في صباح يوم جديد يحمل معه أحداثًا جديدة، تستيقظ بطلتنا الفاتنة بعد أن عقدت العزم على تلقين هذا الفهد درسًا ليعلم مع من يعبث. تدخل إلى الحمام وتستحم بماء بارد ليزيل عنها آثار قلة النوم والإرهاق ويعيد لها نشاطها. ثم ارتدت ثيابًا عملية، صنعت كعكة فوضوية في شعرها وتركت بعض الشعرات الأمامية القصيرة لتعطيها مظهرًا جذابًا للغاية. تنزل إلى الأسفل بنشاط. شهد: صباح الخير يا نور هانم.
نور: صباح الفل يا داده شهد. أولاً، أنا مسميش نور هانم، أنتي في عمر والدتي، فقوليلي يا نور عادي، يا نونو، يا نونا، اللي يعجبك يعني. شهد: بس... نور: مبصش يا داده، أنتي في سن ماما، قولتلك. ومينفعش تقوليلي نور هانم. شهد: ماشي يا حبيبتي. هعملك فطار. نور: لا يا شوشو، أنا هروح الشركة وهاجي على العشا. كده اعمليلي بشاميل يا شوشو يا عسل أنتي، والنبي علشان نفسي له. شهد: من عيوني يا حبيبتي. نور: تسلم عيونك يا شهود يا عسل أنتي.
أنهت حديثها بعدما قبلت نور شهد على خدها وهي تخرج مسرعة بحركة طفولية. شهد في نفسها: ربنا يسترها معاكي يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال ويبعد عنك الشر. لتركب نور سيارتها التي أرسلها جدها بطلب منها بالأمس، فهي تحبها بشدة. وتنطلق بسرعة رهيبة، فهي من عشاق السرعة وسباق السيارات. فلا يعلم أحد غير القليل: جدها وأبوها وصديقتها زهرة، فهي مثلها وتشاركها جنونها أحيانًا.
لتصل إلى الشركة في وقت قياسي، وتخرج من السيارة أمام باب شركة من أجمل شركات العالم. لتدلف إلى الداخل يحيط بها هالة من القوة تجبرك على النظر إليها. لينهض جميع الموظفين باحترام لاستقبال مالكة أكبر شركة في مصر، صاحبة شركة النور. لتذهب إلى مكتبها تحت نظرات التقدير من الموظفات والموظفين، والقليل من نظرات الحسد، والكثير من نظرات الإعجاب. وصلت أخيرًا إلى مكتبها الذي يقطن في الدور الأخير، لتقابلها سكرتيرة شذى.
(شذى: بنوتة شاطرة وذكية، عندها ٢٥ سنة، بتحب نور زي أختها، ونور كذلك مخطوبة لبشمهندس عماد زميلها في الشركة.) نور: صباح الخير يا شذى. شذى: صباح الخير يا نونو. نور: ها، ورانا إيه النهارده؟ شذى: عندنا اجتماع مع شركة... وشركة... نور: تمام، هاتيلي الإيميلات اللي وصلتنا من شركة magic وآخر الصفقات، عايزين نخلص بسرعة. شذى: حالاً يا فندم. نور: والنبي يا شذى، هاتيلي القهوة بتاعتي، دماغي هتفرقع وهتطلب معاها استغاثات.
شذى: من عيوني. ليمُر وقت ليس بقصير، لتنتهي أخيرًا نور من عملها وتتجه إلى مكتب شذى. نور: شذى، أنا همشي، وأنتي شوية وامشي، علشان بشمهندس عماد شوية وهيولع فيا. لتنهي حديثها بغمزة لشذى التي احمرت خجلًا. نور: يلا باي. شذى: باي يا نونو. ترحل نور من الشركة وتتجه إلى سيارتها لتذهب إلى إحدى النوادي الشهيرة في القاهرة. وتدخل بثقة وكبرياء متجهة إلى مكان التسجيل، فهي قررت الاشتراك في هذا النادي لتكمل تدريباتها، فهي تجيد
(الكونغ فو والجودو والمصارعة والملاكمة وغيرها من الرياضات العنيفة) العامل المسؤول المسمى بأحمد. نور: صباح الخير. لو سمحت، كنت عايزة أشترك في النادي. أحمد: صباح النور. طبعًا يا فندم. ممكن أعرف الاسم؟ نور: نور محمد الشافعي. ثم أخذت تعطيه بعض البيانات المطلوبة. أحمد: تمام يا فندم. ممكن تتفضلي في الكافتيريا وهنبعت الكارنيه لحضرتك. نور: أوك. شكرًا جدًا.
لتذهب نور إلى الكافتيريا بعدما دفعت ثمن الاشتراك وسلبت عقل الموجودين. لتجلس على إحدى المقاعد الفارغة. وتأتي لها إحدى العاملات. العاملة: تحبي تطلبي حاجة يا فندم؟ نور: عايزة عصير فراولة وعايزة فطار حلو كده على ذوقك يا قمر. العاملة: من عيوني يا فندم. نور: نور، قوليلي نور، متقوليليش يا فندم. أنتي في نفس سني تقريبًا. يا ندي مش كده؟ نادتها باسمها بعدما رأت الكارنيه المعلق على صدرها والذي يوجد به الاسم.
ندي: حاضر يا نور هانم. نور: يا بنتي، إيه هانم دي؟ أنتي محسساني إننا في مسلسل جراند أوتيل. قولتلك نور بس. ها، اسمي إيه؟ ندي: حاضر يا... نور. نور: جدعة. يلا بقا علشان أنا جعانة. قدامك ٥ دقايق، وإلا والله ممكن آكلك أنتِ تصبيرة. لتذهب ندي بعدما ضحكت من قلبها مع هذه النور التي عرفت أنها تملك قلبًا كبيرًا من أول نظرة، فهي عكس الفتيات المغرورات الموجودات هنا. لتأتي لها ندي بالطعام سريعًا،
لتقول لها نور بحب: اقعدي يا ندي، كُلي معايا. ندي: شكراً يا نور، مش جعانة. لتنظر لها نور وتتأكد أنها تكذب. نور: اقعدي يا ندي، وملكيش دعوة بحد. متخافيش، وبلاش كذب علشان أنا أكتر حاجة بكرها الكذب. لتجلس ندي بخجل ويأكلان سويًا تحت مزاح نور. نور: احكيلي عن نفسك شوية يا ندي.
ندي: أنا اسمي ندي، ٢١ سنة. متخرجة من كلية تجارة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. عندي ماما تعبانة وبابا متوفي، ومعنديش إخوات أو أي حد غير ماما. خلصت دراسة وكنت بشتغل بجانب دراستي في مطعم، كنت بأخد مرتب بسيط على معاش ماما. كانت الحالة مستورة، بعدين اتخرجت ودورت على شغل كويس، كلهم كانوا عايزين ناس عندها خبرة. اضطريت في الآخر إني أشتغل جرسونة هنا، وأهو الحمد لله. نور: طيب، أنتي كنتي عايزة تشتغلي في شركة معينة؟
ندي: في الحقيقة، كان فيه شركة كنت بسمع عنها ومتابعة كل تطوراتها من وأنا في الجامعة، شركة النور. لو تعرفيها، دي شركة كبيرة جدًا ومن أكبر الشركات في مصر، ومصنفة من ضمن أحسن ١٠ شركات في العالم. وبجد المدير ده شخص محترف، نفسي أشوفه لو لمرة واحدة، وكل اللي هناك على أعلى مستوى. ثم أكملت بحزن: بس هي شركة عالمية زي دي هتقبل موظفين معندهمش خبرة إزاي؟ ده أكبر المحاسبين بيتمنوا يتوظفوا هناك. هقوم أنا أشتغل هناك؟
دي حاجة مبتحصلش غير في المسلسلات الهندي. أنهت كلامها بتنهيدة تحمل في طياتها الكثير. نور وهي تنظر إلى ندي باهتمام من بداية حديثها إلى نهايته، ورأت تعبيرات وجهها التي تتحول من الحماس إلى الحزن وغيرها. نور: طيب، اللي يشغلك هناك ويخليكي تشوفي المدير، هتعملي له إيه؟ ندي: ده أنا أبوسه. نور ضحكت بصوت عالٍ، ضحكة خطفت قلوب جميع من حولها ولفتت انتباه ميرا وشلتها المزعومة.
نور: مش للدرجادي خلاص يا ستي. أنتي تروحي تقدمي استقالتك وتاخدي باقي فلوسك وتجيني على أوضة الملاكمة، أوكي؟ ندي: بس... نور واحست بخوفها: متخافيش يا ندي، أنا حبيتك، وأنتي باين عليكي بنوتة طيبة. أنا هضمن لكِ تشتغلي في الشركة وبمرتب كويس. ثقي فيا. عانقت ندي نور قائلة. ندي: واثقة فيكي بجد. شكراً جداً يا نور، بجد أنتي لو أختي مش هتعملي معايا كده. نور أحست بشعور جميل لا تعلم سببه لتقول.
نور: مفيش شكر على واجب يا هبلة. ويلا بقا من هنا علشان عايزة أجهز للتمرين. عطلتيني. لتذهب ندي وهي مبتسمة على هذه الجميلة قلبًا وقالباً. ويأتي لها أحد العاملين في النادي. العامل: حضرتكِ الآنسة نور؟ نور: أيوه. العامل: ده الكارنيه بتاع حضرتك. نور: أوك. شكراً جداً. العامل: العفو يا فندم. ده شغلي. بعد إذنك. لتذهب نور بعد أن دفعت ثمن الطعام والعصير، وهي ترتدي زيًا رياضيًا جذابًا، وتتجه بحماس إلى غرفة الملاكمة.
استيقظ فهد وهو مصاب بالصداع، فقد نام في وقت متأخر من الليل بسبب كثرة التفكير والإحساس بالذنب. ليذهب للحمام ويأخذ شاور بارد يستعيد به نشاطه، ويخرج بعد أن ارتدى بنطالًا أسود وتيشرت رمادي يظهر عضلات بطنه السداسية، وصفف شعره بطريقة جذابة، عازمًا على الحديث معها، ولكنها غير موجودة بالجناح. فقام بأخذ هاتفه ليقوم بالاتصال بها، لكنه توقف للحظة عندما تذكر أنه لا يملك رقم هاتفها حتى.
لكنه انتبه لوجود رسالة من رقم غريب على هاتفه. نص الرسالة: "صباح الخير، أنا نور. أكيد أنت طبعًا مش معاك رقمي علشان كده الرسالة دي هتجيلك من رقم غريب. عمومًا، أنا روحت الشركة وبعدها هروح نادي... هشترك هناك وأتغدى وأجي على العشا. آه صح، أوعى تفتكر إني بقولك كده علشان خايفة منك أو حاجة، لا، أنت متفرقش معايا أصلًا. أنا قولتلك علشان دي العادات اللي اتربينا عليها، يا ابن عمي. نهارك سعيد :)"
قرأ رسالتها، لا يعلم هل شعر بالحزن أم الغضب أم الفرح، فكلها أحاسيس متداخلة. هو لا ينكر إعجابه بها وحبه لها من أول نظرة عندما رآها وهي تغني، ولم يكن يعلم أنها العروس. وشعوره بالغيرة في الحفلة عندما كانت تبتسم لرجال الأعمال، حتى لو كانت ابتسامة مجاملة، كان يريد أن يخبأها في حضنها ويخبر الجميع أنها ملكه وحده، ملك الفهد.
حزن عندما تذكر أنها كتبت في رسالتها أنه لا يهمها، بل فعلت ذلك لأن هذه هي تقاليد الصعيد. وذكرته أنه ابن عمها فقط، وأنها أخبرته أنها لا تريد رؤيته إلا للأمور الطارئة فقط. لكن بربك، فهد، هذا أقل شيء يمكن أن تفعله نور بعد كل تلك الإهانة التي تعرضت لها منك. ليقرر الذهاب إلى النادي ويحاول التقرب منها ويحدثها ويحسن الأمور بينهم قليلًا.
عندما ذهب إلى هناك، رآها تجلس وتضحك مع فتاة ترتدي زي العاملين، وسمع حوارهما معًا، وكم أنها زادت في نظره وأحبها أكثر. وأثناء ذهابه لها، شاهدها ذهبت إلى مكان تبديل الملابس، ووجد من ينادي عليه ليجدها الكائن اللزج المسمى بميرا، ابنة صديق والده. هو لا يحبها وهي دائمًا ما تحاول لفت انتباهه والتقرب منه. ميرا: هاي فهد. أنت بتعمل إيه هنا؟ فهد: هاي يا ميرا. عادي، النهاردة أخدت إجازة، قولت أجي مع نور. أصلها اشتركت في النادي.
ميرا بحقد داخلي وهي تحاول الابتسام: نور؟ أها. تقريباً كده شوفتها من شوية، بس كانت داخلة أوضة الملاكمة. مش عارفة ليه، هي ليها حد هناك؟ فهد بصدمة: إيه؟ أوضة الملاكمة؟ طيب أنا هروح أشوفها. ميرا بخبث وها هي تحاول التلاعب بعقل فهد: (فلماذا ستذهب فتاة إلى غرفة الملاكمة؟ فلا يلعب هذه اللعبة سوى الرجال من وجهة نظرهم العقيمة بالطبع، هه، يالا السخرية) ميرا بمكر: هاجي معاك علشان نشوفها. ده أنا حتى نفسي أتعرف عليها أوي.
فهد وهو يفكر بنور فقط، ظناً منه أنها ربما دخلت بالخطأ: أوك، يلا. ليدخلا إلى غرفة الملاكمة وينصدمان بشدة مما شاهدا. نور وهي على الحلبة تسدد لكمات إلى رجل يفوق طولها أضعافًا وممتلئ بالعضلات، تضربه ببراعة عدة ضربات وهي تتحرك كالفراشة وتتفادى ضرباته بمهارة عالية. نور: ما تخلص يا عم بقا، أنا زهقت. الشخص وهو يزن أحدى المتدربين هنا بخوف وتوتر: يزن بعصبية: أهدي بقا الله يهدك يا شيخة، وشي باظ.
نور وهي تسدد له لكمة أطرحته أرضًا ليعلن المدرب فوز نور تحت تصفيق جميع الموجودين والمتابعين للمباراة. لتتقدم نور وتمد يدها ليزن وهي تضحك: شد شوية يا عم، مش كده؟ الله، الظاهر محتاج تمارين أكتر من كده بكتير. يزن وهو يمسك يدها لينهض ويصافحها ويهنئها بالفوز: عندك حق، بس أنتي برضه شكلك متدربة جامد. مين يصدق إن بنوتة رقيقة زيك بتلعب ملاكمة؟
نور بحكمة: اتعود متتساهلش مع خصمك ومتستهونش بيه. اللي قدامك ده بيعرف عدد كبير من الفنون القتالية، فخلي بالك بقا. لتنزل نور من الحلبة وتتجه إلى المدرب. المدرب بسعادة وفخر: مبروك الفوز يا نور. لسة زي ما أنتي قوية. نور بفخر: كله بفضل حضرتك يا كابتن. نور بجدية بعد أن نظرت في ساعتها: وقت التدريب خلص. أنا لازم أمشي دلوقتي وهشوفك في معادنا بإذن الله. يلا باي. الكابتن بابتسامة: باي. لتستدير نور لكي ترحل، لتجد أمامها فهد.
لتقول باستغراب وتفاجأ: فهد... ياترى إيه اللي هيحصل؟ وإيه هتكون ردة فعل فهد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!