اتجهت نحوه بذعر، أمسكت يده لتردف بإعتراض. سحر بهسترية وارتباك: أحمد، أنا أنا كان قصدي خيتي، هي كانت بتحبه لكن لكن أنا أحبك أنت... أنت كل حاجة ليا. لم ينبث بحرف، فقد طالعها بنظرات لم تستطع تفسيرها. دقائق مرت عليها كالسنين، ليردف بهدوء أرعبها. أحمد: المخزن فاضي؟
قال جملته وهو يطالع ذاك الواقف بكل برود يدخن إحدى سجائره الفاخرة، يستند على المكتب خلفه. أومأ له، ليقبض الآخر على معصمها بقوة ألمتها، ساحباً إياها خلفه وسط اعتراضها وبكائها الحاد وصوت صراخها العالي الذي جذب انتباه الكل. كريمة: إيه يا ولدي... أحمد بكلمك يا أحمد. زين: سيبه. كريمة: أخوك هيعمل إيه يا زين؟ زين: سيدة، جبل ما الشمس تروح تكوني مجهزة شنطة سفر. سيدة: أمرك يا بيه. هتجلس إيه؟ زين: أسبوعين.
رشا بخبث: طب أجهزها أنا؟ زين بعصبية: جلت سيدة. رشا: أمرك يا سيد الناس، بس أنت متعصبش. اتجه نحو الباب ليخرج، لتردف كريمة. كريمة: رايح فين يا زين؟ زين: هشوف ملك. كريمة: أنا مقصديش كده، هتسافر فين؟ أنت لحقت لسه... زين: شغل. انحنى طابع قبلة على رأسها. كريمة: ربنا يحججلك اللي نفسك فيه يا ولدي ويريح بالك. أومأ لها. ثوانٍ لمحت نظرة ألم، انكسار، ضعف، لتعود لما كانت عليه، باردة فارغة. خرج ليصعد سيارته. ***
حاتم: أنا فرهدت، قولي إن دي كانت آخر أوضة. نوارة بمزاح: أحلام اليقظة. حاتم بصدمة مصطنعة: لا، نكمل بعدين. أنا جيت عشان أبقى دكتور مش مريض. نوارة بابتسامة: اللي تشوفه، نكمل بعدين. حاتم: تمام، ناخد فنجان قهوة ونكمل، إيه رأيك؟ نوارة: اللي تشوفه. حاتم: يبقى يلا بينا الكافيتريا وأنا عازمك، يلا ربنا يكتر من خيري. نوارة: بكفياك تواضع. حاتم: أه، نعمل إيه، مولود كتلة تواضع. نوارة: ماشي، اشرب أنت جهوتك وأنا في أوضة الممرضات.
حاتم: بقولك عازمك. نوارة: بصراحة محبش جهوة الكافيتريا دي، مايصة كده ملهاش طعم، كأنه ميه. حاتم بضحك: طب واللي مش عايز يشرب قهوة مايصة يعمل إيه؟ لو مش هتعبك ممكن قهوة مش مايصة. نوارة بحرج: ماشي.
اتجهوا نحو غرفة الممرضات، لتفتح الباب، دلفوا، تاركة الباب مفتوح. ابتسم تلقائياً من تصرفها. أشارت له ناحية مقعد ليسحبه، جالساً عليه، يراقب كل تحركاتها، يرسم ملامحها الجذابة المريحة للعين والروح. ليجول بعقله عدة أفكار. ثوانٍ وعبست ملامحه من فكرة ارتباطها، ليندفع بقوله. حاتم بجرأة: انتي مرتبطة؟ صدمت من حديثه وارتعدت أوصالها، حتى بعد مرور خمس سنوات، تفكيرها به يجعل قلبها نابض. حقاً هي متى نسته؟
أخذت نفساً تهدأ به شتات روحها، لتجيبه. نوارة: كنت... كنت متزوجة. حاتم: يعني انتي دلوقتي مش متجوزة؟ أنا أسف لو باقتحم خصوصيتك. نوارة: لا عادي، كنت متزوجة ودلوقتي... مطلقة. حاتم بابتسامة: بصره، أنا كمان مطلق. طالعته باستغراب، ليردف. حاتم: لما كنت برا اتجوزت زميلتي. نوارة: كنت بتحبها؟ حاتم بابتسامة حزينة: مش عارف، أنا كنت فاكر إني بحبها، بعد كده اكتشفت إن اللي كان عندي ده إعجاب، مجرد إعجاب راح مع الوقت.
نوارة: الله يسامحك. حاتم باستغراب: وأنا عملت إيه؟ نوارة بحرج: محبش أكون فضولية، بس عايزة أعرف الحكاية. حاتم: مفيش، شفتها، حبيتها أو أعجبت بيها، مفيش وقت واتجوزنا، وهنا كانت الصدمة الأولى إنها مش عذراء. أجحظت عينيها بصدمة، لتلتقط الفنجانين، معطيه إياه أحدهم، وجلست مقابله له، ليكمل. حاتم: ولما سألتها مقلتليش ليه قبل الجواز، قالتلي إن ده عادي في مجتمعها، وإن ده من حق أي إنسان. نوارة: وأنت عملت إيه؟
حاتم: مفيش، لما لقيت نفسي مخنوق، وطبعاً مش هحكي لحد، دي مصيبة، ده غير إن كل اللي أعرفه حذرني من الخطوة دي، لقيت نفسي تلقائياً روحت لشيخ، تقريباً أشهر شيخ هناك، قولت أشوف رأي الدين. اتكلمت معاه، نصحني إني أبدأ صفحة جديدة معاها، حاولت، بس مقدرتش، غير إني بعد كده اكتشفت إنها مش عايزة تخلف، حتى رفضت الفكرة، ودي كانت النهاية، بس بعديها اتطلقنا. نوارة: على فكرة أنت كنت بتحبها. حاتم: وليه بتقولي كدا؟
نوارة: لو حد تاني مكنش سكت. حاتم: وتفتكري حتى لو أنا بحبها، ده سبب يخليني أبرر لها الفكرة؟ بس إني حطيت في اعتباري إنها لا من ديني ولا مجتمعي، الحاجات دي هناك طبيعي زي الأكل والشرب، بيشوفوا إن الإنسان لازم يلبي كل متطلباته. نوارة: اللهم احفظنا. حاتم: اديني حاكيتلك، دورك اتطلقتي ليه. نوارة بارتباك: عادي، الناس بتطلق ليه. حاتم: دي مش إجابة، بس لو مش عايزة خلاص. نوارة: صدقني، مخبراش أقولك إيه؟ حاتم: لغتك حلوة أوي.
نوارة: شكراً د... قاطعها رنين هاتفها، لتستأذن لتجيب. أبنوب: نواره هتيجي مته؟ نوارة بقلق: مالك يا عم أبنوب؟ مصطفى فيه حاجة؟ أبنوب: لا لا، بس بسأل. نوارة: لا فيه حاجة، صوت البكى عالي يا عم أبنوب، فيه إيه؟ أو أنتم فين وأنا أجي؟ أبنوب بقلة حيلة: إحنا في الشارع، مصطفى بيبكي ومش راضي يقول ماله، هجيبهولك يمكن تسكتيه. نوارة: طب هاتيه، جلبي بيوجع، الله يسامحك. أبنوب: مسافة السكة، سلام. نوارة: سلام.
أغلقت الخط، ليطالعها باستغراب. حاتم: فيه حاجة؟ نوارة: مصطفى بيبكي، ربنا يستر، أنا هنزل شوية وأطلع. استقامت لتهم بالخروج، ليوقفها. حاتم: استني، هاجي معاكي. نوارة: ملهاش لزوم، ارتاح شوية ونكمل بعدين. أومأ لها، لتهبط عيناها على الطريق. عبدالسلام: فيه حاجة يا نوارة؟ نوارة: لا يا عم عبده. دقائق واتى، فور رؤيته لنوارة، أفلت يده من قبضة أبنوب مهرولاً إليها، انحنت لتوازيه، آخذاً إياه بين طلوعها. نوارة بقلق: مالك؟
فيه حاجة تعباك؟ حاسس بأي وجع؟ أبعدته عنها، ليطالعها بعينيه البنيتين، الحمراء من البكاء. مصطفى بشهقات: ال... العيال جعدوا يتريقوا علي، وعمر جالي إن ماليش أب زيهم، ومامته جالت إن انتي عملتي حاجات وحشة.
أجهش في البكاء مرة أخرى، لتشعر بدفء على وجنتيها، نعم دموعها، هي تواجهه صعوبات، لكن شرفها. رفعت عينيها الدامعة ناحية أبنوب، ليتنهد بحزن، يخفض نظره لأسفل. عاودت نظرها لصغيرها، لتزيل دموعها، راسمًة ابتسامة رقيقة، حاوطت وجنتيه الممتلئ. نوارة: بطل بكى، جلبي بيوجعني لما بشوفلك دمعة. أومأ لها، ليكف عن البكاء، حملته متوجهة للداخل. نوارة: روح أنت يا عم أبنوب. أبنوب: هترجعوا مته؟ نوارة: معرفش، ممكن آخد شيفت ليلي.
أبنوب: ابقى آجي آخده؟ نوارة: لا، هيفضل معايا، ارتاح أنت النهاردة، سلام. أبنوب: سلام يا بت أخوي. *** حازم: أنت فين كده؟ زين: دخلت على بني سويف، نام أنت الوقت راح، وخالي بالك من ملك. حازم: ماشي، بس أنت ابقى ريح، متسوقش كل ده. زين: ماشي، سلام. أغلق الخط، ليوقف السيارة على جانبي الطريق. أرجع مقعد القيادة، يغمض عينيه، لتقابله عسليتيها، شفتيها المكتنزة، طعمهما اللذيذ، شلالها الأسود. رجعت إليه ذكريات آخر لقاء بينهم.
في علقة: تعال... أحبك وأنا بكرهك... شبهك... بوسة يا زين... شفايفك أطعم من العسل... حضنك دافي. *** مصطفى: مش هنروح يا ماما؟ نوارة: هنمشي الصبح، لو أنت مدايق، أوصلك وأرجع. مصطفى: تؤ تؤ، هقعد معاكي، ماما هو بابا فين؟ نوارة بحزن: بابا... بابا مسافر شغل. مصطفى بنعاس: مش هييجي بقى؟ نوارة: نام أنت وبكرة نشوف الموضوع ده. أغمض عينيه، ليتركها بذكرياتها. Flash back... علي: نوارة لو مش عايزة تمشي مع زين إن... نوارة: عايزة أهرب.
علي باستغراب: ته... كيف يعني متمشيش معاه؟ لو... نوارة بوهن: هكلمك وأفهمك كل حاجة، بس تعال ننزل أحسن، يستعجلونا. أومأ لها. End flash back... فاقت على رنين هاتفها، لتحمله مجيبة. نوارة: عاش من سمع صوتك، خلاص يا عم، غيري، خد مكاني. علي: اتأخرتي علي عاد، أنا غلطان إني بكلمك. نوارة: يا حبيبي، أنت تكلمني في أي وقت، بس لسه قافل من ساعة واحدة كده، ليلى تشك فيك وتقول إنك بتحب جديد. علي بمزاح: ومين جالك إني مبحبش.
ليلى بتمثيل: شايفة أخوكي، شايفة، أقول إيه؟ أنا أستاهل، سبت زين شباب البلد واتجوزتك. علي: كده، طب سلام أنتي يا نوارة. نوارة بضحك: عايزة أسمع صوت حزامك من عندي هنيه. ليلى: كده، شكراً يا صاحبي، أو ياللي كنت فاكرك صاحبي. علي: الحزام ده للهوى، إحنا ندبح، ننفخ، نضرب، نسلخ. ليلى: إيه إيه؟ خروف أنا؟ علي: ده انتي فرس. ليلى بعبوس: لا والله، كنت هتتنفخ وتتسلخ من شوية. علي: أنا يا بت، ده انتي أحلى ما في العمر و...
نوارة: أنا هنا. علي بغيظ: اقفلي. أغلقت الخط بضحك، حقاً الأخ هو السند، العون، أباها الثاني وصديقها الوفي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!