الفصل 2 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
674
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

خرجت نورة مع الصبي من المقبرة، وهي تمسك بيده تلملمه بكلتا يديها من كتفه تارة وتداعبه بالكلام تارة أخرى لتنسيه حزنه على أمه، والحزن الذي بداخلها خبأته في تلك الآونة. فهي لا تدري ما هو مصيرها ولا أين وجهتها ومبيتها في تلك الليلة. وما إن خرجا من البوابة حتى وجدت أمامها شيخاً كبيراً ينادي باسم صابر. حتى إنطلق الصبي من جانب نورة متجهاً نحو الشيخ فارتمى ما بين أحضانه، فعلمت نورة أنه هو المقصود وأنه على قرابة بما به.

والشيخ في تلك الأثناء يقبله ويداعب شعره وهو يقول له: "وهذه المرة كذلك لم تسمع لكلامي وأتيت بمفردك إلى المقبرة." قال: "آسف يا جدي." كان الشيخ يوبخ صابر بطريقة مهذبة ولطيفة، لأنه يظهر عليه كم هو خائف على الصغير وكم هو يحبه وقريب إلى قلبه. وكل هذا ونورة واقفة تحضر حديثهما. حتى إنتبه لها الشيخ عندما إستدار إليها صابر وهو يبتسم لها، فرحب بها وبادلته بدورها التحية وطرح عليها بعض الأسئلة: "أنت غريبة عن المنطقة هنا."

أجابت: "نعم يا حج، أنا غريبة. ولكن يوجد لي قريبة لي هنا تعيش بمفردها بعد وفاة زوجها. كنت أتيت من بعيد لكي أستضيف عندها أياماً وأطمئن عليها بعد انقطاع أخبارها. ولكن عندما سألت عنها أخبروني أنها توفيت رحمها الله." قال: "رحمة الله عليها. مؤسف حقاً. لا تقولي لي يا بنيتي أنك ستعودين إلى ديارك الآن بعد كل مشقة الطريق هذه."

قالت: "لا أعلم يا عمي، فبصراحة أنا تعبانة جداً من السفر، ولكن لا أعلم أين أستريح بعدما علمت أن منزل زوجة خالي بابها موصد ولا أثر أين ترك مفتاحه." هنا تكلم صابر: "جدي جدي، فلنستضيف نورة عندنا، فبيتنا واسع، تأخذ غرفة أمي لتستريح فيها يوم أو ليومين ثم تعود إلى ديارها إن شاء." قال الشيخ: "عرضك جميل يا ولدي. هذا إن وافقت عليه الضيفة طبعاً. سنفرح بإستضافتها عندنا بكل سرور."

حاولت نورة أن تظهر للشيخ والصبي أن هذا ليس جائز، ولكن في نفسها فلقد أزيح جبل عن كاهلها. فكان كل التفكير والخوف لديها أين ستبيت وهي بمفردها، لا تعرف عن المنطقة شيئاً، ولا تعرف أحداً سوى الحقيقة التي ذكرتها للشيخ، والتي علمتها قبل سنوات قليلة من أمها المتوفاة.

ذهبت نورة مع الشيخ وصابر إلى منزلهما بعد أن شكرتهما على إستضافتها. وعندما وصلت توقعت أن تجد أفراداً من العائلة لإستقبالهم عند دخولهم، فلم تجد سوى بيت مهجور تقشعر منه الأبدان من وحشته وسكونه.

في تلك الأثناء كانت القبيلة مقلوبة رأساً على عقب يبحثون عن نورة ليكملوا المهمة الناقصة بالنسبة لهم. فهم قتلوا الزاني ولم يبقى إلا التي أخلفت الشرع وداست على الأخلاق، والتي أحكم عليها أيضاً بالرجم حتى الموت مثله. فأهل ثلاث شباب من بين الجميع ليقوموا بمهمة البحث عنها خارج القرية، ومن يجدها أولاً سينال مكافأة كبيرة. وبدأت مهمتهم بالبحث بكل حزم.

خرج الشبان الثلاثة الذين أختيروا من خيرة وأبسل شباب القرية للبحث عن نورة وهم في أقصى سرعتهم ليتسابقوا من منهم يربح بالجائزة بإيجادها أولاً. بعدها افترق كل واحد منهم إلى أقرب القرى المجاورة لهم. ولحق بهم خفية عن الجميع والدها الذي لثم وجهه لكي لا يعرفه أحد، حاملاً تحت قميصه سكيناً كبيراً. وانطلق ليقتص أثر ابنته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...