الفصل 2 | من 19 فصل

رواية نور الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم ريهام عزت

المشاهدات
30
كلمة
2,343
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

تركت السيارات متجهة إلى قنا، حيث الموطن. لينظر منصور إلى خارج نافذة السيارة بشرود، مسترجعاً جميع الأحداث التي مرت منذ اتصال أخيه محمد حتى الآن. *** محمد بشوق ولهفة: الو، السلام عليكم. كيفك يا خوي؟ عامل إيه يا ولد أبوي؟ أخبارك إيه وأخبار الجماعة عندك إيه؟ منصور بشوق وعدم تصديق لمكالمة أخيه له، بعدما كان قد فقد الأمل في إصلاح الخلاف بينهم بعد كل تلك السنوات: محمد، كيفك يا خوي؟

أنا بخير يا ولد أبوي، بخير. اتوحشتك قوي يا محمد، واتوحشت أبوي والبيت وناسه. اتوحشت أهل البلد وقعدتهم. اتوحشت ريحة الهوا في بلدنا وصوت العيال الصغيرة وهما بيلعبوا ويتنططوا في الشوارع. اتوحشت كل وقت كنا بنقضيه مع بعضينا. كان الأخوان يتحدثان والدموع تهبط من أعينهما كالأمطار في فصل الشتاء، فما أصعب من افتراق الأخوة كل تلك السنوات.

محمد بسعادة لا توصف: أنا بخير يا خوي، ومعايا رسالة من أبوك لازم أقولهالك يا منصور، ويا ريت تسمعني زين. منصور بلهفة: من أبوي!! قول يا خوي بسرعة، مستني إيه؟ محمد بجدية: أبوك بيقولك إنه مستعد يسامحك وينسي كل اللي فات، وكل حاجة ترجع كيف زمان، بس هو عنده شرط واحد لازم يتنفذ. منصور بسعادة عارمة: بجد يا خوي؟ بجد؟ يعني أبوي أخيراً هيرضى عني؟ إيه هو الشرط يا محمد؟ قولي، أنا مستعد أعمل أي حاجة، حتى لو طلب عمري.

محمد بهدوء: الشرط إننا نجوّز نور، بتي الوحيدة، لفهد، ولدك. منصور بسعادة عارمة: وأنا يا ولد أبوي، مهما دورت مش هلاقي أحسن من نور بتك تبقي مرت ولدي. محمد بجدية: اسمع يا خوي، أنا محلتش غير نور، وهي نور البيت أهنه. أنا عارف إن أبوي هيعمل كل ده عشان يربطنا تاني مع بعضينا، بس نور هتبقى أمانة في رقبتك يا خوي، سامعني يا ولد أبوي؟ أنا محلتش غيرها، ده هي اللي بقيالي. منصور بحب صادق: أنت بتوصيني على نور يا خوي؟ دي هتبقى بتي.

محمد بسعادة: ماشي يا خوي. أنتوا هتيجوا فرح مالك ولد اختك سعاد، وتقعدوا هنا للفرح. الفرح هيكون السبوع اللي جاي، وهنكتب كتاب العيال ونعملهم الفرح مع بعضيهم. منصور بسعادة: ماشي يا خوي. وصل سلامي لكل اللي عندك، وقول لأبوي إني اتوحشته قوي. محمد بشوق لأخيه: وهو كمان اتوحشك يا ولد أبوي. يلا، أسيبك دلوقتي وأكلمك بعدين، سلام. منصور: في أمان الله يا خوي، سلام. *** في مشهد آخر، مشهد أخبار منصور لفهد وخديجة.

بعد أن انتهى الاجتماع بسلام، ذهب كل من فهد ومنصور إلى المنزل أخيراً. في المساء: منصور بجدية: أنا عايز أقولكم على حاجة. لينتبه كل من فهد وخديجة لكلام منصور باهتمام، ليقص عليهم كل ما حدث من مكالمة أخيه. فهد بغضب وصوت مرتفع: يعني إيه الكلام ده يا بابا؟ هو أنا بنت عشان تحدد لي وتجبرني إني أتجوّز واحدة معرفهاش؟ لأ، وكمان صعيدية؟ ليهب منصور واقفاً بغضب ويصرخ في فهد بصوت هادر: أنت إزاي تعلي صوتك قدامي كده يا ولد؟

أنت ناسي إنك بتكلم أبوك ولا إيه؟ وبعدين مالهم الصعايدة يا ولد منصور؟ هو أنت ناسي إن أبوك صعيدي، وأنت كمان أصلك صعيدي أبًا عن جد ولا إيه؟ لأ، فوق كده، أنت هتتجوز نور ورجلك فوق رقبتك، والكلام اللي عندي قولته وهيتنفذ غصب عنك، وإلا هتبقى أنت ابني ولا أعرفك، وهبقى غضبان عليك ليوم الدين. ليتركهم منصور ويذهب إلى غرفته وهو غاضب بشدة من ذلك الفهد المندفع الغاضب. فهد بغضب: عاجبك كده يا ماما؟ حد يعمل اللي بيقول عليه بابا ده؟

كأنه بيحطني في قفص وبيطلب مني إني أتأقلم على الحبس، سواء بإرادتي أو غصب عني. خديجة وهي تحاول تهدئة ابنها الغاضب بشدة: اهدى يا حبيبي، أنت عارف إن أبوك مش هيعمل حاجة تضرك. وبعدين دي في الأول والآخر بنت عمك، وأهو فرح مالك ابن عمك. أنا عارفة إنك متعرفش حد منهم، بس جه الوقت المناسب اللي تعرف فيه عيلتك يا فهد، ونحل المشاكل اللي بينا. ليصيح فهد بغضب متصاعد: حتى أنتِ يا ماما؟ حتى أنتِ؟

عايزاني أتجوّز واحدة جاهلة من الصعيد معرفهاش ولا حتى شوفت شكلها؟ ومحدش فيكم فكر فيا ولا في شكلي هيبقى إزاي قدام الناس؟ ولا الفضايح لما يعرفوا إن فهد منصور الشافعي، رجل الأعمال الكبير، اتجوّز واحدة زي دي؟ عايزين تخلوني كبش فدا تضحوا بيه علشان تحلوا مشاكلكم؟ ومحدش فيكم فكر أنا عايز كده ولا لأ؟ دي مبقتش عيشة. أنا سيبالكم البيت خالص وماشي. خديجة حزنت بشدة على الحالة التي وصلوا إليها. خديجة: على فين بس يا حبيبي؟

اهدى بس يا فهد، هتروح فين بس دلوقتي؟ فهد بغضب: رايح في ستين داهية. ليأخذ فهد سيارته ويتجه إلى منزل صديقه مازن. أما خديجة فصعدت إلى منصور، لربما يستطيع أن يصلح ما حدث. خديجة بحزن وعتاب: ليه عملت كده يا منصور؟ وفهد ذنبه إيه؟ منصور بعقلانية: يا خديجة، أنا عارف بعمل إيه. ده الحل الوحيد اللي ممكن يرجعنا تاني عيلة واحدة زي الأول. أنتِ ناسيه إني من زمان نفسي نلم شملنا من تاني؟

أنا اخترتك أنتِ زمان وفضلتك عن عيلتي ومش ندمان على ده، ولو رجع بيا الزمن 100 مرة هختارك أنتِ برضه. بس أنا عايز نرجع زي الأول، نرجع عيلة من جديد. وبعدين أنا متأكد إن ابنك هيحب نور. بس أنتِ عارفة إنه مغرور وعصبي ومتهور. بناتنا متربيين ومتعلمين، مش جاهلين زي ما هو فاكر. بنات بـ 100 راجل. كفاية إنها هتصونه في غيابه ووجوده، وهتبقى ونعمة الأم لعياله، ومش هتتجوز بس عشان هو فهد الشاب الغني الوسيم صاحب الشركات والمركز الاجتماعي المرموق. وأنا عارف إن في الآخر هيشكرني على اللي حصل ده، سواء كنت عايش أو ميت.

خديجة بتفهم وحب: أنا فاهماك يا حبيبي، وأنا كمان نفسي الأمور تتحسن وترجع زي الأول، بس هنعمل إيه؟ أنت عارف دماغ ابنك الناشفة. منصور بضحكة خبيثة: أنا هقولك نعمل إيه. اسمعي يا ستي، إحنا هن... أثناء طريقه ذاهباً إلى منزل صديقه، رن هاتفه، ليظهر على شاشة الهاتف اسم "أمي". ليرد على اتصالها بعد المرة الثالثة، فقد أصابه القلق الشديد. ليصف السيارة على جانب الطريق ويتحدث. خديجة بشبه صراخ وخوف مصطنع: الحقني يا فهد!

أبوك لقيته واقع وإحنا رايحين المستشفى... دلوقتي، تعالالي بسرعة على... يا فهد، أرجوك. ليذهب فهد مسرعاً إلى المشفى. فوالده مصاب بالقلب، ومهما غضب منه، إلا أنه لا يزال هو في النهاية ظهره وحمايته وسنده في الحياة، ولا يستطيع أن يخسره.

كاد أن يصنع أكثر من 5 حوادث أثناء مجيئه، لولا لطف الله، حتى وصل إلى المستشفى أخيراً، وذهب ركضاً إلى الاستقبال، سائلاً عن مريض يدعى منصور الشافعي. لتقول له موظفة الاستقبال عن مكان والده، ليذهب إليه في الحال مهرولاً. ليجد الطبيب قد انتهى من فحصه. فهد وهو يتنفس بصعوبة من أثر الجري والخوف، ناظراً إلى والده النائم ومتصل بالأجهزة بحزن، حتى كاد أن يبكي كالطفل الصغير، لكنه يحاول التماسك لأجل والدته لا أكثر.

فهد ببعض الهدوء: بابا ماله يا دكتور؟ الدكتور وهو يرسم

الجدية على وجهه والحزن: ما أخبيش عليك، أنت عارف إن والدك عنده ضعف في عضلة القلب، وهو تقريباً كده اتعرض لضغط شديد أو تفكير زايد أو حاجة ضايقته، على الأغلب بشكل مبالغ فيه لحد ما وصل لكده. يا ريت الفترة اللي جايه دي نخلي بالنا من المواقف اللي ممكن تزعله ونبعده عنها، وأي توتر أو ضغط نبعد عنه تماماً، ويأخذ راحة تامة لفترة، وإلا لقدر الله المرة اللي جاية صعب نلحقه. أنا أديته حقنة مهدئة وعملت اللازم، وبإذن الله على بكرة كده يقدر يرجع معاكم. استأذن أنا. ربنا يشفي عنه.

ليخرج الطبيب، وينظر فهد إلى والده النائم، ثم إلى والدته قائلاً: فهد بحزن: أنا هتجوز بنت عمي يا ماما. أنا هعمل كل اللي عايزه بابا، بس المهم هو يقوم بالسلامة. أنا هروح أدفع فلوس المستشفى وهاجي تاني. ثم ذهب وقبّل رأس والده وخرج بحزن. بعدما خرج فهد، قام منصور بفتح عينيه، لينظر إلى زوجته بابتسامة منتصرة: شفتي يا قلبي؟ خطتنا نجحت إزاي؟ وإنتي اللي كنتي خايفة.

لتضحك خديجة على زوجها البارع بالتمثيل، والذي خدع ابنه بسهولة باتفاقه مع الطبيب أن يخبر فهد بهذا الحديث، وبهذه الطريقة سيكون فهد مضطراً أن ينفذ كل ما يريده والده. خديجة: الحمد لله يا رب. الأمور بقى تمشي زي ما إحنا عايزين. منصور وهو يفكر في عائلته ودفء بيته القديم، وبصوت ضعيف: كل حاجة بإذن الله هتتصلح. *** على الجانب الآخر، في قنا. قصر الشافعي.

بعد أن أخبرها جدها بأنها ستتزوج من ابن عمها، في البداية رفضت رفضاً قاطعاً. لكن بعد أن تحدث معها جدها مرة أخرى، استطاع إقناعها أخيراً. هي في الحقيقة سمعت كثيراً عن إنجازات ابن عمها فهد منصور الشافعي، والذي ظنت في البداية أنه مجرد تشابه في الأسماء، حتى أدركت الحقيقة كاملة بعد ذلك عندما أخبرها جدها بكل شيء.

نور بهدوء: امممم، ماشي يا جدي. أنت خابر كيف أنا عنحبك أنت وأبوي، وأنتم أغلى ناس على قلبي، وقدرش أعصى لكم أمر. بس أنا عندي شرط. لينظر كل من الجد ومحمد لبعضهما البعض بتشويش، ثم إلى نور. الجد باستفهام: شرط إيه ده يا نور؟

نور بحكمة: أنا مش عايزاه يعرف حاجة عني من حد منكم، ولا حد يقوله إني متعلمة تعليم عالي. عايزاه يعرف الحاجات دي مني أنا، ويتجوزني عشان أنا نور، مش عشان أنا بت عمه، ولا عشان يصلح المشاكل اللي بينا وبينهم، ولا عشان واخدة علام عالي. فاهمني يا بوي أنت وجدي؟

عايزاه يتكلم وياي ويشوف تفكيري، تفكير نور. عايزاه هو يكتشف مين هي نور ويحبها، بس لو عدت سنة وهو محبنيش أو متقبلنيش في حياته، إحنا هنطلق من سكات. لأن أهم حاجة في الجواز التفاهم والمحبة. ده هو شرطي الوحيد. لمعت عينا الحاج الشافعي ومحمد بفخر وسعادة بأن هذه ابنتهم. الحاج الشافعي بحب: فاهمينك يا بتي، وكل اللي عايزاه هيتعمل. ده إنتِ نورتنا.

قبلت نور يد كلاً من جدها ووالدها، وهي تشعر بشعور غريب، لكنه جميل. هل لأنها سوف تصبح حرم رجل الأعمال الشاب فهد منصور؟ أذكى وأنجح وأوسم رجل أعمال في مصر؟ في الحقيقة، نعم. فهي معجبة به منذ فترة، ولكن ليس لأنه مجرد رجل وسيم، بل لذكائه وطموحه واجتهاده لسنوات وهو يبني مؤسسة ضخمة كهذه. لقد تابعت كل إنجازاته. فهو كان مثلها الأعلى منذ الثانوية. ماذا سوف يحدث في الأيام القادمة يا ترى؟ وكيف ستكون أول مقابلة بين فهد ونور؟

وهل سيستطيع تقبلها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...