الجميع بصدمة: أنت بتقول إيه يا دكتور؟ الدكتور: للأسف دي الحقيقة. فرصتها إنها تعيش قليلة، بس لازم تعيش على الكيماوي. ومفيش أمل غير إنكم تدعوا ربنا كتير. عائش بصوت مسمعهوش غير زين: إن لله وإن إليه راجعون. زين بضيق: هي ماتت عشان تقولي كده؟ بيقولك لسه. عائش: هو لازم حد يموت عشان أقول كده؟ بسم الله الرحمن الرحيم (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)
. إحنا بنقول الكلمة دي لما بتحصل معانا أي مشكلة أو مصيبة، مش لازم حد يموت. وسابته وراحت لسلمى. عند يزن، بعد ما سمع، دماغه مستوعبش وعينه دمعت. يزن في نفسه: يعني يا ربي، لما أفتح قلبي تاني يحصل معايا كده؟ أيوه والله، حبتها. حبيت أخلاقها وقوتها رغم اللي مرت بيه. يا رب أرشدني للطريق الصواب. مش هقدر أستحمل الوجع ده.
أما عند والد ووالدة سلمى، مقدروش يتحملوا على رجلهم من الصدمة، بنتهم الوحيدة اللي طلعوا بيها من الدنيا تروح منهم. يزن سابهم وراح المسجد وفضل يصلي. معرفش لحد إمتى، بس أول مرة يحس بالوجع ده في قلبه. واستغرب، هو إنتِ قدرتي تحبيه كده؟
يمكن لما أقنع أم الولد وشاف طريقتها البسيطة، أو لما أقنعت البنت بالحجاب وكلامها أثّر فيه وخلّاه يراجع حساباته مع ربنا، أو المرة الوحيدة اللي عينيهم اتلاقت والظابط بياخدها. ما يعرفش، كل اللي يعرفه إنه مش عاوز يخسرها. عند سلمى، فاقت لاقت بابها ومامتها وعائش جنبها وبيعيطوا. سلمى بصتلهم بهزار وهي فاكرة إنها عشان أغمي عليها: في إيه يا جدعان بتعيطوا ليه؟ مكنش حوار عشان مأكلتش الصبح.
بصولها بحزن وقربوا منها حضنوها وفضلوا يعيطوا. سلمى: ما تقولوا في إيه؟ هنا دخل الباب خبط، فسلمى نزلت النقاب ودخل يزن. عائش: أنتي عندك السرطان في مرحلة... وكملت عياط. سلمى بهدوء: لا بأس، طهور إن شاء الله. يزن: إنتي مش زعلانة؟ سلمى: هزعل من إيه؟ لابأس طهور. يزن: يعني إيه؟ سلمى: يعني طالما ربنا ابتلىني بالمرض ده، يبقى بيحبني. أزعل ليه بقى؟ لأنه ربنا لما بيحب عبد بيبتليه عشان يطهره من الذنوب. قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همّ ولا حزن، ولا أذى ولا غمّ، حتّى الشوكة يشاكها، إلّا كفّر الله بها من خطاياه) . رواه البخاري. إن الله لا يبتلي العبد إلا ليطهره، وأنا واثقة في ربنا وإن شاء الله يشفيني. يزن يصلها ونظرة حب وحزن فيهم. الدكتور دخل وقال: يلا لو سمحتوا، هنبدأ جلسة الكيماوي.
يخرجوا برا، وفعلاً بدأوا جلسة الكيماوي، وكانت صعبة على سلمى أوي. ويزن سامع صوتها ومش قادر يعمل حاجة، ولا حتى يقف جنبها. وقرر... عند سلمى، دخلوا عليها بعد الجلسة لقوها بتموت من الوجع، بس بتحاول تبتسم عشان تطمنهم. ودخل يزن بعد ما خبط. يزن: لو سمحت يا عمي، أنا عاوز أطلب أكتب كتابي على الآنسة سلمى. أبو سلمى بصدمة واستغراب هو وكل اللي في الأوضة: انت بتقول إيه يا ابني؟ ده وقته؟ انتي مش سمعت كلام الدكتور؟ سلمى:
انت عاوز تكتب كتابك على واحدة هتموت النهارده أو بكرة؟ يزن: لو بعد ساعة حتى، أنا مقدرش أسيبك كده ومبقاش جنبك. عاوز أكون أول واحد تتسندي عليه بعد ما تخلصي جلستك. أقف جنبك من غير قيود، إنه مش فيه علاقة بينا. سلمى انصدمت باللي قاله وبصت للأرض بخجل حقيقي. بس ردت وقالت: وأنا ما يرضنيش إنك تدمر حياتك، وأنا مش موافقة. يزن: على فكرة مش باخد رأيك. أنا أصلاً طلبت المأذون. قلت إيه يا عمي؟ أبو سلمى: هقول إيه يا ابني؟
مش هقدر أتكلم. سلمى: بابا، انت بتقول إيه؟ الأب بهزار: والله يا بنتي، بعد اللي شوفته أخاف لو رفضنا يجبلنا البوليس. سلمى بصت للأرض بخجل. وفعلاً اتكتب كتابهم. وكان يزن دايماً واقف جنبها من غير تعب وبيسندها. وهي كانت تتعلق بيه أكتر وتعلمه عن دينه أكتر. ولما قالتله على إنه فضل الصدقة في رفع البلاء والمرض، كان كل يوم يطلع صدقات كتير بنية شفائها. وفعلاً تم شفاؤها ورجعت على بيتها.
وانهارده مستنية يزن يجيلها زيارة، وكانت لابسة فستان وخمار. وبعد شوية بابها جه نادا عليها وقالها: الأب: يزن برا وعاوز يشوفك يا سلمى. سلمى بخجل: حاضر يا بابا. وخرجت له. يزن بابتسامة أول ما شافها: إيه القمر ده؟ سلمى ابتسمت بخجل وقعدت. يزن: وحشتيني. سلمى: لا أوحش الله لك قلباً. يزن بغيظ: وحشتيني أوي. سلمى: لا أوحش الله لك قلباً أوي. يزن: طب بحبك. سلمى: أحبتك الجنة وخالقها وعباد خالقها. يزن بغيظ أكبر:
هو كلامك جميل وكل حاجة، بس أنا جوزك مش خطيبك. سلمى بهزار: إيه ده؟ مش تقول كده يا جدع. يزن: هش هش، انتي مين؟ فين سلمى مراتي؟ سلمى: ما أنا أهو يا اسطا قدامك. يزن: المهم، أنا حددت ميعاد الفرح بعد شهر. إيه رأيك؟ سلمى معرفتش ترد وقامت دخلت أوضتها. بعدين بابها طلع وقعد مع يزن وحددوا ميعاد الفرح. وفعلاً الترتيبات تمت، وعائشة وآية كانوا مع سلمى وبيساعدوها في الترتيبات. وفي يوم الفرح. عائشة: إيه القمر ده؟
أول مرة أشوف قمر لابس نقاب. سلمى بضحك: يابكاشة. آية: لا على فكرة أنا متفقة معاها جدًا. سلمى بضحك: خلصانة، هصدقكم. وبعدها يزن جه وخدها عالقاعة، وكان الفرح إسلامي وجميل. وبعد ما الفرح خلص ووصلوا البيت. سلمى: بص يا عم، أنا كنت كاتبة خاطرة وعاوزاك تقولهالي. يلا بقا. يزن: بس كده؟ من عيوني. سلمى: قول يا عم وسمعني. يزن: عم وسمعني؟ ماشي، ماشي. سلمى بضحك: خلاص قول يا اسطا. يزن: اسكتي اسكتي. احم احم
وتبسمت ذات النقاب وسدت للفتنةِ ألف باب حينما رآها شاب فغض بصرهِ فأخذت هي الثواب وحينما رآتها فتاةً متبرجة فأعجبها لبسها الفضفاض وحينما قال لها الناس كيف ستتزوجين وانتي ترتدي هذا النقاب فتبسمت وقالت نقابي طاعة لله الوهاب والزواج رزقاً من الوهاب فكيف تمنع الطاعة الرزق فهَدفي إرضاء ربي فأنا أفتخر بنقابي ولبسي الفضفاض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!