الفصل 11 | من 16 فصل

رواية نور الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شوشو احمد

المشاهدات
14
كلمة
2,265
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

أسعد بيقول إيه يا نور، سمعيني تاني. بحبك يا أسعد، بحبك ومن زمان. واتجوزتك لأني مش قادرة على الحياة من غيرك. وعرفت كده لما بعدت عنك، واتأكدت لما عملت الحادثة. خفت تروحي مني، متخيلتش الدنيا من غيرك، من غير حنيتك ولا طيبتك، من غير الأمان اللي بحسه وأنا جنبك. حبيتك وكأن الحب اتخلق بس ليك. انت سألت نفسك ليه بفكر في يحيى كتير؟ ليه الكوابيس بتجيلي؟

مسألتش نفسك عشت معاه ست شهور، ولما اتجوزتني كنت بنت لسه. ما خطرش في بالك حياتي معاه كانت إزاي؟ سألت نفسي كتير، وبخاف أسألك تزعلي. اتكلمي يا قلبي، خرجي اللي جواكي. أنا مستعد أسمعك لآخر العمر.

كان حبي الأول، صاحب عمري، صديق الدراسة، جاري. كانت علاقتنا كلها ضحك وهزار، بنحب كلنا حاجة زي بعض. اتخطبنا وإحنا بندرس، عملنا مشروع سوا بعد التخرج. كان بيجهز ليوم جوازنا بكل فرحة، وأنا كمان. بس الدنيا استكترت علينا السعادة. كان بيهمل صحته، أو مبانش عليه أعراض تعب أصلًا. كان عيبه الوحيد إنه مدخن بشدة، وحاولت كتير معاه عشان صحته. يقول: "أنا شباب".

أو: "بعد الجواز هبطل، خليها تصبرني على بعدك". تعبت معاه، كان عنيد، وأنا كنت متقبلة العيب ده فيه. كانت حنيته بتغلب في كل حاجة، وكنت بقول: "هانت ونكون سوا". لحد ما يوم قرر نتجوز، ومش هنصبر للصيف زي ما كنا محددين. استعجل وقال: "زهقت من البعد، ومش لازم فرح ودوشة ومصاريف ع الفاضي". ورغم إن الموضوع كان غريب الاستعجال ده، بس من حبي رضيت، وقلت: "هو زهقان، مصاريف وشغل، واللي نحتاجه بعدين سوا نعمله، وأهو العمر قدامنا".

يوم جوزانا، وبعد ما كتبنا الكتاب ورحنا شقتنا، مكنش طبيعي أبدًا. خدني في حضنه لأول مرة طبعًا، بس مكنش حضن عريس، ولا حضن حد فرحان. كان حضن وداع بس. حضني ودموعه نازلة، وأنا مش فاهمة. وكمان أنا دموعي نزلت عشانه، ومش عارفة ليه أصلًا. دموع في اليوم ده ولا اللحظة دي، لا كلنا ولا غيرنا. وكل اللي حصل إنه حضني بخوف أروح منه وبس. وفضل على الحالة دي للصبح. جم الأهل باركوا ومشوا، وعلى وشهم مليون سؤال: "مش شكل عرسان ده".

وفضلنا على الحال ده أيام. مش عاوز يخرج من حضني، ولا حتى أخرج، ولا هو يخرج. وأنا ألف فكرة وفكرة في راسي. تعبت وقلقِت عليه أكتر من كتر ما هو سرحان، ودموعه اللي مالية عينيه، ولا له نفس لأكل ولا لخروج. لحد ما شفته بيتألم جامد وبيداري. وهنا قلبي اتقبض. سألته مالك، حاول يخبي. ولما هددته همشي وأروح لأخويا، اتكلم. ويا ريت ما اتكلم. قال إن عنده سرطان، وإنه في المرحلة الأخيرة، وأيامه معدودة. عيط، وكان قلبي اتقسم نصين.

نروح لدكتور؟ نور، حبيبته. أكيد فيه علاج. بس كان فات الوقت. وهو رفض ياخد كيماوي. حاولت بكل الطرق معاه، بس عنده خوفه. يمكن لو اتمسك بالأمل. لو كان باستطاعتي أشيل عنه التعب. لو ينفع نقسمه زي كل حاجة. مسح على ظهرها وطبطب عليها. كانت بتبكي بحسرة وألم، ودموع أسعد كمان دموعه نزلت على شكلها. عرضت عليه نفسي كتير، وكنت بشوف الرغبة في عينيه، بس رافض القرب ده.

لحد ما قال لي: "أنا دمرت حياتك، وهسيبك أرملة للأسف". بس أنا كنت بشجعه على القرب مني، لأني كنت عارفة إنه أمنيته الوحيدة. وفعلاً شفت ده في عينيه كتير. وكان في أول جوازنا يقدر، بس منع نفسه. ولما عاتبتُه في البعد ده، قال: "أخاف أسيب لكِ طفل مني ويكون حمل عليكي تربيه لوحدك ويربطك بي". وكانت وصيته لي: "حبي واتجوزي".

وأنا قلت له: "عمري بعدك ما هحب، ولا أكون لغيرك أبدًا". وده سبب تعبي والفزع والكوابيس اللي كنت بشوفها. كنت بشوفه بيلومني وبيتهمني بالكذب، وإني بعت حبي له. والله ما بإيدي يا أسعد. وحتى حبي لك كتمته عنك وعن الكل. بس خفت لما كنت هتروحي مني، ووافقت على الجواز عشان فعلاً صعب أفقدك. أحس إن كل ما أحب حد يروح، صعب أوي. يا ريت سمع كلامي، وأخد العلاج. يا ريت بطل عند.

أحنا روحنا لأكتر من دكتور، بس الوقت فات. وهو كان بس مش عاوز غير حضني. وزاد التعب، وزاد الألم عليه أوي في الأيام الأخيرة. آه يا وجع قلبي عليك يا يحيى. صعب أوي تشوف عزيز لك بيتألم وبيصارع الموت قدامك، وأنت مش بإيدك حاجة تعملها له.

بس كمان الأصعب لما ابنك يموت بدالك، يدفع هو تمن حياتك. آه يا نور، لو تعرفي إحساس أب يدفن ابنه ومراته مريم، ويامن ابني ماتوا بدالي عشان أنا أعيش. صح انتقمت لهم صح. صفيت الإرهابيين دول. بس نار قلبي لسه قايدة. يمكن الملجأ بس بردها شوية. يمكن إن ثوابه هما اللي هياخدوه مطمني. أو لأني واثق في رحمة ربنا، وإنهم أكيد في الجنة مطمني.

فضلوا الاتنين يتكلموا، ودموعهم سابقة كلامهم. بس على الأقل ارتاحوا لما فضفضوا. وارتاح قلب أسعد لما نور اعترفت له بحبها. وأهو الأيام بتمر، وولدت هبة، ونور بقت عمتو، وفرحانة بيثرب أوي، بنت أخوها. وأهي اختارت الاسم. يثرب جميلة، جمال نور، رقيقة أوي زي هبة.

والنهاردة، وبعد مرور سنة، عيد ميلادها الأول. نور عملته في الملجأ. لأن نور بتشوف أي مناسبة تفرح بيها الولاد هناك. يعني حد منهم نجح، تعمل له حفلة. نور على قد ما بتقدر بتفرح الولاد اللي كلامهم بوجودهم هناك حياتهم أحسن. نور عملت مجهود كبير النهاردة. حست بدوخة أكتر من مرة، بس بتقاوم عشان الحفلة تكمل، وفرحت الموجودين. متروحش بالذات ولادها الغاليين زي ما بتسميهم. وطبعًا الست خديجة منورة.

الحاجة فاطمة تعبانة مجتش، بس أسعد جاب خديجة تحضر مع أخواتها عيد الميلاد. وأخيرًا خديجة حست إن لها أخوات. لما بقى عندها أصحاب كتير في الملجأ، وبعد ما كانت وحيدة ملهاش أخوات. لأن أبوها بيخلي أخواتها لو شافوها يعملوها وحش، وده كان مؤثر عليها جدًا. بس نور خلت باقي البنات عندها في الملجأ يعملوا خديجة إنها أختهم. وده حاجة مفرحة خديجة جدًا.

بعد الحفلة، وأسعد ونور مروحين، بعد ما روحوا خديجة لجدتها واطمنوا على صحتها. دوخت نور وأغمى عليها. وأسعد كان هيتجنن. ساق بأقصى سرعة لحد ما راح أقرب مستشفى. وهناك الدكتور قال له أجمل خبر ممكن يسمعه. مبروك، المدام حامل. نور من الفرحة بالخبر ده قامت تنطط وتقول: "هبقى ماما". أسعد

خدها في حضنه وقال لها: "مبروك يا قلب أسعد، مبروك يا أجمل وأرق ماما في الكون كله. بس اهدّي كده وبلاش شغل العيال ده. آه، ممنوع الحركة عليكي. تروحي أنتِ تطنطي، بس يا بت، بنتي جوه. براحة عليها". خد أسعد نور وروح. وأول حاجة عملها كلم أمه. فرحها إن حلمها قرب يتحقق، وإنها هتشيل له ولاد تاني. نور كلمت هبة، فرحتها هي وأحمد.

أسعد الصبح جاب حد يساعد نور في البيت، بالرغم من رفض نور التام للموضوع ده، وإنها بتحب تعمل كل حاجة بنفسها. بس ده كان فرمان من أسعد العمري، ولا يقبل المناقشة. وأهو أسعد بيباشر الملجأ هو وأحمد بدل نور. ومسموح لها تروح مرتين بس هناك كل أسبوع، وده مزعلها أوي. بس هبة وميرنا بيروحوا هما بدالها. الأيام التانية ما هما كمان حبوا المكان أوي. حتى ماما أسعد بتروح كل جمعة تقضي اليوم وسط الولاد هناك. بتاخد لهم حاجات كتيرة حلوة ولعب، وتروح وسطهم تحس براحة هناك. أصل إيه أجمل من إنك تجبر بخاطر طفل يتيم وتفرحه بأي طريقة.

المكان هناك فيه كمية راحة وبهجة تفرح أي حد بيخشُه. وبدل ما أنت تكون رايح هناك عشان تفرح الأطفال، لا هما اللي بيفرحوك. بتنسى على بابهم همومك. واهي بتمر الأيام. وجه معاد ولادة نور، اللي سبحان من يسر لها حملها في توأم ولدين. يمكن لأن نور طبعها اليسر، فربنا دايما ميسر لها أمورها. أسعد زي المجنون من خوفه عليها، اللي يمكن فاق خوف أحمد وهبة. اللي نور كل حياتهم. بس أسعد، نور مش حياته، لا دي نفسه اللي بيتنفسها.

أسعد صمم يدخل معاها أوضة الولادة. وأهو اتعقم ودخل مع نور. وهي كل ما تتألم قلبه يتقطع عشانه. نور بتصرخ وأسعد بيطبطب عليها ويحمس فيها: "هانت، وحقك عليا، يا ريت أشيل عنك". وأخيرًا سمعوا أجمل وأرق لحن ممكن أب وأم يسمعوه، أول صرخة لولادهم. نور ولدت ولدين. واحد شبهها أوي، والتاني شبه أسعد. بعد ما خرجت نور لأوضتها، الكل اطمن عليها. هبة سألتها: "ها، هتسموا الولاد إيه؟

" هبة شايلة واحد، وميرنا واحد. ونور وأسعد بيتحايلوا عليهم علشان يدوا الولاد لهم، بس هما رافضين. واحدة تقول: "أنا خالتو، وأنا حرة". طبعًا دي هبة. أما المجنونة التانية تقول: "لا، أنا عمته، وأنا حرة". فيه ده طبعًا ميرنا. أما أسعد وأحمد ووالدة أسعد بيضحكوا على عمايل هبة وميرنا في نور، لأن نور يوم ولادة هبة لـ يثرب، هي عملت كده فيها وفضلت تقول لها: "بنت أختي وأخويا، وأنا حرة فيها. دي بتاعتي".

نور وأسعد اتفقوا كل واحد يختار اسم لولد. نور اختارت يامن على اسم ابن أسعد اللي مات. وقالت: "لو خلفت بنت تاني هسميها مريم تخليدًا لاسم مريم". بس أسعد قال لها: "لا، استحالة أخليكي تحملي تاني، وأدخل التجربة دي تاني، وتتألمي قدامي تاني. والحمد لله كده نعمة ربنا. يبارك لنا في يامن ويحيى، ويقدرنا على تربيتهم".

الكل استغرب إن أسعد اختار اسم يحيى لابنه. بس أسعد أعقل وأكبر من إنه يغير من حد مات. وكمان لأن يحيى يستاهل إنه يفضل موجود اسمه بينهم. كفاية إنه حب نور الحب ده كله. كفاية وصاها تحب وتعيش. ويمكن في سبب في نفس أسعد منعرفوش إحنا. ولأن الفرحة مبتدومش كتير. ماتت الست فاطمة بعد ما تعبت يومين. وبالعافية جت بنتها شافتها. كان آخر كلامها دعاء لأسعد ونور وولادهم. ماتت وهي مأمنهم على خديجة.

وقالت لبنتها: "بنتك معاهم في أمان. روحي شوفيها كل فترة من ورا جوزك، وأوعي تفكري تأخديها. ممكن يؤذيكي من وراكي. ده ملوش أمان. ولو جار عليكي الزمن، روحي لأختك نور وجوزها. عندهم هتلاقي حضن مفتوح للكل، وتلاقي سند. متخافيش من ظلم جوزك. ربك مطلع وشاهد، وعنده الحساب والعدل". اتشهدت وفارقت الحياة. نور انهارت عشانها. دخلت على غسلها هي وبنتها، زي ما وصتهم الحاجة فاطمة. ووسط العزاء اختفت خديجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...