الفصل 2 | من 29 فصل

رواية نور الليل الفصل الثاني 2 - بقلم نورا البغدادي

المشاهدات
19
كلمة
3,313
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

الجميع تفاجئ من رد فعل زين الذي لا يعلموا سببهُ، ما عدا تلك التي تقف بعيداً تنظر لهم وتنتظر أن يتحدث أحدٌ ما ويكذب شعورها بأن قد أصاب ابنها مكروه. نعم، إنه قلب الأم. وفاء تنظر لهم بنظرة رجاء أن يطمئنها أحد. ليل: في إيه يا زين؟ زين بصدمة: مصيبة يا ليل. ليل بغضب: مصيبة إيه؟ ما تنطق. يردف زين وهو يبتلع غصته: سالم... حد من المطار بيقولي إن... إن جثة سالم وصلت في مستشفى المطار وعايز حد من عيلته يستلم جثته.

وقع الخبر على الجميع كالصاعقة، ومنهم من صدم، ومنهم من لم يصدق الأمر وظن أنه مجرد مزاح. ليل: إنت بتقول إيه؟ ولكن لم يكمل كلامه حتى سمعوا صوت شيء يقع على الأرض. نظر الجميع اتجاه مصدر الصوت لتزيد صدمتهم عندما وجدوا وفاء ملقاة على الأرض مغشي عليها بعد خبر وفاة ابنها الأكبر والذي لم تراه من سنين. ياسمين بدموع وخوف: ماما... ماما. لا لا الحقوني بدكتور بسرعة. ليل: اتصل بالدكتور فوراً يا زين.

ثم حملها ليل وصعد بها إلى غرفتها ليحاول أن يوقظها. بينما كان مالك مشغولاً في تهدئة ياسمين ومليكة من الوضع الذي كانوا عليه والذي لا يحسدون عليه. مالك بنبرة حزينة: اهدوا يا ياسمين، ده نصيب ومكتوب، وإن شاء الله عمتو هتقوم وهتبقى بخير. ادعولها وادعوا لسالم بالرحمة.

ثم نظر إلى مليكة: وإنتي يا مليكة، اهدى يا حبيبتي، ده الوقت اللي لازم تقفوا فيه مع بعض، مش تقعوا وتنهاروا كلكم كده. عمتو محتاجالكوا دلوقتي جنبها لحد ما إحنا نروح المطار ونفهم في إيه. *** وعند وفاء، وصل الدكتور وفحصه. ليل: خير يا دكتور؟ الطبيب بهدوء: متقلقش يا أستاذ ليل، كل شيء بخير. هو حصلها بس هبوط في الدورة الدموية أثر صدمة أو خبر سيء، وأنا اديتها مهدئ وإن شاء الله كلها كام ساعة وتقوم بالسلامة. ليل بثبات: تمام.

ثم نظر لزين وأردف: وصل الدكتور يا زين. زين: حاضر. نزل ليل إلى الأسفل وقال بثبات، على عكس ما بداخله تماماً: أنا وزين ومالك رايحين المطار نفهم اللي حصل، ومليكة وياسمين مش هتتحركوا من جنبها، ومحدش يعيط حواليها لما تفوق عشان حالتها متتدهورش. ياسمين ومليكة بحزن: حاضر. ثم نظر ليل إلى زين ومالك بمعني أن يخرجوا معه للذهاب. *** (في المستشفى)

وبالفعل بعد وقت ليس بكثير، وصلوا الشباب إلى عنوان المستشفى الذي أعطاهم إياه المتصل من المطار. ليردف ليل لمن تجلس في مكتب السكرتارية: في حالة وصلت عندكم من ساعة تقريباً جاية من المطار. السكرتيرة: ثانية واحدة... آه يا فندم، في حالة واحدة وصلت عن طريق المطار... اسمه سالم محمود العامري يا فندم. وقع الخبر عليهم كالصاعقة. ليل بثبات

(نعم بثبات، فنحن نتحدث عن ليل العامري والذي يستحيل أن يظهر في وضع ضعيف حتى ولو كان في كامل حزنه) : في غرفة رقم كام؟ السكرتيرة: نعم يا فندم؟ ليل بصوت جهوري: بقول الحالة في غرفة كام؟ السكرتيرة بفزع: حاضر يا فندم... غرفة رقم ٣٠٢. لم يعيرها ليل أي اهتمام وذهب فوراً إلى الغرفة. كل ذلك تحت أنظار زين ومالك الذين لا زالوا في كامل صدمتهم من ذلك الخبر.

وصل ليل إلى الغرفة ليراها فارغة، ولكن لحظة، فهناك من تجلس على الأرض وتبكي بغزارة مثل الطفل الذي فقد أهله في إحدى الحروب أو ما شابه. وقبل أن يدقق النظر إليها، دخل الطبيب في هذه اللحظة. ليردف الطبيب بتوتر من رد فعل ليل (نعم، فالجميع يعرف ليل العامري عز المعرفة) : أستاذ ليل، كويس إن حضرتك وصلت. ثم أكمل بحزن: عشان تستلم الحالة، هو حالياً اتغسل، فاضل بس حضرتك تكمل إجراءات استلام الحالة. البقاء لله مرة تانية.

ليل بعيون كالصقر: عايز أشوفه. وبالفعل لم ينتظر رد الطبيب وذهب فوراً وبرفقته الشباب إلى الغرفة المتواجد بها ليروه جثة هامدة ملقاة على السرير مغطاة بغطاء أبيض. وما أن أزال ليل ذلك الغطاء حتى سمع شهيق مالك وزين. ولكن نظر لهم ليل على الفور بغضب وأردف: محدش يعيط، أنا مش جايب معايا مليكة وياسمين. ثم نظر لأخيه سالم بشعور ممزوج بالحزن والاشتياق وثبات نوعاً ما وأكمل: اللي بيحبه يدعيله بالرحمة.

ثم نظر إلى زين: نادي الدكتور يا زين عشان نخلص باقي إجراءات الاستلام والدفن. مالك بنبرة حزن: أيوه يا ليل، بس مش نعرف الأول إزاي ده حصل وفين مراته وابنه؟ ليل: أكيد هنعرف من المستشفى إذا كان معاه حد ولا لا، ومنهم هنعرف اللي حصل. ليقطع حديثهم دخول الطبيب وأردف: الورق جاهز يا أستاذ ليل. ليل: تمام. كان في حد مع المرحوم؟

الطبيب بتذكر: أيوه يا أستاذ ليل، كان معاه واحدة، وعلى ما أظن إنها زوجته. أنا معرفش بصراحة، لأن حالتها مكنتش تسمح إن حد يتكلم معاها أو يستفسر عن أي حاجة ودخلت في حالة إغماء. آه، وكان معاها طفل. الممرضة خدته لحد ما والدته تفوق. ليل: وهي فين دلوقتي؟ الطبيب: كانت في غرفة المريض، غرفة رقم 302. ليل وهو ينظر إلى مالك: روح يا مالك شوفها هي والطفل وهاتهم لحد ما أخلص ورق الإجراءات. مالك بحزن: حاضر. وبالفعل ذهب. ***

(في غرفة رقم 302) كانت تجلس كالجسد بدون روح في حالة لا تحسد عليها. فعيونها أصبحت مثل جمرات الدماء من أثر البكاء. ملقاة على السرير كالأموات، تتعلق في أورداتها المحاليل، تنظر فقط للفراغ وتبكي في صمت. فقد رحل حبيبها وأبو ابنها. رحل للأبد. هل هذا يعقل؟ كانت شارده تتذكر فقط الأحداث وينعصر قلبها من الألم. (فلاش باك في لندن) سالم: نور... يا نور، يلا يا حبيبتي عشان منتأخرش.

نور بضحك: نور جاهزة من ساعة، الدور والباقي على حضرتك إنت وفارس بيه ابنك. يردف سالم بابتسامة وهو يحتضنها: بقيت كده يعني؟ الحق دلوقتي هيبقي عليا أنا وفارس. ثم نظر إلى ذلك الطفل الذي لم يكتمل عمره السنة والذي كان يضحك على حديثهم الذي لا يفهم منه شيء. سالم وهو على نفس الوضع: ياه يا نور، مش هتصديقي أنا مبسوط إزاي أن أخيراً هعرفك على عيلتي وأمي وإخواتي. لا وكمان عروستي الصغننة كبرت وهيتكتب كتابها. لا و على مين؟

على مالك ابن عمنا. طول عمره بيحبه. نور بابتسامة جميلة: يا حبيبي ربنا يفرحك دايماً. وأنا كمان مبسوطة جداً. أولاً لأنك مبسوط، وثانياً لأنك هتعرف على عيلتك أخيراً اللي طول عمري عايزة أتعرف عليهم من كلامك عنهم. سالم: أنا خلاص هنزل المرة دي وهصفي كل شغلي هنا وهنعيش في مصر على طول عشان مش عايز فارس يتربى بعيد عن أهله. عايزه يكبر في وسطيهم.

ثم أكمل بنبرة غريبة: وكمان عشان لو حصلي حاجة أموت وأدفن في بلدي ووسط أهلي وأكون مطمئن عليك. نور بفزع وحزن: حرام عليك يا سالم. ألف بعيد الشر عليك. ربنا يطول في عمرك ويخليك ليا أنا وفارس وتربيه بنفسك. سالم بضحك: وأربيكي إنتي كمان بالمرة. ده أنا معايا طفلين في البيت. نور بخجل وضحك: طب ليه كده بس يا لمبي؟ وأنا مالي؟ طه. طب وربنا إنت راجل ظالم. ده أنا ملاك.

سالم بضحك: ماشي يا أحلى ملاك. يلا عقبال ما تجهزوا إنتي وفارس، هروح أنا أخلص ورق في الشركة وأجي على طول. ساعة ونتحرك إن شاء الله. نور بابتسامة جميلة: أوك يا حبيبي، توصل بالسلامة. وبالفعل ذهب، ولكن بعد مرور قليل من الوقت جاء اتصال يحتوي على ما لم يكن في الحسبان. نور: الو؟ مين؟ شخص مجهول: حضرتك مدام نور زوجة أستاذ سالم محمود العامري. نور باستغراب: أيوه أنا. مين حضرتك؟

شخص مجهول: البقاء لله يا فندم. أستاذ سالم عمل حادثة وهو خارج من الشركة واتنقل على المستشفى، بس للأسف مقدروش يلحقوه. شدي حيلك. وأخيراً قد جاء صوت مالك ليخرجها من هذا الكابوس المؤلم. مالك: حضرتك مدام نور، حرم سالم العامري؟ لتبكي نور بعد أن سمعت تلك الجملة، ثم حركت رأسها بنعم فقط دون أن تنطق بحرف. مالك بحزن وتفهم لحالتها: أنا مالك العامري، ابن عم سالم. البقاء لله. انهارت جميع حصون نور بعد تلك الكلمة لتنهار من البكاء.

مالك: أنا آسف. طيب ممكن تهدي؟ هو هيبقي في مكان أحسن أكيد. ادعيله بالرحمة أفضل. نور وهي تحاول أن تهدئ من وضعها وتحاول النهوض: الله يرحمه. الله يرحمه. أنا عايزة أشوفه. هو فين لو سمحت خدني ليه. مالك بتفهم لوضعها: أنا حاسس بيكي والله، بس للأسف مش هينفع دلوقتي لأنهم بيخلصوا إجراءات الاستلام. نور ببكاء: لا أرجوك. أنا عايزة أشوفه.

مالك: طيب اهدي بس، وأكيد هتشوفيه. بس ارجوكِ اهدي عشان ابنك محتاجلك دلوقتي جداً، وأكيد سالم لو موجود مش هيحب يشوفكوا بالوضع ده. نور بتذكر: فارس ابني فين؟ مالك: متقلقيش، هو مع الممرضة. لما تعبتي خدوه عشان يهدوه. حاولي تتماسكي وأنا هاخدك ليه. ~~~~~~ (على الجانب الآخر) ~~~~~~ وبالفعل تمت الإجراءات. زين: هنعمل إيه دلوقتي يا ليل؟ ليل: هندفنه. زين: إزاي من غير ما أمي تشوفه؟

ليل: أمك لو شافته هتموت فيها، إنت ناسي إنها مريضة قلب. زين: أيوه يا ليل، بس... ليل بمقاطعة: مفيش بس. الكلام اللي بقوله يتنفذ. زين: حاضر. بس هندفن إمتى طيب؟ ليل: دلوقتي. أنا كلمت التربي وهو هيحضر كل حاجة. إكرام الميت دفنه. زين بحزن: تمام. طيب ومراته وابنه؟ ليل: مالك خلاها تشوفه خلاص دلوقتي. ندفن وبعدين ناخدها عشان مينفعش سواق هو اللي يوصلها وهي في الحالة دي، وكمان الدكتور بيقول إنها لسه في حالة انهيار عصبي. ***

وبالفعل تم الدفن في المقابر الخاصة بعائلة العامري. ورجع الشباب إلى المستشفى مرة أخرى وهم في حالة من الحزن الشديد. مالك: لو سمحت يا دكتور، حالة مدام نور تسمح إننا نروحها معانا النهارده؟ الدكتور: حالياً هي تحت تخدير حقنة المهدئ، وتقدروا تاخدوها. مالك: تمام. متشكر جداً يا دكتور. دخل مالك إلى نور بعد أن أعطوه فارس. مالك وهو يحمل فارس: جاهزة يا مدام نور عشان نمشي؟ نور باستغراب: نمشي فين؟ هندفن سالم؟

مالك بتوتر: لا نمشي على البيت. سالم خلاص اتدفن. نور بعدم استيعاب وغضب: إنت بتقول إيه؟ إزاي يعني اتدفن من غير ما أشوفه؟ إزاي... ولم تكمل حديثها حيث وقعت أرضاً في حالة من الإغماء أثر تلك المهدئات التي تسري بجسدها الآن. مالك بصوت عالي: ليل... يااا زين. دلف كل منهما بهلع: في إيه؟ مالك: الحقني يا ليل، دي أغم عليها تاني. دخل ليل على الفور وحملها. ليل بصوت عالي: نادي الدكتور يا زين.

دخل الدكتور: اهدوا يا جماعة، متقلقوش. الحقنة المهدئة اللي خدتها هي اللي نيمتها كده، وده أفضل ليها. مالك: طيب وهنروحها إزاي كده؟ وقبل أن يكمل كلامه، كان ليل يتحرك بالفعل إلى الخارج وهو يحمل نور. ليل بجدية: هات فارس وتعالى ورايا إنت وزين يا مالك. لينظر زين ومالك إلى بعضهم ثم يردفوا: تمام. ~~~~~ (في القصر) ~~~~~~ وبالفعل اتجهوا عائدين إلى القصر.

وبعد القليل من الوقت وصلوا الشباب ودخل ليل وهو يحمل نور التي مازالت تحت تأثير المهدئ. قامت مليكة وياسمين في استغراب من هذه التي يحملها ليل. ياسمين باستغراب: مين دي يا زين؟ وإنتوا اتأخرتوا ليه كده؟ وعملتوا إيه؟ وفين سالم؟ ليردف زين وهو يحاول تهدئة ياسمين: اهدي يا ياسمين وهتفهمي. دي نور مرات أخوكي سالم، الله يرحمه، وده فارس ابنه. ياسمين بتفهم: طيب وهي مالها؟ وفين سالم؟

مالك: سالم إحنا خلصنا إجراءات دفنه ودفناه. وبالنسبة لنور، فهي أغم عليها ودخلت في حالة انهيار عصبي والدكتور مديها حقنة مهدئ هي اللي منيمها كده. ياسمين بصدمة: دفنتوه إزاي من غير حتى ما نشوفه ونودعه؟ طيب وماما هتعمل إيه لما تعرف؟ مالك: اهدي يا حبيبتي كده أحسن ليكوا ولعمتو ولسالم كمان. إكرام الميت دفنه. مليكة بحزن: طيب ومعرفتوش ده حصل إزاي؟

يردف مالك لأخته: لا عرفت طبعاً. نور حكتلي كل حاجة. اهدوا بس شوية وهحكيلكوا كل حاجة. ~~~~~ (أما بالأعلى) ~~~~~~ أوصل ليل نور إلى غرفة ياسمين، ولكن لفت انتباهه تلك الكلمات التي كانت تتفوه بها وهي تتمسك بيده إثر حقنة المهدئ، فكانت تخترف ببعض الكلمات. نور: متسبنيش ارجوك متسبنيش. أنا وفارس ملناش غيرك. متسبناش يا سالم.

قام ليل بوضعها على السرير، ثم وضع يديه على جبينها ليرى درجة حرارتها. وبالفعل كانت حرارتها مرتفعة جداً، فقام بتغطيتها ثم نادى على ياسمين. ياسمين: نعم يا ليل؟ ليل: شكلها تعبانة وسخنة جداً. خليكي جنبها وقولي للدادة تعملها كمادات ميه لحد ما حرارتها تنزل شوية. ياسمين بحزن على وضع نور: حاضر. ليل: ماما عاملة إيه دلوقتي؟ ياسمين: من ساعة ما الدكتور مشي وهي نايمة بسبب المهدئ اللي أدهولها. /////***/////****////*** (نور)

هي زوجة سالم العامري ولديها طفل يُسمى فارس لم يكتمل من العمر سنة. عمرها 25 عام، ذات العيون الزرقاء كاللون البحر. طيبة جداً ولكن عنيدة بعض الشئ. شعرها بني كاللون القهوة، قصيرة القامة، وتعشق المرح والمزاح. خريجة كلية تجارة إنجلش. والديها متوفين. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ وها قد مر اليوم على الجميع بكل أحداثه المُرْهِقة والحزينة. (وفي صباح يوم جديد) ليل في غرفة والدته وفاء: صباح الخير. بقيتِ أحسن دلوقتي؟

وفاء بحزن: كده يا ليل؟ كده تدفن أخوك من غير ما أشوفه؟ هونت عليك؟ ليل: كده أحسن صدقيني. إنتي لو كنتي مكاني كنتي هتعملي كده وهترحميه وتدفنيه. ادعيله بالرحمة. وبعدين إنتي لسه مشفتيش فارس ابنه؟ وفاء: ألف رحمة ونور عليه. هو فين يا ليل؟ نفسي أشوفه هو ومرات سالم دول من ريحة الغالي. ليل: مليكة راحت تجيبهم من غرفتهم. وبالفعل لم يفت الكثير من الوقت وسمعوا صوت دقات باب بسيطة.

نور بابتسامة باهتة: صباح الخير. إزاي حضرتك يا ماما وفاء؟ وفاء بفرحة: تعالي يا نور، تعالي يا حبيبتي. بسم الله ما شاء الله. نور وقد شعرت ببعض الطمأنينة تقدمت وجلست بجانب وفاء. ليل: طيب أنا همشي دلوقتي. لو حصل أي حاجة كلميني. الأم: ماشي يا حبيبي. وفاء إلى نور: بسم الله ما شاء الله يا نور. أنا عارفة إنك حزينة ومكسورة من اللي حصل، بس هنقول إيه؟ ده قدر ومكتوب. ثم أكملت بحزن: يمكن أنا ربنا صبرني بيكي إنتي وفارس.

نور: سالم طول عمره بيحكيلي عنك، وكان نفسي أشوفك أوي. كان نفسي أشوفكوا كلكم، بس في وضع أحسن من ده. الحمد لله على كل حال. ربنا يرحمه. وفاء: الله يرحمه يا حبيبتي، الله يرحمه. صحيح، فين فارس؟ نفسي أشوفه. ولم تكمل حديثها حتى سمعت صوت مليكة وهي تضحك مع أحد. مليكة وهي تحمل فارس: ده إنت طلعت شقي أوي يا فارس، بقا بتشدني من شعري كده في أول تعارف بينا.

ثم نظرت لهم وأكملت: صباح الخير يا نور. صباح الخير يا عمتو. طبعاً إنتي ماتعرفينيش يا نور، أنا مليكة بنت عم سالم، الله يرحمه، وأخت مالك اللي كان معاكوا في المستشفى. نور بابتسامة: صباح النور. اتشرفت بيكي يا آنسة مليكة. مليكة بصدمة: آنسة مليكة إيه يا شيخة حرام عليكي! أنا كده أموت. حضرتك أنا واحدة مش متعودة على الاحترام ده. قوليلي يا بت يا مليكة. نور بابتسامة: والله إنتي عسل وطيبة خالص يا مليكة.

مليكة بضحك: الله يجبر بخاطرك يا شيخة. أنا طول عمري بيقولولي إنتي قلبك ده يا مليكة، خصايه بيضة. يلا بقى مبحبش أتكلم عن نفسي كتير. ~~~~~ (وبالأسفل عند الشباب) ~~~~~ زين: هنعمل إيه يا ليل في الناس اللي عايزة تعزي؟ هنعمل عزاء؟ ليل: مفيش عزاء في الوضع اللي البلد فيه ده والوباء المنتشر. غير يوم واحد بس، ده أفضل عشان التجمعات.

وبالفعل تمر الأحداث ويتم إجراء العزاء، ويمر ثلاث شهور على الجميع بأحداث لا تخلو من الحزن والألم على فراق الابن والأخ والزوج والأب سالم العامري. ومع ذلك، لم تخلُ تلك الشهور أيضاً من التعارف ومحاولة الجميع على التكيف مع الوضع الجديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...