الفصل 17 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
18
كلمة
1,007
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

لم يتوقع زياد أن يجد نورة مغشية عليها في الإسطبل. كما لم يتوقع سوء الكلام الذي وجهته إليه خديجة عندما كان خارجاً من غرفة نورة. بعد أن وضعها على مخدعها وأراد بعدها المساعدة لإيقاظها، فلم يجد غير خديجة أمامه، والتي وجهت له أبشع الاتهامات. "ما قصدك بذلك يا خديجة؟ استعيذي بالله من الشيطان وتعالي ساعديني في إيقاظ نورة، فهي مغشية عليها. حتى أحضر القليل من الماء وأوافيك."

"هذا الكلام قلْه يا زياد لواحدة غبية كي تصدقك، أما أنا فلا أكذب عيوني ما رأته." "أتتكلمين عن جد يا خديجة؟ أم جننتِ لكي تتسلي في أمر كهذا؟ ما الذي تهذين به؟ وأنقصي من صوتك رجاءً، أتريدين فضحنا ونحن أبرياء؟ تأكدي أولاً ثم انثري كلامك القبيح هذا كيفما شئت." يعبث ما كان يقوم به زياد من توضيح لخديجة عن الموقف المحرج الذي وضعته فيه، خاصة بعدما اجتمع البقية عليهما بسبب صراخها.

ولكن إصرار خديجة غير معقول، الذي شوهت به سمعة نورة في دقائق، حتى أدخلت الجميع في الشك بحدوث الأمر. دخلت خولة على نورة فوجدتها تبكي بحرقة ويديها تغطيان وجهها، إذ سمعت كل ما قالته ولفقته إياها خديجة، والتي لقبتها بالخائنة والفاسقة. حاولت خولة أن تسمع منها تبريراً يبعد إدانتها، لكن تجشؤها من كثرة البكاء حال دون أن تفهم عليها كلمة. وخديجة مازالت وراءها لتصفها بالكاذبة وأنها تمثل عليهم دور البريئة والشريفة.

في تلك الأثناء، دخل الشيخ بعد أن طلب من صابر أن يأخذ أطفال خولة الصغار ويلعبون خارج المنزل، فالحديث الذي يدور مابينهم لا يحضره الصغار. لم يفهم صابر ما الذي يدور حوله، إلا أنه تقطع قلبه على نورة وهي بتلك الحالة المزرية. وخرج وهو غاضب من الجميع، باعتقاده أنهم من قسوا عليها بكلامهم، مثلما شاهده من صراخ خديجة عليها ونعتها بأقبح الألفاظ الموجهة إليها. طلب الشيخ أن يسمع من كلا الطرفين وهما متواجهان.

وبعد أن هدأت نورة قليلاً من روعها، أخبرت الشيخ. قالت له: "أنا يا حج لا أدري فعلاً ما الذي أصابني وكيف وجدت نفسي على سريري. وآخر ما أتذكره وأنا أنظف الإسطبل، أحسست بدوار مفاجئ، وبعدها لم أستفق إلا على صراخ خديجة وزياد التي تتهمني بالباطل."

"وكم أتأسف عليها، أنني ظننتها مثل أختي الكبرى، وهي لم تحبني منذ رأيتي لاول مرة، ولا أدري ما السبب وما الذي فعلته لها حتى تنعتني بهذا الاتهام الشنيع. يا حج، أقسم لك بالله العلي العظيم، ليس بيني وبين هذا الشخص أي شيء، والله يشهد على ذلك." "وأنت يا زياد، كيف حتى وجدت نورة في ذاك المكان؟

قال: "أنا يا عمي لا أنكر أنني قمت من مائدة الإفطار للبحث عن نورة. فالبعض ذكر أنها لازالت نائمة. وبما أني كنت متيقناً أنها مستيقظة، لأني قابلتها صباحاً وهي تحضر الإفطار، فأردت أن تشاركنا إياه فقط. وبالبحث عنه، لا أعلم كيف حتى وصلت إلى ذاك المكان وهو الإسطبل، فوجدت نورة هناك مستلقية على الأرض. فهرعت إليها وحاولت إيقاظها، لكن عبث. فحملتها وأخذتها إلى الغرفة. وما إن هممت خارجها، البقية تعلمها خديجة وسوء تفكيرها، هذا كل ما حدث بالضبط يا عمي، ولم أزد عليه حرفاً."

في تلك اللحظة، استدارت خولة نحو أختها خديجة وهي مغتاظة منها، لأنها كذبت عليها سابقاً لما سألتها عن نورة وردت عليها بسيناريو كان درامياً جداً منها. وأخبرتها أن لها كلاماً بينهما لاحقاً. بعد الأخذ والرد، اقتنع الشيخ أنه مجرد سوء فهم، وأن الشيطان استغل الموقف لكي يجعل الفتنة بين الأهل. ولكن خديجة لم تقتنع ولم يهدأ لها بال، حتى عاد هشام والبقية مساء من الصيد.

وصعقته بالخبر دون سابق إنذار، أو يتوقع أمراً كهذا يحدث من زوجته، في حين لم يمر يوم فقط عن غيابه. بعد أن حشت خديجة أذنيه بأسوأ الكلام وبالاتهام المباشر لزوجته أنها زنت وخانته مع سلفها زياد، بعد أن كشفتها مرتان وهما يلتقيان خلسة وخلوة بمفردهما. فجن جنون هاشم وأغمضت بصيرته عن الحقيقة، ولم يحاول حتى التحقيق في الأمر.

فتوجه مسرعاً صوب نورة التي كانت مستلقية على سريرها طيلة اليوم من شدة تعبها والدوار الذي ينتابها بين ساعة وأخرى. وأكمل عليها هاشم، إذ إنهال عليها بالصفع على خديها مرة واثنتين وأربع، لا يكاد يتوقف، وهو

يشتمها ويسبها وهو يردد: "أنت أوسخ الناس حقاً، كنت أحسبك تبتِ، فكنت معك رجلاً فسترتك ولم تحمدي ربك بستر نفسك، كيف صدقتك وأمنت توبتك، فمن له طبعاً سيصبح تطبعاً طيلة حياته، وأنت طبعك الوساخة والرذالة. من الآن فإنا لا أريدك بعد الآن، فأنت طالق." وكل هذا ونورة تجهش بالبكاء ولم تستطع الدفاع عن نفسها، فلا يوجد دليل على براءتها غير كلامها وكلام زياد، الذي لا يسمن من جوع. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...