الفصل 1 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
623
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

كانت تعيش في قرية فقيرة تحكمها العادات والتقاليد الصارمة. كانت فتاة جميلة حسناء مرادة من قبل كل رجال وشباب القرية، إلا أن قلبها كان لا يملكه إلا شخص واحد. وبتهورها واندفاعها، وبسبب طيش الحب الجنوني، سولت لها نفسها أن تمنح جسدها لمن تعشقه. وبتلك الغلطة الشنيعة، حملت منه. وعندما واجهته، لم ينكر فعلته، ولكن كان يقول لها: "أمهليني فقط بعض الوقت حتى أتقدم لعائلتك." ولكن بمرور الأيام، انكشف المستور.

وكان العقاب هو موت الحبيب على يد القبيلة. أما الفتاة، فقد هربت ليلاً بعدما سمعت أنه سينفذ الحكم بالموت عليهما. معالم تحمل الفتاة معها ثيابًا تقيها من البرد، ولا قوت يسد جوعها. كانت خائفة، تريد فقط إنقاذ روحها وروح من في بطنها. فركضت لتغدو مابين الديار والغابات، وخاطرت بنفسها لتقطع الوديان، حتى وصلت لبر الأمان لأبعد مكان ممكن أن تذهب إليه. في تلك الليلة. شرقت الشمس لتجد نفسها داخل مقبرة.

فارتعبت وارتجف جسدها من شدة الخوف. وعند مبادرتها بالخروج مسرعة، سمعت نحيب طفل صغير مابين القبور. وعندما تتبعت الصوت من أين يأتي، وجدت صبي ممدد فوق قبر يبكي وينوح بصوت مرتفع: "أمي أمي، لماذا تركتني وحدي؟ اقتربت الفتاة من الصبي، ولما تفطن لوجودها، انتفض قلبه. فهَدَّأته وطمأنته أن لا يخف. وتقدمت نحوه لتواسيه وتمسح الدمع الذي في عينه، وقالت له: "لا تخف يا صغيري، كم أنت صبي جميل. هل أنت هنا لوحدك؟

مسح الطفل الدموع بالكم الذي بذراعه، ثم قال: "أجل، أنا هنا بمفردي." قالت: "إذا أنت شجاع أكثر مني، أنا خفت بمفردي هنا وأنت لم تخف. هل من في القبر هي أمك؟ قال: "أجل، توفيت من مدة قصيرة، نعم منذ أسبوعين فقط، وأنا أفتقدها كثيرًا." وعاد للبكاء من جديد. أشفقت عليه الفتاة واحتضنته بقوة، وقالت له: "انظر يا عزيزي، لا تبكي حتى لا توجع روح أمك عليك، فهي تراك الآن." قال: "أحقًا تراني؟ قالت:

"نعم، هي تراك هناك في السماء. أخذها الله أمانة لديه، فكل من نفقدهم يصعدون للأعلى يراقبوننا بصمت، ويحزنون لحزننا، ويسعدون لسعادتنا. فلا تجعل أمك تنقهر عليك، فهي خلفت وراءها رجلاً تعتمد عليه بأن يكون شجاعًا ويكمل مشوار حياته بكل ثقة وقوة. هل تريد أن تفتخر بك أمك؟ قال: "أجل، أريد." قالت له:

"إذا انهض وامسح دموعك. وعندما تشتاق إليها، ادعُ لها وأنت في سريرك أو في أي مكان تكون موجودًا فيه، فهي ستفرح بذلك. ولاداعي أن تأتي كل يوم هنا، متفقين يا صغيري الجميل؟ قال: "نعم، متفقين. يااا…؟! قالت: "ناديني بنورة."

خرجت نورة مع الصبي من المقبرة وهي تمسك بيده، تلمه بكلتا يديها من كتفه تارة، وتداعبة بالكلام تارة أخرى لتنسيه حزنه على أمه، والحزن الذي بداخلها خبأته في تلك الآونة، فهي لا تدري ما هو مصيرها ولا أين وجهتها ومبيتها في تلك الليلة أيضًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...