خلصوا غسل، وأخد أحمد والجيران الحاجة فاطمة للدفن. نور بتعيط ومش مركزة، وهبه وميرنا بيسكتوها. أما غادة، بنت الحاجة فاطمة، كانت منهارة. بتقول: "أعمل إيه أنا وخديجة؟ يا ريت ما سمعت كلامك". وكملت: "يا ريت هقول لإيه على غيابك". هنا نور انتبهت إن لازم تاخد خديجة في حضنها، بس فين خديجة؟ دورت عليها في المكان ومش لاقياها. نور بتدور بتسرع على خديجة، بتنادي على أسعد تستنجد بيه، لكن مش موجود.
في مكان تاني، شخص شايل خديجة ورايح يرميها في ترعة كبيرة. عمومًا، في الأرياف بيسموها بحر لأنها كبيرة جدًا، جزء من فرع النيل الموجود هنا على طرف المدينة. لكن إيد أسعد منعتها. أسعد رفع سلاحه على ظهر الشخص ده، نزل البنت ورجع لورا من سكات. الراجل نزل خديجة فعلًا، اللي صرخت أول ما شال إيده من على بوقها. أسعد شاور له يرجع ورا، وقال لخديجة: "تعالي، متخافيش".
الراجل استغل إن أسعد بيكلم خديجة وحاول يهرب، خصوصًا لما سمع صوت البوليس ملى المكان، ومعدش قدامه مفر. يا البوليس يا المياه، نط في المياه. وغفل إن المياه عالية اليوم ده، وهو مبيعرفش يعوم. ولأن الجزاء من جنس العمل، مات قبل ما حد يلحقه. صح، أمين شرطة من الموجودين نط وراه ينقذه، بس كانت عدالة السماء أسرع لما أخدت حق خديجة منه.
أسعد ساب البوليس يتصرف وراح عند شقة الحاجة فاطمة، الله يرحمها، بسرعة. كلم نور وهو في الطريق، طمنها هي وأحمد إن خديجة معاه في أمان وهو في الطريق لهم. نور أخيرًا هديت وبطلت عياط، والكل حمد ربنا. مرة بس نور ألف، لأنها مكنتش هتسامح نفسها أبدًا لو جرى لخديجة حاجة. إزاي فرطت في الأمانة؟ وكانت هتقول إيه للحاجة فاطمة لما تسألها عنها يوم القيامة؟
نور أول ما شافت خديجة جريت عليها، تحضنها وتبوس فيها. حتى أخدت أسعد هو كمان بالحضن عشان روحها رجعت تاني لما شافت الأمانة بتاعتها بخير. أسعد قعد وحكى لهم اللي حصل، وإنه شاف شخص غريب شايل خديجة ونازل يتسحب ويتلفت وراه زي الحرامية، وشكله ميطمنش خالص. أصلًا أسعد كان كلم السواق بتاعه ييجي ياخد خديجة تروح الملجأ تلعب مع الولاد هنا، عشان محدش هنا فايق ياخد باله منها. وكمان على ما يشوف هيقول لها إيه عن موت جدته.
نور: "شكرًا يا أسعد إنك رجعت ليا روحي". غادة بتحضن بنتها وبتعيط. بعد ساعتين، جه لأسعد تليفون من الظابط اللي كان موجود هناك. وأسعد أخد خديجة وقال لها: "عرفني لما تعرف ده مين". طبعًا كان يقصد الشخص اللي خطف البنت ونط في المياه ومات. أسعد بيضرب كف على كف بعد ما خلص كلامه مع الظابط. قعد أسعد وبيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". وإزاي فيه ناس بالجبروت ده؟ بس سبحان الله، أكبر وأعلى من كل شيء.
نور: "خير يا أسعد، فيه إيه؟ أسعد لغادة: "البقاء لله يا مدام، شدي حيلك، جوزك مات". غادة: "جوزي مين حضرتك؟ أسعد: "مش جوزك اسمه صالح السعيد برضه ولا إيه؟ غادة: "آه، بس ليه بتسأل؟ أسعد: "ما قلت لك البقاء لله، صالح جوزك مات، وهو دلوقتي في المشرحة". غادة: "مات إزاي؟ " وبتعيط لما اتأكدت إن كلام أسعد جد. غادة: "أمي وجوزي، يارب، في نفس اليوم. فاضلي مين بعد كده؟ " وعليت في العياط والموجودين بيهدوها.
أما أسعد قال: "بصي، هو كان خاطف خديجة. يعني لولا إني طالع آخدها أبعتها في مكان آمن، الله أعلم كنا دلوقتي بنعزي فيكي، ويا عالم أنا ومراتي كنا هنكون عاملين إزاي دلوقتي واحنا ضيعنا الأمانة. بس ربنا اسمه العدل، وأهو قبل ما يرمي البنت أنا لحقتها. طبعًا كنت أقدر أوقفه من الأول، بس كنت عاوز أعرف ده مين وليه خطفها، لأن لو كنت وقفته مكنتش هعرف الحقيقة، وكان هيكون عنده ألف حجة. بس ربنا ألهمني أمشي وراه للآخر، وأهو خد الجزاء اللي يستاهله. عمومًا، بلغنا أهله يستلموه. لو حابة نقيد القضية انتحار ممكن، وده رأيي عشان أولاده برضه. نفسي أعرفه ده إزاي أب وإزاي اسمه صالح وهو بعيد جدًا عن الصلاح".
قضى شهر على موت الست فاطمة. غادة راحت لنور وأسعد الملجأ، طلبت منهم المساعدة. غادة وهي باصة في الأرض ومكسوفة: "معلش يا ست نور هانم، بتقل عليكم، بس أنا وولادي مش عارفين نعيش وسط أهل صالح، لأنهم للأسف زيه وأسوأ. كنت عاوزة بس شغل، أي حاجة. أنا معايا ثانوية بس مكملتش عشان الظروف، وهشتغل أي حاجة، إن شاء الله خدامة حتى، المهم بس عقبال ما يكونوا جنبي ونبعد عن المشاكل والقرف".
نور: "متقوليش شغالة دي تاني، ده أولًا. تاني حاجة، أنا أختك نور، إيه ست هانم دي؟ إنتي وصية الغالية. أنا على عيني إني أشوفك مكسورة كده". ومدت نور إيدها طبطبت على غادة ورفعت وشها لفوق: "أولًا، شقة أمك لسه موجودة ومفروشة، مش ناقصة حاجة، والملجأ كبير أهو زي ما إنتي شايفة، والشغل كتير. شوفي حابة تشتغلي إيه وهنعمل لك مرتب يعيشك كويس، متقلقيش". أسعد: "هو مش جوزك كان موظف ولا إيه؟ أنا لما جابولي اسمه قالوا إنه كان موظف".
غادة: "آه، كان بيشتغل في الوحدة المحلية عندنا في البلد".
أسعد: "طب تمام، سيبى بس شهادة وفاته وأنا هكلف حد يخلص لك إجراءات المعاش وكل حاجة تخص مستحقاته المالية. وأهو المعاش والمرتب اللي هتخديه هنا مش هتحتاجي حاجة. ولو عزتي حاجة اطلبي من أختك نور. بكرة تعالي استلمي الشغل، أما النهارده هبعت معاكي حد من طرفي. اقفلي شقتك كويس وهاتي اللي يلزمك منها وولادك وتعالي على شقة أمك. وكمان متخافيش من أخوات جوزك، أنا هبعت الحرس معاكي عشان محدش منهم يكلمك".
غادة مشيت وهي بتدعي لأسعد ونور بالستر والصحة. وأخيرًا استقرت حياتها ولمت ولادها لأول مرة تحت جناحها، وأهو الدنيا ضحكت لها، ولا عاد ضرب ولا ذل ولا إهانة. بتمر الأيام بسعادة على الكل. أحمد وهبه ويثرب فرحانين والفرح مالي بيتهم، وهبه حامل تاني. ميرنا وجوزها بخير وابنها نجح في ثانوي ودخل طب زي ما بيحلم.
نور دابت عشق في أسعد وحب أسعد، وبتدعي ربنا إنه يديمه عليها نعمة، وبتحمد ربها دايما إن أسعد جوزها. ولادها ربنا يحميهم لها، بيكبروا، وكمان صممت نور إن حماتها تيجي تعيش معاهم. وأخيرًا نور قدرت إنها تقنعها إن تفضل معاهم في بيت واحد. مهو أسعد غلب معاها، تقول له: "بيتي أولى بيا". بس مين؟ كله إلا نور دي في الإقناع، مفيش منها. مهو على رأي نور، حرام تفضل لوحدها واحنا موجودين. مهو مينفعش أهلنا لما يكبروا نسيبهم لوحدهم برضه.
خديجة عاشت مع أمها وإخواتها في سلام أخيرًا، طبعًا مع رعاية نور وأسعد للأمانة وعهدهم للست فاطمة الله يرحمها. وأهو جه عريس لغادة وطلب إيدها من أسعد ونور. وأسعد كلمها بس هي رفضت وقالت هتكمل حياتها لولادها وبس، وإن فعلاً هي اتعقدت من الجواز. عمومًا، يمكن يكون عندها حق من اللي شافته من صالح جوزها. أسعد ونور، الحب بيهم بيكبر، ويحيى ويامن ثمرة الحب ده. وهما بيزرعو فيهم حب الناس والخير عشان يكونوا خلف لهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!