الفصل 5 | من 5 فصل

رواية نوبة حب الفصل الخامس 5 - بقلم نيرة وائل

المشاهدات
17
كلمة
2,397
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كنت عارف إني هلاقيكي هنا. غمضت عيني وأنا بتمنى أكون بتخيل. أكيد مش هو، أنا مش مستعدة أواجهه دلوقتي. حسيت بخطواته من ورايا بيقرب أكتر. التفتت لقيته واقف قصادي. شكله متغير، باين على وشه ملامح التعب. دقنه طويلة وتحت عيونه سواد، كأنه منامش طول الأسبوعين دول. اتكلم بضعف وقرب عليا يحضني. "آدم راح، مش عايز أخسركم إنتوا كمان."

حضني وبكى. أول مرة أشوفه ضعيف بالشكل ده، أول مرة يعيط بالطريقة دي. فريد عمره ما بين ضعفه لحد، كان دايماً شخص قوي. صعب عليا لدرجة نسيت إنه خلى نفسي تصعب عليا إزاي. إيدي كانت متعلقة في الهوا مش قادرة ألمسه، لكن في النهاية مقدرتش أقوم وطبطبت عليه. كان بيعيط بحرقة كأنه طفل ضايع أهله. فكرة إنه آدم راح مكنتش قادرة أستوعبها، وبدأت أعيط أنا كمان. آدم ده كان زي زين عندي. عرفته من لما كان عمره سنة، كبر قدام عيني وعلى إيدي.

كنت في حالة انهيار تام أنا وفريد. ورغم إن قربنا ده بيحرق قلبي أكتر، لكن مقدرتش أبعده عني ولا قدرت أنا أبعد. *** "رايحة فين يا ماما؟ "فريد رجع من السفر، هروح أسلم عليه." "رجع؟ "أيوه رجع. مالك يا ملك في إيه؟ ردت بسرعة: "لا مفيش... هيكون في إيه يعني." اتكلمت والدتها وهي بتمسك دراعها وتحولت نبرتها لتحذير: "أقسم بالله يا ملك لو ترجعي للهبل ده تاني لأموّتك، إنتي فاهمة؟

فرحك كمان كام شهر مش ناقصين فضايح، كفاية اللي عملتيه قبل كده. ومش عايزة ألمحك في مكان فريد فيه. أقولك على حاجة أحسن، مفيش طلوع من البيت لحد فريد ما يخلص إجازته ويسافر... رجلك مش هتخطي عتبة الباب." "يا ماما أرجوكي، مش كل ما أنسى تفكريني بقى، حرام عليكي." "حرمت عليكي عيشتك يا مريضة. يا ريتني ما كنت جبتك، مأخدتش من وراكي غير الهم ووجع القلب." قالت كلامها وهي بتزقها لدرجة وقعتها في الأرض.

خرجت وقفلت باب الشقة عليها. فضلت ملك متابعة طيفها بنظرات كلها غل وألم، وهي بتفتكر... "قبل 15 سنة" "17 من 20، ليه؟ قصرت معاكي في إيه أنااا؟ من يوم أبوكي ما مات وأنا مقصرتش معاكي في حاجة. دروس وبدفع، كتب وبجيب. حياة اللي قفلت دي أحسن منك في إيه ها؟ ردي عليااا." "ياماما... "بلا ماما بلا قرف، إنتي عيلة فاشلة وهتفضلي طول عمرك كده." ردت بتذمر وعيون مليانة دموع: "أنا مش فاشلة...

وقبل ما تكمل كلامها كان القلم نزل على وشها مع صرخات أمها وعصبيتها الزايدة: "وكمان ليكي عين تردي عليا؟ يا قليلة الأدب." وقتها دخل فريد وهو في إيده بونبون: "ملك، الميس بتقولك خدي البونبون ده، وإنتي جايبة 19 ونص بس هي غلطت في الدرجة." وقتها سابتها والدتها ومشيت. همس فريد بصوت طفولي: "إنتي كويسة؟ هزت راسها بنفي وهي بتعيط. طبطب عليها بحنية ومسحلها دموعها: "ضربتك تاني صح؟

أنا قولتلها متعملش كده بس هي مش بتسمع كلامي. هخلي ماما تقولها." "بجد؟ "بجد، متعيطيش بقى." مدلها إيديه بالبونبون بابتسامة. أكلته وهي بتمسح دموعها وبتضحكله. "الحاضر" كانت ضامة رجليها لصدرها كمحاولة منها إنها تحضن نفسها. بترتعش بخوف، وصوت نفسها عالي لدرجة بيطير خصلات شعرها الشاردة. رغم طفولتها الصعبة مع والدتها، لكن دايماً فريد كان موجود جنبها وبيسهل عليها. بيمثلها طوق النجاة والحنان اللي عمرها ما حست.

كلام الكبار دايماً إن ملك وفريد لبعض، خلاها اتعلقت بيه أكتر. والفكرة اتزرعت في دماغها، خلاها لغت فكرة الحب الأخوي اللي بينهم واستبدلته بصورة تانية. مقارنتها الدايمة مع حياة سببتلها عقد نفسية من ناحيتها. الصراع مكانش على إن فريد مش بيحبها. الصراع كان على إن فريد حب حياة. *** خبطت على باب البيت وفريد معايا. كنت مرعوبة من ردة فعل بابا وعمر لما يشوفوه. فتح لنا بابا وهو شايل أيلا على دراعه، اللي أول ما شافت فريد، اترمت

عليه بفرحة وهي بتناديله: "بابا حبيبي." حضنها بحب وعيونه بتدمع: "حبيبة بابا وحشتيني." وجه زين كمان على صوته. نظرات بابا ليه كانت متبشرش بخير، لكنه سكت وقتها عشان الأولاد. دخل الأوضة من غير ما يقول كلمة. "حياة." أول ما سمعته بينادي، اتوترت أكتر. مش عارفة أقوله إيه ولا أشرحله الوضع إزاي. "نعم يا بابا." "أنا عايز أفهم حالاً إيه اللي بيحصل ده. فركت إيدي بتوتر وأنا ببص للأرض: "فين كرامتك لما جاية وجايباه معاكي كده؟

"بابا أرجوك اسمعني... آدم اتوفى وفريد حالته صعبة بجد. جه واترجاني أشوف ولاده وأنا مقدرتش أرفض طلبه." خبط على الكرسي بإيده بغضب وهو مش عارف يقول إيه: "وأكيد قالك ترجعي وإنتي وافقتي." "فريد دلوقتي محتاجني، مقدرش أسيبه لوحده. صحيح مش هقدر أسامحه بسهولة، لكن مع الوقت كل حاجة هتتصلح." "حبك عمّاكي، بس أنا مش هقبل المرة دي. مش هقبل." وقتها دخل فريد اللي كان واقف

على الباب وسمع الحوار كله: "عمي، أنا عارف إني غلطت وعارف إنك مستحيل تسامحني، بس ارجوك متحرمنيش من حياة وولادي. أنا مقدرش أعيش من غيرهم." اتكلمت ماما بضيق: "خلاص يا حج، سيبهم. دي مشاكلهم، سيبهم يحلّوها مع بعض، هما مش صغيرين... عشان ولادهم حتى، دول عيال ملهمش ذنب." "لو اخترتي ترجعي له، يبقى انسى إن ليكي أهل."

قال كلامه وخرج من البيت كله، وسابني مصدومة من رد فعله. توقعت إنه يزعق ويغلطني، بس متوقعتش الأمور توصل للدرجة دي. "أبوكي متعصب شوية، متأخديش كلامه جد. ما إنتي عارفاه. وإنت يابني روح بيتك دلوقتي، وبكرة تعالى خد مراتك وعيالك، يكون الجو هنا هدى شوية." *** "الو يا زياد." "إيه يا لوكا، فينك؟ "واقفة في البلكونة بشم شوية هوا." "طيب، أنا شوية كده و جايلك." "ماشي حبيبي، مستنياك."

قفلت معاه وهي بتتلفت وقتها لمحت فريد في البلكونة اللي قصادها. فضلت متبعاه بعنيها شوية، لكنه ملاحظش وجودها. اتنهدت بابتسامة: "عمره ما لاحظني فعلاً." حست بإيد بتسحبها بقوة، كانت والدتها وملامحها متبشرش بخير أبداً. "إنتي ناوية تجننيني يابت إنتي؟ تاني فريد تاني؟ عايزة تفضحينا تاني؟ لسه بتحبيه يا مريضة؟ لسه عينك عليه؟ كانت بتقول كلامها وهي بتضربها على ضهرها بإيديها الاتنين. بعدت عنها وهي بتصرخ: "إنتي إيه بقى؟ حرام عليكي!

كام مرة قولتلك إني اتخطيت وعايزة أبدأ حياة طبيعية، وإنتي مصممة تفكريني بالماضي؟ مصممة تفكريني بذُنوبي وتعيشيني بيها؟ حرام عليكي! أنا كل ما أنسى بتفكريني ليه؟ مكنش سهل عليا أنسى، وإنتي ولا مرة وقفتي جنبي. كل اللي بتعمليه إنك بتهزقيني وبتضربيني وبتعايريني بمرضي وإني بتعالج عند دكتور نفسي." "وإيه كمان يا بنت بطني؟ طلعي اللي عندك كله، طلعي."

كملت كلامها بعياط. وعلى الناحية التانية، كان زياد طالع على السلم أول ما سمع صوت زعق. جري وكان لسه هيخبط على الباب، لكنه وقف وهو بيسمع كلام ملك. "إنتي السبب في كل اللي حصل معايا، إنتي السبب. إنتي اللي دمرتيني. كرهتيني في أكتر صاحبة ليا كنت بحبها. خلتيني أحس بالنقص دايماً وأنا جمبها. كنتي بتقارنيني بيها دايماً. مبتعمليش ليه زي حياة؟ مجبتيش مجموع ليه زي حياة؟ شفتي حياة شاطرة إزاي، إنتي ليه فاشلة؟ إنتي ليه مش زي حياة؟

حياة أحسن منك. إنتي ليه مش زي حياة؟ "خلتيني أسأل نفسي كل يوم، حياة أحسن مني في إيه. زرعتي الحقد في قلبي ناحيتها، وأنا والله العظيم كنت بحبها. زي ما عملتي بالظبط مع فريد، لما كنتي بتعلقيني بيه وتقوليلي إنها ليا وإني الأحق بيه وإني بنت خالته وهيجوزني. خلتيني مهووسة بفريد ومقتنعة إنه ليا ومن حقي. ولما أخيراً اتعالجت وقررت أبدأ حياة جديدة، إنتي مش سايباني في حالي برضو. بس أنا مش هسمحلك تدمريني مرة تانية."

"أنا يا ملك، أنا عملت كل ده؟ "أرجوكي...

أرجوكي بلاش شغل المسكنة ده، مش هقتنع بيه. أنا عمري ما شفت منك حنان. كنت مستنياكي توقفي جنبي وتساعديني، لكن معملتيش دا. بالعكس، كنتي بتزوديها عليا. كل ما كنت أتقدم خطوة، ترجعيني عشرة لورا. بس المرة دي أنا مش هسمحلك تعملي كده. أنا بحب زياد، معرفتش الحب الحقيقي غير معاه وعلى إيده. حبيت واتحبّيت. دايماً معايا وجمبي وفخور بيا وبأقل إنجاز بعمله. عوضني عن كل حاجة وحشة في حياتي، عملت اللي إنتي معرفتيش تعمليه يا أمي. أنا بحب زياد وبتمنى من ربنا في كل صلاة إنه يجمعنا على خير. مش لسه عايشة في أوهام الماضي زي ما إنتي بتقولي."

كان زياد واقف ورا الباب بيسمع كل ده وهو طاير من الفرحة. أول مرة يعرف إنها بتحبه بجد كده. خبط على الباب بسرعة، وكانت ملك اللي فتحتله. أول ما شافها قدامه، حضنها وهو بيدمع. مسكها من دراعها واتكلم بفرحة: "أنا هجيب المأذون وهنكتب الكتاب دلوقتي. موافقة؟ هزت راسها بإيجاب وضحكت من وسط دموعها: "موافقة." *** "يوم جديد"

كنت قاعدة في أوضتي وأنا دماغي هتنفجر من كتر التفكير. مش عارفة أعمل إيه وبابا رافض يتكلم معايا من امبارح. عمر أخويا كمان معترض، لكن نجمة قدرت تهديه شوية. الحقيقة إني بحب فريد ومش قادرة أسيبه لوحده، رغم إنه هو اللي جني على نفسه وكنت واخدة قرار البعد والطلاق فعلاً، وكان قرار نهائي ليا. لكن بعد اللي حصل ده وخسارته لآدم، مينفعش أسيبه. صحيح مش قادرة أسامحه وفي كلام كتير في قلبي عايزة أقوله له، لكن أعتقد إنه مش حمل ده كله دلوقتي لأني شايفاه قدامي مهدود حرفياً.

"حياة... جوزك في الصالون يا بنتي، هاتي شنطتك وتعالي يلا." أخدت شنطتي وطلعت. أفكار كتير اتجمعت في راسي وقتها وبدأت افتكر كل اللي حصل، لكن قررت أمشي ورا قلبي وقتها. طلع بابا من أوضته واتكلم بهدوء: "لو طلعتي معاه، انسى إن ليكي أهل." "يابابا أرجوك... قاطعني بحدة: "أنا قولت اللي عندي ومش هرجع فيه."

بصيت على فريد اللي في إيديه زين وأيلا، وعلى بابا اللي واقف مستني ردي. غمضت عيني بألم وأنا حاسة دماغي هتنفجر خلاص، لكن في النهاية قررت اختار جوزي وعيالي. مشيت ناحيتهم وأنا بمسك إيد فريد. اتكلمت وأنا بهرب من عيون بابا: "سامحني يا بابا." لف وشه الناحية التانية واتحاشى النظر ليا. مشينا ناحية الباب وأول ما فتحته حسيت إني هقع من طولي وأنا شايفة بارلا وآدم قدامي وفي إيديهم شنطة سفر. اتكلم فريد بدهشة وتوتر: "بارلا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...