الفصل 18 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
864
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

أمسك والد هاشم وخولة من ذراعي هاشم، وبصعوبة أخرجوه بعيدًا عن نورة. وما إن خرج حتى أصبح يصرخ كالمجنون بأعلى صوته، يفتش عن زياد الذي لم يجده، لأنه أخذه أخوه عثمان وناصر خارج المنزل ليفهموا عليه ماله يحدث وسبب مجيئه. انقلب منزل هاشم رأسًا على عقب، ولا أحد يتفق مع أخيه. أحدهم متهم، والثاني محامٍ، والثالث يقاضي، والآخر في حيرة من أمره.

بينما الشيخ، كعادته، يرى الأمور بحكمة، فطلب من هاشم في تلك الأثناء أن ينتقل للمنزل الآخر حتى يهدأ وتظهر الحقيقة، خاصة أنه خرج عن طوعه وحاول أن يضرب زياد. لولا عثمان وناصر اللذان أنقذوه، ما بين فك يديه في آخر لحظة.

حينها، أعطى عثمان المال الذي كان يحتاجه زياد، لأنه خسر في القمار وعليه دين كبير وجب تسديده في الحال قبل أن يؤذونه بتهديداتهم. وطلب منه الرحيل، وأنذره أنها آخر مرة يعطيه فيها المال، وعليه أن يبطل عادته السيئة ويصبح كالبقية، رجلاً كباقي الرجال الذين يعتمد عليهم. قبل أن يرحل زياد،

قال لهاشم: "سأقول لك يا هاشم كلمة واحدة فقط، وارحل. ربما لا تصدقني لأني سكير ومقامر، مما زاد ظنك بي سوء. ولكن اسمع لكلامي، زوجتك أطهر من الشرف، هي عفيفة ونقية. وإن خسرت امرأة كهذه، فأنت خسرت بقية حياتك. وداعًا، وآسف حقًا على كل ما حدث بسببي، رغمًا عني."

انتقل فعلاً هاشم إلى المنزل الآخر، فهو لم يستطع أن يشاهد نورة أمامه. نورة التي طلبت من الشيخ أن يأخذها إلى عمتها بعد أن طلقها ابنه، ولكنه أبى وطلب منها التريث والصبر قليلاً، فهو يرى مالا يراه البقية. أما خولة، فهي لم تتحمل الوضع، فعادت إلى منزلها بعد معاتبة وتأنيب أختها خديجة عن كل ما سببته من مشاكل وتفريق أخاها عن زوجه.

كما عثمان، عاد أيضًا معهم إلى دياره، وترك زوجته خديجة وراءه، الذي أصبح لا يتحملها وينفر من أفعالها لتتصرف وتمرح في المنزل بمفردها. مر أكثر من أسبوعان، وعادت نوبة الدوار التي كانت تزور نورة بين الفينة والأخرى. وعندما أُغمي عليها لثاني مرة، أخذها الشيخ إلى المستوصف القريب منهم. وعند معاينتها، اتضح. قال لها: "نورة، مبروك، أنت حامل."

تلقت نورة صدمة بعد سماعها الطبيب يبارك لها عن حملها. فالشيء الذي خطر في بالها تلك الأثناء جنينها الذي فقدته سابقًا، رغم محاولاتها بالاحتفاظ به. فاقشعر بدنها وهي تشاهد شريط الذكريات المؤلمة يمر أمامها. فاحتضنت بطنها وهي تقول في نفسها: "هل أستطيع أن أحتفظ بهذا الطفل أو أخسره مثل سابقه، خاصة وأنا أمر بهذه الظروف الصعبة التي أعيشها هذه الأيام؟

فرح الشيخ بالخبر وبارك لنورة، ودعا الله أن يحفظها ويحفظ حفيده أو حفيدته من كل سوء. وأراد أن ينقل فرحته لباقي أفراد عائلته، وبدأ بمناداة صابر فور وصوله إلى المنزل. "نعم يا جدي، أنا هنا. هل نورة بخير؟ هل أحضرت لها الدواء لتشفى المسكينة من تعبها؟ "تعال ياصابر، سأخبرك بشيء. أنت الآن أصبح لك أخ أو أخت بعد تسعة أشهر من نورة. حضّر نفسك لتكون أخًا يعتمد عليه." "أحقًا.. أحقًا يا نورة ستجلبين لنا طفلاً صغيراً؟

أحمله وألعب معه كأصحابي الذين لهم إخوة يلعبون ويمرحون معهم." "صحيح يا صغيري. ولكن لن يكون جميلاً مثلك، فأنت ستبقى الولد المدلل والمحب لقلوبنا." عانق صابر نورة وهو يقول: "أحبك يا نورة مثل أمي." قال الحاج خديجة ليصابر: "كيف تقول شيئًا كهذا؟ فشتان بين هذه وتلك. هل تسألها أولاً من هو والده؟ قال الحاج خديجة: "قبحك الله، كيف تقول كلامًا كهذا وأمام طفل صغير كهذا؟ "إني أقول الحقيقة يا والدي؟

حينها، فرت نورة كالبرق إلى غرفتها بعد أن حسبت الله عليها، وتركتها تجادل والدها الذي تطلب منه أن يعيد نورة إلى والدها. علم هاشم بالخبر، وطبعًا سمع لكلام أخته خديجة أن ما في بطن نورة ليس من صلبه. كما طلب منها عبر أخته أن تلحق بوالده الحقيقي زياد، وأن مكوثها في منزل والده لا يفيدها بشيء، فهو طلقها، وبالنسبة إليه أصبحت غريبة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...