أمك جري لما عرفت إن في فرح وستر؟ داهية تاخدك انت وأمك.
قرب منها وخنق رقبتها بإيده وهو بيزعق من بين سنانه وقال: اخرسي، اخرسي قطع لسانك، أنا ياريتني سمعت كلامها واتجوزت من بلدنا كانت صانت شرفنا وبنتنا، الله يلعنك من ست.
بسنت بصويت: سيبها يا بابا هتموت في إيدك.
اتعدل وهو بيبعد عنها وبينهج، وهي قعدت تكح وبتبص له بـِ عيون حاقدة.
قال وهو بيشاور لهم بصوبعه: جهزي حاجة البت عشان نسترها ونلم الفضيحة خلينا نخلص.
خرج من الأوضة ورزع الباب وراه، بسنت كانت بتترعش، وشها بقى شاحب جداً من قلة الأكل والخوف وقلة النوم.
مدت إيديها اللي بتترعش على ضهر مامتها وهي بتطبطب عليها وبتقول: حقك عليا يا ماما، بس أنا معملتش حاجة! والله ما عملت حاجة!
***
في منزل والدة عِز.
كانت قاعدة في البلكونة حاطة الشال على دراعاتها، قدامها فنجان القهوة بخارها بيتصاعد مع بخار البرد، رن جرس البيت فـ اتخضت بعدها ملامحها سكنت وقامت تشوف مين، فتحت الباب لقت ملك وعِز قدامها.
ابتسمت والدهشة على وشها وهي بتسحب ملك وبتحضنها جامد: يا حبيبة تيتة يا بنت الغالية، عاملة إيه ملوكة.
ملك بحب: وحشتيني يا تيتة.
فضلت جدتها حضناها وفجأة جسمها بدأ يترعش ويتنفض في حضن ملك من كتر العياط، بقت تعيط زي العيال.
عِز كان واقف على الباب شايل شنطة ملك ولابس نضارته الشمسية وهو بيقول: تؤ! عشان كدا مبحبش أجيبها.
أمه بسرعة وهي بتمسح وشها: لا لا! لا خلاص أنا بقيت كويسة.. تعالوا يا حبيبي ادخلوا، ولاد حلال لسه كنت هشرب قهوتي، عاملة كيكة برتقال بقى يا ملوكة هتحبيها اوي.
دخل عِز وقفل الباب وهو بيبص على الحيطة، صورته وهو صغير في حضن أمه وأبوه، صورة جده، بعدها صورة كبيرة أوي لـِ هالة عليها شريطة سودا.
كانت زي الوردة، جميلة وهادية واللي في إيدها مش ليها.
بص بـِ حزن على الصورة، لفة طرحة على الموضة القديمة بس شيك، وجاكت جلد بيج له فرو بني عند الرقبة، ابتسامتها الواسعة الحلوة.
طبطبت مامته على دراعه فـ باس عِز ايديها وقالت له: كنت لسه بزورها من كام يوم، والقبر بتاعها كان عليه عصافير كتير سبحانك يارب.
مشي عِز معاها للبلكونة فـ قالت ملك: تيتة أنا هغير هدومي وألبس البيجامة.
جدتها: ماشي يا حبيبتي ادخلي أوضة ماما غيري، أنا وخالك مستنيينك في البلكونة.
قعد عِز قدامها فـ قامت جابت له الكيك والعصير، ابتسمت وهي بتقوله: مزعل نوران ليه.
عِز قلبه نغزه وقال: نوران!
والدته وهي بتشرب قهوتها: هي اللي ودتني أزور أختك هالة بعربيتها، وفضلت معايا طول اليوم، بتشتكي من قلة اهتمامك بيها.
اتنهد عِز فـ قالت مامته بهدوء وهي بتتأمله بترقب: ومتقوليش شغل، مالك يا عِز؟ إيه شاغل فكرك اليومين دول؟
قال بهدوء مخلوط بـِ حزن: نفسي أحكيلك بس مش عارف أبدأ منين ولا إزاي، ومش عايز أشيلك هم فوق همك.
اتنهدت مامته وخدت نفس عميق وهي بتقول: أخوك ضايقك بتصرفاته الطايشة برضو؟
كشر عِز وقال: المرة دي عمل مصيبة، ضيع بيها حياة شخص.
أمه بقلق: عمل إيه!
رن الجرس فـ خرجت ملك من الأوضة وهي بتطلع شعرها الكيرلي من تيشيرت البيجامة وبتقول: خليكم أنا اللي هفتح.
عِز عشان بيخاف عليها: استني يا ملك أنا اللي هفتح.
فتحت ملك الباب كانت نوران واقفة، لابسة كوت أوف وايت وهاف بوت أبيض بـِ كعب، شعرها أسود مموج ناعم لـ نص ضهرها، ومناخيرها حادة وبشرتها بيضا فيها نمش بني بسيط تحت عينيها، ماسكة شنطتها بإيديها الاتنين وقالت بـِ رقة: أهلًا يا ملوكة.
بصت وراها شافت عِز اللي علامات الصدمة على وشه فـ ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتقول: تفتكري خالو هيسمح لي أدخل؟
رواية نحيب الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى
إتنحنح عِز وهو بيقول بصوت مبحوح: اتفضلي.
خلعت نوران البوت قُدام الباب ودخلت وهي بتسلم على ملك، وعلى والدة عِز اللي رحبت بيها.
وقفت قُدام عِز وهي بتقول بإبتسامة: على فكرة بقى أنا كُنت جاية لـِ ماما مش جيالك إنت خالِص.
إبتسم عِز مُجاملة وقال: تحبي ننزل نتمشى ولا نقعد؟
مامتُه بـِ عتاب: تنزلوا تتمشوا فين يابني الجو تلج برا، إقعدوا في الصالة لغاية ما نحضر أنا وملك الأكل.
ملك كانت ماسكة الأيباد بتاعها وقالت: خالو لو إحتاجتوا حاجة نادونا.
دخلوا المطبخ فـ قالت نوران بإبتسامة: تعالى نقعد في البلكونة، عشان نتكلم براحتنا وأعرف مالك.
قعدت مكان مامتُه وقعد هو مكانُه وكان باين عليه متضايق.
قالتلُه هي بنبرة حنونة: وحشتني أوي يا عِز.
مقدرش يبُص ليها فـ قالتلُه وهي بتلاحقُه بنظراتها: بتتهرب من عيوني ليه؟ دا لما ملوكة قالت إنكُم عند ماما خلصت شُغل في الشِركة وجيت جري عشان أشوفك.
رفع عِز راسُه وحاول يكون مُتماسِك وهو بيقول: نوران، أنا مِش عارِف أبدأ كلام معاكِ إزاي.
حطت إيديها على صدرها بـِ قلق وهي بتقول: عِز متخوفنيش بجد! في إيه!
حس إن لسانُه معقود، مقدرش ينطق.
إستجمع قوتُه وقلع الدبلة بتاعتُه حطها قُدامها على الترابيزة الصغيرة، وهي بتبُص مصدومة فاتحة بوقها مش مستوعبة، قالتلُه: إيه دا!
قالها بـِ خفوت: نوران إنتِ تستحقي حد أحسن مني، أنا عارِف إن إنفصالي عنك مُفاجيء وبطريقة غلط، بس أنا..
عينيها ملت دموع وهي مميلة راسها وبتبُصله بطرف عينها مستنياه يكمل كلام.
غرز صوابع إيديه في شعرُه بيرجعُه لورا وهو بيقول: اللي أنا بعملُه دا مش بإيدي، بس مُضطر أعملُه.
نزلت دموعها وهي بتبُصلُه بـِ رجاء وبتقول بـِ إرتباك: عِز أرجوك! لو دا هزار فـ بجد قلبي بيوجعني!
بص الناحية التانية وهو مش قادر يتكلِم، بس مينفعش يظلمها ويتجوز إتنين في وقت واحد، في حين إنها ممكن تلاقي حد أحسن منه ويعيشوا كويسين، تعب ساعة ولا ألف ساعة.
دخلت ملك عليهُم وهي بتحُط الكيك بتاع نوران.
نوران إتعدلت في قعدتها وهي بتمسح بطرف صوباعها مدمع العين.
ملك بـِ مرح: المُتاح عندنا في المنيو إنهاردة كيك البُرتقال الفاخِر.
بصت وهي بتحُط الصينية لقت دبلة، وخالها موطي راسُه، نوران بتمسح عينيها.
قالت بصدمة وبصوت نوعًا ما عالي تلقائيًا: هو إنتوا هتسيبوا بعض!
سمعت جدتها كلامها فـ راحت ناحيتهُم وهي بتقول بـِ خضة: في إيه!! مين اللي هيسيبوا بعض؟؟
عِز بضيق: ماما مُمكِن تدونا مِساحتنا نتكلم مع بعض؟
بصت والدتُه على الدبلة وقالت بـِ صدمة: أنت قلعت دبلتك؟ إيه اللي بيجرى بالظبط.
قامت بسنت عايزة تطلع من الشقة وهي بتعيط راحت سحبتها مامته وهي بتحضُنها وبتقول: أعوذ بالله في إيه يابني؟
عِز سحب مفاتيحُه من الترابيزة وخرج مِن الشقة وسابهُم مقدرش يتحمل اللي بيحصل.
ركب عربيتُه ومشي بيها بسُرعة عالية.
عدلت أمه الخِمار البيتي على راسها وهي بتبُص على عربيتُه اللي ساقها زي الصاروخ وقالت: يا ستار يارب ماشي بسُرعة كدا ليه، هاتي كوباية مياة يا ملك.
قعدتها جوة وهي بتقولها بهدوء: فهميني يا نوران اللي حصل من غير عياط.
مسحت نوران عينيها وهي بتتشحتف وقالت: معرفش! فجأة لقيتُه قلع دبلتُه وبينهي كُل شيء معايا، في البداية حسبتُه بيهزر بس ملامحُه وخروجه من البيت مبيقولش كدا.
جابت ملك كوباية المياة وحطتها قُدام نوران اللي شربت وهي بتترعش.
والدة عِز بتوتُر: لا دا لازم عين جامدة صابِتكُم، إستهدي بالله وبطلي عياط وأنا هتصل بيه وأعرف، إنتِ تباتي معانا إنهاردة عشان مش هتعرفي تسوقي في حالتك دي.
نوران بعياط: لا يا طنط أنا عربيتي بتتصلح اصلًا، أنا جيت بـِ أوبر وهروح بيه.
طبطبت عليها مامة عِز وقالت بهدوء: طب إهدي خالِص وأنا هسيبُه يخرج عصبيتُه كدا ويلف بالعربية شوية بعدين أتصل بيه ييجي وأفهم مِنُه، ياما بتحصل هو قلع الدبلة دا مش نهاية الكون اللي إتقلع يتلبس.
وصل عِز عند الكافيه الكبير اللي بيمتلكُه صاحبُه.
جِه الفرع اللي على طول بيكون متواجِد فيه.
كافيه على البحر، موده رايق.. وهادي.
دخل عِز وقال لواحِد مِن الويترز يبلغ صاحبُه إنه هيستناه على ترابيزة على البحر.
قعد عِز ورجع ظهره لورا وحاسس بشعور مقيت، وكُل ما الضيق يتملكُه.. يفتكر هالة واللي حصلها، قضيتها قلبت مصر والوطن العربي من بشاعتها.. وبالرغم من كدا مخدتش حقها! جوزها بعد اللي عملُه فيها هِرب.
قطع افكارُه صاحبُه وهو بيقعُد قُدامُه وبيحط علبة السجاير بتاعتُه والولاعة على الترابيزة وقال: عِز باشا بنفسُه عندنا! يا مرحب يا مرحب.
عِز بإبتسامة: معلش يا كريم مشاغِل والله.
كريم بهزلية كـ عادتُه: وأخوك الكنتالوب أخبارُه إيه (يقصُد شمام)
برق عِز وقال: ششش ياعم بطل هزارك دا.
كريم بإستفسار: مالك يابني؟ متخانِق مع نوران ولا إيه؟
بص عِز للبحر وخد نفس عميق وهو بيقول بـِ صوت حاول يطلعُه: لا.. أنا سيبت نوران.
كريم بـِ صدمة: نعم يخويا؟؟ سيبت مين!! ليه! إيه اللي حصل؟
حكالُه عِز عن كُل شيء.
كريم كان إبن جيرانهُم لـ سنين، بعد وفاة والدُه إنتقل مع مامتُه يعيشوا في منطقة تانية بس التواصل بينهُم متقطعش، وبقوا أقرب من الإخوات، عِز بيعتبر كريم هو اللي أخوه مِش علي.
كريم بـِ صدمة: يا خبر أبيض! اخوك لازم يتحبس يا جدع.
كشر عِز وقال بضيق: أنا إتخنقت، مينفعش يحبسوه أمه وأبويا هيقفوا في سكتي مع إن أبويا مش طايقُه، وفي الحالتين مُستقبل البنت هيضيع.
خرج كريم سيجارة من العلبة وحطها في طرف بوقه وه. بيقول: فـ تقوم ملبِس نفسك إنت الليلة، لا فالِح يخويا، وإفرض أهل البت بلغوا؟
عِز بخنقة: ما هُما عملوا كِدا فعلًا، بس إنت عارف شاكِر عبد الجليل وكيل نيابة دلوقتي، فهمتُه بيني وبينُه إني هصلح غلطتي وأتجوزها فـ ينهي القضية.
برق كريم وقال: عم شاكر إتهبل ولا إيه! دا لازم محضر تصالُح مبتمشيش وسايط.
عِز بإنفعال: يابني ما أنا اللي كُنت هتحبس وهو وضحلي لو طلعت وبلغوا تاني مش هيقدر يساعدني فـ كون مبلغوش تاني خلاص عرف إن الحكاية هتمشي ودي.
كريم وهو بينفث دُخان سيجارتُه: أخوك دا لازم يتـ ****، زي الأغوات بتوع السُلطان سُليمان كدا.
ضحك عِز فـ ضحك معاه كريم ضحكة صغيرة وهو بيقول: طب ونوران ذنبها إيه يابني دي بتحبك! مشوفتش حد بيحبك قدها.
عِز بتعب: مقدرش أظلمها معايا في حال إنهاممكن تعرف غيري وتشوف حياة مثالية، أنا ربنا كتب ليا أشيل ذنوب غيري.. مش عشانُه والله يا كريم عشان البنت.
حرك كريم راسُه بتفهُم فـ قال عِز بضيق: الفِكرة إنها صغيرة!
كريم ببرود: كام سنة يعني!
عِز وهو بيفتكرها: ١٨ سنة.. وأنا 30!
كريم بغباء: طب يعني بلغت وسن قانوني وبتاع هي مش قاصِر..
عِز مسك الطفاية وضغط بسنانُه على شِفتُه السُفلى وهو بيقول: أهِفك بيها في دماغك؟ بلغت إيه يابني بقولك حامل.
كريم بهدوء: طب أنا موافقك وبتاع، بس متسيبش نوران، البت دي ممكن تعمل في نفسها حاجة، دا من أيام الجامعة كانت بتعمل أراجوز عشان تقعُد مع دُفعتنا عشان تكون قُريبة منك.
عِز خد نفس عميق وقال: أنا إديتها رصاصة رحمة يا كريم، وجع ساعة ولا وجع سنين..
كريم وهو بيطفي السيجارة: طيب يا أسامة مُنير، حددتوا ميعاد كتب الكتاب؟
قبل ما عِز يجاوبُه تليفونه رن، بص على الشاشة لقاه رقم بسنت..
رواية نحيب الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى
شاور بإيديه لكريم إنه هيرد على المكالمة ويرجعله، قام من الترابيزة ووقف عند السور اللي بيطل على البحر ورد وهو بياخد نفسه عشان يتحكم في انفعالاته.
عز بهدوء: ألو.
بسنت باقتضاب وجفاء: ممكن أقابلك محتاجة أتكلم في حاجة مهمة.
حس بتوتر، هو بيتحكم في رياكشناته بالعافية لما بيشوفها لأنها بتصعب عليه. بعد الفون على ودانه وهو بيلعن الساعة اللي رد فيها، بعدها رجعه وقال ببرود: تمام هعدي عليكي آخدك.
قاطعته وقالت من بين سنانها وهي موطية صوتها: خدك عفريت تاخدني فين؟ انت فاكر إني هتحرك في حتة من غير أمي؟
عز اتضايق من أسلوبها بس عذرها وقال: أومال نتقابل فين يعني؟
بسنت بعصبية: معرفش اتصرف! ولما تتصرف كلمني بس تاخدني لا.
تيت تيت تيت.
قفلت السكة في وشه فبرق بصدمة وهو بيبص للفون. وقف كريم وراه وهو بيقول: مالك بتبص للفون باندهاش كده ليه؟
عز بنفاد صبر وعصبية: البت قفلت السكة في وشي! عاوزانا نتقابل في حتة نتكلم، بقول ماشي هاخدك تقولي لا، طب أعمل إيه يا بنت الناس تقولي اتصرف وكلمني! إيه الجنان ده.
طبطب كريم على كتف عز وهو بيقول: معلش معلش، هرمونات حمل.
زفر عز بضيق وقال: اتصرف إزاي أنا دلوقتي؟
كريم بهدوء: ولا حاجة، هتلبس قميص وبنطلون رسميين، ولا روح كده انت لبسك شيك في كل أوقاتك، خدلك دستة جاتوه وبوكيه ورد وروح لهم، الناس هتقول طالع يتقدم لها.
عز بعصبية: أه ده انت السيجارة اللي شربتها معلية دماغك.
كريم بضحكة: أنا بتكلم جد، منها تشوف البنت عاوزة إيه ومنها تعملوا منظر قدام الناس بدل ما الفرح ييجي خبط لزق مش حلوة في حقكم.
كان بيخبط عز بصوابعه على الفون فكمل كريم كلامه وقال: وخد مرات أبوك خليها تلبس حتتين السيجة بتاعتها وتخشخش بيهم وتعمل جو، انت مش شايل السكينة من على رقبة ابنها؟
بصله عز من فوق لتحت وقال: سيجة؟ ماشي يا ست ريا.. هقلبها في دماغي وأشوف.
عدل كريم ياقة قميصه وهو بيقول: أي خدمة.
في أوضة بسنت.
كانت ضامة رجليها لصدرها وساندة عليهم راسها وبتعيط وهي ماسكة الفون. دخلت عليها مامتها وهي شايلة صينية عليها مج وطبق فيه توست بالجبنة وتفاحة متقطعة.
حطت الصينية جنبها وهي بتفرد رجل بسنت وبتقول: الوضعية دي غلط عليكي عشان حملك يا بنتي.. خلاص طالما ربنا كتبلك الستر متعمليش في نفسك كده، ده قدرك.
بسنت بعصبية: ستر! أنا معملتش حاجة! أنا ضحية تستروا عليا من إيه!!
مامتها بقلة حيلة: هيصلح اللي هببه، بدل ما نلف في المحاكم وراه جه هو من نفسه، يكتب بس الولد باسمه وبعدها يغور.
بسنت مسكت التيشيرت من عند الياقة وسحبته لبرا بخنقة وهي بتقول: حتى اسمه مش عاوزاه! مش طيقاه! أنا في كابوس مش عارفة أفوق منه، إزاي عاوزاني أتعايش عادي.
نزلت دموع على وش مامتها وهي بتقول بكسرة: فاكراني مش بتقطع من جوايا عليكي يا بسنت؟ ده كسروا فرحتي بيكي! أنا أكلته بسناني لما حسيتُه بيضايقك بس بكسر نفسي مع كسرتك عشان أحميكي من الدنيا والناس، وأنقذك!
بسنت بعياط هستيري: مش عاوزة حد ينقذني من ذنب أنا مرتكبتهوش، سيبوني في حالي.
نامت على السرير وهي بتعيط وبتنتفض. مامتها بصت لها بألم وهي مرعوبة بنتها الوحيدة تروح منها. اتصلت على خديجة صاحبتها بعد ما خرجت من الأوضة.
خديجة كانت لسه راجعة من الدرس وبتقلع الخمار بتاعها وهي بتقول لمامتها: يا لولا، تكسب في بنتك ثواب وتسخنيلها الأكل لحد ما آخد دش؟ واقعة من طولي وعاوزة أفوق.
قرب أخوها منها وخبطها على قفاها وهو بيقول: بطلي شحاتة وتسول، اخدمي نفسك يا خدامة البيت.
خديجة بسخرية منه: ماشي يا زبال البيت "عشان بيرمي الزبالة".
مامتها قامت وهي بتقول: من عيني، أهم حاجة تركزي في مذاكرتك، صحيح بسنت ردت عليكي؟
حطت خديجة شنطة الظهر بتاعتها على الأرض وهي بتحرك رقبتها بألم وقالت: لا للأسف.. كلمتني امبارح بس صوتها مكانش حلو.
مامتها فجأة زعقت وقالت: انت برضه أكلت حتة البانيه التانية بتاعة أختك يا خالد؟ مش قلتلك كل واحد حتتين.
خديجة بعصبية: إيه!
قرب منها خالد وهو بيبوس ايديها وبيوشوشها بيقول: هجيبلك كيسين أندومي خضار.
بصتله خديجة بعينيها لتحت وهي بتقول: أبدل البروتين بنواشف؟
خالد خرج من جيبه 30 جنيه وحطها في إيدها وهو بيبوس إيدها وبيطبطب على صدره.
حطت خديجة رجل على رجل وهي بتحط الفلوس في شنطتها وبتقول: هااح، خلودة.. مياه عشان شرقت.
سحب بصوابعه على دقنه علامة التوعد فـ قالت خديجة: خلاص يا ماما نعتبر حتة البانية طلعتها لله، زوديلي مكرونة بس خليني أتغذى.. هفتانة.
فونها رن فـ قامت بتعرج شوية من كتر الدروس والمشي. وقفت عند أوضتها وردت وهي بتقول: السلام عليكم.
والدة بسنت: وعليكم السلام يا حبيبتي إزيك يا خديجة.
خديجة بهدوء: الحمد لله إزي حضرتك يا طنط، بسنت بخير أنا كنت جيالها لإنها مبتردش.
والدة بسنت بحزن: أنا بتصل بيكي عشان كده، بسنت مبتاكلش ولا بتشرب هارية نفسها عياط، هتروح مني يا خديجة.
خديجة بصدمة: إيه ده ليه! أنا جاية يا طنط أنا جاية.
مشيت ناحية الصالة وهي بتلف الخمار تاني اللي سابته على الترابيزة قدام المرايا اللي جنب الباب. خرجت مامتها بصينية الأكل فـ قالت خديجة: تسلم إيدك يا لولا، كنسلي بقى على الغدا هروح لـ بسنت آكل معاها.
أمها بضيق: اومال بتهدي حيلي في التسخين ليه.
سحب خالد منها الصينية وقال: تلزمك في حاجة دي يا ديچا؟
خديجة قعدت وهي بتلبس جزمتها وبتتألم من رجلها: بالهنا والشفا يخويا، شوفت الاستئذان حلو إزاي، باي باي متسول.
نزلت من البيت وركبت ميكروباص يوصلها. وقفت عند محل سوري وهي بتقول: اتنين فتة شاورما لحمة، وزود تومية.
استلمت الأكل وحاسبت عليه بعدها ركبت تاكسي، من الفلوس اللي محوشاها على جنب.
وصلت عند بيت بسنت وطلعت ضربت الجرس.
فتحتلها والدة بسنت وهي بتسلم عليها وبتحضنها. حطت خديجة شنطتها على الترابيزة والأكل وهي بتقول: احكيلي بقى يا طنط وفهميني قبل ما أدخلها، بسنت مالها؟
سكتت والدتها شوية بعدين قالت: أبوها ساب البيت فـ نفسيتها اتأثرت.
خديجة بذكاء: تمام فـ تعمل إضراب عن الأكل والناس وتقضيها عياط، أنا كده كده هعرف منها، بسنت مش مجرد صاحبة دي بير أسراري وأنا مأمن أسرارها.. قوليلي في إيه عشان أقدر أساعدها.
في منزل نوران.
خرجت من حمام أوضتها الداخلي وهي لافة فوطة على راسها ولابسة البورنس، وعينيها مورمة من العياط.
قعدت على طرف السرير وهي بتبص على شاشة فونها، كذا مكالمة فايتة وكلهم مش من عز. اتنهدت بحزن وهي بتفتكر الطريقة اللي عز سابها بيها وقررت إنها مش هتسمح بده وهتتمسك بحبها، بس كانت محتاجة تعيط.. حاسة بخنقة وجرح.
مسكت فونها واتصلت على رقمه مردش عليها. فـ سابت الفون جنبها.
دخلت والدتها وقالت: من ساعة ما جيتي مخرجتيش من أوضتك، في إيه عاوزة أعرف مالك!
نوران وهي بتضم البورنس بإيديها: مفيش تعبانة شوية قولت آخد شاور أفوق وبعدين أنام.
قعدت مامتها جنبها وهي بتقول: وعينيكِ وارمة من التعب برضو؟ إيه اللي حصل يا نوران؟
بوقها اتلوى من الزعل والدموع ملت عينيها، نزلت على خدها وهي بتترعش وقالت: عز سابني يا ماما، أنا مقدرش أعيش من غيره أنا بحبه أوي.
والدتها بصدمة: إيه!! سابِك ليه؟
نوران وهي في حضن مامتها: مش عارفة، مش عارفة!
طبطبت مامتها عليها وقالت: طب اهدى خالص أنا هروحله شغله بنفسي وأتناقش معاه ويمكن خير، متعيطيش يا ماما.
في غرفة بسنت.
وقفت خديجة قدام باب أوضتها وهي بتمسح دموعها زعل على صاحبتها، شايلة كيس الأكل وبتحاول تتماسك من اللي عرفته. تمالكت نفسها وخبطت خبطتين فـ سمعت بسنت بتقول بصوت رايح خالص: ادخل.
دخلت خديجة ورسمت ابتسامة على وشها، بتحاول تستحضر روحها المرحة لكن مش قادرة، قلبها مكسور على صاحبتها.
في الآخر قالت وهي بترفع الكيس لفوق: عدناان بيك دلعني بالشاورما هيك، سمعت إنك مأكلتيش يا بسبوسة قولت آجي نتغدى سوا.
بسنت ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن أول ما خديجة فتحت الأكل.
كشرت بسنت وهي بتفرك جبهتها وبتحط ايديها على معدتها.
بسنت بغثيان: شيليه من قدامي يا خديجة، شيلي..
وقبل ما تكمل غطت بوقها وجريت على الحمام ترجع.
حطت خديجة الكيس وهي بتقول بضيق وحزن: ربنا ينتقم منك يا بعيد حسبي الله.
غسلت بسنت وشها ورجعت الأوضة وشها شاحب وأصفر خالص، وشفايفها مقشرة.
لقت فونها بيرن، سحبته من جنب خديجة وهي بتقول: ألو.
عز بحزم: أنا تحت انزلي.
بسنت بعصبية: أنزل فين ما قولتلك لا؟
شاورتلها خديجة بمعنى في إيه فـ رفعت بسنت كفها بمعنى استني.
عز بتماسك: يابنتي انزلي مفيش زفت حد! أقابلك من غير ماخدك في حتة وأتصرف، هجيب أهلي وأتقدملك بس الأول انزلي.
بسنت بنفاد صبر وعصبية: إيه التخلف ده!
قفلت في وشه وسحبت الإسدال بتاعها، لفت الطرحة حوالين رقبتها لإنها لسه مش محجبة بس بتصلي بيه. خديجة بصتلها وقالت: في إيه مين دا؟ ورايحة فين؟
بسنت بضيق: لما أطلع هفهمك.
خديجة بعصبية: استني هنا رايحة فين؟
بسنت حست إن أعصابها مشدودة فـ قالت بانهيار: خديجة من فضلك متضغطيش عليا قولت لما أطلع هفهمك!
نزلت وقفلت باب الشقة وراها فـ دخلت والدتها لخديجة الأوضة وهي بتقول: في إيه؟ البت راحت فين؟
نزلت بسنت لتحت لقتُه واقف عند عربيته. وقفت قدامه ومكانش في حد تحت فعلًا.
كتفت ايديها وهي رافعة حاجبها وبتقول: عاوز إيه!
عز بصدمة: يابنتي انتِ اللي طالبة تقابليني!
بلت بسنت شفايفها بلسانها وقالت: مش عاوزة فرح وهبل وحاجات ملهاش معنى، خلاص فرحتي اتكسرت وحياتي الحمد لله باظت.
عز بص للبلية اللي واقفة قدامه تتشرط عليه وإفتكر ملك فـ ابتسم.
بصتله هي بعصبية حمل وقالت: انت مستفز وشيطان! عاجبك حالي فـ بتضحك!
كان جسمها كله بيترعش من العصبية وهو لاحظ تعبها فـ قال بسرعة: والله ما أقصد، أنا..
لاحظ إنها بتحط إيديها على جبهتها وبتقفل عينيها جامد بألم.
وقعت مغمى عليها بين إيديه من قلة الأكل والإرهاق.
عز وهي بين إيديه قال من بين أسنانه: بسنت! حبيبتي؟
حبيبتي كان يقصد بيها دلع لبنته أو بنت أخته. بص حواليه ومش عارف يتصرف إزاي. هو في موقف لا يحسد عليه. لو وداها مستشفى واكتشفوا إنها حامل، مفيش قسيمة جواز ومصيبة وفضيحة. لو طلعها لأمها الوضع مش حلو.
رواية نحيب الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى
فجأة وقفت خديجة قُدامهُم وهي بتبُص بصدمة لـ بسنت وقالت:
إنت عملت فيها إيه؟؟ بسنت فووقي!
كانت محنية بجسمها على بسنت وهي مخضوضة عليها بتحاول تفوقها، عِز لقى الوضع مِش حلو في الشارع فـ حط إيديه تحت رجلين بينت ورفعها بين إيديه شايلها.
خديجة بـِ صوت عالي نوعًا ما:
إنت إتجننت نزلها!
عِز بعصبية وتبريقة:
بس! وطي صوتك شوية صوتك عالي وإنتِ بنت! أنزلها إزاي وهي فاقدة الوعي إوعي أطلعها لأمها!
دخل عِز العُمارة وخديجة وراه لسانها معقود من الصدمة.
وقف قُدام باب شقة أمها وقال لخديجة بعصبية:
إضربي الجرس لو سمحتي.
إتأففت خديجة وضربت الجرس فـ فتحت والدة بسنت بسُرعة وهي مخضوضة، شايفة بنتها بين إيدين عِز وقالت بصدمة:
يالهوي! عملت فيها إيه؟
عِز بضيق:
هو أنا مكتوب على هدومي أنا اللي وقعتها؟ وسعي خليني أدخلها!
وسعتلُه بدون تفكير وخديجة مصدومة من أريحيتُه، حطها على الكنبة وهو بيحُط صوباعه عند رقبتها في نبض بس شكلُه بسيط.
أم بسنت بـِ خضة:
ما تفهمني حصل إيه؟؟
عِز بتكشيرة:
هي أكلت حاجة إنهاردة؟
مامتها بـِ خوف عليها:
لا نفسها غامة عليها مش عايزة تاكُل ومبتبطلش عياط.
خديجة بزعيق:
إنتِ بتشرحيلُه ليه يا طنط ما هو سبب البلاوي كُلها!
عِز مردش عليها وخرج فونه يتصل بـِ حد، رد عليه بعد كام رنة فـ رد عِز بإقتضاب:
أيوة، خليهُم ينظفوا ويجهزوا الوضة اللي قولت عليها، يلا سلام.
قفل فونُه وهو بيحُطه في جيبُه وخرج ميني بيرفيوم من جيبُه بيحب يخليه دايمًا معاه، رش رشتين على كف إيدُه وقربُه من مناخير بسنت.
غمضت عينيها جامِد بـِ دوخى وهي بتبعد إيدُه بتعب وإيديها بتوقع، فضلت تكُح جامد وإتعدلت وهي بتكُح، وكُل ما تكُح تحُط إيديها على معدتها من الألم.
طبطبت مامتها على ظهرها وهي بتقول:
إسم الله عليكِ يا حبيبتي، معلش حقك عليا أنا حُزني غطى على إهتمامي بيكِ.
بصت خديجة لـِ عز وقال بـِ حدة:
خلاص مُتشكرين إتفضل انت بقى! عيب تبقى في بيت فاضي مع ثلاث حريم.
عِز معبرهاش تاني بل قال لوالدة بسنت:
ياريت تكلمي والدها إن كتب الكتاب هيبقى بُكرة، والفرح على ميعادُه.
بسنت كانت بتترعش من البرد وتحت عينيها هالات حمرا من العياط وقالت:
قولت مش عاوزة فرح! إنت مبتفهمش!
برق عِز من العصبية وبعدها ضيق عينيه وهو بيضغط على أسنانُه وقال:
مش هكرر كلامي، لا إلا هنسحب من الليلة دي كُلها وأخلي أهلي يتصرفوا فيها بس ساعتها أوعدِك إن محدش منهم هيرأف بيكُم.
خديجة بزعيق:
لا بقى دا إنت زودتها أوي، إنت بتهددنا هي حصلت! إطلع برا.
عِز شاور بصوباعه لخديجة وقال:
متدخليش! أنا ماشي وهستنى ردكُم.
طلع من البيت فـ رزعت خديجة الباب وراه، وهو نازل على السلم ملامحُه تحولت من الغضب للحُزن والشفقة لما سمع صوت عياط بسنت العالي، البنت بالطريقة دي هتموت، وهو عاوز يعملها فرح عشان.. عشان دا يوم ميتعوضش في حياة أي بنت، كفاية عليها اللي خُسرتُه.. قُدام هتشكُره على دا.
رن فونُه وهو نازل على السلم، خرجُه مِن جيبُه لقاه كريم.
في شقة والدة بسنت.
قومتها مامتها وأخدتها عند الحوض بالراحة وبسنت بتعيط وبتترعش، وشها متغرق بالدموع وبتنحب.
فتحت المياة وغسلتلها وشها وهي بتقول:
خلاص يا ماما نفسك هيتقطع من العياط، هتروحي فيها.
بسنت بنفس العياط:
يارب أموت وأرتاح، أنا خااص مش قادرة استحمل كُل الضغط دا.
خديجة قالت بهدوء:
طب في شوربة خفيفة يا طنط أو حاجة تسندها على الأقل؟
نشفتلها والدتها وشها بالفوطة وهي بتقول:
أه في بس خايفة متتقبلهاش أصلها شوربة لحمة، جايز تكون دسمة أو تقيلة.
دخلت خديجو تسخنلها الشوربة وبسنت كانت دايخة خالص، قعدتها أمها جنبها وهي بتحُط راسها على صدرها وبتقول:
ريحي شوية لغاية ما خديجة تسخن الأكل، وأنا أكلِم الهم الإسود أبوكِ يكلمُه عشان يعجل بالفرح، فرح فرح ولا الفضيحة والحوجة للناس اللي مبترحمش.
فتحت الفون بإيد والإيد التانية بتطبطب على راس بسنت اللي كانت أشبه بالميتين.
في عربية عِز.
قال لكريم بصوت مخنوق وهو بيفتح زُرار القميص بخنقة:
الكُل بيعملي إعتبار وبيحترمني إلا عيلتها، أنا مقدر حالتهُم بس أنا إتخنقت يا كريم! وصل بيا الحال أهددهُم عشان يجوزوني البنت ونخلص الموضوع دا!
كريم مِن الجانِب الأخر:
يا نهار أزرق، متعُكش الدُنيا وحياة أبوك طالما طلبت معاك بـِ شهامة عشان إسم العيلة ميبوظش، كنتوا جوزتوها علي وخلاص يا عم!
عِز بعصبية:
هي طالبة غباوتك على المِسا! أخويا شمام محتاج يتعالج مش هيعرف يفتح بيت دا ممكن بعد الجواز يضربها ويقتلها هي واللي في بطنها، ما هو مش واعي! لازم يتعالج وأصلح أنا قرفُه.
كريم بهدوء:
طب عدي عليا بالعربية نكروت سوا.
عِز وهو بيحرك عربيتُه:
لا ياعم مِش قادِر هبقى أشوفك بعدين، هروح أنام شوية حتى مش رايح عند أبويا ولا عند أمي، رايح شقتي اللي في *****.
كريم بـِ هزار:
ايوة ياعم يسهلوا، نُص البلد ملكك إنت وابوك.
عِز بهزار هو كمان عشان يخرُج من اللي هو فيه:
يا ساتر يارب العربية هتولع بيا في إيه.
كريم بحزم:
هجيب عشا وجاي أبات معاك، مش هسيبك لدماغك.
بعد ساعات.
كريم وهو لابِس لبس عِز:
بس عارِف، ياخي سُبحان الله اي حاجة حلوة لازم يطلع فيها خازوق، يعني عندكُم أملاك وفلوس متلتلة اه بس أخوك علي مخلي إيديكُم على قلبكُم طول الوقت ومشيلكُم الطين.
سحب عِز سيجار مِن العلبة بتاعتُه وسند راسُه لورا وهو مثبتُه في بوقه وبينفُث دُخانُه.
كمل كريم وهو بيقعُد جنبُه وبيقول:
والبت نوران ياعيني، هي كبش الفِدا في الليلة دي.
شال عِز السيجار مِن بوقه وهو بيقول:
لا مش طلباك، هتيجي هِنا تزود عليا روح أحسن، أنا شايل الهم كلُه وعلى تكة.
هز كريم رجليه وهو مثبت نظرُه على عِز وقال:
فاكِر لما جيت حوشتك هِنا عن أخوك علي وإنت ماسكُه بتطحنُه عشتن كسرلك عربيتك أما خدها من وراك.
ضحك عِز ضحكة صامتة فـ عليت ضحكة كريم وهو بيقول:
قعدت تقوله.. قعدت تقوله المخدرات ضيعت كُل حواسك إلا نظرك، الحسد منه مبيروحش.
عِز حرك راسُه يمين وشمال وقال:
هو سبب تعاستي، هو وأبويا.. عايشين حياتهُم بالطول والعرض، وأنا اللي شايل الليلة.
كريم خبطُه على كِتفُه خبطتين وقال:
عشان إنت راجِل وماشي صح، إياكش بس حوار سامي الله يجحمُه اللي إنت ساحِل نفسك فيه.. هو اللي قالقني عليك يا صاحبي.
إتحولت ملامِح عِز مِن الشرود للغضب الصامِت وقال ببرود مُخيف:
لو لقيتُه هحرقُه حي بإيدي.. عايز أتلذذ بـِ كُل صرخة هتخرُج منُه نابعة مِن ألم، أول ما ألاقيه كُل غضبي المكبوت هيطلع.
كريم بتنهيدة:
الله يرحمها هي شهيدة نحتسبها عند الله، المُهم هتعمل إيه في حوار البنت، هي إسمها إيه؟
إفتكر عِز لما كانت واقعة بين إيديه فـ إتنهد وقال:
بسنت..
هكتب كتابي عليها بُكرة.
رواية نحيب الفصل العاشر 10 - بقلم روزان مصطفى
كان واقِف والد بسنت قُدام المِرايا اللي في الصالة، بيربُط الكرافات وهو بيقول بصوت عالي وعصبية:
يلا يا مدام بسنت، يلاا.
خرجت والدة بسنت وهي لابسة عباية شكلها شيك وقالت بضيق:
طي صوتك دا شوية! في إيه؟ جاي لينا مشحون على الجاهز وعمال تأنب في البنت!
لف عليها وبص بسُخرية وقال:
لِبس أم العروسة دا؟ ليكُم نفس تتزينوا وتلبسوا، اللي زيكُم لو مُحترمين بيحطوا راسهُم في التُراب إنما هقول إيه، مصراوية بجحين.
برقت والدة بسنت وهي بتخبطُه في كِتفُه وبتقول:
المصراوية تاج راسك، كفاية إننا معندناش من الجهل اللي يخلينا نتهم الضحية إنها مُذنبة، تصدق أنا اللي بضرب نفسي مية جزمة إني قبلت بواحد زيك، قللت من نفسي معاك جامِد بس سهلة.. كُل شيء هيتصحح ويمشي في مسارُه الصحيح.
كان بيبُصلها متغاظ، سألها بنبرة متضايقة:
قللتي من نفسك جامد؟
ضربتُه بإيديها وهي بتبعدُه عن طريقها وقالت:
أيوة قللت، أستر بنتي بس وبعدها هخلص منك عشان لو هي إتطلقت تقعُد معايا هي وحفيدي، وإنت روح لـِ حُضن أمك وريحنا.
سكتوا لما إتفتح باب أوضة بسنت.
كانت لابسة الفُستان اللي مامتها إتحايلت عليها مِن الصُبح تلبسُه، فُستان كتب الكتاب!
تفصيلُه كان بمثابة إن بسنت وزنها ثابت، مهما تاكُل مش بتتخن.. زيها زي مُعظم الناس.
حست بـِ الحُزن وهي شايفة بنتها لبساه، إيديها كانت بتترعش وحاولت قدر الإمكان تخفي بـِ الكونسيلر والهايلايتر الهالات الحمرا وأثر العياط.
أبوها سحب مفاتيحُه وقال بعصبية:
هستناكُم تحت.
قربت والدة بسنت منها ومسكِت إيديها اللي بتترعِش وقالت:
متخافيش يا ماما أنا معاكِ، هو إنهاردة بس هتمسكي نفسك ومش هتعيطي عشان الناس، وأول ما نكتب الكتاب عِز وصحابُه هييجوا ويعملوا هيصة ويوزعوا حاجات عشان الجيران كُلها تعرف إن إتكتب كِتابِك.
بسنت بـِ لا مُبالاة:
مبقتش فارقة يا ماما، كِدا كِدا مبقاش عندي دموع عشان أعيط.
حضنتها مامتها وباست راسها، كانت لامة شعرها لـِ فوق وحاطة من الجنب دبوس شعر على شكل ورد أبيض نازل مِنُه شبكية صغيرة.
نزلوا سوا لقت أبوها رجع عربيتُه أخيرًا وقاعد مستنيهُم جواها.
مامتها قالتلها بهمس:
إضحكي يا بسنت عشان خاطري.
فتحتلها الباب اللي ورا وهي بتزغرط، ولسه بسنت بتركب لقت حد بيسحبها من دراعها وبيقفل باب العربية الخلفي.
كان عِز.
لما شافُه والد بسنت نزل من العربية وقرب يتكلم معاه فـ عِز لاحِظ إن الناس واقفة في البلكونة تتفرج، راح حاضِن حماه وهو بيقوله في ودنُه:
إحضُني ونثل إنك فرحان لو عاوزها تعدي على خير.
والد بسنت بأفورة رد الحُضن لـ عِز وهو بيتحرك بيه يمين وشمال، ومامتها بتزغرط.
واحدة من الجيران بدأت تزغرط هي كمان فـ شاورتلها والدة بسنت وهي بتضحك وبتقول:
عُقبال عندك.
بسنت في سرها:
بعد الشر.
تنى عِز دراعُه وشاور لـ بسنت تحُط دراعها في دراعُه.
رمشت بعينيها مرتين وحطت دراعها.
فـ مال براسُه قُدام الناس وهو بيبوس كف إيدها اللي بين دراعُه، إنكمشت في نفسها وبان عليها الخجل لإن بسنت بطبيعتها خجولة.
خدها وركبوا عربيتُه.
ركبت جنبُه قُدام.
لف وقعد في مكانُه وبدأ يسوق بالراحة عشان يوديهُم مكان كتب الكتاب.
ضمت بسنت إيديها لـ بطنها وهي بتترعش بتحاول تهدي نفسها، ورجليها اليمين بتتهز بتوتُر بتحاول تخفيه.
لاحِظ عِز توتُرها فـ حط الفلاشة في عربيتُه عشان تشغل أغاني.
كانِت أُغنية عمرو دياب ( أداري إيه أنا ولا إيه، دت أنا يا شوق فيا اللي فيه... دا حالي أصعب مِن حالُه جرالي أكتر ما جرالُه).
كلمات الأغنية لمست بسنت فـ بدأت تترعش أكتر وخلاص هتعيط.
راح عِز قافِلها وقال:
لا! لا خلاص إستهدي بالله ومتعيطيش، اليوم دا بس يعدي ويوم الفرح وكُل شيء هيبقى إتحل.
بسنت بعصبية:
بالنسبالك! هنتطلق وترجع تعيش حياتك عادي بينما أنا على كتفي عيل، معرفش جِه إزاي ولا إمتى ولا ليا حول ولا قوة، ولا عارفة هصرف عليه منين.. كدا خلاص مُستقبلي الدراسي بح.
سكت عِز والضيق زاد عليه مِن أخوه بس تمالك أعصابُه وقال هيكمِل إنقاذُه للمسكينة دي وشرفها.
وصلوا عند المسجد اللي هيتم فيه كتب الكتاب.
نزل وفتحلها الباب فـ غمضت عينيها وهي بتتمالك نفسها ونزلت معاه.
عربية أبوها وقفت وراهُم فـ نزلت مامتها من العربية عشان تساندها.
طبطبت على كتفها وهي بتقولها:
متخافيش يا ماما انا جنبك، هتعدي على خير.
قبل ما يدخلوا وقِف تاكسي عند المسجد نزلت مِنُه خديجة وهي لابسة خِمار سوفت بينك وفُستان نفس اللون مدموج بـِ الأبيض.
جريت عليهُم وهي بتاخُد نفسها وبتقول:
معلش يا طنط إتأخرت عليكُم، مبروك يا بسبوسة.
وباستها.
سمِع عِز كلمة بسبوسة وإبتسم تلقائي.
دخلوا للمسجد لقوا كريم قاعِد جوة وبيستقبل الشهود.
شاف عِز راح باسُه وحضنُه وهو بيوشوشه وبيقول:
أبوك ومرات أبوك هِنا، قولت لابوك ميجيبش علي عشان الموضوع يعدي على خير، بس أمك هتزعل جامد لما تعرف إنك كتبت كتابك من غير ما تقولها.
عِز بهمس:
أكتب الكتاب بس وأنا هروح بنفسي أفهمها كُل حاجة، المأذون جِه؟
كريم وهو شايل علبة شوكولاتة باتشي:
أه بياكُل شوكولاتة هناك أهو، مين اللي منقي مكان كتب الكتاب.
عِز ببرود:
أبوها، كويس إنُه إتحرك أساسًا.
مد كريم العلبة في وش عِز وهو بيقول:
شوكولاتة؟
بعد عِز العلبة عن وشه وهو بيخرج فونه بيتصل على حد.
إتحرك كريم ناحية العروسة وعيلتها.
مد العلبة لـ خديجة وهو بيقول بإبتسامة لما شافها:
شوكولاتة؟
خديجة وهي بتقلب في فونها:
لا شُكرًا.
كريم بتصميم:
جربيها، واحدة بس.
رفعت خديجة عينيها وهي بتتنهد وسحبت واحدة وهي بتبتسم إبتسامة مُجاملة غصب عنها.
أما هو كان مثبِت نظرُه عليها ومُبتسِم بإعجاب.
إتحرك ناحية بسنت اللي قاعدة بين خديجة ووالدتها وقال:
شوكولاتة يا عروسة؟
كانت باصة بسنت للشوكولاتة وجواها شعور غريب بالنهم.
مدت إيديها أخدت واحدة وفتحتها وبدأت تاكُلها بإستطعام.
إتحرك كريم يوزع على الباقي.
أما بسنت قامت من مكانها ورا كريم وهي بتقوله:
لو سمحت.
سمع عِز صوت بسنت وهو حاطط الفون على ودانُه وبيحاول يعرف بتقول لكريم إيه.
لقاها بتشاور على علبة الشوكولاتة.
كريم قالها بـٓ ذوق:
إتفضلي؟
بسنت بـِ نهم شديد:
مُمكِن شوكولاتة كمان؟
إبتسم كريم وقال:
يالهوي، دا العلبة كُلها عشانك يا عروسة.
سحبت واحدة أكلتها، ومن إستمتاعها بيها خبطت برجلها بـِ خفة مرتين.
استغرب كريم وهو واقِف ماسِك العلبة وهي قُدامه بتسحب واحدة ورا التانية.
كان شايفهُم عِز وخاف يجيلها هبوط مِن كُتر السُكر فـ قال للي بيكلمُه:
تمام كدا؟ جهز الحاجة وخليك على تواصُل معايا.. يلا سلام.
قفل معاه وقرب مِنهُم وهو بيقول بتبريقة تحذير لكريم:
يابني هتجيبلها السُكر؟
كريم بإنفعال بس بصوت هامِس:
أعمل إيه هي اللي مش عاوزة تبطل.
عِز مسِك مِعصم بسنت وقال:
بُصي الشوكولاتة دي كُلها ليكِ، بس واحدة واحدة مينفعش الكمية دي كُلها.
بسنت زي ما تكون مفصولة عن العالم، قالت وبوقها حواليه شوكولاتة عند الأطراف بس بسيط:
حلوة.. حلوة أوي.
شاور عِز بعينيه لـِ كريم وقربها منه وهو بيقول:
بالصحة والعافية، خليني أعدلك الـ.. اللي عملتيه في نفسك.
فتش في جيوبه كان في باكيت مناديل صُغير، خرج مِنُه واحِد وهو بيمسحلها الشوكولاتة، وبيبُصلها بـِ حُزن عليها لإنها كُل حاجة جاتلها فجأة.
لاحظت خديجة غياب بسنت فـ لفت تدور عليها لقيتها واقفة قُدام عِز زي الطالبة المُذنبة اللي المستر بيعاقبها.
قامت من مكانها عشان تنبههُم يبدأوا كتب الكتاب، ولسه رايحة ناحيتهُم وقِف كريم قُدامها وهو لسه مُبتسِم.
كشرِت وهي بتقول:
عديني لو سمحت.
كريم بـِ هدوء:
أعديكِ ليه عشان تروحي تفصيلهُم من اللحظة الحلوة؟ طب بذمتك ترضيها لنفسك يوم كتب كتابِك؟
برقت خديجة وقالت بصوت عالي:
وإنت مالك بجد! عديني بقول!
لوى كريم بوقه بقرف وقال:
يا ساتر يارب عدي، إيه صوت الجعير دا، صوتك مش لايق على فُستانك البمبي.
خديجة لفت وقالت بصدمة:
بمبي!! إنت لو مواليد تسعينات مش هتقول كدا.
إتحرك كريم ووقف قُدامها تاني وهو بيقول:
لا لا لا، إيه مواليد تسعينات دي يا أنسة! لعلمك أرجل وأروش جيل شباب هو جيل التسعينات، لا بنسقط بنطلون.. ولا بنوقف شعرنا، ولا بنقعُد نعقب في الرقص، أهو شاب ماشاء الله قُدامك قميص وبنطلون وحاجة زي الفُل.
خديجة بإنفعال:
يابني أدم إتحرك الماذون عمال يشاور بقالُه ساعة.
قرب عِز وهو ساحِب معاه بسنت وقال:
خلاص يلا نادي أبوها عشان نكتب الكتاب.
خديجة وهي ماشية وبتبُصله بقرف:
ليه ما تقعُد حبة كمان، حاجة تقرِف.
عِز بص لـ بسنت وقال:
هي دي صاحبتك فعلًا؟
كريم بقرف:
يا ساتر يارب البت هتبلعنا وإحنا واقفين، جيل ما يعلم بيه إلا ربنا.
إتحركوا ناحية ترابيزة كتب الكتاب وعِز ماسِك إيد بسنت (غصبًا عنها)وهُما ماشيين.