تحميل رواية «نوارة» PDF
بقلم فرح احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الكباريه "سرايا" وفي أوضة من الأوض كان في بنت واقفة شعرها أسود تقيل ويتعدى طول الشعر وسطها، وقامتها متوسطة يعني لا طويلة ولا قصيرة، عينيها زتوني فاتح وده يخلي اللي يبص في عينيها يعرف إنها شخصية جريئة جداً ورموشها طويلة، وبشرتها خمريّة وعندها 24 سنة. قاعدة على الكرسي وماسكة الروج بتحط منه وبعدها حطته على التسريحة ومسكت إزازة ميه ولسه جاية تشرب سمعت واحدة بتخبط على الباب خبطتين وبتقولها: "يالا يا ست هنبدأ." نواره بضيق: "طيب طيب، إيه الواحد ما يعرفش يشرب." البنت: "طب اخلصي." نواره بضيق: "إن شاء...
رواية نوارة الفصل الأول 1 - بقلم فرح احمد
في الكباريه "سرايا" وفي أوضة من الأوض كان في بنت واقفة شعرها أسود تقيل ويتعدى طول الشعر وسطها، وقامتها متوسطة يعني لا طويلة ولا قصيرة، عينيها زتوني فاتح وده يخلي اللي يبص في عينيها يعرف إنها شخصية جريئة جداً ورموشها طويلة، وبشرتها خمريّة وعندها 24 سنة. قاعدة على الكرسي وماسكة الروج بتحط منه وبعدها حطته على التسريحة ومسكت إزازة ميه ولسه جاية تشرب سمعت واحدة بتخبط على الباب خبطتين وبتقولها: "يالا يا ست نوارة هنبدأ."
نواره بضيق: "طيب طيب، إيه الواحد ما يعرفش يشرب."
البنت: "طب اخلصي."
نواره بضيق: "إن شاء الله."
وشربت نوارة وحطت الإزازة مكانها وشالت الشال اللي كانت حاطه على كتفها وخرجت من الأوضة، ولقيت مدير الكباريه "فوزي" بيقولها: "عايزك ما تنزليش من على المسرح إلا لما الرجالة تجمع كل الفلوس اللي في جيوب اللي قاعدين."
نواره ببرود: "إن شاء الله، وسّع بقا عايزة أعدي."
وطلعت نوارة على المسرح وابتدت الأغنية وابتدت ترقص، وكل الفلوس تترمى عليها، وكل راجل على الطرابيزة بيدفع أكتر عشان تبصله. أي واحد في الكباريه شايفها بزبائنها يتمنّاها.
"على المسرح"
فضلت نوارة ترقص وتتدلع وتتقسم على الأغاني اللي بتشتغل ورا بعضها، وفضلت كده يجي ساعتين كاملين فحست بتعب ونزلت من على المسرح. فالبنت قالتلها: "رايحة فين؟!"
نواره: "أنا تعبت خلاص، عايزة أرتاح شوية."
البنت: "يعني أروح أقول للأستاذ فوزي كده؟"
نواره بتعب: "آه."
ودخلت نوارة الأوضة بتاعتها وكانت بتنهج جامد، ودخلت الحمام غسلت وشها غسلة سريعة يدوب حطت حبة ميه على وشها واخدت منديل تمسح وشها وقالت في سرها بضيق وحزن: "هونها يا رب." واعدة على الشزلونج عشان ترتاح ولسه هتغمض عينها شوية لقت حد بيخبط على الباب فقالت بضيق لنفسها: "هيا لحقت تقوله مقصوف الرقبة، ده أنا حتى لسه ما ارتحتش." وعُلّت صوتها وقالت: "ادخل يا فوزي."
ودخل فوزي وقال: "ما طولتيش ليه يا نوارة...؟!"
نواره بضيق: "تعبت يا خويا تعبت. وبعدين مش رجالتك جمعوا الفلوس اللي أنت عايزها وأكتر، عايزة إيه تاني..؟!"
فوزي: "مش عايز حاجة، بس يالا جهزي عشان في زبون مستنيكي برا."
نواره: "مين...؟!"
فوزي: "أكرم الجحشي."
نواره بضحكة مايعة: "هيهيهي الجحشي، ودا جبناه من أنهي زريبة."
فوزي بجدية: "نوارة، اخلصي ويلا عشان الراجل مستنيكي برا."
نواره بمصمصت شفايف: "ماشي يا خويا، اسبقني أنت وأنا خمس دقايق وجيالك."
فوزي ووقف وقال: "ماشي، بس ما تتأخريش."
نواره بضيق: "الله!! ما قولت خمس دقايق وجيالكم."
فوزي: "ماشي."
وخرج فوزي.
فنواره قالت في سرها بضيق: "راجل و**."
و راحت الحمام وخرجت وضبطت شعرها وتقّلت الروج والكحل وخرجت من الأوضة لقت فوزي بيشاورلها فرحتله.
فافوزي قال بابتسامة فخر: "أقدم لك يا باشا نوارة، أحسن رقاصة أنجبتها مصر."
أكرم ابتسم ابتسامة خبيثة وقال: "ماشي يا فوزي، ويلا بقا طرّقنا (امشي)."
فوزي: "ماشي يا باشا، وأنتي يا نوارة عايزك تدلعي الباشا."
نواره بابتسامة صفرا: "إن شاء الله."
فوزي: "عن إذنك يا باشا."
أكرم: "اتفضل."
ومشي فوزي.
أكرم وهو ماسك الكاس وبيقول: "أجيب لك."
نواره بدلع: "ماشي."
وصبّلها أكرم كاس ونولهولها ولسه جاي يشرب قامت نواره حاطة إيدها على كاسه وقالت: "إيه دا!! أنت هتشرب كده على طول؟"
أكرم بسخرية: "أومال أقول البسملة قبلها ولا حاجة."
نواره: "لا دا مش قصدي كده، أنا قصدي دا." وخبطت الكاس بتاعها في بتاعه وقالت بخبث: "شوفت بقا."
أكرم: "فهمتك." وخبطوا كاستهم في بعض وقال أكرم: "في صحتك."
نواره: "في صحتك." وشربوا الكاس.
أكرم وحط الكاس على الطرابيزة وقال: "تحبي نبقى هنا ولا في فيلتي...؟!"
نواره: "في فيلتك أحسن."
أكرم بخبث: "ماشي يا قطة، هستانكِ في العربية على ما تجهزي."
نواره: "ماشي."
وراح أكرم على العربية وهيا دخلت الأوضة وغيرت ولبست مكانه فستان لونه بنفسجي فاقع، قبل الركبة، ولبست عليه كعب عالي لونه أبيض وزودت الميك أب بتاعها وخرجت لقت البنت "فرحة" مستنيها. فطلعت فلوس من شنطتها وقالت: "خدي دول وروّقي الأوضة وروحي."
فرحة: "تشكري يا هانم، وربنا يخليكي لينا."
نواره: "يارب يا ختي، يلا عن إذنك."
ومشيت نواره وخرجت برا الكباريه لقت عربية أكرم مستنيها فراحت تركب وطلع أكرم على فيلته ووصلوا وقال: "انزلي."
نواره: "لا استني."
أكرم: "إيه...؟!"
نواره: "متفقناش على الفلوس يا عنيا."
أكرم: "عايزة كام."
نواره: "10 آلاف جنيه."
أكرم: "طب ادخلي وأنا هدهوملك."
نواره: "لا الوقت."
أكرم: "منا ما معييش كاش الوقتي، فادخلي الأول وأنا أجبهملك."
نواره: "ماشي، أما نشوف آخرتها."
ونزلوا من العربية ودخلوا الفيلا وشاور لنواره تقعد وقال: "اقعدي هنا على ما أجيب الفلوس."
نواره: "طيب."
وقعدت نواره على الكرسي، وعمالة تبص في كل حتة وتقول: "آشي آشي على الفخامة، صحيح ناس ليها فلل وناس ليها التعب والقرف." فجيه أكرم وقال: "خدي."
فاخدت الفلوس وعدتهم في شنطتها.
أكرم: "مش هتعديهم."
نواره: "لا، أنا بطبيعتي بستأمن الزبون اللي بيجيلي." وبعدها قالت بدلع: "ويلا بقا يا باشا ولا إحنا هنقضيها رغي بقا وكده."
أكرم بخبث: "رغي إيه...؟! إحنا مش فاضيين."
وخدها من إيدها وطلعوا السلم واول ما وصلوا على الأوضة فتح الباب وزقها جامد وقفل الباب وراه. فنوراه اتخبطت وقالت بوجع وضيق: "جرا إيه يا دلعادي، ما براحة شوية."
أكرم: "خلاص ياختي اسفين."
نواره ووقفت وقالت: "ماشي يا باشا، تقبلناه، بس آخر مرة."
أكرم بخبث: "ماشي، ويلا بقا."
نواره بدلع: "طب استني شوية."
ولسه هيقرب منها لقى.......
رواية نوارة الفصل الثاني 2 - بقلم فرح احمد
ولسه هيقرب منها لقي باب الأوضة بيخبط.
أكرم بضيق: يووه، دا مين الرخم دان؟
نواره: معرفش، ما تروح تشوف.
أكرم: قايم.
و قام أكرم و راح فتح الباب و قال بضيق و عصبية:
هو مش أنا محذر عليكم ي شوية بقر إن محدش يزعجني ف المعاد دا، ولا أنا كلامي مبيتسمعش...؟!!
الخادم: ي باشا، ادهم بيه العماري، تحت و قاعد يزعق و عايزك ي باشا.
أكرم: ماشي، انزل أنت و أنا هنزل.
الخادم: حاضر ي باشا.
و نزل الخادم.
أكرم: هيا بينها ليلة مش فايتة.
نواره: ادهم مين اللي تحت.....؟؟!!
أكرم: ملكيش دعوة و يالا لمي حاجتك و امشي.
نواره: امشي....!!؟
أكرم: اه، يالا مع السلامة.
و نزل أكرم و ساب نواره تندب على حظها و جابت شنطتها و دخلت الحمام تغير هدومها.
"في الدور اللي تحت"
أكرم: في إيه ي ادهم...؟؟!، صوتك عالي كده ليه...؟!
ادهم: في إن بسبب استهتارك و سرمحتك في الكباريهات و مع النسوان، إننا خسرنا المناقصة.
أكرم بهزار: و يعني هي أول مرة ي ادهم.
ادهم بحدة: أكرم أنا مبهزرش، إحنا خسرنا المناقصة اللي كانت هتنقلنا نقلة تانية، و أنت بهبلك و استهتارك ضيعتها علينا.
أكرم: خيرها في غيرها، ماهيش لا أول و لا آخر مناقصة يعني.
ادهم و وقف و قال بجدية تامة تخلو من أي هزار:
بص ي أكرم، عشان منخسرش بعض كصحاب، فالأفضل إننا نفض الشراكة اللي بينا، و كده أحسن لينا.
أكرم صعق من كلام ادهم فوقف له و قال:
أنا آسف ي ادهم، و أوعدك إن استهتاري و حياتي عمرهم ما يأثروا تاني على شغلي، بس بلاش نفض الشراكة اللي بينا ي ادهم.
ادهم: يعني هتنفذ وعدك ي أكرم.
أكرم: اه و متخافش.
ادهم بصرامة: ماشي ي أكرم، أما نشوف هتعمل إيه..؟!، و اعمل حسابك دي هتبقى آخر فرصة.
أكرم: متخافش.
و سمعوا صوت باب الفيلا بيتقفل.
ادهم: أنت في حد عندك...؟!
أكرم: اه ي أستاذ، ما أنت ضيعت عليا الليلة دي بسبب زعقك و استعجالك إنك عايزني.
ادهم بص له بصه خلت أكرم يقول بخوف:
في ستين داهية الليلة، فداك ي ادهم.
ادهم: طب يالا، أنا ماشي، و هنتظرك بكرة في الشركة الساعة 7 صباحاً.
أكرم: 7 صباحاً...؟؟!، ما إحنا بنروح 9.
ادهم: أنا قلت 7 يعني 7.
أكرم: ماشي ي ادهم.
ادهم: سلام، و تنام بدري.
أكرم بتريقة: ناقص تقولي أشرب اللبن و أعمل سنانك و أتغطى كويس.
ادهم تجاهل كلامه و أخد مفاتيحه و قال و هو بيلف ظهره: سلاااام.
ركب ادهم عربيتها و طلع بيها.
ادهم العماري عمره 35 سنة، أمه ماتت و هو عنده 3 سنين، أبوه امتنع عن الجواز عشان يربي و لأنه عارف حركات مرات الأب، و مات من حوالي سنتين في حادث شنيع، تريلا وقعت عليه، الطريق دغدغتها مليون حتة، و من ساعتها قرر ادهم يشتغل على نفسه و اتخرج من كلية بامتياز و قرر يخلي شركة باباه من أفضل الشركات و فعلاً خلاها من أفضل الشركات، و هو عيونه بني غامق، و جسمه رياضي بسبب الألعاب اللي بيلعبها و الجيم اللي منتظم فيه و بيعشق ركوب الخيل، و ملامحه حادة زي الصقر و ملوش إلا صاحب واحد و هو أكرم، غير كده لا.
كانت نواره واقفة مستنية أي عربية تركبها.
و جت العربية و ركبت نواره و طلعت فلوس الأجرة و أدتها للراجل اللي قدامها، و حطت راسها على الشباك و غمضت عينها شوية.
و في ظل سرحانها مع نفسها حست بحاجة مش طبيعية، فبصت بطرف عينها تحت الشباك لقت إيد راجل بتحاول تقرب منها عشان تلمسها، و في أقل من ثانية كانت نواره ماسكة إيده و قالت بعصبية و صوت عالي:
اه ي و***، شايفين ي ناااس، شايفين، الراجل الشايب العايب بيحاول يتحرش بيا، قذر، و****.
راجل 1: خلاص ي حاجة، يمكن مش قاصدة ولا حاجة.
ست: انتي أصلاً لو لابسة محترم، مكنش حد جه جنبك.
هنا نواره انصدمت من كلامهم و سابت إيد الراجل اللي من كتر ما هي ضغطت عليها ظوافرها عورت إيده، و بصت على نفسها، بنطلون واسع، بلوزة واسعة، و قد حجمها مرتين، فين بقى قلة الأدب في لبسي فين؟؟!
نواره: نزلني يا اسطا، نزلني، بدل الناس الو*** اللي أنا قاعدة معاهم دول، و حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، حسبي الله.
و وقفت العربية و نزلت نواره و عينيها دمعت و جريت في نص الطريق.
"في عربية ادهم"
كان ماشي في الطريق رايح بيته لحد ما لقى واحدة بتجري في نص الطريق، فداس على الكلاكس عشان تبعد، قامت وقفت فجأة و لسه عربيته هتلمسها، قام بسرعة ضغط على الفرامل جامد، و هنا اغمى عليها.
نواره، اتخض ادهم و نزل يشيلها و بص على وشها لقي ميه على وشها، ده غير إن وشها كله أحمر.
و قعدها على الكرسي اللي ورا و جاب البرفيوم بتاعه و قربه من أنفها لحد ما فاقت.
و قامت نواره و قعدت و حطت إيدها على راسها و قالت:
مين حضرتك..؟!
ادهم ببرود: أنا اللي المفروض أسألك انتي اللي مين...؟!
نواره: أنا نواره، و حضرتك مين...؟!
ادهم: ادهم، ادهم العماري.
نواره أول ما سمعت الاسم، افتكرت إنها سمعت عند أكرم في فيلته، و إن هو السبب في بوظان ليلتها عند أكرم، فقالت:
آه طيب، شكراً لحضرتك إنك أنقذتني.
ادهم: طب قوليلي، انتي رايحة فين و أوصلك، لاني مضمنش الحتة هنا، ممكن يحصلك حاجة.
نواره: لا شكراً لحضرتك، أنا هصرف أنا.
و نزلت من العربية.
ادهم كذلك.
ادهم ببرود: براحتك، أنا حاولت أساعدك، اتشاور.
ركب عربيته و اتحرك بيها.
نواره فضلت واقفة لحد ما يمشي عشان تمشي، و مشيت شوية أول ما اتحرك بس سمعت صوت غريب شوية، فدقت شوية، سمعت صوت نباح كلب، فبتبص وراها لقت كلبين جايين عليها جري، و هنا صرخت نواره جامد و طلعت تجري بأقصى درجة في الجري، هتجيبها و قالت:
أجرررري ي مجدددددددددددي.
"في عربية ادهم"
وقف فجأة العربية لأنه سمع صوت كلاب و حد بيصرخ، و لسه هيرجع ورا عشان يلحق نواره، لقها جايه عليه و بتصرخ و شكلها كان فظيع، يمكن لو هو مش ملهوف إنه يلحقها، كان فطس ضحك على منظرها.
أول ما نواره شافت عربية ادهم بتقف بسرعة جريت و ركبت قدام و قالت بنبرة استعجال و توتر و خوف و صوت مبحوح من الصريخ:
اطلع بسررررررعة ي مجدددي، قصدي ي ادهمممم، الكلااااابو.
بسرعة طلع ادهم و فضلت نواره تتابع الكلاب لحد ما نباحهم مابقاش سمعاه و لا شيفاهم، فرجعت بصراحة لورا و واخدة نفس عميق و خرجته.
ادهم باستخفاف: ما كان من الأول.
نواره بإحراج: آسفة ي أستاذ ادهم، بس كان حصلي موقف مكنتش طايقة حد بسببه.
ادهم بلامبالاة: ميفرقش معايا، قوليلي أوصلك فين بالظبط...؟!
و قالت له المكان اللي هتروح عنده و رجعت راسها لورا و غمضت عينها و حاولت كل شوية تفتح عينها و تقاوم النوم، بس النوم سلطان و خصوصاً إنها بتنام بصعوبة و عدد ساعات نومها قليلة، فلما تبتدي تحس بالنوم، مبتقدرش تقومه، و نامت نواره و بص عليها ادهم لقاها نايمة، فابتسم ابتسامة خفيفة و رجع بص قدامه و كمل سواقة.
و وصل ادهم عند المكان اللي هتنزل فيه نواره و حط إيده عليها و هزها براحة و قال:
نواره قومي، انتي ي آنسة.
و قامت نواره مفزوعة و بتقول:
ماماااا.
ادهم: ماما مين ي آنسة..!، ماما في البيت مش هنانا.
نواره: آه أنا آسفة، شكراً ليك ي أستاذ ادهم.
ادهم: العفو.
و نزلت نواره و فضل ادهم يتابعها بعينه لحد ما دخلت بيت صغير و بان عليه قديم، و هنا اتحرك ادهم، و أول ما مشي خرجت نواره من العمارة و خرجت من الشارع و دخلت عمارة تبان من بره إنها مهجورة شوية بس من جوه نضيفة.
و طلعت نواره و دخلت شقتها و راحت تاخد دوش سخن يريح أعصابها.
وخلصت و لبست بيجامتها و سرحت شعرها الطويل الناعم اللي واخدة من مامتها و عينيها الزتوني اللي تحسها زي الغابة لو حد تعمق فيها يضيع.
و خلصت تسريح و قعدت على أوضة جنبها لقت مليكة نايمة و الدادة نايمة على الأرض، فابتسمت ابتسامة بسيطة و خرجت و قالت هتفضل قاعدة لأن خلاص مفيش حاجة على الصبح و هتصحي مليكة عشان امتحانها الأخير و تخلص.
و قعدت تتفرج على التليفزيون لحد ما مر ساعة ورا اتنين ورا 3، لحد ما بقت 7 ونص الصبح، فدخلت أوضتهم و صحيت مليكة و قفلت المنبه.
نواره: يالا قومي بهدوء عشان الدادة متصحاش، و اغسلي وشك و البسي و هاتي حاجتك، عشان تفطري و تنزلي.
مليكة بنعاس: حاضر.
نواره بجدية مصطنعة: قومي.
و قامت مليكة بسرعة على الحمام و راحت نواره تحضر الفطار.
"على السفرة"
نواره: يالا اقعدي افطري.
مليكة: حاضر.
و قعدت هي و نواره.
نواره: النهاردة امتحانك الأخير...؟!
مليكة: آه، و هسافر بعدها أنا و ماما البلد.
نواره: هتوحشوني والله.
مليكة بمشاكسة: متخفيش هقرفك كل يوم، و بعدين ده هما أسبوعين مش لسه في ترم تاني.
نواره بابتسامة: برضه هتوحشوني.
مليكة: و انتي كمان ي نواره، ادعيلي أعدي بس في المادة دي، لأن المادة دي غبية و مبطقهاش.
نواره بضحكة: هههه ماشي، صحيح أخبار سامر إيه...؟!
مليكة: كويس، لسه قافلة معاها من دقايق، و طبعاً قالي الكلام اللي بيقوله كل مرة "و قلدته و قالت بجدية و طخنت صوتها: ممنوع لبس ضيق، ممنوع خروج بعد الجامعة على البيت عدل، مخرجش من اللجنة إلا في آخر ثانية منه، أراجع الورقة و أتأكد إني حالل كله، ممنوع أراجع بعد الامتحان، عشان هتسمعي إجابات عمرك ما سمعتيها، وربنا معاكي "و رجعت لصوتها الطبيعي: و طبعاً أنا بعمل عكس ده كله.
نواره: خطيبك ده للجنة والله "و ضحكت ضحكة بسيطة.
مليكة: آه والله "و بصت في الساعة فقامت و باست نواره من خدها و قالت: يالا سلام أنا بقى عشان متأخرش، و خلي ماما تجهز حاجاتنا أو تشيك عليها يعني لأنها جاهزة، يالا مع السلامة.
نواره: سلام.
و نزلت مليكة و راحت نواره تنام لأنها مكنتش قادرة و فضلت نايمة لحد الساعة 4 العصر و صحيت قفلت المنبه مهي كانت مظبطاه عشان تصحي تودع الدادة و مليكة.
قامت غسلت وشها و خرجت لقت الدادة بتحط الشنط عند الباب و مليكة بتساعدها.
نواره و حضنت الدادة: هتوحشيني ي داداه.
الدادة: و انتي كمان، بصي ي نواره، خدي بالك من أكلك و هدومك كلها مغسولة، و متفتحيش لحد غريب، و كلي ي نواره، متكسليش.
نواره بابتسامة: حاضر ي داداه.
مليكة: هتوحشيني ي حب.
نواره و حضنتها: و انتي كمان، سلميلي على سامر.
مليكة: مش عيونين.
نواره: صحيح ما قولتيليش، مين هيوديكم للمحطة.
مليكة: بتاكسي، مستنينا تحت.
نواره: ماشية.
و ودعتهم نواره لحد باب الشقة و لما خرجوا من العمارة راحت عند البلكونة بتسلم من بعيد لحد ما ركبوا و اتحركوا.
و دخلت نواره شقتها و عيطت عشان هيوحشوها بس بعدها مسحت دموعها و قالت "مهي أسبوعين و ييجوا".
الساعة 1 ونص.
في الكباريه و خاصة على المسرح، نواره على المسرح بترقص بكل ليونة و براعة، و كالعادة الفلوس بتترمي تحتها و بتتلم من رجالة فوزي صاحب الكباريه.
خلصت الأغنية، نزلت نواره من المسرح راحت أوضتها ارتاحت و خرجت، و فضلت تتحرك في الصالة تدور على واحد بس، و لما لقته كان قاعد مع بنات كتيرة، راحت له.
نواره بجدية: تسمحلي أقعد معاك ي أستاذ.
الاستاذ: آه اتفضل.
نواره: طب قوم دول الأول.
و أشارت على البنات اللي قاعد معاهم.
الاستاذ: طب بصوا قوموا دلوقتي.
البنت 1: ليه..؟!
الاستاذ: و انتي مال أهلك، قومي يالا يا بت منك ليها، قوموا.
و قاموا و قعدت نواره.
الاستاذ: اخلصي و قولي عايزة قرار مين المرادي...؟!
نواره بجدية: ادهم العماري.
الاستاذ: اشمعنا...؟!
نواره: عمل معايا حركة جدعنة، و عايزة أكافئه.
الاستاذ: ماشي ي عسل "و قال بخبث: طب انت مش ناوي بقى تحن عليا، و تكافئني أنا كمان، ولا إحنا مش قد المقام.
نواره زقته براحة و قالت بجدية:
حسين، مستنية القرار، و آخرك بكرة، سلامات.
و مشيت.
راحت تكمل رقص.
و خلصت ليلتها و روحت، و جه تاني يوم في الكباريه و لسه هتطلع على المسرح لقت حد بيشدها جامد و بيقول:
ادهم العماري، عنده 35 سنة، صاحب أكبر شركة هندسة و ليها فروع كتيرة، و ساكن في (......) في شقة 5 الدور 2.
نواره: أخيراً جبت حاجة مفيدة، أنا مش عايزة إلا عنوان الشقة.
حسين: هتعملي بيها إيه...؟!
نواره: و انت مال أهلك، يالا شكراً، و ادخل أوضتي هتلاقي فلوسك على الترابيزة.
حسين: ربنا يخليكي ي ست نواره.
و راح ياخد الفلوس و طلعت نواره على المسرح، و خلصت رقص و جايه تمشي لقت فوزي بيقولها:
في ز.
قاطعته: لا بص أنا مش فاضية، و اعمل حسابك إني مش جايه بكرة.
و مشيت بسرعة.
و خدة أول تاكسي و طلعت على بيتها و فضلت تفكر إزاي هتدخل البيت.
و نامت على نفسها.
صحيت تاني يوم العصر و غسلت وشها و لبست و نزلت طلعت على بيته و ندهت للبواب.
نواره: بقولك إيه.
البوابة: أيوة ي ست هانم.
نواره: ادهم بيه العماري ساكن هنا..؟!
البوابة: أيوة ي هانم.
نواره: طب أنا عايزة أدخله شقته من غير ما يعرف.
البوابة: إزاي ي ست هانم، و بعدين ادهم بيه لو عرف، ده ممكن يقطع عشنا و قبلها رقبتنا.
نواره: متخفيش هو مش هيعرف "و طلعت مبلغ كبير من شنطتها: و خدي دول، دول هيغنّوكي، و لو الأمر نجح، هديكي زيهم.
البوابة أخدت الفلوس: ادهم بيه مديني نسخة، عشان كل يومين بطلع أشقر على الشقة و أنضفها.
نواره: حلو أوي كده، و بييجي امتى البيت.
البوابة: ادهم بيه ملوش مواعيد، ده ممكن يغيب بالأسبوع.
نواره: يعني ممكن ميجيش النهاردة.
البوابة: آه صح، لا هييجي، لأنه كان أكد عليا النهاردة أنضف الشقة.
نواره بابتسامة خبث: حلو أوي كده، هنطلع يالا.
البوابة: ثواني أجيب المفتاح.
و عانت الفلوس و جابت المفتاح و طلعوا الشقة و نظفت البوابة الشقة و قالت قبل ما تنزل:
بص ي ست هانم لو حصل أي حاجة، أنا هكون ضدك، انتي متعرفيش، ادهم بيه عامل إزاي.
نواره: متخفيش، و أنا مش هجيب سيرتك.
البوابة: تمام ي ست هانم.
نزلت البوابة و راحت نواره لبست فستان قصير و ضيق و كاب و لونه أحمر و حطت ميكاب و قعدت مستنية.
و قعدت ساعة ورا اتنين ورا تلاتة ورا أربعة لحد ما الساعة بقت 12.
فجأة لقت ادهم داخل و أكرم وراه.
نواره: ازيك ي اد.
و سكتت أول ما شافت أكرم داخل وراه.
ادهم أول ما شافها استغرب و أكرم كذلك.
و فضل الصمت مسيطر لحد ما أكرم قال.
رواية نوارة الفصل الثالث 3 - بقلم فرح احمد
ازيك يا...
وسكتت أول ما شافت أكرم داخل وراها.
أدهم أول ما شافها استغرب جداً، وأكرم كذلك. وفضل الصمت مسيطر لدقايق لحد ما أكرم قال:
"مش إنتي البت بتاعت الواد أبو جل ف شعره اللي مبلط ف الديسكو؟"
نواره استغربت من كلامه، وأدهم بص له بصة خلته يرجع عن هزار اللي قاله ويقول بنبرة جد:
"إنتي بتعملي إيه هنا يا نواره؟"
أدهم باستغراب:
"إنت تعرفها؟"
أكرم:
"آه طبعاً، دي نواره الرقاصة اللي ف كباريه السرايا."
أدهم بصدمة:
"رقاصة؟"
ووجه كلامه لنواره:
"وجاية تعملي إيه ف بيتي يا ست الرقاصة؟"
نواره بتوتر:
"أنا، أنا..."
أدهم بغضب:
"إنتي لسه هتقولي أنا ومش أنا، أكرم اطلبلي البوليس."
أكرم بيحاول يلم الموضوع:
"خلاص يا أدهم، هي هتمشي."
ووجه كلامه لنواره وقال بحده:
"إنتي، لمي حاجتك وامشي."
طلعت تجري وراحت لباب الشقة وقالت بكيد أنوثة ونبرة كلها ثقة وغرور:
"هشوفك تاني يا أدهم بيه."
خرجت ولسه أدهم هيروح وراها عشان يمسكها يخنقها، لأن ثقتها وغرورها حرقوا دمها.
أكرم مسكه وقعده وقال:
"اقعد كدا."
أدهم بغضب:
"اقعد إيه؟ البت دي دخلت شقتي إزاي؟ أكيد البوابة اللي تحت أدتها النسخة اللي معاها، وحياة اللي خلفوها لكون قاطع عيشها."
أكرم:
"البت دي عرفت عنوانك منين أصلاً؟"
أدهم:
"اللي يسأل ميتهوش."
وبعدين قال بوعيد:
"مش هيا قالت هشوفك تاني، أنا بقى هجبها، بس مش بمزاجها."
أكرم:
"هتعمل إيه يا عماري؟ مبرتاحش للبصة دي ولا النبرة دي."
أدهم وهو بيفرقع صوابعه:
"كل خير يا صاحبي، كل خير. يلا عشان نكلم ف الشغل."
***
عند نواره
نزلت من العمارة وخدت أول تاكس قابلها وطلعت على الكباريه. مهي كانت مفكرة إنها هتقضي ليلتها عنده، بس بسبب اللي حصل مشيت، فهتروح البيت تعمل إيه؟ خليها أحسن تروح.
وطلعت على الكباريه وداخلت أوضتها وندهت لفرحة تساعدها في اللبس. ومع بداية الأغنية، طلعت على المسرح. ومعظم اللي قاعدين اتفاجئوا بيها، لأن فوزي كان قايل إنها مش جاية. ومع بداية رقصها الناس بدأت تهلل وتسقف، والفلوس كالعادة بتترمى تحتها. وفضلت ترقص ساعات متواصلة مأخدتش راحة. كان بيطلع غضبها وضيقها من اللي حصل في الرقص.
وفجأة وهي بترقص حست بدوخة جامدة، فوقعت مقدرتش تقوم. وهنا الأغاني وقفت وكله. وجت عليها فرحة بقلق:
"مالك يا ست نواره؟"
نواره بدوخة:
"مش قادرة يا فرحة، مش قادرة أقف."
فرحة بصوت عالي:
"يا أمين، يا أمين."
وجه أمين البودي جارد وشال نواره ودخلها أوضتها. وجه فوزي، قال في المايك:
"آسفين يا جماعة، بس نواره مش هتقدر تكمل، ف اللي هيطلع مكانها شاكيرا."
وهنا جت شاكيرا، رقاصة، بس مبتدئة، مش زي براعة نواره طبعاً، بس فرفوشة، وبتطلع مكان نواره لما تغيب أو تتعب، زي الكومبارس كدا. بس حبوها وبتحب نواره وأخدتها قدوة ليها، قال يعني أخدتها قدوة صالحة.
***
أدهم:
"أكرم، إنت يا أكرم."
أكرم وقام:
"إيه؟ ياعم الحج سبني أنام. أنا طول اليوم مقضي شغل، حتى ساعة النوم يارب مش عايزني أنام. إنت معندكش صحاب خايف عليهم يعني."
أدهم بابتسامة حاول يخفيها:
"بطل نحنة النسوان دي، ونام، عشان بس إنت تعبت طول اليوم."
أكرم ورفع إيده للسقف وقال:
"ربنا يكرمك يا أدهم يا ابن أم طنط أدهم، ويعلي مرتبك ويرزقك بـ..."
أدهم بجدية:
"اتخمد يازفتو، بسرعة نام."
وفضل أدهم يفكر في اللي اسمها نواره دي، بطريقة تخليها تفكر مليون مرة قبل ما تيجي جنبه. ومع تفكيره فيها، فضل مصدوم برضه، أصل ماكنش يتوقع واحدة زيها ملامحها البريئة، تكون كدا، رقاصة؟ حاجة غريبة فعلاً.
***
في الأوضة عند نواره في شقتها
بعد ما دخت ودخلوها الأوضة شربوها ميه، وقالت إنها عايزة تروح. فطلبولها تاكسي وروحوها. ويدوب أخدت دوش سريع وغيرت ونامت من التعب.
صحت تاني يوم، فضلت تتصل بمليكة تطمن عليها بس مغلق. فقلقلت وبعدين قالت:
"تلاقيها انشغلت مع سامر، ولما تفضي هتكلمني، أكيد."
وقالت الكلام ده يمكن ترتاح شوية. وفطرت ولبست لبس رياضي وراحت عند الكورنيش، وتجري. وحطت الهاند في ودنها وجريت. وفضلت كده لمدة ساعة وتعبت راحت على السوبر ماركت وجابت طلبات كانت ناقصاها. مع إنها قليل أما بتاكل في البيت، لأن لما الدادة ومليكة مبيكونوش في البيت مبتقعدش فيها. يمكن على قد النوم والفطار اللي بتاكله كل فين وفين وهي.
على السلم سمعت صوت في الشقة اللي تحتها، استغربت، لأن العمارة دي زي المهجورة، وهي قصدها تختارها كده عشان تبقى منعزلة عن الناس. وكمان بعد ما بيتها اللي كانت عايشة فيه مع أمها وأبوها وأختها الصغيرة اتهد عليهم، ومفضلش إلا هي. وكانت قررت تسيب شغل الكباريه، مهي كانت بتشتغل عاملة نظافة، تمسح الحمامات وتطبخ وهكذا.
وفي مرة أمها تعبت جامد واكتشفوا إن عندها فشل كلوي، ومحتاجة غسيل كل أسبوع مرتين. فراحت لفوزي واترجته يديلها فلوس ووافق مقابل إنها تمضي على ورقة إيصال أمانة، دا غير إنها هتشتغل رقاصة. هي في الأول اعترضت ومشيت. وفضلت على الحال ده أسبوعين، بتبيع هي وأبوها كل حاجة عشان يوفروا فلوس الغسيل بتاع أمها. ولحد ما معدادش حلتهم حاجة وشافت أمها بتتعب عن اليوم اللي قبله.
وهنا قررت إنها تروح لفوزي. ومضت العقد من غير ما تقراه كويس، لأن همها الوحيد إنها تعالج أمها. وأخدت الفلوس، ورجعت البيت عشان تاخد أمها وتفرح أبوها وأختها إنها جابت فلوس لغسيل أمها. بتبص لقت الناس كلها متجمعة وبوليس في كل حتة. فجريت وعدت بين الناس لقت العمارة اللي فيها مهدومة والأسعاف بيشيل الجثث. ومن الجثث دي أمها وأبوها وأختها. انصدمت وصرخت وعايزة تجري عليهم منعوها لحد ما اغمى عليها من الصدمة.
وفاقت وكانت الصدمة لسه مسيطرة عليها، وقاعدة في بيت جارتها وأدوا العزاء فيها. وخلصوا 3 أيام العزاء وراحت لفوزي عشان ترجعله فلوسه وتسيب الشغل.
فوزي:
"ههههه شغل إيه اللي تسيبيه يا قطة."
نواره:
"أنا مش هشتغل رقاصة إلا وعلى جثتي، فلوسك أهي."
فوزي:
"والعقد اللي بينا..."
نواره:
"بله وأشرب ميته."
فوزي بسخرية:
"والشرط الجزائي..."
نواره بصدمة:
"شرط جزائي إيه؟!"
فوزي:
"آه ياحرام، إنتي فرحتك بالفلوس خلتك متقرأيش العقد كويس، وتعرفي إن فيه شرط جزائي بمليون جنيه."
نواره:
"إيه؟!"
فوزي بيكلم بكل برود:
"يا تدفعي يا تتحبسي."
نواره بعصبية:
"أعلى ما في خيالك اركبه."
ومشيت ومهماش أي حاجة. وتاني يوم بليل لقت الباب بيخبط جامد وخرجت هي وجارتها وأهل جارتها وراحوا شافوا مين.
الضابط:
"نواره عبدالله، إنتي مطلوب القبض عليكي."
نواره:
"إيه؟ أنا معملتش حاجة، هو مقاليش، والله ما كنت أعرف."
أبو جارتها:
"في إيه يا حضرة الضابط، عايزينها ليه؟"
الضابط:
"هناك هتعرفوا كل حاجة."
وشاور للعساكر وقال:
"هاتوهم."
وحاولت نواره تزقهم معرفتش، وأهل الشارع اتلموا حوالين البوكس وشافوها وهما بياخدوها. صحبتها كانت عايزة تنزل تلحقها بس أبوها قال:
"بصي يامنال، نواره دي تقطعي علاقتك بيها."
منال:
"بتقول إيه يا بابا؟"
أبوها:
"إحنا ناس سمعتها طول عمرها تمام، والبنت دي لو فضلت معانا هتجبلنا مشاكل كتير، وهي مش من بقيت أهالينا عشان نهتم بيها."
منال:
"متقولي حاجة ياماما، إنتي موافقة بابا في الكلام ده؟"
الأم:
"أبوكي عنده حق يامنال."
الأب:
"لو عايزة تروحلها اتفضلي، بس تنسي إن ليكي أب وأم وإخوات. تصبحوا على خير."
ودخل نام وأمها كمان وإخواتها. وهي دخلت أوضتها وفضلت تعيط ومصدومة من ردة فعل أبوها وأمها.
***
في الحجز
جه العسكري وقال:
"نواره عبدالله."
نواره ورفعت راسها وقالت بصوت مبحوح:
"أيوه."
العسكري:
"تعالي، فيه زيارة."
وقامت نواره ودخلت مكتب الضابط وسابها العسكري ومشي.
الضابط:
"أنا هسيبكم مع بعض دقايق، تمام."
فوزي:
"تمام يا حضرة الضابط."
ومشي وقعدت نواره ومفيش أي ردة فعل عملتها.
فوزي:
"بصي يا نواره، إنتي خسارة في الحبس وإنتي بنت حلوة، حرام وشك الحلو ده يتشوه في السجن والبهدلة دي."
نواره بضعف:
"البهدلة دي عندي أحسن ما إني أبيع جسمي."
فوزي:
"ما إنتي كنتي موافقة في الأول."
نواره:
"اديك قلت في الأول وربنا أراد إني مشتغلش الشغلانة، وبسبب الفلوس دي فلوس حرام، فاربنا عقبني بأقصى عقاب، موتلي أهلي، وأنا اتعلمت الدرس خلاص. لما دا حصلي مجرد إني مضيت وخدت الفلوس، أومال هيحصلي إيه بقى لو كنت اشتغلت أصلاً."
فوزي بغضب وخبط بإيده على المكتب:
"بصي أنا هسيبك يومين تفكري، عشان شكل أفلام أمينة رزق ماثرة عليكي جامد، وهما يومين بس يا نواره."
وخرج من المكتب واتفق مع الضابط إنه يوصي عليها.
وفعلاً شافت نواره في اليوم الأول أسوأ أيام حياتها من الستات اللي في الحجز، والتاني كذلك. لحد بليل جه فوزي وأول ما شاف الجروح اللي في وشها والكدمات اللي في جسمها قال بتريقة:
"ها؟ موافقة ولا لأ؟ وخذي بالك اللي إنتي شايفاه ده مش حاجة، ده يدوب لعب عيال."
نواره بضعف وتعب:
"موافقة."
فوزي:
"حلو أوي الكلام ده."
وتنازل عن المحضر. ولما خرجت من الحجز راحت لمنال بس أبو منال منعها، وهي مشيت. ومن ساعتها متعرفش حاجة عن منال ولا عن الحارة اللي فيها.
وبدأت نواره الرقص، وأخدت لقب أفضل راقصة وبقت تتطلب في أفراح بس هي مبتوافقش، آخرها الكباريه وبس.
فاقت نواره من سرحانها لما لقت جارتها عاملة تندهالها وتقول:
"يا آنسة، يا آنسة نواره."
نواره:
"حضرتك تعرفيني؟"
جارتها:
"لا، بس إن شاء الله نتعرف."
نواره:
"طب عرفتي اسمي منين؟"
جارتها:
"صاحب العمارة، قالي إن العمارة دي مفيهاش إلا 3 شقق، واحدة عايشة فيها الآنسة نواره، والتانية صحابها مبيجوش إلا كل سنة مرة كدا ويمشوا. أعرفك، أنا عزة، وعندي ابني رامي عنده 18 سنة."
نواره بابتسامة مجاملة:
"أهلاً بحضرتك، أنا نواره عبدالله."
عزة:
"عايزين نتفق مع بعض في يوم، ونتعرف فيه على بعض."
نواره:
"إن شاء الله، عن إذنك أنا طالعة."
عزة:
"اتفضلي."
وطلعت نواره وأول ما داخلت عماراتها قالت:
"ماشي يا أمجد الكلب."
صاحب العمارة:
"مش أنا قولتلك متسكنش حد في العمارة، ماشي حسابه معايا لما أشوفه."
وهي بتبص على الشقة لقتها متبهدلة، فقررت إنها تنظفها. وفعلاً بدأت وخلصت الصالة ورمت الحاجات في الباسكت. وداخلت أوضتها روقتها وفتحت الشبابيك بتاعتها. ودخلت أوضة مليكة وروقتها وخرجت. وبصت بصه أخيرة على الشقة لقتها بتلمع. فدخلت تاخد شاور، وخرجت وطبخت. وفضلت مستغربة مين هياكل الأكل ده، بس طبخته لأنها وحشها طبخها. ووحشها وقفة الطبخ وأغاني أم كلثوم اللي بتشغلها زمان مع مامتها وأختها. والغداء مع عيلتها الصغيرة. والابتسامة البريئة الصافية اللي كانت بتترسم على وشها وعلى وش أهلها. ومش دلوقتي حياتي بقت زي الجحيم، دا يمكن الجحيم أرحم. ومسحت نواره دمعتها اللي اتجمعت في عيونها. وخلصت أكل وراحت تاكل لحد ما لقت الباب بيخبط. فتحت لقت عزة وابنها رامي معاه.
نواره بابتسامة مجاملة:
"أهلاً أهلاً يا مدام عزة."
عزة:
"بصي أنا بحب الناس أوي، وبحب أتكلم معاكي وأتعرف عليكي أكتر."
نواره في سرها:
"يستي إنتي عايزة إيه، أنا مش عايزة، يووه."
وبعدين قالت بنفس الابتسامة:
"آه طبعاً اتفضلوا."
ودخلت ولقيت أكل محطوط وكان كتير فقالت عزة:
"واضح إن إنتي عزمة حد، وجيت في وقت مش مناسب."
نواره:
"لا دا أنا لوحدي، واتفضلي كلي معايا، أنا بس كنت عاملة الأكل زيادة."
عزة:
"ألف هنا."
نواره:
"لا أنا هفرح جداً لو كلتي معايا إنتي ورامي."
ووجهت كلامها لرامي:
"إزيك يا رامي؟"
رامي بجدية:
"الحمد لله."
نواره:
"اقعد يالا كُل معانا."
رامي:
"لا شكراً، شبعان."
وقعدت عزة ونواره ياكلوا وخلصوا.
عزة:
"ما شاء الله أكلك حلو أوي يا نواره."
نواره:
"ميرسي جداً ليكي يا مدام عزة."
عزة:
"لا مدام إيه، قولي عزة، إحنا بقينا صحاب."
نواره:
"آه، آه طبعاً."
عزة:
"ممكن أروح الحمام؟"
نواره:
"آه اتفضلي، هتلاقي عندك على اليمين."
وراحت الحمام.
نواره:
"إنت في سنة كام يا رامي؟"
رامي:
"في 3 ثانوي."
نواره:
"علمي ولا أدبي؟"
رامي:
"علم رياضة، هو إنتي بتشتغلي إيه؟"
نواره:
"بتسأل ليه؟"
رامي ببرود:
"عادي، لو مش عايزة تقولي متقوليش."
بصت له نواره مستغربة من طريقته وقالت:
"إنت يالاه متأكد إنك 18 سنة؟"
رامي:
"إيه يالاه دي؟ وبعدين لو مش عايزة تصدقي، حطي السن اللي يعجبك."
نواره:
"أقولك أنا بشتغل إيه، بس توعدني متقولش لحد."
رامي بسخرية:
"ليه، بتشتغلي في المخابرات ولا إيه؟"
نواره:
"يا ريت، أوعدني يالا."
رامي:
"أوعدك يا ست الكل."
نواره:
"أنا بشتغل رقاصة."
رامي بصدمة:
"أفندم؟!"
نواره ببرود:
"بشتغل رقاصة."
رامي:
"إزاي؟"
نواره:
"زي السكر في الشاي."
رامي:
"أنا لا يمكن أخلي ماما تتعرف عليكي، ولا يمكن أكمل يوم في العمارة دي."
نواره:
"ليه يا رامي، دا حتى أنا حبيتك."
رامي:
"بقولك إيه، إنتي انسيني خالص، وأنا همشي أنا وأمي من العمارة، يستحيل نقعد مع واحدة زيك في عمارة واحدة."
ونده على مامته وقال لازم نمشي حالا واعتذرت عزة من نواره ومشيت.
نواره كانت واثقة إن رامي ده عمره ما هيقول سرها، متعرفش ليه؟ بس هي واثقة.
***
أدهم:
"عمتي جت من الفيوم؟"
أكرم:
"آه، ونقلت هنا، بس لقتها بتكلمني وبتقولي إنها هتنقل من الشقة."
أدهم:
"ليه؟"
أكرم:
"معرفش، بتقول رامي معجبوش الشقة، وإنت عارف رامي عنيد زي ناس كدا."
(كان قاصده على أدهم إنه زيه)
"فعامة هي عايزك تشوفلها شقة مكان اللي كانت فيها."
أدهم:
"قول لطارق يشوفلها، أنا مش فاضيله."
أكرم:
"تمام."
***
وعدى يومين ولقيت عزة جايه تسلم على نواره عشان تودعها. وطبعاً رامي مطلعش. ومشوا.
جه يوم الجمعة نواره رنت تاني على تليفون مليكة مردتش، فقلقلت نواره وقررت إنها تسافر لها. وجهزت كل حاجة وطلعت عربيتها الصغيرة اللي لسه بتدفع قسطها، وطلعت بيها. سواقتها مش روعة ولا وحشة كويسة، بس كانت خايفة لأنها أول مرة تسافر لوحدها على طريق. بس مهماش، كل اللي هاممها الوقتي إنها تطمن على الدادة ومليكة والبلد مش بعيدة. الفرق ما بينهم ساعة ونص. وتقريباً نواره هتوصلهم كمان 3 ساعات لأنها ماشية براحة من خوفها. ووصلت البلد وركنت تحت البيت، باين عليه قديم بس ماشي حاله. وركنت العربية وطلعت. وفتحولها الباب وكان...
رواية نوارة الفصل الرابع 4 - بقلم فرح احمد
وصلت نواره البيت وركنت العربية ونزلت، ووصلت قدام باب شقة مليكة والدادة. خبطت وفتحت ليها واحدة صغيرة عندها حوالي 10 سنين.
نواره: طنط فوزية، موجودة؟
البنت: آه، بس هي جوه في أوضتها.
نواره: طب ممكن تدليني عليها؟
البنت: ماشية.
نواره ومشيت وراها ودخلت الأوضة، وأول ما شافت الدادة اتخضت وجرت عليها وقالت: دادة، مالك يادادة؟!
الدادة كان وشها تحته هالات سودا وفيه آثار دموع على وشها، ولما شافت نواره عيطت. نواره اتخضت من عياط الدادة فقالت للبنت: ياشاطرة، ممكن تناديلي مليكة؟
البنت: أنا اسمي سما، وأبلة مليكة مش هنا، أبلة مليكة عند ربنا.
نواره اتصدمت جامد وبصت للدادة وقالت بنبرة مهددة بالعياط: دادة قولي إن سما دي بتضحك عليا صح؟ مليكة عايشة صح؟
ولما شافت نواره عياط الدادة بيزيد اتأكدت إن الخبر صح وعيطت، عيطت جامد جداً.
سما راحت تجيب ليهم مناديل، وهي رايحة لقت باب الشقة بيخبط، ففتحت وكان سامر.
سامر: ماما، موجودة ياسمى؟
سما: آه في الأوضة، ومعاها واحدة.
سامر: واحدة مين؟
سما: ادخل وانت تعرف.
ودخلوا الأوضة، وأدت سما علبة المناديل لنواره ومسحت دموعها بيها، وأدت للدادة كمان.
سامر: نواره، انتي عرفتي الخبر من مين؟
نواره بصوت مبحوح: أنا كنت جايه عشان أطمن على مليكة والدادة، لأني برن عليهم محدش رد، ومعيش رقم حد تاني أكلمه عليه، فجيت، ويا ريتني ما جيت. ودمعت عيونها: هي ماتت إزاي ياسمـر؟
سامر ودمعت عيونه وقلبه وجعه من مجرد تفكيره في اللي حصل.
فوزية: إحنا كنا نازلين مـن القطر وخرجنا برا المحطة، وسامر كان الناحية التانية مستنينا، فمليكة مرضيتش تعدي يشيل الحاجة وخلتني أعدي أنا وهي هتشيل الحاجات. أنا رفضت، بس انتي عارفة مليكة عندك قد إيه، وعديت وشالت الشنط، وهي جايه تعدي فشنطة وقعت منها، وطت أخدتها وكان فيه موتوسيكل جاي بسرعة، فلسه جايه تجري، خبطت فيها، طايرها، وخبطت في الأرض. وعلى ما روحنا المستشفى، كانت ماتت.
وعيطت وقالت بصوت مبحوح: وحشتني أوي يانواره، وحشتني، ربنا يرحمك يابنتي ويغفرلك.
حضنتها نواره وعيط سامر ولقته بيقول: أنا السبب، أنا السبب، أنا لو ماكنتش سمعت كلامها، كان زمانها عايشة، كان زمانها عايشة.
نواره: متقولش كده ياسمـر، ده قضاء وقدر، ادعيلها الوقتي، بس ممكن توديني ليها؟
فوزية: مقابر إيه يابنتي اللي الساعة 11، استني بكرة واحنا نروح إحنا الاتنين.
نواره: لا عشان خاطري يادادة أنا هروح الوقتي.
فوزية: ماشي، خد بالك منها ياسمـر.
نواره: عايزة أي شال أسود ألبسه بس.
وندهت الدادة لسما وجابت لنواره شال أسود وطرحة، ووصلها سامر للمقابر وفضلوا يدعولها لحد ما نواره قالت: سامر، ممكن تسبني معاها لوحدنا؟
سامر: ماشي، أنا هكون عند العربية.
نواره: ماشي.
ومشي سامر.
نواره بدموع: كده يمليكة، كده تروحي من غير ما تودعيني، كان لازم تعاندي، طب دلوقتي، مين اللي هحكيله أسراري، مين لما أكون مخنوقة هينصحني، مين هيشاكسني، ده أنا مليش غيرك انتي والدادة، ده انتي الوحيدة اللي قولتيلي سري، برغم اعتراضك على شغلي ده، بس فضلتِ ساكتة، وكان ممكن تحكي أبسط حاجة للدادة، بس محكتيش، وكل مرة كنتي تنصحيني وأنا أقولك "حاضر هحاول" ولا بحاول ولا بعمل، هتوحشتيني يمليكة.
ودعتلها ومشيت راحت لسامر اللي وصلها وروح.
وجه تاني يوم، صحت نواره ولبست وجهزت حاجتها وخرجت، لقت الدادة بتجهز الفطار.
نواره: صباح الخير يادادة.
فوزية: صباح النور، أي راحة فين؟
نواره: يدوب أفطر وأسافر.
فوزية: ليه يابنتي ماتخليكي؟
نواره: لازم أرجع يادادة عشان الشغل، بس انتي يادادة هتاخدي إجازة قد إيه وهترجعي؟
فوزية: لا خلاص يابنتي، أنا ماعدتش هقدر أنزل، وعمك عزيز عايزني جمبه.
نواره بحزن: يعني يادادة هتتخلي عني؟
فوزية: متقوليش كده، بس انتي تعالي كل فترة شقري عليا، وأنا لو في مرة نزلت هعدي عليكي.
نواره: ماشي يادادة.
حضنتها وقالت: ربنا يحفظك ليا يادادة.
فوزية: حبيتي يابنتي.
وفطرت وأخدت حاجتها ونزلت، لقت سامر قدام البيت، فقالت: خلي بالك من الدادة ياسمـر.
سامر: دي في عيوني يانواره.
نواره: أشوفك على خير، سلام.
ركبت العربية ووصلت وأكلت ونامت، وصحيت لبست وطلعت على شغلها وخلصت، ولقت فوزي عايزه فراحت ليه وطلع ورقة وقالها: امضي.
نواره: ورقة إيه دي؟
فوزي: ضرايب وتأمين، امضي بس.
نواره باستعجال: طيب.
ومضيتها وركبت التاكسي وراحت.
تاني يوم عند أدهم.
صحى وراح الحمام ولبس ونزل وراح الشركة وبدأ شغله.
كرم دخل عليه: عمـ.
أدهم بحدة: مش أنا قولتلك مليون مرة متدخلش المكتب إلا لما تخبط، وأنا أذنلك إن كنت تدخل ولا لأ؟
كرم: لا مؤاخذة، آخر مرة.
وقعد على الكرسي.
أدهم: اقف.
وقف أكرم وقال بسخرية: إيه جو حضانة ده، يابني أنا كبرت على الحاجات دي، أقسم بالله.
أدهم: كبرت كـ جسم، بس عقل لأ.
كرم: ميرسي، بجد أنا معرفش بجد هعيش من غير إهانتك ليا.
أدهم: هسمحلك دلوقتي تقعد.
كرم: ميرسي ميرسي، بجد يادهم بيه، ربنا ياخدك.
أدهم: نعم؟
كرم: قصدي ربنا يخليك للشركة وليا.
أدهم: أكرم اخلص، قولي كنت داخل ليه؟
كرم: عمتك عزمتنا النهارده على العشا.
أدهم: هي عمتي جايه عشان تقرفني ولا إيه؟
كرم مصطنع الجدية: ولد، عيب تقول على عمتك كده.
أدهم: مش خلاص قلت اللي عندك، يلا برا.
كرم: يابني حلم حياتي تكلمني بذوق، أقسم بالله أنا مش خدام عندك.
أدهم: برا ياكرم، بدل ما أطلبلك الأمن.
كرم ووقف وقـلد جزء من فيلم مشهور: لا وعلى إيه، أنا رايح عند أمي، لا تقولي مكتبي ولا أمن ولا بتاع.
وخرج وابتسم أدهم ورجع كمل شغله.
في البيت عند عمة أدهم.
كانوا متجمعين وبيتعشوا وخلصوا وراحت عزه تعمل الشاي.
أدهم: أخبار مذكرتك إيه يارامي؟
رامي: الحمد لله كويسة.
أدهم: أنت إيه سبب إصرارك إنك تسيب الشقة التانية، مع إنها حلوة وفـ حتة بعيدة زي ما أنت عايز؟
رامي اتضايق مجرد تفكيره في الموضوع ده وخبأ ضيقه بأنه قال: لا، بس معجبتنيش، مش مريحة.
كرم: ولا ملقتش مزز هناك؟
رامي: مزز؟ أدهم، إنت ماشي مع كائن ضرفيل البحر ده إزاي؟
أدهم ابتسم: قدري يارامي، قدري.
كرم: بقا أنا ضرفيل البحر، يـا كلب من غير ديل، وانت يا عم أدهم ما تقول للواد ده يحترم نفسه.
عزه ودخلت عليهم بالشاي وسمعت آخر الحوار وقالت بعتاب لرامي: رامي احترم نفسك، ومتغلطش في أكرم، ده أكبر منك.
رامي بغيظ: حاضر.
شربوا الشاي وفضلوا يكلموا شوية لحد ما وقف أدهم وقال: يلا بقا ياعزه عايزة حاجة؟
عزه: ما تخليك يادهم.
أدهم: لا أنا عايز أروح، ورايا بكرة مواعيد كتير.
ووجه كلامه لأكرم: يلا ياكرم.
وسلموا ونزلوا وروحوا.
بعد مرور أكتر من 4 شهور.
وفي مكتب أدهم بالتحديد.
جات رسالة لأدهم، قرأها وابتسم ابتسامة خبيثة وكلم الشخص صاحب الرسالة وقال: تمام يـا طارق، عدّي على الحسابات خد مكافأتك.
بعد مرور يومين، وفي بيت نواره.
صحت نواره على صوت تخبيط على باب غير طبيعي و...؟
رواية نوارة الفصل الخامس 5 - بقلم فرح احمد
صحيت نوارة ع تخبيط ع باب وكان غير طبيعي، فقامت مخضوضة وعلامات الضيق اترسمت ع وشها.
نوارة بضيق: إيه، إيه، ما براحة يلي بتخبط، الدنيا مش هتقف يعني.
وفتحت، وأول ما شافت أدهم قدامها اتخضت أكتر، وبعدها تماكت نفسها: نعم، أفندم، عايزة إيه؟ وعرفت عنواني منين؟
مردش عليها أدهم، ودخل ضابط وقال: حضرتك، نوارة عبدالله؟
نوارة بخوف وقلق: آه.
الضابط: انتي متهربة من بيت زوجك أدهم سيف الدين العماري، وهو رفع عليكي قضية وبيضمك لبيت الطاعة، وإحنا هنا جايين ننفذ الحكم.
نوارة أول ما سمعت الكلام دا رجليها مكنتش شايلاها، فقربت من أول كرسي وقعدت عليه وقالت بصدمة: زوجي؟ جوزي إيه؟ أنا مش متجوزة ي باشا.
الضابط طلع القسيمة: والورقة دي إيه؟ مش دي إمضتك؟
نوارة أخدت الورقة وبصت ع إمضتها، أيون هيا، بس إزاي، إزاي، مضيتها إمتى، ومن كتر التفكير والأسئلة والحيرة والخوف، اغمي عليها.
وبسرعة راح أدهم يجيب أي حاجة يفوقها بيها، ودخل أوضتها جاب برفان.
وفوقها بيه، ولما فاقت شالها وقال: يلا ي باشا.
نوارة وابتدت تفوق: انتوا موديني ع فين؟ نززلني.
وفضلت ترفس برجليها وتصرخ، بس أدهم سايبها براحتها، وركبت عربية أدهم وقفل عليها وشكر الضباط ومشوا، وركب أدهم العربية وطلع بيها.
نوارة بصريخ: انت عايز مني إيه؟ والورقة دي أنا مضيت عليها إمتى؟ جاوبني، ي تنزلني.
أدهم مبيردش عليها ومكمل سواقة بكل برود، نوارة تصرخ وتسأل وهو منفضلها.
نوارة: مبتردش عليا، طب اهو.
وقامت حاطة إيدها ع الدريكسيون وحاولت يمين، بس أدهم لحق قبل ما يدخلوا ف حاجة وزقها جامد وقال بعصبية: لو فتحتي بؤقك أو اتحركتي لحد ما نوصل الفيلا، أقسم بالله لأوريكي الوش التاني.
نوارة بعياط: طب قولي انت عايز مني إيه؟ وأنا مضيت إمتى ع الووورقة. وصرخت وقالت: ريحني.
أدهم بغضب: اسكتي ي نوارة، وصوتك ميعلاش عليا، بدم والله أوريكي الوش التاني.
وسكتت نوارة وضمت رجليها ليها وعيطت، وبص عليها أدهم بصة أخيرة، ورجع كمل سواقة.
وصلوا الفيلا ونزل أدهم وراح عند بابها وفتحه وقال: انزلي.
متحركتش نوارة، فقام أدهم مسكها من إيدها ونزلها ودخلها الفيلا.
نوارة بعصبية: أنا بعمل إيه هنا؟ عايز مني إيه؟ وأنا اتجوزتك إزاي؟ جاوبني.
وقرب منها أدهم وقال بتهديد: صوتك ميعلاش، ي نوارة.
نوارة بدموع: طب جاوبني، أنا اتجوزتك إزاي؟
أدهم ببرود: دي بسيطة جدا، بس بصراحة كانت مكلفة شوية.
نوارة: مش فاهمة.
أدهم: اتفقت مع فوزي، فوزي ما يجي فترة خلاكي تمضي ع ورقة، ضرايب وبتاع، ولكن في الحقيقة هي لا.
نوارة: إزاي؟
أدهم: يعني الورقة دي كان تحتها ورقة القسيمة، وإمضتك اللي كتبتيها بتتطبع ع الورقة اللي تحتها.
نوارة: والماذون إزاي وافق من غير العروسة؟
أدهم: الفلوس ممكن تعمل أي حاجة.
نوارة: والشرط الجزائي.
أدهم: دفعته.
نوارة: وانت بتعمل كل دا ليه؟
أدهم بخبث: الصراحة عجبتيني.
نوارة: ما أنا رحتلك، ورفضتني.
أدهم: أصل أنا مش *** زيك، أنا لما بكون عايز حاجة، باخدها في النور، مش زيك في الضلمة، وي ريتها ضلمة نضيفة، دي و***.
نوارة: مش انت عايزني، خلاص تعالي، أهو أنا قدامك، واخلص وريحني.
أدهم وقرب منها ومرر إيده ع وشها وقال: أنا آجي وقت ما أعوز، مش بمزاجك هو.
وبعد عنها وقال وهو بيصفر: أنا سمعت إن أكلك حلو، فـ أنا هروح الشغل، وهاجي ومعايا ناس، فاعملي حسابهم في الأكل.
نوارة باستغراب: عرفت منين إن أكلي حلو؟ وبعدين ناس مين اللي انت عازمهم، وطبخ إيه اللي هعمله، أنا مش هعمل حاجة، ولا هجهز لحد ولا هقابل حد.
أدهم ببرود وهو بياخد جاكتُه وقال وهو مديها ضهره: اطلعي فوق الأوضة اللي في الوش، في الدولاب ع اليمين، هتلاقي عندك هدوم، تناسبك، لما تخلصي الأكل، خدي شاور، وغيري، وتكوني ع سنجة عشرة، عشان مينفعش حرم أدهم العماري، تكون مبهدلة.
وآه نسيت. ولف ليها وقرب وطلع علبة حمرا من جيبه فتحها كان فيها خاتمين، أخذهم، لبس بتاعه وأخذ إيدها بس هيا مرضيتش، فقام شَدّها ولبسهالها: يلا استعدي.
ومشي وساب نوارة مستغربة من أفعاله دي، ومتعصبة ومضايقة من نفسها، هيا من إمتى خاضعة كدا.
وفجأة لقت واحدة بتندهلها، فاقت من اللي هيا فيه وقالت: أيون.
الخادمة: أنا فخرية، رئيسة الخدم هنا، أدهم بيه قالنا إن مراته جاية النهاردة، اللي هي حضرتك صح.
نوارة بعصبية: أنا مش مرات حد، أنا عايزة أمشي من هنا. وقالت بترجي: ساعديني أرجوكي، أنا جاية هنا غصب والله، ومجوزيني وأنا معرفش، أرجوكي ساعديني.
فخرية: اتفضلي ي هانم، ع المطبخ لأن البيه قال إنك إنتي اللي هتعملي الغدا النهاردة.
نوارة: أرجوكي ساعديني إني أمشي، انتي أكيد عندك بنت ومتترضيش عليها كدا.
فخرية: أنا مبخلفش ي هانم، اتفضلي ي مدام نوارة ع المطبخ.
ومسكت نوارة واتحركت بيها ناحية المطبخ.
فخرية لبقية الخدم: اتفضلوا امشوا من هنا، وشوفوا باقي شغل الفيلا، نوارة هانم هي اللي هتعمل الغدا النهاردة، وأدهم بيه مانع أي حد يساعدها.
وخرجوا الخدم، وشاورت فخرية أماكن الحاجة لـ نوارة، اللي كانت في عالم آخر.
فخرية: مدام نوارة، مدام.
نوارة: ها؟
فخرية: حضرتك مركزة أنا قولت إيه؟
نوارة: آه.
فخرية: طب، عن إذنك أنا خلصت اللي عندي.
ومشيت، وبصت نوارة ع الطبخ لقته كبير أوي، ولمحت بلكونة بتطل ع جنينة. فبسرعة جريت عليها ولقيتها مسكوكة، ولقيت باب م جنب، فجريت عليه فتحته لقت فيه خضار وحاجات.
فقفلت الباب أو بمعنى أوضح رزعتُه، وقالت: الله يلعنك ي أدهم.
وبصت نوارة ع الصالة ملقتش حد، فبسرعة جريت وراحت عند الفيلا، ولسه هتفتحه لقت فخرية بتقول: كنتي عايزة حاجة ي هانم؟
نوارة بارتباك ولفت ليها: ها، لا مفيش.
فخرية: طب اتفضلي حضرتك ع المطبخ، عشان تلحقي تخلصي الغدا وتاخدي شاور.
نوارة: قولي لـ أدهم بيه بتاعك دا، إني مش عايزة أعمل الغدا.
فخرية وأدتها التليفون اللي في إيدها: أدهم بيه معاكي ع التليفون أهو، قوليله اللي انتي عايزاه.
وأخدت السماعة وقالت: مش هعمل الغدا، أنا مش خدامة عندك عشان أعمله.
أدهم ببرود: بصي ي نوارة، أنا كل دا وماسك نفسي، بس صدقيني لو جيت ومعملتيش اللي أنا عايزه، هتودعي داداه فوزية بتاعتك، صحيح هيا أخبارها إيه؟
نوارة: داده؟
انت عايز من الداده ايه؟ وعرفتها منين؟ انت يستحيل تكون بني آدم.
ادهم: هتلاقي فيديو جايلك مع فخريه، شوفي كدا.
و جت فخريه وادت ايباد كان عليه فيديو وشغلته. أول ما شافت نواره الفيديو بسرعة قالت له:
حاضر حاضر، هسمع الكلام بس ارجوك ما تئذيهاش، ارجوك.
ادهم: حالا على المطبخ، وأتمنى إن فخريه ما تكلمنيش تاني. وأه، ما تحاوليش تهربي عشان الفيلا كلها متأمنة. وحتي لو هربتي، ففي نفس الثانية هيوصلك خبر موتها. سلام.
وقفل. وادت التليفون والايباد ليها وقالت نواره:
ممكن تيجي تدليني على الحاجات تاني؟
فخريه: آه طبعًا.
و راحوا المطبخ وشاورتلها على الأماكن ومشيت. وبدأت نواره تعمل الغدا. وبعد مرور ساعة ونص، كانت كل حاجة جاهزة. وكانت نواره شكل بيجامتها متبهدل وريحتها بصل على صلصة، وشعرها اتبهدل على الآخر.
نواره خادمة معدية فقالت لها:
اندهيلي أستاذة فخريه.
أومأت الخادمة رأسها بالموافقة وراحت ندهت لفخريه.
فخريه و جت:
حضرتك عايزة حاجة؟
نواره:
أنا خلصت الأكل.
فخريه بابتسامة:
طب كويس، وريحته ممتازة، وشكله شهي.
نواره:
عايزة أطلع أستحمى وأغير.
فخريه:
آه طبعًا، اتفضلي. وعشان أدهم بيه وضيوفه جاين.
نواره:
تعرفي مين الضيوف؟
فخريه:
الأوضة زي ما قال لك أدهم بيه، وهتلاقي هدومك على السرير.
ومشت. وحست نواره إنها هي اللي بتشتغل عندها، وإن فخريه دي صاحبة البيت. وإيه يعني، صحبتُه صحبتُه. هي هتعتبرها ضيفة هنا، حتى لو مراته.
وطلعت الأوضة. دخلت الحمام أخدت شاور، وخلصت ولبست البورنس، وخرجت. ولبست ولقيت إن الفستان وكل حاجة مقاسها. فاستغربت. وبعدين راحت على التسريحة لقت سشوار وأدوات مكياج وحاجات كتير ليها. ومسكت السشوار وعملت شعرها ومكياج ولبست الكعب ووقفت قدام المرايا تعدل نفسها وقالت:
يا ترى هفضل في الهم دا قد إيه؟ يا رب هونها. بس أحسن حاجة إني معنتش هنزل الكباريه والشرط الجزائي أدفع. بس يا رب ارحمني ويكون أرحم من فوزي وأنا تعبت.
وفاقت من سرحانها على أدهم وهو واقف وراها وبيقول:
جهزتي؟
نواره:
انت ما خبطتش ليه قبل ما تدخل؟
ادهم:
أظن أنا في بيتي، وداخل على مراتي، فا مش محتاج إذن.
نواره:
لا خبط بعد كدا، أنا مش متعودة إن حد يدخل عليا من غير ما يخبط.
ادهم:
اتعودي على نظامي، وإني دايما هدخل كده فجأة، حتى لو في الحمام.
وقرب منها وحط إيده على ظهرها اللي كان عليه تاتو تنين، ومرر إيده عليه. وقرب من رقبتها وباسها وهيا متحركتش. وحست إن فيه كهربا في جسمها لما بيلمسها.
ادهم:
يلا الضيوف تحت.
وأخد إيدها ونزلوا. وأول ما قربوا من السفره وشافت نواره الضيوف، اتصدمت وقالت:
مدام عزه، رامي.
عزه ابتسمت ليها وراحت عند نواره تحضنها. أما رامي اتصدم لأنه ما كانش متوقع إن دي نواره. كان مفكر نواره تانية، مش دي. بقى ابن خالُه يتجوز رقاصة؟ يا ترى يعرف ولا لأ؟ أكيد يعرف. هو عارف ابن خالُه يستحيل يخطو خطوة وما يعرفش أصلها وفصلها. اضطر يرد على سلام نواره وقعدوا ياكلوا. ما كانش راضي في الأول ياكل، بس مامته بصت له فاضطر ياكل. وعجبه الأكل جدًا.
اكرم:
الأكل حلو، أكيد داده فخريه اللي عاملة.
ادهم:
الأكلة نواره اللي عاملة.
اكرم ساب الأكل وقال:
طب أنا رايح أغسل إيدي.
رامي:
وأنا كمان، شبعت.
وقاموا.
عزه باحراج:
رامي أكله خفيف، ما بيحبش يتقل.
نواره بابتسامة مجاملة:
لا عادي.
وخلصوا أكل وراحوا قعدوا. وجابت الخادمة الشاي والحلو. أكرم كان طول القعدة مش طايق نفسه. لما عرف إن أدهم هيتجوزها صعق، واتخانق معاه. وفضلوا فترة ما يتكلموش، لحد ما أدهم جاله وقاله:
مش معني إني مش هعمل حاجة أنت مش عايزها، تقطعني.
اكرم:
هتتجوز رقاصة يا ادهم؟
ادهم:
ما الرقاصة دي كانت عجباك.
اكرم:
عجباني حاجة، وفكرة الجواز حاجة تانية.
ادهم:
ملكش فيه، أنا اللي هتجوز مش أنت.
اكرم:
ادهم أنت صاحبي، وأنا خايف عليك. نواره ما تنفعكش.
ادهم ووقف وقال بجدية:
بص يا اكرم، فكرة جوازي من نواره دي أنت ملكش دعوة بيها. ولو عايز تقطعني براحتك.
وكان هيمشي بس اكرم وقفه وقال:
خلاص يا صاحبي، اعمل اللي يريحك، ومش هنقطع صحبيتنا عشان ست.
ادهم ولف له:
تمام يا اكرم.
عودة.
عزه:
بصراحة أنا لما عرفت إن أدهم هيتجوزك فرحت جدًا. بس انتوا مش ناوين تعملوا فرح؟
ادهم:
حاليًا لا.
عزه:
طيب.
ادهم:
اكرم عايزك في المكتب.
وقاموا.
عزه:
أنتي عندك كام سنة يا نواره؟
نوره وبصت لها بصه استغراب:
انتي مش عايزة تعرفي أنا مين، ولا بنت مين؟
عزه:
مش مهم، أهم حاجة إن أدهم سعيد.
نواره:
دا اللي همك؟
عزه:
نواره، أدهم عنده 35 وماشي في 36. وأنا نفسي أطمن عليه. أنا مش بس عمته، أنا بعتبره ابني. نفسي أشوف عياله. نفسي.
نواره:
ومين قال إني هحققلك أمنيتك؟
عزه:
بكرة تشوفي. وعن إذنك أنا رايحة أعمل تليفون.
وقامت وسابت نواره مع رامي.
نواره:
وحشني والله يا رامي.
رامي:
وانتي ما وحشتنيش.
نواره:
شكرًا ليك. هي والدتك لو عرفت إني رقاصة هتعترض على جوازي من ادهم؟
رامي:
جربي وشوفي ردة فعلها، ويا ريت تعترض أصلًا.
نواره:
ليه؟
رامي:
عشان ما كنتش أتخيل إن بنت خالتي، تتجوز رقاصة زيك.
نواره بمرارة:
ولا كنت أتخيل إني أبقى رقاصة أصلًا.
رامي:
مش فاهم.
نواره:
ما تاخدش في بالك.
رامي:
لما تتكلمي في حاجة كملي لآخرها.
نواره:
انت لسه صغير يا رامي، متشغلش بالك بمشاكلي.
رامي:
صغير إيه؟ احنا الفرق بينا قد إيه يعني؟ دا أنا أطول منك.
نواره:
مش بالطول يا رامي.
رامي:
هتقولي بالعقل. هقولك إن تقريبًا أعقل حد في القعدة دي أنا. اكرم طيب ومجنون. أمي بتدور إزاي تجوز ادهم. ولما اتجوز ما هماش تعرف حتى تعرف أصل العروسة المشرف. وادهم اللي كنت بعتبره الكبير والعاقل يتجوز رقاصة. عرفتي بقى إني أعقل حد في القعدة دي.
نواره انبهرت بكلامه وردوده. هو آه مش صغير أوي، بس برضه الكلام اللي بيقوله دا كبير عليه أوي. فقالت:
عايز تسمع حكايتي يا رامي؟
رامي:
مش عايز، أنا قايم أشرب ميه لأن ريقي نشف من القعدة دي.
ومشي. ونواره الدموع جريت في عيونها ومنعتها. وفكرت إنها تكسب رامي وتهرب من البيت ده. وعايزة تكسب ثقته. مش عايزة تحكيله حكايتها عشان ميساعدهاش من باب الشفقة. لا، يساعدها بأنه حبها كأخت أو صديقة أو أي حاجة. أهم حاجة تكسب ثقته.
وجه تاني رامي.
نواره:
عايزك تساعدني.
رامي:
مبساعدش حد.
نواره:
خليني أهرب من هنا.
رامي:
واشمعنى أنا اللي بتطلبي مني كدا؟ ما ممكن دلوقتي أقول لأدهم.
نواره:
كان زمانك قولت لأمك ساعتها إنها رقاصة. متفضلش ساكت كل دا.
رامي:
أنا هساعدك، بس مش عشان سواد عيونك.
نواره:
ما طلبتش إني أعرف السبب.
رامي:
ما كنتش هقوله أصلًا، بس بعرفك إن مش عشان سواد عيونك هساعدك.
نواره:
أنا عيني زيتوني مش سودة.
رامي:
معلش.
نواره:
هتهربني إزاي؟
رامي:
هو انت شايفني كمبيوتر؟ مش لسه هفكر. واسكتي بقى عشان جاين.
وجم كلهم.
ادهم:
أنا شايف إنكم اصاحبتوا.
نواره:
آه، آه.
عزه:
طب يلا يا رامي عشان نمشي.
ادهم:
وصلهم يا اكرم.
وسلموا على بعض. ولما رامي سلم على نواره قالت له بصوت واطي:
هنتظرك يا رامي.
رامي:
مبحبش الزن.
نواره:
أنا بأكد مبزنّش.
رامي:
برضه.
ومشوا.
ادهم:
أنا هطلع أخد شاور.
وطلع. وراحت نواره تشيل الحاجة توديها المطبخ لحد ما لقت فخريه بتقولها:
سيبي الحاجة، مينفعش تشيلي حاجة. ادهم بيه قال محدش يشيلها الحاجة، مكافأة ليكي إنك عملتي الأكل حلو.
نواره بسخرية:
والله بجد...! كتر خيركم.
فخريه:
لو عايزة حاجة اندهيلي.
نواره:
لالا ميصحش أتعبك معايا. أنا هبقى أجلك أنا، وهاحب عليك كمان.
فخريه:
عن إذنك.
ومشت ومدتش كلام نواره اهتمام. ونواره هتتشل من طريقتها. وتقريبًا لولا إنها ست كبيرة كان زمانها شدت شعرها، أو عضتها. حاجات كتير كانت هتعملها. راحت نواره ناحية الجنينة. وفتحت الباب وفضلت تمشي. لقت قدامها حراس في كل حتة ومعاهم كلابهم. حست بخنقة فظيعة، وإنها كأنها أسيرة في سجن. وعايزة تعرف ليه أدهم بيعمل معاها كدا ليه؟ عجبته؟ مستغربة. أصل أكيد اللي زي أدهم بيشوف بنات أشكال وألوان وأجمل منها، أو على الأقل عيلتهم تشرف، مش واحدة زي، ملهاش عيلة، ورقاصة. صحيح محدش عارف أسبابها هي بتشتغل رقاصة ليه، بس هي قدام المجتمع ده رقاصة وعاهرة. كملت ماشي لحد ما تعبت وخلعت الكعب بتاعها، واتمشيت تاني لحد.
رواية نوارة الفصل السادس 6 - بقلم فرح احمد
مشيت نواره لحد ما حست إن الأرض اللي تحتها مش طبيعية.
وطت على ركبها وفضلت تضغط جامد، ما حصلش حاجة.
فوقّت وكملت مشي، لحد ما تعبت وقعدت على الأرض وسندت على شجرة ونامت على نفسها.
"تاني يوم"
أدهم صحي ولبس وسأل فخرية:
"هيا لسه مكانها؟"
فخرية:
"أيوه يا بيه."
أدهم:
"تمام."
وراح أدهم لنواره وقال:
"نواره، نواره."
نواره وصحيت وفركت عينها وقالت:
"نعم، عايز إيه؟"
أدهم:
"منمتيش في الأوضة ليه؟"
نواره:
"أنا مستحيل أنام معاك في أوضة واحدة."
أدهم:
"أنا مقلتش إنك هتنامي معايا في الأوضة، أنا قولت في الأوضة، إنتي دماغك بتحدف في أماكن مش في بالي أصلًا."
وقرب منها وقال بخبث:
"وبعدين دا بمزاجي أنا."
وحط إيده على تاتو العقرب اللي راسمه على كتفها:
"وابقي ارسمي على كتفك التاني حمار، أصل دا يليقلك أكتر."
وضحك.
نواره زقته وقالت:
"ملكش دعوة، وإنت ابقي ارسم طور على وشك، أصله شبهك بردو."
أدهم ببرود:
"ميرسي، يلا اطلعي استحمي، وافطري تمام، سلام."
ومشي وساب نواره هتولع من تصرفات البني آدم ده، لا بني آدم إيه! دا طور مش بني آدم.
وطلعت نواره الأوضة تاخد شاور وتغير وتفكر في طريقة إزاي تتواصل مع رامي.
"عند رامي"
قاعد في أوضته قدامه ورق متقطع ولاب مفتوح عليه أغاني صوتها عالي ومزعجة.
وماسك قلم ويدون كلمات ويقطعها تاني ويرمي لحد ما تعب وقال:
"أنا إيه اللي خلاني أقول إني هساعدها، أنا غبي، هو أنا أصلًا فاضيلها، استغفر الله."
ودخلت عليه عزة بتبص على حال الأوضة وعلى ابنها اللي شعره اتنكش والأغاني العالية وبتقول:
"إيه يارامي، إيه الورق والأغاني دي؟"
وقفل رامي الأغاني وقال:
"متخديش في بالك يا ماما."
ومسكت عزة ورقة من الأرض وقرأت اللي فيها:
"سور، مسامير، منشار... إنت ناوي تسرق بيت ولا إيه... إيه الكلام ده يارامي؟"
رامي:
"ماما...!! قولتلك متخديش في بالك، واتفضلي لو سمحتي امشي."
وقام من على الكرسي وحرك مامته للباب وهي علامات الاستفهام على وشها:
"لما الأكل يخلص اندهيلي، وهتغدى عشان ورايا ماتش كورة في النادي، عن إذنك."
وقفل الباب وراح يكمل اللي بيعمله.
نواره:
"اسمك إيه؟"
الخادمة:
"هناء يا هانم."
نواره:
"اسمك حلو."
هناء:
"تسلمي يا هانم."
نواره:
"إنتي حافظة الفيلا دي؟"
هناء:
"أيوه يا هانم، صحيح مبقاليش كتير، بس ست فخرية عرفتني كل حتة فيها."
نواره:
"طب فرجيها لي."
هناء:
"من عيوني يا هانم."
وابتدت هناء تفرج نواره على كل حتة فيها.
وبعد مرور مدة وصلوا لدور أخير.
هناء:
"أدهم بيه محرم على كله محدش يدخل الدور ده."
نواره:
"ليه؟"
هناء:
"معرفش والله يا هانم، بس أدهم بيه محرم علينا."
نواره:
"طيب."
هناء:
"أنا كدا فرجتك على الفيلا كلها، عن إذنك أكمل شغلي."
ومشيت وفضلت نواره باصة كتير على باب الدور ومشيت وقالت:
"وأنا مالي أصلًا، أنا عايزة أشوف طريقة أهرب من الفيلا دي في أقرب وقت، إنت فين يارامي."
وفجأة سمعت صوت حد رن على جرس باب الفيلا، فنزلت بسرعة وراحت لقت فخرية فتحت الباب، فقربت شوية ولما شافت رامي فرحت وحاولت تداري معالم الفرحة بأنه جه وقالت:
"إزيك يارامي."
رامي:
"أنا كويس."
نواره:
"امشي إنتي يا فخرية."
ومشيت فخرية.
نواره:
"تعالي نقعد في الجنينة."
راحوا يقعدوا.
نواره:
"قولي إنك لقيت فكرة، صح، وجاي عشان تساعدني إني أهرب صح."
رامي:
"اهدي، أولًا أنا ملقتش فكرة ولا نيلة."
نواره باحباط:
"إيه...؟ يعني إيه، يعني أنا هفضل مع أدهم ده، لا أنا مش عايزة، مش عايزة، أنا معرفش عايز مني إيه...."
رامي مقاطعًا:
"ممكن تتنيلي تهدي وتقولي كلام سابق لأوانه، أنا دماغي واقفة، مش عارف أفكر."
نواره:
"خلاص، يارامي، فكك مني، وشوف إنت هتعمل إيه."
رامي:
"نواره، بطلي دماغ الطور دي، وساعديني."
نواره:
"أساعدك إزاي، هو أنا فاهمة حاجة، ده أنا اتفرجت على الفيلا دي، كلها حراسة وأوض جوه أوض، وحراسة في كل حتة، ده أنا أخاف والله في مرة أدخل الحمام ألاقي حارس على البانيو."
ضحك رامي.
نواره:
"اضحك، اضحك، ماهو إحنا شكلنا هنقضيها ضحك، ومش هنعمل حاجة."
رامي:
"بصي، فكرة الهروب هنا صعبة أوي، وخصوصًا في الفترة دي، فانتي بصي، قدامك حل واحد."
نواره:
"إيه هي، اتحفني يا عبقري زمانك."
رامي:
"إنك ترضي بالعيشة دي."
نواره:
"وحياة أمك."
رامي:
"نواره."
نواره:
"أصل إنت بتقول كلام غير منطقي، هو إيه اللي أرضي بالعيشة دي، إنت بتستهبل."
رامي:
"ي راس الطورر، قصدي يعني إنك تقنعي أدهم إنك موافقة بالعيشة دي، إنتي المفروض ترسمي حمار على كتفك بدل العقرب ده، لأنه يليقلك أكتر."
نواره استغربت منه أوي وفضلت مبلومة كتير.
رامي:
"هييي، نواره."
نواره:
"ده لا يمكن بقا."
رامي:
"في إيه."
نواره:
"الكلام بتاع التاتو الحمار، كان لسه أدهم قايلهولي الصبح، إنتوا إخوات ولا إيه، ولا ده فيلم إنت واخدني بطولته."
رامي:
"مش يمكن إنتي فعلًا اللي حمار."
نواره:
"اتلم يارامي بدل ما أشرشحلك."
رامي:
"هعدي كلامك ده، هتعملي اللي قولتهولك عليه ولا بلاها، واصرفي إنتي مع نفسك."
نواره:
"طب مفيش حل تاني."
رامي:
"ده اللي موجود حاليًا."
نواره:
"طب ماشي افترض إني عملت زي ما قولت، ههرب إمتى؟"
رامي:
"سيبها لما يجي وقتها، بس اعملي اللي قولتهولك."
نواره:
"طيب."
رامي:
"لما أدهم يسألك إحنا كنا بنكلم في إيه، قوليله إنك كنتي بتسأليني على مكان نادي قريب."
نواره:
"ليه؟"
وفجأة سمعت صوت أدهم بيقول:
"رامي، إنت هنا، منور."
وقرب منه وحضنه وقال:
"إزيك."
رامي:
"تمام وإنت."
أدهم:
"تمام، إيه كنتم بتتكلموا في إيه كدا."
رامي:
"أنا كنت جاي أسأل عليك، ولما لقيتكش نواره أصرت إني أقعد أستناك، وسألتني على مكان نادي قريب من هنا."
أدهم:
"ممم تمام، نواره روحي شوفي الغدا جاهز ولا لأ."
نواره:
"ها..؟ أه حاضر."
ومشيت وحطت الأكل وندهت لهم وجم اتغدوا وقعد شوية رامي مع أدهم اتكلموا في حاجات عامة وعن حياتهم ومشي رامي.
أدهم:
"اجهزي عشان هنسافر بليل."
نواره:
"هنسافر؟"
أدهم:
"آه، يلا جهزي حاجتك وحاجتي."
نواره:
"أنا مش عايزة أسافر."
أدهم:
"أنا بأمرك على فكرة، مباخدش رأيك."
نواره وكانت هتكمل اعتراض بس افتكرت كلام رامي وقالت:
"حاضر."
وطلعت جهزت حاجتها وحاجته وجه بليل ولبسوا وساق أدهم العربية وطلع بيها.
نواره:
"إحنا هنسافر فين؟"
أدهم:
"الصعيد."
نواره:
"ليه؟"
أدهم:
"مبحبش الأسئلة الكتير."
نواره:
"بس أنا من حقي أعرف، أنا رايحة فين وهعمل إيه هناك."
أدهم:
"وأنا حقي إني أجاوب بمزاجي، لأن مش شرط كل سؤال أجاوبك عليه."
نواره:
"إنت عايز مني إيه ي أدهم؟ ريحني، متجوزني ليه، إعجاب، حب، مصلحة، أي نيلة، بس اديني إجابة تريحني."
أدهم:
"نامي ي نواره، عشان الطريق قدامه طويل."
نواره:
"إنت إزاي هتقبل على نفسك تتجوز واحدة زي، أنا رقاصة، فقيرة، معنديش أهل، مليش أصل، تربية شوارع، إزاي تقبل على نفسك ي ابن الأكابر تتجوز واحدة زي، إنت ي بن الحسب والنسب وفلوس والتربية الهاي، عايز إيه من واحدة أقل ما يقال عنها عاهرة، طب قولي لو إحنا أهو رايحين الصعيد، لو رايحين لأهلك، ما أنا بفترض بقا بدل ما إنت مدتنيش الإجابة، هتقولهم إيه، مراتي إيه، الرقاصة، ولا تربية الشوارع، قولي هتقولهم إيه، عمتك مش فارق معاها، عشان كدا عرفتها عليا، أهلك الباقيين هتقولهم إيه، قووولي."
أدهم:
"اللي أقدر أجاوبك عليه، إننا فعلًا رايحين لأهلي، جدي وجدتي وخالي، عرفتهم إني اتجوزت، فاصروا إني أجاي، عشان يتعرفوا عليكي، نامي بقا أو اسكتي عشان لسه الطريق طويل ومش عايز صداع."
نواره بصتله بصدمة من ردة فعله البرودة دي، ده صوتها اتنبح أسئلة وكلام وهو في الآخر يرد عليها بالإجابة دي!!!
ليه مبيريحهاش، ليه؟
هيا عملت في كل ده عشان عرضت نفسها ليه؟ دا الكلام ده من شهور فاتوا.
وبعدين الموضوع ده ميستدعيش كل اللي بيعمله ده. لو فعلاً عايزها كان خلصها.
طب ماشي، هو ملوش في القذارة؟ أخدها في النور، اتجوزها. ليه مأخدش اللي عايزه وسابها؟
بيقول بمزاجه هو، مش بمزاجه. طيب، امتى مزاجه يجي؟ أنا تعبت، ونفسي أرتاح، نفسي أرتاح.
وفضلت تكلم نفسها لحد ما نامت.
وبعد مرور ساعات كتيرة، دخل أدهم الدار الكبير وركن العربية.
أدهم: نواره، اصحي.
نواره: صاحية أصلاً، منمتش.
أدهم: انزلي يلا، بس استنى.
نواره كانت لسه هتفتح الباب بس متحركتش لما أدهم قالها استنى.
مسك إيدها وجاب وشها قصاد وشه. نواره ارتبكت وبصت بعيونها تحت.
أدهم بسخرية: خايفة؟
نواره: لا.
أدهم: بتبصي تحت ليه؟
نواره: عشان مش طايقة أبص في وشك.
أدهم: ولا أنا حابب أصلاً أتأمل جمال عيونك.
وخد الخاتم وشد إيدها، وحط خاتم في إيدها وقال: لبسيه لنفسك، ويلا.
نواره: مش لبسا.
أدهم: شكلك عايزاني ألبسهولك أنا، إنتي تؤمري.
وخد الخاتم وشد إيدها، قامت شدها هي وقالت: متلمسنيش، أخاف لإيدي تتعك.
أدهم: تؤتؤتؤتؤ، كلمة كمان وهتشوفي رد فعل مش هيعجبك.
ورمي الخاتم في الأرض وقال: لبسيه لنفسك، بدل ما أتعصب عليكي، وأنا عصبيتي وحشة.
ونزل.
نواره: أشوفك يا أدهم والع، ومفيش نقطة مايه تتطفيك.
وأخدت الخاتم ولبسته ونزلت.
أدهم: كل ده، على فكرة مبحبش أستنى حد.
نواره بكل برود: معلش.
تجاهلها أدهم ومشوا لحد الدار، وفتحلهم شغالة ودخل لجده وجدته وخاله وعياله ومرات خاله.
أدهم أول ما شاف جده راح حضنه وقال: وحشتني أوي يا جدي.
الجد: وإنت كمان يا ولدي.
وخلصوا حضن وحضن جدته وخاله وسلم على مرات خاله وأولاد خاله.
نواره فضلت متبعاهم، ولاحظت ابتسامة أدهم اللي كلها دفء وحنان لقرايبه. ولما شافتهم بيحضنوا بعض، ابتسمت وافتكرت أيام ما أهلها كانوا عايشين واللحظات العائلية والدفع والحنان اللي كان في بيتهم البسيط.
وفاقت نواره لما سمعت الجدة بتنادي عليها وبتقولها: تعالي يا بتي، تعالي في حضني.
وراحت نواره حضنتها وحست بانبساط وفرح ودفء في حضنها.
الجدة: نواره صوح؟
نواره بابتسامة: آه.
الجدة: اسمك حلو زيك يا حلوة.
نواره: شكراً لحضرتك.
الجدة: لا حضرتك كيف يعني؟ إنتي بقيتي نفر من العيلة دي، فاتجوليلي ماما.
نواره: حاضر يا ماما.
أدهم وقرب منهم: اتعرفتوا على بعض؟
الجدة: أيوه، خدها لجدك يتعرف عليها.
أدهم: حاضر.
وأخد نواره لجده وقال: نواره، مراتي يا جدو.
جدو: إزيك يا بتي، اجعدي.
وقعدوا.
جدو: مبروك عليكم، ولو إني زعلان من أدهم.
نواره باستغراب: ليه يا جدو؟
جدو: لأنه ماعملش الفرح عندنا هنا، وعمله في مصر.
نواره: فرح؟
وكانت هتكمل كلامها بس أدهم قاطعها وقال: عدّيها يا جدي، مش أهم حاجة عندك إني سعيد، خلاص بقى.
جدو: ربنا يوفقكم يا ولاد، اطلعوا غيروا وارتاحوا شوية، على ما الغدا يجهز.
ابتسمت نواره واستأذن أدهم وأخد نواره تتعرف على خاله بس تعريف سريع، وعلى مرات خاله وأولاد خاله، وطلعوا أوضتهم.
أدهم: أنا هاخد دوش.
نواره ببرود: طيب.
ودخل الحمام.
نواره اتحركت في الأوضة، وشافت قد إيه هي حلوة وبيغلب عليها العرق الصعيدي الفخم. ودخلت البلكونة لقت قدامها جنينة حلوة أوي، والجو حلو. كانت عايزة تنزل، بس خافت واتحرجت. هي لسه متعرفش حد هنا، وتعتبر غريبة، ومش عايزة مشاكل مع أدهم.
حد بيخبط على الأوضة، فقامت نواره تفتح بسرعة وكانت الشغالة: الكبير عايزك.
نواره: الكبير مين؟
الشغالة: جد أدهم بيه.
نواره: عايزني في إيه؟
الشغالة: معرفش، هو جالي أقولك إنه عايزك.
نواره: طيب.
ومشت. وراحت نواره خبطت على باب الحمام، فادهم رد عليها.
نواره: جدك عايزني.
أدهم: عايزك في إيه؟
نواره: معرفش، البنت اللي بتشتغل هنا جت قالتلي إنه عايزني.
أدهم: طب روحيله.
نواره: طيب، مش هتيجي معايا؟
أدهم: هخلص حما وأجيلكم.
نواره: طيب.
وراحت للجد اللي سألت عليه الشغالة، قالتلها هو قاعد في البلكونة.
نواره وخبطت خبطتين على باب البلكونة اللي مفتوح.
الجد: اتفضلي يا بتي.
وقعدت نواره وقالت: حضرتك كنت عايزني؟
الجد: آه، بصي يا بتي، يمكن أنا مستغرب حكاية جوازكم دي، لأنه إما عرضت عليه بنات كتير، وهو رافض، وأنا مبعرفش أغصبه على حاجة، بس الحمد لله اتجوز، ومرته زي الجمر هي.
ابتسمت نواره بخجل، والجد حط إيده على كتفها وقال: خدي بالك منه يا نواره، ده من روح المرحومة بتي، وأدهم طيب، بيحبك، مش شرط حب الحبيبة إنه يجولك بحبك، ويملالك البيت شموع وورد. لاه، الحب هو ثقة ودفء وحنان وعشرة. الحب له معاني كتيرة، بس معظم ناس اليومين دول بيشوفوا الورود والشموع. ده لو كان كده، ما كانش حد غلب. فنهاية الموضوع ده، إن أدهم بيحبك، جلبي بيقولي كده، ولا يمكن يكذب عليا. فعايزك تاخدي بالك منه، وتجيبيلي عيل قريب، نفسي أشوفله عيل قبل ما أموت.
نواره: بعد الشر عليك يا جدو.
الجد: تسلمي يا بتي، بس أنا عايزك توعديني إنك تاخدي بالك من أدهم، وتجيبيلي منه عيل قريب.
نواره اترددت كتير، توعد بإيه؟ وهي عايزة تخلص منه، وتجيب ابن منه، إزاي؟ الجد ده طيب، وشكله مايعرفش حقيقة ابن بنته. طب أعمل إيه؟ أقوله إنه غصبني على الجواز وإني مش عايزة؟ بس أخاف لا يحصله حاجة الجد، وأبقى أنا السبب. أنا مبحبش أوعد حد بحاجة، بس أنا هتصرف.
ردت نواره وقالت: ............
رواية نوارة الفصل السابع 7 - بقلم فرح احمد
نواره: طب بلاش وعد، إحنا نسيبها للأيام أفضل.
الجد: أنا عايز منكِ وعد يا بتي، عشان أضمن إنك تنفذي. وإنتي شكلك طيبة، وأنا حبيتك زي حفيدتي.
نواره ابتسمت بتأثر من كلام الجد، اللي حست إنه زي الغريق بيتعلق في أي حاجة. يمكن عنده حق، حفيدته كسرتله قلبه، وعايز يطمن عليه ويشوف عياله، بس مش على حساب نفسها. طب والجد اللي حسته زي جدها وأبوها، برغم إنها لسه عرفاهم من قليل، هتكسر قلبه وتزعله؟ لأ، أنا يستحيل أعمل كده. فقالت بجدية:
نواره: أوعدك يا جدو.
وحضنها الجد، وهي اتمنت في حضنه أكتر. عارف الناس اللي بتقعد معاهم من أول مرة وتحس إنك عارفهم من سنين؟ أهو ده إحساس نواره من ناحية العيلة دي. شافت الحنان والدفا في العيلة دي، وخصوصًا الجد، اللي بمجرد النظر ليه بتحس براحة نفسية.
أدهم قرب منهم وقال:
أدهم: واضح إنكم بقيتوا قريبين من بعض أوي.
بعدت نواره وابتسمت ابتسامة خجل. ضحك الجد وقال:
الجد: نواره بتتحب. أصلًا فين أهلها؟ مجبتهمش معاك ليه يا أدهم؟
نواره كانت هترد، بس أدهم قال:
أدهم: أهلها متوفين يا جدو. نواره ملهاش حد. ملهاش إلا ابن عم أبوها بس، مفيش تعامل كبير.
الجد: الله يرحمهم يا بتي.
نواره باستغراب:
نواره: يا رب يا جدو.
نواره مستغربة إزاي أدهم عرف إن ليها قريب. هي آه مشافتهوش إلا مرة واحدة بس وهي صغيرة، وبعد كده أخباره اتقطعت، ومتعرفش حتى قاعد فين. إزاي أدهم وصله؟
الشغالة: الغدا جاهز.
الجد: حاضر، جاين أهو.
ومشيت الشغالة.
الجد: أنا رايح أغسل يدي، ويلا إنت كمان حصّني على السفرة إنت ومراتك.
أدهم: حاضر يا جدي.
ومشي الجد.
نواره: إنت إزاي عرفت إن ليا قريب بره؟
أدهم: يعني معقولة هتجوز واحدة ومعرفش عيلتها؟
نواره: إنت عارف عني إيه تاني يا أدهم؟
أدهم: سيبها مفاجأة. أصل بحب أشوف معالم الاستغراب اللي بتترسم على وشك.
نواره خبطته في كتفه وقالت:
نواره: إنت أكيد بتتحدي القطب الشمالي في البرود، مش ممكن! إيه ده؟
ومشيت وسابته. ابتسم أدهم ومشي وراها. اتجمعوا على السفرة اللي مليانة خير الله، كل الأصناف اللي تتخيلها محطوطة. طبعًا ده بمناسبة جواز أدهم، وإنه جه لأنه كان بقاله فترة قاطع. قعدوا على السفرة وبدأوا ياكلوا. نواره عجبها الأكل أوي وفضلت تاكل كتير كأنها مأكلتش بقالها كتير. لدرجة إن أدهم قرب منها وقال في ودنها:
أدهم: براحة، إنتي هتحسسيهم إنك محرومة.
نواره وقفت أكل وقالت:
نواره: ما أنا فعلاً كنت محرومة، بس في بيتك.
أدهم: ليه كنت حرمك من الأكل ولا حاجة؟
نواره: لأ، بس في بيتك الأكل ملوش طعم، زيك كدا.
أدهم: زي؟ هو أنا سندوتش قدامك؟
نواره: لأ لحمة، هقطعها وأحمرها على نار عالية.
أدهم ببرود:
أدهم: طب خدي بالك لا تتلسعي يا قطة.
الجد: بطلوا كلام على الوكل.
نواره: أنا شبعت، شكرًا.
وقامت تغسل إيدها.
الجدة: أكيد زعلت من كلامك يا أدهم. إنت قولتلها إيه؟ دي البت كانت بتاكل الأكل ومبسوطة بيه.
أدهم: مقولتلهاش حاجة، أنا قايم.
وقام، راح غسل إيده، ونده على نواره مردتش. فراح ناحيتها ومسكها من كتفها ولفها ليه وقال بغضب:
أدهم: لما أندهلك تردي عليا. مش معنى إني بفوت كلامك وأسيبك تغلطي يبقى خايف منك، لأ، ده بمزاجي. بس هتسوقي فيها، لأ، ده أنا أفوقك عشان تعرفي بتلعبي مع مين.
نواره ببرود:
نواره: خلصت؟ ولا حابب تقول كلام تاني؟
أدهم: متسأليش عشان أنا بس اللي بسأل هنا.
نواره: أنا مبأسألش، أنا بس بقولك عشان كتفي وجعني.
وساب كتفها وقال:
أدهم: طالما مش قد وجعي ومضايقتي، تبقي تردي.
نواره: تعرف جدك قالي إيه؟
أدهم: مش عايز أعرف.
نواره: براحتك. أنا عايزة آخد لفة في البلد، ممكن؟ وعايزة قصب.
أدهم: طيب، يلا.
وعرف أهله إنهم رايحين يتمشوا، وأخد ولاد خاله معاهم، اللي أكبر حد فيهم عنده 12 سنة. لفوا ودخلوا مكان زي الساحة يلعبوا فيه، فـ قعد أدهم ونواره، وأصروا ولاد خاله يلعبوا معاهم.
الغميضة، ولعبوا. وجه الدور على نواره، وغمّضولها عينها بطرحة صغيرة وبدأوا. ويلعبوا ويقربوا من نواره ويبعدوا عشان متمسكهمش. ويزغزغوها من بعيد الأطفال، وأدهم واقف مبيتحركش بيتفرج على ضحكة نواره وخضتها لما يجي حد من الأطفال يركبها الهوا. وعجبه منظرها وشعرها اللي التوكة منه اتفرد، ومع الشمس ادى لون حلو أوي.
نواره: خلاص كفاية، أنا مش عارفة أمسك حد فيكم.
الطفل (ياسر): ممنوع الاستسلام.
نواره: ما إنتوا بتجروا وتزغزغوني وأنا تعبت.
محمد: لأ يا أبلة مفيش استسلام.
نواره: طيب.
وبدأوا لعب تاني، وفضلت تمشي لحد ما حست إنها مسكت حد وتأكدت، وقالت بفرحة:
نواره: هييييه، مسكت حد، مسكت حد.
وشالت الطرحة وبصت للأطفال، لقيتهم واقفين جنب بعض. فـ بسرعة بصت على اللي مسكته، طلع أدهم. فـ بسرعة بعدت وقالت بارتباك:
نواره: أ... أنا، أنا آسفة.
أدهم: لأ عادي.
منير: دلوقتي الدور على أبهي أدهم.
أدهم: أنا مكنتش بلعب أصلاً.
منير: مفيش هروب يا أبهي، هتعب. أبلة نواره، ادي الطرحة لأبهي يلبسها.
وادتهاله وغمّض أدهم عيونه وبدأ يلعب. نواره كانت بتبعد، مكنتش عايزاه يمسكها.
أدهم كان بيحاول يدور على نواره عشان يمسكها، لحد ما فجأة مسكها وشال الطرحة وابتسم وقال:
أدهم: دايماً بتخسري كدا.
نواره: مكنتش عايزة ألعب. ولوسمحت ابعد.
منير: كفاية لعب بقى، تعبنا.
ياسر: آه.
نواره وبعدت عنه وقالت:
نواره: وأنا كمان تعبت.
أدهم: طب يلا نروح.
ومشوا لحد ما وصلوا الدار، ولقى أدهم تجمع رجالة جده، ندهله فراح قعد معاهم. وكان فيه تجمع نسائي، بس نواره مشيت بحجة إنها تعبانة من المشي واللعب مع الأطفال.
ياسر: أبلة نواره.
نواره وقفت قبل ما تدخل أوضتها ولفّت وقالت:
نواره: أيوه يا حبيبي.
ياسر: اتفضلي، دي هدية مني أنا ومنير وسمر.
وادالها وردة لونها أصفر ومن جوا موفي، وكانت كبيرة.
نواره باست خده وقالت:
نواره: شكرًا يا ياسر.
ياسر: العفو.
ودخلت أوضتها وشافت إزازة جوها مياه، فتحتها وحطت الوردة فيها.
"عند أكرم"
أكرم: أنا هتجنن. معرفش أدهم ده آخره إيه مع اللي اسمها نواره دي.
هنا: مش إنت نصحته وحاولت معاه؟ يبقى خلاص. أدهم عارف هو بيعمل إيه.
أكرم: المرة دي مع أدهم هتفشل. هو ده اختياره؟ يتجوز رقاصة؟ اللي كانت هتنام معايا. والله أعلم قبلي كام واحد.
هنا: أكرم، متنساش إن دي مرات صاحبك. مينفعش تتكلم عنها كده. وي سيدي إنت مالك؟ هو إنت اللي اتجوزتها؟
أكرم: أدهم صاحبي وأخويا، وأعز من أمي وأبويا شخصيًا. مينفعش أشوفه كده وأسكت.
هنا: طب إنت عارف سبب جوازه منها؟
أكرم: لأ. هو بيقول حاجة. أنا لقيته فجأة داخل عليا بيقولي: "أكرم، أنا قررت أتوز نواره." ومقليش أسباب ولا أي بتنجان.
هنا: تفتكر اتجوزها عشان حبها؟
أكرم: معرفش. أنا آخرة الموضوع ده معايا في العباسية إن شاء الله.
وضحكت هنا وقالت:
هنا: لأ متقولش كده. بس إنت ركز في الشغل حالياً، وسيب الباقي للأيام.
أكرم: أزعجتك صح؟
هنا: متقولش كده، إحنا إخوات قبل ما نكون صحاب.
أكرم: شكرًا يا هنا. إنتي الوحيدة اللي برتاح معاها في الكلام وبحس إنها فهمني.
هنا: على فكرة إنت لو شكرتني تاني، معنتش هسأل فيك. وشوف بقى اللي هتكلمه في عز الليل وتقوله (وتقلده وتقول): "أنا مخنوق يا هنا، وأسيب كل حاجة وأجيلك".
أكرم بابتسامة:
أكرم: ماشي يا لمضة.
هنا: أيون كده، ابتسم يا بني. ده الابتسامة أجمل حاجة في الدنيا. تعرف، في مرة كنت مخنوقة أوي، روحت تاني يوم الدار. ومجرد ما شفت ابتسامة الأطفال على وشهم ولعبهم وانبساطهم، الخنقة راحت. وبحس إن فعلاً الحياة حلوة وإنها لا مستاهلة عكننة ولا نكد.
أكرم: صحيح، فكرتني بالدار. بقالي كتير مجتش.
هنا: والأطفال كل مرة بروح يسألوا عليك.
أكرم: يومين كده وهجيلهم.
هنا: بإذن الله. متجبليش شوكولاتة يا أكرم.
أكرم: هنا، الدكتور محدد حتت معينة من الشوكولاتة دي. مينفعش تزودي عن كده.
هنا: ييييه، يا دي كلام الدكتور اللي إنت ماسكهولي.
أكرم: ماهو أنا خايف عليكي يا هنا. إنتي لما تاكلي واحدة كمان هيجيلك هبوط، وهتتعبي وهتحجزي في المستشفى تاني. وأنا خايف عليكي.
هنا: مقدرة كده يا أكرم. وعامة أنا كنت بهزر معاك أصلاً.
أكرم: ماشي. هتروحي؟
هنا: آه. عايز حاجة؟
أكرم: وإنتي نازلة هاتيلي نص كيلو جبنة رومي، وزبادي، و3 إزاز مياه. ويا ريت لو تعدي على الفرن. لأ صحيح، فرن إيه بليل؟ هاتي بصي عيش من السوبر ماركت. ماشي؟
هنا: ماشي.
وجت تمشي، فضحك أكرم وقال:
أكرم: إنتي صدقتي ولا إيه؟
وبعدين م امتى باكل زبادي.
هنا: أنا استغربت بردو م طلبك للزبادي، بس قولت أخيرًا سمع نصيحتي وقرر ياكلها، مش زي كل مرة باكلهالك غصب عنك.
اكرم: مش هاكلها ي ستي، دي طعمها مستفز.
هنا: بس مفيدة ي اكرم، عود نفسك عليها، وياريت بقا تبطل سجاير، بذمتك هيا ولا الزبادي؟
اكرم: السجاير.
هنا بضيق: أنا ماشية، ي رب صبرني، سلام.
ومشيت هنا وقفل باب الفيلا وراها بعصبية وضحك عليها اكرم وكمل سجايره ودخل نام.
وبعد أيام عند نواره، م بين انبساطها بجو الصعيد والجو العائلي الي مليان حنان ودفا، وخناقها مع ادهم بسبب بروده وغضبه الي بيجي في أوقات غريبة.
مثلاً لما كلمت البواب يجيب حاجة للجد، أو إنها بتقعد بطقم ضيق قدام خالها، أو لما يسمع كلام جدته وهي بتوصف في جمالها وأخلاقها.
هي فعلاً حاجة غريبة.
ادهم: جهزي حاجتك وحاجتي عشان هنرجع مصر النهارده بليل.
نواره: طيب.
وجه بليل وسلموا على العيلة وودعتهم. وقبل ما تمشي نداها الجد وقالها: متنسيش ي نواره ي بتي على اللي اتفجنا عليه.
نواره: حاضر.
وحطوا الحاجات في العربية واتحركوا. على الطريق جه مكالمة لأدهم وقال: ازيك ي اكرم؟ آه جاي في الطريق. هنا عايزاني بكرة. م أنا كدا كدا هشوفها بكرة. طيب سلام.
وقفل. ونواره فضولها هياكلها عايزة تعرف مين هنا دي. فمسكت تاب اللي جابولها ادهم وابتدت تلعب فيه.
ادهم: هنا دي تبقى مساعدة في الشركة عندي، وبعيدًا عن الشغل بينا صداقة كبيرة، وبعتبرها زي أختي.
نواره وهي باصة في الموبايل: مسألتش.
ادهم: هو أنا مش عارفك؟ عنيكي بتقول إنك هتموتي وتعرفي، دا غير إنك مبتعرفيش تمسكي موبيلات في العربيات عشان بتجيب لك صداع ودوخة. ولما بتكوني عايزة تعرفي حاجة ومش عارفة تسألي بتعملي أي حاجة عشان تقضي فضولك.
نواره وسابت الفون وبصت له وقالت:.........
رواية نوارة الفصل الثامن 8 - بقلم فرح احمد
نواره: مع الأسف تحليلك صح ي فيلسوف عمرك، بس على فكرة سبب إني عايزة هنا، ده لأن الاسم ده عزيز عليا، وفضول، يعني أنا مثلاً لو كلمت حد وقال لي كذا عايزك بكرة، مش أنت هتسأل؟
ادهم: ده على أساس إني هسمح لك تكملي المكالمة من أول كلمة مقابلة مع راجل، خرونج جنبك أنا.
نواره: آه، أهو ده بالضبط. أنا مفروض أعرف عنك كل حاجة، ما أنت جوزي، حتى لو على ورق بس.
ادهم: أنا لما قلت لك على هنا، عشان أريح دماغي، لأني متأكد إنك هتحاولي تعرفي، فقولت أوفر عليكي، مش خوفاً منك.
نواره: محدش قال لك خاف.
وسابت الفون، ورجعت الكرسي لورا، وغمضت عينها.
أدهم بص عليها وكمل طريقه.
ووصلوا ونزلوا، وجه البواب يشيل الشنط، وطلعت نواره أوضتها، أخدت شاور ولبست وخرجت، لقت أدهم نايم، فصعب عليها إنه ينام من غير غطا والدنيا برد، وما خلعش الجزمتين، ما هو فضل سايق طول الليل والطريق طويل، فحرام.
وقربت نواره وخلعت له الجزمتين والساعة وغطته، وقفلّت النور ونامت على كنبة صغيرة في الأوضة.
عدى كام ساعة وصحي أدهم بيبص في الأوضة على نواره، لقاها على الكنبة، فشالها ونايمها على السرير، وبصلها بصة طويلة وتأمّل وشها الملاكي الحاد الجذاب، وطلع تليفونه وصورها، ودخل الحمام، ولبس ونزل راح الشركة.
هنا ودخلت عليه: العريس اللي منورنا، كان نفسي أبرك لك من زمان بس أنت عارف السفر، صحيح الشركة عاملة لك حفلة بعد بكرة بمناسبة جوازك، ابقى عرف مراتك و...
قاطعها أدهم وقال: إيه ي آنسة، راديو شغال؟ مفيش إزيك يا أدهم؟ مفيش صباح الخير؟ كلام كتير أول ما دخلت الشركة مبحبش، وإنتي عارفة.
ابتسمت هنا وقالت: ما أنت بقالك أيام غايب، والشغل مترمي عليا أنا وأكرم، وكمان مبتردش علينا إلا كل فين وفين، إيه العروسة مش مخلياك فاضي؟
ادهم: عروسة! إيه ده؟ إنتي مش ناوية تعدلي الكلمة دي عندك؟
هنا: بحبها يا سيدي. آه صحيح نسيت، امضي على الورق ده، وعندك كمان ساعة معاد مع الشهاوي، ده غير العشا، أنت معزوم على توفيق الأتربي وحرمه على العشا، وبكرة بقى هتقابل المستر في المطار، ده غ...
ادهم بمقاطعة: هنا، سوري بجد بس، out.
هنا وقفت وقالت: كنت مستنيها تصدق.
ادهم: أنا من ساعة ما دخلت وإنتي كلام ومقابلات ومواعيد، وبعدين إنتي مأجلة كل ده ليه؟! أكرم فين من كل ده؟
هنا: أنت دايماً اللي بتعمل الأمور دي بنفسك.
ادهم: طيب، اكتبي كل ده وجهزي الحاجات عشان نطلع على أول معاد، وهاتي أمضي الأوراق.
وادت له الأوراق ومشيت، راحت مكتبها تنظم المواعيد، دخل عليها أكرم وقال: أهلاً.
هنا: أكرم، أهلاً.
اكرم وقعد: بتعملي إيه؟!
هنا: بنظم الأوراق والمواعيد عشان معاد أدهم اللي مع الشهاوي كمان ساعة.
اكرم: طب أخدتي الدوا؟
هنا: آه، متخافش.
اكرم: تمام، أنا كده اطمنت، سلام.
ومشي وكملت شغلها، ونزلت هيا وأدهم، وتمت المقابلة.
فضلوا واقفين برا المكتب مستنيين السواق لحد ما لقت هنا راجل غزل البنات، زغلل عيونها، وهتموت عليه، فاستغلت إن أدهم بيكلم في التليفون ومديها ظهره، لأنه أكيد لو شافها هيمنعها، فبسرعة راحت اشترت واحد وكلته بسرعة وقالت "واحدة مش هتاثر" ورجعت لأدهم.
ادهم: كنتي فين؟!
هنا: بشوف سوبر ماركت أجيب منه عصير بيور، بس يلا مش مهم.
ادهم: طيب.
وهما واقفين حست هنا بدوخة، فقعدت على الرصيف وفجأة أغمي عليها.
بسرعة أدهم شالها، وفي نفس الوقت كان جه السواق، ركبوا وراحوا أقرب مستشفى، وكشف عليها الدكتور وقاله: غيبوبة سكر.
ادهم: تمام يا دكتور شكراً.
الدكتور: العفو، عن إذنك.
ادهم: أكرم جاي؟
هنا: قلت له ليه بس؟!
ادهم: هو اللي أصر يعرف، غيبوبة سكر يا هنا، وإنتي كلتي إيه؟!
هنا: غزل بنات.
ادهم: أكرم بقى يصرف معاكي.
وهنا دخل أكرم اللي كان على وشه القلق وقال: إنتي كويسة يا هنا؟!
هنا: آه كويسة.
اكرم: إنتي كلتي إيه، والدكتور قال لكم إيه؟!
ادهم: غيبوبة سكر، وأكلت غزل بنات، ويلا عن إذنكم، وإنتي يا هنا إجازة بقية اليوم.
ومشي أدهم، وقعد أكرم على الكرسي وقال: غزل بنات يا هنا، إحنا مش متفقين مناكلش الحاجات دي عشان غلط.
هنا: كان نفسي يا أكرم، يعني أبسط حاجة مش عارفة أجيبها، ده إيه العذاب ده يا رب. (وعنيها دمعت) تخيلي كده من وأنا صغيرة على الحال ده، أشوف صحابي معاهم شوكولاتات وشيبسيات، وفي شنطهم سندوتشات نوتيلا وعصاير، وأنا اللي معايا سندوتشات مالهاش طعم، ده غير الأدوية، ويا ريت هيا فترة وتروح السكر ده، ده ملازمني طول حياتي، صاحب، ويوم تجرأت عليه بحتة غزل بنات عاقبني.
اكرم أداها منديل تمسح دموعها.
اكرم: متزعليش.
هنا: وأزعل ليه، عادي، ويلا نمشي لأني اتخنقت من جو المستشفى.
وقامت من السرير وعدلت طرحتها وهدومها، وجه يدفع الحساب، لقى أدهم دفعه، فمشيوا، راحت هنا ورجعت الشركة.
نواره صحيت استغربت من نومتها على السرير، ودخلت الحمام، ونزلت تحت لقت في جنب بنت من اللي بيشتغلوا بتصلي، فسرحت مع البنت اللي بتصلي.
البنت: نواره هانم، يا مدام.
نواره: أيوه، آسفة سرحت شوية.
البنت: أدهم بيه على السفرة منتظر حضرتك على الغدا.
نواره: حاضر.
ومشيت وراحت نواره على السفرة، وبدأوا ياكلوا في صمت لدرجة إنك ممكن تسمع صوت مضغهم للأكل، وقطع الصمت ده أدهم بيقول وهو باصص للأكل: عندي عشا النهارده.
نواره: طيب.
ادهم: جهزي نفسك عشان هتيجي.
نواره: أنا تعبانة ومش قادرة أجي.
ادهم وقام: الساعة 9 تكوني جاهزة.
وراح غسل إيده ودخل مكتبه.
نواره: "يا رب صبرني على البلاء اللي متجسد على شكل إنسان في حيوان".
وقامت نواره دخلت المكتب من غير ما تخبط، فأدهم قال: اتعودي تخبطي بعد كده، لأني مبحبش أسلوب عدم الاستئذان، أنا بس اللي أعمله.
نواره: وإمعاناً إنت؟!
ادهم ورفع راسه عن الورق وبصلها بكل برود: إنتي في بيتي أنا، يعني أعمل اللي أنا عايزه، ولو مش عاجبك out.
نواره: يا ريت كنت تسمح لي وأنا كان زماني out من زمان أوي.
ادهم ورجع بص لورقه: طب يلا out، عشان مش فاضي لدور أمينة رزق اللي هيشتغل دلوقتي.
نواره: أنا عايزة أكلم الدادة.
ادهم: هو أنا ماسكك؟ ما تكلميها.
نواره: ما أنت واخد تليفوني، ولا فيه حتى تليفون أرضي أكلمها منه.
ادهم: معلش، أصل لحد دلوقتي مش ضامن جنونك ولا أفكارك تحاولي تهربي كده ولا كده.
نواره بضحكة سخرية: هو حد يعرف يخرج من فيلتك دي؟ ده من كل جهة حارس، ده ناقص تحطه في الحمام.
ادهم ببرود: sorry حبيبتي، أنا عارف إني وحش، بس نعمل إيه، قدرك يا حبيبتي، وبعدين إنتي ماضيكي القذر ده يخليني مأمنكيش.
نواره: ولما الماضي بتاعي قذر، مكمل معايا ليه؟!
ادهم بصلها لمدة ثواني، وبعدين مد إيده اللي فيها التليفون: كلمي الدادة بتاعتك، بس يا ريت بسرعة، وعلى فكرة هي عارفة بموضوع جوازك، فمفيش داعي تقوليلها تاني.
وأخد الفون وبعدت شوية وكلمت الدادة.
ادهم فضل مراقبها وهي بتكلم الدادة، ولاحظ الدموع اللي في عينيها وصوتها اللي بيطلع بالعافية ومقاومتها لدموعها، فكان لسه هيقولها تقفل، لقاها قفلت وجاية عليه: شكراً.
ادهم: بتعيطي ليه؟!
نواره: تعرف إني بكرهك جداً، أنا بسببك خليتني أكذب على الست دي لتاني مرة، بكرهك يا أدهم.
ادهم ومدلها بعلبة المناديل وقال: ماهو إنتي متلعبيش بالنار، وتزعلي لما تحرقك.
نواره وزقت العلبة من إيده وقالت بعصبية: طب قولي أنا عملت إيه؟! أنا لحد دلوقتي نفسي أعرف بعمل إيه هنا، وهببت إيه لكل ده، يا أخي حرام عليك، ده لو حجر كان زمانه نطق ورحمني.
ادهم بصلها وكان هيرد، لكن قطع كل ده رنة التليفون فرد، وبيكلم ولا كأن نواره موجودة، وحست إنها بتكلم حيطة سد.
خرجت من المكتب وراحت عند الجنينة، فضلت تعيط وتدعي ربها إن يصبرها ويخرجها من اللي هي فيه.
بعد مرور أكتر من نص ساعة، رفعت نواره راسها وبصت ملقتش حد قدامها خالص، فبسرعة قامت تجري لحد السور، نطت وطلعت عليه وازحلقت بس لحقت نفسها وطلعت واتعورت ووجعها جامد، بس تمسكت لحد ما وصلت لفوق العمود، وعملت زي اللي عملته الناحية التانية لحد ما وصلت للبيت، وفضلت تجري تجري لمدة كبيرة لحد ما وصلت لبوابة رئيسية لقت...
في البيت عند هنا.
هنا: إنت مش هتبطل الكباريهات والسكر والبنات يا أكرم.
اكرم: ولما أنا أبطلها أعيش إزاي.
هنا: والله!!!
العيشه ياما خمر وكباريهات، متبقاش عيشه.
أكرم: أنا ي ستي بمبسط كدا، يرضيكي منبسطش يعني؟
هنا: تتبسط بالحرام ي أكرم.
أكرم: هنا قفلي الموضوع دا، ماشي؟
هنا: لا مش هقفله ي أكرم، عشان انت بتهدر صحتك كدا، دا غير إنك بتخسر آخرتك باللي بتعمله دا.
أكرم: وانتِ مالك...
هنا: مالي زيك زي مالك، مش دايما بتقولنا إننا إخوات قبل ما نكون صحاب؟
أكرم: انتِ عايزة إيه ي هنا دلوقتي؟
هنا: عايزة أك تبطل اللي بتعمله، عشان خاطري ي أكرم. الواحد مش ضامن عمره، وأنا خايفة عليك.
أكرم: حاضر ي هنا، حاضر.
هنا: وبعدين مش تبركلي صحيح؟
أكرم: على إيه....
هنا: المحكمة أخيرًا وافقت على إن ابني يرجعلي.
أكرم بفرحة: بجد؟
هنا: آه والله، أنا عرفت الخبر دا ما يجي أسبوع، بس الشغل وجواز أدهم وانت كنت مضايق، معرفتش أفتح الموضوع.
أكرم: طب الحمد لله، قولولي، هتجيبي امتى....
هنا: إن شاء الله الخميس الجاي.
أكرم: تمام، هتجيبي من المطار يعني على الساعة كام؟
هنا: على 11 ص.
أكرم: أشطا، هعدي عليكي نجيبه مع بعض.
هنا: آه أخيرًا ي أكرم، دا أنا بقالي أكتر من سنتين مشوفتهوش.
أكرم: تمام، عايزة حاجة؟
هنا: لا شكرًا.
أكرم: العفو.
ومشي أكرم، وراحت هنا تكمل شغلها على الاب.
نواره فضلت تجري وتجري لحد البوابة الرئيسية، لقت أدهم في العربية وشاورلها تيجي. نواره أول ما شافته لقت إن مفيش مفر، تخرج البوابة متقفلة، دا غير العربيات اللي فيها حرس، فمشت بإحباط لحد العربية وركبت.
أدهم: مش قد الهرب، بتهربوا ليه....
وصلوا الفيلا، وأدهم نزل وفتح لنواره الباب وقال: انزلي.
نواره: ما غير شد إيد، أنا نازلة.
أدهم: بحبك وانتي بتسمعي الكلام.
ونزلت ودخلوا الفيلا، وأدهم شافها وهي ماشية فقالها: اقفي.
نواره وقفت من غير ما تلف.
أدهم: فخرية، فخررررية!
وجت فخرية بسرعة.
أدهم: خدي نواره، اعمليها إسعافات لرجلها، وخليها تستحمى وتلبس، وخليها على سنجة عشرة.
فخرية: تمام.
أدهم لنواره: نواره.
نواره مداله ظهرها: نعم.
أدهم وقرب منها ومسك كوعها ولفها ليه: لما أكون بكلمك تلفيلي.
نواره: نعم.
أدهم: تاني مرة متفكريش تهربي، وتفكري نفسك الأميرة، اللي هتهرب من الوحش، لمجرد إنه مش قدامها. لا ي ماما دا أنا ليا عيون في كل حتة، والمرادي أنا هعديها، بس مرة تانية، هتلاقي نفسك في عزاء داده فوزية، ماشي.
نواره وبصتله وقالت بوش خالي من أي مشاعر: حاضر ي أدهم بيه، أي أوامر تانية؟
أدهم: خديها ي فخرية.
وأخدتها فخرية، عملتلها الإسعافات، وخلت نواره تاخد شاور وتلبس وتعملها مكياج وتعمل شعرها. وكل دا ونواره مبتردش، مبتمنعش، عاملة زي الإنسان الآلي، لا بتصد ولا بترد.
خلصت فخرية كل حاجة مع نواره وخرجوا من الأوضة ونزلوا، وأول ما أدهم شافها قال...........
رواية نوارة الفصل التاسع 9 - بقلم فرح احمد
ادهم ببرود: شكلك حلو، بس عشان تكمل أكتر.
قرب منها وحط إيده على وشها وخلاها تبتسم: كده كملت.
نواره: طيب.
وركبوا العربية وطلع بيها ادهم ووصلوا المطعم. نزل ادهم ونواره، انكشها ودخلوا. سلم ادهم على توفيق ومراته وقدم نواره ليهم. وقعدوا وبدأوا يتكلموا في الشغل. ومرات توفيق، نبيلة، بتوجه كلامها ساعات لنواره، بس نواره بتكتفي بكلام بسيط وابتسامة. وترجع تسرح في توفيق اللي حست إنها شافته قبل كده. في الكباريه؟ لأ، مش هناك. طب فين؟ أنا حاسة إني شوفته، بس فين؟ مش فاكرة.
ادهم قرب منها وقال في ودنها: متقعديش تحاولي تدققي في ملامحه، عشان إنتي عارفة. لأن دا ابن عم أبوكي.
نواره: ابن عم أبويا... !
ادهم: وعلى فكرة هو لسه ما يعرفش إنك قرايبته. وحتى لما يعرف، ما يقدرش ياخدك مني ولا يعمل حاجة. لأن في ثانية ممكن أهد له كل ده. وهو أكيد مش هيستغني عن العز والفلوس، لمجرد إنك قرايبته. ويلا، ابتسمي كده وكلي في هدوء.
ورجع يكمل كلامه معاهم. ونواره فضلت تاكل في هدوء وسرحان. لأمتى هتفضل كده؟ لأمتى؟
نبيلة: وإنتي يا نواره بتشتغلي إيه؟
نواره: مبشتغلش.
نبيلة: ليه؟
نواره كانت هترد، بس لقت ادهم بيرد مكانها: أصل أنا بحب مراتي وعايزها تكون فاضية ليّ، ومفيش حاجة تشغلها. وبعدين تشتغل ليه، وأنا مش مخليها تحتاج حاجة. صح يا حبيبتي؟
نواره: آه صح.
نبيلة ابتسمت وقالت: شكل جوزك بيعشقك أوي؟
نواره بمرارة: جداً جداً.
وخلصوا أكل وخلصت المقابلة ومشوا. نواره فضلت سرحانة طول الطريق، مبتتكلمش ولا بتعمل أي حاجة غير إنها باصة للشارع بسرحان وحزن.
وصلوا ودخلوا الفيلا. ونواره طلعت على الأوضة، أخدت بيجامتها ودخلت الحمام. أخدت شاور ولبست وخرجت. ونزلت ملقتش ادهم. وبصت على أوضة المكتب، النور مطفي، والباب مقفول، يبقى مفيش حد جوا. وراحت المطبخ تشرب. وهي راجعة سمعت حد في أوضة بيقرأ حاجة بصوت عالي نسبياً. فراحت ناحية الأوضة. ولقيت الباب متوارب. دخلت ولقيت البنت اللي كانت بتصلي الصبح هي اللي بتقرأ. وكانت مركزة أوي في القراءة بصوتها العذب الدافئ. نواره دخلت براحة وقعدت قريب منها شوية وركزت على الآيات وصوت البنت اللي شدها أكتر.
البنت: مدام نواره، حضرتك دخلتي إمتى؟ كنتي عايزة حاجة؟
نواره: آه.
البنت: اتفضلي.
نواره: كملي قراءة قرآن بصوتك الجميل ده.
البنت بخجل: شكراً. بس حاضر، هكمل.
نواره: شكراً.
وبدأت البنت تقرأ تاني. ونواره مبسوطة بقراءتها وصوتها. وعدى شوية ونامت نواره من غير ما تحس بنفسها. البنت فضلت تصحّي في نواره، مقدرتش تقوم. فغطتها وقفلّت المصحف ونامت على السرير التاني.
"تاني يوم"
وعند رامي، كان جه من المدرسة ولابس. وقال: خلاص أنا لقيت الفكرة.
واتغدى وراح على فيلا ادهم. فتحت الخادمة له الباب وقال: اندهيلي نواره لو سمحت.
الخادمة: حاضر.
وراحت ندهت لنواره، اللي اعتذرت للبنت إنها نامت في سريرها. وقالت لها: عادي، محصلش حاجة. وغسلت وشها وراحت لرامي.
نواره: إزيك يا رامي؟
رامي: الحمد لله.
نواره: كويس. كنت عايز حاجة؟
رامي: آه. أنا خلاص لقيت الفكرة اللي هتهربي بيها من هنا، وتتخلصي من ادهم خالص. بصي.
وقال لها على حاجات مختصرة مهمة.
نواره: خلاص يارامي.
رامي بعدم فهم: خلاص إيه؟
نواره: يعني أنا مش عايزة أهرب. البيت ده بقى عامل زي عملي الأسود اللي كل ما أحاول أتخلص منه بفشل. فخلاص. روح يالا شوف وراك إيه.
وقامت مشيت خطوتين. لقت رامي بيقولها: يعني هتستسلمي خلاص؟ هتكملي مع واحد مبطقهوش؟ إيه الضعف اللي إنتي فيه ده؟
نواره: ساعات الاستسلام بيدل على قوة الشخصية.
رامي: لأ والله. يعني أتهان وأبقى عاجز في مقدر إني ممكن أكون أقوى واحد، وأقول إن الاستسلام بيدل على قوة الشخصية. لأ يا أمي، دا ملوش إلا تفسير واحد، ضعف.
نواره ولفت له وقالت: أنا عمري ما كنت ضعيفة يا رامي.
رامي بعند: لأ إنتي ضعيفة وجبانة كمان.
نواره: إنت اللي متخلف ومش فاهم حاجة.
رامي ولم حاجته وقال مقاطعاً: ولا عايز أفهم. سلام يا ست الجبانة.
نواره بعصبية: رامي أنا مش جبانة. مش جبانة ولا ضعيفة.
وقفل الباب وراه.
نواره: الله يحرقك يا ادهم.
وطلعت على أوضتها ورزعّت الباب وراها.
"في المكتب عند ادهم"
هنا: هتفضل مضايق كده كتير؟
ادهم: أنا مش مضايق.
هنا: واضح. على فكرة عندي ليك خبر ممكن يبسطك شوية.
ادهم: قولّي.
هنا: مازن هيرجعلي تاني.
ادهم: مبروك. هتجيبي إمتى من المطار؟
هنا: الخميس الجاي.
ادهم: يجي بالسلامة.
هنا: الله يسلمك. وخد بالك، أنا يوميها هعمل عزومة في البيت عندي. هتجيب نواره معاك؟
ادهم: طيب.
ودخل عليهم أكرم.
ادهم: هو مش أنا قولتلك تخبط قبل ما تدخل؟
اكرم: بنسى، بنسى.
ادهم: لأ، متنساش.
هنا: أكرم، اليوم اللي هجيب فيه مازن، هعزمكم على العشا بالليل.
اكرم: ماشي. يلا يا ادهم، عندنا اجتماع مع الوفد عشان نتفق.
ادهم: تمام، يلا.
واتحركوا ناحية أوضة الاجتماع.
و بدوا يتفقوا على كل حاجة و خلصوا و مشي الوفد و دخل أدهم المكتب و أكرم و هنا نظموا الورق والمواعيد.
عند توفيق و نبيلة في فيلتهم.
توفيق: أنا حاسس إني شفت نوارة دي قبل كده.
نبيلة: بيتهيألك أكيد.
توفيق: لا يستحيل، خصوصاً إن وشها فيه شبه من واحد قريبي.
نبيلة: يخلق من الشبه أربعين يا توفيق، وبلاش بقى كلام على الأكل.
(وضعت يدها على رأس ابنتها التي عندها 10 سنين)
نبيلة: صح يا حبيبتي؟
ملك: صح.
وكملوا أكل في جو عائلي صغير. بس كان توفيق بيفكر في نوارة ومتاكد إنه شافها، فقرر يدور وراها يمكن يوصل لحاجة.
عدى يومين ما فيش جديد فيهم. أدهم ما بيجيش الفيلا ونوارة ما فرقش معاها تسأل. وتنزل تقعد مع البنت وتسمعها وهي بتقرأ قرآن وتطلع تنام. تصحى تقعد في الجنينة وممكن تساعد الخدم. وتحاول تتصل برامي من تليفون البنت. رد مرة وما عادش رد تاني، مهو متعصب منها. هو عايز يساعدها وهي حمارة مصرة تكون ضعيفة، وأخدة الاستسلام حل ليها. براحتها بقى. ده كان تلخيص المكالمة بينهم.
فخرية: نوارة هانم، أدهم بيه بيقول لحضرتك البسي عشان هيعدي عليكي كمان نص ساعة.
نواره: هنروح فين؟
فخرية: معرفش يا هانم، عن إذنك.
(ومشت)
نواره: طب مش لابسة بقى عنداً فيه، ما بشتغلش عند أبوه أنا.
أدهم: هتلبسي يعني ولا لأ؟
نواره اتخضت وبعدين قالت بعند: مش لابسة يا أدهم.
أدهم: طيب.
وفضل يقرب وهي تبعد لحد ما خبطت في كرسي فشالها وصوتت نواره وهو مهتمش بصوتها. ودخلوا الأوضة وحطها على السرير وفتح الدولاب ورمى الهدوم جنبها وقال: هتلبسي، ولا تحبي ألبسك أنا؟
نواره: مش عايزة ألبس ولا أروح في حتة، أنت مبتفهمش.
أدهم: شكلك عايزاني ألبسك أنا.
(وقرب منها)
نواره: ابعد، هلبس أنا.
أدهم: دقيقة ولاقيكي تحت.
(وخرج)
وشتمته نواره بعصبية ولبست وهي كارهة نفسها. وخلصت وبصت على نفسها بصه أخيرة ونزلت.
أدهم: كويس، أنا كنت ثانية وطلعت لك، لحقتي نفسك شاطرة.
نواره: طيب.
أدهم: شرس أوي الصقر اللي عامله في رجلك ده.
نواره: المرة الجاية هحط طور، حتى أهو شبه لك.
أدهم: تحبي أوريكي الطور ده بيعمل إيه لما بيتعصب؟
نواره: مش عايزة أشوف.
أدهم: يبقى تلمي لسانك، بدم ما أجي ألمه أنا بمعرفتي.
(ومشي)
ومشيت نواره وراه وركبوا العربية وطلع بيها أدهم.
"""""""" في بيت هنا """""""
قاعدين على السفرة بيتعشوا. أكرم، أدهم، نواره، مازن، هنا.
هنا فرحانة برجوع مازن لحضنها، وأكرم فرحان برجوعه ولفرحة هنا، وأدهم كمان. أما نواره فكالعادة بتكتفي بابتسامة وترجع تكمل أكل. خلصوا أكل وقعدوا وأكلوا الحلو.
مازن: طنط نوارة، تعالي معايا، شوفي الألعاب اللي مامي جابتهالي.
نواره قامت معاه للأوضة وابتدوا يلعبوا وانسجمت نواره معاهم أوي.
هنا: أنا ملاحظة إن نوارة طول القعدة ساكتة، آخرها تبتسم وتسكت.
أدهم: عادي، ما هياش واخدة على الجو، وخصوصاً إنه من طرفي.
هنا: هي مالهاش قرايب، صحاب، أي حاجة؟
أكرم بتريقة: أكيد ليها، أصدقائها الراقصات اللي زيها، صح يا أدهم؟
أدهم بعصبية: احترم نفسك يا أكرم.
أكرم: هو أنا يا عم قولت حاجة غلط؟ ماهي رقاصة، أو كانت رقاصة. أصل صحيح انت ناوي تقدم المدام في مسابقات الرقص، ولا هتخليها تعتزل المهنة؟
(هنا أدهم انفجر وقام ضربه بوكس في وشه)
وبسرعة نواره جريت عليهم وهنا بتحاول تبعدهم عن بعض.
هنا: بس بقى! أنا جايباكم عشان تتخانقوا ولا تفرحوا برجوع ابني؟
أدهم بعصبية: أنا ماشي.
(وأخد نواره وخرج)
هنا: عجبك كده؟ مش إحنا اتفقنا نقفل الموضوع ده؟
أكرم بضيق: والنبي هاتي تلج، أمسحي بالدم ده، وقطن، بدل ما انتي عاملة تتكلمي كده.
(وراحت جابت تلج ليه وحطها على وشه وقال)
أكرم: ما كنتش أعرف إن إيده تقيلة كده.
هنا: تستاهل، عشان تبقى تحرم تقول كلام زي الدبش من غير ما تفكر. أنا قايمة أشوف مازن وجاية، ما تمشيش.
أكرم: يعني هروح فين يا ختي بوشي ده؟ ما أنا قاعد لك.
(وقامت تشوف ابنها لقيته نايم خالص، فطفت النور وغطته وخرجت)
هنا: أنت لازم تعتذر لأدهم.
أكرم: بصي أنا لقيت الكلام بيطلع كده، ما كانش في بالي إني أفتحه.
هنا: يبقى بكرة تروح تعتذر له، ما تنساش اللي انت اتكلمت عليها دي تبقى مراته.
أكرم: طيب.
هنا: هتعتذر له؟
أكرم: ما قولنا طيب.
هنا: اسمعها حاضر.
أكرم: بس يا ماما.
هنا بصرامة مصطنعة: ولد، عيب كده، بهبوري يقول لمامي إيه؟
أكرم: بهبوري يقول لماما أنا ماشي سلام.
هنا: ولد، أنا ربيتك على كده.
أكرم: مش لما تتربي انتي الأول، تبقي تربيني.
(هنا وكانت هترمي في الفازة بس لقيته بيقول)
أكرم: سلام يا مجنونة.
(وقفل الباب وراه)
وضحكت هنا وراحت تنام مع ابنها.
فضلوا طول الطريق ساكتين، وانتظرت نواره أدهم يحكي ويقول إيه سبب خناقته مع أكرم، بس ما قالش، وفضلت محتارة تسأل ولا لأ، تسأل ولا لأ.
لحد ما قالت: إحنا نزلنا ليه؟
أدهم: انتي عايزة تسألي اتخانفنا ليه أنا وأكرم، بس بتحوري صح؟
نواره: ما بحورش، بس مستغربة من خناقكم.
أدهم: ملكيش دعوة، اتخانقنا متخانقناش، ده أمر انتي ملكيش دخل فيه.
نواره: شكراً على ذوقك في الرد.
أدهم ببرود: العفو، ابقي تعالي كل يوم.
نواره: طب على فكرة أنا سمعت وعرفا كنتم بتتخانقوا، بص عشان ترتاح اعمل اللي هو عايزه، هو عنده حق في كل كلمة.
أدهم وداس على الفرامل فجأة ومسكها وقال بعصبية: نعم يا روح النونة؟ ده عند أمك؟ إيه شايفاني بقرايل عشان ترجعي للرقص؟ ولو انتي عادي، فإن كله يجيب سيرتك بالوحش، فانا مقبلش إن مراتي يتجاب سيرتها بكده، ده انتي مرات أدهم العماري، يعني تنسي ماضيكي الـ****، وتفكري في مستقبلك مع أدهم العماري وبس.
نواره اتصدمت من رد فعله. هي كانت بتتضحك عليه وتبينله إنها عرفا الموضوع ومفكرة هيقولها مش عايز يعرف أو أي حاجة، بس اتصدمت من رد فعله دي فقالت بعصبية وهي بتزق إيده من على إيدها:.............
رواية نوارة الفصل العاشر 10 - بقلم فرح احمد
نواره اتصدمت من رد فعله. هي كانت بتضحك عليه وتبين له إنها عارفة الموضوع ومفتكرة هيقولها مش عايز يعرف أو أي حاجة، بس اتصدمت من رد فعله ده.
فقالت بعصبية وهي بتزق إيده من على إيدها:
"انت متديش الحق لنفسك إنك تمسكني، ولا تزعقلي. وعلى فكرة انت غبي، وغبي جداً كمان. أنا لما قولت إن عرفى كنت بستدرجك، بس انت بلعت الطعم بسرعة."
واتعصبت وزعقت:
"وأنا أساساً معرفش الموضوع إيه. ولما انت عصبي كده، مسكلي في قناع البرود ليه؟ فعلاً انت إنسان غبي بمعنى الكلمة، ومعدوم المشاعر. وعامل زي الطور الهايج بيطيح في أي حد، وممكن يخسر أقرب الناس ليه وهو ولا يفرق معاه."
أدهم وكان هيرفع إيده ويضربها بس لقاها بتخبي وشها، فقال بكل برود:
"هرجع أقولك، لما تيجي تقول كلام خليكي قد ردة الفعل. متستخبيش. وعلى فكرة أنا مكنتش هضربك أصلاً. أصل..."
وشدها وتقابلت عيونهم في بعض:
"أصل أخاف لا تعك."
وسابها وكمل سواقة.
أدهم:
"راحا فين؟"
نواره:
"نازلة أشرب."
أدهم:
"طيب."
وفرد جسمه على السرير. ونزلت نواره للبنت "حلم" لأنها كانت محتاجة للقرآن، وخصوصاً لصوت البنت الجميل العذب اللي مليان دفء وخشوع. ومش هتعرف تنام إلا لما تسمعلها، كأنه بقى زي الإدمان بالنسبة لها.
حلم كانت مستنياها، ولما جت نواره بدأت تقرا. فوقفت وقالت:
"انتي بتصلي يا مدام نوارة؟"
نواره ارتبكت من سؤالها، وما كانتش متوقعة منها السؤال ده. لأنها بقالها كتير، وكثير قوي مصلتش. مكنش ليها قلب تقف قدام ربنا وهي بتعمل ذنوب. ولما جت تصلي سرحت وعيطت، وما عدتش حتى بتعرف تقول إيه من أي سورة. السور اللي كانت حافظاها راحت من دماغها، فمرجعتش للصلاة تاني.
نواره:
"لا."
حلم فهمت إن عندها ظروف منعتها إنها تصلي، فقالت:
"طب عن إذنك هصلي بس قيام الليل. فلو حضرتك تحبي تستني أصليهم وأجيلك ونكمل ماشي، لو عايزة تطلعي تنامي عشان الوقت اتأخر براحتك."
نواره استغربت من ردها. هي فهمت إجابتي بمعنى إيه؟
نواره:
"لا أنا هطلع عشان عايزة أنام."
حلم بابتسامة:
"ماشي حضرتك، منتظراكي بكرة. ولو عزتي تنزلي تاني، انتي عارفة أنا ببقى قاعدة للفجر وبنام."
نواره بابتسامة:
"ماشي."
وخرجت نواره وحست بعطش رهيب متعرفش سببه، فراحت تشرب وطلعت الأوضة. لقت أدهم نايم، ولقته بردو مش متغطي. فقالت باستغراب:
"هو مبيتغطاش ليه؟ دا الدنيا برد. صحيح أنا بحاور في إيه، دا مش إنسان زينا، دا أنا خايفة يكون بالليل بيتحول لمصاص دماء ولا حاجة."
أدهم:
"وشكلي هبدأ يومي بيكي انتي، لو مخرصتيش ونامتي."
نواره اتخضت منه ورجعت لورا وقالت:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. انت صاحي؟"
أدهم:
"لا نايم، بس صوتك المزعج صحاني. اتخمدي بدم أجي أعمل زي مصاصين الدماء."
نواره جريت على الكنبة وغطت نفسها بالبطانية بوشها كمان من الخضة والخوف، لأن صوته كان بيخوف وزعيقه خوفها أكتر. وفضلت تسأل نفسها بصوت واطي:
"هو سمعني إزاي، هو أنا كان صوتي عالي؟ أنا خايفة بجد يكون طائر مجنح وبيطير. يخربيته."
أدهم بصوت عالي نسبياً:
"مش قولت اتخمدي."
نواره غمضت عينها ونامت على طول.
تاني يوم في نادي، كان رامي بيلعب بعصبية جامدة. وبيضرب جامد فالكابتن قاله:
"برا يا رامي، مفيش لعب النهارده ليك."
رامي متحورش معاه. هو أخد حاجته وودع صحابه في سلام سريع ومشي. راح يقعد في كافيه النادي. ولقى بنت جايه عليه وشدت كرسي وقعدت.
البنت:
"مالك بقا يا سي رامي؟"
بقالك ع الحال دا أيام، والكوتش بيشتكي منك، مالك!
رامي: مفيش ياعطوه، أمي بس متخانقة معاها، والمذاكرة تقلت، فمتوتر شوية.
عطاء: ماشي يارامي، وبعدين استنى، مش قولتلك تلات آلاف مرة متقوليش ياعطوه، اسمي زفت عطاء.
رامي بابتسامة: ماشي يا....
عطاء: يا إيه!
رامي: عطوه.
عطاء: راااامي!
رامي بضحك: عطاء، عطاء.
عطاء: أيون كدا اتعدل.
رامي: بقولك إيه، أنا هتغدي، أجيبلك معايا؟
عطاء: ماشي.
ونده ع الجرسون وطلب الأكل ليهم، وجه الأكل وفضلوا يتكلموا ع دراستهم وكلام كتير كدا.
"في الشركة"
أكرم كان هيروح يعتذر بس تراجع، وكان لما يشوف أدهم يبص بعيد، وكانت هنا الوسيط اللي مابينهم، زي "هنا قولي لأكرم يجيب الورق بتاع شركة (...) عشان عايزاه"، أكرم "هنا قوليله يمضي ع الورقة دي، وعنده معاد بعد يومين مع السلحدار"، وكل دا وهما قدام بعض، فلحد ما هنا قالت بعصبية: بقولك إيه، منك لي لي، أنتم هتفضلوا تقضوها هنا هنا، آآآآآيه، هو إحنا ف حضانة، أنا زهقت.
أدهم: يعني انتي عايزاني أكلمه بعد ما غلط ف مراتي، وأكلمه؟
هنا: في دي عندك حق ي أدهم، اعتذر ي أكرم.
أدهم: أنا مش عايز اعتذار، أنا رايح المكتب، وخلي يجيب الورق اللي عايزه.
وراح مكتبه.
أكرم: سلام.
وراح مكتبه هو كمان، وبصت هنا عليه هو كمان وهو بيقفل باب مكتبه، وقالت: الاتنين دول آخرهم معايا يا حاجتين، يا أنا هروح العباسية يا....
وقطع كلامها دخول موظفة بتقول: هنا، الورق دا أديه لأدهم بيه، والتانية عايزة ختم من أكرم بيه، تمام.
هنا بسرحان: تعرفي ي مني إزاي تروحي ورا الشمس بجنيه واحد بس.
مني: مش فاهمة، وشمس إيه، وجنيه، وأروح إزاي؟
هنا: تعملي مصيبة هناك، هتركبي توكتك وتروحي ورا الشمس.
هنا وحطت الورق وقالت: هو انتي القعدة مع الاتنين دول هبلوكي، ي عيني عليكي ي هنا، كنتي صغيرة ع الهم.
ومشيت وهي بتضرب كف بكف، وهنا تضحك، وأخدت الورق أدته لأدهم وأكرم.
توفيق: نبيلة، نبيلة.
نبيلة جت عليه وقالت: إيه ي توفيق، في حاجة حصلت؟
توفيق: انتي عرفا نواره اسمها إيه؟
نبيلة: إيه؟
توفيق: اسمها نواره عبدالله محمد الأتربي.
نبيلة: ممكن تشابه أسماء ي توفيق.
توفيق: لا، لأن أبوها ابن عمي أصلاً، أنا كنت متأكد، مانتيش فاكرة لما قولتلك إنها تشبه لواحد قريبي، يبقى هييا.
نبيلة: ماشي ي توفيق، مبروك إنك عرفت إنها قريبتك، هتعمل إيه دلوقتي؟
توفيق: هكلم أدهم، وأقوله، ونعزمها عندنا ف البيت، ونعرفها إننا أهلها، لأن شكلها ملهاش حد هنا، ولما تيجي ي نبيلة قربي منها، واتكلمي معاها.
نبيلة بابتسامة: ماشي ي توفيق، عن إذنك أنا راحة لملك.
توفيق: ماشي ي حبيبتي.
كانوا ف مقابلة برا أدهم وأكرم، وطبعاً هنا معاهم، خلصت المقابلة وكانوا هيقوموا.
هنا: على فكرة أنتم لو فضلتوا متخانقين كتير، أنا هستقيل م الشغل وهقطع علاقتي بيكم كمان.
أكرم: أنا آسف ي أدهم.
أدهم: ماشي، خلاص أنا قبلته، أهو، سلام.
وقام ومشي.
أكرم: لسه زعلان بردو، أنا عارف إني غلطان، بس كان محروق دمي ي هنا، وخصوصاً لما شفتها بتبتسم وقاعدة ساكتة وعاملة نفسها المطيعة اللي يا عيني جاين عليها.
هنا: وانت إيش عرفك إنها بتستعبط؟
أكرم: متنسيش ي هنا إني عرفها م كباريه، مش م جمعية خيرية.
هنا: وي عيني إيه عرفتها م كباريه؟
أكرم: انتي اتجننتي انتي كمان، دي رقاصة، ولامؤاخذة كمان، مش شيخة.
هنا: ي سلام، مانت بتشرب خمرة، وبتعمل لامؤاخذة، اشمعنى انت تحاسبها وهي لا، أكرم إحنا منعرفش اللي جواها، يمكن كانت بتعمل كدا غصب اضطرار، وجعل أدهم سبب في إنها تبطل كدا، وتتوب، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ماشي ي أكرم، وقفل ع السيرة دي، وانسى ماضيها، هي غلطت خلاص، انت مش ربنا عشان تحاسبها، وانسى وافتكر إنها مرات أدهم صاحبك، ومن واجبك إنك لما تشوفها تعاملها حلو، وصالح أدهم، أنتم صحاب، ملكوش غير بعض.
أكرم: طيب، يلا عشان أروحك.
هنا: ماشي.
عدى يومين مفيش جديد لحد.
"في فيلا أدهم"
أدهم: هعدي عليكي ع العشاء، عشان معزومين ع العشا.
نواره: توفيق عزمنا.
أدهم: بتصنتي عليا، بس ماشي هعديهالك.
نواره: انت اللي صوتك عالي فسمعتك.
أدهم: ابقي سدي ودانك، سلام.
ومشي.
حلم: مالك ي مدام نواره؟
نواره: اتخنقت ي حلم، نفسي أمشي م البيت دا بجد، أنا بكرهه، بكرهه.
حلم: بتكرهي ليه ي مدام نواره؟
نواره: هحكيلك.
وحكتله م أول مرة شافتنه لحد النهارده.
حلم: يعني انتي متعرفيش أدهم بيه متجوزك ليه؟
نواره: آه، ونفسي أعرف، وهو مبيجاوبنيش، وبيتجاهلني كل م أسأله السؤال دا.
حلم: مش يمكن بيحبك، ومش عايز يقول.
نواره بسخرية: بيحبني، بتقولي نكت ي حلم.
حلم: مهو لو مبيحبكيش هيتجوزك ليه، ولو حتى مبيحبكيش، انتي بتقولي إنك كنتي رقاصة، وإنك سوري عجبا، ليه بس علاقتكم زي الأخوات، وليه كل م بتسألي يتجاهلك، عايز مثلاً يذلك.
نواره: ممكن، يقهرني، بيحب يتلذذ بأنه شايف اللي قدامه ضعيف وحزين، ومخنوق، أدهم أبعد ما يكون إنه يكون بيحب.
حلم: انتي عرفتي منين؟
نواره: أنا بقالي فترة مع أدهم، ومشفتش منه إلا قسوة وبرود.
حلم: ومأسألتيش نفسك هو ليه عامل كدا؟
نواره: مهما إن كانت الأسباب، ملوش الحق إنه يأذي حد.
حلم: بس فيه أسباب بتخلي الواحد يعمل حاجات مش عايزها، زي ما إنتي الظروف خلتك تشتغلي رقاصة.
نواره: ظروف، وظروف قهرية، وماكنتش حابة اللي أنا فيه، أنا كنت بلعن نفسي كل يوم، ونفسي أموت بسبب اللي بعمله، بس أعمل إيه، أنا معيش فلوس ولا ليا أب ولا أي حد أتنجد فيه، فكنت مضطرة ع اللي أنا فيه، أنا يمكن الحاجة اللي بشكرها أدهم عليها، إنه خلصني م الكباريه دا، بس هو بيظلمني، وبستغرب ساعات إزاي أهله بيحبوه وأصحابه، وساعات أقول إزاي الناس دي بتحبه، إزاي؟
حلم: عشان بيحبوه، وإنتي بتكرهي.
نواره: هو عملي حاجة تخليني أحبه مثلاً؟
حلم: انتي لسه قايلة بتشكري أدهم إنه خلصك م الكباريه، دورك يبقى تردي الجميل.
نواره: أعمل إيه؟
حلم: بالحسنى، بدلي الكلام اللي يضيق بالحلو، والتكشيرة بالابتسامة، انتي صدقيني، بدل كرهك ليه هتحبيه، وهو بدل بروده معاكي هيتبدل، وبدل ما انتي بتتمني إنك تمشي م هنا هتتمني تفضلي جنبه لآخر عمرك، بس اعملي اللي قولتلك عليه دا، عن إذنك ورايا شغل.
وراحت تكمل شغلها وسابت نواره محتارة وتفكر ف كلامها.
وغربت الشمس، لبست نواره بنطلون أسود عليه ورود صغيرة م الجنب وبلوزة بيضا عليها لؤلؤات ف كل حتة وجاكت أسود ف لمعان، وكعب أبيض، وعملت مكياج خفيف، وجابت شعرها ع جنب اللي بين تاتو البومة صغير ع رقبتها وراس التنين اللي بينه م ورا، والحلقين اللي ع رقبتها م ورا، وفتحت الدرج وطلعت حلق صغير مدور وحطته ع شفتها وبدلت حلق اللي حاطه انفها وجابت واحد لونه بنفسجي، وتأنت كمام الجاكت وبان التاتو اللي ع شكل إنفينتي صغيرة، والإيد التانية اللي ع شكل عين وفوقها حرف m مكتوب بخط صغير بس شكله حلو ومنحوت، وبصت ع نفسها بصة أخيرة ونزلت.
نواره: إيه رأيك بقا؟
حلم: مزة يعني.
نواره: مزة ي حلم، بوظتي ي حلم بوظتي.
حلم بضحك: يالا بقا، بس شكلك حلو أوي ي نواره، بس إيه كل التاتوهات دي، والحلقان دي.
نواره: أنا بعشق الحاجات دي جداً، فكنت أي حد بحبه أعمل حرفه إيدي، أو رجلي، أو أشكال بقا.
حلم: ربنا يبارك فيكي ي نواره ويحفظك ي نواره.
نواره: ي رب.
ومشت حلم، وجه أدهم اللي أول م شاف انبهر بجمالها وفضل ساكت.
نواره استغربت سرحانه وسكوته فقالت: فيه إيه، ساكت ليه؟
أدهم من غير ما ياخد باله م كلامه: الصمت ف حرم الجمال جمال.
نواره خجلت م كلامه وبصت ف الأرض.
أدهم استغرب م جملته فقال بجدية بيحاول يداري ع كلامه اللي قاله: مش بطالة، يلا بينا.
وراحوا ركبوا العربية وطلع بيها لتوفيق.