أنا متحمسة أوي يا سليم أشوف البيبي بجد. ما تعرفش كنت مستنية اليوم ده وإنك تكون معايا ونشوفه سوا. -أنا مش عارف إنتِ مستعجلة على إيه، ما كنا هنشوفه لما يتولد وخلاص. -ممكن متقفليش اليوم وخليني مبسوطة كدا، يلا. -يلا يا أختي. وصلوا عند الدكتورة وفرح مبسوطة جداً. شايف يا سليم؟ -هو ولد ولا بنت يا دكتور؟ -ولد. الدكتور مركز جداً في الجهاز، خلص كشف عليها وراح ناحية المكتب. أنا عايزكم تعملوا التحليل ده وتجبهولي ضروري.
-فرح بقلق: هو في حاجة يا دكتور؟ -لا، ده زيادة تأكيد وإن شاء الله خير. -تمام. -تجيبه ضروري. -حاضر يا دكتور، بعد إذنك. * * * مشوا من عند الدكتورة وفرح قلقانة من كلام الدكتورة. -تفتكر يا سليم في حاجة؟ -ما قالتلك زيادة تأكيد، يعني ملوش لازمة، قولتلك نصبر لحد ما تولدي. -استغفر الله العظيم، خلاص يا سليم. * * * تاني يوم عملت التحاليل وقالها بعد أسبوع هتطلع النتيجة.
رجعت البيت وقعدت تطمن نفسها وقررت مش هتقول لسليم عشان ميفضلش يزعق. عدى أسبوع، حاولت تشغل نفسها بأي حاجة. راحت جابت التحاليل وراحت للدكتورة. -الفون بيرن: إنتي فين يا فرح؟ -برا بشوف ماما وجاية. -ومعملتيش أكل ليه قبل ما تمشي؟ -جايه على طول، حاضر. قفل الفون في وشها. * * * -اتفضلي يا مدام، ادخلي. -تمام. -ازيك يا مدام؟ -الحمد لله بخير، دي التحاليل اللي طلبتيها مني. الدكتورة خدتها وشافتها وفرح متوترة. -ها يا دكتورة، طمنيني.
-تمام، أنا عايزة حضرتك تهدأي عشان أفهمك الوضع. ابن حضرتك عنده متلازمة داون. -داون؟! -أيوه، أنا شكيت من الأول لأن صوابع رجله اللي بانت في السونار مش ده الطبيعي، الفرق بين الصباع الأول والتاني فيه مسافة، ده اللي خلاني أقولك على تحليل الكروموسومات ده عشان نتأكد ونعرف نتعامل مع الوضع. -فرح منهارة من العياط: طب أعمل إيه؟ -ممكن تهدي؟
ابن حضرتك مش مريض مرض موت، ولا قلتلك عنده حاجات ميقدرش يعيش. دي طفل ربنا حط فيه الروح، بيختلف عن غيره في صفات معينة، حرفياً بيبقوا ملايكة. -أنا معنديش مشكلة معاه أصلاً، بس خايفة عليه، خايفة عليه من كل حاجة، من المجتمع، معرفش أبوه هيفهم الموضوع ولا لأ. -إن شاء الله والده هيتفهم الموضوع ويتولد على خير ويعيش وسطكوا، بس لازم تتابعي أول بأول عشان دي معركة صعبة شوية، مش بيدخلها غير القوي، وإنتي ربنا بيحبك.
-شكراً يا دكتور، بعد إذنك، المرة الجاية إمتى؟ -زي ميعادنا كل مرة. -ماشي، سلام عليكم. * * * وصلت البيت. -سليم: أهلاً بالهانم، لسه فاكرة ترجعي. دخلت الأوضة ومش بتتكلم. دخل وراها. -ده اسمه إيه بقي ده؟ مش بكلمك. -سليم، اقفل الباب عشان أنا أقسم بالله حتى مش قادرة أرد. -في إيه؟ اتعدلي كلميني زي ما بكلمك. -وأنا مش عايزة أتكلم دلوقتي. -اتعدلي كدا وقوليلي كنتي فين؟
إنتي مكنتيش عند والدتك زي ما قولتي، أنا كلمتها وقالتلي إنك مروحتيش. -أه، مروحتش. -اومال كنتي فين؟ -فرح بنفاذ صبر: كنت عند الدكتورة. -بردوا روحتي ومسمعتيش كلامي، وقالتلك إيه بقي؟ -قالتلي إن ابننا عنده متلازمة داون. -يعني إيه؟ ابني معاق؟ -لا لا، متقولش كدا، دي مش إعاقة ولا هو معاق ولا في أي حاجة، دي حاجة بتحصل كتير وبيبقى السبب هو خلل في الكروموسومات. -إنتي بتحللي إيه؟ -أنا مش بحلل، أنا بفهمك صح.
-لا، إحنا هنروح لدكتور تاني. -هي الدكتورة حبت الكلام من عندها؟ دي تحاليل وكشف. -بردوا بكرة هنروح للدكتور وساعتها نشوف بقي الموضوع ده. -يعني إيه نشوف الموضوع؟ مش فاهمة. -بكرة ربنا يسهلها. وسابها وخرج. كتمت صرختها في المخدة وعيطت كتير أوي. قعدت تفكر ذنبه إيه يكون أبوه بالجحود ده؟
هو لسه مفهمش الموضوع ومش متقبله وبيعمل كدا، أومال لما يتولد. قعدت طول اليوم في الأوضة، افتكرت كلام الدكتورة وقامت تصلي ونامت على المصلى من كتر التعب. * * * -قومي يا فرح، يلا البسي عشان منتأخرش على الدكتور. صحت وجسمها وجعها من النوم على الأرض. قامت خدت دش وصلت لبست وخدت التحاليل وخرجت. -اتفضل يا أستاذ سليم. -أهلاً بحضرتك يا مدام. -أهلاً بيك يا دكتور، اتفضل. -إيه الموضوع بقي؟ -فرح لسه هتتكلم،
سليم قاطعها: عايزين حضرتك تطمنا على الجنين. -اتفضلي معايا يا مدام. كشف عليها. -حالته مستقرة. -أهو قولتلك، الدكتورة دي أصلاً مش مرتحالها وقولتلك مبتفهمش حاجة. -هو في إيه؟ -ممكن يا دكتور تبص على التحاليل دي وده تقرير الدكتورة. الدكتور قعد يركز في التحليل. -طب تعالي كدا مرة تاني. كشف عليها تاني. -بالعكس، الدكتورة دي ممتازة جداً وقدرت تشخص الحالة بدري عشان فعلاً نفهم الوضع ونفكر صح. -يعني إيه يا دكتور؟
يعني فعلاً ابني عنده البتاع اللي هي بتقول عليه ده؟ -اسمها متلازمة داون، وده مش مرض خطير زي ما إنت متخيل، دي بتحصل كتير جداً والأطفال كلهم نعمة من عند ربنا ورزق، وإنت كدا بتعترض على الرزق. -بس أنا مش عايزه. -استغفر الله العظيم، اهدي بس، كل اللي إنت فيه ده توتر، اهدي بس وأنا هشرحلك الحالة. -شكراً يا دكتور، يلا بينا. -فرح شكرت الدكتور وبصتله بامتنان ومشيت. * * * -سليم دخل البيت متعصب ورايح جاي في الصالة.
-فرح سابته ودخلت الأوضة تغير هدومها. دخل عليها بعصبية. -إنتي ناوية تعملي إيه؟ -... -ردي عليا بكلمك. -فرح بعصبية: إنت عايز إيه دلوقتي؟ أنا كدا صبرت كتير، أسلوبك اللي زي الزفت قدام الدكتور وكلامك السم ده، عايز إيه عشان نخلص؟ -تنزليه. -إنت بتقول إيه؟ أنا مش هنزله ولا هتخلى عنه، سامع ولا لأ؟ -لا، هتنزليه، أنا مش عايزه، أنا مش هعرف أتعامل معاه، مش هعرف. -أنا هتعامل معاه وهربيه وهخليه أحسن إنسان في الدنيا، وبكرة تشوف.
-وأنا قولتلك اللي عندي. -وأنا رديت عليك بردوا. -طب إنتي كدا قدامك حلين، لو منزلتهوش هطلقك. فرح اتصدمت وكأن سكينة نزلت في قلبها، إزاي هيتخلى عنها كدا، إزاي بجد مبحبش ابنه للدرجة؟ سابها وخرج وهي قعدت مكانها، كلامه بيتردد في ودنها، هطلق، تطلق لذنب هي ملهاش فيه ولا هي ولا ابنها. سمعت صوته بيكلم والدتها وبيهددها إنها لو منزلتهوش هيطلقها. فرح خرجت بكل غضب.
-وأنا عايزة أطلق، ومش عايزك جنبي، عارف أول حاجة هعلمها لابني يكون إزاي قد المسؤولية، إزاي بصبر ويتحمل، ولما يتحط في حاجة ميهربش ويكمل للآخر. -سليم رد عليها بصفعة قوية على خدها. -دخلت لمّت هدومها وخدت كل حاجتها ولبست وخرجت، فتحت باب الشقة. -فرح. -وقفت وكأن شعاع أمل بيتردد قدامها، لفت وشها. -إنتي طالق!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!