الفصل 30 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل الثلاثون 30 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
23
كلمة
2,776
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

قام نوح فزعا من نومه على صوت رنين هاتفه ليضعه على أذنه على الفور قائلاً: "مالك يا أمانة؟ ولكن رنين الهاتف لم يتوقف، لينظر للهاتف باستغراب ليجد أنه صوت تنبيه الساعة. ليتذكر أنه قد قام بضبط الوقت على موعد دواء أمانة. ليغلق التنبيه ويقوم مسرعاً إلى الحمام ليقوم بطقوسه الصباحية سريعاً. ويقوم بتغيير ملابسه والاتجاه للخارج.

ليدق الباب على أمانة وعندما لم يأتيه رد قام بفتح الباب بهدوء ليجد أمانة نائمة ويبدو الألم على ملامحها وهي مستغرقة في النوم. ليغلق الباب بهدوء ويتجه إلى الأسفل ليحضر لها إفطاراً كي تتناوله قبل تناولها للدواء.

وعندما هبط لأسفل كان كل من يقابله يستفسر منه عن ماهية ما حدث بالأمس وهو يجاوبهم أثناء إحضاره لإفطار أمانة. ثم نظر إلى محمود كبير المهندسين قائلاً: "هغيب عنكم نص ساعة بس أفطرها وأديها العلاج بتاعها وأرجع لكم. أي حاجة كلموني أنا معايا الجهاز بتاعي." محمود: "تمام ياباشمهندس، ماتقلقش، وألف سلامة عليها." ليصعد نوح مرة أخرى إلى غرفة أمانة، ليدق على بابها مرة أخرى ولكنه هذه المرة يسمع صوتها وهي تقول بألم: "مين؟

ليفتح نوح الغرفة ويدلف إليها مسرعاً ليجدها تبكي بصمت من الألم. ليجلس أمامها قائلاً: "عديت عليكِ من شوية لقيتك نايمة، فروحت جبتلك حاجة تاكليها عشان تاخدي العلاج." أمانة: "مش عاوزة آكل حاجة. عاوزة مسكن، الوجع فوق احتمالي." يقوم نوح باحتضانها من خصرها ليعدل من وضعها دون أي مقدمات. لتشهق أمانة قائلة: "فيه إيه؟ بتعمل إيه؟

نوح بحزم: "فيه إنك هتاكلي قبل المسكن عشان مش هينفع يتاخد على معدة فاضية. وفيه إنك لازم تنفذي تعليمات الدكتور بالحرف الواحد. وفيه إني هضطر أسيبك كمان نص ساعة بالظبط عشان أروح أبعت الشغل اللي طلبه والد حاتم واللي ما لحقتش أبعته لما حصل اللي حصل. فانتي لازم تسمعي الكلام على طول عشان ماتتعبينيش معاكي وتوجعي قلبي على الصبح." كان نوح يتحدث ويناولها الطعام بفمها إجباراً دون أن يعطيها أي فرصة للحديث حتى وصل لجملته الأخيرة

فقالت أمانة باعتراض وتمرد: "أنا هعتمد على نفسي عشان ولا أتعبك ولا أوجع قلبك." لينظر لها نوح بابتسامة جانبية وهو لا يزال يناولها الطعام بفمها: "هو أنا ما قلتلكيش إن كون إني قلقان عليكي هتوجعي قلبي، وإن أي آه بتطلع منك كأنها طالعة من قلبي، وإني كل ما افتكر الوجع اللي اتوجعتيه امبارح وأنا عاجز إني أداويكي بيوجع قلبي."

لتتورّد وجنتا أمانة بشدة وهي لا تدري أين تتجه ببصرها وتوترت لدرجة أنها لا تستطيع ابتلاع الطعام الذي بفمها. وما إن رآها نوح على تلك الحالة حتى ضحك بشدة على مظهرها. ثم ناولها كوباً من اللبن قائلاً: "اشربي اللبن ده عشان تعرفي تبلعي. حطيت لك فيه معلقة عسل أبيض زي ما بتحبي وسميت الله وأنا بحطه وبقلبه."

لتنظر له أمانة باستغراب ليكمل قائلاً: "امبارح بس اكتشفت إني حافظ عنك كل عوايدك وكل اللي بتحبيه واللي ما بتحبيهموش. مش قلتلك إني اكتشفت إني بحبك؟ أمانة بفضول: "وأمتى حصل الكلام ده؟ ليرفع نوح كتفيه مع حركة من شفتيه التي رفعها عالياً تدل على عدم المعرفة ثم قال بابتسامة: "يمكن لو أكلت وشربت قهوة أعرف أقدح زناد فكري وأركز وأقدر أعرف إجابة السؤال ده." أمانة وهي تلعق شفتيها

بلسانها لتزيل أثر اللبن: "أنا خلاص شبعت، اديني بقى المسكن من فضلك." ليسرح نوح مع حركة شفتيها لبرهة ثم قال ببحة رجولية: "ماتبقاش تعملي الحركة دي تاني وخصوصاً قدام حد." أمانة بتساؤل: "حركة إيه؟ نوح: "الحركة اللي انتي لسه عاملاها بلسانك دي." أمانة باستغراب: "وفيه إيه، ده عشان اللبن، إيه المشكلة؟ ليزفر نوح وهو ينهض من مكانه ليحضر الدواء وهو يقول: "هبقى أقول لك إيه مشكلتها بعدين، لكن المهم إنك تسمعي الكلام."

أمانة بغيظ: "أنا مابعملش حاجة من غير ما أفهم." ل يجلس نوح أمامها وهو يضحك بخبث قائلاً: "مانا لو فهمتك دلوقتي يا حبيبتي هتزعلي." أمانة بنوع من الغضب: "نوح... أنا ما بحبش الألغاز، ماتتكلم على طول، إيه، بيبقى شكلي وحش أوي كده؟ ليقول نوح هو ينظر لشفتيها: "بالعكس، بس خليتيني عاوز أعمل رد فعل ممكن يزعلك." أمانة بعدم فهم: "ماتقول على طول رد فعل إيه ده اللي يزعلني؟

ليقوم نوح بجذب رأسها إليه ويقبلها على جبينها قائلاً: "هو ده رد الفعل بس مش بالضبط." لتنظر له أمانة بشيء من الغباء لبرهة ثم فجأة تشهق وهي تحدق في نوح. وما هي إلا ثوانٍ إلا واخفضت عينيها وهي تتمتم بشيء ما لم يصل لأذن نوح ولكنه خمن أنها تسبه أو تعنفه. فما كان منه إلا أن ضحك بشدة. ثم ناولها الدواء والماء. وبعد أن اطمئن أنها تناولت أدويتها وقف أمامها

وهو يحك رأسه ثم قال: "طب دلوقتي انتي محتاجة تدهني المراهم بتاعتك مرة الصبح ومرة بالليل. عاوزك تقومي عشان تتعدلي وأدهنلك وأغير هدومك اللي انتي بيها من امبارح دي." أمانة شاهقة: "لأ طبعاً مش هينفع." نوح بهدوء: "يا حبيبتي الموقع كله حالياً ما فيهوش ولا بنات ولا ستات غيرك، وأنا جوزك يا ماما، ماتتكسفيش مني، وأوعدك إني مش هتطاول ولا عيني هتروح في أي حتة غير المكان اللي هدهنهولك. وده كتفك يعني يا حبيبتي."

أمانة بخجل شديد: "لأ طبعاً، أنا هدهن لنفسي على قد ما أطول وخلاص." نوح بنوع من الغضب: "يبقى مش هتخفي، لأنك مش هتطولي المكان اللي محتاج يندهن كله." ثم زفر بأنفاسه بعنف وهو يضع يده بخصره ثم قال بحزن: "لو ما وافقتيش إني أدهنلك وأساعدك يا أمانة هتتعبي، وفي الحالة دي هضطر أتصل بطنط هدى وأوديكي عندها على ما تخفي." وأكمل بشيء من الحزن: "بس أنا هبقى تعبان أوي وأنتي بعيد عني ومش قدامي."

لتصمت أمانة وهي لا تدري ماذا تفعل، ولكنها وجدت نوح يتجه إلى باب غرفتها مسرعاً وهو يقول: "استنى." ثم خرج من الغرفة وعاد بعدها ببعض دقائق وهو يمسك بيده قطعة من الثياب وقال: "بصي التيشرت ده سهل جداً إنك تلبسيه وتقلعيه وأدهنلك عادي وأنتي لابساها." لتنظر أمانة لتجده قد أحضر تيشيرت خاص به وقد أزال بالمقص إحدى كتفيه ليصلح أن ترتديه دون أن تعاني من تحريك كتفها المصاب. أمانة وقد أسعدها ما قام بعمله من أجلها ولكنها

لم تظهر له ذلك فقالت: "أمرى لله، بس ده أنا على كده محتاجة دستة تيشرتات." نوح وقد أسعده أنه حصل على إقناعها: "مش مشكلة، هخلي أي حد من المقاولين اللي بيجيبولنا المعدات يجيبلي معاه دستتين مش دستة واحدة، بس قومي يلا أساعدك تغيري هدومك الأول عشان أدهنلك وألحق أروح أبعت الشغل."

أمانة: "طب روح أنت ابعت الشغل على ما أنا أفوّق وأغسل وشي حتى، ده أنا فطرت من غير ما أغسل وشي، وأول ما أخلص هرن عليك ووقت مانت تفضى ابقى اطلع ادهنلي وأرجع تاني. معلش أنا عارفة إني هتعبك." نوح وهو يمد يده إليها ليساعدها على النهوض: "طب وإنتي هتعرفي تتعاملي بإيد واحدة؟ أمانة بابتسامة: "الحمد لله إن اليمين هي اللي سليمة، ماتقلقش، اديني هحاول وإن شاء الله خير." ……………………

ليذهب نوح إلى المكتب ليرسل العمل المطلوب بالفاكس والإيميل ويقوم بعمل بعض التوزيعات على العمل وبعض الاتصالات الخاصة بالعمل. وبعدها يقوم بالاتصال على هدى والدة أمانة ليقول: "إزيك يا طنط هدى أخبارك إيه؟ هدى: "إزيك يا نوح عامل إيه يابني وإزي أمانة تليفونها مقفول من الصبح." ليعقد نوح حاجبيه باستغراب وهو يتجه إلى الأعلى على مهل وهو ما زال يتحدث مع هدى فقال: "تلاقي الشبكة أو الفون فصل شحنه." هدى: "يعني انتوا كويسين وبخير؟

نوح: "الحمد لله تمام، بس كنت عاوز أقول لك على حاجة بس من غير ما تنخضي." هدى بقلق: "مالها أمانة، أنا حالمة بيها امبارح، إيه اللي حصلها؟ أوعى تكدب عليا يا نوح." نوح: "يا طنط اهدى، مانتي بكلمك عادي أهو، كل الحكاية إن... " وقص عليها ما حدث باختصار شديد. هدى بفزع: "يا حبيبتي يا بنتي: كتفها، لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا جايالها حالاً." نوح بلهفة: "لأ، بالله عليكي يا طنط ماتجيش."

هدى: "إزاي يعني أسيبها كده، خلاص هبعتلها عربية مجهزة تجيبها." نوح: "ولا دي كمان، الله يبارك لك." هدى بلوعة على ابنتها: "اومال أعمل إيه بس؟

نوح: "بصي يا طنط، أنا بعزك جداً وإنتي عارفة ده وهعتبرك أمي أنا كمان مش أم أمانة لوحدها. كل اللي هقدر أقولهولك إن كان فيه سوء تفاهم بيني أنا وأمانة ولسه يا دوب بحاول أحله وأصالحها. ولو بعدت عني دلوقتي بالذات يمكن ما أعرفش أحله تاني. ولولا إن أسامة في شهر العسل كان زماني أخدت إجازة وأخدتها ورجعت على القاهرة، بس للأسف مش هينفع أسيب الموقع دلوقتي نهائي." هدى

وقد بدأت تستوعب الموقف: "بس إنت يا بني مش هتعرف تاخد بالك منها وطول اليوم هتنشغل عنها." نوح بابتسامة: "من الناحية دي أوعي تشيلي هم، أنا هتصرف وقدها بإذن الله. بس كل اللي عاوزه منك إنك تفهمي أمانة إنك طلعتي الرحلة اللي قالوا لكم عليها أبوها وأسامة، وما تعرفيهاش إني قلت لك حاجة. أنا بس كلمتك عشان عارف إنه ماينفعش أخبي عليكي وإنك أكيد كنتي هتحسي من صوتها ويا هتجيلك يا هتاخديها وأنا مش عاوز ده."

هدى بتنهيدة: "هحاول أدوس على قلبي وأوافقك يا نوح، بس بالله عليك لو في أي لحظة حسيت إنها تعبانة ومحتاجاني جنبها أوعى تفضل مصلحتك على صحتها." نوح: "اكيد يا طنط، أوعدك." وما إن أغلق نوح الهاتف إلا واتجه إلى غرفة أمانة ليقف أمامها وهو يستمع إلى صوت أمانة وهي تعافر مع شيء ما. ليطرق الباب ليأتيه صوتها بشبه بكاء: "ماتدخلش يا نوح."

نوح بابتسامة: "كنت عارف إنك مش هتقدري. لو سمحتي يا أمانة اقعدي في السرير وحطي الغطا عليكي وأنا هدخل أساعدك من غير ما أضايقك." أمانة ببكاء: "أنا هروح لماما، مش هينفع." نوح: "أرجوكي يا أمانة اسمعي الكلام." أمانة وقد علا نحيبها: "طب المرة دي بس لأني بردانة جداً بس هروح لماما." نوح: "خلاص، بس اعملي اللي قلت لك عليه، أنا واقف أهو مستنيكي."

وبعد عدة دقائق سمع صوتها وهي تخبره بأنها فعلت ما قاله لها. ليفتح الباب ويدخل بسرعة مغلقاً الباب ليتجه إليها قائلاً: "فين الهدوم اللي هتلبسيه؟ لتشير له على كومة من الملابس ليتجه إليها بعملية شديدة حتى يزيل عنها خجلها. فيتجه إلى مكان الدهان ليتناوله ويتجه إليها قائلاً: "خليني أدهنلك الأول." أمانة ببكاء: "يا نوح مش لازم أدهن." نوح بحزم: "لأ لازم، مش هتخفي من غيره."

ليجلس جوارها ويمد يده بالدهان ليبدأ في فرده على المكان المراد علاجه. ليبدأ بتمرير يده بحذر شديد وهو يقول: "الكدْمة باينة يا أمانة في حرف كتفك أهيه ومن ورا كمان، واضح إن الخبطة كانت جامدة." أمانة وهي تعلم أنه يحاول إزالة خجلها: "الحمد لله إنها جت على قد كده." لينهض نوح متجهاً إلى الحمام لغسل يده وتجفيفها. ثم عاد ليلتقط التيشيرت الذي قام بقص كتفه ليلبسها إياه. ثم وجدها تريد

أن تلبس جلبابها فقال لها: "الجلباب هيتعبك وإنتي بتلبسيه. إيه رأيك أجيب لك جاكتة تريننج من عندي تدفيكي وتبقى سهلة في لبسها وقلعها." أمانة بدعابة: "أنا كده هستولي على هدومك كلها." نوح بحب: "يا ستي كلي ليكي، ها أجيبهولك؟ أمانة: "هيبقى كبير أوي عليا." نوح: "معلش مؤقتاً بس لحد بكرة." أمانة: "وأشمعنى بكرة؟ نوح: "هروح أجيب لك بس الترنج الأول عشان ماتبرديش وبعدين أقول لك."

ليذهب مسرعاً ثم عاد وبيده جاكت الترنج ليلبسها إياه. وما إن أغلقه عليها وأنهضها من الفراش وكانت ترتدي بنطالاً عليه رسومات كرتونية لميمي وميكي ماوس. وما إن نظر إليها حتى ضحك بشدة فكانت كطفلة ترتدي ملابس أبيها. لتمتعض أمانة في البداية ولكنها ما إن رأت شكلها في المرآة إلا ورفعت حاجبيها بشهقة طفولية ثم ضحكت هي الأخرى بشدة. ليركز نوح مع ضحكتها ليضمها إلى صدره ويقبل جبينها قائلاً: "على قد ما أصابتك دي وجعت قلبي...

على قد ما هي اللي عرفتني إن قلبي لسه عايش وإنك ساكنة فيه من سنين بس كنت قافل شبابيكه. لكن فجأة كل البيبان والشبابيك اتفتحت وصرخت باسمك بلهفة خلتني مش مصدق إني أخيراً استطعمت حبك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...