الفصل 1 | من 29 فصل

رواية نور الليل الفصل الأول 1 - بقلم نورا البغدادي

المشاهدات
23
كلمة
2,407
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم تظهر الشمس بنورها الذهبي الساطع لتعلن عن بدأ يوم جديد وتضئ جميع أنحاء القصر. إنه قصر العامري الذي يصنف ضمن أفخم قصور البلد. وبداخل إحدى غرف القصر، تنام ياسمين في هدوء تام، ولكن هذا الهدوء لن يدوم. تستيقظ بألم، فهناك من تجلس فوقها. ياسمين بتألم وملل: يا بنتي ارحمي أهلي بقا. مليون مرة أقولك بطلي تصحيني بالطريقة دي. هو انتي موراكيش غيري؟ مليكة بضحك: اعمل إيه؟ انتي بنفسك قولتيها، مورايش غيرك. ثم

نظرت لها بحزن ولؤم وأكملت: وبعدين يا ياسمينة، ده ذنبي إني بصحيكي بدري تفطري ومتتأخريش على مشاويرك الكتير يا عروسة، ها ها. ثم نظرت لها بتساؤل وأكملت: وبعدين أنا عايزة أعرف، هو انتي مش مقتنعة إنك عروسة؟ ياسمين بسخرية: لا يا ملاك بجناحات. هو انتي تعملي حاجة غلط أبداً؟ تصدقي صعبتي عليا، وعشان كده هقوم أحب على راسك لحظة واحدة. ثم أمسكت بالمخدة وألقتها على وجه مليكة.

وتابعت: وبعدين هو عشان أنا عروسة تصحيني من الصبح كده ليه؟ عروسة مولد؟ مليكة بضحك: إيه ده إيه ده يا صديقتي؟ إحنا فينا من الخيانة؟ بس على العموم مقبولة منك، ويلا بقا عشان متتأخريش. ياسمين بخنق ونفاذ صبر: يابنت الناس، هو الساعة كام معاكي دلوقتي؟ مليكة وهي تنظر في الساعة: الساعة ٦ ونص. ياسمين بصدمة: ٦ ونص! منك لله يا شيخة. بقا مشاورنا كلها من الساعة ١٠ وانتي مقوماني من ٦ وتقوليلي عشان منتأخرش؟

مليكة بتفكير: تصدقي عندك حق. ثم قامت بالعد على أناملها كالاطفال وأكملت: كده فاضل ٣ ساعات ونص. طيب خلاص قومي نفطر عشان يبقى فيكي صحة يا عروسة. ثم غمزت لها. ياسمين بنفاذ صبر: منك لله يا شيخة. ولا أكني بتكلم معاكي في حاجة خالص. أوعي أوعي، خليني أقوم أتوضى وأصلي الصبح وأخلص من زنك. وبعدين مالك بتغمزي كده ليه يا قليلة الأدب؟ ده كتب كتاب بس.

مليكة بضحك وانتصار: أيوه يلا قومي. انتو كده ناس مش بتيجي غير بالعين الحمرا. وبعدين كتب كتاب أو خطوبة مش مهم، المهم إنك عروسة. لولولولوي ههههههه. لتنظر لها ياسمين بغضب. مليكة بتراجع: إيه؟ نمشيها العين البنفسجي؟ طيب تمشي معاكي؟ أنا بقول أفلت بجلدي قبل ما أُقتل. سلاموا عليكو. ثم ركضت على الفور خارج الغرفة.

ياسمين، ذات العيون الخضراء والشعر البني، متوسطة القامة، ذات الشخصية الجميلة ولكن عنيدة بعض الشيء. عمرها 24 عام، في آخر سنة من كلية هندسة. وهي الأخت الأكبر لعائلة العامري. مليكة، بنت عم ياسمين. والديها متوفين، وتعيش هي وأخاها الأكبر في قصر العامري مع أولاد عمها. ذات العيون الخضراء البريئة والشعر البني، فهي تشبه ابنة عمها كثيراً، ولكن شخصيتها طفولية ومرحة للغاية. عمرها 23، في كلية هندسة أيضاً.

خرجت مليكة من غرفة ياسمين، ثم دقت باب غرفة أخرى، ولكن هذه المرة دخلت بكل احترام وهدوء. مليكة بابتسامة جميلة: صباح الفل يا أحلى عمتو وفاء في الدنيا. الحاجة وفاء بابتسامة: صباح الجمال يا ملوكة يا بكاشة. مليكة بضحك: حتى انتي يا عمتو؟ ماشي. وفاء: لا يا حبيبت عمتك، هو احنا جبنا غيرك؟ قوليلي صحيتي ياسمين؟ مليكة: طبعاً، ودي تفوتني؟ البيت كله صاحي حالياً. عديت عليهم واحد واحد، لما كلهم مش طايقني ههههه.

وفاء بضحك: وليل فين دلوقتي؟ لتردف مليكة وهي تمثل الصدمة: ليل؟ لا ده بالذات مقدرش ييجي جنبه. أنا لسه صغيرة على الموت يا عمتو. بس على العموم، هو صاحي من بدري بيدرب في الأوضة بتاعته، وأكيد هينزل في معاده. فاضل بس حضرتك يا عمتو. وفاء بابتسامة: ماشي يا حبيبتي، انزلي انتي وأنا هخلص الأذكار وأنزل وراكي على طول. مليكة: أوك.

وعلى الناحية الأخرى، في غرفة بعيدة عن جميع غرف القصر، غرفة تخلو من الألوان، فهي غرفة تتمتع بألوان غامقة كاتمة، وكأنها تشبه صاحبها. حيث كان يجلس ويلتقط أنفاسه بعد التدريب القاسي الذي قام به، ثم نهض ليذهب إلى المرحاض ليستحم ويستعد للهبوط. ولكن أوقفه صوت دقات الباب البسيطة. ليل: ادخل. زين: صباح الفل. ليل: صباح الخير. زين بابتسامة: جاهز يا وحش؟ ليل بسخرية: ده على أساس إن أنا اللي هيتكتب كتابي. المهم انتو اللي جاهزين؟

زين بضحك: عندك حق والله. متقلقش، كلهم صحيوا من بدري والدادة بتجهز الفطار وكلهم على السفرة متجمعين. مش ناقص غيرك انت. ليل بهدوء: تمام، أنزل أنت وأنا هنزل وراك. زين: أوك، في انتظارك. ثم ذهب إلى الخارج. وذهب ليل أيضاً للاستحمام والاستعداد للنزول.

ليل العامري، صاحب العيون البني الحادة كالصقر، والقوام العريض، فهو رياضي للغاية. عمره 30 عام، هو الأخ الأكبر لزين وياسمين، ويدير شركة العامري مع أخواته وابن عمه، ويعتبر هو الرأس المدبرة والأساسي في العائلة منذ وفاة والده. الحاجة وفاء، والدة ليل وزين وياسمين. عمرها 60 عام، أم طيبة وحنونة للغاية.

زين العامري، صاحب العيون البنية والشعر الأسود وذات القوام العريض أيضاً، فهو يشبه أخيه الأكبر ليل كثيراً، يختلفان فقط في الشخصية. عمره 28 عام. وبعد قليل من الوقت، كانوا يجلسون جميعهم على سفرة الطعام. ليردف مالك بمزاح: الأكل يا داده فتحية بسرعة بالله عليكي. لحسن أنا عريس ونفسي مفتوحة ومحتاج أتغذى. زين بسخرية: بالله اتوكس. هو ده منظر عريس أصلاً؟

مالك بضحك: بصراحة لا، بس برضو متكسفش. طبيعتي كده. وقدام عروستي على العموم، مردودالك يا زين باشا. ثم نظر إلى الأم وفاء مردفاً: يا صباح الفل على عيونك يا عمتو. يا منورة المكان. اللي ما حد مقتنع في البيت ده إني عريس غيرك انتي والله. وفاء بضحك: عريس وزين العرسان كمان. بس إن جيت للحق، ما انت اللي مطمعهم فيك. مالك: صح يا عمتو. أكمني قلبي أبيض ورهيف.

مليكة بضحك: قلبك طفاية دهب ههههههه. ليضحك كل من مالك ومليكة، ثم توقفوا عن الضحك فجأة عندما رأوا تلك العيون التي تنظر لهم كالصقر، وكأنها تأمرهم بالسكوت فوراً. ليل بجدية بعض الشيء: خلصتو هزار؟ ممكن بقا ناكل في هدوء. نظر مالك لشقيقته مليكة، مردفين في آن واحد: عُلم وينفذ. كتم الجميع ضحكهم على تلك الأخوة المشاكسين الذي لا يستطيع أحد السيطرة عليهم سوى ليل العامري.

مالك، ذات العيون البنية والجسد متوسط القامة، فهو لا يمارس الرياضة بشكل منتظم، ويكون الأخ الأكبر والوحيد لمليكة. ويعمل مع أبناء عمه في شركة العامري. عمره 28 عام، فهو من سن زين ابن عمه، ولكن شخصيته تختلف كثيراً، فهو يعشق المزاح. وفاء بجدية: كلمت أخوك سالم يا ليل؟ تأكد عليه؟ ليل بتأكيد: كلمته وأطمنت عليه وأكدت عليه. وهو حجز تذاكر الطيارة وجاي في معاد كتب الكتاب إن شاء الله.

وفاء: ماشي يا حبيبي، يوصل بالسلامة هو ومراته وابنه. وحشني أوي ونفسي أشوف فارس ابنه. ياسمين: طيب أنا أكلت الحمدلله. يا دوبك أروح أنا ومليكة أخلص كام مشوار مهمين قبل معادنا. يلا يا مليكة. لتردف مليكة وهي تأكل وتملأ فمها بالطعام: استني انتي مستعجلة على إيه؟ هو احنا هنطير؟ خلينا في الأكل الأول. ياسمين بضحك: طيب قومي يا أكالة الوحوش انتي. دقيقة وتكوني جاهزة، هستناكي في الجنينة.

مليكة بتذمر: هو الواحد ميعرفش ياكل براحته في البيت ده يا ناس. زين: وأنا كمان هقوم أروح الشركة أخلص كام حاجة كده عقبال ما ييجي معاد كتب الكتاب. ليل بهدوء: تمام، وأنا هحصلك. بس خد ياسمين ومليكة في طريقك مكان ما يروحوا. وأنا هخلي السواق يحصلهم، لإن أنا باعته مشوار. مليكة بسعادة: إيه ده؟ زين هيوصلنا؟ طيب أنا أكلت خلاص الحمدلله. يلا بينا.

ضحك الجميع على هذه المجنونة التي يعلم جميعهم حبها الشديد لزين ابن عمها، ولكن هو الوحيد الذي لا يعلم ويراها مثل ياسمين أخته ومجرد طفلة فقط. وفي الخارج، ذهبت مليكة إلى ياسمين. مليكة: ياسمين، إحنا أخوات وحبايب صح؟ ياسمين بلؤم: اممم. وبعدين؟ مليكة: يعني خليكي جدعة وتركبي ورا، وخليني أركب أنا قدام. الله يكرمك يا شيخة ويفتحها في وشك. ياسمين بضحك: خلاص خلاص، انتي هتشحتي؟

ماشية. سيبك تركبي قدام بس بشرط متجيش تصحيني تاني خالص. مليكة بسعادة: موافقة طبعاً. ولا كأنك عايشة معايا في البيت أصلاً. وفي القصر، ليل: أنا رايح الشركة. وانت يا أستاذ مش ناوي تروح الشركة وتشوف شغلك انت كمان؟ مالك: لا اله الا الله يا جماعة. اعمل إيه عشان أثبت لكوا إني عريس؟ أحط يافطة على هدومي تفكركوا إني عريس؟ ليل بنفس النظرة وبدون أي تعبير: وبعدين؟

مالك بخوف: ولا قابلين. بقولك اتفضل انت وأنا فوراً وراك. أي عريس يعني؟ برضوا أنزل وأشوف شغلي. أنا آسف. ذهب الجميع إلى الشركة ويمر الوقت حتى تأتي الساعة المنتظرة. وفي غرفة العروسة، مليكة: ياه، أخيراً عشت وشوفتك مرات أخويا وهبقى عمتك الحربوقة بقا ههههه. ياسمين بضحك: طب اتوكسي وقومي اقفليلي سوستة الفستان. وعلى الناحية الأخرى في غرفة الشباب، كان مالك يرتدي البشكير ويرقص على أغنية (والله لاحبك موت وأحب برج الحوت)

مالك: يلا يا شباب، لبسوني القميص والبدلة. زين بسخرية: ليه اتشليت؟ ما تلبس نفسك. مالك (بصوت محمد هنيدي) : إيه ده؟ هو في إيه؟ وربنا وربنا ده ما يرضي حد أبداً. أنا عريس ومن حقي أدلع. هاتولي اللي يدلّعني. تأتي صوت من خلفه. ليل: عايز اللي يدلعك من عنيا؟ زين يضحك: اهو جالك اللي هيدلعك على حق. مالك وهو يمثل الخوف: لا دلع إيه يا راجل عيب، إحنا كبرنا على الحاجات دي. فين البدلة عشان ألبس؟ ليل بضحك: ما كان من الأول. البدلة أهي.

وفي الأسفل، جاء المأذون والمعازيم المقربون فقط، وبدأ الحفل. وفي غرفة ياسمين، ياسمين بتوتر: أنا خايفة ومتوترة أوي يا مليكة. مليكة: ليه بس؟ ده انتي قمر. وبعدين أنا راضية ذمتك، هو أخويا مالك يتخاف منه؟ ثم قطع حديثهم صوت دقات الباب، ليدخل مالك بابتسامة واسعة مردفاً بانبهار: بسم الله ماشاء الله. إيه الجمال ده يا ياسمين؟ ياسمين بخجل: شكراً. مالك: لا شكراً إيه بقا؟ في واحدة تقول لجوزها شكراً؟ قوليلي يا قلبي.

مليكة بغمزة: أيوه بقا، الحب ولع في الدار. مالك: إيه ده إيه ده؟ انتي بتعملي إيه هنا؟ اطلعي بره يابت. مليكة بضحك: ماشي يا عم. من لقى أحبابه نسي أخواته. أنا خارجة. مالك: أنا مش مصدق يا ياسمين تي، إن خلاص هتبقي مراتي. والله حاسس إني بحلم، أو هييجي عيل طيب يجري يديني بالقلم ويقولي فوق من الحلم. ياسمين بخجل: لا مش بتحلم، متخافش دي حقيقة. مالك: طيب ما تجيبي بوسة بقا عشان أتأكد إن كل ده حقي. ياسمين بغضب: نعم؟

مالك بضحك: لا بقولك يلا بسرعة عشان المعازيم مستعجلين. وفي الأسفل، وفاء: ليل، أخوك كل ده لسه موصلش؟ معقول كل ده في الطريق؟ ليل ببعض القلق: متقلقيش يا أمي، إن شاء يوصل في أي وقت دلوقتي. ثم يأتي صوت رنين هاتف المنزل، فيتوجه زين ليجيب على الهاتف. لم تمر إلا ثواني حتى تحولت معالم وجه بالكامل إلى الصدمة، مردفاً: بتقول إيه؟ حصل إمتى ده؟ انت متأكد؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...