نواره ببكاء: ليه خونتني يا زين؟ كيف قدرت تنام في فراشك غيري؟ ينظر لها وابتسامة تغزو شفتيه. نواره: ليه خونتني؟ زين بهمس: أحبك أنا يا أم مصطفى. أغمضت عينيها من قربه المهلك لقلبها، تستنشق رائحته وهو يطربها بنبرته الرجولية. زين: كيف بعدتي؟ قلبك قاسي جوي. نواره: من اللي عملته فيا و... قاطعها بقبلة، انهارت حصونها بعدها، أخذ يتعمق وكأنه يريد سلب روحها. كريمة: نواره... نواره.
فتحت جفنيها بوهن، وكل عضلة بها تبكي من الألم. وجدت كريمة تجلس على الفراش أمامها، لتضحك بسخرية على حالها. حقاً كانت تحلم. تابعتها لها الأخرى بقلق، لتردف: كريمة: مالك يا بنتي؟ هدأت لتقول: نواره: مالي يا أمي... زين ولدك جاني. لو أنتِ مكانه هتعملي فيا إيه ها؟ هربت وخدت ولدي وبعدت خمس سنين، وجابليها كنت متهمة في شرفي... مش قادرة أتخيل اللي هيعمله. هيقتلني؟ ولا هيبعد ولدي عني؟ ده بردك موت... ولا هبقى متعته كيف ما جلى؟
شهقت كريمة بعدم تصديق لما تسمعه. اعتدلت في جلستها، مربطة على الشرشف جيداً لتستر نفسها. مدت الأخرى يدها تلمس تلك البقع الزرقاء عند ترقوتها، لتئن بألم. ثواني وكأنها بين يدي الأخرى، تبكي بعلو صوتها وكأنها تفرغ كبت سنين. كريمة: البكاء يريح القلب... سامحيني يا بنتي... كنت أدعي ربنا إنه يلاقيكي، وياريتني ما دعيت. بس قلبي وجعني على ضنايا خمس سنين كيف الميت، كل ما عيني تجع عليه أحسن إني قتلته.
أغمضت عينيها لتعود لها أحداث ذلك اليوم. كريمة: همي يا نواره قبل ما يحسوا بغيابي. اقتربت من السيارة وهي تحمل صغيرها بوهن شديد. أخذ أخوها الحقيبة ليضعها بالسيارة. وقبل أن تصعد، التفتت لكريمة بدموع لتحتضنها الأخرى، طابعة قبلة على جبينها. كريمة: بعدي يا بنتي، ولدي بقى عذاب ليكي، وأنا وعدت أبوكي أخلي بالي منك. أومأت لها لتصعد مع أخيها لتبدأ من جديد حياة بدون خوف، أو هذا ما كانت تعتقده. نواره: فين مصطفى؟
كريمة بابتسامة: بيلعب مع حسن في الجنينة. نواره: عايزة أشوفه. كريمة: اسبحي وأنا هبعت الأكل. نواره: عايزة أشوف ولدي يا أمي. كريمة بضعف: ممنوع تخرجي من الأوضة، ولا حتى تشوفي مصطفى بدونه. نواره بغضب: ولو ما جتش؟ كريمة: هيعمل كتير، وأنا خايفة عليكي من غير حاجة. نواره بأسف: سامحيني، صوتي علي. ابتسمت الأخرى مردفة: كريمة: تعالي أساعدك. نواره: تساعديني كيف؟ كريمة: أحميكي وأنزل أشبعلك الأكل. نواره بحرج: لأ، أنا هسبح لحالي.
كريمة بضحك: تختشي مني؟ إياك؟ همي همي يا مجذوبة. *** مر النهار بدون أي جديد، حتى أتى الليل بستائره السوداء. دلف إلى المنزل لتهرول إليه مسرعة. رشا: حمد الله على السلامة يا سيد الرجالة. طالعها ببرود ليردف: زين: فينها الحجة؟ رشا بملل: بتوكل ولدك. أومأ لها ليذهب، إلا أنها وقفت أمامه تعترض طريقه. تغيرت نظراته للاستغراب. وضعت يدها على صدره العريض تتحدث بدلال مزعج. رشا: اتوحشتك... بقالي ياما بعد، اتوحشت حضنك.
نظر لها بتقزز ليردف: زين: بعدين. رشا: بس... زين بعصبية: بعدين قلت... مفضيش. رشا بغيظ: اللي تشوفه يا سيد الناس، بس ده مش عدل، وأنا عايزة حقي في جوزي. زين: غوري دلوقتي، وأنا لما أخلص هطلع أديكي كل حقوقك. رشا: مستنياك يا سيد الناس. *** كريمة: يا حبّة عيني، كل حاجة. مصطفى ببكاء: لا، ماما فين؟ أنا عايزها. كريمة: مش أنا قلت إنها في مشوار صغير وهترجع طول. مصطفى: لا، ماما مبتسبنيش. كريمة: يا حب... زين: خلاص يا حجة.
نزل من على قدميه متجه نحو والده ببكاء. أمسك ساقه يحتضنها. مصطفى: عمو وديني لماما، أنت سبتني وهي كمان. انحنى ليحمله، أما الآخر فتشبث به ليتحدث. مصطفى: مش جلتلك إني وحش. زين: ليه بتقول كده؟ مصطفى: بابا سبني عشان وحش، وماما كمان سبتني. خرج تحت نظرات كريمة الحزينة، متجه نحو مكتبه. دلف وهو ما زال يحمله، جلس على مقعده والآخر بأحضان. زين بهدوء: مش أنت قلت إنك راجل؟ أومأ له ليكمل الآخر: زين: يبقى تسمعني، عايزك في كلمتين...
راجل لراجل. من ست سنين اتجوزت، وسنة وربنا رزقني براجل. ربنا يعلم لما عيني وجعت عليه، حبيته قد إيه. مصطفى باستغراب: هو فين؟ أنا ملقتش غير حسن. زين بتنهيدة: كيف أقولهالك... ركز معايا، عارف إنك صغير والكلام كبير عليك. مصطفى بعبوس: أنا كبير. زين بهمس: كيف أمك عندك وخلاص. مصطفى: بتقول إيه؟ زين: مصطفى، أنت... ولدي... أنا أبوك.
كان متوقع بكاء أو أي شيء من هذا القبيل، لكن فاجأته ردة فعل الصغير الذي أخذ يضحك ويصرخ ويتحرك بعشوائية. لكنه توقف فجأة ليردف بحزن: مصطفى: طب فين ماما؟ زين: فوق نايمة. مصطفى: هي مسألتش عليا النهارده؟ هي تعبانة؟ زين: هي تعبت من السفر ونايمة. مصطفى: أنا متعبتش. زين بابتسامة: عشان أنت راجل. مصطفى: عندك حق، أصلاً البنات ضعاف. زين: لا، عمر الحريم ما كانوا ضعاف، بس ربنا خالق الرجالة تستحمل حاجات معينة...
مش وقت الحديث ده. هتروح معايا سِتّك وتنام معاها. مصطفى بحماس: حاضر. زين: طب تعال كده. أخذه بين أحضانه، يستنشق رائحته الطيبة. وقف وما زال يحتضنه، متجه للخارج. أنزله بين يدي والدته. زين: ما تتعبش سِتّك، وكل ونام. بكرة هاخدك معايا. مصطفى: فين؟ زين: بكرة تعرف. تصبحوا على خير. كريمة: وأنت من أهله يا ولدي. مصطفى: تصبح على خير يا بابا.
التفت للصغير يبتسم له. كلمة صغيرة أحدثت بداخله زلازل. طبع قبلة على جبين الصغير، ليتجه بعدها نحو الدرج، صعده واتجه نحو غرفة زوجته الثانية ليدلف، وكم شعر باختناق. أغلق الباب لتتجه نحوه وهي ترتدي قطعة قماش تكشف أكثر مما تستر. لم يعطها فرصة للكلام، أخذها نحو الفراش ليعطيها حقها كزوجة له. بعد وقت طويل، استقام يرتدي ملابسه. رشا بوهن: رايح فين؟ زين ببرود: حقك وأنا اديتهولك وزيادة، عايزة إيه تاني؟
رشا: تنام معايا في فراشي يا زين. أنت ما نمتش معايا من يوم جوازنا. أمسك فكها بقوة ليردف: زين بهدوء: اتجوزتك لسبب، خليكي فاكرة. لا اتجوزتك لحب ولا لأني نفسي فيكي. بيت وعايشة في قصر جنا، كلها بتتحكى بيه. بتاكلي وتشربي وتلبسي اللي غيرك يتمنى نصه. اسمك بقى مرتبط باسم كبير العلامية. رشا بكره: وهي تستاهل حاجة؟ أوضتك اللي حرمتها علي، ومنيمها فيها، رايح لها؟ ها؟ رايح لها ب...
لم تنهي كلامه لتشعر بصفعة تقسم أنهى كسرت فكها. استقام ببروده يرتدي القميص، تاركاً إياه مفتوحاً، مشعل سيجارة محتضناً إياها بين شفتيه. وكم كان مهلكاً للقلب بجاذبيته. تاركاً إياها متجه نحو الأخرى. فتح باب غرفته التي أصبحت من المحظورات، يرفض أن يدخلها أحد بعدها. اتجه نحو الجزء الثاني، يجلس على المقعد نفسه. دقائق ووجدها تدلف إلى الغرفة، تلتف بمنشفة وقطرات الماء تهطل من خصلاتها لتصطدم بالأرض. تتحرك ببطء، ومع كل خطوة تئن
بألم. وقفت أمام المرآة تطالع تلك العلامات. لا يعلم لماذا راق له منظرها هذا، وعلاماته. لم تشعر به حتى أصبح خلفها، شهقت بفزع عند رؤيته في انعكاس المرآة. وضع يده على خصرها جاذباً إياها نحوه، دافناً رأسه بعنقها المرمري يتلمسه بشفتيه. أغمضت عينيها بتخدر.
نواره بهمس: زين. أكان يجب أن تنطق اسمه بتلك النبرة؟
تعمق أكثر، ثواني كانت بين يديه. أبعد كل الأفكار، يريد أن يكون معها الآن فقط. لما تشعر بالسخونة ألهبت تشتعل بها. فتحت عينيها وجدت نفسها تتسطح على الفراش وهو أعلاها. عينيها امتلأت بالدموع وهي تنظر لتلك العلامات. علامات تزين صدره العريض، واضح أنها أحمر شفاه، حتى رائحتها اختلطت برائحته. أبعدته عنها واتجهت لآخر الفراش، تربط على المنشفة جيداً. تحولت عيناه للون الأحمر، فكه يتحرك أثر ضغطه على أسنانه. أمسك قدميها ساحباً إياها لتعود بالأسفل وهو أعلاها.
نواره: بعد عني. زين: اتخبطتي في نُفُخك إياك. نواره بغضب: ده اللي رايده، ها؟ عايز تثبت لي إيه يا زين لما تجيلي كده؟ ها؟ اقترب منها ليتحدث أمام شفتيها: زين: وإيه اللي أنا رايده؟ أغمضت عينيها لتتحدث بنبرة ضعيفة: نواره: عايز توصل لي إن أنا ولا حاجة ليك. أكملت ودموعها تنساب على وجنتيها: نواره: مبقتش فارقة معاك. اقترب أكثر حتى تلامست شفتاهما ليتحدث: زين بهمس: ومين قال لك إنك كنتي فارقة معايا؟ شهقت أثر بكائها
لتردف بنبرة ألمت قلبه: نواره: هتقتلني متى؟ طبع شفتيه على شفتيها ليأخذها في عالم اشتاق له، وأكيد لم تسمح له بالاقتراب منها ليأخذها بالغصب ككل مرة، وكأنه بتلك الطريقة ينتقم لسنين حرمانه. *** مصطفى: ادينا الصبح، فين ماما؟ زين: نايمة. مصطفى بعبوس: كل ده؟ زين: لما نرجع هتكون فازت. كريمة باستغراب: على فين؟ زين: أطمئن على ملك، وبالمرة أعرفها على عمتها. حسن: وأنا كمان يا خال، خدني معاك. مريم بحدة: حسن مش صغير على الحديث ده.
زين: جهز حالك يا حسن. حسن بفرحة: والله أحسن خال في الدنيا. مصطفى: وديني لماما يا ستي. زين بحدة: جلت نايمة. كريمة بتحذير: زين، بالهداوة. مصطفى: أنا عايز ماما تلبسني. كريمة: أنا هلبسك، يلا. مريم: ريحي أنتِ يا أمي، أنا هلبسه هو وحسن. أخذته مريم لتردف كريمة بقلق: كريمة: بقينا لوحدينا... وآخرتها معاك يا ولد بطني. زين: آخرتها زين يا أم زين. كريمة: لا يا ولدي، ربنا ما يرضاش باللي بتعمله ده.
زين: دي أمور بيني وبين مرتي، ما يدخلش حد بيناتنا. كريمة: بقيت حد يا زين، ماشي. أمسك يدها طابعاً عليها قبلة ليردف بندم: زين: يتجطع لساني. كريمة بصدمة: بعد الشر عنك، إن شاء الله عدوينك. زين: هقطع لسان ناس كتير كده... كل حاجة هتبقى بخير، ما تخافيش أنتِ. أومأت له لتردف بحزن: كريمة: وأخوك يا زين... أحمد، حبّة عيني، حابس نفسه في الأوضة، وتشوفه تقول عدى المية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!