اتجهت نحوه بذعر، أمسكت يده لتردف بإعتراض. سحر بهسترية وارتباك: احمد، أنا أنا كان قصدي خيتي، هي كانت بتحبه، لكن أنا بحبك أنت... أنت كل حاجة لي. لم ينطق بحرف، فقد طالعها بنظرات لم تستطع تفسيرها. دقائق مرت عليها كالسنين، ليردف بهدوء أرعبها. أحمد: المخزن فاضي؟
قال جملته وهو يطالع ذاك الواقف بكل برود، يدخن إحدى سجائره الفاخرة، يستند على المكتب خلفه. أومأ له، ليقبض الآخر على معصمها بقوة ألمتها، ساحبًا إياها خلفه وسط اعتراضها وبكائها الحاد، وصوت صراخها العالي الذي جذب انتباه الكل. كريمة: إيه يا ولدي... أحمد أكلمك أحمد. زين: سيبه. كريمة: أخوك هيعمل إيه يا زين؟ زين: سيدة، جبل ما الشمس تروح تكوني مجهزة شنطة سفر. سيدة: أمرك يا بيه، هتجعد قد إيه؟ زين: أسبوعين.
رشا بخبث: طب أجهزها أنا؟ زين بعصبية: جولت سيدة. رشا: أمرك يا سيد الناس، بس أنت متعصبش. اتجه نحو الباب ليخرج، لتردف كريمة. كريمة: رايح فين يا زين؟ زين: هشوف ملك. كريمة: أنا مقصديش كده، هتسافر فين؟ أنت لحقت لسه... زين: شغل. انحنى، طبع قبلة على رأسها. كريمة: ربنا يحقق لك اللي نفسك فيه يا ولدي ويريح بالك. أومأ لها. ثوانٍ، لمحت نظرة ألم، انكسار، ضعف، لتعود لما كانت عليه، باردة، فارغة. خرج ليصعد سيارته.
-حاتم: أنا فرهدت، قولي إن دي كانت آخر أوضة. نواره بمزاح: أحلام اليقظة. حاتم بصدمة مصطنعة: لا نكمل بعدين، أنا جيت عشان أبقى دكتور مش مريض. نواره بابتسامة: اللي تشوفه، نكمل بعدين. حاتم: تمام، ناخد فنجان قهوة ونكمل، إيه رأيك؟ نواره: اللي تشوفه. حاتم: يبقى يلا بينا الكافتيريا وأنا عازمك، يلا ربنا يكتر من خيري. نواره: كفاك تواضع. حاتم: آه، نعمل إيه، مولود كتلة تواضع. نواره: ماشي، اشرب أنت قهوتك وأنا في أوضة الممرضات.
حاتم: بقولك عازمك. نواره: بصراحة محبش قهوة الكافتيريا دي، مايصة كده ملهاش طعم، كأنه ميه. حاتم بضحك: طب واللي مش عايز يشرب قهوة مايصة يعمل إيه؟ لو مش هتعبك، ممكن قهوة مش مايصة. نواره بحرج: ماشي.
اتجهوا نحو غرفة الممرضات، لتفتح الباب، دلفوا، تاركة الباب مفتوحًا. ابتسم تلقائيًا من تصرفها، أشارت له ناحية مقعد ليسحبه، جالساً عليه، يراقب كل تحركاتها، يرسم ملامحها الجذابة المريحة للعين والروح. ليجول بعقله عدة أفكار. ثوانٍ، وعبست ملامحه من فكرة ارتباطها، ليندفع بقوله. حاتم بجرأة: أنتِ مرتبطة؟ صدمت من حديثه وارتعدت أوصالها. حتى بعد مرور خمس سنوات، تفكيرها به يجعل قلبها نابضًا. حقًا، هي متى نسته؟
أخذت نفسًا تهدأ به شتات روحها، لتجيبه. نواره: كنت... كنت متزوجة. حاتم: يعني أنتِ دلوقتي مش متزوجة؟ أنا آسف لو باقتحمت خصوصيتك. نواره: لا عادي، كنت متزوجة ودلوقتي... مطلقة. حاتم بابتسامة: بصراحة أنا كمان مطلق. طالعته باستغراب، ليردف. حاتم: لما كنت برا، اتجوزت زميلتي. نواره: كنت بتحبها؟ حاتم بابتسامة حزينة: مش عارف، أنا كنت فاكر إني بحبها، بعد كده اكتشفت إن اللي كان عندي ده إعجاب، مجرد إعجاب، راح مع الوقت.
نواره: الله يسامحك. حاتم باستغراب: وأنا عملت إيه؟ نواره بحرج: محبش أكون فضولية، بس عايزة أعرف الحكاية. حاتم: مفيش، شوفتها، حبيتها أو أعجبت بيها، مفيش وقت واتجوزنا، وهنا كانت الصدمة الأولى، إنها مش عذراء. أجحظت عيناها بصدمة، لتلتقط الفنجانين، تعطيه إياه أحدهما، وجلست مقابله له، ليكمل. حاتم: ولما سألتها مقلتليش ليه قبل الجواز؟ قالت لي إن ده عادي في مجتمعها، وإن ده من حق أي إنسان. نواره: وأنت عملت إيه؟
حاتم: مفيش، لما لقيت نفسي مخنوق، وطبعًا مش هحكي لحد، دي مصيبة، دا غير إن كل اللي أعرفه حذرني من الخطوة دي، لقيت نفسي تلقائيًا روحت لشيخ، تقريبًا أشهر شيخ هناك، قولت أشوف رأي الدين، اتكلمت معاه، نصحني إني أبدأ صفحة جديدة معاها، حاولت، بس مقدرتش، غير إني بعد كده اكتشفت إنها مش عايزة تخلف، حتى رفضت الفكرة، ودي كانت النهاية، بس بعديها اتطلقنا. نواره: على فكرة أنت كنت بتحبها. حاتم: وليه بتقولي كده؟
نواره: لو حد تاني مكنش سكت. حاتم: وتفتكري حتى لو أنا بحبها، ده سبب يخليني أبرر لها الفكرة؟ بس إني حطيت في اعتباري إنها لا من ديني ولا مجتمعي. الحاجات دي هناك طبيعي، زي الأكل والشرب، بيشوفوا إن الإنسان لازم يلبي كل متطلباته. نواره: اللهم احفظنا. حاتم: اديني حاكيتلك، دورك، اتطلقتي ليه. نواره بارتباك: عادي، الناس بتطلق ليه. حاتم: دي مش إجابة، على فكرة، بس لو مش عايزة خلاص. نواره: صدقني، مخبرش أقول لك إيه.
حاتم: لغتك حلوة أوي. نواره: شكرًا، د... قاطعها رنين هاتفها، لتحت استأذن لتجيب. أبنوب: نواره، هتيجي امتى؟ نواره بقلق: مالك يا عم أبنوب؟ مصطفى فيه حاجة؟ أبنوب: لا لا، بس بسأل. نواره: لا، فيه حاجة، صوت البكاء عالي يا عم أبنوب، فيه إيه؟ أو أنتم فين وأنا أجي؟ أبنوب بقلة حيلة: إحنا في الشارع، مصطفى بيبكي ومش راضي يقول ماله، هجيبهولك يمكن تسكتيه. نواره: طب هاته، جلبي وجعني، الله يسامحك. أبنوب: مسافة السكة، سلام.
نواره: سلام. أغلقت الخط، ليطالعها باستغراب. حاتم: فيه حاجة؟ نواره: مصطفى بيبكي، ربنا يستر، أنا هنزل شوية وأطلع. استقامت لتهُم بالخروج، ليوقفها. حاتم: استني، هاجي معاكي. نواره: ملهاش لازوم، ارتاح شوية ونكمل بعدين. أومأ لها، لتهبط عيناها على الطريق. عبدالسلام: فيه حاجة يا نواره؟ نواره: لا يا عم عبده. دقائق، واتى فور رؤيته لنواره، أفلت يده من قبضة أبنوب، مهرولًا إليها. انحنت لتوازيه، أخذه إياه بين ذراعيها.
نواره بقلق: مالك، فيه حاجة تعباك؟ حاسس بأي وجع؟ أبعدته عنها، ليطالعها بعينيه البنيتين الحمراوين من البكاء. مصطفى بشهقات: ال... العيال جعدوا يتريقوا علي، وعمر جالي إن ماليش أب زيهم، ومامتي جالت إن انتي عملتي حاجات وحشة.
أجهش في البكاء مرة أخرى، لتشعر بدفء على وجنتيها. نعم، دموعها، هي تواجه صعوبات، لكن شرفها. رفعت عينيها الدامعة ناحية أبنوب، ليتنهد بحزن، يخفض نظره لأسفل. عاودت نظرها لصغيرها، لتزيل دموعها، راسمًة ابتسامة رقيقة، حاوطت وجنتيه الممتلئتين. نواره: بطل بكى، جلبي بيوجعني لما بشوف لك دمعة. أومأ لها، ليكف عن البكاء، حملته متوجهة للداخل. نواره: روح أنت يا عم أبنوب. أبنوب: هترجعوا امتى؟ نواره: معرفش، ممكن آخد شفت ليلي.
أبنوب: ابقى آجي آخده؟ نواره: لا، هيفضل معايا، ارتاح أنت النهارده، سلام. أبنوب: سلام يا بت أخوي. -حازم: أنت فين كده؟ زين: دخلت على بني سويف، نام أنت، الوقت راح، وخالي بالك من ملك. حازم: ماشي، بس أنت ابقى ريح، متسوقش كل ده. زين: ماشي، سلام. أغلق الخط، ليوقف السيارة على جانبي الطريق، أرجع مقعد القيادة، يغمض عينيه، لتقابله عسليتاها، شفتيها المكتنزتين، طعمهما اللذيذ، شلالها الأسود، رجعت إليه ذكريات آخر لقاء بينهم.
في علقة: تعال... أحبك وأنا بكرهك... شبهك... بوسة يا زين... شفايفك أطعم من العسل... حضنك دافي. -مصطفى: مش هنروح يا ماما؟ نواره: هنمشي الصبح، لو أنت متضايق أوصلك وأرجع. مصطفى: تؤ تؤ، هقعد معاكي، ماما، هو بابا فين؟ نواره بحزن: بابا... بابا مسافر شغل. مصطفى بنعاس: مش هيجي بقى؟ نواره: نام أنت، وبكرة نشوف الموضوع ده. أغمض عينيه، ليتركها بذكرياتها. Flash back... علي: نواره، لو مش عايزة تمشي مع زين إن... نواره: عايزة أهرب.
علي باستغراب: ته... كيف يعني؟ متمشيش معاه لو... نواره بوهن: هكلمك وأفهمك كل حاجة، بس تعال ننزل أحسن، يستعجلونا. أومأ لها. End flash back.... فاقت على رنين هاتفها، لتحمله مجيبة. نواره: عاش من سمع صوتك، خلاص يا عم، غيري خد مكاني. علي: اتأجلتي علي عاد، أنا غلطان إني بكلمك. نواره: يا حبيبي، أنت تكلمني في أي وقت، بس لسه قافل من ساعة، كده ليلى تشك فيك وتقول إنك بتحب جديد. علي بمزاح: ومين جالك إني ما بحبش؟
ليلى بتمثيل: شايفة أخوكي؟ شايفة؟ أقول إيه؟ أنا أستاهل، سيبت زين شباب البلد واتجوزتك. علي: كده، طب سلام أنت يا نواره. نواره بضحك: عايزة أسمع صوت حزامك من عندي هنا. ليلى: كده، شكرا يا صاحبي، أو يا اللي كنت فاكره صاحبي. علي: الحزام ده للهوى، إحنا ندبح، ننفخ، نضرب، نسلخ. ليلى: إيه إيه؟ خروف أنا زيك؟ علي: ده أنتِ فرس. ليلى بعبوس: لا والله، كنت هتنفخ وتتسلق من شوية. علي: أنا يا بت، ده أنتِ أحلى ما في العمر و...
نواره: أنا هنا. علي بغيظ: اقفلي. أغلقت الخط بضحك، حقًا الأخ هو السند، العون، أباها الثاني، وصديقها الوفي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!