الفصل 3 | من 11 فصل

رواية نوارة الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم ندا الشرقاوي

المشاهدات
47
كلمة
2,274
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

والد معتز كارم... صباح الخير يابتي، إيه اللي نزلك من جنب جوزك؟ نواره ببراءة: عادي ياعمو، هو نايم قولت أنزل شوية. كارم: ربنا يستر، إني رايح أشوف شغل الأرض. والدته شهيرة: إنتي يابت. نواره: نعم. شهيرة: قدامي على المطبخ. نواره: نعم. شهيرة: إيه ياختي مبتفهميش عربي؟ إنتي جايه هنا خدامة لابني وعياله، يالا واسمعي الكلام بدل ما أمشي من هنا، وأنا عارفة إن ابني شاريكي بالفلوس. نواره بعصبية: إنتي بتقولي إيه؟

شهيرة بحدة: ده اللي عندي يا عين أمك، يالا على المطبخ يابت عشان منه هانم مرات ابني هتصحى تعوز تفطر. دخلت نواره المطبخ وهي مش عارفة إيه اللي بيحصل. شهيرة: يالا ياختي هاتي البيض والجبنة، وأوعي تحرقي العيش، واعملي الـ... ده للعيال معرفش اسمه إيه. نواره: مش عاوزة أعملك رجلك بالمرة. شهيرة رفعت إيديها وضړبتها بالقلم: إنتي ناقصك تربية. نواره بألم: آآآه. شهيرة: اتعدلي ياخاېبة، وإلا هتعملي عليا هانم.

نواره بألم: سيبي شعري، حړام عليكي. شهيرة: سيبته، غوري. بدأت نواره تحضر الفطار والدموع تسيل من عيونها، وإن الهم والذل وراها وراها، وإن دي هتكون نهايتها. لينا: طنط، إنتي بتعيطي ليه؟ نواره مسحت دموعها: مفيش حاجة، دخلت في عيني. إنتي مين؟ لينا: أنا لينا معتز الألفي. نواره: إنتي بنت معتز؟ لينا: آه، يالا عن إذنك بقى، هروح أصحّي بابي. وطلعت تجري. كملت نواره عمل الفطار. إحدى الخادمات: عنك ياهانم، أنا هكمل.

نواره: لا عادي، أنا هعمل. في جناح معتز، صحي على خبط الباب. اتفزع إن يكون حلم ونوارة مش معاه. قام فتح الباب. لينا: الله الله يا سي بابي، عشان اتجوزت هتسبني ولا إيه؟ معتز بضحك: لا والله مش ناسي حبيبة قلبي، بس قوليلي مشوفتيش العروسة؟ لينا بتفكير: العروسة، العروسة... آه شوفتها في المطبخ، بس كانت بتعيط كتير يابابي، بس شكلها جميل أوي. معتز بحدة: بتقولي إيه؟ في المطبخ وكمان بتعيط؟ لينا ببراءة: آه.

معتز: أخد التيشيرت بتاعه ولبسه، وعلى الدرج. ونزل معتز بعصبية: ياما، ياما، ياما. شهيرة بخوف وارتباك: نعم يابني. مبروك يا عريس. معتز: فين نواره؟ شهيرة: في المطبخ. معتز بعصبية: كيف يعني؟ إيه عروسة ليلة الصباحية تنزل للمطبخ؟ شهيرة: قعدت أتحايل عليها، جولتلها بلاش بلاش، لكن هي اللي حكمت بقى، وبعدين شكلها واخدة على كده. معتز بحدة: ماشي يا... لم يكمل كلامه وقاطعته صراخ نواره. معتز: نوااااره.

لم يكمل كلامه وقاطعته صراخ نواره. معتز: نوااااره. ركض إلى المطبخ وكانت الصدمة. نواره بتصرخ من الۏجع، وإيديها حمرا، وده أثر حروق. معتز: إيه اللي حصل؟ نواره والدموع تسيل من عيونها والۏجع اشتد عليها: مش قادرة، الـ... الما... المايه وقعت على إيديا. ألم قلبه معتز من منظرها. اتشالها على إيده والدموع في عينه، ونظر إلى أمه نظرة استحقار. طلع بيها على الجناح وهي بتصرخ. معتز: استحملي يا نوارة.

دخل الجناح وسطحها على الفراش وهي تكتم ۏجعها. دخل على المرحاض سريعًا يجلب كريم للحروق، وطلع مسك إيديها وبدأ يحط الكريم براحة علشان ۏجعها ما يزيدش. كانت بتكتم صراخها ودموعها بتنزل بصمت. خلص معتز وكان لسه هيتكلم، لكن قاطعته: نواره: اطلع بره. معتز باعتذار: طب أنا... نواره بحدة: بره لو سمحت. طلع معتز وقفل الباب. وضمت نواره نفسها على الفراش وشريط حياتها بيتعرض قدامها. نزل معتز وهو في قمة الغضب والعصبية. معتز: أما...

شهيرة بخوف بتحاول تداريه: نعم يابني. معتز: إيه اللي حصل؟ شهيرة بطيبة مصطنعة: ده هيا اللي أثرت إنها تدخل يا ولدي، وقالت عاوزة تعملك الفطور بإيدها. معتز: من إمتى وعروسة بتدخل المطبخ ليلة الصباحية؟ شهيرة: وإيه يا معتز، بتعلي صوتك عليا يا ولدي، دي آخرة تربيتي؟ معتز: ليه يا ماما تعملي في البنية كده؟ حړام عليكي، البت إيديها اتحرجت. شهيرة: إنت هتسمع كلامها ولا إيه؟ حتى اسألي البت مها يا ماما. مها: نعم يا ستي.

شهيرة: العروسة هيا اللي حكمت رأيها ولا إني؟ مها بكذب: الشهادة لله يا سي معتز، الست هانم الصغيرة هيا اللي قالت عاوزة تعمل الفطور. معتز: طيب أنا هاخد مرتي وهنمشي من هنا. كارم: على فين العزم؟ معتز باحترام: خلاص يابوي، أنا هتاجر أي بيت في البلد. كارم: وإيه كيف يعني، لسه عريس وتطلع من البيت؟ الناس تقول إيه؟ معتز بعصبية: والناس تقول إيه على العروسة اللي إيدها اتحرقت ودخلت المطبخ أول يوم جواز؟ ها؟

من إمتى وإحنا بنهين الحريم؟ اشمعنى نواره؟ ليه مش منه؟ ولا عشان بنت خيتك؟ كارم: كيف حصل الكلام ده؟ معتز: اسأل أمي اللي دخلتها المطبخ، والبنت المايه السخنة كلت إيديها. في جناح معتز، دخل سليم بعصبية: إنتي السبب إن بابي يزعق لـ... وجدو. نواره ببكاء: أنا معملتش حاجة. سليم: لا إنتي السبب. وسابها وطلع. نواره ببكاء: يارب، أنا تعبت.

طلع معتز وهو في قمة غضبه وخبط الباب بقوة. نظر إلى نواره، ضمت نفسها ودموعها تنزل في صمت. أغمض عينيه بحزن عليها. دخل المرحاض أخد شاور يهدئ نار قلبه. طلع ارتدى بنطلون كحلي قطني، سروال وصدري. اقترب من الفراش وجلس على ركبتيه أمامها، وقبل رأسها بحنية ودموعه في عينه قائلاً: معتز: أنا آسف، حقك عليا. أنا لو أعرف إن ده هيحصل ليكي، كنت فضلت بعيد. تبكي في صمت.

معتز بحزن: بلاش دموعك، بتحسسني بالعجز. غالية عليا أوي. وبدأ يزيل دموعها بإبهامه. معتز: طب بصي، لو عاوزة نمشي من هنا، أنا مستعد. نواره: آه. معتز: يعني عاوزة تمشي؟ نواره بدموع: مش عاوزة أفضل هنا. معتز: بس كده، من على عيوني. حاول يسندها ونجح، ودخل غرفة الملابس، أخذ شال لأن الكنزة ضيقة. معتز: تعالي. واتشالها بين يديه ونزل. شهيرة: على فين العزم؟ كانت نواره خائفة منها، ولفت يديها السليمة حول عنقه ودافنة رأسها في عنقه.

معتز: خارج. شهيرة: ليلة الصباحية؟ معتز بسخرية: إنتي خليتي فيها صباحية. كارم: على فين يا ولدي؟ معتز باحترام لوالده: يومين يا بوي، نواره تريح أعصابها ونرجع كيف شهر العسل كده، بس مش هنطول. خلي بالك من لينا وسليم، أنا مش هطول. طلع معتز قبل سماع الرد، وسطح نواره في السيارة، وربط لها الحزام، وقبل رأسها، وعدل خصلات شعرها خلف أذنها. معتز: حاولي تنامي، إنتي تعبانة. أغلقت عيونها بصمت.

عدت عدة ساعات، وصل معتز على القاهرة. نزل من السيارة ذاهبًا إلى مقعد نواره. فتح الباب، كانت غارقة في نومها، يظهر على وجهها علامات الحزن والهم وقلة الأكل. اتشالها. شهقت بخوف. ربت على رأسها بحنية مفرطة قائلاً: معتز: متقلقيش، نامي. هبطت برأسها على صدره العريض. البواب: حمد الله على السلامة ياباشا. معتز: الله يسلمك ياسعيد. سعيد: أشيل الشنط يابيه؟ معتز: لا لا، مفيش شنط. خد المفتاح واطلع افتح.

أخذ المفتاح وطلع فتح، ودخل معتز وسطح نواره على الفراش وغطاها وطلع. معتز: معلش، هتعبك معايا، عاوز شوية طلبات. سعيد: تحت أمرك يابيه. معتز: الأمر لله وحده. عاوز تجيب من أي مطعم شوربة خضار وفراخ مشوية ورز، لأننا جايين من سفر. سعيد: مفهوم يابيه، مسافة السكة. دخل معتز، غير ملابسه، ونام بجوارها. معتز: عارف إني غيرت حياتك، بس هعوضك والله، وأسف على اللي حصل بسبب أمي. والله آسف. في الصعيد. كارم بعصبية: إيه اللي حصل يا ولية؟

شهيرة: إيه يا حج، هتكدبني وتحوم على كلام ولدك ولا إيه؟ كارم: بقى يا ولية يا زو، تدخلي البنية المطبخ من أول يوم، ويوقع عليها المايه بتغلي؟ شهيرة: بيجبروك عليا ولا إيه؟ كارم: مسمعش حسك واصل. اطلعي على أوضتكم. منة: إيه أي، صوتكم واصل لآخر السرايا. كارم بسخرية: ناموسيتك كحل ولا لسه عروسة؟ منة: إيه، إيه؟ كارم: إيه منزلتش تعملي الفطور ليه؟ مش عليكي؟ منة: أما شهيرة قالت العروسة هتعمله. كارم بتوعد: يعني شهيرة اللي قالت؟

كارم بعصبية: شهيييييرة. شهيرة: نعم يا خوي. كارم: لو مسيتي نواره بكلمة، الله في سماه، لأكون طالق بالتلاتة. حرمة بتكسر العمر. وطلع بره. شهيرة بصدمة: يا مري، حلف عليا بالطلاق. وإنتي يابنت، بتقولي إني أنا اللي قلت؟ منة: إيه اللي حصل؟ شهيرة: المايه المغلية اتدلقت على إيدها، وسافرت على مصر هيا والنحنوح. فهد: صباح الخير يا ماما. شهيرة: صباح الفل يا قلب أمك. دقليق والفطار يجهز. فهد: حد طلع وكل للعرسان؟

منة: العرسان مشيوا على مصر. فهد باستغراب: إزاي؟ منة: هبقى أقولك، افطر الأول، وراك شغل. في القاهرة. كان الغدا وصل. حاول معتز إيقاظ نواره ونجح في الأخير. معتز: أخيرًا، يالا بقى عشان تتغدي. نواره بهدوء: حاضر. حط معتز الأكل قدامها على الفراش، وبدأ ياكلها بنفسه. معتز: نواره، إنتي لازم تكوني أقوى من كده. بدأت نواره في البكاء.

معتز: نواره، إنتي مش طفلة عشان أي حد يكلمك تبكي. إنتي لازم تواجهي العالم ده. إنتي مش عايشة في الخيال، لا، ده عالم واقعي. واجهي العالم بقوة، أوعي تخسري، أوعي حد يحاول إنه يكسرك ولو بكلمة واحدة، حتى لو أنا واقف قدامك. قولي إنت غلطت فيا. أوعي تستسلمي. واجهي. عارف إنك تعبتي في الحياة دي، بس لسه في قدامك حياة تانية. إنك تتعلمي أكتر، تكملي دراسة وتدخلي إدارة أعمال زي ما إنتي عاوزة. متستغربيش إني عارف عنك كل ده، وهتكملي

وهتشتغلي معايا. لازم تكوني ناجحة في أي شيء يجي قدامي، أين كان شغل أو أسرة أو أولاد أو أي حاجة. ياريت تفهمي اللي حصل مش هيتكرر تاني، لأني مش هقبل بأي إهانة ليكي تاني، لأنك مراتي، وجعك من وجعي، كرامتك من كرامتي. ها يا نوارة، قررتي تعملي إيه؟

نواره: ... يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...