تحميل رواية «نوح و الامانة» PDF
بقلم وردة وسط اشواك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء المتوسطة بالقاهرة، وفي العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم، والذي يفرض جوًا من الروحانيات الجميلة، كانت هناك فتاة منتقبة تسير باتجاه منزلها باعتدال، وهي منكّسة رأسها وكأنها تحصي خطواتها، حتى وصلت إلى بنايتها وصعدت حتى وصلت إلى إحدى الشقق وأخرجت مفتاحها ودلفت إلى الداخل وهي تقول: "السلام عليكم، أنا جيت يا مراة عمي." لكنها لم تسمع سوى صوت خرفشة يصدر من صالة الشقة، وعندما تقدمت للداخل وجدت زوجة عمها، التي تعدت الخمسين من عمرها، تنحني أرضًا وهي تمسك بفرشاة وتقوم بحك سجادة ضخمة مليئة بال...
رواية نوح و الامانة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم وردة وسط اشواك
في غرفة أمانة
تستعد أمانة ونيللي للنوم بعد أن أصرت أمانة على أن يناما معًا بغرفة واحدة.
وبعد أن اندسّا بالفراش، قالت أمانة: "مش هتحكيلي يا نوللي؟"
نيللي: "جديدة نوللي دي، عاوزاني أحكيلك إيه بالظبط؟"
أمانة وهي تغمز بعينيها: "على اللي جوه القلب."
نيللي وهي تتعمد أن لا تنظر في عينيها: "ما عنديش حاجة تتحكي."
أمانة: "لا عندك... وعندك كتير أوي كمان، هتحكيلي انتي وإلا أعمل تحرياتي الخاصة؟"
نيللي بابتسامة: "تحرياتك مرة واحدة؟"
أمانة: "آه تحرياتي، وبعدين مش إحنا اتفقنا إننا مش هنخبي حاجة عن بعض، هترجعي في اتفاقنا بقى وإلا إيه؟"
نيللي بهدوء: "عاوزة تعرفي إيه يا أمانة؟"
أمانة وهي تنظر في عينيها: "حاتم."
نيللي: "ماله؟"
أمانة: "أنا اللي أسأل، حاساه اتفاجئ بيكي يوم ما شافك في مكتبي، وحسيتك بتتحاشي تتعاملي معاه... ليه؟"
تتنهد نيللي بعمق وتقول بأسى: "أنا للأسف طفولتي ما كانتش زي باقي الولاد، كان عندي حساسية شديدة وكان لازم أمشي على قرص علاج بالكورتيزون لفترة طويلة، وده سببلي زيادة فظيعة في وزني واللي كان بيخلي الكل يتريق عليا ويتنمروا على شكلي، وكان ممنوع أعمل أي نشاط عشان صدري ما يقفلش، فمن الآخر كنت لوحدي تمامًا، كنت دايما بقوم بدور المشاهد اللي بيتفرج من بعيد، حتى إخواتي كانوا بيزهقوا لو قعدوا جنبي شوية فكانوا على طول مع أصحابهم، حتى أيمن رغم إنه توأمي."
أمانة بحنان: "طب وإنتي دلوقتي خلصتي القرص بتاع العلاج بتاعك وإلا لسه؟"
نيللي: "خلصته من خمس سنين ومن ساعتها وأنا في محاولات إني أرجع لوزني الطبيعي."
أمانة بعبث: "أكتر من كده؟ ده انتي تهبلي."
نيللي بابتسامة: "تصدقي إنك انتي الوحيدة اللي اهتميتي بيا بعد بابا؟"
أمانة: "إزاي بقى مش فاهمة؟"
نيللي: "لما كنت لسه تعبانة ووزني زايد كنت بحس إن ماما وإخواتي بيتكسفوا يعرفوني على حد عشان ما يحرجوهمش، بابا الوحيد اللي كان دايما جنبي وبيسأل عليا باستمرار."
أمانة: "وليه ما تقوليش إنهم كانوا بيخافوا على مشاعرك من إن أي حد ممكن يجرحك أو يضايقك بأي كلمة أو تعليق؟"
نيللي بشبه ابتسامة: "الحقيقة عمري ما حسبتها كده، أصلي بصراحة شكلي كان عار."
أمانة ضاحكة: "واديكِ غسلتي عارك بإيديكي، بس برضه ما قلتيليش إيه حكاية حاتم معاكي؟"
نيللي بخجل: "حاتم يبقى البني آدم الوحيد اللي حبيته في حياتي، بس للأسف عمره ما شافني."
أمانة: "مش ده اللي شوفته؟"
نيللي بانتباه: "وإيه اللي شفتيه؟"
أمانة: "شفت اهتمام وشغف."
نيللي باستهزاء: "أنهي شغف ده وهو اتفاجئ بيا وما كانش عارفني أصلاً؟"
أمانة: "ماهو ده اللي أنا أقصده، إنك كنتي مفاجأة بالنسبة له، حسيت إنه مبهور بيكي."
نيللي: "مبهور مرة واحدة؟"
أمانة: "أيوة مرة واحدة، صدقيني واللي شوفته امبارح أكدلي ده."
نيللي: "وإيه بقى اللي شفتيه امبارح؟"
أمانة: "شوفته مركز معاكي حبتين تلاتة، حتى وهو بيستأذن عشان يمشي... كان بيستأذن من بابا لكن عينه كانت عليكي."
نيللي بمرح: "ده انتي مشغلة الرادار من ورا النقاب؟"
أمانة ضاحكة: "أومال يابنتي، سيبينا ناكل عيش."
نيللي بخجل: "يعني تفتكري إنه ممكن يكون مهتم بيا؟"
أمانة: "إنتي لسه بتحبيه... مش كده؟"
نيللي وهي تومئ برأسها: "أيوة."
أمانة: "طب ليه بتستخبي منه؟"
نيللي: "مش منه لوحده يا أمانة، الحقيقة أنا لغاية دلوقتي ما عندي ثقة كافية في روحي."
أمانة: "غريبة، أومال أسامة كان بيقول إنك ذللاهم بحلاوتك وجمالك؟"
نيللي: "ده مجرد تهريج بحاول بيه إني أنسى حالتي شوية."
أمانة بامتعاض: "حالة إيه دي اللي تنسيها؟ ده انتي أرفع مني وجسمك موز موز موزة."
نيللي: "بجد يا أمانة؟"
أمانة: "عاوزاني أحلفلك يعني؟"
نيللي: "يعني ممكن حاتم ينسى شكلي زمان وما يفتكرش غير شكلي دلوقتي بس؟"
أمانة: "إنتي كنتي مريضة يا نيللي، والحمد لله إن صحتك بقت أحسن، هو ده المهم، وبعدين افرضي إنه مانسيش شكلك وانتي صغيرة... تفرق إيه؟ وبعدين عاوزة أقول لك على حاجة... حبّي اللي يحبك من جواكي يا نيللي مش اللي يحب شكلك."
نيللي: "بس ما نقدرش ننكر إن عيونا بتحب قبل نفوسنا يا أمانة."
أمانة: "حب العيون ده بيبقى إعجاب وانبهار، لكن حب النفوس ده هو اللي بيتأصل جوانا، بس برضه أنا حاسة إن حاتم معجب بيكي وأوي كمان."
نيللي: "طب ننام بقى وإلا إيه؟"
أمانة وهي تتثائب: "أنا نمت أصلاً... تصبحي على خير."
نيللي بابتسامة: "وإنتي من أهله حبيبتي."
في منزل حاتم
يجلس كل من حاتم وأسامة وأيمن، ويخيم على الأجواء شيء من التوتر.
حاتم: "أهدى بس يا أسامة بالراحة."
أسامة ببعض الغضب: "أهدى إيه بس يا حاتم، يعني عجبك اللي عمله؟ تقدر تقولي استفاد إيه من الكلمتين الخايبين اللي قالهم؟"
أيمن ببرود: "لو على الاستفادة... فـ أنا استفدت وكتير أوي كمان."
أسامة: "وإيه بقى اللي استفدناه يا عم أبو العريف؟"
أيمن: "إني شبه اتأكدت إن جوزها ملطوخ على قفاه."
أسامة: "ياسلام على الألفاظ الهاي كلاس... واتأكدت إزاي يافصيح؟"
أيمن: "يابني انت ما شفتش تعبيرات وشه كانت عاملة إزاي، ده غير إنها لما حاولت تنكر في الأول، قال لها إنها فعلاً كانت هناك في الوقت ده بس مش بصوت عالي، أنا اللي سمعته عشان كنت واقف جنبهم."
حاتم: "برضه يا أيمن ده شيء ما يخصناش وما يفرقش معانا إن كان عارف وإلا لأ، كل واحد حر في حياته."
أيمن بتنهيدة: "يمكن ما تكونوش بتهتموا كلامي أو رأيي... أو شايفين إني مش قد المسؤولية، لكن اللي أنا لمسته اليومين اللي قعدتهم عند أمانة إن نوح مهم جداً عند أمانة، وما تنسوش إنه يعتبر كان قريبها الوحيد هو ومامته لحد ما إحنا ظهرنا، يعني كل أهلها، فما ينفعش يبقى فيه شك ولو واحد في المية إنه بني آدم مش كويس وأسكت. وكمان عشان حسيت إنه ما يستاهلش يبقى عايش وهو مخدوع بالشكل ده لازم على الأقل حد يلفت نظره إن مراته مدوراها بالشكل ده، وما تنكرش يا حاتم إن إنت نفسك كنت بتشتكي من أسلوبها وطريقة معاملتها لما جاتلك الشركة أكتر من مرة بحجة العقود بتاعة الشغل."
حاتم: "تصدق إن دماغك طلعت عالية يا واد يا أيمن، مع إن اللي يتعامل معاك ما يقولش كده خالص."
أيمن وهو يمثل الغرور: "أنا بس ما برضاش أتكلم عن نفسي كتير."
في شقة أمانة
تجلس أمانة مع نيللي ونعمة يتحدثون عن ذكرياتهم بين ضحكاتهم، ليستمعوا لجرس الباب، لتنهض أمانة وهي تضع نقابها وتتجه إلى الباب لتجد أن القادم ما هو إلا نوح.
أمانة: "أهلاً... اتفضل."
نوح: "إزيك يا أمانة أخبارك إيه؟"
أمانة بود: "أنا الحمد لله تمام، ادخل... مرات عمي ونيللي قاعدين جوه في الليفنج."
يأتيهم صوت نعمة من الداخل: "تعالى يا نوح أنا هناديك."
يدخل إليهم نوح وهو يحمحم بصوته ويلقي السلام ثم يجلس بجوار أمه وهو يقول بمرح: "هو مافيش إلا أمانة وإلا إيه؟ مش ناوية تسألي عني شوية؟"
نعمة: "وهو إنت ناقصك حاجة ياحاجة؟"
نوح: "ناقصني إنتي ياحاجة، أنا بقيت أشوفك صدفة."
أمانة: "إحنا هنقطع على بعض وإلا إيه؟"
نوح: "آه وبقولك إيه هو الكحك خلص؟"
أمانة: "لا لسه، عاوز... أجيبلك؟"
نوح: "ياريت لو كحتتين، أحسن عاوز آكل حاجة حلوة."
نيللي ضاحكة: "هو إنتوا ماسكين أمانة التموين وإلا إيه؟ بتعينوا عندها الحاجة وبعد كده تستلفوها؟"
أمانة: "آه يابنتي طبعًا، وبالذات الكحك، ده ممتلكات خاصة."
قالتها وهي تضع طبقًا مليئًا بحلوى العيد أمام نوح ثم قالت: "صحتين وهنا."
نوح وهو يتناول الكعك: "هتيجي معايا أشوف عربية زي ما اتفقنا؟"
أمانة: "حاضر... شوف عاوز تروح امتى وقولي."
نوح: "ياريت لو النهارده، عاوز أخلص قبل ما أنزل الشغل."
نيللي: "أنا أعرف معرض سيارات أسعارهم حلوة وإجراءتهم كمان بيخلصوها بسرعة."
نوح وهو ينظر لأمانة: "إيه رأيك؟"
أمانة: "اللي يريحك."
نوح بتنهيدة: "امتى يا أمانة؟"
أمانة بابتسامة فرحة لم تظهر من نقابها: "غير هدومك على ما إحنا كمان نلبس."
نوح: "ماشي يالا."
نعمة: "هي مراتك فين أومال؟"
نوح: "ما أعرفش، قالت هتروح تزور واحدة صاحبتها."
ذهبت أمانة بصحبة نوح ونيللي في جولة لمعارض السيارات وتجولوا بين السيارات لمعرفة مميزات كل ماركة وموديل واختلافها عن الأخرى، وكانت المفاجأة أن المعرض الذي قصدته نيللي هو نفس المعرض الذي كانت اقترحته أمانة منذ البداية.
وما أثار دهشة أمانة أن نوح ترك لها اختيار ماركة السيارة وموديلها وكأنها تختار سيارتها الخاصة، وكلما اعترضت كان رده: "إنتي أدرى بطرق البلد في السواقة مني وعارفة إيه اللي يستحمل وإيه اللي لأ."
لتختار له أمانة سيارة دفع رباعي غالية الثمن قائلة: "لو على الاستحمال هي دي اللي هتستحمل وتشيل."
لتتفاجأ بنوح يقول لها: "وأنا مش هنزلك كلمة بس أخد أنهي لون؟"
أمانة بذهول: "ما شاء الله تبارك الله... لو هتاخدها اللون الأحمر يجنن بس الأسود هيبة برضه كده، بصراحة اللونين أحلى من بعض، خد الأسود."
نوح: "ماشي يبقى الأسود."
ليجلس نوح مع صاحب المعرض لإنهاء جميع الإجراءات والاتفاق على موعد استلامها بعد إنهاء جميع الأوراق اللازمة.
وفي أثناء خروجهم يسمع نيللي تقول: "هي مش دي سهر وإلا أنا متهيالى؟"
لينظر نوح إلى الاتجاه الذي تنظر له نيللي ليجد سهر تركب سيارة فارهة مع شاب ما وهي تضع مكياج صارخا وبدون غطاء رأسها.
وما أن تلاقت أعين نوح مع سهر حتى سمعوا سهر وهي تصرخ بمن معها قائلة: "اطلع بسرعة بسرعة."
لتختفي السيارة من أمامهم في ثوانٍ وكأنها لم تكن.
ليتمتم نوح بسبة بذيئة سمعتها أمانة بوضوح ولكنها ادعت عكس ذلك، كما ادعت أن شيئًا لم يكن لتنادي على نوح قائلة: "ها يا نوح خلصت كل الإجراءات وإلا لسه؟"
نوح وهو يحاول أن يتمالك أعصابه: "آه يا أمانة خلصت يالا بينا."
نيللي: "طب ممكن توصلوني البيت الأول قبل ما تروحوا؟"
أمانة: "ماشي يالا بينا."
نوح وهو يعطي المفاتيح لأمانة ويقول بعدم تركيز: "معلش يا أمانة، وصلي إنتي أختك وروحي... أنا ورايا مشوار مهم هخلصه وابقى أروحلهم."
لتتمسك أمانة نوح من ذراعه وهي تقول بخوف: "هتروح فين يا نوح؟"
لينظر نوح من فوق كتفه إلى كفها الممسك بذراعه لتشعر بالخجل وتسحب يدها بسرعة ليبتسم لها نوح مطمئنًا إياها قائلاً: "ما تقلقيش عليا."
يظل واقفًا بمكانه حتى ذهبت أمانة ونيللي من أمامه ثم قام بإيقاف إحدى سيارات الأجرة وأعطاه عنوانًا ما وانطلق هو الآخر في طريقه.
رواية نوح و الامانة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم وردة وسط اشواك
فى عقار ما وأمام إحدى الشقق يقف نوح أمام الباب يرن الجرس بهدوء شديد
عندما فتح الباب وجد نوح أمامه طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها العشرة أعوام ليبتسم لها نوح سائلا إياها عن أبيها ليأتى من ورائه رجل فى الثلاثينات من عمره وما أن رأى نوح حتى صاح بفرح:
أحمد: نوح ابن الناس الطيبين
ليضحك نوح بسعادة وهو يحيى الرجل بشدة وهو يقول:
نوح: أحمد باشا ابن الناس المريشين
وبعد تبادل السلامات والإحضان يدعوه احمد للدخول
أحمد: انت جيت امتى، اوعى تكون فى مصر من بدرى وانا ماعرفش …ازعل
نوح متبسما: من حوالى عشر ايام
أحمد باعتراض وبصوت عالي: برضة كتير ياواطى
نوح بمحاباه: ما انت عارف اليوم فى رمضان بيبقى مافيش خالص، وادينى اهوه جيتلك برجليا
أحمد: واحشنى يا نوح والله، والدتك عاملة ايه وأمانة
نوح: بخير الحمدلله
أحمد: لما عديت على طنط الشهر اللى فات صحتها ماعجبتنيش
نوح: ما انت عارف القلب والضغط كل ساعة فى حال، بس عموما من يوم ماجيت وهى الحمدلله بخير وربنا يستر، وانت اخبار غادة ايه
نوح: سايبها بتنيم على،اكيد هاتيجى تسلم، كانت لسه من كام يوم بتسألنى عليك
لتأتى غادة أثناء حديثهم وهى تلقى السلام وتحيى نوح بشدة وتهنئته على سلامة الوصول
غادة: وهنفرح بيك امتى بقى، مش شايف انك عجزت حبتين تلاتة
نوح: الحقيقة أنا جايلكم بخصوص الموضوع ده
أحمد: ايه ..اخيرا نويت تتجوز
نوح بأسى: لا …نويت أطلق
غادة بشهقة عالية: هو انت اتجوزت
يؤمئ نوح برأسه فى صمت ليقول أحمد:
أحمد: اتجوزت فى ايه وعاوز تطلق فى ايه واتجوزت مين وامتى اصلا الكلام ده
ليتنهد نوح قائلا:
نوح: كانت تدبيسة سودة من الاول ومش عارف افك منها ازاى
غادة: طول عمرك متسرع يانوح، احكى طيب ايه اللى حصل
نوح: انتو عارفين طبعا ظروف سفرى وشغلى فى دبى، كان فى زميلة ليا مسئولة عن إتمام التعاقدات بينا وبين الشركات المنفذة للمشاريع بتاعتنا أو العكس، وكانت ليها كلمة مسموعة فى الشركة وعلاقاتها كتير، وكانت مصرية، لما رجعت دبى بعد الإجازة اللى فاتت من اكتر من تلات سنين، كان فى شركة هتنفذ مشروع لشركتنا فى قلب اليونان ولما جه وقت التعاقدات الشركة اختارتنى انى اكون من ضمن الفريق اللى هيبقى موجود فى المفاوضات دى بما انى بتقن اللغة اليونانى وسافرت معاها وهناك عرفت أن ابوها منفصل عن أمها ومتجوز واحدة تانية يونانية وعايش فى اليونان وعرفتنى عليه واحنا هناك وعزمونى عندهم فى البيت على العشا، وبعد ماكلت ماحسيتش بحاجة غير وأبوها بيصحينى وبيتخانق معايا وعاوز يقتلنى وبيقوللى انى انتهكت حرمة بيته وشرف بنته، ثم نكس نوح رأسه فى خزى قائلا:
نوح: طبعا مش هتصدقنى لو قلتلك انى كنت غايب عن وعيى غصب عنى، لكن هى دى الحقيقة …لانى عرفت بعد كده أن فى اكلة معينة بيعملوها هناك بالخمرة، هم طبعا متعودين عليها فلما بياكلوها مابيحصللهومش حاجة عادى، لكن انا لأن عمرى فى حياتى ماشربت حصل اللى حصل
أحمد باستهزاء: وبعدين
نوح: اتجوزتها
غادة: طب وهى يانوح
نوح: مالها
غادة: يعنى، هى كمان كانت زيك مش فى وعيها واللا ….
نوح بخجل: ماعرفش
أحمد: يعنى ايه ماتعرفش
نوح: وقتها فكرت أنها هى كمان حصللها زى اللى حصللى لكن بعد ما اتجوزنا اتفاجئت أنها بتشرب وأنها كمان مابتسكرش بسهولة
أحمد باستغراب: افندم، واكتشفت ده ازاى بقى، كنت بتسمحلها تشرب عادى كده
غادة: اصبر بس يا احمد، لما نشوف اتجوزها ازاى الاول
نوح بتنهيدة شديدة: ابوها لما دخل علينا الصبح ولقانا فى وضع مش تمام هددنى انى لو ماتجوزتهاش هيعمللى فضيحة فى كل حتة، كتبنا الكتاب فى القنصلية بعد ما مضانى على شيك بمتين الف دولار كمؤخر صداق يطالبنى بيه لو طلقتها أو زعلتها ..كده يعنى
أحمد: وهى فين دلوقتى
نوح: هنا فى مصر
غادة: اسمحلى أسألك …حياتكم عاملة ازاى
نوح: احنا متجوزين من تلات سنين، اول شهر لجوازنا كنا زى اى اتنين متجوزين، واعتبرت اللى حصل غلطة غير مقصودة مننا احنا الاتنين وان النصيب جمعنا مع بعض بالشكل ده ، لكنا
أحمد وهو يحثه على الحديث: لكن …ايه اللى حصل خلاك تغير رأيك
نوح: ابتديت ألاحظ حاجات ماكنتش واخد بالى منها فى الاول، رفضها التام للخلفة بحجج مش مفهومة، جرأتها فى التعامل مع الرجالة، عدم وضعها لاى حد ما بينها ومابين زمايلنا فى التعامل، رغم خناقاتى معاها باستمرار بسبب المواضيع دى، لكن كانت دايما تقولى أن دى طبيعة شغلها وانها اتعودت على كده و و وا
أحمد: وفى الاخر
نوح: بقينا متجوزين اسما بس، قدام الناس، لكن فعلا اغراب وفى الاخر حياتنا بقت عبارة عن كتلة مشاكل طول ماحنا موجودين سوا، ماكنتش بشم نفسى شوية غير لما بتسافر فى مأمورية، بس حسيت انى اتخنقت فقررت أنى انزل مصر نهائى وطبعا هى حفاظا على ماء الوجه جت معايا
غادة: طب وايه اللى جد وخلاك عاوز تطلقه
نوح: من فترة وانا بحاول انى اقومها وأصلح منها مافيش فايدة حتى فرض ربنا لو طاوعتنى وعملته بتبقى اكنها بتعملى خدمة، لكن كمان تصرفاتها فى الفترة الأخيرة خلتنى اشك فى سلوكها لكن مش عارف امسك عليها حاجة لغاية ما حصل اللى حصل النهاردة
أحمد: وايه اللى حصل النهاردة
ليقص عليهم نوح ما رآه أمام معرض السيارات وايضا تلميحات ايمن عن ما رآه فى نيس
غادة: وانت تعرف مين اللى كان معاها ده
نوح: للاسف أيوة
أحمد: مين هو
نوح: ابن صاحب الشركة اللى بنشتغل فيها انا وهى
غادة: وطبعا انت خايف تطلقها يقوم ابوها يأذيك بالشيك اللى معاه
نوح: بالظبط كده
غادة: يبقى ماقدمناش غير حل واحد، لكن للاسف حل قذر
أحمد: تقصدى المساومة طبعا
غادة: عندك غيرها
أحمد: للاسف مافيش
نوح: ماتفهمونى تقصدوا ايه
أحمد: هفهمك
فى شقة نوح
ما أن دلف نوح إلى الداخل حتى وجد نعمة وأمانة تجلسان فى صمت، وما أن ولج إلى الداخل الا وهبت أمانة من مكانها قائلة:
أمانة: كنت فين كل ده …اتأخرت اوى
نوح بهدوء شديد وكأن شيئا لم يكن:
نوح: عديت على احمد وغادة سلمت عليهم وقعدت معاهم شوية، وبيسلموا عليكم جدا، ثم بحث بعينيه عن أى أثر لسهر وعندما لم يجد لها أى أثر سأل أمه:
نوح: هى سهر لسه مارجعتش واللا ايه
ياتيه صوت سهر بارتباك وهى تتصنع اللامبالاة والهدوء:
سهر: انا هنا من بدرى ياحبيبى اتأخرت كده ليه وتليفونك كان خارج نطاق التغطيه
نوح ببرود وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله:
نوح: الظاهر أنه فصل شحن ومااخدتش بالى، كنت لسه بحكيلهم انى عديت على احمد صاحبى ومراته وقعدنا مع بعض شوية، ابقى اعملى حسابك على يوم نبقى نعزمهم وتتعرفى عليهم، دول أصحاب عمرى
لتتنفس سهر الصعداء على اعتقاد أنه لم يراها أو لم يعرفها
نعمة: وغادة عاملة ايه دلوقتى، وحشتنى والله، لما احمد جالى اخر مرة كان من غيرها
نوح وهو يتصنع اللا مبالاة:
نوح: اكيد العيال شاغلينها بقى مانتى عارفة
نعمة: عقبال ما أشيل ولادك انت وأمانة يارب
ليرفع نوح عينيه إلى أمانة التى كانت فى حالة صمت شديد وتكاد تكون مصدومة من رد فعل نوح على ما رأوا، ولكنه نظر لها واغمض عينيه بعبوس شديد ثم نهض متجها إلى غرفته وهو يقول:
نوح: انا هنام بقى، بكرة أن شاء الله اول يوم شغل وعاوز ابقى فايق، تصبحوا على خير
ليرد عليه الجميع: وانت من أهله
ثم لحقت به سهر وهى تتقدم خطوة وتؤخر الاخرى
أمانة: انا كمان هروح انام، تصبحوا على خير
نعمة: وانتى من أهله ياحبيبتى
ولكن قبل أن تخرج أمانة تسمع صوت نوح يناديها وهو يقول:
نوح: أمانة
وعندما التفتت إليه فى صمت قال:
نوح: هننزل الصبح سوا ان شاء الله…استنينى
لتومئ أمانة برأسها ثم استدارت مرة أخرى باتجاه الخروج وهى تتمتم:
أمانة: أن شاء الله..تصبح على خير يا ابن عمى
ليعض نوح على نواجزه غيظا، فهى مازالت تناديه بغير اسمه، رغم ما قدمه لها من اعتذار
فى غرفة نوح
دخل نوح إلى الغرفة مغلقا الباب وراءه فى هدوء وقام بتغيير ملابسه وصعد إلى الفراش وهو يقول:
نوح: هتنزلى بكرة واللا هتريحى تانى
سهر وقد عادت لها الثقة بنفسها مرة أخرى:
سهر: هنزل، عاوزة اشوف الدنيا هتبقى عاملة ازاى وإذا كنت هستريح هنا واللا هرجع دبى
نوح: شوفى وجربى والناس هنا لذاذ برضة فى التعامل، هتنبسطى ماتقلقيش
سهر: هو الاصطف اللى اتعاملت معاه قبل ما تسافر زى ماهو مااتغير
نوح: يعنى ..معظمهم، وفى اتنين جداد لسه ما اعرفهمش،بس انتى عارفة انى مايفرقش مع اى
سهر: طبعا ياحبيبى، انت هتقوللى
نوح: ده انا حتى بفكر اسيب الشركة واشتغل مع حاتم
لتعتدل سهر وهى تقول:
سهر: بس انت منصبك مابقاش شوية عشان تضحى بيه
نوح: بقوللك لسه بفكر، زى ما بفكر افتح مكتب لنفسى
سهر وعينيها تلمع بطمع:
سهر: يااه يانوح لو تقدر، بس امكانياتك لسه شوية عليه
نوح وهو يعطيها ظهره:
نوح: ماحدش ابتدى كبير
لتعتدل سهر فى رقدتها وهى تتخيل حالها مثل عائلة أمانة و تمتلك الكثير من الأموال
صباحا فى شقة نعمة
يخرج نوح من غرفته وهو مرتديا ملابسه ويتجه إلى نعمة ويقبل رأسها قائلا:
نوح: صباح الخير ياما
نعمة بابتسامة:
نعمة: صباح الرضا ياحبيبى، ربنا يصلح لك الحال وييسر لك كل خير باذن اللهياللا الفطار جاهز اهوه، افطر كويس
نوح بابتسامة:
نوح: تسلم ايدك يانعمة و ااه والنبى ياماما ادعيلى على اد ماتقدرى
نعمة:
نعمة: دعيالك يابنى بالخير كله، ربنا يجعل دعايا ليك من حظك ومن نصيبك
نوح: يارب، اومال أمانة فين
نعمة: قالتلى هتشرب قهوتها وهتيجى على طول
نوح: وماشربتهاش هنا ليه
نعمة: عشان تبقى براحتها يابنى عشان النقاب
ليشرد نوح وهو يتذكر تقاسيم وجه أمانة عندما رآها وفتن بجمالها لكنه تنبه على صوت سهر وهى تقول:
سهر: انا هروح البنك الاول وبعدين هاجى على الشركة
نوح مدعيا الاهتمام:
نوح: محتاجة فلوس
سهر: اكيد طبعا، بس محتاجة اعمل تحويل وافتح حساب هنا واطلع فيزا وشوية حاجات كده، هخلص وآجى على الشركة
نوح: تمام، وانا هستلم العربية بعد الضهر أن شاء الله
سهر ونعمة: مبروك
لتقول أمانة التى دلفت من الباب الذى تركته لها نعمة مفتوحا:
أمانة: صباح الخير …انا جاهزة
لينهض نوح قائلا:
نوح: ياللا بينا، سهر مش فى طريقنا
فى سيارة أمانة، كانت تجلس خلف المقود وهى تتولى القيادة فى صمت شديد ليقطعه نوح قائلا بتحفز:
نوح: انا مش عاوزك انتى أو نيللى تجيبوا سيرة اللى شفتوه امبارح قدام اى مخلوق …وخصوصا سهر
رواية نوح و الامانة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم وردة وسط اشواك
تدخل نيللى إلى أحد المكاتب.
عرفت نفسها للموظفة المسئولة: صباح الخير، أنا نيللى عامر وعندي انترفيو النهاردة.
الموظفة بابتسامة: اهلا يا آنسة نيللى، اتفضلي استريحي.
رفعت الموظفة سماعة الهاتف وتتصل برقم ما قائلة بإيجاز شديد: وصلت يافندم، تمام.
وبعد خمس دقائق يدخل حاتم إلى المكتب قائلاً: صباح الخير.
نيللى: صباح الخير.
حاتم وهو يشير لنيللى بيده علامة على أن تتبعه: اتفضلي معايا.
تسير نيللى وراءه لتجده خرج من المكتب واتجه إلى المصعد.
عندما فتح المصعد بابه أشار لها بالدخول.
عندما لم تستجيب له قال: ياللا يانيللى ادخلي.
نيللى بفضول: على فين؟
حاتم: على المكان اللي هنعمل فيه الانترفيو.
نيللى: طب ما أنا جيت على المكتب الفني زي ما بلغتي.
حاتم: بس الانترفيو مش هنا، هنقعد نرغي كده كتير ونضيع وقت.
تنتظر له نيللى بحيرة ثم تتنهد وتدخل إلى المصعد.
ليدخل حاتم بعدها ليضغط على مفتاح الدور الأخير.
عندما وصل المصعد وفتح لها الباب ودعاها للخروج وجدت نفسها في ممر فخم للغاية يحتوى على صالة فسيحة بها بعض أطقم الصالونات الفخمة وغرفة زجاجية تجلس بها سيدة وقورة يبدو أنها مديرة مكتب حاتم.
وباب ضخم يبدو أنه لقاعة اجتماعات، ثم باب واحد آخر في الجهة المقابلة ويبدو أنه مكتب حاتم الخاص.
ووجدت حاتم قد اتجه إلى هذا الباب.
وكان كما توقعت مكتبه الخاص ودعاها للدخول.
فدخلت وهى مترددة بعض الشئ.
ولكن حاتم قال بمرح: أنا مش فاهم انتي متنشنة كده ليه، هو أنا هاكلك، ولو حبيت أكلك، تفتكري هاكلك كده قدام الناس دي كلها، اقعدي يانيللى اقعدي، والله حرام عليكي أن دي تبقى أول مرة تدخلي فيها مكتبى.
لتنظر له نيللى وهى لا تعلم ماذا تقول، ففضلت الصمت حتى تعلم ما ستأتي به الأحداث.
حاتم: ها... تشربي ايه بقى؟
نيللى بخجل: ولا حاجة... هو الانترفيو هيبتدي امتى؟
حاتم بابتسامة: ماهو ابتدى.
نيللى باستغراب: إزاي يعني مش فاهمة؟
حاتم: ممكن أسألك سؤال؟
نيللى: متهيأ لي أنا هنا عشان حد يسألني.
حاتم: لا... مش ده قصدي، أنا عاوز أسألك سؤال يخصني أنا مش الشغل.
تتوهج وجنتى نيللى وتقول بخجل: اتفضل.
حاتم ببعض المرح: هو انتي أحليتي كده امتى وازاي وكنتي مخبية نفسك عننا ليه؟
نيللى وقد بدأ على وجهها التوتر: ااايه اللي انت بتقوله ده؟
حاتم: أوعى تزعلي أو تضايقي من كلامي، بس أنا عاوز أعرف انتي ليه بتتعمدي تهربي من قدامي كل ما بحاول أتكلم معاكي وليه بتتجنبيني، هو أنا صدر مني حاجة ضايقتك؟
نيللى وهى تنهض من مكانها وتقول ببعض الغضب: من فضلك أنا جاية هنا عشان الانترفيو، مش عشان أسمع كلام زي ده.
حاتم وهو يستدير حول المكتب حتى وقف أمامها: مالك، أنا آه قلتلك إني هخلي حد تاني يعملك الانترفيو، بس انتي مش محتاجة انترفيو، أولاً أنا عجبني جدا اللوحة اللي رسمتيها في الجنينة، وكمان لما شفت الملحق بتاع الفيلا وعرفت إن انتي اللي مصممة الديكور بتاعه عجبني جدا، يعني خلاص مش محتاج أي كلام تاني ممكن يتقال.
لكن أنا دلوقتي عاوز أعرف انتي زعلانة مني في إيه؟
نيللى وهى تتعمد الهروب من عينيه: أنا مش زعلانة منك، مين اللي قال لك الكلام ده؟
حاتم: تصرفاتك.
نيللى بجدية شديدة: أنا مش شايفة إن حصل بينا حاجة تستدعي إن يتعلق عليها بالحلو أو بالوحش.
حاتم وهو يقف أمامها: لما تبقي بنت خالي وكمان هتبقي زميلتي في الشغل وبتتعمدي إنك ما تبصليش وأنا بتكلم معاكي... ده تسميه إيه؟
نيللى بشئ من الحدة وهى تعطيه ظهرها: وانت كنت شفتني بتكلم مع مين بأسلوب تاني غير كده عشان تفكر إن بعاملك أنت بس بالشكل ده؟
حاتم: يعني إيه؟
نيللى بسخرية: يعني مش المفروض إن كل ما أتكلم مع حد أقف أسبل له.
حاتم بحدة: تسبلي... إيه الهبل ده؟
لتنتفض نيللى شاهقة خوفا من نبرة صوته العالية.
لتجده يكمل كلامه بحزم وبعملية شديدة: أنا مابسمحش لأي موظفة عندي إنها تتعامل بالأسلوب ده مع أي حد، فأكيد مش هيكون ده الأسلوب اللي حابب إنك تتعاملي بيه.
ليلتف حول مكتبه مرة أخرى ويجلس على كرسيه.
ويمد يده لها بملف يحتوى على بعض الأوراق قائلاً: الملف ده فيه أوراق تعيينك في الشركة، فلو سمحتي تقعدي تراجعيها وتمضيها.
نيللى بعناد: مش لما أقرأها الأول، مش يمكن ما تناسبنيش ويكون نظام الشركة التانية مناسب ليا أكتر.
حاتم بتحدي: الانترفيو بتاع الشركة التانية اتلغى، أنا لغيته، لإننا...
نيللى بغضب: مين أدالك الحق إنك تقرر عني؟
حاتم بنفاذ صبر: أنا قررت عن الشركة التانية... مش عنك.
نيللى بعدم فهم: يعني إيه بقى... مش فاهمة؟
حاتم: يعني شركتنا والشركة التانية يعتبروا في وضع شراكة في الفترة الحالية، حسب مهام كل شركة.
في المشروع الحالي شركتنا هي اللي مسئولة عن القسم التنفيذي من الداخل، يعني إحنا اللي هنبقى مسئولين عن الديكورات واللي هي تخصصك، يعني معانا إحنا... فهمتي؟
نيللى وقد خفت حدة غضبها: بس كان المفروض حد يبلغني بالكلام ده.
حاتم بجمود: واديني بلغت.
لتجلس نيللى وهى تتناول الملف لتبدأ في قراءته بتمعن شديد تحت مراقبة حاتم لها بشغف لم يعتاده من قبل سوى مع أمانة.
ولكن شغفه بأمانة كان لسبب آخر تماماً وهو التزامها الشديد وأخلاقها العالية.
أما نيللى فكان شغفاً من نوع آخر.
فكان يراقب ملامح وجهها التي كانت تتغير مع انفعالاتها.
كان كلما تجول بين ملامحها يستريح بعينيه عند زاوية شفتيها.
والتي كانت تنقبض وتنبسط عشرات المرات في الدقيقة الواحدة بشكل لطيف يدعو للابتسام.
وتجعل من يراها يظن أنها تأكل شفتيها على مهل.
ليجد نفسه يصيح بها دون شعور قائلاً: بطلي الحركة دي.
لترفع نيللى رأسها باستغراب وهى تقول: حركة إيه دي اللي أبطلها؟
ليقول حاتم ببعض الحرج: بطلي تاكلي في شفايفك طول ما انتي قاعدة.
لتضع نيللى يدها على شفتيها تتلمسهم قائلة: أنا باكل شفايفي.
حاتم بمزاح: ده انتي خلصتيهم وانتي مش واحدة بالكن.
نيللى بامتعاض: في بند هنا مش عاجبني.
حاتم: بند إيه ده؟
نيللى وهى تشير على إحدى بنود العقد: البند الخامس اللي بيحدد لي سنة قبل ما أقدر أقدم استقالتي.
حاتم بدهشة: وانتي ناوية تستقيلين؟
نيللى: مش يمكن ما أستريحش.
حاتم: البند ده عشان الناس تحس إن فيه التزام، لكن انتي صاحبة مكان، يعني ممكن تشتغلي من غير عقد أصلاً، لكن انتي اللي حابة تتعاملي زي الغريب.
نيللى وهى تسحب قلم وتوقع على العقد: أنا حابة كده، مابحبش الواسطة ولا المحاباة.
حاتم: مبروك علينا وجودك معانا وأتمنى إنك تلاقي نفسك معانا، ولو لا قدر الله واجهتك أي مشكلة تقولي لي على طول.
نيللى: شكراً، أنا دلوقتي هيبقى مكتبي أو المكان اللي هشتغل فيه فين ومين اللي هيسلمني شغلي؟
حاتم وهو ينهض من مكانه: تعالي معايا أنا هوصلك بنفسي.. اتفضلي.
في مكتب أمانة.
تجلس أمانة وهى تراجع بعض الرسومات.
لتسمع طرقاً على الباب وتجد نوح أمامه.
نوح: السلام عليكم.
أمانة بدهشة: وعليكم السلام، في حاجة ولا إيه؟
نوح: ابداً... بس صدر قرار إن الإدارة الهندسية عندنا وعندكم هينضموا في الشغل لغاية القرية ما تخلص وتتسلم، والباشمهندس حاتم قرر إني أبقى موجود معاكي في مكتبك لو ما اتضايقيش.
أمانة بارتباك: لا... وهتضايق ليه، ده شيء أنا متعودة عليه في المشاريع اللي بيبقى فيه دمج من شركات تانية.
كانت أمانة تتحدث ونوح يقف أمام إحدى تصاميمها وهو يدرسها بعينيه.
ليقول بحنان: كبرتي يا أمانة، عمري ما كنت اتصور إن أنا وانتي نشتغل في مكتب واحد.
ظنت أمانة أنه يستهزئ بها لتقول بألم: لو حاسس إن ده هيقلل منك ممكن أطلب منهم يجهزوا لك مكتب تاني.
نظر لها نوح بامتعاض قائلاً: حسن الظن من حسن الفطن على فكرة، بعدين المفروض إني ضيف عندك، فين حسن الضيافة؟
أمانة بحرج: تشرب إيه؟
نوح بمزاح: مش عاوز منك حاجة يا أختي، هطلب لروحي اللي أنا عاوزه.
أمانة: عموماً نورت يا باشمهندس وأتمنى تنبسط معانا ويبقى تعاون مثمر إن شاء الله.
نوح: إن شاء الله... أنا مبدئياً عاوز أتعرف على طقم المهندسين وعن كل جزئية في الشغل مسئولية مين؟
أمانة: تمام، بس لو سمحت، أنا في الشغل المهندسة أمانة وأنت المهندس نووووح.
نوح: تعرفي إن دي أول مرة تطلعيه على لسانك.
أمانة باستغراب: هو إيه ده؟
نوح: اسمي، رغم إني اعتذرتلك وطلبت منك ننسى كل اللي فات، بس انتي لسه مصممة تندهيني بصفتي مش باسمي.
أمانة: معلش، هو بس بيبقى في حاجات مابتتنسيش بسهولة.
نوح بفضول: إيه أكتر حاجة زعلتك مني يا أمانة، اللي عملته زمان... ولا اللي عملته أول امبارح؟
أمانة وهى تدعي الجهل: وانت عملت إيه أول امبارح؟
نوح: عملت أهبل.
أمانة بصدمة: نعععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععححععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع عع عععع ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه *
رواية نوح و الامانة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم وردة وسط اشواك
في غرفة نوح
سهر: ها… سامعاك، إيه بقى حكاية المشروع اللي بتقول عليه ده؟
نوح بعدم اهتمام: ابدا.. أحمد وغادة كان ليهم خال غني جدا وما كانش عنده ولاد، ولما مات ورثوه، وكان من ضمن نصيبهم في الميراث حتة أرض مساحتها كبيرة جدا في الساحل، وعاوزين يعملوها قرية سياحية.
سهر وعينيها بريق الطمع: واشمعنى أمانة يعني اللي عاوزينه؟
نوح: هما قالوا عاوزين شركة مقاولات تتبنى المشروع ويشاركوهم، أحمد وغادة بالأرض والشركة بالتكاليف، فرشحتلهم شركة عبد الراضي.
سهر: وليه مش شركتنا؟
نوح: لأن شركة عبد الراضي معروفة بالمشاريع اللي زي دي، وكمان مش طماعين أوي في شروطهم زي عندنا.
سهر بامتعاض: وعاوزين أمانة ليه؟
نوح: عشان هي اللي هتعرفهم طبعًا على حاتم عبد الراضي.
سهر بخبث: آه طبعًا، ماهي حبيبة القلب.
نوح بغضب: سهر… إلزمي حدودك.
سهر ببرود: أنهي حدود دي، ماهي مامتك اللي قالت قدامنا إنه هيموت عليها وهي اللي مش معبراه.
نوح وهو يعطيها ظهره وبعض على نواجذه: برضه ما يخصكيش، أنا كل اللي عاوزه منك إنك تقابليهم كويس وترحبي بيهم.
***
في اليوم التالي يفتح نوح الباب وهو يستقبل أحمد وغادة بترحاب شديد.
نوح: أهلاً يا أبو حميد نورتني حبيبي، أهلاً يا غادة نورتي… الله! أومال فين الولاد؟
غادة: يا عم الله يبارك لك… ولاد إيه، أنا النهاردة إجازة.
أحمد بضحك: ما صدقت خالتي قالتها.. ما تسيبى معايا الولاد على ما ترجعوا… راحت جارية وسيباهم لها.
غادة بمرح: المصالح بتتصالح يا أخويا.
نوح ضاحكًا: لأ واضح إن شغل المحاكم جايب نتيجة هايلة.
أحمد وغادة في نفس الوقت: أومال… طبعًا.
تأتي نعمة ضاحكة وهي تفتح ذراعيها لغادة قائلة: بقى كده يابنت يا غادة… شهرين ماشفتكيش.
تتبادلها غادة الأحضان بصدق وهي تقول: إلا إذا كان أنا ذات نفسي ماشفتنيش من ييجي سنة.
نوح: ده اللي هو إزاي بقى؟
غادة: يعني وحياتك ساعات بيعدي بالأسبوع من غير ما أبص في المراية، حتى شعري بسرحه غيابيًا.
أحمد ضاحكًا: ده أنا بسرحته أصلاً.
غادة: إني أعترض، أنا بسرحه كل يوم.
أحمد: أنتي تحت القسم على فكرة.
لتزوي غادة شفتيها وهي تقول بامتعاض: بسرحه بإيدي مش بالفرشة…. استريح.
أحمد بانتصار: جدًا.
يأتيهم صوت أمانة وهي تقول: هو أنتو ناصبين المحكمة لبعض كده على طول؟
لتنهض غادة لتحتضن أمانة بحب واشتياق قائلة: وحشتيني يا أمانة، عاملة إيه يا قمر؟
أمانة: الحمد لله في نعمة، إزيك يا أستاذ أحمد؟
أحمد: الحمد لله يا أمانة، إنتي إيه أخبارك؟
أمانة: الحمد لله تمام.
تدخل عليهم سهر وهي في كامل زينتها قائلة: مساء الخير.
ليلتفت الجميع ناحيتها وهم يتفحصونها بأعينهم، ليقوم نوح بتعريفهم إلى بعضهم البعض.
سهر بابتسامة: نوح كلمني كتير عنكم وقال لي إنكم أصدقائه الوحيدين.
أحمد: ربنا يديم المعروف.
غادة: وإنتي يا سهر، مبسوطة في مصر ولا لسه ما اتأقلمتيش؟
سهر ببعض التكبر: الحقيقة العيشة هناك غير، في فرق كبير أكيد.
غادة: يعني أفهم من كده إنك مش مبسوطة هنا؟
سهر: مش هخبّي عليكي، أنا اتعودت على الرفاهية اللي هناك.
أحمد: بس برضه، مصر حلوة بأهلها، واحلوت أكتر لما نورتينا.
لتنظر له سهر ببعض الدلال لتقول: ميرسي على ذوقك.. واضح إنك جنتل مان بصحيح.
أحمد: أنا راجل صريح، ثم قال بمرح: والحلو أقول له ياحلو في عيونه.
ليتبادل الجميع الضحكات ليقول نوح: واضح إن شغل المحاكم علمك البكش.
أحمد: لا ما أسمحلكش، أنا راجل حقاني أقول الحق ولو على رقبتي.
نوح: طب يا حقاني قول لي نويت على إيه؟
غادة: ما إنت لو تسمع الكلام يا نوح، ما نتحوجش لحد، أو على الأقل جزء مش لازم كله.
سهر: أنا مش فاهمة حاجة.
غادة: طب احضرينا إنتي يا سهر واحكمي بيننا.
سهر: قولي.
غادة: الأرض بتاعتنا اتقدرت بملايين وعشان يتعمل عليها القرية السياحية اللي بنحلم بيها برضه محتاجة ملايين، عشان لما تبتدي تشتغل برضه تجيب لنا ملايين، بقول لنوح يدخل شريك معانا ولو بجزء صغير واحنا كلنا عارفين المشاريع دي بتكسب قد إيه وتبقى حاجة للزمن ملكه وبتاعته لأنه هيبقى شريك فيها، لكن هو بقى مش مقتنع، حتى بقول له لو يتبنى جزء من الأرض يعمل عليها النادي الصحي اللي طول عمره كان بيحلم بيه، وشوفي إنتي بقى السياح بيحبوا الحاجات دي قد إيه.
سهر وقد لمعت عيناها ببريق الطمع: وليه لأ يا نوح، غادة بتتكلم كلام معقول جدًا، هو إحنا هنفضل طول عمرنا بنشتغل، أكيد هييجي وقت هنحب إننا نستريح ونعيش وبس.
ليتبادل نوح النظرات مع أحمد وغادة.
ولكنهم يسمعوا نداء أمانة تدعوهم لتناول العشاء، فينهضوا ويتجهوا جميعًا إلى مائدة الطعام، فتقول غادة: أما أكلك وحشني بشكل يا أمانة.
سهر: بس ماما اللي عاملة الأكل مش أمانة.
نعمة: وهو أنا يابنتي بقيت أقدر أعمل حاجة، دي أمانة يا حبيبتي اللي جهزت كل حاجة من امبارح وأنا يادوب سويت الأكل النهارده.
أحمد: تعبناكم والله، تسلم إيدك يا طنط، وإنتي كمان يا أمانة تسلم إيديكي.
أمانة: تسلموا.. والله إنتو نورتونا وكنتم واحشني جدًا.
أحمد: إنتي اللي قافشة على الدنيا وواخدة في وشك على طول، يابنتي بالراحة على نفسك شوية.
أمانة: ليه بتقول كده؟
أحمد: الدنيا مش كلها شغل يا أمانة، عيشي شوية.
أمانة: أنا الحمد لله عايشة ومبسوطة.
غادة: بقولك إيه يا أحمد ماتلعبليش في دماغ البنية الله يكرمك، أمانة طول عمرها ملتزمة ومحترمة.
نوح ضاحكًا: أوبااااا، الكلام ده كبير.
غادة بسخرية: أصل صاحبك بقى من أنصار حرية المرأة.
أمانة باستنكار: طب وإيه دخل حرية المرأة بأني مش عايشة من وجهة نظره؟
غادة: لا ياحبيبتي، حرية المرأة بالنسبة له غير.
أمانة: إزاي يعني؟
لتنظر غادة لأحمد وهي تقول بامتعاض: يعني الحرية من وجهة نظره في المظهر والاجتماعيات والسكريات وكل الحاجات والمحتاجات.
نوح ببعض الذهول: أكيد مش اللي فهمته.
غادة: لا هو بالظبط اللي فهمته، أوعى تشك في قدراتك.
أحمد ببساطة: الحرية يا تبقى كاملة يا تبقى ماسمهاش حرية.
أمانة: بس لو اللي فهمته مظبوط يا أستاذ أحمد فأحب أقول لك إن في فرق كبير بين الحرية والانحلال.
غادة بصوت عالٍ: قولى له.
سهر: بس أنا رأيي من رأي أحمد… الحرية مابتتجزأش.
أحمد بانتصار: أخيرًا، أخيرًا لقيت حد يشاركني رأيي.
نوح: اتلهي، دي آراء تودّي جهنم.
أحمد: ليه يعني، كل واحد عارف كويس أوي الحلال من الحرام والصح من الغلط، وهو حر يختار طريقه بمعرفته، وماحدش شريكه.
سهر وهي تنظر لأحمد بتفحص: واضح إنك أوبن مايند على حق.
أحمد بمرح وهو يغمز بجانب عينيه لسهر: ماحدش واخد منها حاجة.
سهر بخبث: ويترى القرية لما تعملوها هتبقى تمويل الشريك بالكامل ولا إنتو برضه هتشاركوا بجزء؟
غادة: أرض الساحل عاوزين الشريك هو اللي يتكفل بيها، لكن أرض الفيوم إحنا اللي هنقوم بيها.
نوح: وإيه أرض الفيوم دي كمان، ما جيبتليش سيرتها.
أحمد وهو ينظر لسهر وكأنه يأكلها بعينيه: دي تهبل يا نوح.
نوح: تهبل إزاي يعني؟
أحمد بانتباه: أقصد موقعها يعني حلو جدًا على البحيرة، بس دي ناوي أعملها مجمع سكني زي الكمبوند كده.
نوح: بس دي تتكلف ملايين هي كمان.
غادة: إحنا مستنيين بس الفلوس اللي بره على ما تتحول وهنبتدي على طول إن شاء الله.
نوح: فلوس إيه؟
غادة: ما إنت عارف خالو الله يرحمه عاش ومات في كندا، كان ينزل مصر يتحمس إنه هيفضل ويشتري أراضي هنا وهناك وبعد كده يرجع تاني وما يعملش ولا مشرو. بس آخر مرة كان هنا كان ناوي يبيع المزرعة بتاعته اللي هناك وييجي هنا نهائي، بس ما لحق.
نعمة: الله يرحمه يابنتي.
وعندما فرغوا من الطعام اتجهت سهر لمجالسة أحمد وغادة وتركت نعمة وأمانة كالعادة يلملمون المائدة وينظفون المكان، وشاركتهم غادة تاركة أحمد مع نوح وسهر، وما هي إلا دقائق وسمع نوح صوت هاتفه فاستأذن من أحمد ليرد على الهاتف، فبقيت سهر وحدها مع أحمد.
أحمد: بس أنا فعلاً بحسد نوح، الواد ده طول عمره صاحبي، بس أول مرة أعرف إنه نمس وذوقه حلو بالشكل ده.
سهر بدلال: إنت مجامل أوي.
أحمد: أنا بقول الحقيقة، الصراحة لولا إن نوح صاحبي من زمان، كنت قلت إنك خسارة فيه.
سهر وهي تضم شفتيها بابتسامة لعوب: ليه بتقول كده؟
أحمد: يعني…. واحدة في جمالك ورقتك دي محتاجة واحد يدلعها ويهنيها ويخليها هانم، مش تشتغلي وتتنططي من بلد للتانية، المفروض تتنططي من بلد للتانية وإنتي بتتفسحي، وإنتي بتعملي شوبنج، وإنتي بتفصلي مخك عن كل حاجة، مش عشان تشتغلي، الجمال ده اتخلق عشان يتخدم وبس.
قبل أن ترد سهر سمعوا صوت نوح وهو يقول: ما تأخذنيش يا أحمد لو اتأخرت عليك. أوعى تكون زهقت.
أحمد وهو ينظر لسهر بخبث: حد يزهق وهو في حضرة الجمال ده كله.
نوح وهو يدعي الغضب: إنت بتعاكس مراتي قدامي كمان.
أحمد: سهر دي مرات أخويا، حد برضه يعاكس مرات أخوه.
قالها وهو يتبادل نظرات صبيانية بينه وبين سهر التي كانت تتعمد النظر إليه بنظرات دلال من بين أهدافها وهو يقابل نظراتها بابتسامة من جانب شفتيه.
وقتها عادت إليهم أمانة وغادة ونعمة من الداخل بالمشروبات.
قالت غادة: عاوزاكي يا أمانة بعد إذنك تشرحي المشروع للمهندس حاتم وتحددي لنا معاه معاد.
ليندفع نوح قائلاً: أنا هتكلم معاه وأشرحله كل حاجة، ما أنا نقلت شغلي مع أمانة من أول امبارح.
سهر باستغراب: يعني إيه نقلت معاه؟
نوح: حاتم طلب كل القسم التنفيذي يتنقل عنده عشان يبقى في تنسيق من بداية التنفيذ.
سهر بدهشة: يعني إنت دلوقتي في قلب شركة عبد الراضي؟
نعمة باستغراب شديد: لا هو إنتي يابنتي معاه في الشغل وما تعرفيش أراضيه فيني؟
سهر بعدم اهتمام: أصل تخصصاتنا بعيدة عن بعض يا ماما وأنا معظم شغلي برة.
غادة: هو إنتي بتبقي برة برضه حتى لو مافيش تعاقدات؟
سهر بلجلجة: لا… آه آه، يعني على حسب، بيبقى في اجتماعات تانية كتير بعيد عن الشركة من اختصاصات وظيفتي.
لتنظر لها غادة بتركيز شديد وهي تقول: اممممم قولتلي، ربنا يقويكي.
ثم تنهض قائلة: مش ياللا يا أحمد عشان الولاد.
أحمد: ياللا بينا، ثم التفت إلى سهر وقال: نورتي مصر كلها يا سهر.
سهر بابتسامة واسعة: مصر منورة بأهلها يا أحمد، فرصة سعيدة.
ليتبادل الجميع السلام وانصرف أحمد مع زوجته على وعد بلقاء آخر قريب.
***
في اليوم التالي بشركة عبد الراضي تجلس أمانة على منضدة الرسم الخاصة بها وهي تمارس عملها في صمت تام، فلم توجه أي كلمة لنوح منذ الصباح، بل منذ زيارة أحمد وغادة، فقد ظلت صامتة تمامًا بعد مغادرتهم ولم تنطق إلا بجملة: تصبحوا على خير، التي قالتها وهي تتجه لشقتها، حتى أنها لم تعطِ فرصة لنعمة بأن تفتح معها أي حديث آخر.
فجأة يقذف نوح القلم من يديه بعنف وهو يقول: لا بقى كده كتير أوي.
لتنظر له أمانة إليه وتقول بخفوت: في إيه؟
نوح ببعض الغضب: إنتي اللي في إيه، إنتي ليه ساكتة كده، إنتي من امبارح ما اتكلمتيش ولا كلمة، وكل ما أكلمك تهزي دماغك من غير حتى ما تنطقي، مالك، في إيه؟
لتطأطئ أمانة رأسها لبرهة ثم ترفعها ناظرة لنوح من خلف نقابها وهي تقول بزفرة حارة من صدرها: في إني مصدومة.
نوح وقد بدأ يهدأ بعض الشيء: من إيه؟
أمانة: من أحمد.. ومن غادة، ثم صمتت لثوانٍ وقالت: وصدمتي الكبرى فيك إنت.
نوح بنصف ابتسامة: ليه بتقول كده؟
أمانة: لو إنت مش عارف ليه.. تبقى مصيبة، ولو إنت عارف…. تبقى المصيبة الأكبر.
نوح بحنان: ولو طلبت منك إنك تصبري عليا شوية وأنا هفهمك كل حاجة في وقتها.
أمانة وهي تقف مكانها: أنا آسفة يا ابن عمي، في حاجات بالنسبة لي ما فيهاش فصال ولا تتأجل، ومن أولوياتي.. حدود ربنا… لا يمكن أفرط فيها أبدًا.
نوح بصدمة: حدود ربنا! إنتي فاهمة غلط يا أمانة.
أمانة: خلاص… فهمني إنت الصح يا ابن عمي.
ليصمت نوح لدقيقتين ثم قال: توعديني إن اللي هقوله لك ده يفضل سر بينا لحد ما أنا أقول لك عكس ده.
أمانة: عمري ما فتشت سر واعتقد إنك أدرى الناس بده.
نوح: خلاص… أنا هقولك على كل حاجة.
رواية نوح و الامانة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم وردة وسط اشواك
تنتفض أمانة من مكانها قائلة برهبة:
أنت كده تبقى بتلعب بالنار.
نوح بتنهيدة شديدة:
عندك حل تانى.
أمانة:
وليه مايبقاش بالتفاهم، وبالأصول وبشرع ربنا.
نوح:
ياريتها كانت سهلة كده يا أمانة.
أمانة:
بس ده تحايل على شرع ربنا، انت كده بتاكل حقه.
لينتفض نوح من مكانه بغضب:
أنا ماباكلش حقوق حد يا أمانة، أنا كل الحكاية أنه اتلعب بيا وانضغط عليا.
أمانة ببعض الغضب:
وانت وافقت.
نوح:
غصب عنى، أنا كنت متهدد بالقتل، انتى فاهمة يعنى إيه كان في مسدس في دماغي... أنا خايف لا تكون الحكاية كلها تمثيلية ومعمولة عليا من الأول.
أمانة بذهول:
يعنى إيه.
نوح:
يعنى تدبيسة والسلام.
أمانة بسخط:
بلاش هبل... ليه يعني، كنت مليونير واللا كنت نيكولاس كيدج عشان تلعب عليك انت بالذات.
لينظر لها نوح بغيظ وإحباط ثم يقول:
يمكن يكون عندك حق، بس برضه اللي حصل خلاني مش فاهم.
أمانة:
بس ماتنكرش إنك كنت مبسوط معاها أول جوازكم.
نوح:
تصدقيني لو قلتلك ماحصلش.
أمانة:
إزاي بقى.
نوح:
يا أمانة افهميني أرجوكي، أنا اتجوزت تحت تهديد السلاح.
أمانة بغضب:
لاهو انت كنت عاوز تعمل عملتك السودة دي وما تتجوزهاش.
نوح بغضب مماثل:
عملة إيه وزفت إيه، أقسم لك إني مش فاكر حاجة لدرجة إني شاكك في أن يكون حصل حاجة من الأساس.
أمانة وهي تنفخ بشدة:
برضه... أنا مش موافقة على اللي ناويين عليه ده ولا هشترك فيه.
نوح:
وأنا ما طلبتش إنك تشتركي في حاجة، أنا كل الحكاية إني مش عاوزك انتي بالذات تظني فيا ظن مش كويس.
لتنظر له أمانة نظرة مطولة ثم عادت إلى طاولة الرسم الخاصة بها وهي تقول بصوت خافت:
مابقتش تفرق كتير.
وما أن همت بالجلوس إلا ووجدت نوح بجانبها وهو يقول بصوت خافت أيضاً كخفوت صوتها:
اديني فرصة يا أمانة وأنا اثبتلك أنها تفرق وتفرق كتير أوي كمان.
في مكتب آخر خاص بالديكورات.
تجلس نيللي أمام حاسوبها وهي تقوم بعمل بعض التصميمات وهي تتبادل الأحاديث مع زملائها بنفس القسم.
صلاح:
إنما انتي ليه ما اشتغلتيش معانا من زمان.
نيللي:
كنت بحاول أبني نفسي بعيد عن العيلة بس للأسف ما عرفتش.
سلوى:
وليه بقى، حد يسيب ماله ويخرج برة.
نيللي:
كنت عاوزة أعتمد على نفسي.
صلاح:
طب مانتي هنا برضو هتعتمدي على نفسك، المهندس حاتم ماعندوش محاباه، والدليل أسامة أخوكي، ابتدى زيه زي أي حد فينا وبنفس المرتب وبنفس الشروط كمان.
سلوى ببعض الهيام:
الباشمهندس حاتم ده ما فيش زيه أصلاً، شيك وجنتلمان ووسيم.
صلاح بسخرية:
وإيه كمان.
سلوى بانتباه:
أقصد إنه مهندس شاطر وناجح في شغله.
صلاح:
طب ركزي يا أختي في شغلك عشان تبقي ناجحة زيه.
في حجرة نوح مساء.
سهر:
كلمت حاتم على مشروع صحابك.
نوح:
لا.. لسه.
سهر:
ليه، مش المفروض كنت كلمته عشان الموضوع ما يتأخر.
نوح بعدم اهتمام:
لسه بفكر في كلام غادة.
سهر:
موضوع النادي الصحي.
نوح:
أيوة، بس للأسف الفلوس اللي معايا مش هتكفي.
سهر:
طب ما تاخد قرض.
نوح:
مش عاوز أدخل نفسي في متاهات مالهاش لازمة، وبعدين أنا ما بحبش القروض وبعتبرها حرام.
سهر:
بلاش، شوف حد يسلفك.
نوح:
مين اللي هيسلفني أربعة مليون جنيه.
سهر:
واشمعنى أربعة مليون.
نوح:
المبلغ اللي محتاجه عشان أكمل على اللي معايا.
سهر:
ليه هو هيتكلف كتير كده.
نوح:
المعدات لوحدها بملايين غير الجاكوزي.
سهر:
طب وانت تضمن إن النادي لما يشتغل هيجيب لك التكاليف دي كله.
نوح:
طبعًا، وكل ما النادي ابتدى كبير كل ما هيسمع أكتر، ده أنا حتى بفكر أعمل فيه قسم استشفاء وأجهزه من البداية على الأساس ده.
سهر:
طب واللي يساعدك تجيب المبلغ ده.
نوح:
مش فاهم.
سهر:
أقصد يعني إيه الضمان اللي يخلي حد يدفع المبلغ ده وهو متطمن.
نوح:
ممكن أكتب له العقود باسمه لحد ما النادي يخلص ويشتغل وأسدد له الفلوس وبعد كده أسترد النادي باسمي.
سهر بابتسامة واسعة:
انت بتتكلم جد.
نوح:
طبعًا جد.
سهر:
يبقى اتفقنا.
نوح:
على إيه.
سهر:
أنا هديك الفلوس دي والنادي يتكتب باسمي.
نوح:
موافق، انتي أولى من الغريب، بس على شرط.
سهر:
شرط إيه.
نوح:
زي ما هتعامليني زي ما كنت هتعامل مع الغريب، هعاملك برضه كده.
سهر:
مش فاهمة.
نوح:
يعني لازم أضمن حقي يا سهر.
سهر:
وهتضمنه إزاي بقى.
نوح:
هتكتبيلي وصل أمانة أو شيك بالفلوس اللي هدفعها، وبعد كده لما المشروع يشتغل هيحصل حاجة من اتنين وبالاتفاق ما بيننا، يا أما حد فينا اللي هياخد النادي ويسدد للتاني اللي هيدفعه، يا أما نبقى شركاء رسمي.
سهر وهي تنظر لنوح بتتمعن:
هو انت هتحط فلوس قد إيه.
نوح:
خمسة مليون، هحط كل اللي حيلتي على الفلوس اللي كان سايبها لي أبويا الله يرحمه، وعليه حتة الأرض كمان اللي في إسكندرية بتاعة ماما.
سهر:
محتاجين حد يعمل لنا عقود بالكلام ده.
نوح:
ممكن أكلم غادة أخليها تعمل لنا الكلام ده.
سهر:
وليه مش أحمد.
نوح:
ماتفرقش أحمد أو غادة... واحد.
سهر:
خلاص كلمه واتفق معاه نروح له المكتب بكرة.
ليصمت نوح لبعض الوقت ثم قال:
هكلمه.
ليمسك نوح هاتفه ويقوم بالاتصال بأحمد وشرح له ما اتفق عليه مع سهر وطلب منه الذهاب إليه بمكتبهم لاتمام العقود ولكن أحمد قام بدعوتهما على العشاء بأحد المطاعم ووعدهما بأن يأتي إليهم بالعقود لتوقيعها أثناء العشاء.
في اليوم التالي بأحد المطاعم الفاخرة يجلس نوح وسهر بصحبة أحمد وغادة وهم يتبادلون الأحاديث أثناء تناولهم للعشاء.
غادة:
بس ليه ما جبتوش أمانة معاكم.
نوح:
قالت عاوزة تنام بدري عشان عندها شغل كتير الصبح.
أحمد:
أمانة هتفضل أمانة مش هتتغير أبداً.
نوح:
سيبك من أمانة دلوقتي وخليك معانا.
أحمد وهو ينظر لسهر:
مانا معاكم أهو، هو أنا أقدر أسيبكم أبداً.
سهر بدلال:
عملتوا إيه في العقود يا أحمد... خلصتها.
أحمد بتملق:
وأنا أقدر أتأخر عنكم.
نوح بسخرية:
ااه طبعاً، إنت هتقولي.
غادة:
إحنا كمان يا نوح، الفلوس بتاعتنا هتوصل الأسبوع اللي جاي.
نوح:
ألف مبروك يا غادة، بس خدي بالك لا جوزك يوزعهم هدايا.
غادة:
انت بتقول فيها، ربنا يستر.. أحسن انت عارف صاحبك إيده مخرومة.
أحمد:
عموماً أنا عملت العقود وجهزتها.
غادة:
العقد هيبقى بالشراكة ما بين أحمد وبين سهر.
لتبتسم سهر بدلال إلى أحمد الذي يبادلها الابتسام وهو يعض على شفتيه.
سهر:
طب والعقود هتبقى على أساس إيه يا.
أحمد:
العقود كان أساسها إن النادي الصحي الخاص بالقرية السياحية هيبقى ملك نوح وتحت تصرفه، لكن بعد اتفاقكم بتاع امبارح هيبقى باسم سهر لكن أنا زودت على العقود إن الأرض اللي هيبقى عليها النادي كمان باسم سهر.
غادة باعتراض:
بس مش ده اللي اتفقنا عليه في الأول وممكن نوح وسهر ما يبقوش جاهزين بتمن الأرض يا أحمد.
أحمد وهو ينظر لسهر بابتسامة:
لا... ما دي هديتنا لنوح وسهر على جوازهم.
لتنهض غادة من مجلسها فجأة قائلة:
بعد إذنكم أنا رايحة التواليت.
نوح:
مالوش داعي أبداً يا أحمد اللي انت قلته ده، وواضح كمان إن غادة اتضايقت، ما كانش ينفع ما تتناقش معاها في موضوع زي كده.
أحمد بسخرية:
هو كل ما أتنفس لازم أستأذن، وبعدين يعني ماتقلقوش، غادة بتتصالح بسهولة، ديتها خاتم واللا إسورة وكله بيمشي.
ليسمع نوح صوت هاتفه وعندما نظر لشاشة الهاتف.. استأذن منهم ليتلقى المكالمة بالخارج وقام من مكانه متجها إلى الخارج، لينظر أحمد إلى سهر قائلاً:
مبسوطة.
سهر:
من إيه بالظبط.
أحمد:
هديتي.
سهر بابتسامة:
بس مراتك زعلت.
أحمد:
ما يهمنيش، المهم انتي.
سهر وهي تنظر إليه من بين أهدابها:
انت عاوز مني إيه بالظبط يا أحمد.
أحمد بهدوء شديد:
عاوزك.
سهر بابتسامة لعوب:
انت ناسي إنها مرات صاحبك.
أحمد:
ما يهمنيش.
سهر:
وعاوزني إزاي بقى.
أحمد:
بالشكل اللي تحدديه.. أنا موافق عليه، عاوزة تتطلقي.. هطلقك، عاوزة تفضلي على ذمته بس تبقي بتاعتي أنا.. ما عنديش مانع.
سهر بإعجاب:
انت جريء أوي.
أحمد:
أنا مؤمن وبشدة بحرية المرأة وبحب الست الجريئة الشرسة واللي إحساسي بيأكدلي إنك منهم.
سهر:
سيبني أفكر.
أحمد:
لا... اسمع قرارك دلوقتي، أنا ما عنديش وقت ولازم أعرف أنا همشي في أي اتجاه من أولها.
سهر:
طب أنا موافقة بس مش هتطلق من نوح.
أحمد باستغراب:
وليه.
سهر:
ما بحبش القيود.
أحمد:
وهو نوح مش قيد من القيود.
سهر:
تؤ.. نوح بيديني الشرعية في تصرفاتي وحياتي.
أحمد:
امممم تمام.
سهر:
لكن أنا ليا شروط.
أحمد:
موافق عليها، كل شروطك مجابة.
سهر:
أولاً عاوزاك تداري نفسك شوية، انت مكشوف أوي، وأعتقد إن غادة أخدت بالها.
أحمد:
وده يفرق معاكي.
سهر:
أكيد... مش عاوزة نوح ياخد باله من حاجة، ده أولاً.
أحمد وهو يميل بساعديه على المائدة:
وثانيًا.
سهر:
ثانيًا أنا اللي أحدد مواعيد مقابلاتنا بس لازم الأول تجيب لي شقة تمليك باسمي وتفرشها على أحدث طراز ومقابلاتنا تبقى فيها.
أحمد:
موافق، بس الكلام ده هياخد وقت وأنا مستعجل.
سهر:
مراتك جاية، نكمل كلامنا بعدين.
وعندما أتت غادة قالت بجمود:
معلش لو اتأخرت عليكم، فين نوح.
أحمد:
جاله تليفون وخرج يستقبله برة.
ليأتي نوح هو الآخر معتذراً عن التأخير ثم قال:
هات العقود يلا يا أحمد عشان لازم نمشي دلوقتي.
غادة:
خير يا نوح، في حاجة واللا إيه.
نوح:
المهندسين معايا في شركة عبد الراضي سهرانين على الشغل وفي مشكلة ومحتاجني أروح لهم.
ليخرج أحمد ملفاً من حقيبة جلدية كانت موضوعة بجوار قدمه ويقدمه إلى نوح قائلاً:
المفروض سهر تمضي الأوراق دي ومعاها الشيك اللي بقيمة 4 مليون، وبعد كده نتقابل بكرة إن شاء الله عشان نوثق الأوراق في الشهر العقاري.
نوح:
تمام، بس خلي الشهر العقاري الأسبوع اللي جاي، أنا مش فاضي الأسبوع ده عشان مسافر.
سهر:
مسافر فين.
نوح:
أرض المشروع بتاع عبد الراضي.
أحمد:
تمام، أنا كمان عندي قضية مهمة في أسيوط على ما أخلصها تكون انت رجعت بالسلامة.
كان أحمد يشير إلى سهر إلى مكان التوقيع في كل ورقة دون أن يعطيها أي فرصة لقراءة العقود وكان نوح أيضاً واقفًا بجوارها يحثها على سرعة الانتهاء حتى يستطيع اللحاق بزملائه بالعمل، وما أن انتهت سهر من التوقيع على الأوراق وإيصال الأمانة قام أحمد بلملمة الأوراق بالملف بما فيهم إيصال الأمانة وهو يقول:
الايصال هيفضل عندي لحد ما تجيب لي الـ 5 مليون يا نوح... الشغل شغل.
لتتسع ابتسامة سهر وهي ترسم أحلامًا واسعة لمستقبل مليء بالثراء.
في منزل أحمد.
غادة:
ليه أخدت وصل الأمانة وما سبتوش لنوح.
أحمد ضاحكاً:
خفت بعد اللي سمعه بجيبها من شعرها وتعرف تاخده منه واللا تقطعه.
غادة بقلق:
ربنا يلهمه الصبر على ما يخلص من الحية دي.
أحمد:
إن شاء الله نرجع من السفر والموضوع ده منتهي.
رواية نوح و الامانة الفصل السادس عشر 16 - بقلم وردة وسط اشواك
فى منزل احمد
غادة : ليه اخدت وصل الأمانة وما سبتوش لنوح
احمد ضاحكا : خفت بعد اللى سمعه بجيبها من شعرها وتعرف تاخده منه واللا تقطعه
غادة بقلق : ربنا يلهمه الصبر على ما يخلص من الحية دى
احمد : إن شاء الله نرجع من السفر والموضوع ده منتهى
لتنظر له غادة بشئ من الضيق ثم تستدير متجهة إلى الباب ليقول لها : مالك يا غادة فى إيه، من ساعة ما رجعنا من برة وانتى مش على بعضك ليه، مالك
غادة بدموع : مخنوقة
لينتفض احمد من مجلسه ويقف أمامه متسائلا بدهشة : من إيه، إيه اللى حصل
لتنظر له غادة بعتاب قائلة : وانت بتتكلم مع سهر ما عرفتنيش، كنت حد تانى أنا ما عرفوش، إزاى كنت بتكلمها بالبساطة دى.. إزاى
احمد بدهشة : انتى اتجننتى يابنتى، إشحال إن ما كنتيش انتى اللى حاطالى السيناريو كله وكل كلمة قلتها بتخطيطك انتى
غادة وهى تعطيه ظهرها : مش هنكر.. بس..
احمد وهو يديرها إليه مرة أخرى : بس إيه يا هبلة
غادة وقد بدأت دموعها فى الهطول على وجنتيها : مش عارفة يا احمد.. مش عارفة، حسيت إن قلبى وجعنى وأنا بسمع التسجيل بتاع كلامك معاها، اتوجعت أوى زى ما تكون بتخوننى بجد
احمد ضاحكا وهو يضمها إلى صدره : بشرة خير يادودو، معنى كده إنهم ممكن يختارونى فى فيلم سينمائى وأفرقع ونقب على وش الدنيا
وبعدين انتى ناسية أنا تعبت قد ايه على ما اتجوزتك، وانتى عارفة إن الغالى بيفضل طول عمره غالى
غادة : بجد يا احمد
احمد : إلا بجد.. ده جد الجد كمان
غادة : طب وبعدين هتعملوا إيه
احمد : زى ما اتفقنا هنسافر أول ما نوح يحجز التذاكر ونخلص من الموضوع ده على خير إن شاء الله
فى شركة عبد الراضى
كان أسامة يجلس إلى جانب خديجة وهم يتبادلون الأحاديث المرحة فيما بينهم
أسامة : مش هنتجوز بقى
خديجة : مش فاضية يا اوس اوس
أسامة : مش فاضية !؟ هو أنا بقولك تعمليلى شاى عشان تقوليلى مش فاضية، أنا عاوز اتجوز بقى
خديجة : يابنى إحنا يادوب قرينا الفاتحة من أسبوعين بس
أسامة : ماليش فيه، قولى لابوكى إنى عاوز اتجوز الشهر الجارى
خديجة بتوعد : إيه ابوكى دى
أسامة : حقك عليا، بلغي سيادة اللورد إنى عاوز اتجوز الشهر اللى جاى
خديجة : مش لما الشقة تجهز، وأنا كمان أخلص حاجتى
أسامة : طب لو خلصنا كل حاجة نتجوز الشهر الجاى
خديجة بخجل : ماليش فيه
أسامة بخبث : أومال ليكى فى إيه
خديجة : ماليش فى حاجة خالص، وبعدين الكلام ده مع بابا وماما مش معايا أنا
أسامة : بس لازم يبقالى حليف فى عقر دارهم، ولو انتى مش الحليف بتاعى أجيب حليف منين يعنى
لتأتي عليهم أمانة قائلة : الرسومات بتاعة الشاليهات الخاصة خلصت ولا لسه
خديجة : أنا خلصتهم وعملتلك المقايسات كلها على سى دى
أمانة وهى تتناول منها السى دى : تمام تسلم الأيادى، طب واللوبى يا أسامة
أسامة : خلص ياقلبى وادته لنيللى عشان تظبط شغلها عليه
أمانة بصوت خافت : خفوا النحنحة شوية، خايفة عليكم لا تتحسدوا، الله أكبر، ربنا يحفظكم يارب
خديجة : آآه يا أمانة بالله عليكى كل ما تشوفى إرقينا كده وادعيلنا
أمانة : فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين
تجلس نيللى على طاولتها تقارن بعض الرسومات ببعضها وهى تعدل وتحذف وتضم لتجد حاتم يتجه إليها قائلا : السلام عليكم
نيللى : وعليكم السلام
حاتم : مين اللى معاه شغل اللوبى
نيللى : أنا يافندم
حاتم : تمام، فى اجتماع بكرة إن شاء الله هيحضره الشركاء، عاوزين نبقى جاهزين بالأفكار اللى خلصت عشان نعرضها ونتناقش فيها
نيللى : أنا عاوزة أعرف اسم القرية هيكون إيه، ممكن
حاتم : الحقيقة إحنا لسه ما استقريناش على الاسم بالظبط لكن فى اسمين مترشحين بقوة النخيل أو الياسمين
نيللى : بس الأسماء دى متداولة بين القرى فى أماكن تانية كتيرة ومش جديدة
حاتم : عندك اقتراحات معينة
نيللى : هو ممكن
حاتم : آه طبعاً، إحنا لسه بندرس كل حاجة
نيللى : ممكن مثلا نسميها اسم فرعونى ونستخدم ده فى الديكورات الداخلية والخارجية كمان
حاتم : بس برضه الأسماء الفرعونية منتشرة
نيللى : طب ممكن نختار اسم ما حدش اختاره قبل كده
حاتم : زى إيه مثلا
نيللى : طب إيه رأيك فى اسم بيرسيوس
حاتم : وده يبقى مين بيرسيوس ده
نيللى : بيرسيوس بطل إغريقي ويبقى ابن زيوس و داناى
ليبتسم حاتم قائلا : هو الاسم جديد ويشد لكن هنقدر نربط ما بين الاسم والتصميم
نيللى : ما أعتقدش إنها صعبة، إحنا لو حطينا بس الخطوط العريضة.. الكل هينطلق ويطلع اللى جواه
حاتم : تمام نقول الكلام ده بكرة إن شاء الله فى الاجتماع وناخد الأصوات
نيللى : وأنا هحضر تصور للكلام ده وهعرضه بكرة إن شاء الله
حاتم بود : مبسوطة
نيللى وهى تنظر إلى أوراقها : الحمد لله
حاتم : يعنى أعشم نفسى إنك خلاص هتفضلى معايا على طول
لترفع نيللى عينيها إلى حاتم لتجده ينظر إليها بابتسامة ودودة خطفت قلبها وجعلت حدقتى عينيها تتراقص بين عينيه ثم اخفضت عينيها سريعاً وقالت بوجل : ربنا ييسر لنا كل خير بإذن الله
حاتم بابتسامة : وينولنى اللى فى بالى
وعندما نظرت له نيللى مرة أخرى وجدته يتجه إلى الخارج وعندما وصل إلى الباب التفت إليها وهو يدير بصره بين الجميع ليتأكد أنه لا يوجد من يراقبه سواها ليغمز إليها يعبث ثم يذهب لتجلس نيللى مكانها وهى تعود بذاكرتها للماضى
فلاش باك
كان أسامة وأيمن ونيللى فى زيارة إلى منزل عمتهم وبعد الطعام قام أسامة وأيمن مع حاتم حتى يلعبوا الكرة، وأصر عامر على نيللى أن تذهب مع أخواتها للعب، وعندما خرجت معهم إلى الحديقة
أسامة : انتى هتلعبى معانا يانيللى
حاتم : تلعب إيه يابنى، مش هتعرف، دى مابتتقدرش تجرى أصلاً
أيمن : ممكن تقعد تتفرج علينا
أسامة : أو نلعب لعبة تانية مافيهاش جرى
حاتم بسخرية : يابنى هى المفروض تجرى عشان تخس شوية، أو أقوللكم.. ثم أكمل بسخرية : تعالوا نخليها تقف جون.. هتسده
أسامة : لا طبعاً، الكورة لو خبطتها جامد أو لو جت فى وشها ممكن تأذيها
حاتم : يبقى خلاص تقعد بعيد وما تلعبش معانا، هى كده هتعطلنا وتضايقنا، مش عارف إيه اللى جابها ورانا أصلاً، ثم التفت إلى نيللى وقال متهكما : روحى يانيللى اقعدى مع الكبار
لتذهب نيللى للجلوس بجوار أبيها مرة أخرى كاتمة دموعها وهى عاقدة العزم على ألا تذهب إلى بيت عمتها مرة أخرى أو تجتمع بحاتم بأى مكان حتى تنهى فترة علاجها
عودة
نيللى : عاوز إيه منى ياحاتم، سيبنى فى حالى.. أنا ما صدقت ألقى روحى
فى منزل نعمة
يحمل نوح حقيبة صغيرة بيده ويقف مودعاً أمه فى طريقه للسفر
نوح : خدى بالك من نفسك ياماما ومن صحتك وأنا مش هتأخر إن شاء الله، كلها تلات أو أربع أيام وأرجع على طول إن شاء الله
نعمة : إن شاء الله ياحبيبي، خد بالك من نفسك يانوح ومن أكلك ياحبيبي، ونام كويس عشان قلة النوم بتتعبك
نوح : حاضر ياحبيبتى ماتقلقيش، يالا أشوف وشك بخير
وقبل أن يتركها نوح أمسكت نعمة بيده وقالت : نوح.. عاوزة أوصيك على أمانة
نوح باستغراب : مالها أمانة يا ماما
نعمة : أمانة بخير ياحبيبي الحمد لله، بس عاوزاك دايماً جنبها وأوعى تسيبيها، هي آه مامتها وإخواتها جنبها، بس إحنا غير.. إحنا أهلها يانوح.. أوعى تتخلى عنها فى يوم يابني، دى أمانة عمك وأبوك وأمانتي أنا كمان
ليضمها نوح متسائلا بقلق : انتى ليه بتقوليلى الكلام ده دلوقتى، ليه بتقلقينى عليكم
نعمة بابتسامة : ولا تقلق ولا حاجة، أنا بس بوصيك على بنت عمك، مش عاوزاك تزعلها ولا تضايقها تانى
نوح بابتسامة : لا يا ستى اتطمنى، ياريت تبقى توصيها هي بس عليا، ها.. أمشى بقى
نعمة بابتسامة : مع السلامة ياحبيبي، قلبى راضى عنك، ودعيالك بالخير لآخر نفس فى عمري
ليقبلها نوح من وجنتيها ويحمل حقيبته ويغلق الباب ثم ذهب ليدق الباب على أمانة لتفتح له بعد أن وضعت نقابها
أمانة : انت مسافر
نوح : المفروض إنى فى مأمورية تبع الشغل
أمانة : أومال انت رايح فين
نوح : سفرية هتفرق معايا كتير، بس عاوز أطلب منك طلب
أمانة : اتفضل
نوح : أنا عارف إنك مش هتكذبى وعشان كده لو حد سألك عن أى حاجة تخص سفرى ماتقوليش أكتر من إن التفاصيل كلها مع نوح وإنك ماتعرفيش أكتر من إنى هغيب تلات أربع أيام.. ممكن
أمانة : حاضر يا نوح
نوح : وحاجة كمان
أمانة : هاه
نوح : خد بالك من نعمة على ما أرجع، وما تسيبيهاش تبات مع سهر لوحدها، ياتباتى معاها، ياتاخديها تبات معاكى، خايف تتعب وسهر ما تحسش بيها أو مانعرفش نتصرف
أمانة : انت هتوصينى على مرآة عمى يانوح ! دى فى عينى
نوح : يسلمولى يارب.. أشوف وشك بخير.. لا إله إلا الله
أمانة : محمد رسول الله
كانت أمانة تجلس مع نعمة بشقتها تتبادلان أطراف الحديث
نعمة : أنا مش عارفة سهر اتأخرت كده ليه، الساعة داخلة على عشرة
أمانة : أنا اتصلت بيها أكتر من مرة وبتكنسل عليا
نعمة : نوح لو عرف إنها بتتأخر كده وهو مش موجود هيعمل مشكلة كبيرة
أمانة باضطراب : مالناش دعوة يا مرآة عمى، هما حرين مع بعض
لتفتح سهر الباب وتدخل منه لتنظر لها نعمة بغضب عندما وجدتها دون غطاء شعرها وقالت : انتى إيه اللى انتى عاملاه فى نفسك ده
سهر ببرود : عاملة إيه
نعمة : إزاى ماشية بشعرك كده، هو انتى يابنتى مش محجبة
سهر دون مبالاة : دى حرية شخصية وما أحبش حد يتدخل فيه
نعمة بغضب : حرية إيه وزفت إيه، انتى ناسية إنك على ذمة راجل
سهر بامتعاض : وأنا والراجل ده حرين مع بعض، فيا ريت بلاش شغل الحماوات الفتانات ده وبعد إذنك خليكى فى حالك
لتنتفض نعمة من مكانها بغضب وتقول : إيه اللى انتى بتقوليه ده
أمانة : بالراحة يا مرآة عمى عشان خاطري اهدى
نعمة بغضب أكبر : أهدى إزاى وهى بتكلمنى بالأسلوب ده
أمانة : النرفزة والعصبية غلط عليكى.. عشان خاطري اهدى وحياة نوح
نعمة وقد بدأ جسدها فى الانتفاضة نتيجة الغضب : نوح ! نوح اللى غايب والمفروض إنه متطمن إن عرضه متصان، مراته راجعة متأخر وشعرها حاله
سهر ببعض الغضب : بقولك إيه.. أنا ما اتعودتش حد يتدخل فى حياتى مش هتيجى انتى على آخر الزمن وتقوليلى أعمل إيه وما أعملش إيه
أمانة بغضب : وبعدها لك بقى، أنا مش عاوزة أتدخل من الصبح، بس مش معنى كده إنك تسوقى فيها وتكلميها بالشكل ده
لتسمع أمانة صوت ارتطام قوى لتلتفت لتجد نعمة ممددة على الأرض غائبة عن الوعى
فى المستشفى
وأمام غرفة الرعاية المركزة كانت تقف أمانة وهى منهارة فى أحضان هدى وعامر حتى خرج الطبيب ليسأله أسامة عن الوضع
الطبيب وهو منكس الرأس : للأسف حالتها وحشة جدا
عامر : إحنا ممكن ننقلها فى أى مكان تانى لو هيبقى أفضل من هنا
الطبيب : مش هتفرق صدقنى، القلب وقف مرتين خلال مدة قصيرة جدا، ادعولها بس هي بتلح عاوزة تشوف واحدة اسمها أمانة
أمانة بنحيب : أنا.. أنا أمانة
الطبيب : ممكن تدخلى لها، هي عاوزة تشوفك، بس خمس دقايق مش أكتر
لتجفف أمانة دموعها وتتجه إلى رؤية نعمة، وعندما وصلت إليها نادتها بحب حزين : ماما
لتفتح نعمة عيونها وهى تنظر لأمانة بحب وأشارت إليها كى تقترب منها وقالت : طول عمرك بنتى اللى ما خلفتهاش يا أمانة، بتمنى يابنتى إنى ما أكونش قصرت معاكى فى يوم من الأيام
أمانة ببكاء : عمرك.. عمرك ما قصرتى معايا، طول عمرك أمى اللى حميانى وكرمانى
نعمة : نوح يانعمة، نوح مالوش غيرك فى الدنيا دي بعد ربنا، خليكى جنبه، فتحى عينيه يا أمانة، أوعى تسيبيه معمي، ثم ضغطت على يدها قائلة بوهن شديد : عمرى ما اتمنيت له زوجة غيرك، ولسه بتمناكى ليه، ويمكن يكون النصيب غلاب، بس لو ما كانش، خليكى ليه حارس يا أمانة، دي وصيتي ليكي يابنتى
واغمضت نعمة عينيها إلى الأبد لتصرخ أمانة قائلة : هتسيبينى ليه يا نعمة، هتسيبينى ليه.. لتسقط أرضا غائبة عن الوعى
رواية نوح و الامانة الفصل السابع عشر 17 - بقلم وردة وسط اشواك
جلست أمانة متوشحة بالسواد، يرتجف جسدها وكتفاها من أثر البكاء. جلست بجوارها هدى ونيللي وغادة، يسكبن كلمات المواساة.
هدى: يابنتي اطلبي لها الرحمة والمغفرة، وما تعمليش في روحك كده.
أمانة ببكاء: أول مرة يسافر وهو بيوصيني عليها. لما يرجع أقول له إيه؟ لما يسألني عليها أقول له إيه؟
غادة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا أمانة استغفري ربنا وبلاش اللي بتعمليه ده. هو انتي يابنتي قصرتي معاها في حاجة؟ ما الكل عارف كانت إيه بالنسبة لك.
أمانة: كانت أمي اللي عزتني، أمي اللي دفنتني وضمتني يا غادة. عمرها ما حسستني باليتم وأنا في حضنها. أمي الحقيقية رجعت لي، بس حسيت باليتم لما نعمة ماتت يا غادة. نعمة هي اللي ربتني، كانت أمي وأبويا.
هدى ببكاء: عمر ما حد يقدر ينكر فضلها. الله يرحمها. بس برضه يابنتي... انتي كده بتعذبيها بدموعك دي.
أمانة: مش قادرة. انتوا ليه مش حاسين بيا؟ مش قادرة أصدق إني مش هشوفها تاني. مش قادرة أصدق إن كل الخيوط انقطعت خلاص.
غادة: اومال نوح لما ييجي بقى هيتحمل إزاي وانتي بالشكل ده؟ المفروض انتي تبقي سنده يا أمانة في موقف زي ده.
أمانة وهي تمسك بيد غادة: كان حاسس يا غادة إن هيحصل لها حاجة. قالي خليكي جنبها وماتسيبيهاش عشان لو تعبت تلحقيني.
نيللي: والحمد لله ياحبيبتي إنك كنتي جنبها ولحقتيها. ما كانتش لوحدها. أسعفتيها على طول. بس الأعمار بيد الله.
لكل أجل كتاب.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
لتلتفت أمانة بلهفة عندما سمعت تلك الكلمات، فقد كان صوته، صوت نوح وهو يبكي بشدة. وعندما نهضت من مكانها حدث ما لم تتوقعه يومًا، فقد تفاجأت بنوح يتقدم إليها بسرعة ليجذبها إلى أحضانه باكيًا كطفل ضائع. جذبها بشدة وضمها إلى ضلوعه وهو يقول باكيًا: الشجرة وقعت يا أمانة.. الشجرة وقعت.
فما كان من أمانة إلا أن انشجت ببكائها عندما تذكرت نعمة وهي تشبه نفسها بشجرة ليس لها إلا غصنين صغيرين كانت تتمنى أن ترى ثمارها، ولكن الموت لم يمهلها.
ليشعر نوح بيد تربت على كتفه. وعندما التفت وجد عامر يجذبه ويحتضنه قائلًا: شد حيلك يا بني وادعي لها بالرحمة والمغفرة.
نوح: أنا عملت الإجراءات وإن شاء الله الدفنة بعد صلاة الظهر.
أسامة: إن شاء الله. شوف انت عاوز إيه واحنا كلنا معاك حواليك. وكلنا إخواتك يا نوح.
هدى وهي تربت على ذراعه: والدتك الله يرحمها جميلها في رقبتي. عمري ما أقدر أنساه وغلاوتك من غلاوته.
نوح: أنا متشكر أوي. بعد إذنكم أنا هغير هدومي وهننزل عشان نحضر كل حاجة.
ثم التفت إلى أمانة قائلًا: أمانة.. عاوزك دقيقتين لو تسمحي.
لتذهب أمانة خلفه إلى شقتها التي اتجه إليها بعيدًا عن المعزين، وهو يحمل حقيبة صغيرة. وبعد أن دخلت أمانة إلى شقتها أعطاها الحقيبة وهو يقول: من فضلك خلي لي دي معاكي. أوعي تديها لحد أو حد يعرف فيها إيه.
أمانة: هي إيه دي؟
نوح: أكيد هتعرفي بس مش دلوقتي. المهم خليها في شقتك بعيد عن إيد أي حد. وخصوصًا سهر. هي فين؟
لتتلجلج أمانة قائلة: موجودة في أوضتكم.
نوح بجمود: كانت فين لما أمي ماتت؟
أمانة: لما روحنا المستشفى أنا طلبت منها تفضل هنا. وموجودة من ساعتها ماراحت في أي حتة.
نوح: ماشي. أنا هروح أغير وهنروح على المستشفى على طول. هاتيجى معايا.
أمانة بدموع: طبعًا. لازم أقف على غسلها وأدعي لها.
يومئ نوح برأسه ويعود إلى شقته. فيتجه إلى غرفته. وما أن فتح الباب حتى هبت سهر من مكانها وهي تنظر إليه بتأهب في محاولة منها لاستشفاف ما يجول بخاطره، وإن كان علم بمشادتها مع أمه أم أنه لم يعلم بعد. ولكنها عندما نظرت بوجهه لم ترى غير الحزن، فهبأ هذا من روعها نوعًا ما. وعلمت أنه لم يعلم بشيء.
فاتجهت إليه قائلة: نوح.. حمدلله على السلامة. البقاء لله.
نوح بجمود: ونعم بالله.
وعندما رأته يغير ملابسه استعدادًا للخروج مرة أخرى.
سهر: هتعمل إيه دلوقتي؟
نوح: هنروح المستشفى نجهزها عشان الدفنة.
سهر: تحب أجى معاك؟
نوح بحزم: لا. أمانة هاتيجى معايا. خليكي انتي هنا على مانرجع.
وبعدها خرج نوح متجها إلى الجمع بالخارج وقال: يالا بينا. ثم نظر إلى غادة قائلًا: بعد إذنك يا غادة خليكي انتي هنا عشان تاخدي بالك من كل حاجة.
غادة: حاضر يا نوح ماتقلقش. مع السلامة أنتم، ربنا المستعان.
ليتجه الجميع إلى وداع نعمة وإيصالها إلى مثواها الأخير بين الدعاء والحزن والمواساة.
إلى أن انقضى أسبوع على موت نعمة.
كان الجميع قد انصرف إلى حياته، وعادت هدى وزوجها وأولادها إلى منزلهم بعد أن قابلت أمانة طلبهم بالذهاب للمعيشة معهم بالرفض الشديد وأصرت على البقاء بشقتها.
خرج نوح من شقته صباحًا ودق على شقة أمانة لتفتح له وهي مستعدة للذهاب إلى عملها.
نوح بهدوء: صباح الخير.
أمانة بحنان: صباح الخير يا نوح. عامل إيه النهاردة؟
نوح وهو يومئ برأسه: الحمدلله يا أمانة. مابقاش حاجة ليها طعم من بعد ما راحت.
أمانة وقد وضحت معالم بكائها على صوتها: ربنا يرحمها ويحسن إليها يا رب.
نوح: يارب. يالا بينا.
أمانة: طب روح انت وأنا هحصلك.
نوح بحزم حنون: طالما مع بعض في نفس المكان يبقى هنروح ونيجي سوا. يالا.
لتغلق أمانة بابها وتذهب معه.
في السيارة.
نوح: ماجاتش مناسبة من ساعتها أسألك.
أمانة بتوجس: عاوز تسألني على إيه؟
نوح: إيه اللي تعب أمي فجأة كده؟ أنا كنت لاحظت إن حالتها مستقرة من ساعة مارجعت من دبي.
لتصمت أمانة وهي لا تعلم بما تجيب. وعندما طال صمتها قال: اتكلمي يا أمانة مهما كان اللي هتقوليه مش هيبقى أكتر عندي من موتها.
أمانة بتردد: أنا هحكيلك يا نوح لأنها طلبت مني قبل ما تموت إني أعرفك.
نوح بفضول: تعرفيني إيه؟
لتقص عليه أمانة كل ما حدث ليلة وفاة نعمة بالتفصيل. ثم بعد أن انتهت من حديثها تنهدت قائلة: صدقني لولا إن مرات عمي أمنتني إني ما أسيبكش معاهم ما كنتش حكيتلك أي كلمة من الكلام ده.
كان نوح قد أوقف السيارة عندما بدأت أمانة في قص ما حدث وأخذ في الاستماع وهو يقبض على المقود حتى ابيضت مفاصل كفه. وبعد أن انتهت أدار السيارة مرة أخرى في صمت حتى وصلوا إلى مقر شركة عبد الراضي. ولكن نوح قال لها: روحي انتي يا أمانة على المكتب وأنا هوصل لمكتب حاتم عشان عاوزه ضروري وبعدين هحصلك.
تومئ أمانة رأسها وتتركه متجهة إلى عملها.
بعد ثلاثة أيام.
بعد انتهاء أمانة من عملها قامت بلملمة جميع أوراقها وهي تقول لنوح: المفروض إننا هننقل الشغل بعد كده في الموقع.
نوح باستغراب: وانتي بتروحي المواقع اللي برة القاهرة؟
أمانة: ما كنتش بروح زمان عشان مابعدش عن نعمة. لكن دلوقتي...
نوح: دلوقتي إيه؟
أمانة: محتاجة أروح يانوح. يمكن أتعود على بعده.
نوح: لو قلت لك تروحي تعيشي مع مامتك يا أمانة...
أمانة بحزم: لأ.
نوح: مش أحسن من قعادك لوحدك؟
أمانة: أنا ممكن أقعد معاهم يوم أو اتنين. لكن أعيش هناك على طول وأبعد عن... وأبعد عن بيتي. لا مش هقدر. نعمة وصتني ماابعدش.
نوح: ووصتني أنا كمان.
أمانة باستغراب: وصتك بإيه؟
نوح: وصتني على الأمانة يا أمانة. ثم أكمل بتنهيدة: إحنا محتاجين قعدة طويلة مع بعض. بس الأول النهاردة بالليل فيه قعدة أهم هتحصل عندي في شقتي بحضور أحمد وغادة. أول ما يوصلوا هنده لك على طول وتجيبي لي معاكي الشنطة اللي اديتهالك يوم مارجعت من السفر.
أمانة وهي تخمن سبب تلك الجلسة: ماشي. يالا بينا بقى عشان نلحق نتغدى الأول.
مساءًا بشقة نوح.
تدخل أمانة لتجد أحمد وغادة يجلسان في صمت وهما يتبادلان النظرات. لتحييهم وتجلس بجانب غادة بعد أن أعطت الحقيبة لنوح. فأخذها من يديها وأعطاها لأحمد. ثم جلس معهم وظل أربعتهم يتبادلون الأحاديث العادية وهم بانتظار سهر التي كانت بالخارج ولم تعد بعد.
وبعد ما يقرب من الساعة وجدوها تفتح الباب وتدخل لتتفاجأ بوجود الجميع أمامها.
سهر ومعالم الدهشة مازالت على وجهها: مساء الخير. إيه ده؟ انتوا هنا من إمتى؟
أحمد: إحنا هنا من ساعتين تقريبًا.
سهر بامتعاض: وما قولتو لييش ليه؟ كنت حاولت أجي بدري.
نوح: منين؟
لتلتفت سهر إليه بدهشة قائلة: هو إيه اللي منين؟
نوح: بتقولي كنت جيت من بدري وأنا بقول لك منين. جاية منين يا سهر؟
سهر ببرود: من الشغل. هاكون جاية منين.
نوح بجمود: الشغل اللي واخدة منه إجازة من قبل مانرجع من دبي... ولحد دلوقتي ما قطعتيهاش.
سهر بارتباك: أنا أنا عندي مشاغل تانية بعيدة عن الشركة.
نوح: مشاغل زي إيه يعني؟ مش تشركينا معاكي. يمكن نفكر نغير نشاطنا إحنا كمان.
سهر: نشاط إيه اللي تغيره؟ أنا مش فاهمة انت بتتكلم على إيه.
أحمد: اسمح لي أفهمها أنا يا نوح.
ليشير نوح بحركة مسرحية إلى أحمد معناها السماح له بالحديث. ليقول أحمد: بصي يا مدام سهر إحنا معانا ملف قضيتك القديمة.
لتبهت سهر وهي تقول: قضية إيه؟
نوح يتهكم: إلا المصيبة يكون عندك قضايا غيرها.
سهر وهي تنهض متجهة إلى باب الشقة: أنا مش هقعد أسمع الكلام الفارغ ده أكتر من كده.
ليلحقها نوح ويجذبها من يدها وهو يقول لها بنبرة حاقدة: بقى كنتي عايشة طول عمرك برة يا قذرة يا واطية وانتي سايبة مصر بفضيحة. بقى تتحبسي تلات سنين في قضية آداب وانتي يدوب عمرك اتنين وعشرين سنة. لا وأبوكي اللي عامل نفسه حارس الشرف والأمانة كان القواد بتاعك. دلوقتي بس فهمت كلام أمك لما قالت لك يارب الجواز يهديكى ويعقلك. أمك اللي هربت من قذارة أبوكي لما كان عاوزها هي كمان تدورها بس طلعت أشرف منكم واتطلقت وهربت وسابتلكم البلد باللي فيه.
لا وكمان بعد ما اتجوزنا يا نجسة مدوراها... إيه؟ النجاسة ماشية في دمك للدرجة دي؟ واحدة غيرك ربنا سترها واتجوزت كانت تتوب وتنضف. لكن انتي فضلت على نفس ملتك.
ثم زفر بشدة وقال: كله كوم واللي عملتيه في أمي كوم تاني.
لتنظر سهر لأمانة برعب وهي تقول: كدابة.. كدابة. أنا ما عملتش حاجة. هي اللي وقعت لوحدها من غير ما أقول لها حاجة.
ليصفعها نوح على وجنتيها مرارًا وتكرارًا تحت صراخها الحاد حتى وقف أحمد بين نوح وبينها وهو يمنعه عنها قائلاً: وبعدها لك يا نوح. بقى هو ده اللي اتفقنا عليه.
نوح صارخًا: قتلتها يا أحمد. قتلت نعمة.. قتلت أمي.
لتقول أمانة وهي تجذب نوح ناحيتها: الأعمار بيد الله يا نوح.
نوح: ونعم بالله. بس هي السبب.
ثم جلس نوح وهو ينظر إليها بغضب قائلاً: أنا أخدت الشيك بتاعي من أبوكي ومعايا أوراق ممضية بإيديك بتعترفي بيها بكل أعمالك المشبوهة. ومعايا شيك باسمك ممضي على بياض ممكن أسجنك بيه في أي وقت. لو في خلال تلات أيام ماسيبتيش مصر من غير رجعة اعملي حسابك إني هسجنك الباقي من عمرك.
وعلى ده يحصل وتغوري من البلد واللي فيها. مش عاوز أشوف وشك في أي مكان. والشنطة دي فيها كل حاجتك اللي هنا. قالها وهو يشير إلى حقيبة سفر موضوعة بالقرب من باب الشقة لم تراها قبل اللحظة.
نوح مكملاً: ومش عاوز منك غير إني أعرف حاجة واحدة بس. ثم نظر إلى عينيها بغضب وأكمل قائلاً: يوم ما أبوكي دخل علينا وهددني، كان حصل بينا حاجة؟
سهر من وسط بكائها: لأ. انت كنت نايم ومتخدر.
نوح: وليه عملتوا كده؟
سهر: كنت عاوزة لو نزلت مصر في أي وقت أبقى متجوزة.
نوح بسخرية: آه. عشان تتسرمحي براحتك. روحي وانتي طالق. الله يلعنك.
لتذهب سهر إلى حقيبتها وتسحبها في اتجاه الخارج. إلا أن نوح أوقفها مرة أخرى قائلاً: ماتحاوليش تروحي ناحية الشركة هنا أو في دبي أو شركة عبد الراضي لأن الملف بتاعك في منه نسخة في كل حتة وفضيحتك بقت بجلاجله.
رواية نوح و الامانة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم وردة وسط اشواك
بعد ذهاب سهر، دام السكون التام لمدة من الوقت إلى أن قطعته أمانة قائلة:
أنا عاوزة أعتذرلك يا أحمد أنت وغادة.
أحمد باستغراب:
تعتذري على إيه يا أمانة؟
أمانة بخجل:
على سوء ظني فيكم لما شفت اللي حصل قدامي يوم ما اتعشينا مع بعض. يمكن نوح يكون شرح لي الحكاية بعدها بس ما جاتش فرصة إني أعتذر لكم بعده.
تنهض غادة من مكانها وتجلس بجوار أمانة قائلة:
طب أحمد وشبه فاهمين ظنيتي فيه إيه.. طب أنا بقى مالي؟
أمانة:
سامحيني يا غادة.. بس كنت متضايقة إنك بتتفرجي وإنتي فاهمة وساكتة، والموضوع ده استفزني جداً الصراحة.
نوح ساخراً:
احمدوا ربنا.. أومال لو عرفتوا الباقي.
أحمد باستغراب:
إنهي باقي؟
نوح وهو ينظر لأمانة:
خلوها بيني وبين أمانة أحسن، لسه في حاجات كتير بينا ما اتقالتش.
أمانة:
أنا طبعاً ماليش إني أتدخل في أي حاجة تخصك، لكن لو تسمحي لي أسألك سؤال واحد.
نوح:
رغم إن كلامك كله مش مظبوط.. بس مش وقته، اسألي.
أمانة:
هو أنت صحيح وزعت الملف بتاعها في الشغل زي ما قلت؟
نوح بتنهيدة:
الحقيقة ما قدرتش، لكن حبيت أخوفها إنها تروح هناك تاني، لكن…
أمانة:
لكن إيه؟
نوح:
أنا عرفت حاتم.
تنهض أمانة من مكانها متسائلة بلهفة:
ليه يا نوح… ليه كده؟
نوح:
بصي يا أمانة.. أنا مش هينفع أرجع الشركة بتاعتي ولا أشتغل فيها تاني بعد ما عرفت اللي كانت بتعمله، والله أعلم فاكريني إيه وسيرتي عاملة إزاي. فسألت حاتم لو محتاجني في شركته أو لا، لأنه لو مش محتاجني هضطر أسيب المشروع وأدور على شغل في مكان تاني.
أمانة:
وبعدين… قلت له إيه بالظبط؟
نوح:
قلت له الحقيقة، والصراحة الراجل رحب بي جداً وخصوصاً إنه كان طلب مني إني أنضم للشركة بتاعته من فترة من غير ما أشوفه، لكن كان شاف الشغل بتاعي وكرر طلبه ده لما جيت مصر. بس أنا رفضت لأن منصبي ما كانش سهل إني أتنازل عنه. لكن آن الأوان إني أرمي كل حاجة ورا ضهري عشان أعرف أكمل… والا إيه؟
تجلس أمانة مرة أخرى وهي تقول:
يمكن يكون عندك حق.
أحمد وهو ينهض من مكانه:
طب يلا بينا يا غادة.. الوقت اتأخر.
لينهض الجميع ليتجه أحمد وغادة وأمانة إلى الخارج، واتجهت أمانة إلى شقتها ليقول نوح:
كلامنا لسه ما انتهاش يا أمانة… محتاج أتكلم معاكي.
أمانة:
إن شاء الله الأيام جاية كتير.
نوح:
خلينا نتغدى مع بعض بكرة.
أمانة باستغراب:
نتغدى مع بعض… إزاي؟
نوح:
نخرج من الشغل وتقعدي مع بعض في أي مكان ونتكلم وإحنا بناكل عادي.
لتومئ أمانة برأسها وهي تفتح باب شقتها قائلة:
سيب بكرة على ربنا.. تصبحي على خير.
نوح:
وإنتي من أهل الخير.
……………………….
في منزل عامر، تجلس هدى مع أيمن بغرفته وهي تتجادل معه في أمر ما.
هدى:
طب فهمني أنت بالراحة، إيه اللي يريحك؟
أيمن:
أنا مش تعبان عشان تريحيني يا ماما، أنا كل الحكاية إني ما بعرفش أعمل حاجة مش مقتنع بيها.
هدى:
طب إيه اللي في كلامي مش مقتنع بيها؟
أيمن:
يا ماما افهميني أرجوكي، أنا مبسوط كده ومستريح وحاسس إني فاهم أنا بعمل إيه.
هدى:
طب وإيه المشكلة إنك تفهمني معاك؟
أيمن:
المشكلة إن كلامي لا هيعجبك ولا هيعجب بابا وهتضايقوني وهضايقكم… يبقى بلاها من الأول.
هدى:
أنا بقول لك فهمني مش أقنعني، أنا بس عايزة أفهم، هو ده مش من حقي إني أطمن عليك وأعرف أنت بتعمل إيه؟
أيمن بتنهيدة:
أنا وعلي وإبراهيم عاملين شركة صغيرة جداً تكاد تكون غير مرئية. بنشتري الأجهزة الكهربائية والمعمرة القديمة اللي فيها مشاكل أو أعطال وبنصلحها ونعيد بيعها مرة تانية.
هدى:
وهو أنتوا يا ابني بتفهموا في تصليح الحاجات دي؟
أيمن:
مش إحنا اللي بنصلح بإيدينا، لينا أصحابنا متخصصين في الكلام ده هم اللي بيصلحوا.
هدى:
طب وعلى إيه وجع القلب ده؟ ما عندك شركة أبوك وشركة جوز عمتك.
أيمن:
أهو ده الكلام اللي مش حابب اسمعه، أنا لاقي روحي في اللي بعمله ومبسوط جداً والحمد لله بكسب كمان كويس، إيه مشكلتكم بقى؟
ليسمعا دقا مرحا على باب الغرفة وعندما يفتح أيمن الباب يقول بذهول:
نيرة… مش ممكن! إنتي جيتي إمتى؟
نيرة بمرح:
وسع يا عم لما أسلم على طنط، أنا بقالي ساعة تحت مش لاقية حد، لحد ما عرفت إنكم هنا.
هدى وهي تحتضن نيرة وتقبلها:
أهلاً يا نيرة إزيك يا حبيبتي، حمد الله على السلامة، رجعتي إمتى؟
نيرة:
من كام يوم.
أيمن:
ولسه فاكرة إنك تيجي نشوفك؟
نيرة:
المهم إنها جيت، أومال فين بقية البشرية؟
هدى:
زمانهم على وصول، تعالوا ننزل نستناهم على ما الغدا يجهز.
أيمن:
سيب لي نيرة شوية يا ماما.. عايز أستشيرها في كام حاجة، وشوية وهنحصلك.
لتذهب هدى تاركة إياهم وتترك الباب مفتوح، ليقول أيمن:
وحشتيني… إيه.. الساحل حلو لدرجة إنك تقعدي هناك كل ده؟
نيرة:
أهو تغييرا.
أيمن:
وهترجعي الشغل إمتى؟
نيرة:
لسه مش عارفة، بس غالباً على أول الأسبوع اللي جاي.
أيمن بسخرية:
آه طبعاً ما البلد بلدنا والدفاتر دفاترنا.
نيرة:
أنا أصلاً بصراحة بحس إني ما بعملش حاجة، أمانة هي اللي قايمة بالشغل كله، وبصراحة بعد ما اتخرجت لقيت نفسي مش حابة أشتغل في المجال.
أيمن:
طب ما تسيبك منهم واشتغلي معايا.
نيرة:
تفتكري؟
أيمن:
جربي.
نيرة بنوع من التحذير:
من غير ما تفتحي معايا مواضيعك إياها.
أيمن:
مواضيعي دي عمري ما هقفلها وإنتي عارفة كده كويس.
نيرة بنوع من الغضب:
أوف عليك… ما فيش فايدة فيك أنا نازلة تحت.
ليلحقها أيمن ويقف أمامها قائلاً بتحدي:
أوعي تنكري إنك بتبادليني نفس مشاعري.
نيرة:
يا ابني اعقل بقى، ده أنا أكبر منك بخمس سنين.
أيمن:
ولو كنتي أكبر مني بعشرين سنة.. برضه بحبك ومش هتنازل عنك أبداً.
نيرة وهي تذهب من أمامه:
مجنون.
أيمن بنصف ابتسامة:
مجنون مجنون… بس برضه مش هسيبك.
……………………….
في مكتب حاتم، يجلس على مكتبه يتابع على حاسوبه بعض الإيميلات ليسمع طرقاً هادئاً على الباب ليسمح للطارق بالدخول، لتطل نيللي برأسها وهي تقول:
السلام عليكم، قالوا لي إن حضرتك طلبتني.
حاتم بابتسامة:
تعالي يا نيللي ادخلي واقعدي.
لتجلس على المقعد المقابل لمكتبه قائلة:
أفندم… أؤمرني يا باشمهندس.
حاتم:
الحقيقة كنت عايز أديكِ دول.
قالها وهو يناولها عدة سيديهات بيده.
نيللي:
إيه دول؟
حاتم:
ده تصوير فوتوغرافي لكل المواقع اللي حددناها اللي هيبقى فيها الديكورات الإغريقية وكل سي دي عليه المساحات الحقيقية على الواقع بتفاصيلها.
نيللي:
تمام حضرتك، هبتدي شغل عليهم فوراً ولما نسافر إن شاء الله…
حاتم:
تسافري فين؟
نيللي:
الموقع.
حاتم:
ومين قال إنك مسافرة الموقع؟
نيللي باستغراب:
طب ما أنا لازم أشوف الكلام ده على الواقع عشان أقدر أحط التصور بتاعي.
حاتم:
اومال أنا مديكي السيديهات دي ليه؟
نيللي:
كعامل مساعد، لكن الأصل إني أشوف بعيني الكلام ده.
حاتم بتحفز:
وإنتي بقى اتفقتي مع مين إنك تسافري؟
نيللي:
اتفق مع أسامة،، لأنه هو كمان مسافر هو وأمانة.
حاتم ببعض الغضب:
هتسافروا إمتى؟
نيللي بدهشة:
الحقيقة مش عارفة، التفاصيل كلها مع المهندس نوح.
حاتم:
ما تسافريش من غير ما تبلغيني.
نيللي:
أكيد حضرتك هتبقى على علم بميعاد سفرنا واللي على ما أعتقد هيبقى الأسبوع اللي جاي.
حاتم:
ماشي يا نيللي، اتفضلي إنتي.
وبعد أن ذهبت نيللي من أمامه، قام بوضع هاتفه على أذنه بعد أن قام بطلب رقم ما ثم قال:
إزيك يا خالي، عامل إيه؟
حاتم:
أنا الحمد لله، كنت عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.
حاتم:
لأ… بلاش البيت، خليني أعدي عليك في شركتك.
حاتم:
خلاص، نص ساعة إن شاء الله وهبقى عندك.
……………………….
بمكتب أسامة، أسامة:
أنا عايز أكتب الكتاب قبل ما نروح الموقع.
خديجة:
طب وأنا في إيدي إيه بس يا أسامة، القرار في إيد بابا مش في إيدي.
أسامة:
ما هو قال لي هرد عليك وما عبرنيش لحد دلوقتي.
خديجة:
إنت مجنون يا حبيبي، إنت لسه قايله امبارح مش من مية سنة يعني.
أسامة بعبث:
إنتي قلتي إيه؟
خديجة:
قلت كتير، تقصد مين فيهم؟
أسامة بخيبة أمل:
إنتي ناوية تجلطيني أنا عارف.
خديجة:
بعد الشر عليك يا قلبي.
أسامة بحب:
بجد يا ديجا، أنا قلبك بجد.
خديجة بخجل:
بس بقى ويلا كمل شغل.
أسامة:
وتخلي أبوكي يرد عليا النهاردة.
خديجة:
وأخلي بابا يرد عليك النهاردة.
أسامة:
ونكتب الكتاب بكرة.
خديجة:
ونكتب الكتاب ب… إيه.. بكرة… إنت بجد مجنون رسمي.
أسامة:
يا بنتي السفر خلاص الأسبوع اللي جاي.
خديجة:
ماشي يا أسامة بس مش لدرجة بكرة، ادعي بس إنه يوافق على المبدأ الأول وبعد كده ربنا يعدلها.
أسامة:
يارب… عدلها يارب.
……………………….
بعد انتهاء العمل اتجه نوح بصحبة أمانة إلى أحد المطاعم وبعد أن طلبا الطعام.
أمانة:
خير يا نوح، قلت إنك عايزني في موضوع مهم.
نوح:
الحقيقة يا أمانة أنا مش عارف أبتدي منين.
أمانة:
اتكلم وأنا سامعاك، وما تقلقش، هفهمك.
نوح:
الأول أنا عايز أعترف لك بحاجة مهمة جداً أول مرة أعترف بيها وأطلعها من جوايا.
أمانة:
تعترف لي بإيه؟
نوح بتنهيدة:
طبعاً إنتي فاكرة زمان لما كنت دايماً بضايقك وكنت أتخانق مع بابا وماما لما كنت دايماً بشوف اهتمامهم الشديد بيكي، لكن طبعاً إنتي ما تعرفيش إني كنت بعمل كده من غيرتي.
أمانة بهدوء:
لأ يا نوح كنت عارفة إنك بتغير من معاملتهم ليا، وكنت شايف إنك أحق باهتمامهم مني.
نوح وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً:
أنا ما كنتش شايف إني أحق باهتمامهم منك يا أمانة، أنا كنت شايف إني أحق بالاهتمام بيكي منهم.
أمانة:
مش فاهمة.
نوح:
أقولها لك بطريقة تانية: أنا ما كنتش بغير منك عليهم يا أمانة، أنا كنت بغير عليكي منهم.
أمانة بدهشة:
إنت بتقول إيه؟
نوح:
هي دي الحقيقة اللي ما حدش يعرفها أبداً غير أحمد وغادة، هما بس اللي قدروا يفهموا ده من تصرفاتي، رغم إنهم لما واجهوني بالكلام ده قاومتهم كتير في البداية حتى ماما الله يرحمها ما فهمتهاش. أنا كنت حقيقي بحاول أخبي غيرتي واهتمامي بأني دايماً بهاجمك وأعترض عليكي وكنت بتعمد أبقى قاسي عليكي في أوقات كتير.
أمانة:
طب وليه كنت بتعمل كده؟
نوح:
كنت عايزك جامدة، قوية، ما تهتزيش بسهولة. لما كنتي تيجي تقولي لي على نتيجتك وتفوقك كنت ببقى ها أطير من الفرح والسعادة، لكن كنت بتظاهر بأنه إيه يعني عادي، كنت عايزك تتحديني وتبقى أحسن وأحسن.
أمانة:
اتخانقت معايا لما قلت لنعمة يا ماما، استكترتها عليّ.
نوح:
ما استكترتهاش، بس خفت تصدقيها.
أمانة:
أصدق إيه؟
نوح:
إنها أمك وأبقى أنا كمان أخوكي، وأنا عمري ما كنت ولا هكون أخوكي.
لتصمت أمانة وهي تنظر إليه ليكمل قائلاً:
نوح:
في الأول كنت بخاف لا حد ياخد باله، لكن بعد موت بابا الله يرحمه حسيت إن الشيلة كانت تقيلة أوي يا أمانة. آه ماما الله يرحمها كانت سائدة في حاجات كتير، لكن حسيت إني المفروض أرمي كل حاجة ورا ضهرك وأشيل المسؤولية عشان أبني روحي ومستقبلي عشانك.
أمانة:
عشاني أنا؟
نوح:
أيوه، كنت عامل حسابي إني أبني نفسي وأرجع لكم بعد ما تتخرجي بسنتين تلاتة وأنا مستعد وجاهز إني أفتح بيت وأبقى قادر إني أبقى مسؤول عنك بجد، بس كل حاجة اتهدت باللي عملته الملعونة. وقتها حسيت إن كل حاجة انتهت واتعمدت أقسى عليكي أكتر يمكن لو شفت نظرة كره في عينيكي أقدر أنساكي وأشيلك من بالي بس للأسف كان بيحصل العكس، لحد ما لقيت كل حاجة اتغيرت فجأة بس بعد ما كنت عملت بيني وبينك حيطة عالية ومحتاج إني أهدها.
رواية نوح و الامانة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم وردة وسط اشواك
كانت أمانة تجلس أمام نوح وهي لا تصدق ما تسمعه. ظنت أنها شردت للحظات وتخيلت حديثه إليها. كيف تصدق أن قسوة نوح عليها كل تلك السنوات ما هي إلا ستار كان يستر به غيرته عليها؟ غيرته فقط! فلم يقل أنه يحبها، بل قال إنه كان يغار عليها من اهتمام أبيه وأمه.
نوح: ما بترديش عليا ليه يا أمانة؟
أمانة: بتيه: أنا حاسة أن دماغي واقفة، ومش مصدقة اللي بسمعه.
نوح: اسمعي يا أمانة... أنا مابقيليش في الدنيا دي غيرك، انتي كل اللي باقيلي من ريحة أبويا وأمي الله يرحمهم.
أمانة: الله يرحمه.
نوح: أنا عارف إنك دلوقتي وضعك اختلف كتير بعد رجوع مامتك وبقى عندك عيلة وإخوات، ويمكن تكوني استغنيتي بيهم عني.
أمانة بخفوت: عمري.
نوح: يعني لو طلبت منك تكملي حياتك معايا تقبلي؟ أنا عارف إن التوقيت صعب ويمكن يكون مش مناسب بالمرة، لكن أنا شايف إننا لو اتجوزنا هتبقى أحسن حاجة عملناها عشان كل اللي راحوا وسابونا.
أمانة وهي تنكس رأسها: الحقيقة أنا مش عارفة أقول لك إيه، لكن كل اللي أقدر أقوله لك إن خطوة زي دي مش المفروض إن أنا اللي أبتدأ فيها. أنا دلوقتي بقالي أهل زي ما انت بتقول.
نوح: أنا أهلك يا أمانة.
أمانة: ما أنكرش ده، بس أقصد إن المفروض...
نوح: أنا طبعًا عارف إني المفروض أطلبك من مامتك وإخواتك، لكن أنا حبيت أتطمن إن الرفض مش هيبقى منك انتي. ها... أكلمهم وأنا متطمن من موافقتك.
أومأت أمانة برأسها وهي تنهض من مكانها قائلة: متهيأ لي كفاية كده، الوقت سرقنا، يلا بينا نروح.
***
في فيلا عامر.
كان عامر وهدى يجلسان بالحديقة يحتسيان القهوة ويتبادلان الأحاديث.
عامر: حاتم جالي المكتب النهاردة.
هدى: في حاجة ولا زيارة شغل؟
عامر: عاوز يتجوز بنتك.
هدى: حاتم ما يتعيبش، لكن اللي عرفته إنها رفضته أكتر من مرة.
عامر بدهشة: وهو كان اتكلم معاها قبل كده إمتى ورفضته؟
هدى: الحقيقة معرفش يا عامر، بس نعمة الله يرحمها هي اللي حكتلي أول ما عرفت طريقها.
عامر بذهول: انتي بتتكلمي على مين؟ أنا مش فاهم حاجة.
هدى: بتكلم على أمانة، مش بتقول لي حاتم عاوز يتجوز بنتك؟
عامر: يعني حاتم طلب أمانة قبل كده؟
هدى: أيوه، وأكتر من مرة كمان، بس اللي فهمته إنها كل مرة كانت بترفض.
عامر: بس لما جالي النهاردة ما جابليش سيرة أمانة، لكن طلب مني نيللي. وأنا مش موافقة يا بابا.
التفت عامر وهدى ليجدا أن نيللي كانت تقف واستمعت إلى حوارهما، فاستدعاها عامر قائلاً: تعالي ياحبيبتي اقعدي جنبي.
ذهبت نيللي للجلوس إلى جوار أبيها الذي قبل رأسها وقال: انتي عارفة إن انتي بالذات ليكي معزة كبيرة في قلبي يا نيللي، وعارفة كمان إن عمري لا غصبتك ولا هغصبك على حاجة انتي مش عاوزاها. لكن حاتم ابن عمتك راجل محترم ويعتمد عليه ومحل ثقة، وهبقى متطمن عليكي معاه. فإنتي دلوقتي إيه أسباب رفضك إيه؟
نيللي وعيناها ممتلئة بالدموع: ارجوك يا بابا تسيبوني براحتي وبلاش تغصبوني.
عامر: وإحنا من إمتى بنغصبك على حاجة؟
نيللي: عمركم، ويا ريت تفضلوا كده على طول.
عامر: يعني ده قرارك النهائي، لأنه مستني ردي بكرة.
نظرت إليه نيللي وهي تكتم بكاءها وأومأت له برأسها، ثم فرت من أمامه إلى الأعلى لتختبئ بغرفتها لتبكي على حب عمرها الذي أراد القدر أن تدفنه بمحض إرادتها إلى الأبد.
وبعد أن انصرفت من أمام والديها قالت هدى: أنا مش عارفة هتفضل حاطة نفسها في القمقم كده لحد إمتى؟ ده أنا لما اشتغلت مع أخواتها قلت هتفوق وتطلع للدنيا.
عامر بأسى: نيللي سمعتنا يا هدى.
هدى: سمعت إيه؟
عامر: إن حاتم سبق له اتقدم لأمانة.
هدى: طب ودي فيها إيه؟ ما ياما الراجل بيخطب والبنت بتنخطب. بعدين ده يدوب طلبها وهي رفضت، يبقى إيه المشكلة؟
عامر: المشكلة إنها بتحبه يا هدى. نفسي تقربي من بنتك شوية. إشمعنى أسامة وأيمن عارفة توصليلهم وهي لأ.
هدى بحزن: هي اللي رافضة ده يا عامر، وانت عارف ده. طول عمرها سرها معاك انت مش معايا. انت فاكر يعني إن ده كان بالساهل عندي؟ لكن اللي كان بيسري عليا إني كنت ببقى متطمنة عليها. بس انت عرفت منين إنها بتحبه؟
عامر بأسى: من ساعة ما كانت بترفض تروح بيت عمتها عشان شكلها ما كانش بيعجبه. من ساعة ما كانت بتستخبى منه لما ييجي عندنا وتتحجج بألف حجة. ولما كانت تصمم تفضل في البيت وما تسافرش معانا لما تعرف إنه هيبقى معانا في السفرية اللي بترفضها. مؤشرات كتير كانت واضحة زي الشمس يا هدى.
هدى: أنا كمان كنت بلاحظ كل ده بس ما فسرتوش كده. أنا فكرت إنها مابتحبش صحبتهم، فقلت أسيبها براحتها. طب والعمل يا عامر؟
عامر: أنا عارف ومتأكد إنها بتحبه. واللي فهمته من حاتم لما جالي النهاردة إن هو كمان معجب بيها جدا وبيحبها.
هدى باستغراب: طب كان بيخطب أمانة ليه؟
عامر: ماهو ده اللي لازم أعرفه قبل أي حاجة.
***
كان أسامة يجلس بغرفته يقرأ في كتاب ما، ليسمع صوت هاتفه ليجد أن خديجة هي المتصلة.
أسامة: حبيبتي وزوجتي المستقبلية...
أسامة: أنا براحتي على فكرة...
أسامة: يا ستي ماتسيبيني أحلم، هو انتي لا منك ولا كفاية شرك. ده بدل ما تبشرينا بشرة حلوة كده...
أسامة: ده أنا أدفع عمري كله...
أسامة: احلفي، يعني وافق...
أسامة: انتي لسه هتضحكي، اقفلي اقفلي، أنا هلبس وجايله حالا.
هبط أسامة عدوا من الأعلى وهو ينادي والده.
أسامة: يا عامر، إيه يابني الدوشة اللي انت عاملها دي؟
أسامة: معلش يا بابا، بس كنت عاوز أسألك، دلوقتي والد خديجة وافق إننا نكتب الكتاب قبل مانروح الموقع وأنا رايحله دلوقتي. إيه رأيك أروح لوحدي ولا المفروض حضرتك تكون معايا؟
عامر: الأصول إني أبقى معاك طبعًا.
أسامة: يعني هاتيجى معايا؟
عامر: طبعًا، هغير هدومي وأجيلك.
***
في اليوم التالي بالشركة.
أمانة وهي تقبل خديجة: ألف مبروك يا ديجا، ربنا يتمملك بخير يا قلبي.
خديجة: الله يبارك فيكي يا أمانة، عقبالك.
أسامة: على فكرة أنا اللي أخوكي مش هي.
أمانة وهي تقبله على وجنته: وانت كمان يا حبيبي ألف مبروك.
أسامة: الله يبارك فيكي يا وش الخير.
نوح: ألف مبروك يا أسامة، ألف مبروك يا آنسة خديجة.
خديجة وأسامة: الله يبارك فيكم.
نوح بابتسامة: عقبالك يا أمانة.
ليدخل عليهم حاتم ليقول بابتسامة واسعة: مبروك يا شقيق.
أسامة: الله يبارك فيك يا شقيق.
حاتم: مبروك يا باشمهندسة خديجة.
خديجة: الله يبارك في حضرتك. شكرًا.
حاتم: عقبالك يا باشمهندسة أمانة.
نوح ببعض الغيرة: قريب إن شاء الله.
ليتبادل الجميع نظرات الاستغراب حتى قال نوح: أنا هطلب إيد أمانة النهاردة إن شاء الله، وحددت معاد مع عامر بيه.
أسامة بدهشة: ومراتك؟
نوح بجمود: خلاص... كل واحد راح لحاله.
وعندما هم أسامة بالاسترسال في أسئلته جذبه حاتم وهو يقول: ربنا يتمم بخير للجميع إن شاء الله. تعالى معايا يا أسامة، عاوز أوريك شوية حاجات.
وعندما دخل حاتم إلى مكتبه وأغلق الباب قال: نوح عرف كل اللي كانت سهر بتعمله ووقعها في شر أعمالها وطلقها.
أسامة بدهشة: وامتى حصل الكلام ده؟
حاتم: بعد وفاة مامته جالي وحكالي كل حاجة وساب الشركة بتاعته وبقى خلاص من ضمن الفريق الأساسي بتاعنا هنا.
أسامة: طب وأمانة موافقة على الكلام ده؟
حاتم: الحقيقة ما أعرفش تفاصيل. بس قلت الحقك قبل ما تقول كلمة كده ولا كده وتبقى مش مناسبة.
أسامة: ماشي، هروح أنا أشوف الدنيا وصلت لفين.
***
عند نيللي.
كانت تجلس منكبة على أدواتها وتصميماتها، ليدخل عليها حاتم ملقيًا السلام. لترد السلام بخفوت دون أن ترفع رأسها إليه. ليقترب منها قائلاً: إيه الأخبار يا نيللي؟
نيللي دون النظر إليه: تمام، أنا تقريبًا عملت تصميم تصويري لمعظم الشغل، ولما ننزل الموقع إن شاء الله كله هيبقى تمام.
حاتم: طب يا ريت تحطيلي كل الكلام ده على سي دي وتجيبيهولي مكتبي بعد نص ساعة عشان اللجنة الهندسية هتبقى موجودة وعاوزين يشوفوا آخر التطورات.
نيللي: حاضر يا فندم.
***
بعد انصراف اللجنة الهندسية من الاجتماع المنعقد، كانت نيللي تلملم أوراقها استعدادًا للمغادرة هي الأخرى، حين قاطعها حاتم قائلاً: قلتي لما بلغك طلبى رفضتى. ممكن أعرف أسبابك؟
نيللي وقد عقدت المفاجأة لسانها: ها؟
حاتم: بقول لك رفضتيني ليه؟
نيللي: يا ريت لو أحتفظ بأسبابي لنفسي.
حاتم: بتحبي حد تاني؟
نيللي بسرعة: لا طبعًا.
حاتم: يبقى ماينفعش.
نيللي: هو إيه ده اللي ماينفعش؟
حاتم: إنك تحتفظي بالأسباب لنفسك. لو كنتي بتحبي حد تاني.. كان ده الشيء الوحيد اللي من حقك تحتفظي بيه. لكن كون إن قلبك مافيهوش حد يبقى سبب رفضك حاجة تخصني، وأنا أحب أعرف السبب ده.
نيللي: اعذرني، بس مش هينفع أقوله لك.
وقف حاتم أمامها قائلاً: انتي شايفاني وحش أوي كده؟
نيللي: لا مش كده.
حاتم: شايفاني ما أصلحش أبقى زوج ليكي؟
نيللي: برضه مش كده.
حاتم: اومال إزاي؟
نيللي: طب ممكن أسألك أنا سؤال وتجاوبني بصراحة شديدة.
حاتم: اسألي.
نيللي: عاوز تتجوزني ليه؟
حاتم: عشان بحبك.
نيللي بذهول: فجأة كده حبتني؟ طب إزاي؟
حاتم: هو إيه اللي إزاي؟ هو الحب فيه إمتى وإزاي وليه؟
نيللي بسخرية: لا مافيهوش. بس برضه عمر السخرية ما بتتقلب لحب. طول عمرك كنت بتتريق عليا وعلى شكلي وجسمي.. فاكر؟
حاتم: بس انتي اتغيرتي كتير عن زمان.
نيللي: يعني حبيت شكلي الجديد وبس؟
حاتم: يمكن يكون كلامك حقيقي، بس ده كان في البداية بس. لكن بعد كده حبيت نيللي الفنانة.. نيللي المرةفة.. الغامضة.. نيللي الإنسانة.
نيللي: معنى كده إن قلبك كان خالي وقت ما ده حصل؟
حاتم: أيوه، بدليل إني من ساعة ما ابتديت أتعامل معاكي وأنا مابفكرش غير فيكي.
نيللي: اومال طلبت تتجوز أختي ليه؟
حاتم: لإنّي معجب بيها.
نيللي بصدمة: افندم.. معجب بيها؟
حاتم: افهميني يا نيللي أرجوكي، إعجابي بأمانة ما كانش إعجاب راجل بست. لا، إعجابي بيها كان ومازال إعجاب إنسان لإنسان.
نيللي: مش فاهمة.
حاتم: يعني معجب بتفانيها في شغلها، في هدوئها الشديد في التعامل مع اللي حواليها، في احترام كل اللي حواليها، في تدينها. لما طلبتها للجواز مرة ورا مرة كنت شايف فيها الإنسانة اللي هتراعي ربنا في زوجها وبيتها. لكن أول ما ابتديت أحبك شفت فيكي كل ده إلى جانب كمان حبي ليكي واللي خلاني نسيت الدنيا وما فيها.
ولعلمك نوح وأمانة هيتجوزوا قريب.
نيللي بصدمة: وعشان كده طلبتني للجواز، لإن أمانة هتتجوز نوح؟
رواية نوح و الامانة الفصل العشرون 20 - بقلم وردة وسط اشواك
حاتم بغضب: إيه التخريف اللي بتخرفيه ده؟
نيللي بجمود: تخريف ليه؟ مش هي دي الحقيقة؟ إنك ما فكرتش فيا غير لما أمانة رفضتك ولقيتها خلاص هتروح لغيرك.
حاتم: لا مش هي دي الحقيقة طبعًا. أنا آخر مرة كلمت أمانة على طلب ارتباطي بيها كان قبل ما أشوفك بحوالي شهر، ومن ساعة ما شفتك نسيت الموضوع تمامًا وشلته من دماغي. وأول ما حسيت بحبي وغيرتي عليكي كلمت خالي فورًا وطلبتك منه.
نيللي بدهشة: غيرتك عليا؟ من مين؟
حاتم: من سفرك بعيد عني، من بعدك عني لما لقيتك مصممة تروحي الموقع. حسيت بنار قايدة جوايا، حسيت إني عاوز أحبسك غصب عنك في مكان ملوش غير مفتاح واحد معايا أنا لوحدي.
نيللي ببعض الأمل: يعني طلبك للجواز مني ملوش علاقة بنوح وأمانة؟
حاتم بجموح: يا مجنونة! أنا ما عرفتش عن الموضوع ده غير من ساعة زمن بس. يبقى إزاي هما السبب؟
نيللي بخجل: يعني ما حبيتش أمانة؟
حاتم بابتسامة: أقسم لك إني عمري ما فكرت فيها بطريقة غير اللي قلت لك عليها. وقلبي لما دق لك كان أول مرة في حياتي يدق بالشكل ده لأي بنت.
نيللي بنظرة تفحص: يعني عمرك ما حبيت قبل كده أو ارتبطت بأي بنت حتى وانت في الجامعة أو في الشغل؟
حاتم بنصف ابتسامة: مش هكدب عليكي وأقول لك إني عمري ما كان ليا أي علاقات قبل كده، لكن اللي أقدر أقوله لك إني عمري ما حبيت قبلك انتي، ولا قلبي دق لغيرك انتي.
نيللي وهي تومئ برأسها: خلاص، اديني فرصة أفكر.
حاتم: أنا عاوز أكتب كتابنا مع أسامة.
نيللي بدهشة: انت بتقول إيه؟
حاتم: بقول إن مش هتروحي الموقع غير وانتي مراتي.
نيللي بتصديق: مراتك؟
حاتم: أيوة مراتي. يعني قدامك أربع أيام بالظبط تكوني جهزتي فيهم.
نيللي بصدمة: أنا بقول لك محتاجة وقت أفكر.. تقوم تقول لي أربع أيام ونكتب الكتاب؟
ليقترب منها حاتم ويقول لها ببحة: أوعدك إن بعد الكتاب هسيبك تفكري ذي ما انتي عاوزة.
نيللي: انت عاوزني أفكر بعد كتب الكتاب؟
حاتم: هسيبك تفكري في تحديد معاد جوازنا وتختاري الوقت اللي يريحك.
نيللي بغيظ وهي تتجه للمغادرة: انت مجنون رسمي.
حاتم بصوت عالٍ: هكلم خالي وأتفق معاه على كتب الكتاب.
لتلتفت إليه قبل أن تغلق الباب وراءها وهي تبتسم قائلة: ابقى خلي خالك ينفعك.
ليضحك حاتم بقوة قائلاً: هينفعني يابنت خالتي.. أومال هحط إيدي في إيد مين؟
لتنظر له نيللي وكأنها تسجل بذاكرتها حدثًا هامًا ثم ذهبت دون أي كلمة وعلى وجهها ابتسامة تشعر أنها تذورها لأول مرة على مدار سنوات عمرها.
واحتفظت بتلك الابتسامة حتى وصلت عند أمانة.
وما أن رأتها أمانة هللت لرؤيتها قائلة: بقى ينفع تبقي أختي وبنشتغل مع بعض في نفس الشركة ونفس الدور كمان وما أشوفكيش غير كل فين وفين.
لتذهب إليها نيللي محتضنة إياها.
ثم التفتت حولها متسائلة: أومال الباشمهندس نوح فين؟
أمانة: في الورشة. بتسألي عليه ليه؟ محتاجاله في حاجة؟
نيللي وهي تغلق الباب وتوصده بالمزلاج: عاوزاكي انتي.
أمانة باستغراب: وبتقفلي بالترباس ليه؟
نيللي وهي ترفع عن أمانة نقابها وتنظر بعينيها: عاوزة أقول لك على حاجة وأنا شايفاكي.
أمانة: قولي.. خير، حاجة إيه؟
نيللي وهي تراقب عينا أمانة: حاتم طلبني للجواز.
أمانة وهي تتقافز بسعادة: بجد؟ ألف مبروك يا قلبي، ألف ألف مبروك. ربنا يهنيكي ويسعد قلبك يا قلب أختك.
نيللي بابتسامة: انتي أول حد أقوله إني وافقت. وكان نفسي أبقى أنا كمان أول واحدة أعرف بجوازك.
أمانة باستغراب: جوازي؟
نيللي: أيوة. حاتم قالي إن انتي ونوح هتتجوزوا.
أمانة بابتسامة: نوح فاتحني امبارح بس وطلبت منه يكلم ماما وإخواتي وحدد معاد مع باباكي النهاردة عشان يطلبني.. يعني لسه مافيش حاجة.
نيللي: طب وانتي موافقة تتجوزي واحد متجوز يا أمانة؟
أمانة: نوح طلق سهر.
نيللي: أخيرًا.. أحسن. المفروض كان من ساعة ما شفناها في العربية. اتأخر أوي الصراحة.
أمانة: موضوع وفاة مامته وسفره آخر الإجراءات. بس هو تقريبًا كان منفصل عنها من سنة فات.
نيللي بدهشة: سنة بحالها؟ طب ليه؟
أمانة: اعذريني يانيللي، مش هقدر أتكلم في الموضوع ده لأنه ما يخصنيش. أنا بس بقول لك عشان انتي أختي.
نيللي بتفهم: عندك حق. ربنا يسعدك ياحبيبتي.
أمانة: ويسعدك يارب.
نيللي بمرح: كده ما فاضلش غير أيمن.
أمانة ضاحكة: يبقى نشجعه عشان يحصلنا. ثم صمتت قليلاً لتقول بتوجس: تفتكري ماما ممكن ترفض نوح؟
نيللي بتفهم: ماتقلقيش. حتى لو ما فهمتش من الأول، لما تسمعك وتعرف إنك عاوزاه مش هتعترض.
أمانة: عاوزاه؟
نيللي بابتسامة: ااه عاوزاه. أكيد يعني نوح مش هيروح يطلبك من غير موافقتك.. ولا إيه يا أمانة؟
أمانة بتنهيدة: ربنا يستر.
في فيلا عامر.
عامر: بس مش شايف يا ابني إن فيه تسرع كده في الموضوع؟
نوح: تسرع إيه حضرتك؟ أنا وأمانة طول عمرنا متربيين سوا وعارفين بعض كويس جدًا.
هدى: يعني يابني، انت لسه منفصل عن مراتك من يومين وبتتقدم لغيرها النهاردة وكمان عاوز تكتب الكتاب بعد كام يوم؟
نوح: أولاً أنا منفصل عن سهر من أكتر من سنة. يمكن انفصالنا ما كانش رسمي لأسباب لو تسمحي لي أحتفظ بها لنفسي.
أيمن: يا أخي ألف بركة إنك طلقتها بغض النظر انت هتعمل إيه بعد كده.
عامر ببعض الشدة: عيب يا أيمن. وبعدين مش تقول السلام عليكم الأول.
أيمن وهو يحيي نوح بمرح: السلام عليكم الأول، بس برضه بركة إنك غيرت العتبة.
نوح وهو يقابل مرحه بمرح: والله أنا كمان بقول كده بس محدش عاوز يصدق.
أيمن: أنا مصدق ومعاك.
هدى: يابني مش تفهم الأول الحكاية.
أيمن: يا ماما يا حبيبتي خدي الأمور ببساطة أكتر من كده شوية. واحد بيحب واحدة واتقدملها عشان يتجوزها وهي موافقة عليه.. يبقى ألف مبروك.
نوح بمرح: الله عليك.
أيمن: الدنيا بسيطة جدًا، إحنا بقى ليه نعقدها؟
عامر: طب هو انت اتكلمت مع أمانة في الموضوع.. أخدت رأيها يعني؟
نوح: طبعًا.
هدى: وهي موافقة؟
نوح: أكيد، وإلا ما كنتش هبقى قاعد قدامكم دلوقتي وبطلبها منكم.
عامر: وموافقة على معاد كتب الكتاب؟
نوح وهو يحمحم بصوته: الحقيقة أنا ما اتكلمتش معاها في النقطة دي، بس أنا ليا وجهة نظر.
عامر: اللي هي إيه؟
نوح: حضرتك عارف إننا رايحين الموقع، وهنقعد هناك فترة مش قليلة، فأنا حبيت إن وجودنا مع بعض هناك يبقى فيه شرعية لينا إحنا الاتنين، خصوصًا إني لقيتها مصممة على السفر المرة دي بالذات. فقولت بما إن أسامة برضه هيكتب الكتاب لنفس السبب يبقى ليه مانكتبش الكتاب سوا وتبقى الفرحة فرحتين.
عامر: انده لي أمانة من فوق يا أيمن.
ليذهب أيمن مسرعًا إلى الأعلى وهو ينادي على أمانة ليجدها تجلس مع نيللي بغرفتها فيقول لها: تعالي ياعروسة كلمي بابا.
نيللي بمرح: عقبالك يا برنس، ما فاضلش غيرك.
أيمن باستغراب: ليه؟ وانتي هتتجوزي انتي كمان ولا إيه؟
أمانة: إيه ده! انت ما تعرفش؟
أيمن باستغراب: أعرف إيه؟
نيللي: أنا كتب كتابي بعد أربع أيام مع أسامة.
أيمن: كتب كتاب مرة واحدة، ومين بقى المأسوف على شبابه؟
أمانة ضاحكة: حاتم ابن عمتي.
لينظر أيمن إلى نيللي ويتأمل وجهها بابتسامة ثم قال: ربنا حقق لك اللي اتمنيتيه أهو.
نيللي بصدمة: انت بتقول إيه؟
ليضمها أيمن قائلاً بحنان: يا هبلة ده أنا توأمك.. مش معنى إني ما بتكلمش إني مش حاسس بيكي، ده انتي نصي التاني.
لتتبادله نيللي العناق قائلة بسعادة: عقبالك يا حبيبي لما انت كمان تنول اللي في بالك.
ليرفع أيمن يديه عالياً وهو يقول بمرح: يارب يا أختي يارب.
ثم وجه حديثه لأمانة قائلاً: يلا ياعروسة على تحت الراجل زمانه خلل.
بالأسف وصلت أمانة بصحبة أيمن ونيللي إلى حيث يجلس عامر وهدى مع نوح.
ووجدت أن أسامة أيضًا قد انضم إليهم.
عامر: تعالي يا أمانة.. اقعدي يابنتي.
لتجلس أمانة بجوار أمها التي ضمتها إليها وقبلتها.
عامر: أنا فهمت من نوح إنك موافقة على طلب جوازه منك، لكن هل انتي مستعدة كمان إن يتكتب كتابك مع أسامة ونيللي؟
لترفع أمانة وجهها لتنظر لنوح لتجده يومئ إليها برأسه مشجعًا إياها على الموافقة.
وعندما نظرت لأخواتها وجدت معالم السعادة على وجوههم، فاعدت نظرها إلى أمها ثم عامر وقالت: اللي حضرتك تشوفه انت وماما.. أنا موافقة عليه.
ليستمعوا إلى زغرودة عالية مرحة ليتفاجئوا بأن أيمن هو من أطلقها.
لينخرطوا جميعًا في الضحك ثم جلسوا للاتفاق على الترتيبات اللازمة لهم.
كان عقد القران في فيلا عامر في احتفال بسيط يضم أسرة عامر وأسرة شقيقته وأسرة خديجة وبعض الأصدقاء المقربين لهم.
وتم عقد القران بين السعادة والمرح.
وكانت نيرة سعيدة لسعادة شقيقها وايضًا لصديقتها أمانة.
ليقترب منها أيمن قائلاً: مش كنا كتبنا كتابنا معاهم احنا كمان بالمرة، اشمعنى إحنا؟
نيرة: يابني اعقل بقى لا حد يسمعك.
أيمن: وانتي فاكراني هخاف إن حد يسمعنا، أنا ممكن أطلبك فورًا دلوقتي من جوز عمتي، بس انتي وافقي.
نيرة بابتسامة: أهدى كده وقول هديت وشوف لك عروسة من سنك تليق عليك.
لينظر إليها أيمن لبرهة بجمود ثم تركها وانصرف بعد أن قال: ماشي.
لتنظر نيرة في أثره وهي لا تعلم ماذا يقصد بتلك الكلمة البسيطة. هل وافق أخيرًا أن يتركها بشأنها، أم أنه يتوعد لها أم ماذا.
لتراه يستقبل إحدى الفتيات بترحاب شديد ويتوجه بها ناحية خالها وزوجته ليعرفهم عليها.
ثم اصطحبها أيضًا لتهنئة العرسان جميعهم.
وبعدها دعاها للجلوس بعد أن قدم لها واجب الضيافة وجلس معها يتبادل الأحاديث الخافتة التي كانت تتسم بالمرح الشديد.
لتشعر نيرة بالضيق الشديد لما رأته وخاصة أنها لاحظت أن أيمن لم ينظر إليها مرة واحدة ولو صدفة منذ أتت تلك الفتاة.
ووجدت نفسها تذهب إليهم حتى وقفت أمامهم وقالت: مش تعرفنا يا أيمن.. مين القمر دي؟
أيمن ببساطة: أهلاً يا نيرة. أقدم لك أميرة صديقتي من أيام الدراسة. ثم نظر للأميرة قائلاً: ودي نيرة بنت عمتي يا أميرة خريجة هندسة وتبقى صاحبة أختي الكبيرة أمانة.
واحست نيرة أنه ضغط وبشدة على كلمة الكبيرة وبأنه قالها بنوع من السخرية، ولكنها تغاضت عن كل ذلك وقالت: اتشرفت بمعرفتك يا أميرة، نورتينا، وعقبالك.
أميرة: الشرف ليا، ميرسي.. قريب أوي إن شاء، وأكيد هبقى من أول المدعوين وعقبالك انتي كمان.
قالتها أميرة بابتسامة وهي تنظر بجانب عينيها إلى أيمن، لتشعر نيرة بغصة في حلقها وقلبها.
لتومئ إليها نيرة برأسها وتتركهم وتذهب إلى الخارج، لتجد نفسها تنزوي بعيدًا عن الجميع.
وعندما جلست وجدت من يسحبها من يدها لتقف مرة أخرى.
وعندما رفعت رأسها وجدت أيمن يقول وهو يمد يده ليزيل دموعًا لم تشعر بوجودها: ليه بتعاندي؟
نيرة ببعض الكبر والعناد: أنا ما بعاندش.
أيمن بغضب: لا بتعاندي، وبتحبيني زي ما بحبك وبتغيري عليا كمان.
نيرة: انت جاي ورايا ليه؟ ماتروح لصديقتك اللي سايبها لوحدها.
أيمن بابتسامة: صديقتي سيبتها مع خطيبها جوه.
نيرة: خطيبها؟
أيمن: أيوة خطيبها. هما الاتنين أصحابي من ثانوي، بس طبعًا اتخرجوا من قبلي.
نيرة وقد ظهر على وجهها بعض الارتياح: برضه جاي ورايا وسايب الحفلة ليه؟
أيمن: بلاش نضيع أحلى سنين عمرنا في العند يا نيرة.
نيرة: انت فاكر إن حتى لو أنا وافقت أهلنا هيوافقوا؟
أيمن بلهفة: وافقي انتي بس ومالكيش دعوة بحد، أنا كفيل إني أخليهم يوافقوا.
يتبع.