(بعد مرور خمس سنوات) عطيه بإبتسامة: ست الستات، طلبك وصل. وإيه داخله حرير، ميلبسهاش غير كبرات الصعيد، جلبيه معتبره وزي ما طلبتيها، جملي. أمسكتها تعاينها جيدا، وعلى محياها ابتسامة تسر الناظرين. نواره: جد ياعم عطيه؟ عطيه: هكدب عليكي، أنا جايبهاله مخصوص من تاجر كبير في سوهاج. هو آه مقاسه تعبني، بس كله يهون عشان الظابط الصغير. نواره بإمتنان: إن شاء الله ربنا هيفتحلك أبواب الرزق ياعم عطيه. ها، تمنها كام؟ عطيه بلوم: فلوس!
لا لا، زعلتيني يانواره. مصطفى دا حفيدي، وإنتي بنتي، إحنا بنا فلوس. نواره بإعتراض: أنا مش هاخد حاجة من غير ما أدفع فلوسها ياعم عطيه. عطيه: نواره! نواره: خابرة اسمي كام؟ عطيه بإستسلام: دماغكم ناشفة ياصعايدة، هاتي ٢٠٠. نواره بسخرية: ٢٠٠؟ ودخلها حرير ياعم عطيه؟ تمنها الحقيقي إيه؟ عطيه: طلاق تلاتة، مانتي دافعة غير الـ ٢٠٠. ومتخلنيش أحلف، ماتدفعي خالص. نواره: هدفع، اهدى كده. وإحنا بردك اللي دماغنا ناشفة. خد ولفيني كيس. ***
أبنوب: هااا، أجيب؟ مصطفى: لا لا. أبنوب: طب أنا هعيد من الأول، خلّص. مصطفى: لسه. أبنوب: أجيب البوليس؟ جلس وراء أحد المقاعد ليختبئ، واضع يده حول فمه. منظره قابل للإلتهام، كتلة من اللطافة والجمال البريء. أبنوب: كده، أنا هلف. هفتح عيني. وما أن فتحها، وقعت عينيه عليه، الصغير المشاغب. ألم يجد مكان غير ذلك. فتح الباب لتدلف. حولت نظرها بين صغيرها وأبنوب بإستغراب. ليشير لها بأن لا تتحدث. فهمت ما يجول بعقله، لتردف بخبث.
نواره: أمال فيه مصطفى ياعم أبنوب؟ أبنوب بتمثيل: مش خابر يابتي، إحنا كنا بنلعب الغميضة وهو اختفى. أنا خايف ليكون خرج. قال كلامه وهو يتجه نحوه، وهي كذلك. نواره: كده، طب هنعمل إيه عاد؟ حاصروه بينهم لينقضوا عليه وسط ضحكاتهم العالية. مصطفى بضحك: مسكتني. أبنوب: دورك. نواره: مش دلوقتي، عشان أنا عاملة مفاجأة لزينة الرجالة بمناسبة إتمامه خمس سنين. مصطفى بلهفة: إيه إيه؟
أمسكت الحقيبة لتفرغ محتوياتها أمام عينيه، لتجحظ حدقتاه. ثواني وعم المكان بصوته العالي، ليشاركه أبنوب بسعادة. حقا أتوه وبثوا للمكان الروح، بعد ما كانت الوحدة كل حياته. نواره: تعالى ألبسهالك. مصطفى بعبوس: أنا كبير، هلبسها لحالي. دلف ليغير ملابسه، ليجلسوا هم بإنتظاره. أبنوب: بردك جبتهاله! نواره بإبتسامة: الفرحة اللي في عينه عندي بالدنيا. أخرج رأسه من الباب. مصطفى بخجل: ماما، مش عارف ألبس. ***
تنهد بضيق مما يراه. أحقاً هذا صديقه؟ يعلم أنه لم يكن ملاكاً، لكنه أيضاً لم يكن بهذه القسوة والدموية. خمس سنوات لم يمل من البحث، لم يترك مكان. كل شيء تغير. أصبح المكان كئيب. الدماء لا تفارق يده، وكل يوم يغوص في عتمته. حازم: يوم الخميس. زين: سافر إنت. حازم: لا يازين، مش هقدر. الدكتور بيقول إن ملك ممكن تتوفى في أي وقت. وهتعملها جميلة لو شفت ولد الحاج محمد بيقولوا محجوز هناك. أومأ له ببرود، كحاله. ليردف.
زين: اقفل الباب وراك.
خرج بسرعة قبل أن يفقد السيطرة ويهشم رأس ذاك الأحمق. ليستقيم الآخر. القسوة عنوانه، لا نكذب. حقاً أزداد وسامة وهيبة في هذه السنوات. غير جسده الذي أنهكه من كثرة التمارين والعمل. لا ينام بالمعنى الحرفي، تراوده في كل وقت. لا تفارقه عسليتاها الآخاذة. أول ما وقعت عيناه عليها، صوت ضحكاتها وحديثها العفوي، حتى بكائها. حقاً اشتاق لها. اتجه نحو النافذة. دقائق مرت وهو على نفس الحال. يغمض عينيه ثواني لتتغير ملامحه للألم.
زين في نفسه: ارحميني يابنت مصطفى. عبست ملامحه عند شعوره بحركة أحدهم في الغرفة. لحظات حتى اقتربت الخطوات. التفت لتواجهه سكين. تفاداها ليمسك يدها. سحر بهوس: لازم تموت بعد. زين بذهول: اتجننتي إياك! سحر بسخرية: اتجننت كيفها؟ هي ماتت، بس أنا مش همشي غير لما آخد روحك. زين: ماقولتلهاش تموت نفسها. سحر بغضب: ماقولتلهاش، بس قتلتها. هي حبتك...
هي كانت هتبقى خاتم في صباعك. بس إنت مرمطتها. حتى بعد ما سبتك بتفكر فيها. يا عالم هي مع مين دلوقتي... قاطعها بصفعة قوية دوت وجنتيها، ليختل توازنها. استندت على مقعد خلفها ليحاصرها. زين بجحيمية: فاكراها كيفك؟ يوم ما بصتلهاش، راحت لأخويا. ردي... ردي. أنهى كلامه بصوت مرتفع. ارتعدت أوصالها بسببه. تجمعت كل الذكريات بعقلها لتردف بألم. سحر بحزن: إنت خابر إني حبيتك، ومتأكد إني لسه...
حاسة إني بخونها. أنا أنا اللي حبيتها فيك. كنت عايزة أكسرك. قولت أجوزهالك و... وناخد فلوسك وكل حاجة. آه هي تشفي غليلي. زين بإشمئزاز: و**خة. سحر: عشان حبيتك... عشان حبيتك يازين. اتعلقت بيك من واحنا صغيرين. بنيت أحلام يا راجل. ده أنا سميت عيالنا. زين بسخرية: عشان كده أول ما رجعت لقيتك اتجوزتي أخويا. سحر: إنت كسرتني لما رفضتني. عايزني أعمل إيه؟
ملجتش غير كده. وأخوك طيب. مخدش في إيدي أسبوع وكان خطبني شهر وكنت مرته. أقولك على الكبيرة يازين، أخوك مش معيب وبيخلف... متتبصش كده. أنا كمان بخلف، بس باخد حبوب عشان محبلش. أحمد: طول الوقت ده كنتي بتخدعيني؟ التفتوا إليه بصدمة. سحر: أحمد!!! *** مجدة: أخيراً جيتي. نواره بأسف: معلش، كنت بجيب حاجة لمصطفى. مجدة: ولا يهمك ياوز. ها، تشربي إيه؟ نواره: لا، دوبني أغير. مجدة: عندك إيه دلوقتي؟ نواره: هدي مرضى عنبر ٣ الدوا.
مجدة: والله ما مصدقة، دكتورة قد الدنيا تشتغل ممرضة. نواره بملل: بقالي ٤ سنين شغالة معاكي، وإنتي كل يوم نفس الموال. مبتزهقيش. مجدة: مانا هطق. يابت، إنتي بتعدلي على الدكاترة هنا. ده لولاكي كان كذا حالة ودعت. نواره: استغفري ربك، الأعمار بيد الله. مجدة: استغفر الله العظيم. سماح: من كل ذنب عظيم. مالك؟ مجدة بضجر: مفيش، الهوا اتسحب من الأوضة فجأة.
سماح: طب يلا ياختي، مش الشفت بتاعك خلص. انجزي. وإنتي يا شهلة، عدي على المدير عايزك. نواره بإستغراب: عايزني في إيه؟ سماح: لما تروحي ابقي اعرفي. يلا يا ماما، ورنا شغل. خرجت لتردف مجدة بعصبية. مجدة: شايفة الولية دي حربوءة. أنا ماشية، ابقي بصي لي مصطفى. نواره بضحك: يوصل سلام. *** طرقت على الباب ليأذن لها بالدخول. دلفت وتحدث بإحترام ورسمية. نواره: حضرتك بعتلي.
دكتور سمير: أيوه يانواره، اتفضلي اقعدي. أحب أعرفك، دا دكتور حاتم ابني. نواره: اتشرفت. أومأ لها وعيناه مأخوذة من جمالها الرقيق. دكتور سمير: حاتم كان برا ولسه راجع، وهو هيحل محلي في المستشفى من هنا ورايح. نواره بصدمة: هتفوتني! حاتم بضحك: هيفتكم لا ياستي، هو بس هيتفرغ للتدريس الفترة دي. بعدين هيرجع. هو قالي إنك من أكفأ الممرضين هنا. دكتور سمير: نواره أصلاً دكتورة. حاتم بذهول: دكتورة!
نواره بخجل: أيوه، بس مفيش مكان فاضي عشان كده اتعينت ممرضة. حاتم بإعجاب: شكلي هنبسّط بالشغل معاكي. نواره: إن شاء الله. طب أنا دلوقتي، ما أعرف إيه المطلوب مني؟ دكتور سمير: عايزك ياستي، متسيبش دكتور حاتم وتعرفيه كل حاجة في المستشفى. عايز على دراية بكل صغيرة وكبيرة هنا. وإنتي بقالك ٤ سنين، يعني هتفيديه. نواره بإرتباك: بس يعني... حاتم: بس إيه يانواره؟ مش نواره؟ نواره: نواره، أنا قصدي إن الأحسن مني سماح، وهي أقدم ورئيسنا.
حاتم: متجيبيش سيرتها، دي ست أعوذ بالله، فيها نفاق. نواره: على فكرة هي طيبة، بس طبعها حامي شوية. حاتم بضحك: شوية بس. نواره: شويتين تلاتة. يوووه، جوي حامي جوي، عاملة كيف عفريت العلبة. تعالت ضحكاتهم ليتحدث سمير. دكتور سمير: كده، قوموا شوفوا شغلكم يلا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!