الفصل 35 | من 36 فصل

رواية نوارة الزين الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم بسمة أشرف

المشاهدات
21
كلمة
2,136
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

كريمة: بجينا لوحدينا... واخرتها معاك يا ود بطني. زين: اخرتها زين يا أم زين. كريمة: لا يا ولدي ربنا ما يرضاش باللي بتعمله ده. زين باستغراب: بعمله! واي اللي بعمله يا حاجة؟ كريمة: نوارة يا زين... اللي يشوفك وانت من غيرها ما يصدق... قاطعها ليردف ببرود: دي أمور بيني وبين مرتي، ما تدخلش حد بيناتنا. كريمة بصدمة: بقيت حد يا زين، ماشي. أمسك يدها طابعًا عليها قبلة ليردف بندم: زين، يتجطع لساني.

كريمة بصدمة: بعد الشر عنك، إن شاء الله عدوينك. زين: هنقطع لسان ناس كتير كده... كل حاجة هتبقى بخير، متخافيش انتي. أومأت له لتردف بحزن: واخوك يا زين... أحمد، حبة عيني، حابس نفسه في الأوضة، وتشوفوا تقول عدى الميه. استقام من مجلسه يعدل ساعته مردفًا: زين: هينسى يومين وكل حاجة تنتهي... ادعيله ربنا يريح باله. كريمة: ربنا يريح باله وبالك يا ولدي... ويريح بال البعيد.

طالعها بصمت ليكسره صوت صراخ صغيره، التفت ليراه يركض نحوه. تمسك بساقه يختبئ به، نظر له وحول نظره لأخته وكأنه يسألها مابه. مريم: ما رضيش أسَبّحه. مصطفى: عيب. ابتسم ليجثو القرفصاء أمامه: زين: دي عمتك يعني كيف أمك، ما فيهاش حاجة. مصطفى بدموع: إني عايز ماما، هي الوحيدة اللي بتسبحني. زين بغضب: كيف الحريم؟ ماسك لي أمي، أمي! ابتعد عنه بخوف متجه نحو جدته يتشبث بها. أما الآخر وقف يطالعه بغضب، لتقترب منه

أخته ممسكة بذراعه مردفة: مريم: مش كده يا زين، هو متعود على أمه. لتكمل بنبرة منخفضة: مريم: كده هتكرهه فيك يا واد أبوي. زفر بنفاذ صبر ليردف بعد دقائق: زين: تعال. تنهد ليهدأ من ذاته عندما لم يجيبه: زين: تعال، هوديك لأمك. رفع رأسه لينظر له بعينين دامعتين: مصطفى: مش هتضربني؟ زين: لا. التفت ليتجه نحو الغرفة والصغير يتبعه بخطوات مرتعبه. دلف للغرفة والآخر مازال خلفه، فتح باب الغرفة ليعبر منه، أوقفه صوت الصغير: مصطفى: بابا.

همهم ليردف الآخر بنبرة باكية: مصطفى: إني آسف، متزعلش مني. زفر بوهن لما التعامل مع الصغار بهذه المشقة. انحنى ليوازيه، أمسك يده ساحبًا إياه نحوه: زين: ما زعلش منك... مصطفى، لما كنت جدك كنت متعلق بأمي ليل نهار، فريحها هي وأبوي... ولما أبوي مات، جدي بعدني عن أمي، تعبت من بعديهم... مش عايزك تعتمد على حد عشان لما يفوتك متتعبش من بعديه. مصطفى: بس ماما بتعملي كل حاجة، هي مش هتبعد عني. زين: لينا قعدة يا ابن أمك...

أمك جوه، استنى هـ... لم يكمل كلامه ليركض الآخر نحو مكان تواجد أمه. زين: مصطفى! حمد بداخله أنها كانت تضع الغطاء عليها. مصطفى: بابا تعال طلعني، مش عارف. حمله ليضعه على الفراش. اقترب منها ليقبلها عدة قبلات متفرقة، لتظهر على ملامحها علامات الانزعاج، فتحت جفنيها بوهن لتوسع بؤبؤ عينيها، سحبته نحوها لتدفنه بأحضانها. نواره: اتوحشتك يا جلبي. مصطفى: كل ده نوم؟ في حد ينام يومين؟ نواره بضحك: والله اتوحشتك.

أخذت تقبله بكل انش من وجهه وصوت ضحكاتهم تعم المكان، استقر أخيرًا بين يديها ليردف: مصطفى: ماما، يلا بسرعة، سبحيني ولبسيني عشان نروح لعمتي. نواره باستغراب: عمتك؟ زين: ملك، وضعت من يومين. أومأت له لتردف: نواره: طب يلا، وإني كمان عتسبح معاك. زين بصدمة: عت... إيه؟ مصطفى: إني هروح أجيب خلجاتي وأيجي. غادر الصغير ليتركهم. اقترب منها لتطالعه باستغراب. أخذت تربط على الغطاء بيديها، أردفت بخوف: نواره: زين، مصطفى هييجي دلوك.

حاصرها بين يديه ليردف: زين بخبث: ما ييجي غريب، أنا وإياك. نواره: مينفعش يشوفنا كده. زين: وينفع يشوفك عري*انة. نواره: إحنا بنتسبح مع بعض. زين: ولدك راجل، مينفعش، ما فيش حمام معاه. نواره: ولدي عيل! زين: بكرة يكبر. مصطفى: ماما! اعتدل بجوارها ليهرول لهم الصغير، حمله ليجلس بجوارها. استقام ليردف: زين: مستنيك تحت. أومأ له ليغادر. مصطفى بحماس: شوفتي بابا؟ نواره: وإني باشوف غير أبوك. ***

حازم بخبث: عشان طيب، عشان يعني اللي في جلبي على لساني. ملك بعصبية: بطل غني، ما يعاش أسَمَع حسك. حازم: إنت عارف جد إيه البعد قاسي، إنت عارف إني بعدك بقاسي. ملك: سيبهالك مخدرة، ورضّع البت إنت. أعطته ابنتها وتركته ليبتسم بحزن. رحمة: اتفضل يا بيه. التفت ليرى صديقه وقف ليردف بنبرة معاتبة: حازم: لساتك جاي؟ رامقه الآخر بنظرات استغراب لهيئته ليردف: زين: والنبي يا خالة، نادي لي حازم. حازم بصدمة: خالة؟

زين: همي يا خالة، ورانا مشاغل. قالها وهو يجلس والصغار يضحكون. حازم: شيل يا حسن، شكل خالك هيروح بعيار في راسه. مصطفى: إني عايز أشيلها. نظر حازم لمصدر الصوت ثم لحسن ليردف: حسن: ده مصطفى، ود خالي. حول نظره للجالس ببرود. حازم بصدمة: لقيتهم! *** خرجت من المرحاض تجفف شعرها بعد رحيلهم، رتبت الغرفة ودلفت لتأخذ حمامًا دافئًا تسترخي به، أبعدت المنشفة عن وجهها لتفزع من تلك الجالسة على الفراش وبيدها وسادة.

سحر: حمام الهنا يا ضرتي. تنهدت وتجاهلتها متجه نحو المنضدة وجلست أمامها. سحر: سمعت إنك دكتورة. لم تجبها لتطلق الأخرى ضحكة سخرية مردفة: سحر بخبث: إلا جوليلي، لما الواحدة تبجى مش طايجة الوكل وهمدانة كده و... ولا مؤاخذة، اتأخرت عن معادها سبوعين، يبجى إيه؟ لا لا لا، لما الحياة تصدمها بالأسوأ، كلما تعتقد أنها وصلت للمنتهى. يا الله، لما يؤلمها قلبها، تكاد تشعر بالسكاكين وهي تنزعه...

اقتربت منها الأخرى مكملة بكره لم تستطع إخفاءه. سحر: عيحبني إني أم ولده الجاي والموجود. طالعتها بصدمة لتردف: نواره: الموجود؟ سحر: أمال فكراني جليلة الأصل كيفك؟ وهسيب ود جوزي من غير أم، إياك... بس عايزاكي تطمني على الآخر، ولدك هيبجى كيف ولدي بالظبط. نواره بقوة: شكراً، بس ولدي هيفضل في حضني طول العمر. سحر بسخرية: العمر قصير يا بت الجناوي... قصير جوي... تفتكر زين باجي عليكي لي، ها؟ ...

اللي إنتي فيه ده حلاوة روح لحد ما يسن السكين. نواره بسخرية: واي جابك لحد عندي طالما إنك متأكدة إني مسيري ميتة، ها؟ أكملت حديثها وهي تقف أمامها: نواره: خايفة صح؟ سحر: أخاف من واحدة ميتة. نواره: تؤ تؤ، مش ميتة، لا... دي أعمار بيد الله وحده. إنتي خايفة من اللي جوزك سابك عشان يجي ينام في حضنها، خايفة ما يقتلنيش. سحر بتوتر: بتحلمي كتير يا بت الجناوي. نواره بخبث: وإنتي الصادقة، دي رجية مش حلم.

رمقتها بكره خارجة من الغرفة، والأخرى تضحك بعلو صوتها حتى سمعت صوت إغلاق الباب. أخذت نفسًا عميقًا وكأن الهواء سوف ينفذ من حولها، جلست على المقعد تنظر لانعكاسها بالمرآة مردفة بدموع جارية: نواره: بتبكي لي عاد؟ جلبك واجعك لي؟ آه... آه... لساتك عتحبيه يا حزينة؟ ... آآآآه يا بوي، فينك يا مصطفى، فينك؟ *** حازم: يا أخي، شوف دورت عليهم جد إيه ومتلجهمش، ولما تلجاهم يبجى صدفة... هي عرفت إنك اتجوزت. أومأ له، ليهم الآخر

بالحديث لولا مقاطعة ملك: ملك ببكاء: أخوي. فزع من مظهر أخته ليستقم متجه نحوها، وهي ما لبثت ثواني حتى ارتمت بين يديه ليردف بقلق: ملك بشهقات: ز... زين! زين: مالك يا جلب زين؟ ملك: إنت لقيت نواره؟ أومأ لها بابتسامة يزيل دموعها: زين: عشان كده بتبكي. ملك: أوعى تكون أذيتها؟ تنهد بوهن ليردف مغيرًا الموضوع: زين: سيبك مني، كيفك إنت؟ بتك كيف الجمر، تليج بولدي بصحيح. حازم: إيه إيه، ولدك مين ده؟ بتي إني تتجوز ولدك إنت لي؟

زين: وإنت تطول نسبي يا محروج؟ حازم: ريح نفسك، مش هجوز بتي، هتبور جاري. زين: شكلك ما يجيبهاش لبر، ومهترتاحش غير لما أخطفهالك. ضحك الاثنين ما عدا تلك الساكنة بين يدي أخيها، نظر لها باستغراب مردفًا: زين: فيكي إيه يا ملك؟ مش عوايدك تكوني كده. همت بالحديث لولا مقاطعة الخادمة لها: رحمة: الشنط أه يا ست ملك، أوديهم فين؟ ملك بهدوء: طلعيهم بره، وخلي عزام يحطهم في عربية أخوي. حازم بقلق: إيه الشنط دي يا ملك؟

ملك بقوة: شنطي إني، همشي مع أخوي، ورجتي تحصلني على دوار أبوي... يا ود خالي. أنهت كلامها بنبرة مختنقة. بينما يطالعهم الآخر بهدوء بعدما ابتعد عنها ليردف حازم: حازم بغضب مكتوم: اطلعي يا ملك، وكلامنا بعدين. ملك: خلصنا حديث. حازم بتحذير: ما تدخليش الشيطان بينا. ملك بوقاحة: الشيطان دخل من وسا**ختك. شعرت بصفعة كادت أن تكسر فكها، ليمسكه الآخر من تلابيب ملابسه متحدثًا بنبرة جحيمية: زين: جدامي، وبتمد يدك عليها من وراي؟

بتعمل إيه؟ دي الأمانة. أنهى كلامه مكورًا قبضته ليلكمه بقوة، سقط على الأرض، وهي أطلقت شهقة باكية، ليقف يزيل الدماء التي تنزل من جانب شفتيه، ينظر لها بغضب، لم يبالي بذلك الواقف يكاد يفتك به ليردف: حازم: وسا**ختي، ماشي... طلاق مش هطلق، ورجلك مهتخطيش برة البيت، وإن حكمت أكسرهالك. زين بهدوء: خدي عيالك وحصليني ع العربية. حازم بصوت مرتفع: ما فيش خروج.

ركضت نحو الخارج ومعها الصغار، ليرهرل ورائها لولا تلك اليد التي التفت حول عنقه منعته من الاستمرار. احمرت عيناه لتقابله سواد عيني الآخر. حازم: سيبني يا زين... رجعها... رجعها يا زين. زين: لولا إني باجي على اللي بيننا، كنت دفنتك في أرضك. حازم: مش هسيبها. زين: حازم. حازم بضعف: لو مشت مش هترجع يا زين. زين: إيه الحكاية؟ حازم: وداد. ابعد يديه عنه يزفر بضجر ليردف: زين: جالك.

حازم: جيالي بولد وبتجول ولدي وعملت التحاليل وطلع ولدي من صلبي... والله يا زين الفترة اللي كنت فيها مع وداد كنت تعبان جوي تايه، وعمري من ساعة ما خيتك بقت مرتي ما عيني شافت غيرها في جنس حوا. طالعة ببرود ليردف: زين: فوتها يومين تروّح بالها ويحلها الحلال. قال كلماته وخرج تاركًا وراءه قلبًا ينزف دمًا وعينين تفيض بالدموع. ***

جالسة على الأرض بالشرفة تطالع القمر بحيرة، تدندن لتكسر هذا الصمت، تدندن ببحة هادئة ونسمات الهوا تلحن كلماتها. نواره: مناديلي يا واد مناديلي اللي جرحني عليه يداويني جابلي المنديل أبو أُوية وكواني بناره يا أخويا وأنا مالي روح لأبويا يمكن يصالحني يا ولاه جابلي المنديل المعطر جابهولي وماشي يتمخطر يا خوانا قولوا... توقفت عندما تغلغلت رائحته بأنفها، رائحته الرجولية المخلوطة برائحة السجائر. التفتت ليحاصر عينيها بصقراوتيه،

قاطعته بقولها: نواره: فين مصطفى؟ زين: نام. أومأت له لتعود كما كانت، شعرت به يقترب نحوها لتغلق عينيها عندما شعرت به يجلس خلفها لا يفصل بينهم انش واحد، ولا تعلم لماذا فعلت هذا، ولكنها مالت برأسها للوراء لتستند على صدره العريض ليتنهد هو بوهن. حاوطها بيديه ليجذبها له أكثر. فتحت عينيه. تلامس ذلك الوشم لتردف: نواره: متى عملت الوشم ده؟ زين: وأنا عندي 19 سنة. نواره: بيوجع؟ زين: محسيتش بوجعه.

نواره: تصدق لحد دلوقتي معرفش إيه اللي جرى لك وأنت صغير غير إن جدك خدك ورحل وبعديها جابك. زين: عايزة تعرفي؟ نواره: الليل طويل. زين: لما أبويا مات، جدي خدني من وسط أمي وإخواتي ورماني في الجبل مع منصور. نواره: كنت صغير جوي؟ زين بسخرية: 9 سنين. جدي كان شايف إني كبرت. نواره بصدمة: كيف لسه صغير على الجبل. *** زين ببكاء: وديني لأمي. منصور: بكفاك يا بيه، جدك لو جه ولقاك بتبكي هيقلب الدنيا. زين: لا عايز أمي، ودوني لأمي.

منصور: يا ب... رضوان: فوتنا يا منصور. منصور بخوف: كيفك يا بيه، الجبل نور. رضوان: فوتنا يا منصور، ماعدهاش تاني. أومأ له ليردف قبل خروجه: منصور: لسه صغير يا بيه. رضوان بغضب: بننزل من بطن أمهاتنا رجالة يا ود المركوب. خرج بعد سماعه لكلمات ذلك العجوز القاسي، وكم أحس بالشفقة نحو ذلك الصغير. أما بالداخل، ركض زين نحو جده وهو يبكي ليمسك ساقه مردفًا: زين: جدي وديني لأمي، إني عايزها.

ركله ليسقط على الأرض الصخرية، وبكل وحشية وضع قدمه على وجهه مردفًا بقسوة: رضوان: أبوك مات وأمك كمان ماتت، تسمع اللي منصور بيقولك عليه... يا محروق، هتبقى كبير عيلة، كبير عيبكي كيف الحريم، أبوك اتقتل عشان طيب، وأخوك الكبير كيف أبوك، لكن انت لا... انت كيفي، هتبقى كيفي رضوان الغول. أبعد قدمه ليجلس والآخر مازال على الأرض. رضوان: تعال. اعتدل ليتجه نحوه. وقف أمامه ليرفع الآخر يديه يضعها على وجنته والدماء تسيل منها.

رضوان: أيوه كده، ما يعوزش دمعة تنزل منك يا... يا غول. *** زين: وبقيت الغول الجديد. اعتدلت لكن بين ذراعيه ليكون وجهها مقابل لوجهه، أنفاسهم اختلطت، عسليتيها تذرف الدموع بصمت. نواره: متى هتقتلني؟ رفع إبهامه يزيل دموعها. زين: انتي عايزة متى. نواره بشهقات: طب ليه صدقتهم، ليه ما كذبتهمش، ليه ما قلتش حبيبتي متعمليش كده. زين: كيف مصدقتهمش وأنا أساسًا مكنتش مصدق إنك حبيبتي. طالعته باستغراب ليكمل: زين: استكترتك علي...

عملت حاجات عفشة كتير في حياتي... مكنتش مصدق ربنا بعتلي ملاك ليا... إيه الزين اللي عملته في حياتي عشان تبقي فيها. نواره: هربت عشان تعبت من الظلم... ظلمتني كتير يا زين، جيت على كتير جوي... ولسه بتيجي علي. قاطعها بقبلة شعرت بمعنى الكراهية، الشوق، الألم... الكثير والكثير من الألم. هذه الطريقة الوحيدة لوصف قبلة مليئة بالألم. ابتعد عنها بعدما سحب أنفاسها بقبلته الهمجية. عينيهم تولت هي الكلام. مرت ثواني... دقائق...

ساعات لم يعيروا الوقت أهمية. ذكريات الكثير من الذكريات سيطرت عليهم، لتمر أحداث اليوم أمامها. اعتدلت لتعود كما كانت، رأسها على صدره العريض ويديه تحاوطها لتردف بنبرة مختنقة: نواره: مراتك جأتني النهارده. زين بهدوء مرعب: ضايجتك؟ نواره: لا... بينها... بينها حامل. أطلقت تنهيدة ألم تجمد للحظات، ليعود كما كان ببروده المعتاد، يشعل سيجارة ليردف بعد دقائق: زين: ما نفسكيش في عيل تاني؟ نظرت له بصدمة. نواره: انت مش هتقتلني؟

ابتسم مبعدًا شعرها عن وجهها، يداه حول وجنتيها. زين: بعد ما تخلفي. نعم، فقد عقله كليًا. كانت بين يديه، اختل عقله بصورة رسمية، كيف له أن يكون بهذا الهدوء؟ لا، وأيضًا يبتسم وهو يخبراها بأنه يريد طفل آخر منها وبعدها يقتلها. ولما تتعجب هي أيضًا، أصبحت تشك بقواها العقلية. تنهدت بحيرة، لا تعرف بما تجيبه. نواره: اللي انت عايزه. وضع جبهته على جبهتها مردفًا: زين: وإيه اللي أنا عايزه؟ نواره بضجر: عايز عيل مع إن مراتك حامل.

زين: تؤ تؤ، عايزك انتي. نواره: كيف؟ زين: مرة واحدة يكون برضاكي، مرة معيزش غيرها.

قرب شفتيه من شفتيها مقبلًا إياها بهمجية، قبلها بكل شغف وكأنه يفعل هذا لأول مرة، لتشتعل النيران بجسدها ككل مرة يلمسها، لكنها لم توصل له أنها تريده كما يريده، فقط بقت جامدة، لا تبادله. سامحه له بفعل ما يريد، ويبدو أن هذا لم يعجبه لأنه ابتعد عنها يطالعها بعينين مظلمتين طويلًا، ثم أومأ لها برأسه تاركًا إياها بهدوء، مستقيمًا مغادرًا. ولم تفتح عينيها إلا عندما سمعت صوت الباب وهو يغلق بعنف، لتشهق باكية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...