نور بصدمة واستغراب من وجود فهد هنا، سرعان ما تحولت إلى برود ولا مبالاة. فهد: نور. ليجذبها فهد من بين الواقفين إلى جانب فارغ في قاعة التدريب قائلاً: فهد بعصبية: ممكن تفهميني إيه اللي بتعمليه ده؟ نور ببرود: عملت إيه؟ فهد بحدة: نور متعصبنيش أكتر ما أنا متعصب. من امتى وإنتي بتلعبي ملاكمة؟ وإيه "النحنحة" اللي كانت من شوية مع الواد اللي كنتي بتضربيه ده؟
نور ببرود جليدي وهدوء: اسمعني كويس يا ابن عمي عشان مش هكرر كلامي كتير. أنا بتعامل مع ناس كتير، رجالة وستات، بطريقة رسمية أو بطريقة غير رسمية، بس عمري ما اتعديت حدودي ولا سمحت لحد إنه يتعدى حدوده معايا. فطريقتي دي مسمهاش "نحنحة" زي ما أنت بتقول، وأنا مش مضطرة أقولك مسمي ليها. ثانياً، لو كنت سألت عني كنت هتعرف إني بتدرب ملاكمة مع كوتش مجدي من ٧ سنين، وهو صديق بابا وزي بابا بالظبط، وبابا وجدي عارفين. لأ، أقولك الكبيرة
بقى، أنا بلعب كمان جودو وكاراتيه وحاجات كتير أوي. ثالثاً، أول وآخر مرة تلمسني أو تشدني بالطريقة دي قدام حد عشان ما أعملش تصرف صدقني هتندم أوي بعده. وآه، لو فاكر اللي حصل إمبارح، فأنا قولتلك إني مش عايزة أشوفك غير في الحالات الطارئة، غير كده لا. ومتخافش، مش هعمل حاجة تفضحك، أنا عارفة حدودي كويس. سلام يا ابن عمي.
تتركه بكل كبرياء وغرور وترحل. وعند خروجها تجد ندي تنتظرها عند باب غرفة التدريب. نور بحنان: ليه واقفة عندك يا ندي؟ ليه مدخلتيش؟ لتجد دموع في عين ندي، وندي تحاول مسحهم سريعاً، فتفزع نور. نور بقلق: مالك يا ندي؟ في إيه؟ ندي بتوتر وصوت مختنق: مفيش حاجة يا نور. نور بحدة: ندي بقولك في إيه؟ مالك ومتكدبيش. قولتلك إني مبحبش الكدب.
ندي ببكاء: في بنت اسمها سدريم، بنت رجل الأعمال المعروف عزت الحديدي. هي كل ما بتيجي هنا بتضايقني. هي متكبرة أصلاً وأنا مش باجي جمبها، بس مش عارفة ليه هي حاطة نقرها من نقري، ودايماً بتعمل حاجات تخلي المدير يخصملي من المرتب. بس النهارده أهانتني أوي يا نور. نور بهدوء مخيف، وقد تحول لون عينيها من العسلي البراق إلى اللون الأسود الحالك الذي يدب الرعب في نفوس الناظرين إليها: نور: عايزاني أحكيلي اللي حصل بالتفصيل، سمعاني؟
بالتفصيل. لتومي لها ندي سريعاً في خوف وتقول: ندي: أنا بعد ما مشيت من عندك كنت رايحة لمكتب المدير، بس أنا وماشية عديت على الطربيزة اللي فيها سدريم وصحابها، وكلهم بنات عائلات غنية ومتكبرين وطريقتهم وحشة. ف... سيدريم بخبث لصحباتها: إيه رأيكم في شو سريع؟ ميمي بخبث مماثل: اشطا يا سو معاكي. ساندرا: أي حاجة بدل الملل ده. سيدريم: أوك، استنوا واتفرجوا. سيدريم بأمر لندي وبتكبر: إنتي تعالي هنا.
ندي لنفسها: ياساتر يارب، مالها دي؟ ربنا يرحمني منها. ندي وهي تتجه لها: نعم يا فندم. سيدريم بتكبر: تعالي امسحيلي الجزمة عشان اتوسخت. ندي بصدمة: نعم!!! سيدريم بتكبر: إيه؟ عاملة نفسك مش سامعة ولا جالك الطرش؟ يلا بسرعة، معنديش وقت. ندي بقوة مصطنعة: لا طبعاً مش هعمل كده، دي مش شغلتي. وأنا أصلاً كنت رايحة أقدم استقالتي وآخد باقي حسابي وأمشي عشان مش أشوف أشكالكم دي تاني.
سيدريم بغضب: أشكالي أنا يا "سوفاج" يا تربية الشوارع إنتي؟ والله لأوريكي. لتأخذ كأس من العصير وتسكبه على ملابسها ثم تصيح بأعلى صوتها قائلة: سيدريم: فين المدير؟ أنا عايزة المدير دلوقتي حالا. *كان المكان اللي سيدريم وأصحابها فيه مكان خاص تقريباً مفيهوش ناس كتير، والكل عارف عزت الحديدي وبنته إنهم شرانيين وواصلين، فمحدش يقدر يتكلم.* ليأتي المدير على صوت صياحها ووالدها، ويتجمع الناس أيضاً. المدير بخوف: فيه إيه يا فندم؟
ممكن أعرف؟ سيدريم بتمثيل: المتخلفة دي طلبت منها عصير، رفضت تجيبهولي وكبت عليا العصير بتاع صحبتي، وقالتلي إنها كده كده هتاخد حسابها وهتستقيل. لتؤكد صديقتها كلامها. عزت الحديدي بغضب: إنتي إزاي تعملي كده في أسيادك يا متخلفة إنتي؟ المدير بغضب: إنتي هتستني هنا وأنا هتصل بالبوليس وهوديكي في داهية. ليوجه كلامه إلى عزت الحديدي:
المدير: أنا آسف يا فندم على اللي حصل، وأوعدك إنها هتتعاقب عقوبة قاسية، وأي حاجة انتوا عايزينها هتتنفذ. ندي ببكاء: والله العظيم يا فندم مظلومة، هي بتكذب، أنا مليش دعوة، أنا والله معملتش حاجة. لتصفعها سيدريم على وجنتها وتقول بغضب: سيدريم: أنا بكدب يا حيوانة يا زبالة؟ والله لأدفعك التمن غالي أوي. لتوجه حديثها إلى المدير قائلة: سيدريم: يا تبوس جزمتي قدام الناس كلها وتطلب السماح، يا تدخل السجن.
لتتذكر ندي نور في هذه اللحظة، ولا تعلم لماذا أتت لها بسرعة هي بالتحديد. ندي ببكاء: أنا معرفش جيتلك ليه، بس حسيت إنك الوحيدة اللي هتجيبلي حقي. كانت تتحدث إليها وهي مخفضة رأسها وتنظر أرضاً. نور بحدة وهي ترفع رأس ندي بأصابعها: نور: راسك دي متطاطيهاش تاني. عشان... ثم تكمل بابتسامة مرعبة: نور: تعالي معايا وريني مكانهم. ندي بخوف: بس يا نور... نور بغضب: من غير بس. أنا هخليها تبوس إيدك قبل راسك قدامي وقدام الناس كلها.
لتذهب ندي أمام نور بسرعة، فمن يقف أمام الكوبرا وهي غاضبة. لتجد سيدريم ووالدها يقفون بتكبر وبجانبهم مدير النادي الغاضب من ندي. لتذهب نور بخطوات بطيئة تبث الرعب في نفوس الحاضرين، تحيط بها هالة من الغرور والغموض، وخلفها ندي. نور بسخرية وغرور: إنتي بقا "سردين"؟ أوووه سوري، أقصد سيدريم اللي عاملة كل الدوشة دي؟ سيدريم بغيظ: إنتي مين ومالك بالموضوع؟
نور ببرود: تؤتؤتؤ، اهدى يا قطة، ليطلق لك عرق ولا حاجة. ولا بقولك بلاش موضوع قطة دي عشان بلاش نظلم القطط، دول كائنات لطيفة برضو. سيدريم بغضب وهي تشير لها بإصبعها: سيدريم: إنتي إزاي تكلميني كده يا بتاعة إنتي؟ مجنونة؟ نور ببرود: إيدك يا حلوة، لتوحشك. عزت الحديدي بتكبر: امشي يا شاطرة من هنا، شوفي حد شبهك العبي معاه. إنتي متعرفيش إنتي بتكلمي مين ولا إيه.
نور بمزاح ممزوج بسخرية: هو أنا كل ما أكلم حد في البلد دي يقولي "متعرفيش إنتي بتكلمي مين"؟ هتطلعي مين يعني؟ عزت الحديدي بتكبر وغرور: أنا رجل الأعمال عزت الحديدي، من أكبر رجال الأعمال في مصر يا شاطرة. نور ببرود: طظ. يقف الجميع مصدوم مما يحدث. سيدريم بصدمة: طظ!؟ نور بهدوء: آه طظ، عادي. فيه إيه؟ طظ فيكم. عزت الحديدي بغضب: إنتي إزاي تتجرأي على أسيادك يا حشرة إنتي؟ ده أنا أفعصك برجلي.
نور بحدة: عزت يا حديدي، اتلم واعرف الأول إنت بتكلم مين. سيدريم باستخفاف: هيكون بيكلم مين يعني؟ نور بحدة
وصوت مرعب كفحيح الأفاعي: أنا نور محمد الشافعي يا عينيا، صاحبة شركة النور من أكبر الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا، وصاحبة شركة Magic العالمية في أمريكا. أنا الكوبرا اللي أقدر في ثانية أحولكم شحاتين مش لاقيين تمن العيش الحاف. أنا اللي بتتهزلي بلاد و"شناب". أنا اللي بعون الله أقدر أخليكم في سوق الناس متسواش قرش. عرفتي أنا مين!؟
عند قولها هذا، وقعت قلوب الجميع، وبالأخص بعد أن تحولت عينيها للاسود الحالك، بل أصبحت أكثر سواداً من الليل. عزت الحديدي بخوف كبير بعدما علم من هي، فمن الغبي الذي يقرر أن يعادي الكوبرا؟ ذلك سيكون محكوماً عليه بالهلاك في جهنم الأرضية قبل السماوية. عزت برعب وخوف: أنا آسف، أنا آسف يا كوبرا. أنا اللي حشرة وستين حشرة. أنا هخليها تعتذر منك حالاً. سيدريم بصدمة: يا بابا... عزت بغضب: اخرسي خالص واعتذري من نور هانم بسرعة.
سيدريم بحنق: أنا آسفة. نور ببرود: اعتذري لندي الأول. لتنظر سيدريم إلى عزت بصدمة، ليقول: عزت بصرامة: اعتذري للآنسة ندي يا سيدريم. سيدريم بتمرد: لا طبعاً مش هعتذر من "جرسونة" أنا. نور بحدة: الجرسونة اللي مش عاجباكي دي متخرجة من كلية تجارة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبتشتغل وبتصرف على نفسها. والشغل مش عيب، مش أحسن من اللي بتصرف من فلوس أبوها عمال على بطال وفاشلة في حياتها ودراستها زيك. ثم تقول ببرود مخيف:
نور: صدقيني لو معتذرتيش منها دلوقتي، لأخليكي تشحتي إنتي وعيلتك كلها، وحتى شغلة الجرسونة هتتمنيها ومش هتلاقيها. ثم تضرب على المنضدة بقوة قائلة: نور: ساااامعة! لتهز سيدريم رأسها بقوة خوفاً من نور، ومن ثم تنظر إلى ندي التي تتصنع القوة وتقول: سيدريم: أنا آسفة، حقك عليا. ثم تقول نور: نور: روحي، بوسيها على راسها واطلبي منها السماح. تكاد أن ترفض، إلا أن صوت والدها جعلها تذهب.
عزت الحديدي بغضب: يلا يا سيدريم، بوسي راس الآنسة. لتذهب سيدريم وتقبل رأس ندي وتطلب منها السماح. نور لندي: ها يا ندي، سامحتيها ولا أتصرف أنا؟ ندي بحب صادق وابتسامة لنور: ندي: خلاص يا نور، سامحتها. نور بصرامة:
نور: فلت منك انت وبنتك المرة دي يا عزت، بس برضو هيبقى لك قرصة ودن خفيفة عشان تبقى تعلم بنتك الأدب وإزاي تحترم غيرها، ومشوفكمش هنا تاني. تروحوا أي نادي تاني غير ده. ولو عرفت بس إن حد فيكم ضايق ندي أو غيرها تاني، صدقوني المرة الجاية هكون دفناكم قدام الناس ومش هاخد فيكم ساعة سجن. سامعين؟ ليهز رأسه بسرعة علامة على الموافقة، ويأخذ ابنته سريعاً ويرحل بخوف أمام الجميع.
نور: وبالنسبة بقا للمدير المحترم، فانا هكتفي بأنك تعتذر منها وتعطيها حسابها ومكافأة نهاية الخدمة. المدير بخوف: طبعاً يا نور هانم، طبعاً. المدير: أنا آسف يا ندي يا بنتي، سامحيني أرجوكي. ندي بطيبة: خلاص، سامحتك. نور لندي: روحي معاه، هيديكي بقية حسابك والمكافأة، وهستناكي برا. ندي بحب: حاضر. ليصفق الجميع بحرارة لنور وتصرفها القوي وشجاعتها وعدلها.
نور بابتسامة: خلاص يا شباب، الشو خلص، نراكم بعد الفاصل في خناقة جديدة بإذن الله. ليضحك الجميع، وتذهب نور لتغير ثيابها. كان من ضمن الحضور فهد، الذي كان يشعر بالصدمة والفخر بسبب تصرفها، وفضل عدم التحدث معها هنا ليكن في المنزل أفضل. وميرا، التي كانت تشاهد وبدأ الخوف يتسلل إلى قلبها بعدما علمت من هي نور وما مكانتها، لكنها مصممة على الوصول إلى فهد مهما كلفها الأمر.
خرجت نور وقد غيرت ثيابها إلى الثياب التي أتت بها، ونظمت شعرها. نور وهي تخرج من النادي، نادتها ندي واحتضنتها بحب وقبلت رأسها، ثم قالت: ندي بحب: أنا مش عارفة بجد أشكرك إزاي يا نور على اللي عملتيه معايا النهارده. صدقيني لو طلبتي عمري هديهولك بنفس راضية. نور بمرح: امممم، عمرك؟
لا مش هطلع من وراه بمصلحة. بصي يا ستي، إنتي هتبقي أختي من النهارده وصحبتي، وهتعزميني على الغدا في مرة، وإنتي اللي هتعملي الأكل، وأجي كمان عشان أشوف ست الحبايب. ها، إيه رأيك؟ ندي بضحك: ماشي، وأنا موافقة، غالي والطلب رخيص. نور: طيب يلا عشان أوصلك. وبكرة تجيبي الـ CV بتاعك وتيجي الشركة. هتروحي لموظفة الاستقبال، هتقوليلها أنا تبع الكوبرا، هتوديكي عند واحدة اسمها شذى، قولي لها اسمك وهي هتشوف لك شغلك الجديد.
ندي بسعادة غامرة: بجد شكراً أوي يا نور على كل اللي بتعمليه. نور: بطلي هبل يا بنتي، ويلا عشان أوصلك. لتوصل نور ندي بعد عدة محاولات فاشلة من ندي بالرفض، ومن ثم تنطلق نور إلى الفيلا. تدخل الفيلا بعد فترة وهي مرهقة للغاية، بسبب اليوم، فقد كان مرهقاً بحق. لتأتي لها داده شهد. شهد بقلق: مالك يا نور؟ شكلك تعبانة. اتصلي بالدكتور. نور لهذه السيدة الحنونة: نور: مفيش حاجة يا داده، اهدي شوية، إرهاق بس. هنام وأصحى كويسة.
شهد بحنان: ماشي يا حبيبتي، ثواني والعشا يبقى جاهز. نور برفض: لا يا داده، مش قادرة. أنا جعانة نوم. نور بعد أن تذكرت شيئاً: نور: قوليلي يا داده، حد جا وصل الحاجة زي ما قولتلك الصبح؟ شهد: أيوه، في واحد جه معاه كراتين وحاجات كده، طلعها الجناح بتاعكم بعد ما ورتهاله. وجه معاه واحد تاني وركبوا الحاجة. نور باطمئنان: أوكي يا داده. طيب فهد رجع؟ شهد: آه يا حبيبتي، من شوية رجع وطلع على الجناح بتاعكم.
نور: أوك يا داده، تصبحي على خير. شهد بحنان: وإنتي من أهله يا بنتي. لتصعد نور إلى جناحها. وعندما دلفت، وجدت أمامها فهد وهو يحاول تمالك أعصابه. فهد بهدوء: ممكن نتكلم شوية. نور بارهاق: بص يا فهد، صدقني أنا حالياً طاقتي صفر ومش هقدر أتحمل أي مناقشة. فخلي أي حاجة عايز تتناقش فيها لبكرة، فضلاً. فهد وقد لاحظ إرهاقها: فهد: تمام، نتكلم بكرة. روحي ارتاحي إنتي دلوقتي. تصبحي على خير. نور بهدوء: وإنت من أهله.
لتذهب نور إلى غرفتها وتأخذ حماماً سريعاً وتغير ثيابها إلى ثياب مريحة، ويسحبها الفراش في رحلة جميلة، تذهب هي فيها مستسلمة، بعد أن جهزت المنبه ليرن في وقت محدد. ليدخل فهد الغرفة بهدوء بعد أن أحس بعدم حركتها، وينظر لها نظرات ندم وهو يقول في نفسه:
فهد بحزن: سامحيني يا نور، أنا آسف. أنا عارف إني غلطت في حقك وجرحتك. أنا مش وحش، آه متسرع وبحكم على الناس غلط، وحكمت عليكي من غير ما أعرفك. بس صدقيني هصلح كل حاجة، وده وعد مني يا نوري. ليقبلها من رأسها بخفة ويخرج. ياترى إيه اللي هيحصل؟ وهل نور هتسامحه؟ هتقدر ميرا تفرق بينهم؟ دا هنعرفه الحلقات اللي جايه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!