مايكل بابتسامة شيطانية: موافق، وبما إنك بقيت معانا فلازم أعرفك على باقي الفريق. افتتحت أحد أبواب المكتب ليدخل منه شخص ما. نظر له كريم بصدمة مردفاً: أنت؟!! طيب مايكل عرفنا سبب انتقامه من ليل، إنما أنت يا حازم ليه؟ حازم بحدة: لأنه كداب ومتملك، خد مني الإنسانة اللي حبيتها وكدب وقال إنها مراته. ومكتفاش بكده، لا ده نقلني كمان من شغلي. كريم بذهول: أيوه بس حتى لو مكنش ليل رفضك، نور نفسها كانت هترفضك لأنها بتحب ليل.
مايكل بشيطانية: وإيه دليلك على كده؟ يعني ليه ميكنش هو اللي غصب عليها ترفضه، ليه متكنش كانت معجبة بحازم فعلاً وليلى اللي منعهم عن بعض، زي ما كدب بخصوص جوازه منها. أنا شايف إن حازم صح جداً في إنه ياخد حقه من ليل وينتقم. إلا لو كان ضعيف وناوي يتنازل عن حقه. حازم بغضب: لا أنا مش ضعيف وهعرف آخد حقي كويس أوي من ليل العامري، حتى لو فيها موتين.
نظر له كريم بشفقة، فمن الواضح أنه فقد يردد الأكاذيب التي يقوم باختراعها ذلك الشيطان الذي يدعى مايكل، لاعب على أوتار السوء اللي حصل بين حازم وليلى لكي يزيد من حدة الكره والانتقام لديه تجاه ليل. ففضل كريم الالتزام بالصمت، فتحدثه الآن لن يغير شيئاً من حدة الوضع الحالي. يردف: تمام، بما إننا كلنا اكتملنا، ممكن حد يشرح لي إيه خطتكم؟ مايكل بخبث وهو يوجه أنظاره خلف كريم: بس إحنا لسه مكتملناش.
نظر كريم خلفه باستغراب ليرى ما يشير إليه مايكل. ثواني وتحولت ملامح وجهه للذهول مردفاً بسخرية: ياااا حلااااااوة. هذه كانت ردة فعل كريم عندما رأى سلمى تتقدم نحوه بابتسامة شيطانية مردفة: كده تقدر تقول إننا اكتملنا. كريم بسخرية: محبة الناس نعمة، وبسم الله ما شاء الله، تقريباً كل اللي حوالين ليل كارهينه. طيب دول وحسب ما قالوا مجني عليهم. إنتي بقى بتنتقمي ليه؟
سلمى بشر: عشان أعرفه مين هي سلمى الحافي اللي تروح لحد عنده وتترجاه يرجع لها وهو يرفض ويطردني من مكتبه. أنا هخليه ييجي يبوس إيدي عشان أرحمه، وبكرة تشوف. كريم بسخرية: صحيح إن كيدهن عظيم. مايكل: طيب ندخل بقى في الجد. مبدئياً، إنت لازم تصلح علاقتك مع ليل. كريم باستغراب: نعم؟ سلمى: أيوه يا كريم، مايكل عنده حق. إنت لازم تصلح علاقتك مع ليل بأي طريقة عشان ترجع الشركة تاني، حتى ولو ليوم واحد. كريم باستغراب: واشمعنى ليوم واحد؟
مايكل: عشان تزرعلنا الميكروفون ده في مكتبه. ووقتها نعرف كل صغيرة وكبيرة بتحصل في الشركة ونوصل لأي معلومة عايزينها بسهولة. وده طبعاً بمساعدتك. كريم: طيب وإيه دخل الشركة بالموضوع ومعلومات إيه بالظبط اللي بتتكلموا عنها؟ مايكل: حسب المعلومات اللي عندي إن ليل داخل صفقة كبيرة أوي هيستورد من خلالها أحدث الآلات والمعدات وبضعف الكميات اللي كان بيستوردها الأول. وطبعاً دي تكلفتها ملايين.
سلمى بشر: ومفيش فرصة أحسن من دي ناخد فيها حقنا من ليل. كريم بذهول: إنتي تقصدي... قاطعته سلمى بابتسامة خبيثة: بالظبط كده. مفيش حاجة تهد ليل بجد غير حاجتين: عيلته وشغله اللي تعب وضيع عمره عليهم. كريم: بس احنا اتفقنا مش هنقرب من حد من عيلته. هما ملهمش دخل في اللعبة دي ولا هنأذيهم شخصياً. مايكل: وأنا لسه عند وعدي. المهم، إنت لازم ترجع الشركة وتعمل اللي قلت لك عليه بالظبط.
كريم: طيب وإنت ليه يا حازم متجبش المعلومات دي زي ما عرفت بالصفقة؟ حازم: لأن أستاذ ليل حاولت جداً إنه يكشف تفاصيل أي صفقة مهمة للموظفين. هو بس بيعرفنا إن فيه صفقة جديدة وعن إيه. إنما معاد التسليم والمخازن والتفاصيل دي محدش من الموظفين يعرف عنها حاجة. كريم بسخرية: والله أنا ما عجبني فيك يا حازم غير قيمك اللي محافظ عليها، يعني قاعد بتخطط إزاي هتأذيه بس لسه متمسك بالألقاب (أستاذ ليل)
سلمى: حازم عنده حق. ليل مش بيثق في أي حد بسهولة، وده اللي خلانا نفكر في الميكروفون، تحسباً إن ليل ممكن ميرجعكش الشركة حتى بعد ما تتصالحوا. ده غير إننا عايزين نبعدك عن الشكوك. كريم: طيب نفترض إني حطيت الميكروفون في مكتبه وانتوا عرفتوا المعلومات اللي محتاجينها، إيه هتكون خطوتكم اللي بعد كده؟ نظر كل من سلمي ومايكل إلى بعض وقد ظهرت ابتسامة شر على وجوههما.
ثم أردف مايكل: هنولع في المخزن بالمعدات والآلات، ودي هتكون أكبر ضربة لـ ليل العامري. كريم بذهول: يا ولاد الشياطين، إيه ده؟ إيه الدماغ والشر ده؟ لا حقيقي فاجأتوني. أنا دلوقتي بس بدأت أقتنع إن ليل عمل سيئة كبيرة في حياته عشان ربنا يوقعه معاكم. يلا ابن حلال ويستاهل. بس عندي سؤال تاني، أنا إيه اللي يضمن لي إننا منتكشفش أو رجلينا تيجي في الموضوع ده؟ دي جريمة وليها عقاب ولازم أضمن إني مش هتأذى.
سلمى: متقلقش، إحنا عاملين حساب كل حاجة ومش سايبين مجال للغلط. وحتى إنت مش هتكون معاهم في الشركة الفترة دي، وبالنسبة لهم إنت متعرفش أي تفاصيل عن الصفقة. يعني كده كلنا هنكون بعيد تماماً عن الصورة. وهيكون فيه رجالة هما اللي هيروحوا المخزن اللي هنعرف لسه مكانه وهيقوموا باللازم. ولما يخلصوا هيدونا الأوكي واحنا بعيد عن أي حاجة. ده غير إن الرجالة دي مدفوع لها كتير أوي، يعني فاهمين هما بيعملوا إيه.
مايكل: أظن كده إنت عرفت كل حاجة عننا. بس لو فكرت تغدر يا كريم، أوعدك إني مش هرحمك وهيكون آخر يوم في عمر سارة. مش عروستك برضه، اسمها سارة؟ كريم بحدة: أنا سبق وقولتلك إني مابتتهددش. وإنت لو مش واثق فيه ومتأكد إني معاكوا، مكنتش عرفتني كل المعلومات دي. ده غير إني مش غبي عشان أخاطر بحياتي وحياة اللي بحبهم عشان خاطر ليل. يمكن الأول كان ممكن أعمل كده، إنما بعد اللي عمله معايا مظنش إني هكون غبي للمرة التانية.
مايكل: وأنا مصدقك. هنبدأ شغل من بكرة وكلنا معتمدين عليك بشكل أساسي. كريم: تمام، وأكيد هعرفكم بكل جديد أوصله. مايكل: تمام، تقدر تمشي دلوقتي. وإنت كمان يا حازم تقدر تمشي. وبالفعل توجه كل من حازم وكريم للخروج من ذلك المكان. وما إن رحل كلاهما حتى أردفت سلمى بشك: تفتكر كريم هيبيع ليل بجد لينا ولا ممكن يغدر؟
مايكل: لا، أنا فعلاً مصدقه لأني حاطه تحت المراقبة بقالي فترة واتأكدت إنهم فعلاً في مشاكل. ده غير إن اللي عمله ليل ساعدنا جداً إن كريم ينضم لينا. كريم نقطة ضعف قوية لـ ليل لأنه يعرف عنه كل حاجة. سلمى: طيب وحازم؟
مايكل: حازم ده بقى كان سهل جداً السيطرة عليه. كنت بدور على حد يكون عيني في الشركة وعرفت بطريقي موضوعه مع ليل. وعرضت عليه إننا نتعاون عشان ناخد حقنا من ليل بعد ما عملت له غسيل مخ وفهمته إن نور فعلاً بتحبه وإنه مجني عليه وهو ساذج جداً واقتنع فعلاً بكلامي. سلمى بضحك: ده إنت الشيطان يضرب لك تعظيم سلام. مايكل بمغازلة: مش مهم الشيطان، المهم إنتي يا روحي. ***
تجلس نور وعلى أحد قدميها طفلها الصغير فارس، الذي كانت أصوات ضحكاته الطفولية المبهجة تملأ المكان. حيث كانت نور تداعبه، حتى تقدم نحوهم زين الذي أردف بمرح: يا مساء الجمال على فارس العامري حبيبي اللي بقى نسخة من عمه. نور: اممم، فعلاً بقى شبه سالم الله يرحمه و ليل جداً. جلس زين بعد أن أخذ فارس من نور وبدأ في مداعبته. زين بسخرية: ليل مين؟ أنا قصدي عمه اللي هو أنا. نور بمزاح: مش هتفرق كتير، كلكوا حلوين بزيادة.
زين بمزاح: فين ليل يسمعك دلوقتي عشان يتخني أنا وإنتي وفارس بالنار. نور وهي تمثل الجدية: يا ستااار يااارب، إنتوا مش حلوين خالص على فكرة، أنا بس بجبر بخاطرك. زين بضحك: والله إنتي مسخرة. نور: طيب سيبك مني دلوقتي وقولي إيه؟ زين: إيه إيه؟ نور: إيه سبب الزيارة الكريمة دي؟ زين: لا عادي، مش جيلي نوم وشوفتك قاعدة إنتي وفارس فقولت أجى أشوف فارس. نور بخبث: والله؟
طيب حيث كده بقى أنا هقوم أنام لأني نعست فجأة كده. يلا تصبح على خير يا زين. أوقفها زين سريعاً مردفاً: لا تصبح على خير فين، في موضوع كنت عايز أتكلم معاكي فيه. نور: موضوع إيه؟ إنت مش كنت جاي تشوف فارس؟ أهو فارس معاك، أروح أنام أنا بقى. زين: خلاص بقى يا نور اقعدي. عرفت إنك واخدة بالك. أنا كنت جاي أشوف فارس وكمان أكلمك في موضوع. نور: إذا كان كده ماشي، قول بقى موضوع إيه اللي عايز تكلمني فيه.
نظر لها زين لثواني لا يعلم من أين يجب أن يبدأ حديثه، ثم أردف: بصي، أنا عارف إنك قريبة جداً من مليكة، وده كان واضح لما جيتي واتكلمتي معايا بخصوص موضوعي أنا وهي. عشان كده أنا لما فكرت ملقتش أنسب منك عشان يساعدني ويرد على أسئلتي. نور: أساعدك على إيه بالظبط؟ وإيه الأسئلة اللي مستني إجابة عليها مني أنا بالذات؟ زين: قبل ما أقولك تساعديني على إيه، عايزك الأول إجابة على سؤالي. نور: اللي هو إيه؟ زين: مليكة لسه بتحبني؟
انتهى زين من لقاء سؤاله، ثم نظر إلى نور بنظراته التي توحي بالكثير مثل قلقه وتوتره من أن تردف نور ذلك الجواب الذي يخشاه ويتمنى من أعماق قلبه بألا تردفه. بينما نظرت له نور لثواني قبل أن يصدر منها رد، في محاولة منها للتلاعب بأعصابه وهي ترى نظراته المليئة بالتوتر، مردفة: لا. وما أن وقع الرد على مسامعه حتى أغمض عينيه وقد شعر بوخزة ألم تسري في قلبه. نور: تقدر تقول إنها بتحبك أكتر من الأول، وده لأنها مبطلتش يوم تحبك.
نظر لها زين سريعاً بصدمة، لا بل بسعادة، لا لا بل بلهفة. أظن أن نظراته كانت تجمع بين ثلاثتهم، مردفاً بسعادة عارمة: بجد يا نور؟ هي لسه بتحبني فعلاً؟ حتى بعد كل اللي عملته معاها وجرحي ليها، مكرهتنيش أو بطلت تحبني؟ نور: القلب اللي يحب ويعشق بجد، لا يمكن يعرف يكره مهما حاولت أو اتظاهرت بده. زين بلهفة: طيب أنا عايزك تساعديني. نور: أساعدك في إيه بالظبط؟ زين بنبرة احتواها
الندم الشديد والحزن: تساعديني أصلح غلطي، تساعديني أرجع السعادة تاني لعيونها اللي مهما ضحكت وفرحت بتكون جواها حزن وألم أنا الوحيد السبب فيه. تساعديني أعوضها عن كل يوم مر عليها وهي مجروحة بسبب غبائي وتسرعي. نور: وإيه اللي اتغير خلاك عايز تعمل كل ده؟
زين: اللي اتغير هو حبي ليها. أيوه يا نور، حبيتها وعشقتها كمان. تعرفي أنا كمان سألت نفسي كتير إيه اللي اتغير خلاني أحبها بجد وللدرجة دي، مع إني طول عمري عارف مشاعرها تجاهي وكنت قاصد أتجاهلها وعمري ما شفتها غير زي ياسمين. طيب وليه حبيت ندي ومحبتهاش هي؟ عشان ندي جميلة؟
طيب ما مليكة جميلة وأكتر كمان من ندي. لا لا، المشكلة مكنتش في الجمال. يمكن تكون في نظرة الثقة بالنفس اللي ظهرت في عيون مليكة وشخصيتها مؤخراً وتقديرها لنفسها، وبالتالي جبرتني إني أبص لها بنفس نظرة الثقة والتقدير دي. على عكس شخصيتها الأول اللي كانت معدومة الثقة بالنفس، حتى تقديرها لنفسها كان معدوم، وبالتالي جبرتني برضه إن نظرتي ليها تكون معدومة الثقة. إنها قد إيه مسؤولة وتقديري ليها ولشخصيتها وتفكيرها كان معدوم. أو
يمكن لأنها قيمت نفسها بجد وعرفت إنها مش أقل من أي حد، على عكس تفكيرها الأول وهو إنها كانت شايفة إني كتير عليها وأن مجرد ابتسامتي ليها أو رضاي عنها ده إنجاز كبير وكثير عليها. بس دلوقتي هي أدركت إن قيمتها أكبر من كده بكتير وإن محدش كتير عليها وإنها تستاهل دايماً أحسن شيء. أو يمكن برضه إني أخيراً اكتشفت مميزاتها اللي مكنتش شايفها. وده حصل لما هي نفسها اكتشفت إن ليها مميزات. يمكن تصرفاتها معايا كانت ناتجة عن حبها لي وإني
كان المفروض أقدر ده. بس إحنا بشر وطبيعي بنغلط ودي كانت غلطتي اللي ندمان عليها وإني مكنتش قد نظرة مليكة ليا ولا كنت عند حسن ظنها. أنا ومليكة غلطنا. بس مع ذلك برضه التغير كله كان مصدره الرئيسي مليكة ونظرتها لنفسها اللي بيترتب عليها نظرتي أنا وغيري وكل الناس ليها. ملخص كلامي والتفسير الصح لحكايتنا إنها لما حبت نفسها بجد أنا حبيتها. لما وثقت في نفسها أنا وثقت فيها. لما قدرت نفسها وقيمت شخصيتها أنا قدرتها. لما شافت
مميزاتها أنا كمان قدرت أشوفها. كل تصرفاتي ونظرتي ليها كانت مجرد ردة فعل وانعكاس لنظرتها لنفسها.
كانت نور تستمع له ويحتويها شعور باندهاش شديد بسبب حديثه، والذي لأول مرة لم يخطئ في تفسيره. مردفة: تفتكر بعد كل ده إنت لسه محتاج مساعدتي؟ زين بعدم فهم: يعني إيه؟
نور بابتسامة: يعني خلاص إنت عديت أصعب خطوة وهي إنك تفهم وتستوعب وتفسر صح. مفضلش غير إنك تعترف لها بحبك ليها. والأهم من إنك تعترف هو إنك تثبت حبك ليها زي ما هي أثبتت لك حبها ليك في كل تصرفاتها. اثبت لها إنك تستحقها وإنك مش هتخليها تندم لو وثقت فيك تاني. خليها تفتح لك قلبها من غير أي خوف إنك تتسبب في جرحها تاني. اثبت لها إنك سندها وهتكون دايماً مصدر قوتها لو يوم ضعفت. وإنك هتكون دواها لو يوم اتجرحت. حسسها بالأمان. دي أكتر حاجة إحنا كبنات بنحتاج نحسها من الراجل اللي بنحبه وبنقرر نعيش معاه عمرنا كله اللي جاي من غير ما نندم يوم على اللي راح.
زين بابتسامة وامتنان: عندك حق. أنا متشكر جداً يا نور على كلامك اللي نورني أكتر. نور بمزاح: أنا مش عايزك تشكرني، أنا عايزك بس تعد الجمايل عشان لما تيجوا تلاقوا الوحش الثائر متقلب المزاج اللي جوه ده معلقني على باب القصر تبقه تدافع عني. زين: لا عيب عليكي يفكر هو يعملها. بس وأنا والله ولا أعرف. نور بسخرية: أصيل يا أبو رحاااااب. يلا هات فارس بقى عشان حسن ده شبه نام خالص. وعلى الله حكايتك إنت بقى.
أعطاها زين الطفل مردفاً: تصبحوا على خير. أخذت نور طفلها ورحلت على الفور متوجهة إلى غرفتها، بينما نظر زين بشرود وهو يفكر في حديث نور، ثم أردف بعشق: أوعدك يا مليكة إني هعوضك عن كل اللي فات. *** في صباح يوم جديد في شركة العامري. كان يجتمع كل من ليل وزين ومالك يتحدثون في أمور الشركة والعمل، حتى قطع حديثهم صوت دقات باب المكتب ودخول السكرتيرة. ريهام باحترام: أنا متأسفة يا فندم على المقاطعة، بس أستاذ كريم بره وطالب يقابلك.
ليل برسمية: خليه يدخل. ريهام: تمام يا فندم، عن إذن حضرتك... دقائق معدودة ودخل كريم المكتب. كريم بمرح: أهلاً أهلاً، ده رجالة العامري كلهم هنا، وحشتوني يا صيييع. مالك بمزاح: وإنت وحشتنا أكتر يا كيمو. زين: عارف لو مكنتش عقلت ورجعت كنت هاجي أنا وأقتلك. نظر كريم إلى ليل مردفاً بنبرة عتاب: وإنت يا صاحبي مش عايز تقول حاجة؟ ليل برسمية: أظن هما قالوا اللي عايز تسمعه.
كريم: إنت شكلك لسه زعلان مني، بس على العموم أنا جاي النهاردة عشان أشوفكم وأطمن عليكم، لأن إنتوا عيلتي قبل ما تكونوا أصحابي. وكمان جيت أصالحك عشان ميهونش عليا زعلك يا صاحبي، حتى لو مين فينا الغلطان. زين: خلاص بقى يا ليل، كريم أخونا مش بس صاحبنا وجاي يصلحك بنفسه. مالك: صح، وبعدين مش شغل اللي هيخسرنا بعض بعد كل السنين دي. كريم: وأنا مش جاي عشان الشغل ولا حتى هرجع الشركة. أنا جاي بس عشان صاحب عمري. ها يا صاحبي صافين؟
نظر له ليل لثواني ثم أردف بنبرة لينة بعض الشيء: صافين يا كريم. مالك بسعادة: أيوه بقى يا رجالة، إحنا من امتى والزعل كان له مكان بينا. زين: صح، وبعدين إنتوا نسيتوا إنكوا داخلين على جواز وفي ترتيبات فرح ومواضيع لسه. كريم بتذكر: صحيح، فكرتني. ده أنا لازم أمشي دلوقتي عشان أروح أشوف سارة لأني مشغول عنها بقالي يومين وشكله زعلانة. والمرة الجاية نتكلم في موضوع معاد الفرح.
مالك: لا بقولك إيه، مش وقتك خالص إنك تزعلها ونضيع الوقت في مصالحات. أنا عايز أتـجوز يا عم ومش ناقص تأخير. كفاية ياسمين وحظي المنيل عليا. كريم بضحك: أهو فقرك ده اللي جابنا ورا. وربنا يستر مرحش قلقيها بتقولي كل شيء قسمة ونصيب. فسبني بقى أروح ألحقها. سلااام. توجه كريم للخروج من المكتب، وما أن خرج حتى أمسك بحاسوبه وقام بإرسال رسالة لشخص ما تحتوي على: تمام. *** داخل مكتب ليل.
زين: أظن كده مفيش داعي للزعل، هو بنفسه جه وصالحك مع إن كلنا شايفين إن الموضوع من الأول فعلاً ميستدعيش كل الزعل ده. إنت بس عشان كنت متعصب فشديته. ليل بجدية: ممكن. المهم خلينا دلوقتي في الأهم. طبعاً إنتوا سمعتوا كلامي كويس في الاجتماع بخصوص الصفقة. مالك: آه طبعاً، والموضوع ده هيرفع أكتر وأكتر من شأن الشركة.
ليل: أنا عارف ده، وعشان كده طالب منكوا تركزوا الفترة دي كويس جداً على الشغل. وفي حاجة كمان، الشحنة هتوصل النهاردة مش كمان يومين. وأول ما توصل الرجالة هتنقلها على مخزن ال****. زين باستغراب: طيب المعاد اتغير. المعاد ده شيء متعودين عليه منك، ومحدش بيكون عارف المعاد الحقيقي غيرنا إحنا الثلاثة من ساعة اللي حصل معانا في بداية مشوارنا. إنما تغير المخزن ليه؟ لما كده كده المعاد مش معروف؟
ليل: تحسباً لأي ظروف ممكن تحصل. أنا اتعود أحط احتياطات لكل خطوة مهمة في حياتي عشان ميحصلش حاجة لا قدر الله وأرجع أندم. مالك: تمام، اللي تشوفه يا ليل. زين: طيب والشحنة هتوصل امتى بالظبط؟ نظر ليل إلى عقرب الساعة المعلقة بيديه مردفاً: كمان ساعة بالظبط من دلوقتي. مالك: طيب تحب نروح نتابع الأمور بنفسنا؟ ليل: لا لا، أنا متابع الرجالة خطوة بخطوة. ثم إني محتاجك هنا في شوية أمور تخص الشركة.
زين: طيب بما إن كل حاجة ماشية تمام وإنت بنفسك متابعها، يبقى همشي أنا بقى على مكتبي عشان أشوف الشغل اللي ورايا. عن إذنكم. *** في مكتب زين. توجه زين إلى مكتبه، وما أن وصل حتى توقف وقد ارتسمت ابتسامة عاشقة على وجهه وهو يرى مليكة تجلس على مقعده وبيديها بعض الأوراق التي كانت تتفحصها باهتمام وتركيز. زين وهو يتغزل بها: وأنا أقول المكتب منور ليه على غير العادة؟ طلع القمر نفسه في مكتبي. استفاقت مليكة من تركيزها على صوت زين
فابتسمت على حديثه مردفة: أنا كنت جاية أراجع معاك شوية أوراق بس ملقتكش فقولت أستناك. هسيب لك الورق تراجعه ولو في أي تعديلات بلغني. انتهت من حديثها ثم توجهت للنهوض من المقعد، ولكن أوقفتها يد زين التي أحاطت بكتفيها في محاولة منه لإبقائها جالسة. مردفاً: استني، إنتي رايحة فين؟ اقعدي مكانك. مليكة بتفاجئ من فعلته: أنا كنت هروح مكتبي و... زين: وتروحي مكتبك ليه؟
مليكة: عشان أسيبك تركز في شغلك. إنت مبتحبش حد يفضل معاك وإنت بتشتغل عشان ميقطعش تركيزك. أمسك زين بخصلات شعرها التي كانت تتناسل على كتفيها ليقوم بإعادتها حتى يصبح متناسل على ظهرها، ثم انحنى بعض الشيء ليكون على قرب شديد منها، مردفاً بجانب أذنها بهمس: الكلام ده بيطبق على أي حد إلا إنتي. فأيه رأيك لو قولتلك إني عايزك تفضلي قاعدة قدامي ومعايا كده طول الوقت، حتى لو مش هركز في الشغل.
كانت مليكة في وضع لا تحسد عليه، حيث كانت ضربات قلبها تغفق بشكل سريع للغاية أثر توترها المفرط من شدة قربه منها إلى هذا الحد، بجانب اندهاشها من حديثه، مردفة بتعلثم: بس.. أصل.. الشغل... زين: يولع الشغل، المهم عندي إنتي. نظرت له مليكة بتوهان: بجد؟ زين بحب: طبعاً يا مليكة، مش إنتي مراتي وحبيبتي، وفيما بعد هتبقي أم أولادي إن شاء الله. نظرت له مليكة باندهاش وصدمة مما يتفوه به، مردفة بابتسامة بلهاء وسخرية: ده أنا مراتك؟
وحبيبتك؟ وأم أولادك؟ لم يستطع زين كتم ضحكاته أثر رد فعل مليكة من حديثه، مردفاً بضحك: أيوه، إنتي مراتي وحبيبتي وروحي وكل دنيتي كمان. أنا هشرحلك... اقترب منها بشدة وكاد أن يقبلها، حتى قطع حديثهم صوت دقات باب المكتب، لتستعيد مليكة وعيها وتنهض على الفور. أما زين فأردف بانزعاج: كان نفسي أكمل شرح، بس ملحوقة، الأيام جاية كتير. أتت صوت دقات الباب مرة أخرى. زين: ااااادخل.
علي: صباح الخير، آسف لو قطعتكم عن الشغل، بس كنت حابب آخد رأيك في موضوع بخصوص الشغل. نظر زين لمليكة بخبث: هو الحقيقة إنت قطعتنا عن موضوع مهم جداً كنت لسه هشرحه لمليكة. بس تمام، وريني عايز تاخد رأي في إيه. مليكة: طيب عن إذنكم، أنا هروح على مكتبي أكمل شغل. زين: تمام، وإن شاء الله هنكمل شرح في بعدين. أومأت له مليكة بخجل شديد ثم توجهت على الفور للخروج. وما أن خرجت حتى أردفت وهي تحدث نفسها بذهول: مراتُه وحبيبته وأم أولاده؟
يا نهار أسمر! ليكون زين اتجنن! ما لا هو اتجنن، يا أنا اللي اتجننت. المهم إن في حاجة غلط. بقولك إيه غلط، صح! ميهمناش، خليكي ثابتة على موقفك ومتتهزيش، لا من كلامه الحلو ولا من تصرفاته الغريبة دي. اجمدي يا مليكة وافتكري دايماً إن مفيش حاجة كتير عليكي وإنك تستاهلي دايماً أحسن شيء، ويلا روحي شوفي شغلك يا هانم. *** في مكتب سارة.
كانت جالسة تنظر للأوراق التي بيديها بشرود تام ووجه حزين. نعم، فبدأ يراودها شعور بالحيرة والقلق حول علاقتها بكريم بسبب تصرفاته الغريبة والتي لا يوجد لها مبرر بالنسبة لها. ولكن أتى صوته الذي أخرجها من شرودها مردفاً بمزاح: القمر حبيبي سرحان وبيفكر في إيه؟ تفاجأت سارة من وجوده، ولكن حاولت ألا تظهر ذلك فأردفت بجمود: بفكر فيك. كريم: ده إحنا احلوينا وبقينا بنقول كلام حلو كمان. سارة: أنا مبهزرش يا كريم، أنا حقيقي بتكلم بجد.
كريم بجدية: أنا عارف إنك زعلانة مني وعارف إني مقصر معاكي، بس صدقيني كل الأمور هتتظبط. أنا حتى كنت جاي عشان تتكلمي في تفاصيل الفرح و... سارة بمقاطعة: فرح مين يا كريم؟ كريم: أنا وإنتي. سارة بسخرية: إنت شايف إننا لسه هنكمل في اللعبة دي؟ شايف إننا ينفع نفكر في فرح وجواز؟ لو إنت لسه هتضحك على نفسك وتكمل في الوهم ده، فأنا مش هقدر أوهم نفسي بأمل كذاب أكتر من كده. كريم بذهول: إنتي تقصدي إيه؟
سارة بدموع: أقصد إنها خلص يا كريم. واضح أوي إنك محبتنيش، أو إنك اكتشفت إنك اتسرعت في قرار الجواز ورجعت في كلامك. معرفش، بس كل اللي أعرفه إن فيه حاجة غلط. وطول ما أنا مش لاقية سبب مقنع لتصرفاتك الغريبة، يبقى لسه عند رأي إن موضوعنا خلص خلاص. كريم بحزن: تمام يا سارة، وأسف لو كنت سبب في جرحك. عن إذنك.
انتهى من حديثه وتوجه على الفور للخروج، تاركاً إياها خلفه وهي في كامل زهولها وحزنها. نعم، فكانت تظن أن لهجتها وحديثها قاسيان، ولكن الآن أدركت أن قساوة حديثها لا تساوي شيئاً بجانب قساوة ردة فعله التي صدمتها. كانت تتوقع منه أن يتمسك بها أكثر من ذلك، ولكنه خذلها ولم يفعل. *** مر اليوم على الجميع بأحداثه، وها قد حل المساء. توقفت سيارة ما في أحد المناطق التي تسودها الظلام الدامس.
نزل منها مجموعة من الرجال المقنعين، ثم بدأوا في التوجه لاستكشاف المكان بحذر. وبعد دقائق يردف أحد الرجال: تمام. أمسك الرجل الآخر بحاسوبه وقام بالاتصال على أحد الأرقام، وبعد ثواني أردف: تمام يا باشا، إحنا وصلنا والأمانة موجودة. ننفذ؟ مايكل بشر: نفذوا. وأول ما تخلصوا ابعت لي التمام. الرجل: أمرك يا باشا.
وما أن أغلق الرجل هاتفه حتى أعطى للبقية الرجال الذين معه الإشارة ليبدأوا في تنفيذ ما تم تكليفهم به وجاؤوا لأجله. وبعد مرور نصف ساعة صدر صوت ليعلن عن استلام رسالة ما. أمسك مايكل بحاسوبه على الفور، وما أن انتهى من قراءة الرسالة حتى ظهرت تلك الابتسامة الشيطانية على وجه مايكل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!