تحميل رواية «نور الليل» PDF
بقلم نورا البغدادي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح اليوم تظهر الشمس بنورها الذهبي الساطع لتعلن عن بدأ يوم جديد وتضئ جميع أنحاء القصر. إنه قصر العامري الذي يصنف ضمن أفخم قصور البلد. وبداخل إحدى غرف القصر، تنام ياسمين في هدوء تام، ولكن هذا الهدوء لن يدوم. تستيقظ بألم، فهناك من تجلس فوقها. ياسمين بتألم وملل: يا بنتي ارحمي أهلي بقا. مليون مرة أقولك بطلي تصحيني بالطريقة دي. هو انتي موراكيش غيري؟ مليكة بضحك: اعمل إيه؟ انتي بنفسك قولتيها، مورايش غيرك. ثم نظرت لها بحزن ولؤم وأكملت: وبعدين يا ياسمينة، ده ذنبي إني بصحيكي بدري تفطري ومتتأخريش على م...
رواية نور الليل الفصل الأول 1 - بقلم نورا البغدادي
في صباح اليوم تظهر الشمس بنورها الذهبي الساطع لتعلن عن بدأ يوم جديد وتضئ جميع أنحاء القصر. إنه قصر العامري الذي يصنف ضمن أفخم قصور البلد. وبداخل إحدى غرف القصر، تنام ياسمين في هدوء تام، ولكن هذا الهدوء لن يدوم.
تستيقظ بألم، فهناك من تجلس فوقها.
ياسمين بتألم وملل: يا بنتي ارحمي أهلي بقا. مليون مرة أقولك بطلي تصحيني بالطريقة دي. هو انتي موراكيش غيري؟
مليكة بضحك: اعمل إيه؟ انتي بنفسك قولتيها، مورايش غيرك. ثم نظرت لها بحزن ولؤم وأكملت: وبعدين يا ياسمينة، ده ذنبي إني بصحيكي بدري تفطري ومتتأخريش على مشاويرك الكتير يا عروسة، ها ها. ثم نظرت لها بتساؤل وأكملت: وبعدين أنا عايزة أعرف، هو انتي مش مقتنعة إنك عروسة؟
ياسمين بسخرية: لا يا ملاك بجناحات. هو انتي تعملي حاجة غلط أبداً؟ تصدقي صعبتي عليا، وعشان كده هقوم أحب على راسك لحظة واحدة. ثم أمسكت بالمخدة وألقتها على وجه مليكة. وتابعت: وبعدين هو عشان أنا عروسة تصحيني من الصبح كده ليه؟ عروسة مولد؟
مليكة بضحك: إيه ده إيه ده يا صديقتي؟ إحنا فينا من الخيانة؟ بس على العموم مقبولة منك، ويلا بقا عشان متتأخريش.
ياسمين بخنق ونفاذ صبر: يابنت الناس، هو الساعة كام معاكي دلوقتي؟
مليكة وهي تنظر في الساعة: الساعة ٦ ونص.
ياسمين بصدمة: ٦ ونص! منك لله يا شيخة. بقا مشاورنا كلها من الساعة ١٠ وانتي مقوماني من ٦ وتقوليلي عشان منتأخرش؟
مليكة بتفكير: تصدقي عندك حق. ثم قامت بالعد على أناملها كالاطفال وأكملت: كده فاضل ٣ ساعات ونص. طيب خلاص قومي نفطر عشان يبقى فيكي صحة يا عروسة. ثم غمزت لها.
ياسمين بنفاذ صبر: منك لله يا شيخة. ولا أكني بتكلم معاكي في حاجة خالص. أوعي أوعي، خليني أقوم أتوضى وأصلي الصبح وأخلص من زنك. وبعدين مالك بتغمزي كده ليه يا قليلة الأدب؟ ده كتب كتاب بس.
مليكة بضحك وانتصار: أيوه يلا قومي. انتو كده ناس مش بتيجي غير بالعين الحمرا. وبعدين كتب كتاب أو خطوبة مش مهم، المهم إنك عروسة. لولولولوي ههههههه.
لتنظر لها ياسمين بغضب.
مليكة بتراجع: إيه؟ نمشيها العين البنفسجي؟ طيب تمشي معاكي؟ أنا بقول أفلت بجلدي قبل ما أُقتل. سلاموا عليكو. ثم ركضت على الفور خارج الغرفة.
ياسمين، ذات العيون الخضراء والشعر البني، متوسطة القامة، ذات الشخصية الجميلة ولكن عنيدة بعض الشيء. عمرها 24 عام، في آخر سنة من كلية هندسة. وهي الأخت الأكبر لعائلة العامري.
مليكة، بنت عم ياسمين. والديها متوفين، وتعيش هي وأخاها الأكبر في قصر العامري مع أولاد عمها. ذات العيون الخضراء البريئة والشعر البني، فهي تشبه ابنة عمها كثيراً، ولكن شخصيتها طفولية ومرحة للغاية. عمرها 23، في كلية هندسة أيضاً.
خرجت مليكة من غرفة ياسمين، ثم دقت باب غرفة أخرى، ولكن هذه المرة دخلت بكل احترام وهدوء.
مليكة بابتسامة جميلة: صباح الفل يا أحلى عمتو وفاء في الدنيا.
الحاجة وفاء بابتسامة: صباح الجمال يا ملوكة يا بكاشة.
مليكة بضحك: حتى انتي يا عمتو؟ ماشي.
وفاء: لا يا حبيبت عمتك، هو احنا جبنا غيرك؟ قوليلي صحيتي ياسمين؟
مليكة: طبعاً، ودي تفوتني؟ البيت كله صاحي حالياً. عديت عليهم واحد واحد، لما كلهم مش طايقني ههههه.
وفاء بضحك: وليل فين دلوقتي؟
لتردف مليكة وهي تمثل الصدمة: ليل؟ لا ده بالذات مقدرش ييجي جنبه. أنا لسه صغيرة على الموت يا عمتو. بس على العموم، هو صاحي من بدري بيدرب في الأوضة بتاعته، وأكيد هينزل في معاده. فاضل بس حضرتك يا عمتو.
وفاء بابتسامة: ماشي يا حبيبتي، انزلي انتي وأنا هخلص الأذكار وأنزل وراكي على طول.
مليكة: أوك.
وعلى الناحية الأخرى، في غرفة بعيدة عن جميع غرف القصر، غرفة تخلو من الألوان، فهي غرفة تتمتع بألوان غامقة كاتمة، وكأنها تشبه صاحبها. حيث كان يجلس ويلتقط أنفاسه بعد التدريب القاسي الذي قام به، ثم نهض ليذهب إلى المرحاض ليستحم ويستعد للهبوط. ولكن أوقفه صوت دقات الباب البسيطة.
ليل: ادخل.
زين: صباح الفل.
ليل: صباح الخير.
زين بابتسامة: جاهز يا وحش؟
ليل بسخرية: ده على أساس إن أنا اللي هيتكتب كتابي. المهم انتو اللي جاهزين؟
زين بضحك: عندك حق والله. متقلقش، كلهم صحيوا من بدري والدادة بتجهز الفطار وكلهم على السفرة متجمعين. مش ناقص غيرك انت.
ليل بهدوء: تمام، أنزل أنت وأنا هنزل وراك.
زين: أوك، في انتظارك. ثم ذهب إلى الخارج.
وذهب ليل أيضاً للاستحمام والاستعداد للنزول.
ليل العامري، صاحب العيون البني الحادة كالصقر، والقوام العريض، فهو رياضي للغاية. عمره 30 عام، هو الأخ الأكبر لزين وياسمين، ويدير شركة العامري مع أخواته وابن عمه، ويعتبر هو الرأس المدبرة والأساسي في العائلة منذ وفاة والده.
الحاجة وفاء، والدة ليل وزين وياسمين. عمرها 60 عام، أم طيبة وحنونة للغاية.
زين العامري، صاحب العيون البنية والشعر الأسود وذات القوام العريض أيضاً، فهو يشبه أخيه الأكبر ليل كثيراً، يختلفان فقط في الشخصية. عمره 28 عام.
وبعد قليل من الوقت، كانوا يجلسون جميعهم على سفرة الطعام.
ليردف مالك بمزاح: الأكل يا داده فتحية بسرعة بالله عليكي. لحسن أنا عريس ونفسي مفتوحة ومحتاج أتغذى.
زين بسخرية: بالله اتوكس. هو ده منظر عريس أصلاً؟
مالك بضحك: بصراحة لا، بس برضو متكسفش. طبيعتي كده. وقدام عروستي على العموم، مردودالك يا زين باشا. ثم نظر إلى الأم وفاء مردفاً: يا صباح الفل على عيونك يا عمتو. يا منورة المكان. اللي ما حد مقتنع في البيت ده إني عريس غيرك انتي والله.
وفاء بضحك: عريس وزين العرسان كمان. بس إن جيت للحق، ما انت اللي مطمعهم فيك.
مالك: صح يا عمتو. أكمني قلبي أبيض ورهيف.
مليكة بضحك: قلبك طفاية دهب ههههههه. ليضحك كل من مالك ومليكة، ثم توقفوا عن الضحك فجأة عندما رأوا تلك العيون التي تنظر لهم كالصقر، وكأنها تأمرهم بالسكوت فوراً.
ليل بجدية بعض الشيء: خلصتو هزار؟ ممكن بقا ناكل في هدوء.
نظر مالك لشقيقته مليكة، مردفين في آن واحد: عُلم وينفذ.
كتم الجميع ضحكهم على تلك الأخوة المشاكسين الذي لا يستطيع أحد السيطرة عليهم سوى ليل العامري.
مالك، ذات العيون البنية والجسد متوسط القامة، فهو لا يمارس الرياضة بشكل منتظم، ويكون الأخ الأكبر والوحيد لمليكة. ويعمل مع أبناء عمه في شركة العامري. عمره 28 عام، فهو من سن زين ابن عمه، ولكن شخصيته تختلف كثيراً، فهو يعشق المزاح.
وفاء بجدية: كلمت أخوك سالم يا ليل؟ تأكد عليه؟
ليل بتأكيد: كلمته وأطمنت عليه وأكدت عليه. وهو حجز تذاكر الطيارة وجاي في معاد كتب الكتاب إن شاء الله.
وفاء: ماشي يا حبيبي، يوصل بالسلامة هو ومراته وابنه. وحشني أوي ونفسي أشوف فارس ابنه.
ياسمين: طيب أنا أكلت الحمدلله. يا دوبك أروح أنا ومليكة أخلص كام مشوار مهمين قبل معادنا. يلا يا مليكة.
لتردف مليكة وهي تأكل وتملأ فمها بالطعام: استني انتي مستعجلة على إيه؟ هو احنا هنطير؟ خلينا في الأكل الأول.
ياسمين بضحك: طيب قومي يا أكالة الوحوش انتي. دقيقة وتكوني جاهزة، هستناكي في الجنينة.
مليكة بتذمر: هو الواحد ميعرفش ياكل براحته في البيت ده يا ناس.
زين: وأنا كمان هقوم أروح الشركة أخلص كام حاجة كده عقبال ما ييجي معاد كتب الكتاب.
ليل بهدوء: تمام، وأنا هحصلك. بس خد ياسمين ومليكة في طريقك مكان ما يروحوا. وأنا هخلي السواق يحصلهم، لإن أنا باعته مشوار.
مليكة بسعادة: إيه ده؟ زين هيوصلنا؟ طيب أنا أكلت خلاص الحمدلله. يلا بينا.
ضحك الجميع على هذه المجنونة التي يعلم جميعهم حبها الشديد لزين ابن عمها، ولكن هو الوحيد الذي لا يعلم ويراها مثل ياسمين أخته ومجرد طفلة فقط.
وفي الخارج، ذهبت مليكة إلى ياسمين.
مليكة: ياسمين، إحنا أخوات وحبايب صح؟
ياسمين بلؤم: اممم. وبعدين؟
مليكة: يعني خليكي جدعة وتركبي ورا، وخليني أركب أنا قدام. الله يكرمك يا شيخة ويفتحها في وشك.
ياسمين بضحك: خلاص خلاص، انتي هتشحتي؟ ماشية. سيبك تركبي قدام بس بشرط متجيش تصحيني تاني خالص.
مليكة بسعادة: موافقة طبعاً. ولا كأنك عايشة معايا في البيت أصلاً.
وفي القصر، ليل: أنا رايح الشركة. وانت يا أستاذ مش ناوي تروح الشركة وتشوف شغلك انت كمان؟
مالك: لا اله الا الله يا جماعة. اعمل إيه عشان أثبت لكوا إني عريس؟ أحط يافطة على هدومي تفكركوا إني عريس؟
ليل بنفس النظرة وبدون أي تعبير: وبعدين؟
مالك بخوف: ولا قابلين. بقولك اتفضل انت وأنا فوراً وراك. أي عريس يعني؟ برضوا أنزل وأشوف شغلي. أنا آسف.
ذهب الجميع إلى الشركة ويمر الوقت حتى تأتي الساعة المنتظرة.
وفي غرفة العروسة، مليكة: ياه، أخيراً عشت وشوفتك مرات أخويا وهبقى عمتك الحربوقة بقا ههههه.
ياسمين بضحك: طب اتوكسي وقومي اقفليلي سوستة الفستان.
وعلى الناحية الأخرى في غرفة الشباب، كان مالك يرتدي البشكير ويرقص على أغنية (والله لاحبك موت وأحب برج الحوت).
مالك: يلا يا شباب، لبسوني القميص والبدلة.
زين بسخرية: ليه اتشليت؟ ما تلبس نفسك.
مالك (بصوت محمد هنيدي): إيه ده؟ هو في إيه؟ وربنا وربنا ده ما يرضي حد أبداً. أنا عريس ومن حقي أدلع. هاتولي اللي يدلّعني.
تأتي صوت من خلفه.
ليل: عايز اللي يدلعك من عنيا؟
زين يضحك: اهو جالك اللي هيدلعك على حق.
مالك وهو يمثل الخوف: لا دلع إيه يا راجل عيب، إحنا كبرنا على الحاجات دي. فين البدلة عشان ألبس؟
ليل بضحك: ما كان من الأول. البدلة أهي.
وفي الأسفل، جاء المأذون والمعازيم المقربون فقط، وبدأ الحفل.
وفي غرفة ياسمين، ياسمين بتوتر: أنا خايفة ومتوترة أوي يا مليكة.
مليكة: ليه بس؟ ده انتي قمر. وبعدين أنا راضية ذمتك، هو أخويا مالك يتخاف منه؟
ثم قطع حديثهم صوت دقات الباب، ليدخل مالك بابتسامة واسعة مردفاً بانبهار: بسم الله ماشاء الله. إيه الجمال ده يا ياسمين؟
ياسمين بخجل: شكراً.
مالك: لا شكراً إيه بقا؟ في واحدة تقول لجوزها شكراً؟ قوليلي يا قلبي.
مليكة بغمزة: أيوه بقا، الحب ولع في الدار.
مالك: إيه ده إيه ده؟ انتي بتعملي إيه هنا؟ اطلعي بره يابت.
مليكة بضحك: ماشي يا عم. من لقى أحبابه نسي أخواته. أنا خارجة.
مالك: أنا مش مصدق يا ياسمين تي، إن خلاص هتبقي مراتي. والله حاسس إني بحلم، أو هييجي عيل طيب يجري يديني بالقلم ويقولي فوق من الحلم.
ياسمين بخجل: لا مش بتحلم، متخافش دي حقيقة.
مالك: طيب ما تجيبي بوسة بقا عشان أتأكد إن كل ده حقي.
ياسمين بغضب: نعم؟
مالك بضحك: لا بقولك يلا بسرعة عشان المعازيم مستعجلين.
وفي الأسفل، وفاء: ليل، أخوك كل ده لسه موصلش؟ معقول كل ده في الطريق؟
ليل ببعض القلق: متقلقيش يا أمي، إن شاء يوصل في أي وقت دلوقتي. ثم يأتي صوت رنين هاتف المنزل، فيتوجه زين ليجيب على الهاتف. لم تمر إلا ثواني حتى تحولت معالم وجه بالكامل إلى الصدمة، مردفاً: بتقول إيه؟ حصل إمتى ده؟ انت متأكد؟
رواية نور الليل الفصل الثاني 2 - بقلم نورا البغدادي
الجميع تفاجئ من رد فعل زين الذي لا يعلموا سببهُ، ما عدا تلك التي تقف بعيداً تنظر لهم وتنتظر أن يتحدث أحدٌ ما ويكذب شعورها بأن قد أصاب ابنها مكروه. نعم، إنه قلب الأم. وفاء تنظر لهم بنظرة رجاء أن يطمئنها أحد.
ليل: في إيه يا زين؟
زين بصدمة: مصيبة يا ليل.
ليل بغضب: مصيبة إيه؟ ما تنطق.
يردف زين وهو يبتلع غصته: سالم... حد من المطار بيقولي إن... إن جثة سالم وصلت في مستشفى المطار وعايز حد من عيلته يستلم جثته.
وقع الخبر على الجميع كالصاعقة، ومنهم من صدم، ومنهم من لم يصدق الأمر وظن أنه مجرد مزاح.
ليل: إنت بتقول إيه؟
ولكن لم يكمل كلامه حتى سمعوا صوت شيء يقع على الأرض. نظر الجميع اتجاه مصدر الصوت لتزيد صدمتهم عندما وجدوا وفاء ملقاة على الأرض مغشي عليها بعد خبر وفاة ابنها الأكبر والذي لم تراه من سنين.
ياسمين بدموع وخوف: ماما... ماما. لا لا الحقوني بدكتور بسرعة.
ليل: اتصل بالدكتور فوراً يا زين.
ثم حملها ليل وصعد بها إلى غرفتها ليحاول أن يوقظها.
بينما كان مالك مشغولاً في تهدئة ياسمين ومليكة من الوضع الذي كانوا عليه والذي لا يحسدون عليه.
مالك بنبرة حزينة: اهدوا يا ياسمين، ده نصيب ومكتوب، وإن شاء الله عمتو هتقوم وهتبقى بخير. ادعولها وادعوا لسالم بالرحمة.
ثم نظر إلى مليكة: وإنتي يا مليكة، اهدى يا حبيبتي، ده الوقت اللي لازم تقفوا فيه مع بعض، مش تقعوا وتنهاروا كلكم كده. عمتو محتاجالكوا دلوقتي جنبها لحد ما إحنا نروح المطار ونفهم في إيه.
***
وعند وفاء، وصل الدكتور وفحصه.
ليل: خير يا دكتور؟
الطبيب بهدوء: متقلقش يا أستاذ ليل، كل شيء بخير. هو حصلها بس هبوط في الدورة الدموية أثر صدمة أو خبر سيء، وأنا اديتها مهدئ وإن شاء الله كلها كام ساعة وتقوم بالسلامة.
ليل بثبات: تمام.
ثم نظر لزين وأردف: وصل الدكتور يا زين.
زين: حاضر.
نزل ليل إلى الأسفل وقال بثبات، على عكس ما بداخله تماماً: أنا وزين ومالك رايحين المطار نفهم اللي حصل، ومليكة وياسمين مش هتتحركوا من جنبها، ومحدش يعيط حواليها لما تفوق عشان حالتها متتدهورش.
ياسمين ومليكة بحزن: حاضر.
ثم نظر ليل إلى زين ومالك بمعني أن يخرجوا معه للذهاب.
***
(في المستشفى)
وبالفعل بعد وقت ليس بكثير، وصلوا الشباب إلى عنوان المستشفى الذي أعطاهم إياه المتصل من المطار.
ليردف ليل لمن تجلس في مكتب السكرتارية: في حالة وصلت عندكم من ساعة تقريباً جاية من المطار.
السكرتيرة: ثانية واحدة... آه يا فندم، في حالة واحدة وصلت عن طريق المطار... اسمه سالم محمود العامري يا فندم.
وقع الخبر عليهم كالصاعقة.
ليل بثبات (نعم بثبات، فنحن نتحدث عن ليل العامري والذي يستحيل أن يظهر في وضع ضعيف حتى ولو كان في كامل حزنه): في غرفة رقم كام؟
السكرتيرة: نعم يا فندم؟
ليل بصوت جهوري: بقول الحالة في غرفة كام؟
السكرتيرة بفزع: حاضر يا فندم... غرفة رقم ٣٠٢.
لم يعيرها ليل أي اهتمام وذهب فوراً إلى الغرفة. كل ذلك تحت أنظار زين ومالك الذين لا زالوا في كامل صدمتهم من ذلك الخبر.
وصل ليل إلى الغرفة ليراها فارغة، ولكن لحظة، فهناك من تجلس على الأرض وتبكي بغزارة مثل الطفل الذي فقد أهله في إحدى الحروب أو ما شابه. وقبل أن يدقق النظر إليها، دخل الطبيب في هذه اللحظة.
ليردف الطبيب بتوتر من رد فعل ليل (نعم، فالجميع يعرف ليل العامري عز المعرفة): أستاذ ليل، كويس إن حضرتك وصلت.
ثم أكمل بحزن: عشان تستلم الحالة، هو حالياً اتغسل، فاضل بس حضرتك تكمل إجراءات استلام الحالة. البقاء لله مرة تانية.
ليل بعيون كالصقر: عايز أشوفه.
وبالفعل لم ينتظر رد الطبيب وذهب فوراً وبرفقته الشباب إلى الغرفة المتواجد بها ليروه جثة هامدة ملقاة على السرير مغطاة بغطاء أبيض. وما أن أزال ليل ذلك الغطاء حتى سمع شهيق مالك وزين.
ولكن نظر لهم ليل على الفور بغضب وأردف: محدش يعيط، أنا مش جايب معايا مليكة وياسمين.
ثم نظر لأخيه سالم بشعور ممزوج بالحزن والاشتياق وثبات نوعاً ما وأكمل: اللي بيحبه يدعيله بالرحمة.
ثم نظر إلى زين: نادي الدكتور يا زين عشان نخلص باقي إجراءات الاستلام والدفن.
مالك بنبرة حزن: أيوه يا ليل، بس مش نعرف الأول إزاي ده حصل وفين مراته وابنه؟
ليل: أكيد هنعرف من المستشفى إذا كان معاه حد ولا لا، ومنهم هنعرف اللي حصل.
ليقطع حديثهم دخول الطبيب وأردف: الورق جاهز يا أستاذ ليل.
ليل: تمام. كان في حد مع المرحوم؟
الطبيب بتذكر: أيوه يا أستاذ ليل، كان معاه واحدة، وعلى ما أظن إنها زوجته. أنا معرفش بصراحة، لأن حالتها مكنتش تسمح إن حد يتكلم معاها أو يستفسر عن أي حاجة ودخلت في حالة إغماء. آه، وكان معاها طفل. الممرضة خدته لحد ما والدته تفوق.
ليل: وهي فين دلوقتي؟
الطبيب: كانت في غرفة المريض، غرفة رقم 302.
ليل وهو ينظر إلى مالك: روح يا مالك شوفها هي والطفل وهاتهم لحد ما أخلص ورق الإجراءات.
مالك بحزن: حاضر.
وبالفعل ذهب.
***
(في غرفة رقم 302)
كانت تجلس كالجسد بدون روح في حالة لا تحسد عليها. فعيونها أصبحت مثل جمرات الدماء من أثر البكاء. ملقاة على السرير كالأموات، تتعلق في أورداتها المحاليل، تنظر فقط للفراغ وتبكي في صمت. فقد رحل حبيبها وأبو ابنها. رحل للأبد. هل هذا يعقل؟
كانت شارده تتذكر فقط الأحداث وينعصر قلبها من الألم.
(فلاش باك في لندن)
سالم: نور... يا نور، يلا يا حبيبتي عشان منتأخرش.
نور بضحك: نور جاهزة من ساعة، الدور والباقي على حضرتك إنت وفارس بيه ابنك.
يردف سالم بابتسامة وهو يحتضنها: بقيت كده يعني؟ الحق دلوقتي هيبقي عليا أنا وفارس.
ثم نظر إلى ذلك الطفل الذي لم يكتمل عمره السنة والذي كان يضحك على حديثهم الذي لا يفهم منه شيء.
سالم وهو على نفس الوضع: ياه يا نور، مش هتصديقي أنا مبسوط إزاي أن أخيراً هعرفك على عيلتي وأمي وإخواتي. لا وكمان عروستي الصغننة كبرت وهيتكتب كتابها. لا و على مين؟ على مالك ابن عمنا. طول عمره بيحبه.
نور بابتسامة جميلة: يا حبيبي ربنا يفرحك دايماً. وأنا كمان مبسوطة جداً. أولاً لأنك مبسوط، وثانياً لأنك هتعرف على عيلتك أخيراً اللي طول عمري عايزة أتعرف عليهم من كلامك عنهم.
سالم: أنا خلاص هنزل المرة دي وهصفي كل شغلي هنا وهنعيش في مصر على طول عشان مش عايز فارس يتربى بعيد عن أهله. عايزه يكبر في وسطيهم.
ثم أكمل بنبرة غريبة: وكمان عشان لو حصلي حاجة أموت وأدفن في بلدي ووسط أهلي وأكون مطمئن عليك.
نور بفزع وحزن: حرام عليك يا سالم. ألف بعيد الشر عليك. ربنا يطول في عمرك ويخليك ليا أنا وفارس وتربيه بنفسك.
سالم بضحك: وأربيكي إنتي كمان بالمرة. ده أنا معايا طفلين في البيت.
نور بخجل وضحك: طب ليه كده بس يا لمبي؟ وأنا مالي؟ طه. طب وربنا إنت راجل ظالم. ده أنا ملاك.
سالم بضحك: ماشي يا أحلى ملاك. يلا عقبال ما تجهزوا إنتي وفارس، هروح أنا أخلص ورق في الشركة وأجي على طول. ساعة ونتحرك إن شاء الله.
نور بابتسامة جميلة: أوك يا حبيبي، توصل بالسلامة.
وبالفعل ذهب، ولكن بعد مرور قليل من الوقت جاء اتصال يحتوي على ما لم يكن في الحسبان.
نور: الو؟ مين؟
شخص مجهول: حضرتك مدام نور زوجة أستاذ سالم محمود العامري.
نور باستغراب: أيوه أنا. مين حضرتك؟
شخص مجهول: البقاء لله يا فندم. أستاذ سالم عمل حادثة وهو خارج من الشركة واتنقل على المستشفى، بس للأسف مقدروش يلحقوه. شدي حيلك.
وأخيراً قد جاء صوت مالك ليخرجها من هذا الكابوس المؤلم.
مالك: حضرتك مدام نور، حرم سالم العامري؟
لتبكي نور بعد أن سمعت تلك الجملة، ثم حركت رأسها بنعم فقط دون أن تنطق بحرف.
مالك بحزن وتفهم لحالتها: أنا مالك العامري، ابن عم سالم. البقاء لله.
انهارت جميع حصون نور بعد تلك الكلمة لتنهار من البكاء.
مالك: أنا آسف. طيب ممكن تهدي؟ هو هيبقي في مكان أحسن أكيد. ادعيله بالرحمة أفضل.
نور وهي تحاول أن تهدئ من وضعها وتحاول النهوض: الله يرحمه. الله يرحمه. أنا عايزة أشوفه. هو فين لو سمحت خدني ليه.
مالك بتفهم لوضعها: أنا حاسس بيكي والله، بس للأسف مش هينفع دلوقتي لأنهم بيخلصوا إجراءات الاستلام.
نور ببكاء: لا أرجوك. أنا عايزة أشوفه.
مالك: طيب اهدي بس، وأكيد هتشوفيه. بس ارجوكِ اهدي عشان ابنك محتاجلك دلوقتي جداً، وأكيد سالم لو موجود مش هيحب يشوفكوا بالوضع ده.
نور بتذكر: فارس ابني فين؟
مالك: متقلقيش، هو مع الممرضة. لما تعبتي خدوه عشان يهدوه. حاولي تتماسكي وأنا هاخدك ليه.
~~~~~~(على الجانب الآخر)~~~~~~
وبالفعل تمت الإجراءات.
زين: هنعمل إيه دلوقتي يا ليل؟
ليل: هندفنه.
زين: إزاي من غير ما أمي تشوفه؟
ليل: أمك لو شافته هتموت فيها، إنت ناسي إنها مريضة قلب.
زين: أيوه يا ليل، بس...
ليل بمقاطعة: مفيش بس. الكلام اللي بقوله يتنفذ.
زين: حاضر. بس هندفن إمتى طيب؟
ليل: دلوقتي. أنا كلمت التربي وهو هيحضر كل حاجة. إكرام الميت دفنه.
زين بحزن: تمام. طيب ومراته وابنه؟
ليل: مالك خلاها تشوفه خلاص دلوقتي. ندفن وبعدين ناخدها عشان مينفعش سواق هو اللي يوصلها وهي في الحالة دي، وكمان الدكتور بيقول إنها لسه في حالة انهيار عصبي.
***
وبالفعل تم الدفن في المقابر الخاصة بعائلة العامري.
ورجع الشباب إلى المستشفى مرة أخرى وهم في حالة من الحزن الشديد.
مالك: لو سمحت يا دكتور، حالة مدام نور تسمح إننا نروحها معانا النهارده؟
الدكتور: حالياً هي تحت تخدير حقنة المهدئ، وتقدروا تاخدوها.
مالك: تمام. متشكر جداً يا دكتور.
دخل مالك إلى نور بعد أن أعطوه فارس.
مالك وهو يحمل فارس: جاهزة يا مدام نور عشان نمشي؟
نور باستغراب: نمشي فين؟ هندفن سالم؟
مالك بتوتر: لا نمشي على البيت. سالم خلاص اتدفن.
نور بعدم استيعاب وغضب: إنت بتقول إيه؟ إزاي يعني اتدفن من غير ما أشوفه؟ إزاي...
ولم تكمل حديثها حيث وقعت أرضاً في حالة من الإغماء أثر تلك المهدئات التي تسري بجسدها الآن.
مالك بصوت عالي: ليل... يااا زين.
دلف كل منهما بهلع: في إيه؟
مالك: الحقني يا ليل، دي أغم عليها تاني.
دخل ليل على الفور وحملها.
ليل بصوت عالي: نادي الدكتور يا زين.
دخل الدكتور: اهدوا يا جماعة، متقلقوش. الحقنة المهدئة اللي خدتها هي اللي نيمتها كده، وده أفضل ليها.
مالك: طيب وهنروحها إزاي كده؟
وقبل أن يكمل كلامه، كان ليل يتحرك بالفعل إلى الخارج وهو يحمل نور.
ليل بجدية: هات فارس وتعالى ورايا إنت وزين يا مالك.
لينظر زين ومالك إلى بعضهم ثم يردفوا: تمام.
~~~~~(في القصر)~~~~~~
وبالفعل اتجهوا عائدين إلى القصر.
وبعد القليل من الوقت وصلوا الشباب ودخل ليل وهو يحمل نور التي مازالت تحت تأثير المهدئ.
قامت مليكة وياسمين في استغراب من هذه التي يحملها ليل.
ياسمين باستغراب: مين دي يا زين؟ وإنتوا اتأخرتوا ليه كده؟ وعملتوا إيه؟ وفين سالم؟
ليردف زين وهو يحاول تهدئة ياسمين: اهدي يا ياسمين وهتفهمي. دي نور مرات أخوكي سالم، الله يرحمه، وده فارس ابنه.
ياسمين بتفهم: طيب وهي مالها؟ وفين سالم؟
مالك: سالم إحنا خلصنا إجراءات دفنه ودفناه. وبالنسبة لنور، فهي أغم عليها ودخلت في حالة انهيار عصبي والدكتور مديها حقنة مهدئ هي اللي منيمها كده.
ياسمين بصدمة: دفنتوه إزاي من غير حتى ما نشوفه ونودعه؟ طيب وماما هتعمل إيه لما تعرف؟
مالك: اهدي يا حبيبتي كده أحسن ليكوا ولعمتو ولسالم كمان. إكرام الميت دفنه.
مليكة بحزن: طيب ومعرفتوش ده حصل إزاي؟
يردف مالك لأخته: لا عرفت طبعاً. نور حكتلي كل حاجة. اهدوا بس شوية وهحكيلكوا كل حاجة.
~~~~~(أما بالأعلى)~~~~~~
أوصل ليل نور إلى غرفة ياسمين، ولكن لفت انتباهه تلك الكلمات التي كانت تتفوه بها وهي تتمسك بيده إثر حقنة المهدئ، فكانت تخترف ببعض الكلمات.
نور: متسبنيش ارجوك متسبنيش. أنا وفارس ملناش غيرك. متسبناش يا سالم.
قام ليل بوضعها على السرير، ثم وضع يديه على جبينها ليرى درجة حرارتها. وبالفعل كانت حرارتها مرتفعة جداً، فقام بتغطيتها ثم نادى على ياسمين.
ياسمين: نعم يا ليل؟
ليل: شكلها تعبانة وسخنة جداً. خليكي جنبها وقولي للدادة تعملها كمادات ميه لحد ما حرارتها تنزل شوية.
ياسمين بحزن على وضع نور: حاضر.
ليل: ماما عاملة إيه دلوقتي؟
ياسمين: من ساعة ما الدكتور مشي وهي نايمة بسبب المهدئ اللي أدهولها.
/////***/////****////***
(نور) هي زوجة سالم العامري ولديها طفل يُسمى فارس لم يكتمل من العمر سنة. عمرها 25 عام، ذات العيون الزرقاء كاللون البحر. طيبة جداً ولكن عنيدة بعض الشئ. شعرها بني كاللون القهوة، قصيرة القامة، وتعشق المرح والمزاح. خريجة كلية تجارة إنجلش. والديها متوفين.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وها قد مر اليوم على الجميع بكل أحداثه المُرْهِقة والحزينة.
(وفي صباح يوم جديد)
ليل في غرفة والدته وفاء: صباح الخير. بقيتِ أحسن دلوقتي؟
وفاء بحزن: كده يا ليل؟ كده تدفن أخوك من غير ما أشوفه؟ هونت عليك؟
ليل: كده أحسن صدقيني. إنتي لو كنتي مكاني كنتي هتعملي كده وهترحميه وتدفنيه. ادعيله بالرحمة. وبعدين إنتي لسه مشفتيش فارس ابنه؟
وفاء: ألف رحمة ونور عليه. هو فين يا ليل؟ نفسي أشوفه هو ومرات سالم دول من ريحة الغالي.
ليل: مليكة راحت تجيبهم من غرفتهم.
وبالفعل لم يفت الكثير من الوقت وسمعوا صوت دقات باب بسيطة.
نور بابتسامة باهتة: صباح الخير. إزاي حضرتك يا ماما وفاء؟
وفاء بفرحة: تعالي يا نور، تعالي يا حبيبتي. بسم الله ما شاء الله.
نور وقد شعرت ببعض الطمأنينة تقدمت وجلست بجانب وفاء.
ليل: طيب أنا همشي دلوقتي. لو حصل أي حاجة كلميني.
الأم: ماشي يا حبيبي.
وفاء إلى نور: بسم الله ما شاء الله يا نور. أنا عارفة إنك حزينة ومكسورة من اللي حصل، بس هنقول إيه؟ ده قدر ومكتوب.
ثم أكملت بحزن: يمكن أنا ربنا صبرني بيكي إنتي وفارس.
نور: سالم طول عمره بيحكيلي عنك، وكان نفسي أشوفك أوي. كان نفسي أشوفكوا كلكم، بس في وضع أحسن من ده. الحمد لله على كل حال. ربنا يرحمه.
وفاء: الله يرحمه يا حبيبتي، الله يرحمه. صحيح، فين فارس؟ نفسي أشوفه.
ولم تكمل حديثها حتى سمعت صوت مليكة وهي تضحك مع أحد.
مليكة وهي تحمل فارس: ده إنت طلعت شقي أوي يا فارس، بقا بتشدني من شعري كده في أول تعارف بينا.
ثم نظرت لهم وأكملت: صباح الخير يا نور. صباح الخير يا عمتو. طبعاً إنتي ماتعرفينيش يا نور، أنا مليكة بنت عم سالم، الله يرحمه، وأخت مالك اللي كان معاكوا في المستشفى.
نور بابتسامة: صباح النور. اتشرفت بيكي يا آنسة مليكة.
مليكة بصدمة: آنسة مليكة إيه يا شيخة حرام عليكي! أنا كده أموت. حضرتك أنا واحدة مش متعودة على الاحترام ده. قوليلي يا بت يا مليكة.
نور بابتسامة: والله إنتي عسل وطيبة خالص يا مليكة.
مليكة بضحك: الله يجبر بخاطرك يا شيخة. أنا طول عمري بيقولولي إنتي قلبك ده يا مليكة، خصايه بيضة. يلا بقى مبحبش أتكلم عن نفسي كتير.
~~~~~(وبالأسفل عند الشباب)~~~~~
زين: هنعمل إيه يا ليل في الناس اللي عايزة تعزي؟ هنعمل عزاء؟
ليل: مفيش عزاء في الوضع اللي البلد فيه ده والوباء المنتشر. غير يوم واحد بس، ده أفضل عشان التجمعات.
وبالفعل تمر الأحداث ويتم إجراء العزاء، ويمر ثلاث شهور على الجميع بأحداث لا تخلو من الحزن والألم على فراق الابن والأخ والزوج والأب سالم العامري. ومع ذلك، لم تخلُ تلك الشهور أيضاً من التعارف ومحاولة الجميع على التكيف مع الوضع الجديد.
رواية نور الليل الفصل الثالث 3 - بقلم نورا البغدادي
بتيجي اللحظة اللي تجبر بخاطرك ويكون الجبر بالحاجة اللي كنت تتمناها زمن طويل، بحول الله وقوته لأنه عندما يشاءُ الله فلا قيمةَ لقوانينِ الحياة ، ولا وزنَ لتدبيرِ البشَر، ولا أهمّيةَ لحواجزِ المستحيل.
وفي صباح يوم جديد يجتمع الكل على سفرة الطعام وكالعادة ينتظرون نزول ليل. وبعد مرور دقائق نزل ليل بهيئته الجذابة وقوامه العريض.
ليل: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
مالك بمزاح: صح النوم يا عم، ده كنت شوية وهاكل اختك لحد ما تنزل.
نظر له ليل ببرود.
مالك وهو يمثل الخوف: احم، جرا إيه يا نور بقي ده كلام؟
نور بصدمة وضحك: وأنا اتكلمت؟
مالك بغمزة: متدقيش خلاص، أنا مسامحك. ناوليني بس طبق الجبنة دا وحياتك يا نور.
نور بضحك: اتفضل.
مالك: اضحكي اضحكي.
لم يمر إلا القليل من الوقت حتى دخلت الدادة لتخبرهم بشيء.
الدادة: زين بيه، في ضيفة برا عايزة تقابل حضرتك.
زين باستغراب: ضيفة مين دي؟
الدادة: اسمها ندي.
زين بتذكر: اااه ندي.. طيب خليها تتفضل في مكتبي.
الدادة: حاضر.
ثم ترك الطعام وذهب إلى المكتب، ولكن هناك من تتابع كل تلك الأحداث بعيون مثل جمرات النار والغيرة.
مليكة: طيب تمام، وأنا كمان كلت خلاص الحمد لله.
ياسمين بسخرية: الحمد لله؟ مش أكلك يعني يا آكلة الوحوش.
مليكة بتواضع: لا، أنا أصلاً طول عمري أكالتي خفيفة عشان أحافظ على رشاقتي.
ثم تركتهم وتوجهت على الفور إلى مكتب زين لترى تلك التي تسمي (ندي)، وبالفعل أخفت نفسها خلف جدار ما.
أما عند زين، فدخلت ندي وما أن رأته حتى قامت باحتضانه دون مقدمات.
ندي: وحشتني يا زين، بقي كدا معقولة متقوليش موضوع وفاة أخوك؟ أنا لسه راجعة من السفر وأول ما عرفت جيت أعزيك وأطمن عليك على طول.
زين: حمدلله على سلامتك. طيب تعالي نكمل كلامنا جوا في المكتب.
ندي: أوك يا حبيبي.
أما بالجانب الآخر عند مليكة التي تكاد نيران الغيرة تقتلها وهي تدبدب على الأرض كالاطفال بغيظ.
مليكة: دخلوا دخلوا وقفلوا الباب، اه يا بنت الجزمة. أما هي حضنته ونزلت فيه بوس، وهما في الفسحة، امال لما يتقفل عليهم الباب هيطلع لي وابنهم، لا وبتقوله يا حبيبي، حبك برص انتي وهو يا بعيدة.
ثم ذهبت لتستمع إلى حديثهم من باب المكتب وهي تقرفص كالاطفال، ولكن تفزعت عندما لمسها أحد.
مليكة بفزع: وربنا وربنا أنا ما عملت حاجة، دا هو وهي اللي عملوا. طلعت فوق ونزلت تحت و و و إيه ده؟ هو انتي حرام عليكي يا شيخة، وقعتي قلبين.
نور بضحك: بتعملي إيه يا مليكة؟
مليكة بتفكير: هااا، اه اه.
ثم أكملت ببراءة: كنت بمسح الباب لقيته مترب خالص فقولت أكسب ثواب. أنا أصلي في آخر أيامي حاسة إني محتاجة أجمع حسنات وكده.
نور بشك: وفين الدادة؟ وبعدين هتلمي حسنات لما تمسحي الباب؟
مليكة: الدادة اممم، مفكرتش فيها دي، لا أقصد ما أنا قولت هي مشغولة، الله يقويها. وأه يا نور، هكسب حسنات من مسح الباب، هو مش النظافة من الإيمان؟
نور بضحك: اه.
مليكة: طيب. وبعدين ما خلاص بقي يا نور، متحرجنيش أكتر من كده.
نور بضحك: طيب اتفضلي معايا يا مجنونة واحكيلي كنتي بتمسحي الباب إزاي.
مليكة وهي تلوي فمها بسخرية: يا عيني على كرامتك اللي اتبهدلت يا مليكة.
أما في غرفة ياسمين، دق الباب.
ياسمين: أدخل.
مالك: يا صباح الياسمين.
ياسمين بثبات: صباح الخير.
مالك: أنا رايح الشركة وقولت أجي أشوفك قبل ما أنزل، لو عايزة حاجة.
ياسمين: لا يا مالك، شكرا.
مالك: ماشي، طيب مش عايزة تقوليلي حاجة أو تعملي حاجة كدا يعني؟ (وغمز لها).
ياسمين: لا مش عايزة أقول حاجة، أنت عايز حاجة؟
مالك بزعل: ياسمين جافة في معاملتها، والشئ الوحيد اللي بيصبره هو حبه لها، وأنه يعلم أنها تحبه ولكن تخشى أن تظهر له ذلك. لا خلاص يا ياسمين، يلا سلام.
وخرج من الغرفة لتتدخل نور ومليكة.
مليكة: إيه ده، انتوا اتخانقتوا ولا إيه؟
ياسمين: لا، محصلش حاجة بس كالعادة يعني.
مليكة: يا بنتي ارحمي نفسك وارحمي مالك، انتي كدا ممكن تنهي الحب اللي بينكم.
نور باستغراب: هو إيه؟ هتسبوني زي الأطرش في الدخلة كدا كتير.
ياسمين ومليكة بضحك: اسمها الأطرش في الزفة مش الدخلة.
ياسمين: سيبك منها، هي مليكة بتكبر الموضوع وخلاص.
مليكة: طيب أنا راضية ذمتك يا نور، انتي لو بتحبي حد وهو بيموت فيكي، هتبخلي عليه بمشاعرك وتخبيها عنه لمجرد إنك خايفة لما تظهريها كرامتك تتهز أو إنه يشوفك ضعيفة فيسيبك.
نور باستغراب: لا طبعاً، التفكير ده غلط، وبالعكس ده ممكن يهد العلاقة بينهم لقدر الله. وبعدين هو الحب إيه غير إننا نظهر مشاعرنا اتجاه اللي بنحبهم وقلبنا اختارهم.
مليكة بتصفير: ظهر الحق، الله ينور عليكي يا نور يا جامدة.
ياسمين باستعجال: طيب يا حلوة منك ليها، اتفضلوا برا بقي عشان أغير وألحق أروح الجامعة.
مليكة: ولا كأننا كنا بنتكلم، يلا فوضت أمري لله.
وفي الشركة، وصل الشباب الثلاثة لينظر لهم جميع من بالشركة بانبهار كالعادة.
السكرتيرة 1: يا خراابي على جمالهم، وعلى جمال المثلث ثلاثي الأضلاع دا.
السكرتيرة 2: نفسي أعرف دول بيتجمعوا في بيت واحد مع بعض إزاي، ده أنا أكاد من فرط الجمال أنتحر وربنا.
السكرتيرة 1: طيب اسكتي بقي ووطي صوتك لأحسن حد منهم يسمعنا ويبقى آخر يوم لينا هنا.
توجهوا ثلاثتهم إلى مكتب ليل لتخبرهم السكرتيرة.
ريهام: صباح الخير يا فندم، الوفد الأوروبي منتظر حضرتكم من خمس دقائق في قاعة الاجتماعات.
ليل بجدية: طيب حضري الورق أنتي وابعتيه على هناك وإحنا جايين.
ريهام: حاضر يا فندم، بعد إذنكم.
ومر اليوم على الجميع وكلٌ منهم منشغل في عمله، لا يعلمون ماذا يخبئ لهم القدر من أحداث.
وفي صباح يوم جديد ملئ بالإشراق، يجتمع الجميع في حديقة القصر. وفاء مشغولة مع حفيدها فارس، ومليكة ونور وياسمين يتحدثون ويضحكون.
وفاء بضحك: بقيت شقي خالص يا فارس، ربنا يحميك يا حبيب تيتة.
نور: لو تعبك يا ماما وفاء، أهده منك شوية.
وفاء: تعبني إيه، يا ريت كل التعب زي تعب فارس.
نور: ربنا يخليكي ليه ويديكي الصحة.
وفاء: يارب يا حبيبتي ويخليكم لي.
يدخل مالك وهو يمزح كعادته.
مالك: إيه الحب ده كله والجو الأسري ده، مليش نصيب أنا في شوية من الحب ده.
نور بمزاح: لا ملكش، واتفضل بقا من غير مطرود عشان هنرش مايه 😂.
مالك وهو يمثل الحزن: بقا كده، ماشي يا لمبي، خلاص ملكوش نصيب بقا في الخبر الحلو اللي كنت جايبهولكم، يلا سلام عليكم.
مليكة ونور في نفس الوقت: لا استنى.
مليكة بضحك: لا استنى بس يا مالك، هو إحنا لينا بركة غيرك، ده انت الحب كله.
نور بضحك: بالظبط كده زي ما قالت مليكة، وبعدين ده أنا عيلة حد ياخد على كلام عيلة برضوا.
مليكة: اقعد اقعد يا راجل، شكلك مصفر كده وهفتان، اقعد اشربلك عصير احكيلنا بقي كنت عايز تقولنا خبر إيه.
مالك بضحك: ينهار أبيض عليكوا بقي دلوقتي، مالك بقي حلو ما كان كخه من دقيقة.
مليكة: طيب قول بقي يا كخه، اااقصد يا مالك.
مالك بتكبر: ماشي، أكمني قلبي طيب وابيض هقول، بس بشرط أسمعها من ياسمين الأول.
نور: بس كده، حاضر.
ثم نظرت إلى ياسمين.
نور: قوليله يتكلم يا ياسمين.
ياسمين بضحك: احكي يا مالك عشان خاطري.
مالك: إذا كان عشان خاطرك يبقي هقول. بصراحة...
البنات في صوت واحد: هااا، قول.
مالك بضحك: طيب خلاص. أنا بصراحة شوفت إننا بقالنا مدة مشغولين في مشاكل الشغل والشركة، وانتوا برضوا قاعدين مالكمش لازمة في البيت زيكم زي فازات القصر، أنا مش بغلط فيكم لا سمح الله، أنا بس بوضحلكوا. ولذلك قررت أنا وليل إن كلنا نروح نقضي يومين في الشاليه اللي في الساحل.
مليكة بصريخ: ايوه بقي هيييييييه، أخيراً، ده الواحد كان حاسس إنه هيموت من الملل.
نور: اه والله، ومين سمعك، فعلاً كلنا محتاجين نغير جو.
مليكة بصوت عالي: يعيش مالك، يعيش يعيش، ماااالك.
أسرع مالك بكتم صوت مليكة مردفاً: اسكتي الله يخربيتك، وطّي صوتك انتي هتسيحيني.
مليكة باستغراب: أسيحلك ليه؟ هو في إيه؟
مالك بحرج: هااا، لا بس أصل ممكن حد يسمع هتافنا بصوتك ده من البرلمان المجاور.
أكمل حديثه وهو يمثل البكاء: وكده هيبقي في خطر على مستقبل مصر، اااقصد خطر على مستقبل السفرية.
صوت زين من خلفه مردفاً بسخرية: خطر على مستقبل السفرية برضو ولا خطر على مستقبلك انت يا مجنون.
نور باستغراب: هو في إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة؟
ياسمين: ولا أنا، هو في إيه؟
زين بضحك: أصل الأستاذ سعد زغلول اللي عامل فيها بيضحي من أجلكم بقاله ساعة بيقنع ليل فوق إنكم اتحايلتوا عليه عشان يكلم ليل في موضوع الساحل عشان نفسيتكم وكده.
نظرت الفتيات إلى مالك بغضب.
مليكة: وعامل نفسك الواد المضحي من أجل سعادة الآخرين، وقررت أنا وليل ومعرضها، يا شيخ روح الله يكسفك.
مالك بحرج: بس متنكريش إن أنا برضو السبب في سفرية الساحل دي.
ثم نظر إلى زين: أما انت بقي فمردود لك يا خاين.
مليكة: على رأيك، مش مهم مين اللي قال، المهم إن أخيراً هنغير جو.
وبدأت ترقص بطريقة كوميدية.
مليكة وهي تتمايل وترقص: وهنسافر اه اه ونصيف ونبلبط ونهيص.
كل ذلك ومالك أخوها يرقص معها بنفس الطريقة الكوميدية.
وفي لحظة وبدون مقدمات سمعوا صوت ليل.
ليل: هو إيه اللي بيحصل هنا.
وفي لحظة وعلى الفور في حركة عفوية منه قام مالك بالإمساك بشعر مليكة وكأنه يتمسك بلص ما (حرامي 😂) وأخذ يهز في رأسها.
مالك (وبصوت محمد هنيدي): إيه ده إيه ده إيه اللي أنا شايفه ده.
مليكة وهي تكمل رقص: إيه اللي أنا شايفه ده، إيه اللي أنا سامعه ده، ده غزال عمال يتنطط.
مالك: اخرسي يا صفيقة.
مليكة بنأدهاش: أنا صفيقة؟
مالك: أيوه صفيقة وحقيرة كمان، بقي ده اللي أنا ربيتك عليه، بترقصي في عز النهار وقدامي كمان. يلا يا كلبه انجري من قدامي.
ثم نظر إلى ليل وأكمل: ولا تضايق نفسك يا سيد المعلمين، وربنا وربنا لعيد تربيتها من جديد، اقعد يا خويا اقعد.
ليل بابتسامة لم يستطع اخفائها: مش هتعقل أبداً.
ثم نظر إلى ياسمين وأكمل: أكيد الأستاذ قالكم على موضوع السفر، جهزوا نفسكم عشان هنتحرك على بكرة الفجر إن شاء الله.
وقبل أن يرحل أوقفه صوت نور.
نور مردفة بهدوء: لو سمحت يا ليل، أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع بحضور ماما وفاء.
ليل بثبات: اتفضلي يا نور، موضوع إيه؟
نور وهي تستجمع شجاعتها: طبعاً انت عارف إنني خريجة كلية تجارة إنجلش، ولما كنت في لندن مع سالم الله يرحمه، كنت شغالة لأني أكيد متعلمتش وتعبت عشان أركن الشهادة وأقعد في البيت، فكنت عايزة أستأذن ماما وفاء وآخد رأيك في إني أنزل شغل.
ليل بتفكير نظر إلى والدته: رأي حضرتك إيه؟
وفاء: والله أنا عن نفسي معنديش مانع، موافقة مادام ده هيسعد نور.
ليل: تمام، يبقى أنا كمان موافق. هتبدأي شغل أول ما نرجع من السفر معانا في الشركة عشان تبقي تحت نظرنا ونكون مطمنين عليكي، بس اعملي حسابك أنا في الشغل معرفش أبويا، يعني لازم تثبتي نفسك.
نور بابتسامة جميلة: شكراً يا ليل، ومتقلقش إن شاء الله هثبت نفسي.
ياسمين بتفكير: طيب يا ليل، ما إحنا كمان نيجي نشتغل في الشركة أنا ومليكة، آخر سنة لينا في هندسة يعني طبيعي ننزل تحت التدريب في شركة وتبقي فرصة كلنا مع بعض.
مالك: أيوه يا ليل الله يكرمك، هاتها معانا.
زين بضحك: هاتها معانا فين يا أهبل، هو إحنا في ملاهي.
ليل بجدية: تمام، يبقى كلكم هتنزلوا أول ما نرجع من السفر إن شاء الله، بس هيطبق عليكم نفس الكلام اللي قولته لنور.
ياسمين ومليكة بسعادة: أوكي.
بعد أن رحل ليل، أردف زين: أه صحيح يا بنات، اعملوا حسابكم إن في ضيفة هتكون معانا في السفرية دي.
مالك باستغراب: ضيفة مين دي يا زين؟
زين: صديقة عزيزة عليا يا مالك.
مليكة بتهكم: تقصد ندي صح؟
زين باستغراب: اه هي، بس انتي تعرفيها منين؟
مليكة بسخرية: مش هتفرق. ودي إيه اللي هيجيبها معانا، مش المفروض السفرية دي للعيلة بس؟
زين: اه، بس أنا لسه قايل إنها صديقة عزيزة عليا، وبعدين هي مش هتكون معانا في الشاليه، هي ليها شاليه في الساحل برضوا.
ثم نظر إلى مالك وأكمل: يلا، أنا هقوم أروح الشركة، جاي معايا يا مالك؟
مالك: اه، أنا معاك، يلا بينا.
وما أن رحل الشباب، حتى لفت انتباه نور شئ جعلها تردف بصدمة.
نور: إيه ده؟
رواية نور الليل الفصل الرابع 4 - بقلم نورا البغدادي
(في حديقه القصر)
وما أن رحل زين ومالك، بدأت تتجمع الدموع في عين مليكه.
نور بصدمه: إيه ده يا مليكه؟ إنتي بتعيطي؟
نهضت مليكه وذهبت سريعاً إلى غرفتها دون أن تنطق بحرف.
نور: هو في إيه يا ياسمين؟ مليكه مالها وبتعيط ليه؟
ياسمين بحزن على مليكه: روحي شوفيها يا نور وهديها، وهي أكيد هتحكيلك.
ذهبت نور إلى غرفة مليكه ودقت الباب.
مليكه بصوت منبوح: ادخل.
نور: ده أنا يا مليكه...
ثم جلست بجانبها واردفت: ممكن أعرف في إيه؟ وإيه اللي حصل يخليكي تعيطي كده بعد ما كنتي طايرة من الفرحة؟
مليكه وقد تجمعت الدموع في عيونها مرة أخرى ثم ارتمت في حضن نور مردفة: بحبه يا نور، بحبه.
نور باستغراب: بتحبي مين؟ زين؟
مليكه بعد أن اعتدلت: أيوه، بحبه وأنا صغيرة، بس هو عمره ما شافني غير مليكه العيلة الصغيرة اللي زي أخته ياسمين.
نور بابتسامة: يا هبلة، كل ده عشان بتحبيه؟ وبعدين ما هو عنده حق بصراحة، ببوجي وطمطم اللي لبساهم دول.
مليكه بحزن: حتى إنتي يا نور.
نور بضحك: لا يا قلب نور، ده إنتي ست البنات كلهم.
مليكه بسعادة: بجد يا نور؟ طيب أمال هو ليه مش شايفني وماشي يحب في اللي اسمها ندي دي؟
نور: أولاً مين اللي قال إنه بيحبها؟ هو قال صديقة. ثانياً، أوقات بيكون قدامنا حاجات حلوة كتير بس مش بنشوفها، مش لأنها وحشة أو فيها عيب، ولكن ممكن تكون مش واضحة. زيك بالظبط، إنتي فاضلك كام تكة بس عشان توضحي قدام زين.
مليكه بحزن: طيب وندي؟
نظرت لها نور بتفكير ثم أردفت بمزاح: هنطفشها. استني إنتي بس عليا وقومي اغسلي وشك كده وارجعي مليكه الفرفوشة، وأوعدك إني هخلي زين ده يعشقك مش بس يحبك. بس أهم حاجة الصبر يا مليكه.
مليكه بسعادة: أنا بحبك أوي يا نور.
نور: وأنا كمان بحبك أوي، واعتبرتكم خلاص إخواتي اللي مليش غيرهم.
~~~~
(في حديقه القصر)
~~~~
أثناء توجه مالك للخروج من القصر، أوقفه صوت مرتفع يهتف باسمه.
عاطف رجل الأمن: يا مالك بيه... يا مالك بيه.
مالك باستغراب: إيه يا عاطف؟ في إيه؟
عاطف بابتسامة: لا يا أستاذ مالك، مفيش بس كان ليا عندك طلب كنت وعدتني بيه.
مالك بابتسامة واستغراب: وعد إيه ده اللي وعدتهولك؟
ثم أكمل وهو يمثل الصدمة: نهار أسود! لأكون وعدتك بالجواز؟ أنا أصلي حالتي بقت صعبة خالص.
عاطف بضحك: لا يا أستاذ مالك، بس بصراحة أنا ناوي أكمل نص ديني وأدخل دنيا، وأنا بصراحة عايز حضرتك معايا عشان أتشرف بيك قدامهم، وحضرتك وعدتني إن لما أنوي هتيجي معايا.
مالك بسخرية: حتى إنت يا عاطف هتدخل دنيا؟ وأنا بقالي خمس سنين بحاول أكتب الكتاب، بس على العموم ما دام وعدتك يبقى هاجي معاك. شوف إمتى المعاد وقولي قبلها.
عاطف: شكراً يا أستاذ مالك، والمعاد بكرة الساعة 7 بإذن الله.
مالك بضحك: كمان؟ ده إنت مستعجل يا عاطف. العروسة حلوة على كده؟
عاطف بشرود: يااااه، حلوة بس يا أستاذ مالك، دي حاجة كده ملهاش وصف، ملاك كده أدب إيه وجمال إيه. إنت هتشوف بنفسك يا أستاذ مالك.
مالك بضحك: كل ده؟ ده إنت شوقتني للعروسة يا شيخ. على العموم ألف مبروك، وإن شاء الله على معادنا بكرة.
عاطف: الله يبارك في حضرتك يا أستاذ مالك.
زين: في إيه يا مالك؟ واقف عندك ليه؟ في حاجة؟
مالك بضحك: لا يا عم، عاطف هيكمل نص دينه وعايزني معاه، عقبال ما أختك تحن عليا وتدخلني دنيا أنا كمان.
زين بضحك: والله إنت عيل فقري. امشي امشي قدامي.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
(في المساء)
حل المساء والجميع في غرفهم نائمين، بينما توجد تلك الجميلة في غرفتها، تقف في النافذة تنظر إلى السماء، شارده في نور القمر الساطع. تستمتع بنسمات الهواء الشتوية، ولكن لفت انتباهها صوت يأتي من مكان ما خلف حديقة القصر.
نور بفضول: إيه الصوت ده؟ مش المفروض الكل نايم. أنا هنزل أشوف في إيه، وبالمرة أتمشى شوية مدام مش جايلي نوم.
وبالفعل هبطت نور إلى الأسفل، ثم توجهت صوب تلك الغرفة التي يأتي منها الصوت وبعض الضوء البسيط، حيث كانت تقترب بحذر مردفة: إيه المكان الغريب ده؟ في حد هنااا؟
وما أن أكملت حتى رأت شئ جعلها تصرخ من الفزع، ولكن لم تكمل حتى قام ذلك الشخص بوضع يديه على فمها وقام بكتم صوتها.
حاولت نور التخلص من تلك اليد التي تكتم صوتها، والأخرى تلتف حول خصرها، وذلك الجسم الذي يحيط بها. سمعت صوت جعلها تتوقف عن محاولتها.
ليل بصوت هادئ بعض الشئ وثبات يهمس بجانب أذنيها: أهدي، أنا ليل.
نور وهي ترفع رأسها وتبتعد قليلاً عن أحضانه لتري وجهه، وبالفعل تراه، ليطمئن قلبها قليلاً وتستعيد أنفاسها وهي على نفس الوضع مردفة: ليل؟
ليل بحدة: إنتي بتعملي إيه هنا؟ وإزاي تنزلي في الوقت ده؟
نور بتوضيح: أنا بس مكنش جايلي نوم ونزلت أتمشى شوية، وسمعت صوت جاي من هنا فقلت أروح أشوف في إيه.
ليل: وهو المفروض إن لما يكون في حاجة تقلق تروحيالها بنفسك؟ ياريت الموضوع ده ميتكررش تاني ومتنزليش في الوقت ده تاني.
نور باندفاع: أنا نزلت لأني عارفة إن أكيد القصر متأمن، بس فضولي خدني إني أشوف إيه الصوت ده. ثم نظرت له وأكملت: وبعدين هو إنت بتعمل إيه هنا؟
ليل وهو ينظر لها بسخرية على سؤالها: أظن إنتي سمعتي كلامي كويس يا نور. اتفضلي على أوضتك.
كادت نور أن ترد على حديثه، ولكن لحظة، فقد استوعبت أخيراً أنها بين أحضانه، لتسرع في الابتعاد عنه على الفور مردفة بخجل: أنا... أنا ماشية.
والتفتت لتذهب على الفور، ولكن أوقفها.
صوت ليل بثبات: استني. القصر مليان حراس، ومينفعش تخرجي بـ هدوم البيت كده.
ثم التفت ليبدأ في إغلاق أجهزة التدريب الخاصة به، كل ذلك تحت أنظار نور التي لفت انتباهها شكل ليل الجذاب للغاية. فكان ليل يرتدي تيشرت رياضي يجسم جسد ليل ذو القوام العريض، وشعره المبعثر بشكل عشوائي، وتتساقط قطرات الماء أثر ممارسة الرياضة، والذي أعطى ليل شكل رجولي جذاب للغاية.
ليل: يلا اتفضلي.
نور: مش هينفع تخرجي كده، الجو برد بره، وكده ممكن تاخدي دور برد. الأفضل إنك تنشف شعرك ووشك قبل ما تخرج.
ليل وهو ينظر لها: لا، متقلقيش.
نور بسرعة: لا، أقلق. ثم أكملت: أقصد يعني إنك لو تعبت لقدر الله، يبقى مفيش سفرية الساحل. عشان كده لو سمحت نشف شعرك وجسمك قبل ما تخرج.
ليل ابتسم بسخرية على كلامها، ثم أمسك بالفوطة وقام بتنشيف شعره وجسمه، ثم تحركوا وذهب كل منهم إلى غرفته.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وفي صباح يوم جديد في غرفة نور.
مليكه: يا صباح النور على أحلى نور.
نور بضحك: يا صباح الفل. متأخرة يعني النهاردة في الصحيان؟
مليكه: متأخرة إيه ده؟ أنا صاحية من الساعة 9 الصبح.
نور باستغراب: أمال مجتيش صحتيني ليه زي كل مرة؟
مليكه: ألف سلامة عليكي يا نور يا بنتي، ما أنا جيت أصحيكي لقيتك شبه القتيل، فصعبتي عليا بصراحة، وقولت أسيبك شوية لحد ما الساعة بقت 12.
نور بتذكر: يالهوي، والله نسيت خالص. أصل نمت متأخر أوي امبارح.
مليكه بغمزة: وإيه اللي كان مضيع النوم من عينك يا موزة؟
نور: يا أختي اتوكسي وقومي يلا انزلي جهزي شنط السفر، لاحسن اليوم بيجري.
مليكه: أوك، أنا هنزل وإنتي فوقي وحصلي.
نور: تمام.
وما أن رحلت مليكه، حتى ابتسمت نور عندما تذكرت ما حدث مع ليل أمس.
نور لنفسها بصوت مسموع: إيه ده؟ عيب كده يا نور. قومي بقي خلصي اللي وراكي يا هانم ومتفكريش في حد.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ومر اليوم حتى جاءت الساعة السادسة والنصف.
(في شركة العامري)
مالك: طيب حلو عليا كده. أنا يادوب ألحق أروح أغير عشان أروح أدخل عاطف دنيا.
ليل: أنا مش فاهم إنت بتفكر إزاي، بس تمام. قبل ما تمشي سلم زين ورق صفقة الغردقة عشان يشتغل عليها وتلحق تتسلم في ميعادها.
مالك: تمام، يلا سلام.
وبالفعل ذهب مالك إلى القصر وقام باستبدال ملابسه بملابس أخرى بسيطة، ثم هبط إلى حديقة القصر مرة أخرى، وبعد ثوانٍ صُدم مالك وهو ينظر صوب عاطف وما يرتديه من ملابس.
عاطف: مساء الخير يا أستاذ مالك. جاهز حضرتك عشان نتحرك؟
مالك بضحك: أستاذ إيه بقى؟ إنت خليت فيها أستاذ. إيه اللي إنت لابسه ده يا عاطف؟ أي بدلة أتوبيس مصر دي؟
عاطف بانبهار: عجبتك يا أستاذ مالك؟
مالك: مش لما أفهمها الأول.
عاطف: معقول يا أستاذ مالك؟ دي بدلة مشهورة أوي. ده أنا لقيتها على موقع أزياء عالمي، قمت عملت إيه بقى؟ أخدت صورة البدلة ووديتها لعم عباس الترزي، قام عملي واحدة زيها بالظبط.
مالك بضحك وتريقة: لا، عم عباس واضح إنه بيحبك. اتوصى بالبويه وهو بيدهنلك البدلة. يلا يلا يا عاطف.
عاطف: كله يهون عشان خاطر عيون شيماء.
مالك: شيماء مين؟
عاطف: العروسة يا أستاذ مالك.
مالك بضحك: طيب يلا عشان منتأخرش.
(وبالفعل بعد ساعة وصل مالك إلى حي بسيط للغاية في أحد المناطق العشوائية)
مالك بملل: إيه يا عاطف؟ لسه كتير؟
عاطف: لا يا أستاذ مالك، اتفضل اركن على يمينك، اللي جاي أيوه هنا، اتفضل انزل.
ثم ذهب ودق على الباب ليفتح شخص.
فتحي: أهلاً أهلاً يا عاطف، اتفضل.
ثم نظر إلى مالك: اتفضل يا أستاذ، اتفضل.
عاطف: اقعد يا أستاذ مالك.
ثم نظر إلى فتحي: أعرفك يا فتحي، ده أستاذ مالك اللي بشتغل عنده.
ونظر إلى مالك: ده فتحي أخو العروسة وولي أمرها.
مالك: أهلاً يا أستاذ فتحي.
فتحي: أستاذ إيه؟ قولي يا فتحي بس يا بيه. اتفضلوا نورتونا.
فتحي: الحاجة الساقعة يا سميحة.
مالك: متشكر جدا، بس ممكن نتكلم في المهم.
فتحي: والله ما نتكلم قبل ما تاخد واجبك يا بيه.
ثم أكمل: روحي نادي العروسة يا سميحة.
وبعد ثوانٍ خرجت العروسة (وياريتها ما خرجت😂).
مالك وهو يرفع نظره، وما أن رأى العروسة حتى قام ببصق الحاجة الساقعة في وجه عاطف.
مالك بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الفلق.
عاطف: مالك يا أستاذ؟ في إيه؟
مالك وهو يسعل: مالي إيه؟ إنت مش شايف اللي أنا شايفه ولا إيه؟
ثم نظر لها: انصرفي، انصرفي. لا تؤذينا ولا نؤذيك.
عاطف: دي شيماء يا بيه، العروسة.
مالك بصدمة: إيه؟ عروسة دي؟ العروسة اللي جمالها ميتوصفش يا عاطف؟ أنا دلوقتي عرفت ليه ميتوصفش. دي اللي زيها عايز إعادة ضبط مصنع وكتالوج عشان الناس تعرف تتعامل معاها.
عاطف بضحك: حضرتك بس عشان متعرفهاش، إنما لما تتعامل معاها هتشوف هي قد إيه جميلة.
مالك: أتعامل مع مين؟ إنت مدرك إنت بتقول إيه يا عاطف؟ اسمع مني وقوم نمشي. إحنا ممكن نتلبس بجد.
فتحي: في حاجة يا بيه؟
مالك بحرج: لا يا فتحي، بس ممكن نتكلم في اللي إحنا جايين عشانه.
فتحي: طبعاً يا بيه. تعالي يا عروسة، سلمي على عريسك والأستاذ مالك.
شيماء بدلع: إزيك يا عاطف؟ إزاي حضرتك يا أستاذ مالك؟
مالك: كنت كويس من دقيقة. أقصد الحمد لله.
ثم نظر إلى فتحي وأكمل: إحنا جايين نطلب إيد الآنسة شيماء لعاطف.
فتحي: ده شرف لينا يا أستاذ. وأنا عن نفسي موافق. إنتي إيه رأيك يا عروسة؟
شيماء: لولولولولولو.
مالك: بسم الله ما شاء الله. دي واقعة...
نظر صوب عاطف وأكمل: طيب مش يلا بقى يا عاطف؟
فتحي: والله لتكمل كوباية الحاجة الساقعة يا بيه. كده إنت بتشتمني.
مالك: لا، وعلى إيه؟ هشربها.
ثم نظر إلى شيماء باستغراب: إلا إيه فستان وكالة الحاج متولي ده يا آنسة شيماء؟
شيماء: ده نيو لوك يا أستاذ، موضة يعني. عجب حضرتك؟
مالك: بسم الله ما شاء الله. إنت ماشية على موضة الأخذ من كل رجل قبيلة.
شيماء بفخر: أماااال، مش عروسة يا بيه.
مالك وهو يقلد محمد إمام: امممم، لا إذا كان كده ماشي.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ومر اليوم حتى جاء موعد السفر.
ياسمين: خلاص كده، أنا حضرت شنط.
نور ومليكه: وإحنا كمان.
مليكه: أنا هاروح أنادي حد عشان ينزل الشنط، وتعالوا إحنا بقى نستنى في الجنينة.
~~~~~~~~~~~~~~~
وفي الحديقة يجتمع كل من الفتيات والشباب.
زين: إيه كل الشنط دي؟ هو إنتوا مهاجرين؟
مليكه: ده أقل ما عندنا.
ليل: كده إحنا هنروح كل واحد بعربيته، وهنقسم الشنط والبنات على عربيتي أنا وزين ومالك.
زين: تمام.
وما أن أكمل كلامه حتى سمعوا صوت مليكه بصدمة وصوت عالي: إيه ده؟
حتى نظر الكل على ما تنظر إليه مليكه.
رواية نور الليل الفصل الخامس 5 - بقلم نورا البغدادي
في سيارة زين
ندي: أنما فين ماما وفاء مجتش ليه؟
مليكه بسخرية: ما أي؟ ماما وفاء؟
ندي: اه أنا غلطت ولا أي مش إسمها ماما وفاء؟
مليكه: لا يا حبيبتي مغلطيش.
ثم أكملت بصوت واطي: جاتك مو لما ياكلك.
زين: لا ماما قاعدة مع فارس ابن نور أصلاً ماما ملهاش في جو السفر وكده.
ندي بتفهم: اممم تمام.
وبالطبع مر الوقت والذي لم يخلوا من مشاكسات ندي ومليكه.
في سيارة مالك
مالك بأبتسامه: العربيه منوره بيكي يا وحش الكون.
ياسمين بضحك: وحش الكون ده علي أساس أن انت أحمد العوضي وأنا ياسمين عبد العزيز مثلاً.
مالك: لا أنا مالك عادي إنما انتي أحلي ياسمين في الدنيا.
ثم قام بتشغيل كاست السيارة علي اغنيه حسين الجسمي (بحبك وحشتيني).
ثم نظر لها عند مقطع (ده وانتي مطلعه عيني بحبك موت).
ياسمين: مالك معلش وطي الصوت عشان عايزه أنام شويه عشان لما نوصل ابقي فايق.
مالك: تنامي؟
ياسمين: اه في حاجة.
مالك ببعض الحزن: لا يا ياسمين نامي.
في سيارة ليل
أما ليل فلم ينطق بحرف طوال الطريق.
نور بملل: أنا هشغل اغاني تحب تسمع حاجة معينة.
ليل: لا براحتك.
نور: تمام.
قامت بتشغيل اغنيه حسن شاكوش (حبيبتي افتحي شباكك أنا جيت).
ليل: إيه ده؟ هي دي الأغاني اللي عايزة تسمعيها ده اللي بيعجبك؟
نور: وهو ده أي حد ده حسن شاكوش ياليل انت بتهزر.
بس كلام بيني وبينك أنا مش بسمعه طول الوقت.
ليل بأستغراب: اشمعني؟
نور بمزاح: لحسن هاني شاكر يشم خبر ويصدر قرار بمنعي من ممارسة أعمالي أنا كمان.
نظر لها ليل بعدم استيعاب مما تتفوه به.
نور: خلاص يا ليل عرفت انك مش فاهم بربع جنيه حاجة من كلامي.
عاود أنظاره مرة أخرى على الطريق مردفاً بثبات: لا عادي متعود على الكلام الغريب ده من مليكه.
وبعد ساعات وصلوا أخيراً إلى الشاليه.
وصفوا الشباب السيارات وقاموا بتنزيل شنط السفر.
في سيارة زين
كانت مليكه نائمة بطريقة مبعثرة ومضحكة للغاية فكانت تضع قدميها على تابلوه السيارة بشكل عشوائي.
بالإضافة إلى فمها المنفتح.
زين بضحك: مليكه انتي يا قتيلة قومي.
مليكه وهي نائمة: سبوني سبوووني عليها بنت الكلب دي قال ماما قال بقولكوا سبوووني محدش يحوشني.
زين بضحك: هي مين دي.. يا مليكه اصحي.
مليكه بفزع: إيه ده في إيه وربنا هي اللي ضربتني.. هاتولي حقي بقى يا حكومة.. أنا عايزة حقي هاتولي منظمة حقوق الحيوان أاقصد حقوق الإنسان.
زين: يخربيت الهبل قومي إحنا وصلنا.
مليكه بأستيعاب: إيه ده هو أنا كنت بحلم؟
زين بسخرية: تتخيلي.
اه اتفضلي انزلي بقى.
مليكه بعد أن هبت من السيارة فردت يديها في الهواء بأستمتاع: ياااااه أخيراً الواحد كان قرب ينسى البحر بسبب شغلكم يا بوعده يلا كله عند ربنا.
نور: حصل ههههه عملتي إيه في البت يا مفترية.
مليكه ببرائة: أنا ولا اتكلمت انتي تعرفي عني كده.
نور بضحك: ده انتي أم كده.
ثم أكملت: طيب بقولك إيه أنا هموت وأنام تعالي نطلع ناخد شاور وننام شوية عشان نفوق ونخربها بقى.
مليكه بعدم تركيز: لا طيب بقولك إيه يا نور بعد إذنك بقى دلوقتي عشان أركز مع الست ندي والبيه المحترم أنا أصلاً نمت في العربية بما فيه الكفاية ف روحي روحي انتي نامي.
لم تعطي لها فرصة التحدث حيث انتهت مليكه من حديثها ورحلت على الفور.
نور: يا مليكه.. طيب قوللي أنهي أوضة.
مليكه وهي ترحل: الثالثة الأوضة الثالثة.
نور: يا مجنونة استني.
فكرت نور بالاستعانة بياسمين لترشدها إلى غرفته.
نور: مالك هي ياسمين فين؟
مالك: راحت الحمام تقريباً.
نور لنفسها: اممم... شكلي كده مقدميش حل غير أني أدور بنفسي وأطلع أنا الأوضة لحسن هموت وآخد شاور وأنام بجد.
وبالفعل دلفت إلى الشاليه وذهبت إلى الدور العلوي.
لتتفاجئ نور: إيه ده بقا.. طيب هي مقلتليش الأوضة الثالثة من ناحية الشمال ولا اليمين أقول عليكي إيه يا مليكه.
نور بحيرة: خلينا في اليمين وأمرنا لله بقى.
رواية نور الليل الفصل السادس 6 - بقلم نورا البغدادي
مالك: الشنط كلها في الشاليه.
ليل: تمام. اعمل حسابك إنك هتنام مع زين عشان كل بنت تاخد أوضة خاصة بيها. يلا، أنا هطلع أريح شوية من الطريق.
مالك: كمان هيطردوني من الأوضة! يلا، كله عند ربنا. يلا إحنا كمان يا زين نطلع نرتاح.
ندى بابتسامة: وأنا كمان هروح أريح شوية من الطريق. وانتوا لما تجهزوا كلموني عشان نتقابل.
زين: تمام.
ذهب ليل إلى الغرفة الخاصة به في الشاليه. وما إن دلف حتى كاد أن يخلع ملابسه، ولكن لفت انتباهه صوت يأتي من مرحاض الغرفة. فتوجه ليرى ما بالداخل، ولكن تفاجأ بخروج نور من المرحاض وهي ترتدي برنص الاستحمام وتغني وهي في كامل انسجامها، حتى رأت ليل.
نور بصراخ: آآآه! أنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي تدخل الأوضة من غير استئذان؟
ليل بغضب: أظن أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده.
كادت نور أن ترد على حديثه، ولكن جاء صوت زين من الخارج. فأسرع ليل بشد نور على الفور ليضع يديه على فمها لكتم صوتها، لتكون نور بين أحضانه.
زين وهو يدق الباب: ليل، لو لسه صاحي افتح لأني عايز أتكلم معاك في موضوع.
ليل: مش دلوقتي يا زين، بعدين.
زين: أيوه بس...
ليل بحدة: قلتلك بعدين يا زين.
زين: تمام.
أعاد ليل النظر إلى نور، والتي كانت مغيبة تمامًا عن الواقع، فقط تنظر له من قرب. يا الله! فكيف أنت بتلك الملامح الرجولية الجذابة...
لينظر لها ليل لدقيقة ليرى ملامحها الملائكية الجميلة وشعرها الطويل المبلل الذي تتساقط منه قطرات الماء. صحيح أن البرنص لم يكن يظهر جسم نور نهائيًا، إلا أنه كان يعطيها شكلًا جذابًا للغاية.
ليل باستفاقة من شروده: تركها على الفور ثم أكمل حديثه: ممكن أعرف إنتي بتعملي إيه هنا؟
نور بحرج: مليكة قالتلي إن دي الأوضة بتاعتي. قالت الأوضة التالتة. وأنا بصراحة افتكرت إنها تقصد دي.
ليل بعصبية زائدة لأول مرة: ده عندها هي يا نور الكلام ده، إنما معايا مينفعش.
نور بصدمة من رد فعل ليل: هي مين دي؟ وإيه اللي مينفعش؟ أنا حكيتلك اللي حصل.
ليل بعصبية: عذرك مش مقبول. كان هيبقى الوضع إيه لو زين أو مالك جم قبلي الأوضة وشافوكي بالوضع ده؟ كنت هعمل إيه إن شاء الله؟
نور وبدأت تتجمع الدموع في عيونها: أنا قلتلك مكنتش أقصد. وأكيد عمري ما كنت هحب إني أتحط في الموقف ده.
ليل وقد تأثر بدموعها: طيب اتفضلي يا نور غيري، وأنا هنزل لحد ما تخلصي. ويا ريت محدش يعرف حاجة باللي حصل. ثم نظر لها مطولًا وقال: ومتزعليش. ثم تركها ونزل إلى الأسفل.
مر الوقت وأخذ الأبطال قسطًا من الراحة حتى يجهزوا للاستمتاع ليلًا. وفي المساء يجتمع الجميع أمام الشاطئ حول شعله النار، يستمتعون بنسمات الهواء البارد ومنظر أمواج البحر الهادئة، وكل منهم منشغل.
(عند مالك وياسمين)
ياسمين: الجو والمنظر ده جميل ومريح جدًا.
مالك: مش أجمل منك. بقولك إيه يا ياسمين، ما تيجي نتمشى شوية على البحر؟ المنظر جميل.
ياسمين بابتسامة: تمام، يلا.
وبالفعل ذهبوا.
(عند مليكة وزين)
كان زين منشغلًا بندى طول الوقت.
ندى: زين، ما تيجي نتمشى شوية لحد الشاليه بتاعي، وبالمرة أجيب الفون بتاعي لأني نسيته.
زين: تمام، يلا.
كل ذلك تحت أنظار مليكة التي تكاد تنفجر من الغيظ.
مليكة في نفسها: نسيتي تليفونك برضه؟ تلاقييكي عايزة تتحرشي بالواد، بس على مين؟ وربنا وراكوا وراكوا.
وبالفعل ذهبت خلفهم.
(عند نور وليل)
ذهب الكل ولم يبقَ سوى نور التي كانت تتابع ليل، الذي يقف بعيدًا عنهم على الشاطئ ينظر إلى البحر بغموض. حتى شعر بشيء يشده من بنطاله، لينظر باستغراب ليرى طفلة في سن الثالثة أعوام تنظر له وتبكي.
الطفلة بدموع: لو سمحت يا أنكل، ممكن تصلح لي عروستي؟
ينظر لها ليل بحنية وهو ينزل على ركبتيه ليكون على نفس طولها: إيه ده، إنتي بتعيطي ليه؟ وفين ماما وبابا؟
الطفلة وهي تشير بيديها بعيدًا: كانوا هناك، بس أنا جيت ألعب مع عروستي بس وقعت مني واتكسرت. ثم أكملت بدموع: ممكن تصلحيها لي؟
ليل بحنية: حاضر، بس ممكن متعيطيش؟ مفيش أميرة بتعيط، صح؟
الطفلة بابتسامة: صح.
ليل: طيب يبقى متعيطيش وأنا هصلحها لك.
وبالفعل قام بتصليح اللعبة. لتضحك البنت وتندفع لتحضن ليل براءة: شكرًا يا أونكل، أنا بحبك عشان صلحت لي العروسة.
ليل بضحك: وأنا كمان بحبك.
سمع صوت شخص يردف بهلع: جودي! جودي! إنتي رحتي فين؟ كده تمشي من غير ما تستأذني حد مننا وتخضيني عليكي.
الطفلة: معلش يا بابا، أنا آسفة، بس كنت بلعب مع عروستي واتكسرت.
الأب بحنان: طيب يا حبيبتي، بس أوعي تعملي كده تاني. ولما تحبي تروحي مكان قولي لي وأنا أوديكي. ثم نظر إلى ليل: أنا متشكر جدًا لحضرتك.
ليل بثبات: لا، العفو على إيه.
هبطت الطفلة بالرحيل مع والدها، ولكن توقفت لتعيد النظر إلى ليل وهي تبتسم وتشير له بيديها الصغير وتودعه.
ليبتسم لها ليل ويشير لها أيضًا.
كل ذلك تحت أنظار نور التي كانت تتابع ليل باستغراب شديد، فقط تسأل نفسها سؤالًا وهو: ما الذي يمكن أن يكون حدث ليجعل شخص يمتلك تلك المشاعر الطيبة والجميلة يحاول طوال الوقت أن يخفيها؟
ثم ذهبت إليه.
نور: جميلة خالص البنت دي.
ليل ينظر لها، وتتلاشى تلك الابتسامة التي كانت على وجهه، مردفًا: آه، فعلًا.
نور: إيه ده؟ ليه بس كده اتحولت تاني ليه؟
ليل: نعم؟
نور: أقصد خفيت ليه الابتسامة الجميلة دي؟ ثم نظرت له بنصف عين: إنت عليك طار يا ليل؟
ليل: طار؟ لا طبعًا، ليه؟
نور بضحك: أصلك بتخاف تضحك كأن حد هيحاسبك على الضحكة.
أعاد ليل النظر إلى الشاطئ ولم يرد عليه.
نور: أنا مش عايزة أعرف إنت ليه بتعمل كده أو إيه اللي حصل يخليك تكون الشخص ده، بس عايزة أقولك حاجة وهي إن عمر الضحك والسعادة ما كانت بتقلل من كرامة أو شخصية الإنسان، بالعكس دي بتضيف ليك، وإلا ما كانش وصانا الرسول عليه الصلاة والسلام أن نبتسم. أنا خلصت كلامي، وأسفة لو كنت أزعجتك.
ثم تركته وذهبت.
ليل وهو ينظر إلى فراغ نور ويفكر في حديثها: كيف تتكلمي بكل تلك الثقة وكأنك تعرفيني من سنين؟ كيف لم تنخدعي بهذه الشخصية جافة المشاعر التي تظهر طوال الوقت مع الجميع؟
كل ذلك وأكثر كان يدور في عقل ليل.
(عند زين ومليكة)
ندى: معلش يا زين لو تعبتك معايا.
وما إن أكملت حتى تعثرت قدماها لتقع على الأرض وينكسر كعب حذائها (بركاتك يا مليكة 😂).
ندى بتألم: آه، أهو أنا كنت ناقصة ده كمان.
زين وهو يحاول مساعدتها: إنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟
ندى: لا، متقلقش، رجلي بس وجعاني شوية.
زين: طيب قادرة تمشي ولا أشيلك؟
ندى: لا، تمام، متقلقش.
وما إن كادت أن تذهب حتى صرخت من الألم.
ندى: لا، لا، مش قادرة.
زين: ما أنا قلتلك استني...
كاد أن يحملها ولكن أوقفه صوت مليكة العالي: استني عندك.
زين بتفاجؤ: إيه ده؟ إنتي بتعملي إيه هنا يا مليكة؟
مليكة بتوتر: هااا، آه، أصل... ده وقته؟ ده وقته؟ ثم نظرت إلى ندى وأكملت: افسح انت كده بس، وأنا هساعد القطة أقصد ندى.
وبالفعل ساعدتها على النهوض وأوصلتها إلى الشاليه الخاص بها، ثم رحلوا للعودة.
زين: أنا عايز أفهم، إنتي إيه مشكلتك مع ندى؟
مليكة ببرائة: أنااا؟ لا خالص، ده أنا حتى حبيتها خالص.
زين بسخرية: والله؟ متأكدة؟
مليكة: شور طبعًا. ثم نظرت له: زين، هو إنت إيه رأيك فيه؟
زين باستغراب: رأي فيكي إزاي يعني؟
مليكة بجدية: أقصد يعني إنت شايفني إزاي أو... هو أنا حلوة؟ يعني ممكن أتحب وأحب في يوم من الأيام؟
زين بضحك: آه طبعًا، بس اللي يحبك يكون معاه شهادة معاملة أطفال عشان يعرف يتعامل معاكي يا مليكة.
مليكة بحزن: ده رأيك فيه؟
زين وقد شعر بحزنها: لا طبعًا يا مليكة، أنا بهزر معاكي. إنتي جميلة جدًا وأي حد يتمنى يكون معاه واحدة زيك، وخصوصًا لما تبقي شعنونة كده.
لتنظر له مليكة بحزن وكأنها تشعر أنه يجاملها: وإنت؟
زين: أنا إيه؟
مليكة: حبيت ولا لسه؟
مالك بحيرة: لحد الآن معرفش أو مش متأكد. ثم أكمل: بقولك إيه، الجو برد أوي، تعالي نرجع بقى.
(عند مالك وياسمين)
مالك بحب: عارفة يا ياسمين، كل ما أتخيل إن الطفلة اللي طول عمري بخاف عليها من نسمة الهوا، حببت وكلها فترة وتبقي مراتي. ثم أكمل بضحك: صحيح، أنا حظي أسود، كل مرة تحصل حاجة وتتعطل الدنيا، بس عمري ما فقدت الأمل.
ياسمين: أنا كمان مبسوطة.
مالك بجدية: إنتي بتحبيني يا ياسمين، صح؟
ياسمين بتوتر: إيه السؤال الغريب ده؟
مالك: مجاوبتنيش برضه يا ياسمين.
ياسمين: أكيد طبعًا يا مالك، يعني أنا لو مش بحبك كنت وافقت اتجوزك ليه؟
مالك وهو ينظر لها بثبات ليرد بجدية: اممم، صح، أنا برضه بقول كده. طيب يلا عشان نرجع.
(وفي صباح اليوم التالي)
يجتمع الكل على الشاطئ للفطور.
نور: الجو النهاردة جميل أوي.
ندى: فعلًا يا نونة، جو ممتع جدًا.
مالك: هي مليكة فين؟
نور: مش عارفة، بس أظن إنها في أوضتها.
مالك: طيب أنا هروح أشوفها.
وذهب مالك إلى غرفة مليكة، وقبل أن يدخل سمع صوت مليكة العالي.
مليكة: شيماءاااا... يا شيمااااااء! 💃
أسرع مالك بالدخول مردفًا بهلع: هي فين؟ هتيهالي؟ أنا كنت عارف إنها عفريتة ومتنكرة في محل الحاج متولي، بس محدش صدقني. هي فين؟
مليكة بفزع: هي مين دي يا مالك؟
مالك: شيماء، هي فين؟
مليكة بضحك: هي فين إيه؟ دي أغنية يا مالك.
مالك بتفكير: يا بن الكلب يا عاطف، وكمان عملتلها أغنية... أكيد سحرتلك.
مليكة بضحك: إنت بتقول إيه؟ دي أغنية جديدة طالعة تريند، هههه.
مالك: أغنية جديدة؟ وربنا؟ ... ظلمتك يا شيماء.
ثم أكمل بضحك: طيب يلا عشان الفطار جاهز وعشان نلحق نخرج. النهاردة آخر يوم، إنتي عارفة ليل لازم ينزل القاهرة عشان الشركة، وأكيد كلنا معاه.
مليكة: تمام، روح وأنا دقيقة وهنزل وراك.
وبعد قليل من الوقت هبطت مليكة وانضمت إليهم. وأثناء فطورهم يأتي صوت من خلفهم.
سارة بتفاجؤ: مالك! إيه الصدفة الجميلة دي؟
مالك: سارة، إزيك؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟
سارة: الحمد لله، أنا تمام. جاية أغير مود وأطلع من جو الشغل ده شوية. إنت عامل إيه؟
مالك بضحك: أنا الحمد لله زي ما إنتي شايفة، بفسح الأولاد عشان كانوا زهقانين بس، إنما أنا لو عليا إنت عارفة مبتعبش من الشغل خالص (بيتريق طبعًا 😂).
سارة بضحك: يخربيت جنانك، لسه زي ما إنت يا مالك، إنسان جميل وميقدرش يعيش من غير هزار وانبساط.
مالك: الله يكرم أصلك، أنا أصلي مبحبش أتكلم عن نفسي كتير.
لتضحك سارة وتنظر على الجميع وتلقي عليهم السلام، وأكملت لمالك: اعمل حسابك إن الأيام الجاية هبقى على قلبك.
مالك: تنوري، بس إشمعنى الأيام اللي جاية؟
سارة: في شغل الفترة الجاية كتير، وهتكون شراكة بين شركة العامري بتاعتكوا والشركة اللي أنا بشتغل فيها، وهنشتغل مع بعض على مشروع واحد.
مالك: بجد؟ أول مرة أعرف، بس تمام، الشركة هتنور بيكي.
كل ذلك تحت أنظار ياسمين التي تنظر لهم ببرود وثبات تام، على عكس ما بداخلها تمامًا.
ومر اليوم على الجميع وهم مستمتعين جدًا، حتى جاء موعد الرجوع إلى القاهرة، وبالفعل عادوا.
رواية نور الليل الفصل السابع 7 - بقلم نورا البغدادي
في صباح يوم جديد.
في غرفة مليكه.
كانت مليكه نائمة بعمق، غارقة في أحلامها الوردية. ولكن كالعادة، لا شيء يدوم. استيقظت مليكه بفزع على صوت نور.
نور بصوت عالٍ: مليكه... مليكه.
ليستيقظ مليكه بفزع وتقع على الأرض بشعرها الذي يعاكس بعضه، فكل خصلة تعاكس الأخرى بشكل مبعثر ومضحك.
مليكه بفزع: في إيه؟ هو رجع في كلامه ولا إيه؟
نور وياسمين بضحك: هو مين ده يا مجنونة؟ قومي يا هانم عشان عندنا شغل، والنهاردة أول يوم لينا.
ياسمين: آه والنبي قومي بدل ما ليل يركبنا الشلاحة من أولها.
مليكه وهي تمثل البكاء: شغل؟ بقه فزعتيني من أحلى نومة عشان الشغل؟ ثم رفعت يديها للسماء: أنا إيه اللي وصلني لكده بس يا رب.
نور بضحك: إنتي هتشحتي؟ قومي يا لاما.
مليكه بنص عين: هو إحنا اللي بنعمله في الناس هيتعمل فينا ولا إيه؟ روحي يا ماما على الله حكايتك واطفي النور معاكي.
ياسمين بضحك: أحسن، ده أنا فرحانة فيكي أوي. ولعلمك بقا مش خارجة من هنا غير وإنتي معايا.
مليكه: معايا فين؟ طب أنا راضية ذمتكوا، ده منظر واحدة تنفع لشغل برضه؟ وبعدين أنا عيلة ورجعت في كلامي خلاص، حتى بصي. ثم رفعت قدميها في وجههم وأكملت: أهو لابسة شراب فردة وفردة، بذمتك عيلة ولا مش عيلة؟ روحي روحي يا شيخة الله لا يسقيكِ واقفلي النور.
نور بخبث: خلاص بقا يا ياسمين، سبيها على راحتها. وكده كده ندي قالت إنها ممكن تيجي معانا، ما هي في شغل برضه بينها وبين شركة العامري، يعني مش هنكون لوحدينا. ثم تحركت للخروج ليوقفها صوت مليكه وهي تقوم من على الأرض سريعاً وتشير لها بإصبعها.
مليكه بصوت عالٍ: استني عندك! أنا جاية معاكوا.
نور بخبث: لا خلاص، خليكي إنتي. مليكيش في الشغل وتعبُه.
مليكه: لا، هو أنا مقلتلكيش ده أنا بموت في الشغل، وبصراحة عايزة أشتغل وأعتمد على نفسي شوية. اتفضلوا إنتوا وأنا خمس دقايق وأكون تحت.
نور ومليكه بضحك: مكان من الأول.
ثم تركوها ونزلوا للأسفل.
وبعد قليل من الوقت، اجتمع الكل على سفرة الطعام.
ليل بجدية: النهاردة أول يوم شغل ليكوا، وأنا لسه عند كلامي. أنا معرفش أبويا في الشغل، يعني اللي مش هيثبت نفسه في الشغل، أكيد مش هتفضل في الشركة. أظن كلامي واضح. ثم نظر إلى مالك وزين وأكمل: أنا همشي دلوقتي على الشركة، وإنتوا هاتوا البنات وحصلوني بعد ما تفطروا، ومش عايز تأخير.
زين ومالك: تمام.
وبالفعل ذهب ليل.
مليكه: مالك، إحنا أخوات وحبايب. ابقى اسأل عليا وهاتلي أكل الله يكرمك.
مالك بضحك: ولا أعرفك، كله إلا الشغل ده. ليل يطردني أنا وإنتي في يوم واحد.
مليكه بنص عين: واطي يا ماااان. متشكرة يا أخويا، أو اللي كنت فاكراك أخويا.
زين: طيب لو خلصتوا يلا بينا عشان منتأخرش.
ردفوا الفتيات: خلصنا.
ذهب نور ومليكه في سيارة زين، وياسمين في سيارة مالك.
وبعد ساعة، يصلوا إلى الشركة.
لتهبط مليكه من السيارة وتنظر إلى الشركة بانبهار شديد، وتردف: يا توس، فنتلي! كل دي شركة يا ولاد المحظوظة؟ ده تلاقي صحابها على قلبهم قد كده.
ليردف زين بصدمة من خلفها: نهارك أسود يا مليكه! إنتي بتنبري من أولها؟ وبعدين أصحابها مين؟ ما إحنا أصحابها.
مليكه وهي تمثل الصدمة: لا يا راجل! لا، ده إنتوا طلعتوا جامدين أوي. أصل كلام بيني وبينك، أنا مكنتش متخيلة إن يكون عندنا شركة بالفخامة دي كلها. ثم نظرت له: بقولك إيه؟ أنا عايزة أجيب عربية.
زين باستغراب: عربية؟ اشمعنى؟ وبعدين هو إنتي بتعرفي تسوقي أصلاً؟
مليكه: لا مبعرفش، بس هجيبها وخلاص. يعني هي ياسمين صبري أحسن مني في حاجة؟ ياااا، ونفسها بقى على السوشيال ميديا.
زين بنفاد صبر: صبرني يا رب. هو أنا ملاحق عليها في البيت، لما تيجي كمان في الشركة؟ ادخلي يا مليكه الله يهديكي وأسكتي. ثم نظر إلى نور التي كانت تنظر إلى الشركة بانبهار شديد، ليردف: روحتي فين يا نور؟
نور بانتباه: لا، معاك.
زين: طيب اتفضلوا.
وعند مالك بعد أن صف سيارته.
مالك: الشركة نورت والله.
ياسمين: دي جميلة خالص يا مالك. معقول دي بتاعتنا؟
مالك بضحك: لا، مستلفنها يا ياسمين. طبعاً يا حبيبتي بتاعتنا. إنتي بس مستغربة عشان أول مرة تيجي الشركة. بس اللي إنتي شايفاها دي، أنا وزين وليل أدينا عمرنا كله نكبر فيها لحد ما وصلت للوضع ده، الحمد لله.
وقبل أن ترد ياسمين، أتى صوت من خلفهم.
ساره بابتسامة جميلة: صباح الخير.
مالك: صباح النور يا سلاااام على الناس النشيطة اللي جاية في معادها.
ساره بضحك: إنت عارف طول عمري كده، مواعيدي على المسطرة.
مالك: حقيقة لا يمكن إنكارها.
ساره: صباح الخير يا آنسة ياسمين، عاملة إيه؟
ياسمين بابتسامة مجاملة: الحمد لله كويسة، وإنتي تمام؟
ساره: أنا تمام الحمد لله.
ياسمين وهي تمسك بيد مالك: طيب مش يلا يا حبيبي عشان منتأخرش.
مالك: يلا يا وحش. وإنتي يا ساره معانا طبعاً؟
ساره: أوك، يلا.
في مكتب ليل، بالجانب الخاص بالاجتماعات. نعم، فهو منقسم نصف به مكتب ليل، والنصف الآخر غرفة الاجتماعات. يجتمع عدد ليس بقليل من موظفي الشركة، وأيضاً يوجد نور وياسمين ومليكه.
ليردف ليل بجدية تامة: طبعاً إنتوا عارفين إن الفترة دي إحنا داخلين على مشاريع وشغل مكثف، وعارفين إني ما أحبش يكون فيه أي نوع من أنواع التقصير في الشغل لأي سبب من الأسباب، ولازم يكون الشغل بيتم على أكمل وجه كعادة شركتنا. ولذلك إحنا هنقسم المشاريع الجاية، وكل واحد هيمسك مشروع كامل تحت إشرافه.
ثم نظر إلى الفتيات مردفاً لهم: ليل: الأستاذة نور ومليكه وياسمين جداد معانا في الشركة، وهيشتركوا في المشروعات الحالية، وهيكونوا تحت التدريب مع مشرف المشروع.
ثم نظر إلى شخص وأردف: الأستاذ علي، مدير التخطيط العمراني، في المشروع الخاص ببناء مدينة العامري في الغردقة، واللي هيكون مشرفها الأستاذ زين العامري. ثم نظر إلى زين وأكمل: وهتكون الأستاذة مليكه معاكوا في المشروع تحت إشرافكوا طبعاً، وتحت تدريب أستاذ علي.
ثم نظر إلى مالك: أما الأستاذ مالك، فهيمسك المشروع المشترك مع شركة الصقر بشراكة مع الأستاذة ساره، وهتكون معاهم الأستاذة ياسمين تحت التدريب، وطبعاً تحت إشرافكوا.
ثم نظر أخيرًا إلى نور: أما بالنسبة للأستاذة نور، فأنتي يا ريهام (السكرتيرة)، هتكوني مسؤولة إنك تشرحلها طبيعة شغلها في الحسابات، وده هيكون تحت إشراف وتدريب الأستاذ مازن، مدير الحسابات.
ليل: أنا خلصت كلامي، تقدروا تتفضلوا.
وبالفعل ذهب كل منهم إلى عمله.
عند مليكه.
علي بابتسامة جميلة: أهلاً بيكي يا آنسة مليكه.
مليكه بابتسامة: أهلاً يا أستاذ علي.
علي: مبدئياً، بلاش أستاذ علي، تقدري تقوليلي علي بس. وثانياً، إن شاء الله هنبدأ تدريب من النهارده. والحقيقة أنا متفائل خير ومتوقع إنك هتتعلمي بسرعة، شكلك ذكية.
مليكه بصدمة: أناااا؟ الله يكرمك، بس حضرتك مخموم فيا أوي.
علي بضحك: لا، صدقيني أنا واثق إنك هتتعلمي بسرعة. وبعدين مش قولنا علي بس؟
مليكه بضحك: والله ما أنا كسرة بخاطرك، اللي تشوفه بقا.
ليدخل زين على صوت ضحكهم.
زين بجدية: إنتوا واقفين بتعملوا إيه هنا؟
علي بجدية: كنت بعرّف على الآنسة مليكه وبفهمها طبيعة الشغل، وواضح إنها ذكية وهتتعلم بسرعة.
زين وهو ينظر له: تمام، ياريت لو خلصتوا تعارف، اتفضلوا على شغلكم.
ذهب كل منهم ليبدأوا العمل.
عند ياسمين ومالك.
كان مالك وساره مندمجين جداً في العمل. نعم، فهذه ليست المرة الأولى التي يعملون فيها معاً، وبجدية تامة، ولكن بالطبع يمزحون من وقت لآخر، فنحن نتحدث عن مالك العامري يا سادة. كل ذلك تحت أنظار ياسمين التي كانت تتدرب معهم على العمل. وبعد مرور الوقت.
مالك بإرهاق: ياااا أخيراً دماغي هتقف. خلاص أنا رايح أجيب قهوة قبل ما نكمل. أجيب لكوا معايا؟
ساره بإرهاق أيضاً: آه طبعاً، هو ده سؤال؟ وسندوتشات معاك الله يخليك.
مالك بضحك: كمان سندوتشات؟
ساره بضحك: خيرك علينا يا وحش.
مالك بضحك: إذا كان كده، ماشي. وإنتي يا ياسمينة، أجيب لك أي؟
ياسمين: مش عايزة، شكراً.
مالك: طيب تحبي تيجي معايا؟
ياسمين: لا لا، روح إنت.
ساره: طيب استني يا مالك، أنا هاجي معاك وأمشي رجلي بالمرة، لأني تعبت من القعدة.
مالك: تمام، يلا.
ياسمين بتمثيل: آه، راااسي وجعاني جداً، مش قادرة.
مالك بفزع: مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟
ياسمين: مش عارفة، دوخت مرة واحدة.
مالك: ممكن تعبتي من الشغل، لأن ده أول يوم ليكي. بس... طيب استريحي شوية وأنا هجبلك عصير.
ساره: ألف سلامة عليكي يا ياسمين. طيب أنا من رأيي كفاية شغل النهارده يا مالك، بما إنها تعبانة، وروحها إنت وأنا هكمل شغل، أصلاً مفضلش غير شوية شغل بسيط.
مالك: لا، حرام تكملي لوحدك.
ياسمين بتمثيل: آه، لا مش قادرة، الصداع هيوقف دماغي.
ساره: اسمعي الكلام يا مالك، ومتقلقيش عليا. أنا متعودة على الشغل.
مالك: شكراً يا ساره، حقيقي مش عارف أقولك إيه.
ساره بابتسامة: متقوليش حاجة يا مالك، وألف سلامة عليكي يا ياسمين مرة تانية.
ياسمين بغيظ: الله يسلمك. (نعم، فهي فعلت كل ذلك حتى لا تذهب ساره ومالك معا، وتنهي ذلك النقاش المرح بين مالك وساره، الذي يتعاملا بتفاهم كبير قد أشعل نيران ياسمين).
وبالفعل ذهب مالك ليوصل ياسمين إلى القصر.
عند نور.
السكرتيرة، بعد أن شرحت لنور طبيعة عملها بالتفصيل، ذهبت إلى عمالها وتركت نور مع مدير الحسابات حازم.
حازم بابتسامة: أهلاً بيكي يا أستاذة نور. أنا حازم، مدير الحسابات، وزي ما أستاذ ليل شرح، إني مسؤول عن تدريبك.
نور بابتسامة: أهلاً بيك يا أستاذ حازم.
حازم بابتسامة: طيب تقدري تقوليلي حازم من غير أستاذ؟
نور: شكراً جداً لذوقك.
حازم: إنتي أول مرة تشتغلين؟
نور: لا، كنت شغالة في لندن.
حازم: إنتي كنتي عايشة بره مصر؟
نور: امم، مع زوجي الله يرحمه.
حازم: إنتي متجوزة؟ آسف جداً لو كنت ذكرتك والله يرحمه.
نور: لا لا، محصلش حاجة، ولا يهمك.
حازم بابتسامة: تمام، جاهزة نبدأ شغل؟
نور بابتسامة: جاهزة إن شاء الله.
كل ذلك تحت أنظار ليل، الذي يتابع كل شيء من اللاب توب الخاص به، والمتوصل عليه كاميرات الشركة بأكملها.
في سيارة مالك.
ياسمين: معلش يا مالك، ممكن توصلني على النادي؟
مالك باستغراب: النادي؟ ليه؟
ياسمين: مفيش، بس أنا وأصحابي هنتقابل هناك، بقالنا فترة مشفناش بعض.
مالك: هو إنتي مش المفروض تعبانة ومروحة عشان ترتاحي؟
ياسمين: لا، ما أنا بقيت كويسة خلاص، متقلقش.
مالك بشك: اممم، طيب يا ياسمين، الحمد لله.
وأوصلها مالك إلى النادي، وعاد مرة أخرى إلى الشركة.
في الشركة.
ساره: إيه ده؟ إنت إيه اللي رجعك؟
مالك سرحان: هااا؟ لا عادي، اطمنت على ياسمين ووصلتها النادي ورجعت.
ساره باستغراب: نادي إيه؟ تقصد القصر؟
مالك: لا، النادي، راحت تقابل أصحابها.
ساره: غريبة، ده كان شكلها تعبان إزاي فجأة خفت كده؟ أنا مستغربة الحقيقة، بس على العموم الحمد لله على سلامتها.
كل ذلك ومالك سرحان، لم ينتبه لكلام ساره.
ساره: مالك... ماااالك.
مالك بانتباه: ها، معلش يا ساره، كنتي بتقولي إيه؟
ساره: كنت بقولك لو تعبان إنت كمان، ممكن تروح. أنا خلاص خلصت.
مالك: لا لا، أنا تمام، متقلقيش.
وبالفعل أكملوا عملهم.
تفتكروا ياسمين ومالك هيكملوا في العلاقة دي، ولا القدر رأي آخر؟
عند ياسمين في النادي.
ياسمين وهي تجلس: صباح الخير، عاملين إيه؟
سالي، صديقة ياسمين: يا صباح الياسمين، إحنا تمام، المهم إنتي اللي عاملة إيه؟ بقالك فترة مختفية.
ياسمين: ولا مختفية ولا حاجة والله، بس كنا مسافرين يومين الساحل، وبعدها رجعت اتلهيت في الشغل.
نادين، صديقة ياسمين: ساحل إيه؟ أيوه يا عمي.
ياسمين: يخربيت النبر.
سالي بضحك: وأي أخبار حبيب القلب؟
ياسمين بشرود: مفيش جديد، زي ما إحنا.
سالي: إيه ده؟ إيه الطريقة اللي بتتكلمي بيها دي؟ مش عارفة ليه حاسة إنك استسلمتي.
ياسمين: ولا استسلمت ولا حاجة، زي ما إحنا.
سالي: أيوه كده، خليكي تقيلة. مفيش راجل بيتمسك بالبنت الضعيفة اللي تفضل تحب وتهتم بيه، يرميكي على طول ويبص لغيرك.
ياسمين: مش عارفة يا سالي، مش عارفة لأمتي هفضل كده. أنا بحبه وهو بيحبني، يبقى ليه نخبي مشاعرنا عن بعض؟ أنا خايفة كده أخسره.
نادين: أوباااا، شكل صحبتك وقعت يا سالي.
سالي: تبقي هبلة وبتضيع مالك من إيديها.
ياسمين بحزن: يعني تفتكري كده؟ هو هيفضل يحبني؟ ما ممكن يزهق ويسيبني.
سالي: طبعاً، أي راجل لما ترميه وتحسسيه إنه مش فارق معاكي، هيتمسك بيكي أكتر ويتمنى لك الرضا.
نادين: مش عارفة ليه حاسة إنك مخبية حاجة عننا.
ياسمين: مش مخبية ولا حاجة، كل الموضوع... (وقصت لهم عن ساره من بداية الساحل وحتى الآن).
سالي: امم، بقا الموضوع كده؟ ماشي. إنتي هتفضل معاملتك مع مالك زي ما هي الفترة الجاية، بس وقت ما تكون ساره دي موجودة، ممكن تخفي اللعب شوية، وتهزري وتتدلعي وتوريها قد إيه هو بيعشق التراب اللي بتمشي عليه، وتحافظي على كرامتك قدامها، وسبيها تتقرب منه عادي، لازم توصلي لها إن الموضوع مش فارق معاكي خالص، وإنه هو اللي مقدرش يستغني عنك، وإنك واثقة في نفسك.
ياسمين بتفكير: تفتكري ده الصح؟
نادين وسالي في صوت واحد: طبعاً.
ياسمين: تمام، حقيقي أنا مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركوا.
سالي: عيب عليكي يا هبلة، إحنا أخوات ولازم نخاف على بعض.
ياسمين: طيب أنا هروح بقا، لأني صاحية من بدري وهموت وأرتاح بجد.
سالي: أوك يا روحي، وابقي طمنيني عليكي.
ياسمين: أوك، سلام يا نادين.
نادين: باي يا روحي.
وما إن ذهبت ياسمين، حتى نظرت لها سالي بابتسامة ساخرة.
تفتكروا القدر كاتب لهم إيه؟
رواية نور الليل الفصل الثامن 8 - بقلم نورا البغدادي
في صباح يوم جديد في شركة العامري، خصوصاً في مكتب ليل.
كان يجلس بثبات ينظر إلى الأوراق التي أمامه باهتمام كبير، حتى دق الباب.
ليل: ادخل.
ريهام: صباح الخير يا أستاذ ليل.
ليل: صباح الخير.
ريهام بقلق وتوتر: بصراحة في حاجة مهمة حضرتك لازم تعرفها.
ليل: طيب ما تتكلمي يا ريهام، في أي؟
ريهام: حضرتك عندك اجتماع مع الوفد الأوروبي كمان نص ساعة بخصوص المشروع اللي شغالين عليه بقالنا فترة وحالياً بيتم تشطيبه.
ليل: كل ده شيء معلوم، فين المشكلة؟
ريهام: الموظفة اللي مسؤولة عن الترجمة للأسف مجتش وفونها مقفول، مش عارفة أوصلها.
وفي ذلك الوقت، وقبل أن يرد ليل، دق الباب لتدخل نور باستئذان.
نور: صباح الخير يا أستاذ ليل، متأسفة لو جيت وحضرتك مشغول، بس محتاجة أتكلم معاك بخصوص الشغل.
ليل: اتفضلي يا نور، واستنيني دقيقة.
ثم ينظر إلى ريهام مرة أخرى وقال:
ليل: افهم بقى يعني إيه اختفت ومش عارفة توصللها، ده إهمال وكلكم هتتحاسبوا عليه.
ريهام بتوتر: والله يا فندم أنا أكدت عليها وهي كانت جاية، معرفش إيه اللي حصل، بس حضرتك في مشكلة دلوقتي أكبر، وهي إننا هنوفر منين في الوقت القصير ده مترجمة، ده الاجتماع فاضل عليه نص ساعة.
نور بتدخل: بعد إذنك يا أستاذ ليل، لو تسمح، أنا عندي حل.
ليل بانتباه: اللي هو إيه؟
نور: أنا هحضر الاجتماع مكان الموظفة اللي مجتش، ده إذا وافقت طبعاً.
ليل: وإنتي هتفهمي إزاي في الترجمة؟ إنتي مش محاسبة.
نور: حضرتك متنساش إني كنت تجارة إنجلش، والأهم من ده إني كنت عايشة بره مصر يعني بتقن اللغة الإنجليزية كويس جداً.
ليل: تمام، تقدري تروحي تخلصي شغلك في الحسابات وتجهزي للاجتماع خلال نص ساعة.
نور: تمام، بعد إذنك.
ريهام: طيب حضرتك عاوز مني حاجة ولا أخرج؟
ليل: لا، اتفضلي إنتي.
***
في مكتب مليكة.
علي بانبهار: لا حقيقي، برافو عليكي يا مليكة، أنا مش قولتلك إنك ذكية وهتتعاملي بسرعة.
مليكة بضحك: قولت بصراحة، وأنا مصدقتش ولسه مش مصدقة عادي هههه.
علي بضحك: نفسي أعرف ليه قلت الثقة دي، مع إنك حقيقي ممتازة.
ثم أكمل بنظرة إعجاب:
علي: يعني إنتي جميلة جداً ومحترمة ودمك خفيف ومتعلمة وكمان شاطرة في شغلك، يبقى ليه قلت الثقة دي بقى؟
مليكة: إيه ده إيه ده، إنت بتعاكسني ولا إيه؟
علي: لا والله مقصدش.
مليكة: ليه بس، ده أنا عايزة معاكسة هههه.
علي: إحنا ممكن نبقى أصدقاء وتحكيلي لو في حاجة، ده لو معندكيش مانع طبعاً.
مليكة بسخرية: نبقى أصدقاء؟ هو إحنا بعد كل ده مبقناش أصدقاء؟ إنت بس فهمني غلط خالص، أنا حياتي أبسط من كده، يعني أكل ونوم وشوية شقلبظات، أنا أتفه من كده والله.
ثم أكملت بتفكير:
مليكة: أنا آه ممكن أكون معنديش ثقة في نفسي، يعني شايفه نفسي عادية خالص مش استقلال بنفسي، ولكن... مش عارفة بصراحة.
علي بنبرة إعجاب: لا يا مليكة، إنتي مش عادية خالص صدقيني، إنتي فيكي كل حاجة تلفت نظر اللي حواليكي، جمال ومكانة وخفة دم وكاريزما طبعاً.
شرودت مليكة في حديث علي، تتمنى لو كانت تستمع إلى تلك الكلمات من الذي يشغل تفكيرها وقلبها منذ طفولتها، تتمنى لو يراها بنفس نظرة علي.
علي: إيه، رحتي فين؟
مليكة: هااا، لا معاك، حقيقي مش عارفة أقولك إيه يا علي، بس حقيقي إنت كمان شخص محترم جداً وذوق، وأنا بقول كفاية كلام جد بقى لإن مش واخده على كده.
علي بضحك: ماشاء الله.
دخل زين على صوت ضحكهم لينظر لهم.
زين: إنتوا خلصتوا الشغل وفاضيين لدرجة إنكم واقفين تضحكوا؟
علي باستغراب: ومين قال لحضرتك إننا مش بنشتغل؟ إحنا بس خدنا بريك عشان نكمل شغل بتركييز.
زين: مفيش وقت للبريك يا أستاذ علي، في شغل مكثف وتدريب عشان الأستاذة مليكة تكون جاهزة للشغل.
علي: وده اللي بيحصل يا أستاذ زين.
ثم نظر إلى مليكة بأعجاب وأكمل:
علي: وبالنسبة لمليكة فحقيقي هي ممتازة جداً، واتعلمت خلال أيام معلومات بطريقة مكثفة.
زين وقد انتبه لنظرة الإعجاب تلك، نعم فهو رجل ويعلم جيداً تلك النظرة، وقد شعر بالغضب كثيراً، وخصوصاً عندما نداها بمليكة دون أن يسبقها كلمة أستاذة.
زين: امم، تمام.
ثم نظر إلى مليكة:
زين: تعالي ورايا على المكتب يا أستاذة مليكة.
مليكة باستغراب من طريقة زين، أيعقل أن يكون غار عليها؟ لا لا استحالة، فهو لا يحبني، إذا لماذا كل هذا الغضب؟ لتردف:
مليكة: تمام، هحصل حضرتك.
وبالفعل ذهب زين إلى مكتبه وهو يفكر بصوت عالٍ:
زين: وإنت مالك، إنت تهزر ولا متهزرش ولا حتى يعجب بيها، ما هي طبيعي بتتحب في يوم من الأيام، وطبيعي إن حد يعجب بيها.
ثم أردف بغضب:
زين: لا طبعاً، ليا، هي مش بنت عمي، يبقى ليا إني أخاف عليها وأحافظ عليها. (ده اللي أقنع نفسه بيه).
وهنا تدق مليكة الباب وتدخل بابتسامة.
مليكة: كنت عايزني في إيه يا زين؟
نهض زين من على الكرسي وملامحه كلها غضب، ثم وقف أمامها مباشرة مردفاً:
زين: ممكن أفهم في إيه بالظبط؟
مليكة: ده بالنسبة لإيه؟ مش فاهمة.
زين: إنتي جاية هنا عشان تشتغلي يا مليكة، مش عشان تضحكي وتهزري، وإزاي تسمحي له يقولك يا مليكة من غير ألقاب؟
مليكة: وفيها إيه لما أهزر يا زين، مدام مش مقصرة في شغلي؟ الحياة كلها مش جد، وثانياً إيه المشكلة لما يقولي يا مليكة؟ على إنسان محترم جداً وذوق، ف عادي إننا نكون أصدقاء.
ها وقد زادت الوضع للأسوأ.
ثم أكملت بضحك وهي تمسك بطرف بدلته وتقوم بتعديلها وأردفت:
مليكة: وبعدين هو إنت مدايق كده ليه؟ تكونش بتغير عليا يا زين؟
أمسك زين بيديها الاثنتين ويردف بغضب وثبات:
زين: أنا مبهزرش يا مليكة، وبعدين إيه الهبل ده؟ أغير إيه؟ أنا بس مبحبش هزار في الشغل، متنسيش إني أنا اللي ماسك المشروع ده، وأي تقصير هيكون في وشي أنا، وأظن كلامي مفهوم، فياريت تعملي حدود شوية بينك وبين علي، لإنكم في شغل. اتفضلي على شغلك.
مليكة وهي تنظر إلى عينيه بعشق ولم تتحرك.
زين: واقفة ليه؟ اتفضلي.
تبتسم مليكة وتوجه نظرها إلى يديه التي تتمسك بيديها مردفة:
مليكة: طيب سيب إيدي.
زين بإحراج ترك يديها على الفور:
زين: آه تمام، اتفضلي على شغلك.
وبالفعل ذهبت مليكة إلى العمل مرة أخرى وهي في كامل سعادتها، وقد تجدد أملها من جديد.
***
عند مالك وياسمين.
بعد وقت كبير من العمل.
يجلس مالك وقد ظهر عليه التعب، ليمسك رأسه من شدة الألم، أو بالأصح من شدة التفكير في العمل وفي وضعه هو وياسمين الذي يسوء باستمرار.
لتدخل ياسمين:
ياسمين: مالك، أنا همشي لإن عندي محاضرة مهمة، واستأذنت ليل وهو وافق.
ثم نظرت له بقلق ولكن لم تظهره:
ياسمين: في إيه يا مالك؟ هو إنت تعبان؟
مالك بألم: لا لا، أنا تمام.
ياسمين: تمام، طيب أنا ماشية، عايز حاجة؟
مالك: لا، استني أوصلك.
ياسمين: لا لا، خليك، السواق تحت مستنيني.
مالك: تمام، أبقي طمنيني عليكي لما توصلي.
ياسمين: أوك، يلا سلام.
وبالفعل ذهبت.
نظر مالك إلى فراغ ياسمين بتفكير شديد، ثم يعود بالامساك برأسه وقد ظهر عليه الألم مرة أخرى.
لتدخل سارة:
سارة: مالك، إيه رأيك لو.
ثم نظرت له بقلق شديد:
سارة: مالك، إنت فيك حاجة؟ شكلك تعبان خالص.
مالك بابتسامة لاهتمامها:
مالك: لا مفيش حاجة، متقلقيش.
سارة: مقلقش إزاي؟ لا طبعاً لازم أقلق، إنت مش شايف شكلك.
مالك: متقلقيش يا سارة، الموضوع مش مستاهل، يلا تعالي نكمل شغل.
سارة: شغل إيه؟ يولع الشغل، هو إنت فطرت؟
مالك: لا ومش عايز.
سارة: مش بمزاجك يا أستاذ، قوم يلا ننزل الكافتيريا نفطر سوا ونشرب قهوة وبعدين نكمل شغل، أصلاً أنا كمان جعانة هههه.
مالك بابتسامة وهو شارد في وجه سارة ويستمع إلى كلامها ويتذكر ردة فعل ياسمين وتجاهلها له حتى في تعبه، لتتبدل ملامحه، يتمنى لو كانت ياسمين التي اختارها قلبه هي من تقول له هذا الكلام، يتمنى لو يرى ذلك الاهتمام، ولكن من ياسمين.
سارة: ها؟ قلت إيه؟
مالك بضحك: هقول إيه يعني يا مفترية؟ هو إنتي سبتيلي اختيار؟ اتفضلي قدامي.
سارة بضحك: أيوه كده، يلا بينا.
***
في غرفه الاجتماعات عند ليل.
بدأ الاجتماع واجتمع كل من ليل ونور وبعض من موظفين الشركة، وبالطبع الوفد الأوروبي. وبعد مرور كثير من الوقت والمناقشات التي لا تخرج عن العمل، وبالطبع نور التي كانت مسؤولة عن ترجمة كل تلك المناقشات.
ليتفاجأ ليل حقاً من أدائها في العمل، فهو لم يتوقع أن تكون بكل تلك المهارة. وأخيراً، بعد أن مر الوقت.
ليردف مايكل:
مايكل: حقيقي، أنا مبسوطة جداً بالعمل الممتاز اللي نفذته شركتك يا أستاذ ليل، وحابب أشكرك على شغلك.
ليل بثبات: وده شيء يبسطني طبعاً.
مايكل: وهيكون إمتى حفل الافتتاح؟
ليل: كمان شهرين بالظبط.
مايكل: تمام.
ثم نظر إلى نور مردفاً بإعجاب:
مايكل: وإنتي يا أستاذة نور، أكيد هشوفك مرة تانية في الحفلة، وحابب أقولك إنك ممتازة في شغلك.
ثم أكمل بنظرة تفحص:
مايكل: وفي كل شيء ممتازة. أنا صحيح مصري، بس طول عمري عايش برا مصر وبشوف ستات شاطرة جداً وجميلة جداً جداً، بس إنتي أثبتيلي إن مصر أحلى.
نور بإحراج: شكراً يا أستاذ مايكل لذوقك.
كل ذلك تحت أنظار ليل الذي كاد أن يقتل مايكل على الفور. ليقف ليل وعلى وجهه الغضب ويردف:
ليل: الاجتماع خلص.
ليردف مايكل:
مايكل: أوك، في انتظار مكالمتك يا أستاذ ليل لو حصل أي جديد بخصوص الافتتاح.
ليل بدون أن ينظر إليه: تمام.
نظر مايكل مرة أخرى إلى نور وهو يمد يده لكي يسلم عليها:
مايكل: مع السلامة يا أستاذة نور.
وقبل أن تمد نور يدها، قام ليل بالامساك بيد مايكل واردف:
ليل: أستاذة نور مبتسلمش، مع السلامة أستاذ مايكل.
وما أن خرج جميع من في غرفة الاجتماع، وكادت نور أن تخرج أيضاً، أوقفها صوت ليل بغضب.
ليل: عجبك؟
نور باستغراب: هو إيه ده؟
ليل: كلام مايكل.
نور: وهيعجبني ليه؟ كلامه عادي، كلام زي أي كلام.
ليل: والله مش ده اللي أنا شفته، أنا شفت إنك ابتسمتي أوي، وكأن كلامه عجبك.
نور بغضب: وهو أنا كلامه هيعجبني ليه يا ليل؟ طبيعي إني ابتسم لأنه أحرجني بكلامه ومقالش حاجة غلط عشان أعمله وحش.
ليل: وهو أي حد يقولك كلام حلو تبتسميله؟ لا، وكنتي هتسلمي عليه كمان وتخليه يمسك إيدك.
نور: أنا مش فاهمة، فين المشكلة في إني أسلم عليه؟ هو أنا هتجوزه؟ ده شغل عادي.
ليل بمقاطعة وغضب: لا ده عندهاااا يا نور، وتاني مرة متسلميش على أي حد بإيدك وتسمحي لحد يمسك إيدك أو يهزر معاكي.
نور بصدمة من رد فعله لتردف بغضب:
نور: ماشي يا ليل، ماشي.
ثم ذهبت على الفور.
وبعد أن خرجت، ليكلم ليل نفسه بغضب بسبب طريقته مع نور، فهي لم ترتكب أي خطأ، ولكن هو لا يعلم لماذا غضب لهذه الدرجة عندما رأى نظرات مايكل إليها. ولكن بعد تفكير، أقنع ليل نفسه بأنها زوجة أخيه، ومن الطبيعي أن يحافظ عليها.
وبعد قليل من الوقت، تدخل نور إلى مكتب ليل لتردف برسمية:
نور: اتفضل الورق اللي كنت طلبته مني، بعد إذنك.
وكادت أن تذهب ليوقفها صوت ليل.
ليل: استني يا نور.
نور: افندم.
نهض ليل وهو يتوجه إليها ليقف أمامها مباشرة:
ليل: متزعليش من طريقتي معاكي، أنا... أنا بس كنت متعصب شوية.
نور: لا خلاص، مش زعلانة.
ليل: متأكدة؟
نور بابتسامة: متأكدة.
ليبتسم ليل قليلاً:
ليل: تمام، اتفضلي كملي شغلك.
نور بابتسامة جميلة:
نور: تمام، بعد إذنك.
رحلت نور، بينما نظر ليل إلى فراغها بشرود، ثم يرجع إلى عمله مرة أخرى.
***
في الكافتيريا.
سارة: أكل وأكلتك، شرب وشربتك، ممكن أفهم بقى، إنت فيك إيه؟
مالك: والله ما عارف يا سارة، أول مرة أبقى مش عارف أفكر كده.
سارة: الموضوع بخصوصك إنت وياسمين، صح؟
مالك: عرفتي إزاي؟
سارة: واضح عليكم قدام.
مالك: أنا بحبها وعارف إنها بتحبني، أو... أو يمكن مبتحبنيش، مش عارف، بس طريقتها معايا جافة جداً، أنا كنت متخيل إن دي مجرد فترة لإنها مكسوفة مني مثلاً، بس الوضع بيزيد أوي، أنا بدأت أخاف لتكون مش بتحبني، وأنها مغصوبة عليا، مش عارف... مش عارف أفكر.
سارة: حاسة بيك يا مالك والله، وأظن إنها لو مش بتحبك استحالة كانت وافقت عليك، وخصوصاً إن ياسمين شخصيتها قوية ومظنش إن حد ممكن يغصبها على حاجة، هي بس ممكن تكون مبتعرفش تعبر عن مشاعرها.
مالك: لا. إحساسي بيقولي إنها مش عايزاني، والغريب إنها بحالات، يعني في الشغل تبقى كويسة جداً، وبيني وبينها تبقى جافة خالص، وكأنها متعمدة ده.
سارة: اممم، طيب هقولك على حاجة، أي بنت فينا بتغير على حبيبها، وغصب عنها بتعمل المستحيل عشان تحافظ عليه.
مالك بعدم فهم: صح، بس إيه العلاقة بالموضوع؟
سارة: مش إنت بتقول إنها مش بتكون كويسة غير لما بتكون في الشركة أو معاكو حد؟ طيب ما يمكن غيرانة عليك مني عشان كده بتعمل كل ده؟
مالك بتفكير: معقول؟
سارة: معقول جداً، اسألني أنا، إحنا بنات ونفهم بعض.
مالك: طيب، مش فاهم برضه إيه الحل؟
سارة: الحل إننا نلعب على النقطة دي، نخليها تغير عليك مني وتتخيل إني ممكن آخدك منها، فهي تبدأ تعمل كل حاجة عشان تحافظ عليك ومتخبيش مشاعرها عنك تاني.
مالك: لا لا، ما ممكن حاجة زي كده تهز ثقتها بنفسها، وأنا مش عايزها تحس بكده أبداً.
سارة: والله يا مالك، إنت حنين أوي، يا بختها بيك بجد، بس متقلقش، مش هتهز ثقتها بنفسها ولا حاجة، صدقني ده الحل الوحيد عشان ياسمين تظهر لك مشاعرها.
مالك: طيب، وهنعمل كده إمتى وإزاي؟
سارة: إمتى من النهارده، وإزاي سهلة، إنك تحكلها عادي، أكنك بتعرفها يومك مشي إزاي، وفي وسط الكلام تحكلها إننا خرجنا فطرنا سوا، كده يعني، اللي هو تخليها تقلق عليك وتهتم بيك، وشوف رد فعلها، لو غارت يبقي أكيد بتحبك.
مالك بشرود: ماشي يا خالتي، لما نشوف شورتك دي هتودينا لفين.
سارة بضحك: ماشي، هتشوف، وبكرة تدعيلي.
***
عند ياسمين بالجامعة.
تجلس ياسمين مع أصدقائها في كافتريا الجامعة بشرود.
سالي: صحي النوم، إيه يا بنتي رحتي فين؟
ياسمين: لا معاكو أنا، بس قلقانة جداً على مالك، كان شكله تعبان أوي النهارده.
سالي: قلقانة إيه؟ يا رب ارحمني يا بنتي، هو إنت مش بتتحرمي؟ ما قولتلك اتألي شوية.
ياسمين بغضب: ما أنا متنيلة أهو، إنت شيفاني قاعدة معاه وبراعيه يعني؟ ما أنا أهو قاعدة معاك.
سالي: وده الصح، صدقيني، وهو هيحصله إيه يعني؟ هو تلاقيه بس بيمثل التعب عشان يشوف إنتي هتدلقي عليه ولا إيه.
تنظر لها ياسمين ثم تردف:
ياسمين: طيب يلا عشان نلحق المحاضرة.
***
في المساء بالقصر.
كان يجلس كل من زين وندي في حديقة القصر.
ونور ومليكة يحضرون الحلويات في المطبخ.
ومالك وياسمين يشاهدون التلفاز.
وليل في غرفة التدريبات الخاصة به يمارس الرياضة.
***
عند مليكة ونور بالمطبخ.
مليكة بغيظ: شوفي قاعدة بره مسبلاله إزاي، لا وله هو محسسني إنه مش شايف غيرها، فيها إيه أحسن مني دي يعني؟ ها ها.
ثم أكملت بحزن:
مليكة: لا أنا فعلاً وحشة وهي أحسن مني، وإلا مكنش هي اللي عجبت زين مش أنا.
ثم نظرت إلى نور الشاردة:
مليكة: نور، هو أنا ليه وحشة؟ نور... نوررر.
نور بانتباه: هااا؟ معلش يا مليكة، كنت سرحانة، كنتي بتقولي إيه؟ معلش.
مليكة: لا مش هقول غير لما أعرف إنت فيكي إيه من الصبح، إنتي مخبية حاجة عني؟
نور: والنبي اتنيلي، هو أنا بقى ليه غيركم عشان أخبي عليكي حاجة؟
مليكة: أمال في إيه طيب؟
نور: كل الموضوع إن.
(قصت لها ما حدث بينها وبين ليل في الشركة وفي الساحل).
مليكة بصدمة: نور، هو إنتي كل ده مفهمتيش؟ بجد دي واضحة زي الشمس.
نور: هي إيه دي اللي واضحة زي الشمس؟
مليكة: إن ليل بيغير عليكي.
نور: إيه الهبل ده؟ لا طبعاً، يغير عليا إيه؟ وهو أصلاً هيغير عليا ليه؟
مليكة: لا بيغير عليكي، طيب فسرّي تصرفاته دي.
نور: معرفش بصراحة، بس الأكيد إن مش غيرة ولا حاجة.
مليكة: ماشي، بكرة نشوف، بس خليكي فاكرة كلامي.
نور وهي تحاول تغيير الموضوع:
نور: طيب اسكتي بقى وسيبك مني، وقوليلي إنتي كنتي بتقولي إيه وأنا سرحانة؟
مليكة وقد تبدلت ملامحها للحزن:
مليكة: كنت بسألك، هو أنا ليه وحشة؟
نور بصدمة: وحشة؟ ومين ده اللي قال إنك وحشة يا مليكة؟
مليكة: كل حاجة بتقول كده، أنا مفيش فيا أي ميزة واحدة تخلي زين يشوفني أو يحس بيا، كل العمر ده.
نور: سبق وقولتلك، ده مش معناه إنك وحشة يا مليكة، لازم يكون عندك ثقة بنفسك أكتر من كده، صدقيني، وبعدين مش يمكن زين مش خير ليكي وربنا كاتب لك حد تاني هيعوضك عن كل سنين حبك لزين؟ إنتي بس ثقي بربنا وادعي يا مليكة إن ربنا يكتبلك الخير.
مليكة: لا ما أنا بدعي والله طول الوقت.
ثم رفعت يديها إلى السماء في وضع الدعاء:
مليكة: يااارب لو زين خير ليا اجعله من نصيبي، ولو مش خير ليا خليه خير برضه ويكون من نصيبي.
نور بضحك: والله العظيم إنتي مجنونة، صبرني يا رب على البت الهبلة دي.
مليكة: طيب، أنا رأيي إني رايحة أدي لزين الكيكة اللي بيحبها.
وبالفعل ذهبت. وما أن خرجت إلى الحديقة حتى انصدمت من شيء.
رواية نور الليل الفصل التاسع 9 - بقلم نورا البغدادي
(في حديقة القصر)
ندي: متتصورش يا زين أنا اتعلقت بيك إزاي في الوقت القصير ده. زين، أنا حقيقي بحبك.
ثم قامت على الفور بأحتضانه.
كل ذلك تحت أنظار مليكة التي كانت في صدمة وتكاد تقتلها الغيرة.
مليكة: أه يا بنت الجزمة، هو انتي معندكيش حد يلمك. نازلة في الراجل بوس وأحضان. ماشي يا ندي الكلب، ما هو أصل العيب مش عليكي، العيب على اللي سكتلك.
وقبل أن يرد زين على حديث ندي، تدخلت مليكة على الفور. لتبتعد ندي عن زين بحرج.
مليكة بسخرية: لا لا يا حبيبتي، خدي راحتك على الآخر.
ندي: نعم؟
زين: في إيه يا مليكة، حصل حاجة؟
مليكة: لا متقلقش، أنا بس عملتلك التشيز كيك اللي بتحبها وعايزاك تدوقها.
ثم قدمت له الصحن.
زين: طيب يا مليكة شكراً، بس أنا مش عايز دلوقتي، بعدين.
مليكة: لا إزاي يعني، لازم تاكلها دلوقتي عشان تكون صابحة وطعمها حلو.
زين: ماشي يا مليكة، بس مش دلوقتي خلاص.
مليكة بإصرار، فهي لا تريد أن تتركهم بمفردهم مرة أخرى. فتقدمت منه وهي تحاول أن تطعمه في فمه بيدها.
مليكة: لا دوق دوق بس يلا.
ليقوم زين بإبعاد الصحن ليقع وينكسر. ثم يردف بغضب شديد:
زين: قولتلك مش عايز، هو بالعافية خلاص بقى يا مليكة، مش كل حاجة هزار.
صُدمت مليكة من رد فعله لتتجمع الدموع في عيونها وتردف:
مليكة: أنا آسفة.
ثم تذهب سريعاً إلى غرفتها باكية.
ندي: معلش يا زين، هي أكيد متقصدش.
زين: ندي معلش، أنا مش قادر أتكلم النهارده خالص. ممكن تمشي دلوقتي؟ وبعدين نبقى نتكلم.
ندي: حاضر يا حبيبي، بس ابقى طمني عليك.
وبالفعل ذهبت.
لينظر زين إلى قطع الصحن المكسورة وقطع الكيك المبعثرة على الأرض.
ليردف بغضب: غبي، غبي إزاي تعمل معاها كده. يعني هي عملالك حاجة انت بتحبها تقوم تحرجها كده وقدام ندي كمان. غبي.
(عند مالك وياسمين)
كانوا يجلسان معاً يشاهدان التلفاز. حتى رن هاتف مالك ليعلن عن المتصل وهي (سارة).
ليرد مالك بضحك: لحقتي توحشيني.
سارة بضحك: موت موت لدرجة إني عايزة أقفل الفون في وشكم.
مالك بضحك: ليه كده بس يا ببلاوي؟
سارة: هو كده. المهم طمني عليك أحسن دلوقتي.
مالك: لا بقيت أحسن بكتير الحمد لله، انتو عارفين أنا زي القطط بسبع أرواح، يعني مش هموت.
سارة بسرعة: بعد الشر عليك. انت فين كده؟
مالك: في البيت، هكون فين.
سارة: ياسمين معاكم؟
مالك: أيوة.
سارة: طيب سلام أنا بقى قبل ما تتخنوا أنا وانت بالنار.
مالك بضحك: ماشي.
كل ذلك تحت أنظار ياسمين التي تنتظر أن يقص لها كعادته مع من يتحدث. ولكن تلاحظ أنه يتجاهلها، وبالطبع هي ظهرت له أنها لا تهتم.
مالك: أنا رايح المطبخ أجيب عصير، أجيب لك معايا؟
ياسمين بابتسامة: لا شكراً.
وما أن ذهب مالك، حتى قامت ياسمين على الفور بالإمساك بهاتف مالك لتري مع من كان يتحدث. نعم، فطريقته لم تكن تحدد مع من يتكلم، رجل أو امرأة. لتشتعل غيظاً عندما ترى اسم (سارة).
كل ذلك تحت أنظار مالك الذي ترك الهاتف عمداً ليرى ماذا ستفعل. مردفاً في نفسه بسعادة: غارت، يبقى أكيد بتحبني، بس هي معاندة. مش مهم، المهم أنها بتحبني.
وما أن سمعت ياسمين صوت مالك، تركت هاتفه على الفور.
مالك: في حاجة؟ الفون بيرن؟
ياسمين: لا، أنا بس كنت بشوف الساعة كام.
مالك: اممم، ماشي يا ياسمنتي.
(عند مليكة)
كانت تجلس في غرفتها تبكي بغزارة. حتى سمعت صوت دقات الباب. لتذهب وتفتح لتري زين يسند كتفيه على الباب. ثم ينظر لها بندم.
زين: أنا آسف، متزعليش مني يا مليكة. أنا بس كنت متعصب شوية، حقك عليا.
مليكة وهي تمسح عيونها التي أصبح لونها أحمر من أثر البكاء بيدها مثل الأطفال: خلاص مش زعلانة.
زين: متأكدة؟
مليكة باندفاع: لأ.
يضحك زين على جنونها.
زين: مجنونة والله. طيب إيه رأيك لو تعمليلي تشيز كيك تاني غير اللي باظت؟
مليكة بحزن: لا، مليش دعوة، خلي ندي بتاعتك تبقة تعملهاله.
زين: محدش بيعرف يعملها زاي ما بحبها غيرك يا مليكة.
لتنظر له مليكة بحزن. ليتابع: خلاص بقى، قولتلك أنا آسف، مكنتش أقصد.
مليكة: ماشي، خلاص مش زعلانة. بس عندي شرط. مدام انت اللي بوظت الكيك، يبقى هتنزل معايا المطبخ عقاباً ليك ونعمل الكيك سوا. ها موافق؟
زين بضحك: موافق.
(وبالفعل ذهبوا معاً إلى المطبخ لتحضير الكيك)
مليكة وهي تحاول أن تلتقط كأس الدقيق ولكنها قصيرة. لتردف: يعني هو اللي بيعمل المطبخ ده مكنش قادر يعمل حساب القصيرين؟ أه يا بلد مفكوش قصير معمول حسابه.
ليتدخل زين بضحك على شكلها ويقوم بإلتقاط كأس الدقيق. لتنظر له مليكة بابتسامة.
زين: على فكرة أنا عندي مفاجأة ليكي عشان اتأكد إنك مش زعلانة.
مليكة بفرحة: بجد؟ إيه؟
زين: مش انتي كان نفسك تتعلمي السواقة؟ أنا هعلمك، بس بشرط تعقلي اليومين دول وتبطلي هزار في الشغل مع علي أو أي حد تاني. ممكن؟
مليكة بسعادة شديدة لتحتضن زين على الفور وبتلقائية وتردف: طبعاً موافقة. انت مش متخيل أنا فرحانة إزاي.
ثم تخرج من أحضان زين وتنظر له لتدرك ما فعلته.
كل ذلك وزين ينظر لها ويتأمل ملامحها. نعم، فهي حركة عفوية منها، ولكنها أشعرته بشعور غريب هو نفسه لم يفهمه. ليردف بشرود:
زين: وأنا كمان فرحان.
مليكة: فرحان؟
ليعود زين إلى وعيه: أقصد لأنك مبسوطة يعني.
مليكة: امم، تمام.
وبالفعل بدأوا في تحضير الكيك باستمتاع ووقت لا يخلوا من الضحك والسعادة.
(في غرفة ليل الرياضية)
كان يتمرن بشراسة. نعم، فالرياضة هي حياة ليل الثانية. المكان الوحيد الذي يخرج فيه كل ما بداخله ويقضي جميع أوقات فراغه هنا. ويظهر ذلك على جسده الرياضي بشدة. وكان في كامل اندماجه. حتى قطع تركيزه صوت أقدام تتقدم نحوه بخطوات بطيئة. لينظر ليل إلى الجهة التي يأتي منها الصوت ليرى نور التي كانت في كامل انبهارها ورعبها في وقت واحد. نعم، فالغرفة كبيرة جداً وبها إضاءة خفيفة وبها جميع أنواع الأجهزة والآلات التي يمكن استخدامها لممارسة الرياضة. لتسمع صوت يفزعها. لتنظر بسرعة تجاه الصوت حتى ترى ليل يقف عاري الصدر يتعرق بشدة أثر ممارسة الرياضة، مما أعطى جسده ذات القوام العريض شكلاً رجولياً جذاباً للغاية.
ليل بثبات: انتي بتعملي إيه هنا؟
نور بتوتر: هااا، أنا... أنا.
ليل: أنا أنا. إيه؟ القطة أكلت لسانك؟
نور بعصبية: لا مأكلتش لساني، بس يعني اللبس حاجة عشان أعرف أتكلم.
نظر لها ليل ثم أخذ التيشرت الخاص به وقام بإرتدائه.
ليل: أديني لبست. ها، جاية ليه؟
ثم نظر إلى ملابسها. نعم، لم تكن عارية أو سيئة، ولكن كانت ترتدي بنطال جينز وتيشيرت أسود وترفع شعرها على شكل ذيل حصان، مما أعطاها شكلاً أنوثياً جذاباً وجميلاً.
لتتحول ملامح ليل إلى الغضب ويردف: ثم انتي إزاي تخرجي من القصر أو من أوضتك أصلاً وتعدي على كل الحراس اللي بره دول وبالشكل ده؟
نور بتوتر: ما... ما أصل أنا. ثم تندفع: هو في إيه بقى؟ انت كل شوية تزعقلي؟ أنا مقصدرش. ثم إن لبسي مفيش حاجة غلط. وبعدين أنا جيت عشان أديك دي تدوقها.
وقدمت له صحناً به حلويات: بس كالعادة، انت بتزعق ومديتش فرصة لحد غيرك يتكلم. وقد بدأت تتجمع الدموع في عينيها. ثم كادت أن ترحل حتى أوقفتها يد ليل التي أمسكت بمعصمه.
لينظر لها: ممكن؟ طب لي كل ما أكلمك تعيطي؟ ثم إن أنا حذرتك قبل كده يا نور، افهمي. انتي بقيتي جزء مننا. وأنا أصلي صعيدي وبخاف وبحافظ على اللي مني، حتى نظرة أي شخص ليكي مقبلهاش. زاي ما بعمل مع ياسمين ومليكة. عشان كده أرجوكي اسمعي الكلام وبلاش تطلعيني عن شعوري، حتى لو بدون قصدك، لأنك مش هتحبي ولا تستحملي وشي التاني ولا غضبي عليكي.
لتهز نور رأسها بمعنى موافقة: ماشي. طيب، مش هتاكل الحلويات؟
ليل: هدوقها بس مش دلوقتي عشان لسه مخلص تمرين.
لتنظر نور إلى المكان بتفحص حتى وقع نظرها على حلبة تشبه حلبة المصارعة.
نور بانبهار: إيه ده يا ليل؟ هو انت بتلعب مصارعة؟
ليل بثبات وهو ينظر لها: لا، دي حلبة ممارسة البوكس.
نور: الله! على فكرة أنا بحب البوكس جداً وكنت بلعبه.
ليل بسخرية: انتي بتلعبي بوكس؟
نور بعند: أه بلعب. ولعلمك بقى أنا شاطرة جداً فيه.
ليردف ليل وهو على نفس ابتسامة السخرية: اممم، لا واضح.
نور بتحدي: تحب تشوف؟
ليل بثبات: بلاش أنا يا شاطرة.
نور بعناد وتحدي: ليه يعني؟ طيب إيه رأيك بقى إني بتحديك ومصرة ألعبك بوكس.
نظر لها ليل مطولاً ثم يلقي لها قفازات اللعب وينظر بعينيه تجاه الحلبة بمعنى (موافق). ليذهبوا إلى الحلبة ويستعد كل منهم لبدء المباراة. وبالفعل بدأوا اللعب. لتتقابل نظرات ليل المليئة بالسخرية والتحدي بنظرات نور التي لا تخلو من العناد والتحدي. ليبدأ ليل بالقيام ببعض الحركات التي يستفز بها نور. لتقوم نور بحركة مفاجئة بضربه في معدته. ليتفاجأ ليل ويشعر ببعض الألم، ولكن يخفي ملامح الألم. لينظر لها بثبات.
لتقابله نور بابتسامة تحدي وتردف: تحب تستسلم ولا لسه؟
ليبتسم لها ليل بتحدي أكبر ويبدأ اللعب من جديد. ولكن هذه المرة لعب حقيقي. نعم، فاليل لم يكن يلعب بجدية لأنه يخشي عليها منه، لذلك كان فقط يستفزها ويقوم بصد ضرباتها العنيفة. ولكن الآن اختلف الأمر. وقبل أن تلقنه بضربه أخرى، وفي أقل من ثانية، كان ليل قد أوقع بنور أرضاً ويميل عليها ليردف بابتسامة تحدي:
ليل: تحبي تستسلمي ولا لسه؟
لتنظر نور إلى عينيه بابتسامة وهي شاردة في ابتسامته التي أصبحت شيئاً نادراً وجوده. ليقابلها نظرات ليل التي تتفحص ملامحها الجميلة. وبعد دقيقة من هذا الوضع، ليبتعد ليل عنها ويتركها ثم يردف:
ليل: لعبك مش بطال يا نور.
لتبتسم نور: عارفة، وعارفة برضو إني أستاهل الميدالية الذهبية كمان.
ثم خلعت القفازات وتتجه إلى الخارج. ولكن تقف مرة أخرى وتنظر له:
نور: متنساش تقولي رأيك في الحلويات. أنا اللي عاملاها.
ثم ذهبت على الفور.
لينظر ليل إلى فراغها بابتسامة غريبة. لا يعلم ما ذلك الشعور الذي يشعر به عندما يراها. لماذا يتعامل معها بخلاف معاملته للباقين؟ لماذا تظهر شخصية أخرى له معها هي فقط.
(وفي الصباح تظهر الشمس لتعلن عن بدء يوم جديد مليء بالأحداث)
ليجتمع الجميع على سفرة الطعام كعادته.
نور وهي تحمل فارس ابنها وتداعبه: انت واحشني خالص يا قلب ماما.
ثم نظرت إلى وفاء: طبعاً فارس مطلع عينك يا ماما.
وفاء: مطلع عيني إيه ده؟ مفيش حاجة بتفرحني وتهون عليا فراق سالم، الله يرحمه، غير فارس.
ليردف الجميع: الله يرحمه.
ليرن هاتف مالك وتظهر على الشاشة اسم المتصل (سارة). لينظر مالك إلى ياسمين بخبث، حيث كانت تتابع مالك بعينيها.
مالك: طيب أنا فطرت خلاص. هرد على الفون لحد ما تخلصوا فطار، بس بسرعة لحسن ليل يطردنا كلنا جماعة كده مع بعض.
نور بضحك: لا ده انت تتحسد يا مالك، مش أكلك يعني.
مالك: لا، ما أصل أنا اكتشفت إن في حاجات أهم.
ثم خرج على الفور.
مالك: صباح الخير على الناس اللي هتكون سبب في موتي قريب.
سارة بضحك: ليه بس كده يا ليمبي؟
مالك: أنا مش عارف إحنا بنعمل إيه، بس لما نشوف آخرتها.
سارة: آخرتها لوز إن شاء الله. المهم، فطرت ولا لسه؟
مالك: أه، لسه مخلص فطار. ليه في حاجة؟
سارة: أصل بصراحة جعانة وزهقت من أكل السندوتشات اللي في الكافتيريا.
مالك: امم، طيب تحبي أجيب لك حاجة من بره؟
سارة بضحك: لو مكنتش تحلف بس يا مالك. هات لي بيتزا بالجمبري بس الحجم الكبير لو سمحت، عشان أنا هفتانة أصلي اليومين دول.
مالك: هفتانة؟ تعالي كوليني يا سارة، ده اللي فاضل.
سارة: انت هتحسدني يا مالك ولا إيه؟ وبعدين أه هفتانة، هو أنا مش عمالة أفكرك وأخطط لك عشان جوازتك النحس دي تتم؟
مالك: خلاص يا سارة، انتي هتعايريني؟
سارة: طيب يلا، متتأخرش على الشغل يا أستاذ.
مالك بسخرية: من عنيا يا أستاذة سارة.
وما أن أغلق الهاتف، حتى شرد بتفكير. هل ما يفعله صحيح؟ هل بهذه الطريقة سيستعيد حبيبته؟ ليخرجه من شروده صوت معاطف:
معاطف: صباح الفل يا أستاذ مالك.
مالك: في حد ياخد حد كده يا عاطف؟ صباح الخير يا سيدي.
معاطف: مالك يا أستاذ مالك؟ فيك إيه؟ شكلك مش مظبوط وكأن في حاجة مضايقاك وشغلة تفكيرك.
مالك بسخرية: حتى انت يا عاطف شايف إني متغير؟ هو في إيه؟ أنا ليه حاسس إن في الطبيعي كنت أرْجوز ودلوقتي اتغيرت؟
معاطف: بصراحة، أه. أصل إحنا متعودين عليك بتضحك وتهزر طول الوقت. وبصراحة مش عوايدك الزعل ولا لايق عليك.
مالك: ده آخرة الحب وسنينه يا عاطف.
معاطف بصوت واطي: طيب بقولك إيه يا أستاذ مالك، ما تيجي أوديك قاعدة بلدي كده تغير جو.
مالك: قاعدة إيه يعني؟ أي قاعدة عربية؟
معاطف: امم، أفهمه إزاي بس. بوص، مش انتوا البشوات لما بتتعبوا مثلاً بتروحوا لدكاترة نفسيين؟
مالك بضحك: أنا مبروحش وربنا، بس ماشي كمل.
معاطف: دي بقى عندنا إحنا اسمها قاعدة عربي. لما بكون متخانق أنا وشماء.
مالك: انت وشماء يا خويا؟
معاطف: شماء يا أستاذ، بدلعها يعني.
مالك: امم، الله يأرفك يا بعيد. كمل كمل.
معاطف: لما بكون متخانق بقى معاها، بروح أغير من مودى وأرجع من هناك واحد تاني.
مالك: يا راجل، بترجع واحد تاني إزاي يعني؟ امشي يا عاطف، بطل هبل.
معاطف: اسمع مني بس يا أستاذ مالك ومش هتندم.
مالك: ماشي يا عاطف، نجرب. هي يعني جت عليك. طب والدكتورة دي ولا القاعدة البلدي دي فين؟ وأي مواعيدها؟
معاطف: لا دي مواعيدها كل يوم، مفيش بريك.
مالك بسخرية: بريك؟ حلاوتك يا عاطف وانت بتتكلم إنجليزي.
معاطف: أمال يا بيه. المهم، أي رأيك لو نروح النهارده الساعة 12.
مالك: الساعة 12 بالليل؟ دكتورة إيه دي يا عاطف؟
معاطف: متقلقش يا بيه، هي بس بتحب تشتغل في هدوء.
مالك: امم، ماشي يا عاطف.
رواية نور الليل الفصل العاشر 10 - بقلم نورا البغدادي
سيأتي يومًا تختار فيه نفسك، ستتوقف عن التمسك بالأيادي التي لا تُعيرك اهتمامًا، سترحل دون أن تنظر خلفك ولو لِلحظة، ستتوقف عن التعلق بتلك العلاقات التي تُشبه الحبال الذائبة.. قلبك يستحق أن يُنصف ولو مرة.. أنت تستحق شخصًا يتمسّك بك بكل ما أوتيَ من قوّة، لا أن تُترك.
وبعد وقت قصير كان الجميع بالسيارات يستعدون للذهاب إلى الشركة.
ليقف مالك عند أحد المطاعم.
ياسمين: وقفت ليه في حاجة؟
مالك: مفيش يا روحي، هطلب بيتزا بسرعة وأجي.
ياسمين بأستغراب: بيتزا ليه؟ هو انت معقول لحقت تجوع؟
مالك: لا ما هي مش ليا دي لسارة عشان مفطرتش وزهقانه من أكل السندوتشات اللي في الكافتيريا.
ياسمين وقد تبدلت ملامحها بعض الشئ: لسارة؟ امم، وهو احنا كمان هنجيب فطار لسارة؟
مالك: واي المشكلة يا ياسمين، زميلتنا في الشغل وعادي يعني.
ياسمين: ماشي يا مالك، تمام.
ذهب مالك ليطلب الأوردر وكان يشعر بسعادة كبيرة لأنها يبدو عليها أنها قد شعرت بالغيرة عليه.
وبعد قليل من الوقت وصلوا الشركة.
(في مكتب نور)
ليدق الباب ويدخل حازم.
حازم: يا صباح النور.
نور بأبتسامة: صباح الخير.
حازم: الجميل جاهز للشغل؟
نور: جاهزة طبعاً.
حازم: ياسلام علي الثقة، طيب يلا بينا.
وبعد ساعات من العمل.
حازم: نور كفاية عليكي كده النهارده، شكلك تعبتي خالص.
نور: اه فعلاً، بس انت نسيت أن كلنا عندنا اجتماع كمان ساعة.
حازم بتذكر: اه، راح من دماغي خالص. طيب ممكن نخلصه وبعدين تروحي انتي؟ مفيش مشكلة وأنا هخلص باقي الشغل، متقلقيش.
نور بشكر: شكراً جداً لذوقك يا حازم.
حازم: على أي يا نور، انتي تأمري.
(في مكتب مليكة)
كانت تمسك مليكة بيدها ورق ما وتنظر له بسعادة وتردف: بس كده، اهو الورق الجميل ده هيثبت لزين أني مركزة في شغلي كويس ويعلمني السواقة بقه.
ثم تذهب إلى مكتب زين وتدق الباب.
زين: ادخل.
مليكة: صباح الخير يا زين.
زين بعد أن كان يركز بشدة في الأوراق التي أمامه على المكتب ليردف: صباح ال... يا أي؟ أنا مش قولتلك بطلي تقوليلي الإسم ده.
مليكة: اه قولت كتير، بس أنا مبسمعش الكلام كالعادة يعني، عادي. المهم بقا انت عامل ايه؟
زين بسخرية: ده على أساس أننا مش جايين من بيت واحد. اخلصي يا مليكة وقولي جايه ليه.
مليكة بأندفاع: اه بصراحة جايه عشان حاجة. هو انت مش انت مش قولتلي لو ركزتي في شغلك يا مليكة ومتهزريش مع حد هعلمك السواقة صح؟
زين: صح. يعني عايزة أي؟
مليكة: طيب تمام، اتفضل.
ثم قدمت له بعض الأوراق.
زين بأستغراب: اي دول؟
مليكة: شغل أنا عملته كله النهارده ولوحدي عشان تعرف أني مركزة في شغلي.
ليعاود زين النظر إلى الأوراق التي كان يعمل عليها ويردف: طيب يا مليكة، سبيهم وهبقى أشوفهم.
مليكة بأصرار: لا يا زين، معلش شوفهم دلوقتي، أنا تعبت جداً فيهم.
زين: ماشي يا مليكة، بس في أيدي شغل تاني أخلصه وأشوف الورق بتاعك.
مليكة وهي تتجه نحوه: لا هات انت الورق ده وخد الورق ده شوفه الأول.
وما أن شدت الورق من يديه حتى وقع فنجان القهوة على قميص زين.
زين: اي اللي انتي عملتيه ده؟ أقول عليكي أي يا مليكة؟ يا عملي الأسود في الدنيا! عجبك كده ياختي؟
مليكة بصدمة: والله يا زين ما كنت أقصد. طيب بوص أنا معايا قميص أبيض. هو مش أبيض أوي، سماوي كده في الشنطة بجيبه معايا احتياطي، تاخده تلبسه.
نظر لها زين نظرة وكأنه يريد أن يقتلها على الفور.
مليكة برعب: هو مش هيجي مقاسك أصلا، ولا أكني قولت حاجة.
زين: اخرسي ومش عايز أسمع صوتك.
ثم اتجه إلى المرحاض.
مليكة بهلع: طيب خد المناديل معاك.
لتذهب خلفه إلى المرحاض.
وما أن دخلت حتى صدمت، فكان زين قد خلع قميصه ويقف عاري الصدر.
لتشهق مليكة وهي تضع يديها على عيونها: هو انت لحقت تقلع؟
زين بسخرية: لا، أنا آسف. المفروض أقلع في ساعة؟ انتي أي اللي جابك؟
مليكة: كنت جايبالك مناديل.
ثم وضعتها وذهبت وهي على نفس الوضع لا ترى شيئاً.
لتردف وهي تحاول أن تجد الباب لتضغط على زر ما بالخطأ.
ويسمعوا صوتاً ما: زين ممكن تفتحلي الباب؟ أنا مش شايفة حاجة. وبعدين هو أنا دست على أي؟
زين بصدمة: نهارك أسود يا مليكة! انتي قفلتي باب الحمام؟ انتي حبستينا يا مليكة؟
لتزيل مليكة يديها وتنظر له بصدمة: ات... أي؟ اتحبسنا ازاي يعني؟
زين: زي الناس يا فالحة، انتي دستي على زرار القفل الإلكتروني ومش هنعرف نطلع من هنا غير لما ندوس على نفس الزرار بس من بره.
مليكة بصدمة: أحمس وأخواته!
زين وهو يريد أن يقتلها: عارفة أنا نفسي في أي يا مليكة دلوقتي؟ نفسي أقتلك وأخلص البشرية منك.
مليكة وهي تبتلع ريقها: لا تقتلني أي وتضيع نفسك برضه عشان حشرة زيي. لا لا، أهدي يا أبو الأزيان كده واعقل، عيالك محتاجينك.
زين: هو انتي خليتي فيا عقل؟ أوعي من قدامي.
ثم يقوم بتنظيف القميص ووضعه على جهاز تنشيف اليد ثم يجلس ويردف: أعمل أي دلوقتي في الاجتماع اللي عندي كمان نص ساعة؟ حتى تليفوني بره، مش هعرف أكلم حد.
مليكة: طيب أنا عندي فكرة. أي رأيك بما إننا خلاص اتحبسنا هنا وده بقى أمر واقعي، إنك تاخد الورق ده وتقراه؟ يعني بدل ما احنا فاضيين كده.
لينظر لها زين بأبتسامة: اه اه طبعاً، هاتي الورق.
مليكة: بجد؟ طب وربنا انت راجل سكرة. امسك.
وما أن أخذ زين الأوراق حتى قام بتقطيعها ورميها على الأرض.
مليكة بصدمة: طب وربنا انت راجل عيل بقا ورخم.
ثم جلست في صمت.
وبعد دقائق يسمع زين صوت ما لينظر إليها يراها تأكل شوكولاتة وتلعب بالهاتف الخاص به.
زين بصدمة: ايه اللي في ايدك ده يا مليكة؟
مليكة ببرائة: دي شوكولاتة وده الفون بتاعي، بلعب بابجي. ما أنا زهقت بصراحة.
لينظر لها زين وهو يمثل البكاء: أنا تعبت، تعبت خلاص.
مليكة: انت هتعيط يا زين عشان شوكولاتة؟ ما أنا معرفش أنك بتحبها كده. خلاص خد الحتة دي ومتزعلش.
زين وهو يجز على أسنانه: شوكولاتة؟ شوكولاتة؟ بقا أنا بقالي ساعة بقولك محتاج تليفون عشان نكلم حد يطلعنا من هنا وانتي قاعدة تلعبي بابجي؟ ومقتليش أنك معاكي فون؟
مليكة: وهو انت كنت طلبته مني وأنا قولت لأ؟ وبعدين بصراحة أنا مصدقت شحنت والرصيد مش بعزقه. اه معلش، إحنا بنتكلم في الحقل.
يردف زين وهو يصدم يديه الاثنتين ببعض بسخرية: معلش ياختي، إحنا آسفين لسعاتك. معرفش أن البعيدة مبتفهمش. اتفضلي اتصلي بحد يجي يطلعنا.
مليكة: طيب أنا مش فاهمة أي العصبية دي.
وبالفعل اتصلت على نور لتأتي وتخرجهم.
وبالفعل بعد دقائق فتحت لهم نور الباب.
نور: انتو أي اللي حبسكم كده؟
زين: قدري الأسود.
مليكة بحرج: طبعاً مش محتاجة يوضحلك أكتر من كده، يقصد مين.
نور بضحك: لا خلاص فهمت طبعاً.
مليكة: طيب الحمد لله طلعنا من حبستنا ورب العرش نجانا. نرجع بقا لموضوعنا. أنا نفذت شرطك، فاضل انت بقا تنفذ وعدك.
زين بسخرية: وعد؟ ده انتي احمدي ربنا أني مقتلتكيش لحد دلوقتي.
مليكة بصوت عالي: يعني أي بقا؟ لااا، مش مليكة اللي يضحك عليها. مش قرمط اللي يتاكل حقه، مش قرمط اللي يتلعب بيه، مش قرمط اللي.
ليقاطعها زين: بس باااس! أي بكابورت واتفتح خلاص. كان يوم أسود يوم ما صلحتك أصلاً. خلاص هتزفت أعلمك، بس ممكن تتفضلي على مكتبك بقا دلوقتي عشان عندنا اجتماع.
مليكة: اه إذا كان كده، ماشي. يلا سلام.
وزين: سلام أي؟
مليكة: مووو.
زين: بره يا مليكة، بره.
مليكة بأحراج: احم، طيب يا نور يلا إحنا بقا عشان نشوف أشغالنا.
ثم خرجت على الفور.
(في مكتب مالك)
كان يجلس هو وياسمين لتدخل سارة.
سارة: صباح الخير يا ياسمين.
ياسمين: صباح النور.
سارة: فين الأكل يا مالك؟
مالك بضحك: فين الأكل يا مالك؟ مفيش حتى صباح الخير الأول.
سارة: لا مفيش. وبعدين ما أنا مكلماك الصبح. يلا بقا فين الأكل.
مالك وهو يقلد أحمد مكي: كده طيب، مفيش أكل.
سارة: لا يا مالك، ده أنا بهزر معاك. هو إحنا لينا بركة غيركم؟
مالك: أيوه كده، اتفضل.
ليرن هاتف ياسمين ليعلن عن المتصل (سالي).
ياسمين: طيب أنا هخرج أرد على الفون بره.
وذهبت ياسمين إلى الخارج.
سارة: أي، طمنيني، أي آخر الأخبار؟
ليحكي لها مالك ما حدث.
سارة: عيب عليك، أنا مش قولتلك ده الحل الوحيد اللي هيرجعها ليك ويخليها تبطل تخفي مشاعرها.
مالك: طيب أي رأيك، كفاية كده وأقولها بقا.
سارة: لا طبعاً، لسه شوية يا مالك.
مالك: ليه بس؟ ما هي غارت وطلعت بتحبني اه.
سارة: اسمع الكلام بس واستنى شوية.
(وفي الخارج عن ياسمين)
سالي: عاملة أي يا ياسمنة؟ كنا خارجين أنا والبنات النهارده، لو فاضية تيجي معانا.
ياسمين: لا مش هينفع النهارده خالص.
سالي: تمام، بس انتي مال صوتك؟
(لتحكي لها ياسمين ما حدث بالتفصيل).
سالي: امم، وانتي هتعملي أي؟
ياسمين: بصراحة مش قادرة أستحمل أكتر من كده. ببقى هموت وأنا شيفاهم بيهزروا كده وهي كل مادة بتقرب منه. وبصراحة بفكر أقوله مشاعري نحيته بقا والي يحصل يحصل.
سالي: تبقي عبيطة واستسلمتي للبنت دي. انتي متخيلة شكلك وكرامتك قدامها هتبقي عاملة ازاي؟ ولا مالك اللي هيعرف نقطة ضعفك. بوصي يا ياسمين واسمعي، أنا هقولك أي ونفذيه. ده لو خايفة على مالك وبتحبيه فعلاً. انتي عارفة أنا بعمل كل ده عشانك وعلشان خايفة على مصلحتك.
ياسمين: عارفة يا سالي طبعاً. طيب قوليلي أعمل أي.
(وبعد دقائق تدخل ياسمين مرة أخرى إلى المكتب وتري سارة ومالك يضحكون).
ياسمين: لو سمحتي يا سارة، ممكن تسبيني أنا ومالك شوية.
سارة: اه طبعاً، بعد إذنكوا.
وخرجت على الفور.
مالك بأستغراب: في ايه يا ياسمين؟ أي الطريقة اللي اتكلمتي بيها دي؟
ياسمين: أي طريقتي معاها ضايقتك أوي كده؟ زعلان عليها؟
مالك: انتي بتتكلمي كده ليه؟ في أي يا ياسمين؟ واي زعلان عليها دي؟ أنا بسأل سؤال طبيعي على فكرة.
ياسمين: وهو من الطبيعي المسخرة اللي بتحصل منها دي؟
مالك: مسخرة أي؟ انتي بتتكلمي عن أي؟
ياسمين: حركات زبالة أوي اللي بتعملها أستاذة سارة عشان تقرب منك بيه.
مالك: امم، ده القمر غيران بقا. بس على العموم مفيش حاجة من اللي في دماغك دي، كل الموضوع أن...
وما أن كاد أن يحكي لها كل شئ حتى قطعت كلامه ياسمين لتردف: أنا لا غيرانة ولا حاجة، ولا يهمني اللي في دماغي يطلع صح ولا غلط. اللي يهمني هو كرامتي وشكلي قدام الموظفين.
مالك بصدمة: كرامتك وشكلك هما اللي يفرقوا معاكي؟ أنما ميهمكيش أنا؟
ياسمين بأحراج: أنا مقصدش يا مالك، أنا بس...
ليقاطعها مالك ويردف: ولا تقصدي يا ياسمين، مبقتش تفرق. يلا عشان ورانا اجتماع.
ويذهب ويتركها غارقة في ندمها الشديد وحزنها.
وبعد مرور ساعة من الاجتماع يخرج الموظفين.
ويردف مالك إلى ليل: معلش خد نور وياسمين معاك النهارده ووصلهم انت، لأن أنا عندي مشوار.
ليل: تمام، بس انت فيك حاجة؟
مالك: لا أنا تمام، متشغلش بالك.
ثم ذهب على الفور دون أن يعير ياسمين أي اهتمام.
زين: وأنا كمان يا ليل، هروح مشوار أنا ومليكة وبعدين نروح على القصر.
ليل: بسم الله ماشاء الله، مشاوركوا كترت يا ولاد العامري. ماشي روح.
ليذهب كل من زين ومليكة أيضاً.
(عند مالك في السيارة)
يرن هاتفه.
مالك: الو.
سارة: مالك، انت مشيت كده مرة واحدة وشكلك ميطمنش. في أي؟
مالك: خلاص يا سارة، مش فارقة ومتقلقيش أنا كويس.
سارة: طيب ممكن تهدي وشوية كده نبقى نتكلم.
مالك: ماشي يا سارة، تمام.
وما أن أغلق الهاتف حتى شرد كل منهم يفكر في الآخر.
(تفتكروا أي اللي هيحصل مع مالك وسارة وهل هيكمل مع ياسمين ولا للقدر رأي آخر)
(وفي سيارة زين)
كانت مليكة تركب السيارة وتجلس على الكرسي الأيسر حيث كانت تستعد لتعلم السواقة.
لتردف مليكة بسعادة وهي تمسك بالدركسيون وتحركه يمين ويسار كالاطفال: مش يلا بقا؟
زين: يلا أي؟
ثم أكمل بنظرة تحذير: مليكة، أنا عارف كويس النظر دي وطريقة الكلام بتاعتك دي دايماً بيجي وراها كوارث وأنا مبفكرش أستغني عن العربية.
مليكة: ياااا، يازين، انت بس لو تثق فيا وتبطل سوء الظن والظلم ده وتثق فيا، كل حاجة هتبقى فل وعال العال. مش يلا بقا؟
زين وهو يحدث نفسه: أنا مني لله، كنت اتشل قبل ما أتنيل وأورط نفسي والعربية كده.
ثم نظر له وأردف: طيب، أول حاجة هتعمليها.
لتقاطعه مليكة بثقة: عارفة، عارفة، هدور العربية طبعاً وأفتح إزاز العربية.
زين: أي علاقة الإزاز بالسواقة؟
مليكة: أنا بشوفهم أول ما بيركبوا العربية بيفتحوا الإزاز ويبقوا حاطين دراع بره العربية ويسوقوا بإيد واحدة.
زين: اللطم يا مليكة، اللطم. سبتي كل حاجة ومسكتي في دي. دوري، دوري، خلي اليوم ده يعدي.
مليكة: طيب ماشي.
وبالفعل قامت بتشغيل السيارة.
زين: هتخدي بقه الغيار الأول كده وبعدين تدوسي بنزين بس واحدة واحدة عشان العربية متجريش معاكي.
لتفعل مليكة ما قاله لها ولكن لم تتحرك السيارة وأصدرت صوت عالي.
مليكة: أي ده؟ هي أي العربية الخربانة دي؟ دي مش بتمشي.
زين: خربانة؟ أيوه هي اللي خربانة فعلاً، إنما مش انتي اللي رافعة فرامل اليد.
مليكة بحرج: أنا كنت بختبر قوة ملاحظتك على فكرة.
ثم قامت بتنزيل فرامل اليد وتنفذ كلامه لتتحرك السيارة بالفعل.
مليكة بسعادة: اللحق، دي اتحركت بجد يا زين.
زين وهو يضع يديه على وجهه بنفاذ صبر: يااارب الرحمة من عندك.
مليكة وهي تقود السيارة: أنا فرحانة أوي. بقولك أي، متصورني وأنا بسوق العربية الجامدة دي بإيد واحدة عشان أنزلها وأتفشخر على النت، الله يكرمك.
زين: ماشي حاضر، بس مش دلوقتي. المرة الجاية إن شاء الله. كفاية كده بقه واركني يا مليكة.
ثم يشعر زين أن السيارة سرعتها تزيد.
زين: مليكة، أنا بقولك اركني، مش تزودي السرعة.
مليكة بتوتر: هااا، أه، أه حاضر.
ثم تزداد السرعة أكثر.
زين بصوت عالي: مليكة، انتي بتعملي أي؟
مليكة بخوف: زين، أنا مش عارفة أوقف العربية.
زين: مش عارفة أي؟ دوسي يا مليكة على الفرامل وشيلي رجلك من على البنزين.
لتنظر مليكة أسفل قدميها عند الفرامل وتردف: استنى طيب، بدور عليها.
زين بصدمة: انتي بتبصي فين؟ بصي على الطريق قدامك، هتموتينا.
مليكة بصريخ: يالهوي، يالهوي، يالهوي. لا لا، تعالي سوق انت، أنا مش عايزة خلاص.
زين: مش عايزة؟ وده وقته؟ ركزي، هنموت.
مليكة بصريخ وهي تشد زين من ملابسه وسرعة السيارة تزيد أكثر: مش عارفة أتصرف يازين، في عربيات قدامنا.
زين: شيلي رجلك بسرعة من على البنزين.
لترفع مليكة بالفعل قدمها من على البنزين وتضع يديها الإثنين على عينيها وتترك الدركسيون ثم تردف: هنموت، هنموت، هنموت.
ثم رفعت عينيها لتري أنها اقتربت من أن تنصدم بالسيارات الأخرى التي أمامها لتردف بصريخ: موتانا، موتانا، موتانا.
وقبل أن تنصدم السيارة ليرفع زين فرامل اليد وتتوقف السيارة على الفور.
مليكة بسعادة: ممتناش.. ممتناش الحمد لله.
ثم نظرت بغضب للسيارات الأخرى ثم تردف وهي تخرج جسدها بالكامل من زجاج السيارة: لما انتو مش بتعرفوا تسوقوا بتركبوا عربيات ليه؟ أنا نازلالكم، استنوا.
سحبها زين بقوة وهو يعيدها إلى الداخل مردفاً بسخرية: انتي تخرسي خالص وتنزلي حالا.
وبالفعل نزلت مليكة وركب زين واتجه مباشرة إلى القصر.
(عند مالك بالسيارة)
كان يسير بالسيارة لا يعلم إلى أين يتجه، شارد فقط في علاقته مع ياسمين.
ليقطع شروده صوت رنين هاتفه.
مالك: أي يا عاطف؟ في حاجة؟
عاطف: لا يا أستاذ مالك، متقلقش. أنا بس قولت أعرفك أن لو حضرتك فاضي، إحنا ممكن نروح المشوار اللي اتفقنا عليه دلوقتي.
مالك: انت مش قولتلي الساعة 12؟
عاطف: اه، بس هي عاملة استثناء مخصوص عشانكم.
مالك بسخرية: استثناء؟ الله يخربيتك يا عاطف، مش عارف ليه مش مرتحلك، بس ماشي. ابعتلي اللوكيشن.
عاطف: تمام.
(وبعد ساعة وصل أخيراً مالك إلى العنوان الذي أرسله إليه عاطف ويقوم بركن السيارة ويرى عاطف ينتظره فيذهب إليه).
عاطف: اتأخرت كده ليه يا أستاذ مالك؟
مالك: عقبال ما توهت شوية.
عاطف: طيب اتفضل.
ليذهب بالفعل كلاهما إلى الأعلى بعمارة ما.
عاطف: بس هو ده الدور.
ثم يضغط على جرس الشقة لتفتح له امرأة ترتدي خمار وتردف: اتفضل يا عاطف.
وما أن دخل عاطف ومالك حتى أغلق الباب وقامت بخلع الخمار ليظهر ما ترتديه وهي عباية تكشف أكثر مما تخفي.
لينظر مالك بصدمة إلى عاطف ويردف: أي ده يا عاطف؟
ثم ينظر حوله ليرى بعض الرجال يجلسون ويشربون ما تسمه (الشيشة) ويخرج من فمهم دخان كثير.
فينظر مالك إلى عاطف بأبتسامة بالهاء: أي ده يا عاطف؟ هما بيعملوا أي؟
عاطف: متشغلش بالك انت، دول بيظبطوا دماغهم.
مالك: كده بيظبطوا دماغهم؟ ده أنا افتكرتهم بيولعوا.
عاطف: لا لا، ده هي الست زاهية بتحب تدلعهم.
مالك: زاهية مين؟
عاطف: صاحبة المكان.
طيب، خد راحتك كده في القعدة يا أستاذ مالك ومتتكسفش، عقبال ما أرد على شيماء لحسن بترن ولازم أرد عليها، بعد إذنك.
ليخرج عاطف ويترك مالك في صدمته مما يرى في ذلك المكان الغريب.
ليردف لنفسه: دكاترة أي دي بس؟ هما اكتشفوا علم جديد ولا أي؟
ليقطع كلامه امرأة: اتفضل يا حليوة، انت.
مالك: اتفضل فين؟
البنت بضحك: هيكون تتفضل فين يعني؟ على الأوض.
مالك: اه تمام.
وما أن دخل مالك الغرفة حتى زادت صدمته عندما رأى أنها غرفة نوم وليس مكتب كما توقع.
ليخرجه من شروده صوت باب ينفتح على مسرعيه لينفزع مالك وينظر خلفه وياليته لم ينظر ليزداد فزعه عندما رأى كائن تشبه الإنسان تضع على وجهها 3 كيلو بودرة ومستحضرات تجميل وتلبس فستان أحمر اللون.
لتردف بدلع وهي تقترب من مالك: انت بقا مالك يا حليوة؟
مالك وهو مازال في صدمته ليردف: اه. لا. على حسب يعني.
زاهية: ودي إجابة نموذجية دي ولا أي؟ هيهيهيهي. على العموم مش هتفرق، ها تحب نبدأ بالشخلعة ولا البلبطة؟
مالك: شخلعة وبلبطة؟ لا حضرتك فاهمة غلط.
زاهية: حضرتك؟ هيهيهي. اسمي زاهية يا قمر.
ليردف مالك وهو يحاول أن يبعدها عنه: طيب يا أستاذة داهية، ممكن بس تبعدي عني. يعني نتكلم من بعيد.
زاهية: داهية أي بقا؟ بقولك زاهية، تقولي داهية. بس لو صعب عليك، ممكن تقولي يا انشراح.
مالك: مش هتفرق، انتحار ولا داهية، مش هتفرق المصيبة واحدة.
زاهية: الله، ليه كده بس؟ وبعدين مالك، ما تفكها كده. ده انت حتى من طرف عاطف.
مالك: عاااارفه. هو اللي ينتقم منه ربنا. هو اللي كل معارفه من العالم السفلي، ميعرفش بني آدمين خالص.
زاهية وهي تقترب منه بدلع وتحاول أن تخلع ملابسه.
مالك: لاااااا، وربنا ما يحصل.
زاهية: عارف يا حليوة انت، أنا بقالي قد أي مشفتش رجالة بحلوتك دي؟ من أيام المراحييم، الله يرحمهم.
مالك: بسم الله ماشاء الله، هما مراحييم مش مرحوم؟ عندهم حق بالريحة دي.
زاهية: عجبتك صح؟ ده برفان بعمله مخصوص من أظافر رجل الغراب عشان الشراشيب متقفش.
مالك بتقزز: أظافر رجل الغراب؟ حسبي الله ونعم الوكيل. بوصي حضرتك، أنا جيت هنا بالغلط، فممكن أخرج.
زاهية: تخرج أي؟ هو دخول الحمام زي خروجه.
مالك: ما هو حمام فعلاً بالكبّانية اللي واقف قدامي ده. منك لله يا عاطف الكلب.
زاهية: بقولك أي، انت شكلك من اللي ليهم في الشخلعة. استنى.
ثم ذهبت وقامت بتشغيل الأغاني وبدأت في الرقص.
ليتابعها مالك بصدمة وتقزز وهو يبرق عينيه مما يراه.
وبعد قليل من الوقت لتوقف الأغاني ثم تنظر له وتردف: أي رأيك، عجبك رقصي؟
مالك بزهول: رقص؟ هو اللي انتي عملتيه ده رقص؟ ده أنا أقسم بالله افتكرتك اتلبستي أو اتقلبتي زومبي.
زاهية: هيهيهي، عسل والنبي دمك. شربات.
ثم تتجه نحوه مرة أخرى.
ل يجري مالك بسرعة على الجانب الآخر من السرير ويردف بصوت عالي: اللحقونييي. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. اللحقونييي.
ل يدخل عاطف بسرعة: أي ده؟ في أي؟
لينظر له مالك بغضب ويجري ورائه: تعلاااالي، تعلاااالي.
ثم يمسكه من ملابسه ويردف: هي دي اللي هرجع من عندها واحد تاني؟ أنا رجعت فعلاً بس وأنا عاملها على روحي. مشيني من هنا وحسابي معاك بعدين يا عاطف الكلب.
عاطف بخوف: حاضر، حاضر.
وبالفعل بعد دقائق كانوا في السيارة يتجهون إلى القصر.
وبعد صمت طويل ينظر كل منهم للآخر ثم ينفجروا من الضحك.
مالك: بقا هي دي زاهية يا عاطف؟ دي داهية بلْوى إنما متنفعش خالص زاهية.
عاطف بضحك: والله كان غرضي خير، بس هما اللي فهموا غلط ووجبوا معاك بزيادة.
مالك بسخرية: لا ما أنا خت بال.