مجدة: أنت هنا وأنا قلبت الدنيا عليك يا توفه. رفع نظره لتقابله امرأة من هيئتها استنتج أنها في نهاية عقدها الثالث. استوى على قدميه، التفت له الصغير ليرد: مصطفى: أنا كنت بتكلم مع عمو. مجدة (في نفسها) : هي المستشفى احلوت كدا ليه. مصطفى بخبث: بتبصي على إيه يا جوجو؟ مجدة بحرج: يلا يا أبو نص لسان. مصطفى باعتراض: لا أنا هقعد مع صاحبي. مجدة: صاحبك؟ مصطفى: أيوه أنا وعمو صحاب، مش كده يا عمو؟
أنهى كلامه بغمزة، ليبتسم على تصرفات هذا الصغير المشاغب. وبالمناسبة، حتى الابتسام كاد أن ينساها. زين: امشي انتي وشوي وتعالي. مجدة: مينفعش يا أستاذ، أمه راحت تجيب حاجة وسيباه معايا أمانة. لو جت وملقتهوش هطين عشتي، دي صعيدية قفل. زين: أنا جي زيارة، هنيه شوية أبقى خديه وعرفيني إن الزيارة اتفتحت. ومش عشان صعيدية تبقى جفل. مجدة بأسف: والله ما قصدت، اعذرني يا أستاذ. مصطفى بملل: خلاص يا جوجو يا قمر.
مجدة: أمك هتعلقني، أمري لله. خلي بالك منه والنبي يا أستاذ. أومأ لها لتذهب هي، تاركة خلفها ماضيًا يحيى وجرحًا يفتح من جديد دون علم. لقاء الدماء. مصطفى: الحمام هناك أهو. زين: كده دلتني عليه؟ عموما خلاص مش عاوز أروح. مصطفى: طب تعالى، في كرسي أهو نِقعد عليه. أومأ له ليجلسا بجوار بعض. مرت دقائق ولم ينبس أحد منهما بحرف، حتى التفت له، ليردف ببرائة رق قلب الآخر منها. مصطفى: هو أنت صعيدي؟ أومأ له، ليردف الآخر بحماس:
مصطفى: أنا كمان منين أنت؟ زين: جنا. باعد شفتيه بطريقة لطيفة، ليردف بصدمة: مصطفى: واني؟ زين: منين من جنا؟ مصطفى بحزن: معرفش، ماما قالتلي إني من جنا بس مجالتليش إحنا منين. زين: أنت كده عتتحدت صعيدي؟ أومأ الآخر له. مصطفى بحزن: ماما وجدو بيتكلموا حلو، أنا مبعرفش كلام أنطقه صعيدي وكلام إسكندراني. زين: متزعلش مني، أهزر معاك، اسمك إيه؟
مصطفى ببرائة: اسمي مصطفى، وماما بتجولي يا وزتي، وجدو بيجولي يا باشا، وجوجو بتجولي يا توفه. ابتسم لتذكر هذا اللقب (وزتي) ليهمس لنفسه: زين: وزتي. مصطفى: تعرف يا عمو إني لسه خاتم جزء عم، والشيخ أحمد اداني... اداني 100 جنيه وماما حطتها في برواز وجابتلي تورته وعزمت كل صحابي، ما عدا الواد عمر عشان مبحبوش هو... هو ومامته مش كويسين. مامته مبتحبش ماما عشان...
عشان باباه كان عايز يتجوز ماما. وماما بقى زعقتله جامد، هو عجوز أصلًا وعنده كرش و... و بيمشي كده. قفز من على المقعد ليقلد من يتحدث معه، ليقهقه بصوته الرجولي المميز. حقًا، كان قد نسي معنى الابتسام، حتى أتى هذا الصغير المشاغب. زين: تعال. يحمله ليجلسه على قدميه. رفع الآخر نظره، توقف الزمن للحظات وهو ينظر له، لنقل عينيه كأنه يتطلع إلى مرآة. مصطفى بضحك: بتبص كدا ليه؟ عاد لوعيه على ضحك الصغير، ليردف بجدية:
زين: الرجالة كلامها جليل، وميتحددوش في أمور بيتهم. مصطفى باستغراب: مش فاهم؟ زين: مش أنت راجل؟ مصطفى بعبوس: أنا راجل. زين بابتسامة: وسيدهم كمان، ولا تزعل روحك. أجيبهالك كيف، صعبتها عليّ. بس كل اللي عايزك تبقى خابره، كل ما جل كلامك تزيد في عيون الناس، وبيتك عرضك، متتحددش مع حد عنَّه. أومأ له بتفهم، ليردف بعد ثوانٍ بحرج: مصطفى: عمو، هو أنت عندك أب؟ زين باستغراب: الله يرحمه. اتسأل ليه؟
مصطفى: كده بس، أنت باباك مش موجود معاك؟ أومأ له برفض، ليردف الآخر بنبرة مختنقة: مصطفى: أنا بردو بابا مش معايا. ماما بتجولي إنه مسافر، بس أنا عمري مشفته. نظر إليه بعمق، بداخلة حزن شديد على حاله وحال ذاك الصغير، لينبس بحنية، وهو حتى لا يعلم لما يتكلم بهذه النبرة: زين: لما أبوي مات كنت صغير، تسع سنين، مش دي المشكلة. أنت أصغر مني. المشكلة إن مفيش حد كان جنبي. لكن أنت، كل اللي بيحبوك جارك، بيخافوا عليك كيف أمك وجدك.
مصطفى بدموع: بس العيال بيقولوا إني معنديش أب زيهم، وأنا أقعد أقولهم إنه مسافر وهما مش مصدقين. ومامت عمر بتقول كلام وحش أوي على ماما. زين: توقف لهم، ومتخليش مخلوق يجيب سيرتها بشين. مصطفى: عملت كدا، بس جالتلي إن ماما بتحب الرجالة، وإنها عايزة تاخد جوزها منها، وإن مشيها بطال. وأنا مبقاش فاهم هي تقصد إيه، مع إن ماما مش كدا والله.
شعر بالشفقة نحو هذا الصغير. حقًا، لا يعلم لما تأثر بحديثه ولما دموعه تغزو قلبه. لكن بنفس اللحظة، كان يستشيط غضبًا من هذه الأم المجهولة. فمن كلامه استنتج أن والده توفى، لكنها لا تخبره. لكن أيضًا، لما الناس سوف ترميها بالتهم الباطلة، والتي قد رأت أنها سيئة، وكما يقولون (مشيها بطال) زين: فوتنا من السيرة العفشة دي. أومأ له، ليأخذهم الحديث. ***
اعتدل في موضوعه، آخذًا إياها بين يديه، ساحبًا الغطاء ليدثرها به. حقًا، من قال إن الزواج نهاية الحب؟ بل هو بداية رابط أقوى وأكثر صلابة من الحب. ملك: مالك؟ حازم: مالي، ما أنا زين أهو. ملك: لا فيك حاجة، إيه شاغل بالك يا ود خالي؟ حازم بابتسامة: أحبك أنا. ضربته بقبضتها الصغيرة على صدره، لترفع جزئها العلوي وتستند على ساعديها.
ملك: متبقاش مستفز، بتغير الموضوع في ثانية كيف زين. نكلمكم في حاجة ولو مش جايه على هواكم تغيروا الموضوع. تنهد بوهن، ليردف: حازم: تعبان. اقتربت منه لتكور وجهه بين يديها. ملك بحنان: إيه تعبك يا جلبي؟ أمسك يدها ليطبع قبلة رقيقة على كفها. حازم: بعدين. ملك بقلق: يبقى في حاجة؟ أومأ لها. حازم: لما أتأكد منها هاجي وأحكيلك. ابتسمت لتخفي غصة الألم التي داهمتها، لتردف: ملك: الدكتور جالي ممكن يجيلي الطلق في اليومين دول.
حازم بابتسامة: خير. غريبة إن زياد نام بدري. ملك: مبطلش لعب وتنطيط طول النهار. التفت نحو المنضدة التي بجواره، ليمسك ساعته. حازم: اتأخرت، نامي أنتِ. مشوار سريع وأرجع. ملك بترجي: لا خليك معايا، بقالي ياما منمتش في حضنك، اتوحشت النوم بين يدك. حازم بخبث: لسه كنتِ بين يدي يا بت عمتي. ملك بخجل: بكفياك عاد. هتبجى؟ أومأ لها، لتردف: ملك: ثواني وأكون معاك.
ارتدت قميصه وفرت نحو المرحاض، لتتحول ملامحه للغضب. غضب من نفسه هو، لا يستحقها. لكن كل ما حدث كان بسببها، بسبب عنادها وتقبلها لرجل آخر. حقًا، كانت تريد الزواج من رجل آخر، اضطر أن يلجأ لأحد حتى ينساها. حقًا، أصبح الآن يبرر خطأه. تنهد بألم، لترجع لذاكرته أحداث هذا اليوم، وبالأخص قبل أسبوع. Flash back..... في المصنع، يجلس داخل مكتبه، أمامه عدة أوراق يراجعهم، ليطرق الباب. سمح للطارق بالدخول. حمد: في حد عايزك يا بيه؟
حازم بلامبالاة: مش فاضي. مشيه يا حمد. دلفت لتردف: وداد: هما كلمتين. رفع نظره ليطالعها باستغراب. حمد: إيه دخلك؟ أنت مشي جدًا... حازم: حمد. حول نظره لرب عمله، ليشير له بالخروج. ليخرج، تاركًا إياهم. اعتدل متجهًا نحوها، وقف أمامها بطوله الفارع. حازم: عاش من شافك يا وداد. كيفك؟ وداد بوهن ابتسمت: بخير يا بيه. أنت كيفك؟ حازم: نحمده. تعالي اجعدي. التفت لتمسك يديه وتتحدث بحزن وبدموع: وداد: أنا بموت.
تغيرت ملامحه الجامدة للأسى. حازم بحزن: لو عايزة أي ف... قاطعته برفض. وداد: لا لا، معايزاش فلوس. اللي عندي وصل لمرحلته الأخيرة، ما منه رجى. العلاج. طالعها باستغراب. حازم: وإنتي جيالي ليه دلوقت؟ أنا في يدي إيه أعمل؟ مرت دقائق، استشعر منهم القلق الذي يداهمها. قطرات العرق التي تدل على توترها وخوفها. طالعها بنفاذ صبر، ليردف: حازم بتحذير: وداد، مش فاضيلك اليوم بطوله. وداد بحرج يشوبه خوف: يا سيد الناس، أنت خابر إني مكنتش...
يعني. حازم: مكنتيش إيه يا وداد؟ وداد: مكنتش بنام غير معاك... والله والله، أنت الوحيد اللي شعري اتفرد على ظهره بعد جوزي. حازم بتعصب: اكتمي. أنا متجوز وعندي عيل وجاي التاني في الطريق. بكفياكي حديث ماسخ. وداد بخوف: تلاتة. طالعها حازم باستغراب، لتكمل: وداد: ابني... ليلى بغضب: وكيف تسكتي كنتي وكلتيها المداس. نواره بملل: غلطانه اني حكتلك، معايزاش أعمل عداوة معاهم بكفاية. ليلى: دا شرف يابت مصطفى شرف، وتجولي عداوة.
تنهدت بضيق لتردف: ليلى: طب متفكري في اللي جالهولك، علي يجيبلك شجة في حتة نضيفة وترتاحي من الأشكال العفشة دي. نواره: خايفة، وبعدين مجدرش أفوت عم أبنوب. ليلى: خايفة من إيه؟ فات خمس سنين، تلاجيه نسيكي وتعب من اللف، وأخوكي هيحميكي. نواره بسخرية: نسيني، الله أعلم لما يعرف مكاني هيعمل إيه ياليلى، دا لما شك فيا أنا وأخوه جالي وجال هجتلهم قدامك لو جولتيلهم، مابالك لما هربت هيعمل إيه. ليلى بملل: هيعمل إيه يعني؟
نواره: لا مش هيعمل حاجة، يدوب هيجتلني بس، اتجننتي ياليلى، أنا لساتني على ذمته، مراته وابنه اللي من صلبه مشفوش من لما كان عنده يومين. ليلى: انتي مخيفاش منه يانواره، انتي لساتك بتحبيه؟ خايفة ترجعي ونفسك ترجعي. لم تنبس بحرف، ماذا تقول؟ إنها مازالت تحبه، بل تعشقه. لا يفارقها تفصيلة محفورة بقلبها قبل عقلها. لا تجد رجلًا يوازيه. أتقول إنها تنام يوميًا بعد ساعات من التفكير فيه وتخيله؟
تعتقد أنها جنت رسمياً. ترسم أحلام هو وهي وصغيرهم. لكن ذاك الحلم الذي يراودها يجعل قلبها في حالة لا تتمناها لعدوها. دام صمتها عدة دقائق لتتفهم الأخرى، لتقطع تفكيرها. ليلى: انتي فينك كده؟ انتبهت لنفسها لتردف: نواره: راجعة المستشفى، سايبة مصطفى مع مجدة، تلاجيها بتشد في شعرها. ليلى: اتوحشته والله، ونور هتتجنن عليه. نواره: هتيجوا امتى؟ ليلى: علي عنده شوية شغل هيخلص ونيجيلك. نواره: اديني مستنية...
طب أكلمك بعدين، طلبي جهز، سلام. ليلى: سلام. تقدمت منهم وعلى ملامحها ابتسامة لتردف: مجدة: الزيارة فتحت يا أستاذ، يلا ياتوفه. مصطفى بحزن: مش هشوفك تاني. زين: أكيد هشوفك بعدين. وقف لينزله من على قدميه ويستقيم ليتجه إلى وجهته. أما مجدة أمسكت بيد الصغير ليصيح قبل رحيله. مصطفى: عمو... عمو. التفت له ليردف الآخر: مصطفى: أنا هاجي كل يوم لحد الأسبوع الجاي من الصبح لليل، هستناك. ابتسم له ليردف: زين: وأنا هاجيك.
توم بحدة: Khaldoun, stai attento, ti abbiamo preferito a Zain, spero che tu sia abbastanza sicuro di te. جورج (المترجم) : بيقولك إنه فضلك على زين، ويتمنى إن انت تكون قد الثقة، سينيور خلدون. خلدون بمكر: وأنا جدها وجدود جولة يا خواجة، إن زين أيام ونترحم عليه. أمال نحوه يردد ما قاله، ليبتسم الآخر بسخرية.
توم: Spero che Zain sia diventato così forte che è davvero difficile da credere, testimonio che ha superato a tappe suo nonno ed è diventato un pericolo per noi. جورج: يتمنى... لأن زين أصبح قوي لدرجة يصعب تصديقها حقًا، أشهد أنه تفوق على جده بمراحل وأصبح خطر علينا. تنهد خلدون بابتسامة، يأخذ نوعًا من الممنوعات، واضعًا إياه تحت لسانه. حاتم: نواره تعالي معايا. نواره بحرج: الشيفت بتاعي خلص.
حاتم: تمام، مفيش مشكلة، طب اللي مكانك فين؟ نواره: لساته هييجي. حاتم: طب معلش يانواره، روحي أوضة 104، اسحبي عينة دم وهاني هياخدها منك لو مش هتعبك. نواره: مفيش مشكلة. محمد: روح انت يا ولدي ارتاح. زين: أطمن على طه وأمشي. محمد: معلش يا ولدي ريح، باين عليك التعب. زين: خلاص، أدخل ليه وأمشي. (في الداخل) نواره: اتفضل يا أستاذ هاني، العينة أهي، طالعها المعمل لدكتورة أميمة، هي خابرة كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!