في غرفة أمانة تستعد أمانة ونيللي للنوم بعد أن أصرت أمانة على أن يناما معًا بغرفة واحدة. وبعد أن اندسّا بالفراش، قالت أمانة: "مش هتحكيلي يا نوللي؟ نيللي: "جديدة نوللي دي، عاوزاني أحكيلك إيه بالظبط؟ أمانة وهي تغمز بعينيها: "على اللي جوه القلب." نيللي وهي تتعمد أن لا تنظر في عينيها: "ما عنديش حاجة تتحكي." أمانة: "لا عندك... وعندك كتير أوي كمان، هتحكيلي انتي وإلا أعمل تحرياتي الخاصة؟ نيللي بابتسامة: "تحرياتك مرة واحدة؟
أمانة: "آه تحرياتي، وبعدين مش إحنا اتفقنا إننا مش هنخبي حاجة عن بعض، هترجعي في اتفاقنا بقى وإلا إيه؟ نيللي بهدوء: "عاوزة تعرفي إيه يا أمانة؟ أمانة وهي تنظر في عينيها: "حاتم." نيللي: "ماله؟ أمانة: "أنا اللي أسأل، حاساه اتفاجئ بيكي يوم ما شافك في مكتبي، وحسيتك بتتحاشي تتعاملي معاه... ليه؟ تتنهد
نيللي بعمق وتقول بأسى: "أنا للأسف طفولتي ما كانتش زي باقي الولاد، كان عندي حساسية شديدة وكان لازم أمشي على قرص علاج بالكورتيزون لفترة طويلة، وده سببلي زيادة فظيعة في وزني واللي كان بيخلي الكل يتريق عليا ويتنمروا على شكلي، وكان ممنوع أعمل أي نشاط عشان صدري ما يقفلش، فمن الآخر كنت لوحدي تمامًا، كنت دايما بقوم بدور المشاهد اللي بيتفرج من بعيد، حتى إخواتي كانوا بيزهقوا لو قعدوا جنبي شوية فكانوا على طول مع أصحابهم، حتى أيمن رغم إنه توأمي."
أمانة بحنان: "طب وإنتي دلوقتي خلصتي القرص بتاع العلاج بتاعك وإلا لسه؟ نيللي: "خلصته من خمس سنين ومن ساعتها وأنا في محاولات إني أرجع لوزني الطبيعي." أمانة بعبث: "أكتر من كده؟ ده انتي تهبلي." نيللي بابتسامة: "تصدقي إنك انتي الوحيدة اللي اهتميتي بيا بعد بابا؟ أمانة: "إزاي بقى مش فاهمة؟
نيللي: "لما كنت لسه تعبانة ووزني زايد كنت بحس إن ماما وإخواتي بيتكسفوا يعرفوني على حد عشان ما يحرجوهمش، بابا الوحيد اللي كان دايما جنبي وبيسأل عليا باستمرار." أمانة: "وليه ما تقوليش إنهم كانوا بيخافوا على مشاعرك من إن أي حد ممكن يجرحك أو يضايقك بأي كلمة أو تعليق؟ نيللي بشبه ابتسامة: "الحقيقة عمري ما حسبتها كده، أصلي بصراحة شكلي كان عار."
أمانة ضاحكة: "واديكِ غسلتي عارك بإيديكي، بس برضه ما قلتيليش إيه حكاية حاتم معاكي؟ نيللي بخجل: "حاتم يبقى البني آدم الوحيد اللي حبيته في حياتي، بس للأسف عمره ما شافني." أمانة: "مش ده اللي شوفته؟ نيللي بانتباه: "وإيه اللي شفتيه؟ أمانة: "شفت اهتمام وشغف." نيللي باستهزاء: "أنهي شغف ده وهو اتفاجئ بيا وما كانش عارفني أصلاً؟ أمانة: "ماهو ده اللي أنا أقصده، إنك كنتي مفاجأة بالنسبة له، حسيت إنه مبهور بيكي."
نيللي: "مبهور مرة واحدة؟ أمانة: "أيوة مرة واحدة، صدقيني واللي شوفته امبارح أكدلي ده." نيللي: "وإيه بقى اللي شفتيه امبارح؟ أمانة: "شوفته مركز معاكي حبتين تلاتة، حتى وهو بيستأذن عشان يمشي... كان بيستأذن من بابا لكن عينه كانت عليكي." نيللي بمرح: "ده انتي مشغلة الرادار من ورا النقاب؟ أمانة ضاحكة: "أومال يابنتي، سيبينا ناكل عيش." نيللي بخجل: "يعني تفتكري إنه ممكن يكون مهتم بيا؟ أمانة: "إنتي لسه بتحبيه... مش كده؟
نيللي وهي تومئ برأسها: "أيوة." أمانة: "طب ليه بتستخبي منه؟ نيللي: "مش منه لوحده يا أمانة، الحقيقة أنا لغاية دلوقتي ما عندي ثقة كافية في روحي." أمانة: "غريبة، أومال أسامة كان بيقول إنك ذللاهم بحلاوتك وجمالك؟ نيللي: "ده مجرد تهريج بحاول بيه إني أنسى حالتي شوية." أمانة بامتعاض: "حالة إيه دي اللي تنسيها؟ ده انتي أرفع مني وجسمك موز موز موزة." نيللي: "بجد يا أمانة؟ أمانة: "عاوزاني أحلفلك يعني؟
نيللي: "يعني ممكن حاتم ينسى شكلي زمان وما يفتكرش غير شكلي دلوقتي بس؟ أمانة: "إنتي كنتي مريضة يا نيللي، والحمد لله إن صحتك بقت أحسن، هو ده المهم، وبعدين افرضي إنه مانسيش شكلك وانتي صغيرة... تفرق إيه؟ وبعدين عاوزة أقول لك على حاجة... حبّي اللي يحبك من جواكي يا نيللي مش اللي يحب شكلك." نيللي: "بس ما نقدرش ننكر إن عيونا بتحب قبل نفوسنا يا أمانة."
أمانة: "حب العيون ده بيبقى إعجاب وانبهار، لكن حب النفوس ده هو اللي بيتأصل جوانا، بس برضه أنا حاسة إن حاتم معجب بيكي وأوي كمان." نيللي: "طب ننام بقى وإلا إيه؟ أمانة وهي تتثائب: "أنا نمت أصلاً... تصبحي على خير." نيللي بابتسامة: "وإنتي من أهله حبيبتي." في منزل حاتم يجلس كل من حاتم وأسامة وأيمن، ويخيم على الأجواء شيء من التوتر. حاتم: "أهدى بس يا أسامة بالراحة." أسامة ببعض الغضب: "أهدى إيه بس يا حاتم، يعني عجبك اللي عمله؟
تقدر تقولي استفاد إيه من الكلمتين الخايبين اللي قالهم؟ أيمن ببرود: "لو على الاستفادة... فـ أنا استفدت وكتير أوي كمان." أسامة: "وإيه بقى اللي استفدناه يا عم أبو العريف؟ أيمن: "إني شبه اتأكدت إن جوزها ملطوخ على قفاه." أسامة: "ياسلام على الألفاظ الهاي كلاس... واتأكدت إزاي يافصيح؟
أيمن: "يابني انت ما شفتش تعبيرات وشه كانت عاملة إزاي، ده غير إنها لما حاولت تنكر في الأول، قال لها إنها فعلاً كانت هناك في الوقت ده بس مش بصوت عالي، أنا اللي سمعته عشان كنت واقف جنبهم." حاتم: "برضه يا أيمن ده شيء ما يخصناش وما يفرقش معانا إن كان عارف وإلا لأ، كل واحد حر في حياته." أيمن بتنهيدة: "يمكن ما تكونوش بتهتموا كلامي أو رأيي...
أو شايفين إني مش قد المسؤولية، لكن اللي أنا لمسته اليومين اللي قعدتهم عند أمانة إن نوح مهم جداً عند أمانة، وما تنسوش إنه يعتبر كان قريبها الوحيد هو ومامته لحد ما إحنا ظهرنا، يعني كل أهلها، فما ينفعش يبقى فيه شك ولو واحد في المية إنه بني آدم مش كويس وأسكت. وكمان عشان حسيت إنه ما يستاهلش يبقى عايش وهو مخدوع بالشكل ده لازم على الأقل حد يلفت نظره إن مراته مدوراها بالشكل ده، وما تنكرش يا حاتم إن إنت نفسك كنت بتشتكي من أسلوبها وطريقة معاملتها لما جاتلك الشركة أكتر من مرة بحجة العقود بتاعة الشغل."
حاتم: "تصدق إن دماغك طلعت عالية يا واد يا أيمن، مع إن اللي يتعامل معاك ما يقولش كده خالص." أيمن وهو يمثل الغرور: "أنا بس ما برضاش أتكلم عن نفسي كتير." في شقة أمانة تجلس أمانة مع نيللي ونعمة يتحدثون عن ذكرياتهم بين ضحكاتهم، ليستمعوا لجرس الباب، لتنهض أمانة وهي تضع نقابها وتتجه إلى الباب لتجد أن القادم ما هو إلا نوح. أمانة: "أهلاً... اتفضل." نوح: "إزيك يا أمانة أخبارك إيه؟ أمانة بود: "أنا الحمد لله تمام، ادخل...
مرات عمي ونيللي قاعدين جوه في الليفنج." يأتيهم صوت نعمة من الداخل: "تعالى يا نوح أنا هناديك." يدخل إليهم نوح وهو يحمحم بصوته ويلقي السلام ثم يجلس بجوار أمه وهو يقول بمرح: "هو مافيش إلا أمانة وإلا إيه؟ مش ناوية تسألي عني شوية؟ نعمة: "وهو إنت ناقصك حاجة ياحاجة؟ نوح: "ناقصني إنتي ياحاجة، أنا بقيت أشوفك صدفة." أمانة: "إحنا هنقطع على بعض وإلا إيه؟ نوح: "آه وبقولك إيه هو الكحك خلص؟ أمانة: "لا لسه، عاوز... أجيبلك؟
نوح: "ياريت لو كحتتين، أحسن عاوز آكل حاجة حلوة." نيللي ضاحكة: "هو إنتوا ماسكين أمانة التموين وإلا إيه؟ بتعينوا عندها الحاجة وبعد كده تستلفوها؟ أمانة: "آه يابنتي طبعًا، وبالذات الكحك، ده ممتلكات خاصة." قالتها وهي تضع طبقًا مليئًا بحلوى العيد أمام نوح ثم قالت: "صحتين وهنا." نوح وهو يتناول الكعك: "هتيجي معايا أشوف عربية زي ما اتفقنا؟ أمانة: "حاضر... شوف عاوز تروح امتى وقولي."
نوح: "ياريت لو النهارده، عاوز أخلص قبل ما أنزل الشغل." نيللي: "أنا أعرف معرض سيارات أسعارهم حلوة وإجراءتهم كمان بيخلصوها بسرعة." نوح وهو ينظر لأمانة: "إيه رأيك؟ أمانة: "اللي يريحك." نوح بتنهيدة: "امتى يا أمانة؟ أمانة بابتسامة فرحة لم تظهر من نقابها: "غير هدومك على ما إحنا كمان نلبس." نوح: "ماشي يالا." نعمة: "هي مراتك فين أومال؟ نوح: "ما أعرفش، قالت هتروح تزور واحدة صاحبتها."
ذهبت أمانة بصحبة نوح ونيللي في جولة لمعارض السيارات وتجولوا بين السيارات لمعرفة مميزات كل ماركة وموديل واختلافها عن الأخرى، وكانت المفاجأة أن المعرض الذي قصدته نيللي هو نفس المعرض الذي كانت اقترحته أمانة منذ البداية. وما أثار دهشة أمانة أن نوح ترك لها اختيار ماركة السيارة وموديلها وكأنها تختار سيارتها الخاصة، وكلما اعترضت كان رده: "إنتي أدرى بطرق البلد في السواقة مني وعارفة إيه اللي يستحمل وإيه اللي لأ."
لتختار له أمانة سيارة دفع رباعي غالية الثمن قائلة: "لو على الاستحمال هي دي اللي هتستحمل وتشيل." لتتفاجأ بنوح يقول لها: "وأنا مش هنزلك كلمة بس أخد أنهي لون؟ أمانة بذهول: "ما شاء الله تبارك الله... لو هتاخدها اللون الأحمر يجنن بس الأسود هيبة برضه كده، بصراحة اللونين أحلى من بعض، خد الأسود." نوح: "ماشي يبقى الأسود." ليجلس نوح مع صاحب المعرض لإنهاء جميع الإجراءات والاتفاق على موعد استلامها بعد إنهاء جميع الأوراق اللازمة.
وفي أثناء خروجهم يسمع نيللي تقول: "هي مش دي سهر وإلا أنا متهيالى؟ لينظر نوح إلى الاتجاه الذي تنظر له نيللي ليجد سهر تركب سيارة فارهة مع شاب ما وهي تضع مكياج صارخا وبدون غطاء رأسها. وما أن تلاقت أعين نوح مع سهر حتى سمعوا سهر وهي تصرخ بمن معها قائلة: "اطلع بسرعة بسرعة." لتختفي السيارة من أمامهم في ثوانٍ وكأنها لم تكن. ليتمتم نوح بسبة بذيئة سمعتها أمانة بوضوح ولكنها ادعت عكس ذلك، كما ادعت أن شيئًا لم
يكن لتنادي على نوح قائلة: "ها يا نوح خلصت كل الإجراءات وإلا لسه؟ نوح وهو يحاول أن يتمالك أعصابه: "آه يا أمانة خلصت يالا بينا." نيللي: "طب ممكن توصلوني البيت الأول قبل ما تروحوا؟ أمانة: "ماشي يالا بينا." نوح وهو يعطي المفاتيح لأمانة ويقول بعدم تركيز: "معلش يا أمانة، وصلي إنتي أختك وروحي... أنا ورايا مشوار مهم هخلصه وابقى أروحلهم." لتتمسك أمانة نوح من ذراعه وهي تقول بخوف: "هتروح فين يا نوح؟
لينظر نوح من فوق كتفه إلى كفها الممسك بذراعه لتشعر بالخجل وتسحب يدها بسرعة ليبتسم لها نوح مطمئنًا إياها قائلاً: "ما تقلقيش عليا." يظل واقفًا بمكانه حتى ذهبت أمانة ونيللي من أمامه ثم قام بإيقاف إحدى سيارات الأجرة وأعطاه عنوانًا ما وانطلق هو الآخر في طريقه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!