في صباح يوم مشرق تتسلل أشعة الشمس الذهبية من نافذة الغرفة الشبابية ذات الطابع الأنثوي إلى وجه فتاة جميلة للغاية، تنام بطريقة بهلوانية بعض الشيء، نصفها العلوي على الفراش والنصف الآخر على أرضية الغرفة، محتضنة مخدتها المصنوعة من الفرو. شعرها مبعثر حولها بطريقة عشوائية تشبه الأطفال إلى حد كبير في طريقة نومها.
فتحت عينيها المشابهة لدلو من العسل الصافي، وشق وجنتيها هاتين الغمازتين لتزيدها فتنة. نهضت سريعاً ترتب غرفتها وقامت بروتينها اليومي، ومن ثم اتجهت إلى جدها العزيز لإيقاظه، فهذه عادتها منذ كانت صغيرة. طرقت على باب حجرة طرقات خفيفة، وانتظرت حتى استمعت إلى صوته من الداخل يسمح لها بالدخول. نور بمشاكسة: يا صباح الفل والياسمين عليك يا قمر، ازيك النهاردة؟ الحج
الشافعي بابتسامة حنونة: يا صباح النور على النور، أنا بخير يا بنيتي. نور بابتسامة فاتنة: يلا بقا يا قمر علشان ناكلوا وأعطيك دواك. الحج الشافعي بمشاكسة كالعادة: بقا أنا قمر، أمال انتي تبقي إيه عاد يا عسل صافي انتي يا قشطة. نور بخجل مصطنع وهي تخفي وجهها: متكسفنيش عاد يا جدي، الله.
ليضحك كل منهم على تلك المشاكسات التي تحدث بين الجد وحفيدته، أو كما يسميها هو نور قلبه، فهي قادرة أن تجعله يصبح كالطفل معها، رغم قوته وصرامته الذي يشهد بها الجميع. نور بضحكة جميلة قادرة على أن توقع أي شخص في حبها، قائلة: بقولك إيه عاد، انت هتخدني في دوكة ولا إيه؟ يلا بينا أكده علشان الدوا يا حج. الحج مختار بابتسامة: مفيش أمل إني أهرب منك يعني، ومخدش الدوا؟ نور بابتسامة ثقة: متحاولش حتى، علشان مش هتقدر.
الحج مختار بضحك: أمري لله، يلا قدامي. *** في مكان آخر في القاهرة، فيلا منصور الشافعي. استيقظ بطلنا الوسيم بنظرات باردة منزعجة، وقام بروتينه اليومي استعداداً لعمله. ارتدى بدلة رسمية سوداء، قميص أبيض، ترك أول أزراره مفتوحة كاشفاً بذلك عن صدره العريض، وصفف شعره الأسود الكثيف بطريقة أنيقة. وأكمل أناقته برشة من عطره الساحر المصنوع له خصيصاً، ليصبح فهد منصور الشافعي ساحر النساء جاهزاً أخيراً.
نزل إلى أسفل ويقابله كل من والده ووالدته على مائدة الطعام، ليقبل رأس كل منهم. فهد: صباح الخير. منصور بحنان: صباح الخير يا ابني. خديجة (والدته) بحب: صباح الفل يا حبيبي. أنهى فهد طعامه سريعاً كالعادة، ليقول: بابا، أنا هروح الفرع الرئيسي للشركة النهاردة. حضرتك لازم تيجي ضروري على الساعة 12 كده، عندنا اجتماع مهم، ياريت متتأخرش، سامعني يا بابا؟ تأخير لا، بلاش علشان خاطري.
منصور ببراءة مصطنعة: عيب عليك، هو اتأخرت عليك قبل كده؟ ده أنا مواعيدي مضبوطة على الساعة. فهد بسخرية: انت هتقولي على مواعيدك؟ يلا بقا أنا هروح علشان متأخرش. خديجة بحب: ربنا يوفقك يا حبيبي ويبعد عنك كل شر. ذهب فهد إلى الفرع الرئيسي للشركة الخاصة بهم، وأنهى كل من منصور وخديجة إفطارهم متجهين لإنهاء أعمالهم. *** في قصر الشافعي.
تجمعت العائلة بالكامل على المائدة للإفطار كالعادة، بعد أن تبادلوا التحيات الصباحية. لينهي الحج الشافعي إفطاره سريعاً ويقول: الحج الشافعي بهدوء: الحمد لله، اللهم ديمها نعمة واحفظها من الزوال يا رب العالمين. اتفضل وكلك براحتك يا محمد يا ولدي، وتيجيلي على المكتب عايزك. لينهض محمد سريعاً قائلاً: أنا خلصت يابوي، الحمد لله، وجاي وراك على طول أهو.
ليذهب كل من الحج الشافعي وولده محمد إلى غرفة المكتب، تاركين خلفهم من ينظرون لهم بفضول، يريدون معرف ما يريده الحج من ابنه. *** في غرفة المكتب، الحج الشافعي. جلس الحج الشافعي على كرسيه خلف مكتبه، وجلس على الكرسي المقابل له ولده محمد، منتظراً ما سيخبره إياه أبيه. ليتنهد الحج الشافعي بتعب قائلاً: اسمع يا ولدي، اللي عايز أقولهولك وافهمه، ومتقاطعنيش. محمد بتوتر: سامعك يابوي، اتكلم. الحج
الشافعي بتعب وحزن ظاهر: انت خابر زين إن أخوك من يوم ما سابنا علشان يتجوز بت البندر، وأنا مقاطعه وغضبان عليه. الكلام ده مر عليه 30 سنة يا ولدي، 30 سنة وهو بعيد عنينا وعن بلده اللي اتولد واتربى فيها. 30 سنة وهو بعيد عن أهله وناسه. حاول كتير يرجع كل حاجة زي الأول ولسه بيحاول لحد دلوقتي. أنا اللي كنت برفض علشان كنت فاكر إني كده بعاقبه، بس في الآخر اكتشفت إني بعاقب نفسي معاه. بس أنا خلاص يا محمد، تعبت يا ولدي وحاسس إني خلاص في آخر أيامي، والأيام اللي باقيالي مش كتير.
ليقاطعه محمد قائلاً بحزن على حال والده وشقيقه الكبير: ألف بعد الشر عليك يابوي، إن شاء الله عدوينك. ربنا يخليك لينا ويطولنا في عمرك يا حج. الحج الشافعي بتعب: متقاطعنيش، قولتلك يا ولدي واسمعني للآخر. وبعدين محدش هيدوم فيها يا ولدي، كل واحد له عمره وبعد ما يخلص عمره هيروح لخالقه. أنا عايز أخوك يا محمد، عايزك تكلم أخوك وتوصله الكلام اللي هقولهولك دلوقتي يا ولدي.
محمد بطاعة: حاضر يا بوي، من عيوني. قولي عايز تقوله إيه، وأنا أوصلهولك بالحرف. الحج الشافعي بجدية: انت هتقوله... محمد بصدمة: وه، معقول عاد الكلام اللي بتقوله دا يا بوي؟ الحج الشافعي بثقة وهدوء: معقول يا ولدي، معقول. أنا هفهمك كل حاجة، وأنا متأكد إن كده هنتجمع تاني مع بعضينا ونلم شملنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!