الأيام الحلوة مستنياك، الناس الحلوة مستنياك، عوض ربنا قرب، مفضلش غير تكة من دُعائك وهيستجاب، انسى أي مُر شُوفته، وزود يقين بالله. حوقلوا. استغفروا.
وبعد مرور نصف ساعة صدر صوت ليعلن عن استلام رسالة ما. أمسك مايكل بهاتفه على الفور وبدأ في القراءة. وما أن انتهي من قراءة الرسالة حتى ظهرت تلك الابتسامة الشيطانية على وجه مايكل عندما أكد له الرجل الذي أرسله بأن مهمتهم قد تمت بالفعل. صدرت أصوات ضحكاته العالية إثر شعوره بالانتصار، ثم أمسك بهاتفه وقام بالاتصال على شخص، وبعد ثوانٍ أردف بشر وسعادة: "نقول مبروك." "بجد يا مايكل اتأكدت أن الرجالة نفذوا؟
"طبعاً اتأكدت وكنت معاهم خطوة بخطوة، ده غير أنهم بعتولي صورة للمخزن والنار مش سايبة حتة فيه سليمة." "أخيراً، نفسي أشوف شكل ليل دلوقتي بعد ما يعرف الخبر علشان أشفي غليلي منه." "هتشوفيه يا روحي متستعجليش. المهم دلوقتي إحنا لازم نحتفل ومش أي احتفال كمان، ولا إنتي إيه رأيك؟ "طبعاً هنحتفل، وأنا معقول أفوت مناسبة زي دي من غير ما احتفل بيها."
كاد مايكل أن يتحدث، ولكن ألقي بهاتفه أرضاً وهو ينظر بفزع إلى كل رجال الشرطة الذين اقتحموا المكان للتو. وخلال ثوانٍ أصبحوا يحاوطون به من كل اتجاه. "سلم نفسك يا مايكل، أنت مطلوب القبض عليك." نظر إليهم مايكل بفزع لوهلة وهو يحاول أن يتحدث أو يعترض، ولكن كانت صدمته ومحاولته لاستيعاب ما يحدث معه الآن كافيين لجعله يقف كالصنم غير قادر على التحدث. وأخيراً استطاع أن يستجمع شتات عقله وتفكيره مردفاً بغضب: "إيه اللي بيحصل ده؟
إنتوا إزاي تقتحموا عليا بيتي بالطريقة الهمجية دي؟ "أنا معايا مذكرة بالقبض عليك وبنفذ شغلي، فلو سمحت اتفضل معايا." "مذكرة قبض إيه؟ إنت مش عارف إنت بتتكلم مع مين؟ على العموم أنا هعرفك إنت بتتعدى على مين." "تؤ تؤ تؤ، عيب كده يا مايكل، ده إنت حتى راجل متحضر وعارف يعني إيه قانون." نظر مايكل إلى مصدر الصوت بصدمة، فلم يكن سوى ليل الذي ظهر فجأة من خلف رجال الشرطة وهو يتجه إلى مايكل بوجه مبتسم. "ليل؟
"لا لا، بلاش نظرة الصدمة اللي على وشك دي، لأنك لسه هتحتاجها كتير أوي." "أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط." "استاذ ليل العامري مقدم فيك شكوى بأنك اتعديت على أملاكه واتسببت في حريق مخزن وبضاعة بملايين." ابتلع مايكل ريقه مردفاً بتوتر أكبر: "وإنتوا أي حد يقدم بلاغ لشخص ويتهمه بتتصرفوا معاه بالطريقة الهمجية دي من غير ما تتأكدوا من صحة البلاغ." صدرت أصوات قهقه ليل العالية مردفاً بسخرية:
"لا حقيقي فجأتني، أنا كنت جاي مخصوص عشان أستمتع بشكلّك وأنت بيتقبض عليك زي الكلب وبتنال عقوبة جريمتك وحقدك، بس مكنتش متخيل إنك هتفاجئني بغبائك وتخلي الموضوع ممتع كده. تفتكر أنا هعمل كل ده من غير ما يكون معايا الدليل اللي يثبت كلامي وبصوتك ويلف حبل المشنقة حوالين رقبتك أو على الأقل يخليك تقضي عمرك في السجن؟ لا يعلم من أين أتى ليل بكل تلك الثقة التي تكمن في حديثه، ولكن ما هو مؤكد له الآن أن اللعبة قد انتهت.
"طب بما إن الورق اتكشف واللعبة انتهت، يبقى تتقلب على الكل. أنا مش لوحدي، صاحبك كان معايا و... "لا لا، مش رجولة دي. وعمال تقولي اطمن اطمن، واديك أول من اعترف علينا كلنا. طب وعهد الله ما أنا لاعب معاك تاني." "كريم إنت... "لا لا، هو ليل قالك بلاش نظرات الصدمة دي عشان هتحتاجها كتير. قضايا بقا وحبس وبهدلة، إنت فااااهم بقا." "وأنا شاااهد." الآن باتت الأمور واضحة لمايكل، حيث أدرك أنه ما كان إلا طرف مخدوع. ولكن بلعبتهم،
فأردف بهستيرية: "لا لا استحالة، استحالة تكونوا كلكم خدعتوني، استحااااالة." اقترب ليل من مايكل حيث أصبح أمامه مباشرة مردفاً بابتسامة انتصار: "المستحيل هو إنك تحاول تفرق بين رجالة بتفهم في الأصول والمرجلة، رجالة ميهنش عليها العيش والملح، مش واحد واخد من كل بلد صفة اندل من التانية."
لم يستطع مايكل التماسك أمام انتصارات ليل، ليسرع بإخراج مسدسه وتوجيهه إلى رأس ليل. وفي أقل من ثوانٍ كان مايكل ملقى على الأرض إثر ضربة قوية، والتي لم تكن سوى رد فعل ليل. فأسرع رجال الشرطة بالإمساك به وتقييد يديه بالكلبشات، ثم أخذوه متجهين للخروج. وأثناء ذلك صدرت أصوات صرخات مايكل الجنونية مردفاً بهستيرية: "هقتلك ياااا ليل، هقتلك يا ليل، هقتتتلك." "ده نتيجة الشرك." "سيبك، إنت اللي فاجأتني. أنا ككريم انبهرت ههههه."
"ده أقل شيء عندك." "ياااا حزومة يا جااامد." "لا حقيقي، أنا مستعد أعمل أكتر من كده عشان خاطر أستاذ ليل. كفاية أفضاله عليا ووقوفه جنبي كتير." "انت اثبتلي إني عمري ما كنت غلط في نظرتي ليك يا حازم، وإنك راجل بجد وتستاهل كل الاحترام." "أنا متشكر جداً، وده شرف ليا يا فندم." "بس ده ميمنعش إنك كنت هتكشفنا يا أستاذ ليل، اللي قلتها ياااا رجل. بقا واحد بيكره شخص وعايز ينتقم منه يبقى بيحترمه كده."
"أنا منعت نفسي بالعافية من الضحك بسبب الموقف ده، مش عارف فاتتني إزاي." ﴿في القصر﴾ حيث كانت تقبع الفتيات كما أمرهم ليل، بما فيهم چنا وسارة، في انتظار وصول ليل والباقين. "هو أنا مبسوطة إننا متجمعين وكل حاجة، بس بصراحة عايزة أعرف ليل مجمعنا كلنا بربطة المعلم دي ليه." "والله أنا زيك ولا فاهمة حاجة. كل الموضوع إنه كلمني وقالي اجمعكم كلكم ونستناه في القصر."
"ليكون مجمعنا عشان يخلص مننا كلنا مرة واحدة ودي تبقى مذبحة ليل العامري، تاني مذبحة بعد مذبحة محمد علي." "ناوليني الشبشب اللي عندك ده يا چنا، أصل هي مرارة واحدة اللي عندي." "طيب يا جماعة أنا يادوبك أقوم أحضر شنطتي وأسافر." "اقعدي مكانك وربنا ما هتتحركي، يا نموت سوا يا نعيش سوا." "يا جماعة لاحظوا إنكم بتتكلموا على ليل القلب الطيب والحنية، يعني استحالة يعمل كده." "إنتي مقتنعة بكلامك؟ "بصراحة لا طبعاً."
ضحك الفتيات بشدة على حديثهم ووحي خيالهم الواسع، حتى أتى صوت مالك بمزاح: "يا سلام على الروقان." "هو مالك حبيبي اللي هيفهمنا." "ولا في الكلام ده." "علشان خاطري يا مالك قولنا ليل مجمعنا ليه." "قلت لا يعني لا، ولو فاكرة إنك هتأثري عليا وتخليني أقولك إن ليل جاي هو وكريم عشان يعرفوكم الحقيقة ويصالحوا سارة تبقي غلطانة، أنا مش هتكلم." "مبيعجبنيش فيك غير شخصيتك يا مالك." نهضت سارة لترحل مردفة: "طيب عن إذنكم أنا لازم أمشي."
ولكن أوقفها صوت ليل الذي جاء للتو وبصحته كريم مردفاً: "اقعدي يا سارة مفيش حد هيمشي غير لما كل حاجة تبقي واضحة للكل." "مع احترامي ليك بس أي كلام هيتقال مش هيغير حاجة." "أنا عارف إنك زعلانة من الحيوان اللي واقف ده." "الله يخليك يا صاحبي." "اخرس إنت، زي ما قولت يا سارة هتقعدي وتسمعي اللي هقوله وبعد كده ليكي حرية الاختيار تكملي أو تمشي." "تمام."
"طبعاً كلكم منتظرين تفسير لكل اللي كان بيحصل الفترة اللي فاتت. أولاً كريم حكالي على اللي حصل بينك وبينه، بس اللي لازم تعرفيه إنه كان مجبور إنه يعمل كده عشان يحافظ عليكي، ده غير إن كلكم كنتم عايزين تفسير في وقت مكنش حد فينا يقدر يفسر سبب اللي بيحصل بيني وبينه." "لحظة واحدة، اللي فهمته من كلامك إنكم كنتم متفقين، يعني إنتوا مكنتوش متخانقين زي ما فهمتونا؟ "لا مكناش متخانقين وكل اللي حصل كان باتفاق بيننا."
"أنا كنت متأكدة إن كريم استحالة يخونك." "أيوه بس برضوا إيه السبب اللي يخليكم تعملوا التمثيلية دي علينا؟ "أولاً مكنتوش إنتوا المقصودين، أما بالنسبة للسبب فالحكاية بدأت من الغردقة في حفل الافتتاح وضربي لمايكل لما حاول يضايق نور. أنا وكريم كنا متوقعين إن مايكل مش هيسكت، بس مكنناش متوقعين هو بيفكر في إيه لحد ما جاتلي مكالمة من شخص و... "الو.. إنت فين يا كريم؟ "أنا ومالك في بيت سارة، إنت فيك حاجة؟
"اللي اتوقعناه حصل ومايكل بدأ اللعب." "ده شيء كان متوقع، المهم دلوقتي ردنا هيكون إيه؟ "اكيد هيكون في رد وقوي كمان." "بتفكر في إيه يا صاحبي؟ "هقولك بس ركز معايا ونفذ بالحرف." "ونفذنا لعبتنا وأنا قاصد إن موظفين الشركة يسمعوا بمشكلتي مع كريم لأني كنت متأكد إن مايكل ليه عين في الشركة وكل ده هيوصله. وخبينا عليكم عشان ردة فعلكم تبان طبيعية لأن كلنا كنا مراقبين لحد ما مايكل بلع الطعم وضم كريم و... (قص لهم ما حدث)
"يعني حازم كان متفق معاهم؟ "ده برضه اللي كان فاهمه مايكل، أما الحقيقة هي إن لولا المكالمة اللي جتلي وكانت من حازم أنا مكنتش هعرف أي حاجة عن اللي مايكل بيخطط له، وهو اللي شرحلي إن مايكل عرض عليه إنهم يتفقوا وينتقموا مني. وأنا طلبت من حازم إنه يوافق وبصراحة هو كان متقن الدور أوي وخلى مايكل يقتنع إنه عرف يضحك عليه." "ولا العقربة التانية، أنا كنت حاسة إن بنت الحافين دي وراها حاجة."
"يلا وهي بنت حلال وتستاهل تقضي عمرها في السجن." "بس أنا عندي سؤال محيرني، إزاي الرجالة بعتوا فيديو بحريق المخزن لمايكل والمخزن سليم أصلاً؟ "ومين قال إن المخزن سليم؟ المخزن اتحرق فعلاً." "والبضاعة اللي بملايين؟
"ما دي بقا كانت مهمتي أنا وزين. إحنا كنا مراقبين المخزن لحد ما الرجالة جت وأمنوا إن البضاعة موجودة. ميعرفوش إن الآلات والمعدات لسه مجتش من بلدها أصلاً وإن اللي كان في المخزن ده كراتين فيها خرده. المهم سبناهم لحد ما ولعوا في المكان وصوروا وبعتوا لمايكل يطمنوه، وقبل ما يتحركوا كانت الحكومة وصلت وقبضت عليهم متلبسين." "يعني إنتوا كمان كنتم عارفين؟ "الأول كنا زينا زيكم بس لما ليل لقانا مصممين نفهم شرح لنا الموضوع."
نظرت سارة إلى كريم مردفة باندهاش: "إنت كنت هتضيعني من إيدك، وتقبلت إني أشك فيك وفي تصرفاتك عشان تحافظ على حياة صاحبك؟ "ومستعد أفديه بعمري لو طلب الأمر، صدقيني يا سارة أنا بحبك بس مكنش ينفع أتخلى عن صاحبي في أزمة زي دي." "إنت بتقنعني بإيه؟
الراجل اللي مستعد يهدم حياته لمجرد إنه مقدرش يتخلى عن صاحبه اللي عشرة سنين في أزمته، ده الراجل اللي آمنه على روحي وحياتي وأنا مطمنة إنه هيحافظ عليا ويفديني بعمره لو احتاجته. إذا كان بقا راجل مع صاحبه وحافظ عليه، مابالك مع حبيبته اللي هتكون مراته. كل يوم بتكبر في نظري أكتر من اليوم اللي قبله يا كريم، أنا آسفة، آسفة إني ما حاولت أفهمك أو شكيت فيك." نظر لها كريم بذهول، فقد توقع أنها منزعجة من تصرفه تجاه صديقه،
فأردف بسعادة: "أنا اللي آسف إني مخلتكيش تفرحي بخطوبتنا، بس أوعدك إني هبذل كل جهدي عشان أعوضك وتكوني مبسوطة." "طيب يا عم الحنين ممكن تأجل الحنية دي دلوقتي لحد ما نكمل كلامنا." "حاضر." "أنا حددت معاد الفرح." "الا لامؤاخذة يعني فرح مين فينا اللي اتحدد؟ أصل التعساء في العيلة دي اللهم صلى على النبي كتير." "ودي محتاجة تفكير، فرحي أنا طبعاً." "طب وربنا ده ظلم، أنا هنا حاجز قبلك." ضحك الجميع على رد فعل مالك التلقائي.
"لا بتكلم بجد، أنا قررت إن فرحنا كلنا يكون في يوم واحد، أو بمعنى أصح ندبس كلنا في يوم واحد، وبرضه لو حد منكم ليه رأي آخر يقول." "لا طبعاً موافقين." "حيث كده يبقى فرحنا بعد بكرة يا شباب." "أيوا بقا." "احلف قول وربنا؟ يعني خلاص هتجوز؟ أحمدك وأشكرك ياربي." "استنوا هنا، فرح إيه اللي بعد بكرة؟ إنتوا فاكرين الجواز كده بالساهل؟ "يا بنتي إنتي عااايزة مني إيه؟ هي أم الجوازة دي مضايقاكي في حاجة؟
"إنتي عندها حق، الموضوع مش بالساهل كده، لسه في فساتين وميكب وحاجات تانية كتير." "الفساتين هتختاروها النهارده من أكبر وأحسن المصممين ومن غير متروحوا لأي مكان زي كل مرة وهتكون جاهزة في معاد الفرح، والميكب نفس الكلام، هتيجي في معادها، وترتيبات الفرح إحنا مسؤولين عنها. أنا عامل حساب كل حاجة." "أظن كده مفيش حجة." "أيوه بس برضه يا ليل في حاجات تانية لازم إحنا اللي نحضر لها."
"أيوه طبعاً، ده غير الأهم من كل ده وهو إن ماما لسه موافقتش." "ودي تفوتني؟ حماتي عارفة بكل حاجة وأنا واخد منها الموافقة قبل حتى ما ناخد رأيك." "لما لسه متجوزناش وباعتني وبيتفقوا سوا من ورايا، أومال بعد الجواز هيعملوا إيه؟ "يبقى تنزلوا بكرة كلكم تجيبوا كل اللي ناقصكم ومالك هيكون معاكم." "و اشمعنى مالك اللي يبقى معاهم؟ ولا هو مفيش غيري اللي يتحمل شلة المصايب دي."
"عشان كلنا هنتقسم بين حد يكون في الشركة وحد مع البنات والباقي بيتابع تحضيرات الفرح." "وبعدين متقلقش، عاطف هيروح معاكم." "عااااطف؟ لا أنا كده اطمنت فعلاً وعلى الله حكايتنا." "طيب عن إذنكم أنا هطلع أرتاح شوية، وألف مبروك يا بنات." "إنتي تعبانة يا مليكة، أخُدك للدكتور؟ "لا يا مالك متقلقش، أنا بس منمتش كويس امبارح وحاسة إني عايزة أرتاح شوية وإن شاء الله الصبح هكون تمام، يلا عن إذنكم."
أدرك زين وجميعهم ما يدور الآن في ذهن مليكة وسبب حزنها المفاجئ، فأردف: "طيب يا شباب خلصوا كلامكم وأنا خمس دقايق وراجع لكم." ثم ذهب خلفها مباشرة ليلحق بها. "ألف مبروووك يا نور إنتي وسارة، ربنا يتمم لكم على خير." "أنا ملاحظ تغير كبير يا چنا فيكِ من فترة وحقيقي مبسوط جداً لأنه تغير للأفضل، وأتمنى تفضلي كده دايماً."
"أنا متأسفة يا ليل على كل حاجة، متأسفة ليكم كلكم، وفرحانة جداً إن علاقتنا كلنا اتصلحت وبقت أفضل بكتير من الأول، وأتمنى إنكم تسامحوني على أي حاجة فاتت." "اللي فات مات يا چنا، المهم اللي جاي." ﴿في غرفة مليكه﴾ تجلس مليكة بغرفتها وهي بكامل حزنها، لا تعلم ما الذي من المفترض أن يحدث الآن، هل يتم الطلاق حسب الاتفاق؟ أم أنها ستظل في ذلك الوضع؟ خرجت مليكة من شرودها على صوت دقات الباب. "ادخل." دخل زين ثم جلس أمامها مردفاً:
"طلعتي ليه وسبتينا؟ تفاجأت مليكة بوجود زين، ولكن حاولت أن تتمالك مردفة: "ما شرحت تحت إني تعبانة شوية وعايزة أستريح." "الحجة اللي قولتيها دي ممكن كلهم يصدقوها إلا أنا يا مليكة، لأني أكتر واحد فاهمك." نظرت مليكة إلى عينيه مباشرة مردفة بألم وسخرية: "أكتر واحد فهمني؟ لا يا زين، إنت عمرك ما فهمتني، يمكن لو كنت حاولت تفهمني ولو لمرة واحدة مكنش وصلنا للوضع ده." أمسك زين بيديها مردفاً بندم حقيقي:
"أنا عارف ومعترف إني غلطت كتير في حقك يا مليكه، بس أوعدك إني هعوضك عن كل جرح كنت السبب فيه من غير ما أقصد." لم تستطع مليكة التماسك أكثر من ذلك، حيث أطلقت لدموعها العنان لتتسايل على وجنتيها، ثم سحبت يديها من بين يديه وهي تنهض مردفة بألم وبكاء: "تعوضني عن جرحي؟ طب يا ترى تقصد أنهي جرح فيهم يا زين؟
جرح إني عشت عمري كله بحب من طرف واحد وكل يوم ببني في أمل كذاب وإنت بكل سهولة تيجي وتهدمه، ولا جرح إن كل اللي حواليا بقوا يشفقوا عليا وعلى مشاعري وحسوا بيا إلا إنت كنت بتتجاهلني وكأنك بتتعمد تكسرني، ولا جرح إنك كرهتني في نفسي وخلتني إنسانة معدومة الشخصية والكرامة، ولا جرح إنك كنت السبب في وجعي ومعاناتي وأنا كل يوم بشوفك بتحب في واحدة غيري وأنا بموت من جوايا، ورغم كده كان لسه عندي الأمل إن هيجي اليوم اللي تفهم أو تحس وتقدر، وبرضه كالعادة جيت وهدمت الأمل ده وإنت بتعلن بكل بساطة إنك قررت تتجوز من واحدة غيري."
ابتسمت مليكة بألم وسخرية ثم أكملت: "إنت طول عمرك محتل المرتبة الأولى في حياتي يا زين، آه والله، يعني إنت أكتر إنسان حبيته من قلبي أو بالأصح محبتش غيره، وبرضه أكتر إنسان جرحني وكرهني في نفسي وفي شخصيتي وفي حياتي كلها، وبعد كل ده بتقولي هعوضك، طيب إزاي؟ وليه؟ عشان أخيراً قررت تتنازل وتشفق عليا، بس لا يا زين لا، أنا اللي دلوقتي بقولك إني مش عايزك وحياتي مش هتقف عليك و...
وخلال ثانية وبدون مقدمات، ابتلع باقية حديثها بقبلته المفاجئة، حيث سحبها بين أحضانه وهو يقبلها بندم وعشق جارف. بينما هي حاولت التملص من بين أحضانه ولكن فشلت محاولتها بسبب يديه القوية التي تحيط خصرها والأخرى تحيط بعنقها، إلى أن توقفت عن محاولتها مستسلمة لمشاعرها. وأخيراً ابتعد زين عنها ثم أحاط وجهها بكفيه مردفاً بندم وحزن ممزوج بعشق:
"أنا بحبك يا مليكه، بحبك، وعارف إني غلطت كتير وجرحتك كتير وإني مستاهلكش حبك ولا استاهلك، وإن ولا مليون أسف ممكن يداوي جرحك، بس أنا دلوقتي اللي بعترفلك إنك لو بعدتي عني هموت من غيرك، وكل اللي طالبه منك فرصة واحدة بس يا مليكه تثبتلك فيها إني بحبك وإني مقدرش أعيش من غيرك وإني هعمل المستحيل عشان أداوي جرحك اللي أنا متأكد إن حبنا هيقدر يداويه. كلام الدنيا يا مليكه مش هيكفيكي ولا هيعوضك، عشان كده كل اللي طالبه منك فرصة واحدة بس نبدأ فيها من جديد ونحب بعض ونتجوز كمان من جديد، ارجوكِ يا مليكه، ارجوكِ."
نظرت له لثوانٍ بوجه خالي من التعبير، بينما هو كان يتابعها بخوف شديد وهو ينتظر ردها. وأخيراً أردفت مليكة بنبرة هادئة: "خلاص يا زين مبقاش ينفع، إحنا لازم نطلق زي ما اتفقنا قبل الجواز وكل واحد فينا يكمل حياته بالشكل اللي يعجبه." "هو ده ردك؟ تمام، بس اعملي حسابك بقا يا مليكة، طلاق؟ أنا مش هطلق وهتفضلي مراتي لآخر يوم في عمري وهتنزلي بكرة مع البنات وتجهزي زيك زيهم وزي كل عروسة عشان فرحنا بعد بكرة يا حرم زين العامري، تمام؟
أنهى زين حديثه ثم توجه للخروج على الفور، بينما ابتسمت مليكة بسعادة عارمة لتمسكه بها. نعم، فهي قد سامحته بالفعل وقررت إعطاءه فرصة أخرى، ولكن لا مانع من اختبار صغير لصدق حديثه. ﴿في صباح يوم جديد في سيارة مالك﴾ وبعد مدة تجاوزت الساعات من التسوق، أوقف مالك السيارة مردفاً بإرهاق: "لا لا أنا خلاص تعبت، إنتوا إيه مبتتعبوش؟ ده إحنا ناقص نشتري صحاب المحلات معانا وإحنا ماشيين بالمرة."
"أومال إنت فاكر الجواز والأفراح بالساهل كده." "أيوه صح، الجواز متطلباته كتير ومش سهل." "ما أنا بقوله يا هانم." "وبعدين إنت تعبت عشان بس من السواقة، أومال إحنا نعمل إيه؟ "ما أنا بقوله يا هانم." "هو إيه اللي ما أنا بقوله يا هانم؟ هو إنت ليه محسسني إنك أبو العروسة، أو النباش بتاعهم وأنا معرفش." "أجبر بخاطرهم يجبر بخاطرك ربنا."
"طيب يا عم جبران الخواطر خليك هنا معاهم لحد ما أروح أجيب قهوة عشان أعرف أكمل رحلة المليون مشوار اللي مش هتخلص دي." "وهاتي لنا معاك عصير برتقال." "آه وشوية شيبسيات كده على تشكيلة كيكيات وبسكويتات." "أنا بقا غيرهم الحاجات دي متأكلش معايا، أنا عايزة كام سندوتش شاورما بس لحمة مش فراخ، ولا أقولك هات اتنين لحمة واتنين فراخ، وبيبسي عشان بحب أشربها مع الشاورما، آه وعايزة كام علبة سلطة كرسلو." "اه عرفتها أنا سلطة الكلسون دي."
"مش عايزين شيشة تحبسوا بيها الأكل بالمرة." "أنا حاسة إنك متضايق من طلباتنا يا مالك، فبقول أكلم ليل بقا يشوف حد يستحملنا." "لا وأنا أقدر برضوا مستحملكمش، والله وجيه اليوم اللي تستغل فيه السلطة اللي معاكي يا نور، ماااشي ماااشي يا صييييع." انتهى مالك من حديثه ثم ذهب ليحضر طلباتهم. "أنا مصدعة." "شكل قر مالك جاب نتيجة." "طيب في صيدلية على الصف التاني من الطريق، ممكن عاطف يجيب لك حاجة للصداع."
"آه ياريت لأن لسه يومنا طويل وعايزة أبقى فايقة." "من عنيا يا أنسة يا مليكة." وبالفعل ذهب عاطف إلى الصيدلية، بينما ظلت الفتيات بالسيارة. "هو حد قايل لعاطف حاجة؟ "عن إيه بالظبط؟ "أصل مصمم يقولك يا آنسة مليكة." "تقريباً هو اتعود على اللقب أو مش مقتنع بالجوازة، بس عنده حق والله إذا كان أنا شخصياً مش مقتنعة إني اتجوزت ههههه." "فين زين دلوقتي و.." "اععععععععسارة" "اععععع إنتوا مين وعايزين إيه؟
"سبني يا حيوان اععععع الحقونا." كانت هذه ردة فعل الفتيات بعد أن هاجم عليهم مجموعة من الرجال الملثمين، وخلال دقائق معدودة وفي لمح البصر قاموا باختطاف الفتيات. ركض عاطف مسرعاً للحاق بهم قبل أن يرحلوا، ولكن دون جدوى. وفي تلك اللحظة جاء مالك. "فين البنات يا عاطف؟ "أنا شاكك إن البنات اتخطفت." "شااا إيه شاكك؟ يعني إيه شاكك؟ فين البنات يا عاطف؟ "اركب بس نلحقهم وبعدين أشرحلك."
وبالفعل تحركوا على الفور للحاق بالسيارة التي بها الفتيات. "أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل وبنجري ورا مين وفين البنات؟ ما تنطق يا عاطف." "والله ما عارف، أنا رحت أجبلهم حاجة من الصيدلية، خرجت لقيت شوية رجالة مقنعين بياخدوا البنات بالعافية على عربية تانية وجروا، فشكيت إنهم يكونوا اتخطفوا." "يا فرحتي بيك! كل ده وشاكك إنهم اتخطفوا؟ أومال البعيد كان ناوي يتأكد إمتى لما العصابة تبعتلك رسالة تأكيد؟ "أصل أنا...
"إنت تخرس خااالص، وخليك ماشي وراهم واوعى يتوهوا مننا أو يحسوا إننا ورانا ليعملوا حاجة في البنات." صدر صوت رنين هاتف مالك ليعلن عن المتصل. "الو يا ليل." "وصلت لفين إنت والبنات؟ "البنات اتخطفت يا ليل." "انت بتقول إيه؟ "زي ما بقولك البنات اتخطفت وأنا وراهم بعربيتي." "يعني إيه اتخطفت؟ وإزاي متكلمنيش على طول وتقولي؟ اديني العنوان اللي إنتوا فيه وأنا جاي حالا." "حاضر."
وبعد مرور نصف ساعة توقفت السيارة أمام أحد المخازن، ثم بدأوا في إدخال الفتيات. "إيه المكان المقطوع ده؟ حد يخطف حد في مكان زي ده." "إحنا آسفين لسعتك، هنقدم شكوى في الأوردر والمرّة الجاية يبقوا يخطفوهم في جاردن سيتي لو تحب." "بص يا أستاذ مالك الرجالة خرجت من المخزن اللي فيه البنات."
"بقولك إيه، إنت تفضل هنا تراقب المخزن وأنا هروح أشوف البنات وأحاول أخرجهم لحد ما ليل والبوليس يجي. ولو لقيت أي قلق أو حد من الرجالة جايين المخزن كلمني على طول، ماشي؟ "استنى هنا إيه؟ أنا لا يمكن أسيبك." "يا عاطف افهم ل... "عليا الطلاق ما يحصل معاك يعني معاك، ويا نموت سوا يا نعيش سوا." "طلعت جدع بجد يا عاطف وأنا اللي ظلمتك." "أومال إيه، ده أنا أفديك بعمري يا أستاذ مالك."
"طيب بص، إحنا هننزل سوا بس إنت لازم تفضل على الباب عشان لو حد جه منهم تنبهني وبكده تبقى قريب مني برضه." "تمام." وبالفعل بدأ كل منهم بتفحص المكان ثم تسللوا للوصول إلى المخزن بحذر حتى لا يكشف أمرهم أحد، واستمروا في ذلك حتى وصلوا إلى باب المخزن، فأردف مالك بهمهمس: "خليك هنا يا عاطف بس اقف في مكان مداري وأنا هدخل أجيب البنات ولو حسيت بأي خطر أو حد جاي كلمني على طول." "حاضر."
أكمل مالك التسلل إلى أن دخل المخزن ثم بدأ في البحث عن البنات، حتى وقع نظره عليهم حيث كانت الفتيات ملقين على الأرض مقيدين بالحبال السميكة التي تعيق حركتهم. أسرع مالك إليهم وما أن رأوه الفتيات حتى توقفوا عن البكاء، بينما حاول مالك نزع ذلك الشريط اللاصق الذي يوضع على أفواههم. "اهدوا متخافوش، حد منكم حصل له حاجة؟ "إحنا مخطوفين يا مالك." "لا وربنا؟ هو الهبل عدى واتنقلت من عاطف ولا إيه؟
"مين دول يا مالك وإيه اللي بيحصل وفين ليل ييجي يلحقنا؟ "اهدي يا نور ومتخافيش، أنا كلمت ليل والبوليس وزمانهم جايين متقلقوش." "هما مين اللي خطفونا دول وعايزين مننا إيه؟ "أنا معرفش مين اللي خطفوكوا بس اللي واضح إن اللعبة شكلها لسه منتهتش." "مالك هما هيموتونا." "متخافيش يا حبيبتي أنا مش هسمح إن ده يحصل أبداً، اطمنوا." لاحظ مالك تبدل ملامح الفتيات فأردف باستغراب: "في إيه؟ إنتوا بتبصولي كده ليه." ابتلع
مالك ريقه ثم أكمل بشك: "هو في حد ورايا؟ حركت الفتيات رأسهم بإيماء ورعب، فأكدوا له ظنونه. استدار مالك ليرى ما تشير إليه الفتيات، وما أن وقع نظره على ذلك الرجل الذي يشبه أحد الرجال بحلبة المصارعة حتى أردف بصدمة وسخرية: "اللهم صلي على النبي." ثم أعاد نظره إلى الفتيات وهو يكاد يبكي مردفاً: "إحنا متفقناش على كده، إنتوا قولتولي في حد ورايا وده مش حد ده الأسبوع كله." أتى عاطف في تلك اللحظة مردفاً بفزع:
"الحق يا أستاذ مالك في... إيه ده." "الحق إيه ولا إيه؟ ده اللي كلمني لو لقيت خطر يا عاطف." "أصل ملقيتش رصيد يا أستاذ مالك." "انت مين ودخلت هنا ازاي؟ "أنا؟ لا أنا جيت هنا بالغلط وهمشي على طول عن إذنك." "ارجع مكانك وانزل على ركبك وانزل إنت كمان يلا." "لاااااا لااااا أنا مسمحلكش، تزعقلي أنا ماشي إنما تزعق لمالك باشا لااااا." "اهدي يا عاطف مش وقتك." "سبني يا أستاذ مالك عشان هتولع نار دلوقتي ده بيزعقلك."
ثم توجه إلى الرجل مردفاً بتهديد: "هو سؤال واحد عشان هتقوم مجزرة دلوقتي، إنت اللي خطفت البنات دي؟ لم يكن الرد سوى صفعة قوية أرست على وجه عاطف من قبل الرجل مردفاً: "ااااه خاطفهم." "برحتك يا سيد المعلمين، أنا بس كنت بتأكد عشان مظلمكش." "مبدهاش بقا وشكل العركة هتبتدي معايا يا عاطف." "لا معاك ربنا إنت، أنا هستناك هنا مع البنات."
"أومال فين يا نموت سوا يا نعيش سوا وأفديك بعمري يا أستاذ مالك، ده أنا كانت الدمعة هتفر من عيني." "لا دي زلة لسان وكلام في وقت زنقة وراح لحاله." "إنتوا هتتسايروا يار*ح أ*ك إنت وهو نفذ اللي قولت عليه." اقترب مالك من الرجل مردفاً بهدوء: "أنا هفهمك أصل... وفي أقل من ثانية قام مالك بضرب الرجل عدة ضربات متتالية بشكل مفاجئ مما أوقع بالرجل أرضاً، فأثار غضبه بشدة لينهض وهو ينظر إلى مالك ويتوجه إليه بوجه غاضب لا يبشر بالخير.
"لا أهدي كده عشان العصبية مش حلوة للي زيك، اسمع مني." أمسك الرجل بمالك ثم حمله وقام بإلقائه بقوة على الأرض. تألم مالك بشدة ثم رآه يتوجه إليه مجدداً، فوجه نظره بتفحص يحاول أن يجد شيئاً يساعده. وفي تلك الأثناء وقع نظر مالك على عصا حديدية ملقاة على الأرض، فأمسك بها وقام بضرب الرجل على رأسه فوقع مغشياً عليه كالجثة الهامدة. "ما طلع بيموت عادي أهو." "الله عليك يا باشا، أنا كنت عارف إنك قدها عشان كده سبتك تعتمد على نفسك."
"إنت تخرس خااالص وتقوم تفك معايا البنات بسرعة." وبالفعل أسرع كلاهما لتحرير الفتيات، وأثناء ذلك تثبت عاطف كالصنم وهو يبتلع ريقه مردفاً: "باشااا." "ها." "باشاااا." "إيه يا عاطف في إيه." "باشااا قااااابل." "قابل إيه يا؟ ياااا حلاوة كده السنة كلها كملت."
هذه كانت ردة فعل مالك عندما وجد مجموعة من نفس الرجال الذي يشبه رجال المصارعة، ولكن الآن أعدادهم تتراوح بين السبع رجال. نظرت الرجال إلى زميلهم الملقى على الأرض تارة والى مالك تارة أخرى. "لا لا أوعوا دماغكم تروح لبعيد، أنا لسه كنت بقوله الزعل مش حلو عشانك ولعبنا سوا بس يا حبيبي هو تقريباً تعب فقال ينام شوية لحد ما نسأله لما يصحى." وجه الرجال الأسلحة النارية في وجه مالك مردفاً أحدهم بغضب: "انزل إنت وهو على ركبك انزل."
لم يجد مالك حلاً سوى أن ينفذ حديثهم، نعم فالعدد يغلب القوة، فهبط مالك وعاطف على ركبتيهما. "هنعمل فيهم إيه دول كمان؟ "هنربطهم هما كمان ونستنى لحد ما الهانم تيجي وتقولنا نعمل فيهم إيه." "اهي الهانم وصلت." جاءت سيارة لينزل منها شخص ما، وما أن رأوا وجه تلك الشخصية حتى أردف الجميع بصدمة: "سلمي." "إيه ده؟ إيه اللي جاب الاتنين دول هنا يا بهايم؟ أنا مش قولت عايزة البنات بس."
"إحنا آسفين يا هانم بس إحنا نفذنا كلامك وجبنا البنات بس، أما دول إحنا مسكناهم وهما بيحاولوا يهربوا البنات." "بقا إنتي اللي خاطفة البنات يا سلمي، بعد كل اللي عملتيه لسه برضه مكتفيتيش ومصممة تدمر حياتك وحياة اللي حواليك." "حياتي؟ هي فين حياتي دي؟ ما خلاص ليل دمر حياتي بعد اللي عمله فيا والبوليس بيدور عليا في كل مكان ولسه بتقولي خافي على حياتك؟
بس لا مدام كده كده حياتي هاتدمر يبقى عليا وعلى أعدائي، مش هسيبه هو كمان يتهنى بحياته وهموتهم كلهم، حبيبته وأخته وأهم ناس في حياته واسيبه عايش طول عمره في هم وحزن وقهرة زي ما هو كمان بلّغ عني وحكم عليا بالإعدام." "إنتي مريضة يا سلمي، مريضة، ومحدش أذاكي ولا دمر حياتك غيرك وغير أنانيتك، وحتى لو قتلتيهم زي ما بتقولي إيه اللي هيتغير؟ لا البوليس هيبطل يدور عليكي ولا هتهربي من حساب ربنا، يبقى ليه."
"اديك قولت مش هتفرق حاجة، يبقى مفيش مانع أشفي غليلي منه وأدمر حياته قبل ما أتحاسب، وإنت كمان، أنا صحيح مكنتش ناوية أحرق قلبه غير على البنات بس طالما إنت كمان جيتلي برجليك يبقى مفيش مانع أخلص عليك إنت كمان." ثم نظرت إلى أحد رجالها وأكملت: "محفوظ علّق لي واحد واربط لي التاني وارميه جنب البنات لحد ما أفكر لهم في موته حلوة تليق بيهم لما يجي ليل وياخدهم جثث."
"أيوه علّقوه هو، عاطف بيموت في التعليق يلا يلاااا يا عاطف متتكسفش." "لا علّقوه هو واربطوا التاني." توجه محفوظ لتنفيذ الأوامر فأردف مالك بصدمة: "يعلقوا مين؟ لااااا كله إلا التعليق." وبعد خمس دقائق كانوا الرجال قد قاموا بتعليق مالك بالفعل بأحد الأجهزة الإلكترونية. "تصديق شكلك جميل وأنت متعلق، وبما إنك الراجل الوحيد من عيلة العامري اللي موجود هنا فأنا هبدأ بيك." "لااااا تبدأي بمين؟
أنا أصلاً مش من العيلة دي، آه والله. اسمعي مني ولو على ياسمين فأنا خلاص مش عايزها وربنا ما عايزها. أرض الله واسعة وبنات الناس كتير، وبعدين عايز أقولك حاجة، أنا لو مت مش هفرق مع ليل، هيقولك كلب وراح، إنما عاااطف شوفي مع إنه يبان جربوع بس ليل هيزعل عليه." "نزلوهم." "الله يسترك.. الله يكرمك الله." تابعت سلمي بشر: "نزلوه في الغلاية واسلخوه." "غلااااية وسلخ ليه فرخة بلدي؟
الله يخدك.. الله ينتقم منك اللهي يسّلوخك جنب جاموسة هبلة يا بعيدة، همااا فين هما فين اللي عاملين فيها خفافيش؟ أنا هتسلخ يا ولاد الكلب." "إنتوا هاتتفرجوا عليه؟ نفذوا اللي قولت عليه حالا يلا." تحرك محفوظ بالفعل لتشغيل الجهاز ووضع مالك بالغلاية. "حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل، آخرتي هموت مسلوخ ااااه ياني يامااا ياني يامااا ياني، افرحي يا مليكة أخوكي هيموت مسلوخ وإنتي يا ياسمين خطيبك هيموت مسلوووخ."
"استني عندك إنت وهوه." "أيوه أيوه استنوا واسمعوا كلام عاطف." "إنتوا إزاي هتغلوه من غير ما تتأكدوا فيه فلفل أسود وبهارات في المية ولا لأ عشان ريحة الزفارة؟ "فلفل أسود وبهارات؟ الله ينتقم منك يا عاااطف الكلب، منك لله يا عاااطف منك لله."
وفي تلك اللحظة هجم البوليس على المكان بأكمله، فأسرعت العصابة بإطلاق النار على رجال الشرطة، بينما كان ليل وزين وكريم يحاولون تحرير الفتيات، وبالفعل نجحوا ثم قاموا بإبعادهم عن إطلاق النار. "إنتي كويسة؟ حد عمل فيكوا حاجة؟ "لا لا الحمد لله محدش عملنا حاجة." "وإنتي يا ياسمين فيكي حاجة؟ "لا أنا كويسة متقلقش." "اهدي يا سارة متخافيش، البوليس هيقبض عليهم كلهم، المهم إنتي كويسة؟ حد لمسك أو عملك حاجة؟
"لا محدش لمسنا الحمد لله، بس أنا خايفة أوي يا كريم." "متخافيش يا حبيبتي متخافيش، أنا معاكي." "إنتي بخير يا حبيبتي؟ حد عمل فيكي حاجة؟ "لا بس دي كانت عايزة تقتلنا يا زين." "محدش يقدر يلمس شعرة منك طول ما إنتي موجودة في حضني، مليكة اطمني يا روحي." "خوفت عليا يا زين؟ "خوفت دي كلمة قليلة على إحساسي، ولولا الوقت مش مناسب أنا مكنتش خرجتك من حضني ثانية." "لا ليه مش مناسب؟ ليه؟
قولها بحبك واحضنيها وكملوا محن عادي لحد ما أخلص أنا فقرة الغلاية وأدخل عالتحمير، نزلوووووني يا ولاد الكلب." تفاجأ زين من وضع مالك، وقبل أن يذهب لمساعدته حاول أحد الرجال (محفوظ) أن يطعن زين بتلك الأداة الحادة، ولكن أمسك زين به وقام بضربه. "اديله يا زين، أوعى تسيبه عقبال ما أنزله، قومي نزِّليني يا بت يا مليكة." وبالفعل أسرعت مليكة بالضغط على أحد الأزرار بطريقة عشوائية.
"مش ده مش ده، أنا كده هموت من الدوخة، الله يخربيتك." ضغطت مليكة على زر آخر ليقع مالك فجأة على جسد محفوظ. "اععععع، تعلاااالي ده أنا هنفخك، ده أنا لو مرات أبوك مش هتبقى سريعة كده في موتي يا جزمة يابن الجزم." بينما استطاعت رجال الشرطة القبض على بعض رجال العصابة وقتل بعضهم بما فيهم سلمي التي قتلت من قبل رجال الشرطة أثناء محاولتها للهروب. "حمد لله على سلامتكم كلكم والحمد لله إننا وصلنا في الوقت المناسب."
"الله يسلمك وبشكرك جداً على مجهودك إنت والظابط." عادوا جميعهم إلى القصر ومر اليوم بأحداثه حتى أتى. ~~~~~~~~~~~ وفي قصر عائلة العامري كان يجتمع حشد من الرجال والنساء يتهامسون ويضحكون ويتحدثون وهم في انتظار العرسان. وها قد بدأ العد التنازلي: ثلاثة... اثنان... وواحد...
افتتحت الأبواب ليظهر كل فارس وبحوزته أميرته، وما أن ظهروا حتى حظوا بتصفيق وترحاب الجميع، وقد اختطفوا قلوب جميع الحاضرين بسحر جمالهم. حيث كانت الشباب الأربعة كالفرسان وبجانبهم تلك الفتيات اللاتي أضحين كالملائكة، حيث زادتهم فساتين الزفاف البيضاء جمالاً وبراءة وجاذبية. وها قد تقدم كل منهم بخطواته الهادئة إلى الساحة ليرقص كل ثنائي (رقصة السلو)
. كان ليل يركز أنظاره على نور بنظرات عاشق، بينما كانت نور تحاول إخفاء وجهها بين أحضانه من شدة خجلها من أنظاره المتواصلة عليها. ليبتسم ليل على خجلها مردفاً بحب: "أنا لو عليا عايزك على طول كده في حضني، بس مفيش مانع برضه لو أشوف ملامحك وعيونك اللي سحرتني." "بصراحة أنا مكسوفة أوي يا ليل." "مكسوفة من إيه يا نونة؟ ده إحنا لسه في الليفل الأول."
"بصراحة مكسوفة جداً منك ومن نظرات المعازيم ليا، فكرة إني كنت متجوزة ومعايا ابني وبعمل فرحي من جديد وكأني عروسة لأول مرة غريبة شوية وليها إحساس غريب."
"أولاً أوعي تتكسفي مني يا نور، لأن من النهارده أنا وإنتي بقينا روح واحدة، يعني سعادتك هي سعادتي وحزنك هو حزني، ومن دلوقتي أنا هكون أمانك وحمايتك وسندك بعد ربنا، زي ما إنتي هتكوني ليا كل دنيتي، فمينفعش تتكسفي مني. ثانياً بقا شايفه كل الناس اللي إنتي خايفة من نظراتهم ورأيهم دول، طظ فيهم ولا يفرقوا عندي ولا عندك، عارفة ليه؟
لأن الناس دي في كل الأحوال بينتقدوا وبيحقدوا حتى لو معملتيش اللي يستاهل ده منهم، بس المهم إن هي دي طبيعة البشر، فلازم تعرفي إن مفيش غير حاجة واحدة بس هي اللي تفرق معايا وهي سعادتك وفرحتك، لأنك فعلاً أحلى أم وأحلى عروسة في العالم كله في نظري." نظرت إليه نور بعشق وقد بدأت الدموع تتسايل من عيونها أثر حديثه، ثم أسندت رأسها على أحد كتفيه مردفة:
"أنا بحبك أوي يا ليل، بحبك في عصبيتك وحنيتك، بحبك في كل حالاتك واللي دايماً بحس فيها بحبك وخوفك عليا، وبحب الإحساس بالأمان اللي بحسه طول ما إنت جنبي، بحبك يا ليل." اشتد ليل من أحضانها مردفاً بعشق: "وأنا بموت فيكي يا نور الليل." "معايا ملكة جمال الكون وأنا اللي مش واخد بالي، إيه يا سوسو الحلاوة والجمال ده." "بس يا كريم عشان بتكسفني." "لا كسوف إيه؟ هو أنا لسه عملت حاجة؟ ده إنتي هتموتي يا سوسو." "كريم ممكن أسألك سؤال؟
"سؤال واحدة بس؟ ده إنتي تؤمري." "هو إنت إيه أكتر حاجة شدتك ليا غير كل البنات اللي حواليك، أو يعني حبيتني من إمتى؟ "أكتر حاجة شدتني ليكي هبلك وجنانك." "دي أكتر حاجة شدتني ليك يا كريم؟
"اهدّي يا وحش الكون، أنا بهزر معاكي. بصراحة فيه حاجات كتير شدتني ليكي، أولهم أخلاقك اللي خلتني أثق فيكي وأقرر آمنك على حياتي وبيتي وعيالي فيما بعد إن شاء الله وأنا مطمن إنك هتكوني ليا زوجة صالحة وأم حنونة لأولادي. ده غير جمالك ورقتك واحترامك بعيد عن لسانك اللي عايز قطعه. ضيفي لكل ده بقا جنانك وخفة دمك وإنك إنسانة طبيعية كده مش مزيفة."
"وأنا كمان حبيتك عشان لقيت فيك الصفات اللي طول عمري بتمنّاها، يعني بتخطف قلب اللي حواليك بخفة دمك ورجولتك وجدعنتك اللي كل يوم بتخليك تكبر في نظري، ده غير إني أوقات بحسك حنين أوي، إنما بقا لو على الاحترام فالصفة دي معدومة عندك يا كريم." "هو بغض النظر عن الكلام الأخير ولسانك برضه اللي عايز قطعه، إلا إني بحبك وبموت فيكي يا مجنونتي وعمري ما هبطل أحبك." "وأنا بعشقك يا أول وآخر حب في حياتي." "مالك يا حبيبي إنت فيك حاجة؟
"أنا مش مستريح ولا مطمن لفكرة إننا اتجوزنا والفرح هيعدي عادي كده، لا لا أنا حاسس إن هتحصل كارثة دلوقتي." "مفيش كارثة ولا حاجة يا مالك، وادينا اهو اتجوزنا فعلاً زي ما كنا بنتمنى. ولا إنت بقا اللي شكلك مش فرحان ومبقتش تحبني؟
"ولا عمري بطلت أحبك ولا هقدر يوم ما أحبك، إنتي روحي وبنتي وحبيبتي وكل دنيتي يا ياسمينتي. أنا عشت عمري وأنا بعد الأيام والسنين اللي بتعدي وأنا بدعي يجي اليوم اللي تبقي فيه مراتي وملكة حياتي وقلبي، وتيجي دلوقتي تقوليلي بطلت أحبك؟ طب إزاي؟ "أنا بحبك أوي يا مالك، بحب حنيتك وطيبتك وخوفك عليا وحبك ليا. كل ما أتخيل إني كنت هخسرك بسبب غبائي وسذاجتي وإنك كان ممكن تخرج من حياتي أبقى هموت يا مالك."
"بعد الشر عليكي يا ياسمينتي، أنا عمري ما هتخلى عنك ولا هسمح إني أخسرك في يوم من الأيام لأي سبب مهما كان وهتفضلي دايماً في قلبي وهفضل دايماً سندك." "ربنا يحفظك ليا ويديمك في عمري يا عمري." "حد كان يتخيل إني بغبائي كنت هضيع من إيدي أجمل وأرق إنسانة على وجه الأرض." "لا هو أنا فرحانة أوي من كلامك وطول عمري كان نفسي أسمعه منك بس مش لدرجة إنك تكذب يا زين، مين دي اللي أرق إنسانة على وجه الأرض؟ إنت نسيتني ولا إيه؟
ضحك زين على حديثها مردفاً بحب: "لا منستكيش يا شعنونتي ولا عمري هقدر أنسى جنانك اللي عشقته عشان بيحليلي دنيتي. عارفة يا مليكة أنا عمري ما كنت أتخيل إن هيجي اليوم اللي أعشقك فيه للدرجة دي وأبقى مش عارف أتخيل حياتي من غيرك ومن غير مشاغبتك وجنانك وحبك ليا. أنا بحبك يا مليكة وأوعدك إني هفضل عمري كله بحاول أخليكي سعيدة ومبسوطة وأعوضك عن كل حزن كنت أنا السبب فيه. أنا آسف يا مليكه على كل حاجة." قاطعته مليكة مردفة بعشق:
"متتأسفش يا زين، لأن كل اللي حصل ده كان درس من ربنا لينا إحنا الاتنين والمهم إننا اتعلمنا منه، والأهم إنك دلوقتي معايا جوزي وحبيبي وكل دنيتي. بحبك يا زين." "وأنا بموت فيكي يا شعنونتي." وعلى إحدى الطاولات كانت تجلس چنا وهي تتابعهم بسعادة لأجلهم، حتى أتى صوت مردفاً: "يا مساء الجمال على أرق جمال." نظرت چنا إلى مصدر الصوت بانتباه، ثم ارتسمت ابتسامة جميلة على وجهها عندما رأت أن مصدر الصوت هو (علي)
"مرسي يا علي ده من ذوقك." "لا ده من جمالك بجد." "شكراً مرة تانية." "العرسان شكلهم هيطيروا من الفرحة." "طبعاً، كل واحد فيهم استنى اللحظة دي بفارغ الصبر، وعافروا وواجهوا كتير عشان اليوم ده، فمعقول ميفرحوش، ربنا يكمل فرحتهم على خير ويهنيهم ببعض." "يااارب، بس عارفة برغم جمالهم إلا إن ناقصهم حاجة واحدة." "ناقصهم إيه؟ "ناقصهم عريس وعروسة كمان وتبقى الفرحة اكتملت." "عريس وعروسة مين تاني؟ ما هما كده كلهم اكتملوا."
"لا لسه ناقص أنا وإنتي، تتجوزيني يا چنا؟ "علي إنت بتقول إيه؟ "بقول إني معجب بيكي وبحبك وعايز أتجاوزك وهبقى أسعد إنسان في الدنيا لو وافقتي." "أيوه يا علي بس... "مفيش بس يا چنا، في إني بحبك ومستني موافقتك، إلا بقى لو إنتي مش عايزاني ورافضاني." "لا صدقني أنا مقصدش." "يبقى خلاص مفيش مانع، المأذون هنا وعيلتك وأهلك هنا، مش ناقص بس غير موافقتك، ها؟ قولتي إيه؟ نظرت له جني لثوانٍ بتفكير، ثم أردفت بحب وخجل: "موافقة بس بشرط."
"إنتي تؤمري." "مفيش جواز دلوقتي، استني بعد الفرح واليوم ده يعدي وبعدين تبقي تقعد مع ليل وتحدد معاد كتب الكتاب والفرح، موافق؟ "وأنا أقدر أرفض طلب لبرنسيسة قلبي."
وعلى طاولة أخرى كانت تجلس وفاء ومعها حفيدها فارس وهي تنظر إلى أبنائها بسعادة عارمة وتتمنى من الله أن يديم سعادتهم ويضاعف من تماسكهم ومحبتهم لبعض، وألا يمس قلبهم سوء أو حزن أبداً، وأن يحفظ حفيدها فارس وأن يجعله ذرية صالحة لأبويه، وأخيراً تحمد الله على تلك النعم التي أنعم بها عليها من أبناء ومكانة ورزق وستر وكل شيء. "بقولكم إيه؟ أنا مش مقتنعة بالفرح والأغاني دي ثانية واحدة وراجعلكم."
أسرعت مليكة إلى المسؤول عن تشغيل الموسيقى، ثم عادت بعد دقائق وعلى وجهها ابتسامة مجنونة، لينظر لها الجميع باستغراب، حتى توقفت الموسيقى وحل محلها أغنية (الغزااالة رايقة) ليشعل الحفل ويرقص الجميع في سعادة عارمة. "عارفين اليوم ده عدى على خير ليه؟ عشان عاطف مش هناليظهر." "ومين قال إني مش هنا؟ هو أنا أقدر أفوت فرحك يا أستاذ مالك؟ طب ده أنا محضرلك حتت مفاجأة." "اجروااااااا."
أسرع جميعهم بالفرار على الفور قبل أن تحدث كارثة نتيجة أفعال عاطف و... "إنتي لسه هتشرحلهم؟ وإنتوا ياللي بتقرأوا قوموا اجروااا، بس قبل ما تجروا عايز أقولكم كلمة أخيرة، هتوحشوني يا صييييع." تمت. النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!